تابعت تلا دراستها بقوة، مع تحفيز سامر وتطلعات المستقبل التي بدأت تشرق على حياتها الكئيبة. العرس كان متوقعًا آخر السنة، وسامر لم يكن يرى ضرورة للتأجيل خصوصًا بعد أن اطمأن أن تلا ليست حاملًا. تلا التي رفضت مرارًا وتكرارًا العرض على طبيب متخصص.
كانت داريا تتابع العلاقة التي بدأت تنمو بين سامر وتلا بغيظ وحقد. اعتذرت لسامر ألف مرة، وباست يد تلا أمام الزملاء، لكن سامر كان بدأ يقع في حب تلا، وحتى لو لم يكن يحبها، كان يرى أن هناك واجبًا أدبيًا يدفعه للزواج منها. توسلت داريا والدها ليقنع سامر بالعودة وخطبتها، وكان الرد: "كل شيء قسمة ونصيب". لكن داريا، بداخلها، كان هناك نار تغلي. سامر لن يكون إلا لها وحدها، وأي شخص سيقف في طريقها ستدوسه وتفرمه مثل القطار السريع.
جوانا كانت تلاحظ شاردة، وعندما تلا تكلمها في موضوع مهم، لم تكن تأخذ بالها. كان هناك لغز يغير حياتها. من هو الشخص الذي مهتم بها بهذا القدر كله، ورغم مرور شهور لم يحاول التحدث معها؟ لدرجة أنها كانت تراقب الطريق لترى من ينظر عليها، علها تعرف الشخص الغامض الذي يتابع كل تفاصيل حياتها.
كان على بطاطا يرى جوانا كل يوم ما عدا يوم الجمعة. اشترك في صالة الجيم التي جوانا كانت تذهب إليها، وكان يمارس تمارين الرياضية على مقربة منها. ودون أن يدري، اختفى كرشه وظهرت له عضلات جعلت شكله يتغير أكثر.
كان على بطاطا يراقبها في الشوارع من بعيد، مكتفيًا بنظرة خاطفة أو ابتسامة من فم جوانا. رغم ذلك، ورغم كل ما فعله، لم يكن على بطاطا مرحبًا بالحب، وكان يعتقد أن الحب معضلة مضللة قادرة على تدميرك في أي لحظة. وكان يرى أنه من العبث أن تربط مصيرك بكلمة واحدة. لكنه كان يرى في جوانا وليفًا جيدًا، وأنه ربما لو استخدمت عقلها، سيصلون إلى نقطة تواصل.
بعد سبعة أشهر، قرر على بطاطا أن يظهر لجوانا. انتظرها خارج صالة الجيم وفي يده وردة واحدة. "لحظة واحدة من فضلك يا آنسة، هل من الممكن أن تقبلي مني هذه الوردة؟ بصت جوانا على الشخص الذي ظنته مجنونًا بقلق. "بمناسبة إيه أقبل منك وردة؟ وضع على بطاطا الوردة في يد جوانا، رفع حاجبه الأيمن. "ضعيها بجوار أخواتها."
حل على بطاطا بعدها. ابتسمت جوانا، عرفت أنه الشخص الذي كان يراقبها ويلاحقها. إنه الوغد العاشق الذي يرسل الورود كل يوم. وحست أنها تعرفه، لكن لم تكن قادرة على القبض على ملامحه كويس. "زي ما تكون متذكر شخص وفاشل في معرفة اسمه."
كانت استعدادات العرس ماشية بطريقة سريعة. سامر اشترى لتلا كل ما هي محتاجاه. كان عطوفًا جدًا معها لدرجة خلت تلا تقلق. كانت تحس بالشفقة في كلامه وتصرفاته، وكانت تحس أكثر أنه يفعل كل هذا كتأدية واجب بلا روح. اختفى سامر المرح وحل مكانه شخص متفانٍ في مساعدتها.
حاولت أكثر من مرة تستدرجه، تدفعه للكلام، لكن سامر كان صامتًا شاردًا، مثل روبوت أو آلة. وبدأ واضحًا أن تداعيات فقدها لشرفها لازالت تدور في عقله. وكانت تلا متأكدة أنه لازم يتكلم معها عشان يقدروا يعيشوا حياة طبيعية. وأصرت أن هذا يحدث قبل الفرح.
"لو كان سامر متزوجها شفقة، فخلاص أدى واجبه وانتهى الأمر. لكن لو كان يحبها، لازم تشوف حبه. لم تكن تلا مستعدة تقضي بقيت حياتها مع شخص من قبيل الشفقة. قد نقبل الشفقة مرة، مرتين، لكن مع التكرار تصبح حاجة رخيصة ومؤلمة." سألت تلا سامر: "انت مجوزني شفقة وتأدية واجب؟ لو كان كده أنا مش مستعدة أكمل معاك." سامر: "ليه بتقولي كده؟ تلا: "انت مش شايف نفسك يا سامر؟ ساكت على طول، حزين وشارد كأنك مغصوب عليه."
سامر: "غصب عني يا تلا، أنا بحاول، لكن فيه حاجات خارجة عن إرادتي." "بتحبني يا سامر!؟ سامر بتردد: "بحبك." "سامر، الوقت لسه قدامنا، لو عندك شك فيا تقدر تسبني وأنا مش هلومك؟ وفكر سامر، بعد كل اللي عمله، هيمشي دلوقتي؟ وأنه لازم يكمل حتى آخر لحظة. وقال: "كل حاجة تمام." وهذه كلمة مطاطة أكثر من اللازم. "كله تمام" قد تعني أي شيء، وربما عدم رغبة في الكلام وفتح الأبواب المغلقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!