وصل باص الرحلة، أتوبيس عليه القيمة مستأجر من إحدى شركات النقل التي تمص دم الشعب. ارتقى موظف ثلاثيني سلم الباص وكان في يده كشف، وبدأ ينادي بأسماء الطلبة والطالبات الذين دفعوا اشتراك الرحلة. نظر الموظف، الذي كان يحاول أن يبدو أنيقاً، نحو الطلبة، ثم نظر لكشف الرحلة بتركيز قبل أن ينادي على الاسم الأول.
راح الطلبة يركبون الباص، وكان ملاحظاً أن الطالبات الاجتماعيات، كثيرات الحركة، المعروفات، ركبن الباص أولاً في مصادفة غريبة تدعو للاندهاش. الموظف الحيادي كان حافظ بعض الأسماء ولم يلتزم بالترتيب الأبجدي، وركب من يعرفهم قبل الآخرين. لا شيء جديد يدعو للاستعجاب. في رحلة أو مدرسة أو وظيفة أو مصلحة حكومية أو حتى فرن عيش، هناك قوانين إلزامية. عليك أن تعرف مقامك وقدرك، وأنت مجرد حثالة أخرى في هذه الحياة، مكانك آخر الصفر.
ركبت ثلاث وهدير في المقعد الخلفي. الدكتور سامر لم يظهر والاتوبيس تحرك. سامر مشرف الرحلة، الطلبة كانوا يعرفون ذلك. في الطريق، وقف الباص وركب سامر. كان مكانه في المقاعد الأمامية جوار فتاة منحلة المظهر من البنات التي تغرق وجهها بالمساحيق وترتدي "محزق وملزق" وتترك شعرها المكوي عنوة للريح تتلاعب به. بص سامر على الأتوبيس وتأكد أن تلا موجودة. لو كان فيه مكان فاضي جنبها كان هيقعد فيه بلا تردد.
انطلق أتوبيس الرحلة بلا توقف نحو البحيرة. المخيم كان هينصب وسط الخضرة والأعشاب. بدأت كل مجموعة مقربة من بعض تنصب خيمتها وتقعد فيها. خيمة تلا كان فيها هدير والفتاة الهادئة القصيرة التي لا تفتح فمها إلا نادراً، تسنيم. مر سامر على خيام الطلبة يشوف لو كان فيه شخص محتاج مساعدة، وكانت خيمة تلا آخر خيمة. هدير وتلا بعد ما نصبوا الخيمة فرشوا الأكل لحظة مرور سامر.
سامر تلقى دعوات كتيرة من طلبة وطالبات عشان ينضم إليهم، لكنه رفضها. ألقى سامر التحية بوجه مبتسم. أول ما تفكر به الفتاة معدتها قبل الخطبة، ثم تلتزم العدة وقت الخطبة قبل أن تنقض على الأخضر واليابس بعد أسبوع من الزواج. "فضل يا دكتور"، قالتها هدير بصوت متهدج. "سامر، الصراحة أنا جعان، بس ممكن ننقل الأكل خارج الخيمة؟ "البنت الأوزعة طبعاً يا دكتور." "هدير، دا شرف لينا يا دكتور."
تلا بوجه غير واضح الملامح تكسوه حمرة الخجل، لم تفتح فمها. قعد دكتور سامر معاهم وبدأ يأكل ويسنى على مذاق الطعام. داريا شافت دكتور سامر قاعد مع أحط الناس شأن في نظرها، فداريا ابنة رجل ميسور يلبي لها كل طلباتها والأكل اللي معاها جاهز من ماك وكنتاكي. تنفست داريا بغضب. "شوفي دكتور سامر قاعد مع مين؟ "مادلين بنظرة حاقدة: آه شايفه، إحنا طلعنا الرحلة دي عشانه." "داريا: مين البنت اللي هناك دي؟ المنقبة؟
"مادلين: معرفش اسمها، أنا مش بعرف الأشكال دي." "شايفه سامر بيبصلها إزاي؟ "داريا: آه شايفه، مش ناقص غير يأكلها بيده." "مادلين: أكيد دكتور سامر بيعطف عليها، أنا عارفة الصنف دا كويس. أكيد راحت عنده المكتب عشان المذكرة ودكتور سامر قلبه طيب. أنا فاكرة كويس إن البنت المنقبة دي مكنش معاها مذكرة. أنا هموت من الغيظ. شايفة البنت بتبص عليه إزاي."
خلص الدكتور سامر أكل وسابهم ومشي. داريا مشيت بغيظ ناحية خيمة تلا، وكان ليها مشية مسترجلة مع إن عودها كان لا يخلو من انحناءات نثوية هايلة. "هاتي يابنت"، وشاورت داريا بإيدها. "بلاش الشغل الرخيص ده، انتي عايزة إيه من دكتور سامر؟ متعتَقديش إن دكتور سامر كان عايش في أوروبا وإنك ممكن تخدعيه عشان قلبه الطيب." "تلا بتحدي: وانتي مالك أصلاً، بتتدخلي في حاجة ملكيش فيها ليه؟ "داريا
بسخرية: بطلي شغل الشحاتة ده، إن كان على المذكرة أنا ممكن أديكي تمنها." وخرجت من جيبها مية جنيه، رمتها في وشها. تلا، وطت على الأرض، مسكت الفلوس وبقلم معتبر ضربت داريا على وشها. داريا صرخت. مادلين اشتبكت مع تلا، هدير اتدخلت، وحصل قدام الخيمة اشتباك عنيف، استخدمت فيه كل الأسلحة النثوية الممكنة، من عض ورفص، شد شعر، تقلبات أرضية.
تجمعت طلبة الدفعة على الصراخ وتم الفصل بين البنات. داريا كانت مرمية على الأرض بتعيط وتنشد قصيدة اتهامات ضد تلا. وصل دكتور سامر بيجري، لقى داريا مرمية على الأرض بتعيط ماسكة وشها. بص دكتور سامر لتلا. تلا كانت واقفة بثبات وعزة وفخر. ساعد سامر داريا تقف، وسأل: "إيه اللي حصل؟ كل شخص قال حجته، لكن سامر كان محتاج شهود. داريا مشهورة في الدفعة، وشهادة البنات كانت في صفها. "أقول مزيفة من أشخاص مشفوش حاجة."
أصرت داريا تعمل محضر رسمي لإدارة الكلية. أخذ سامر داريا وصحبتها على خيمته، عشان يحاول يحل المسألة دي، وكان بيعتذر لها قدام الطلبة. "داريا بعصبية: مش هتنزل يا دكتور، أنا والدي هيخرب الدنيا، البنت دي لازم تتطرد." "تلا بعصبية: بنت مين اللي تتطرد يا إفاقة يا كدابة." وهجمت على داريا تضربها تاني. مسك سامر إيد تلا قبل ما توصل وش داريا وصرخ: "كفاية لحد كده يا تلا." "داريا بعياط: شوفي يا دكتور؟ أشهدوا يا بنات."
مشيت داريا ورا دكتور سامر مع صحبتها مادلين، مسحت دموعها، وعدلت مكياجها وابتسمت وهي بتهمس في ودن مادلين.!! "البنت دي لازم تتأدب، أنا مش هسكت عن اللي حصل ده." "مادلين: ما أنتي هتعملي محضر رسمي؟ "داريا بهمس: المحضر دا في ناحية، واللي هعمله في ناحية تانية خالص." "مادلين: لما نرجع الجامعة نشوف هنعمل إيه؟ "داريا بعصبية وغل: مش هستنى لحد ما نرجع الجامعة، البنت دي هتخرج من هنا بفضيحة!!
داخل خيمة دكتور سامر، داريا المستضعفة، لم تتوقف عن العياط والولولة، تندب. المرءة عندما تحب ولديها كل المقومات. داخل الأنثى يوجد ثعبان وقمر وبومة. "انتهى اللقاء، داريا أنا مش هعمل حاجة عشان خاطرك يا دكتور سامر، لكن والدي أنا مش ممكن أتوقع ردة فعله لما يعرف." "سامر: أنا هقابل والدك وأخلص معاه الموضوع." في طريقهم ناحية الخيمة، داريا: "اديني رقم فتحي الشريف يا مادلين."
فتحي الشريف أاصيع طالب في الدفعة وشهرته فتحي بفره. مش بينزل الجامعة غير ضارب بانجو أو حشيش وعنيه مش قادر يفتحها. "مادلين: هتعملي إيه؟ "داريا: فتحي بفره هو اللي هيعمل، مش أنا." كلمت داريا فتحي بفره، اللي كان نايم في سريره مش عارف الجو نهار أو ليل. مشى ورا داريا لحد ما جذمته اتقطعت، كان نفسه يتكلم معاها أو يصاحبها. داريا عارفه إنه يتمنى كلمة منها. أو حتى تقف معاه دقيقة صدفة داخل حرم الجامعة.
"فتحي غير هدومك، خد مواصلات وتعالى على هنا بسرعة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!