الفصل 3 | من 28 فصل

رواية هدير الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
19
كلمة
1,471
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

دكتور سامر ولا كأنه شافها أو يعرفها، هكذا شعرت تلا لما عين سامر الجميلة عبرتها نحو الآخرين، يفتش عن أي طالب رافع إيده وسط المدرج الصامت الساكن. شعرت تلا بغصة، كيف لا يعرفها هذا الأحمق؟ أنا خطيبته! ثم بسرعة، كعادة النساء، رفعت أنفها بفخر وقالت: عادي. فجأة بنت رفعت إيدها، المدرج كله بص عليها تلقائيًا. كانت بنت قصيرة وجميلة الملامح، هادية، ويمكن عمرها ما حاولت تتجاوب مع أي دكتور.

"دكتور سامر، اتفضلي،" وقعد على الكرسي. سامر ما كانش بيسأل الطالبات على أساميهم، عكس الطلبة. كان شايف إن ده من خصوصيات البنات، أو كانت ليه مبادئ بيحتفظ بيها. البنت ارتبكت وصمتت أكتر من دقيقة والدكتور سامر بيبص عليها. "ارجوكي متقلقيش، مهما كانت إجابتك أنا هحترمها. أنا مضطر لإحترامها." البنت اتشجعت وبدأت تتكلم بصوت واطي.

سامر نزل من على المسرح وقرب منها، وتقريبًا وقف جنب تلا. وفضل يسمع البنت لحد ما خلصت. تلا كانت باصة قدامها من غير حركة. كان فيه بنت شبه تلا بالظبط في المقاعد الخلفية، شبهها في اللبس والنقاب، ما تقدرش تفرق بينهم غير لو كنت شديد القرب والمعرفة منهم، وعين سامر كانت مصوبة عليها.

"برافو،" شكر سامر البنت ورجع يكمل شرح. وطول المحاضرة عين تلا ما ترفعتش من عليه. كانت طريقة سامر في الحديث ملفته وجاذبة بشكل مخيف، من النوعية اللي تتمنى ما تخلصش كلام. وكانت دي أكتر لحظة تلا خافت تحبه. هدير بهمس: يخرب بيت جمال أمك، شكلي هحب الدكتور سامر يا تلا! تلا: متحاوليش يا هدير، هتوجعي قلبك على الفاضي، سامر مرتبط. هدير: عرفتي إزاي؟ تلا: سمعت البنات بيقولوا كده. وبعدين إحنا فاضيين للكلام ده يا هدير؟

انتهت المحاضرة. كان مرت تلت أيام على الفتحة وسامر راح على بيت جده. تلا كانت في غرفتها، لكنها سمعت من أم عادل، مرأة عمها، إن سامر قاعد مع جدها. غيرت هدومها وانتظرت جدها يبعت في طلبها. أكيد سامر عايز يقعد معاها زي أي اتنين مخطوبين. جدها اتأخر، وتلا خافت سامر يمشي من غير ما يتكلم معاها. نزلت السلم بخجل وضيق. افتكرت إنها نسيت مذكرة على الكنبة تحت. "تلا؟

بنت حلال، أنا لسه كنت هبعتلك. ابن عمك هنا،" قال جدها وهو بيشرب الشاي. وقفت تلا وقربت منهم وقعدت بعيد. جدها بحزم: قربي يا تلا. قربت تلا منهم وقعدت. الجد: رحبّي بابن عمك يا تلا. تلا: إزيك يا دكتور سامر؟ سامر بابتسامة: إزيك يا تلا، عاملة إيه؟ تلا: الحمد لله كويسة. إنت عرفت منين إنتِ دكتورة يا تلا؟ هو انت متعرفش يا دكتور؟ أنا طالبة عندك في الدفعة. سامر: أصل انت متعرفش أنا في كلية إيه أصلاً. سامر: بجد يا تلا؟

الحقيقة معرفش. إزاي مشفتكيش في المدرج؟ تلا: ده أفضل يا دكتور سامر، أنا مش عايزة أي شخص من الدفعة يعرف إني خطيبتك، انت عارف إننا لسه في فترة التعارف، وكمان عشان كلام الطلبة وتلميحاتهم البغيضة. سامر: حاضر يا بنت عمي، أوعدك محدش يعرف إني خطيبك. تلا: ولا تهتم بيا أكتر من اللازم، أنا طول عمري منعزلة ومليش علاقات، يعني بلاش تناديني باسمي أو تسلمي عليا! أو حتى تقربي مني. سامر: حاضر يا بنت عمي.

الجد بضحك: فيه إيه يا تلا، سامر مش بس خطيبك، ده ابن عمك كمان؟ تلا: أنا شايفه إن كده أحسن يا جدي، ولا إنت إيه رأيك يا دكتور سامر؟ سامر: زي ما تحبي يا تلا، لكن أنا سامر بس، على الأقل هنا. فيه حاجة مش فاهمها في المادة بتاعتي، أشرحها ليكي؟ تلا: متشكره يا دكتور، أنا بذاكر كويس. وأدرك سامر إنها صغيرة على الحب، فالعمر لا يقاس بالسنون، بل يبدأ تاريخ ميلادك من لحظة ما دق قلبك بحب شخص ما.

وكان سامر فرحان، ده اللي كان بيبحث عنه، بنت متعرفش الحب ولا كل هذا الهراء. كانت لديه قناعاته الشخصية اللي وهب ليها كل حياته. في هذه اللحظة عرف سامر إنه لقى البنت اللي كان بيدور عليها. ثم ابتسم سامر. غيرتها من النوع المحبب. إذا غارت الأنثى أحبت، ومتصدقش اللف والدوران. المرأة لا تكون امرأة إذا مشت في خط مستقيم. النساء يعشقن التلميحات، الكلمات الهاربة. يحببن أن يصل لما يفكرن فيه دون أن تقوله علانية.

وإذا قلت لها أحبك مرة، إياك أن تكررها، لكن افعل شيء يشعرها بالحب. حافظ على غموضك تضمنها. فالكتاب المباح الخالي من الأسرار ممل، مثل فيلم جميل شاهدته أكتر من مرة. سامر بص للساعة بتاعته: أنا مضطر أمشي يا جدي، عندي لقاء مهم فيديو كونفرنس. تلا بتهور: لقاء إيه؟ سامر: أنا دكتور متفرغ في جامعة برشلونة وليا بعض الطلبة بديهم محاضرات.

وكانت على وشك قول بنات ولا ولاد، ثم تذكرت عدم أحقيتها في السؤال، فحتى الآن ترفضه ولم تغير قرارها بعد. واستنت تلا سامر يديها رقم تليفونه زي أي اتنين مخطوبين، أو يتكلم معاها، أو يعرض عليها تليفون جديد، أي شيء يوضح لها إنه مهتم. رحل سامر، وتلا قعدت شارده. تابعته وهو بيختفي من باب البيت. خرجت بره في الشارع وبصت عليه وهو ماشي بين الحقول لحد ما اختفى.

"كل واحد يفتح المذكرة على الصفحة 88." كان المدرج مليان، وتلا وهدير في المقعد الخلفي تلك المرة. فيه ناس كتير ما كانش معاها مذكرة. سامر عاين المحاضر: أي طالب مقدرش يشتري المذكرة يروح على المكتبة وياخدها. أنا سايب خبر للمكتبة بكده. لكن أي شخص عنده القدرة على شراء المذكرة وتلكع لأي سبب، مش هقبل أي مبررات. مشي الدكتور سامر بين الطلبة في الممر اللي بيفصل الطاولات عن بعضها. "وإنتِ فين كتابك؟

للحظة فكرت تلا إن الكلام مش موجه ليها، لكن وقوف سامر قدامها وبصته عليها أجبرتها على الرد. "آسفة يا دكتور، أول ما هخرج من هنا هشترى المذكرة." وحست نفسها متقزمة بين طلاب الدفعة. هدير كانت قاعدة جنبها بترتعش. الدور عليها. لكن سامر عدى كل ده ورجع على المسرح. "آه، قبل ما أنسى. الكلية منظمة رحلة وعميد الكلية طلب مني أبلغكم. ياريت اللي عايز يروح يدفع الاشتراك في شباك شؤون العاملين." خلصت المحاضرة.

هدير: يلا بينا يا تلا ندفع اشتراك الرحلة؟ تلا: مش رايحة رحلات يا هدير. لكن لما شافت تلا بنات الدفعة مزدحمات على شباك التذاكر مثل سرب نمل على جثة صرصور، وبينهم بنات جميلات، غيرت قرارها. "أنا هروح الرحلة." كان من بينهم شلة بنات بتكرههم تلا ولا تحترم ميعادهم ولا لبسهم الأنيق المزيف. هدير: يا بختك يا تلا، كلمتي دكتور سامر وأنا لأ. أنا مش هشترى المذكرة عشان يعاقبني.

جهزت تلا وهدير عدت النزهات. حقيبة مليانة بالسندوتشات، قنينات ماء، تسالي، مرايا الزينة، زجاجة عطر وكريم مرطب. كل واحدة منهم حملت حقيبة على بابا على كتفها ووقفوا ينتظروا باص الرحلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...