انت ساكت مش بتتكلم ليه؟ بوجه محتقن أحمر، ثار سامر لرجولته وكان يتكلم بملامح وجه مغصوبة. أنا مقدر كل اللي حصل ده وعارف إنه ما كانش ذنبك، لكن انتي اللي وصلتي الأمور للمرحلة الخطيرة اللي احنا فيها. كان ممكن تقوليلي على حصل ونخلص الموضوع من غير مشاكل. تلا بحزن: هو ده اللي حصل يا سامر ومفيش رجوع عنه. سامر بحمية: مش لازم حد يعرف اللي حصل ده، احنا هنكمل إجراءات الجواز طبيعي. تلا: أنا كنت بفكر أقول لجدّي!
سامر: مستحيل، ده هيبقى سر ما بينا، وأنا هعرف أتصرف مع الكلب ده. أقسم بربي ما هسيبه يهرب بعمله، هفتش وراه في كل حتة وكل مكان لحد ما ألاقيه. تلا: وتضيع مستقبلك عشاني؟ سامر: انتي بنت عمي وشرفك من شرفي. تلا: ما انت هتتجوزني وبكده تبقى صنت شرفك يا سامر، بلاش تفتش ورا "على بطاطا". سامر: "على بطاطا" مش سهل، ده مش مجرد مجرم، ده عامل زي المخرج اللي عارف النهاية تكون إزاي، يعني متوقع تحركاتك وأفكارك.
سامر بعصبية: متنسيش إنه مجرد مجرم مهما كان، وأنا دكتور يعني عقله عمره ما هيوصل للي ممكن أفكر فيه. تلا بحزن: "على بطاطا" يستحق القتل وأنا مش هسيبه. اعمل اللي انت عايزه. وقف "على بطاطا" قدام المراية، حلق شنبه وزبط لحيته بطريقة كويسة، وارتدى زي يليق بعمره. كانت له لحية بيضاء وقورة اتسقت مع هيئته.
بتاع بوكيه ورد وسار بمحاذاة الرصيف يحمل جريدة صفراء تعرض أخبار قذرة مفبركة. كان دايماً بيختير عقله باكتشاف الكذب في الأخبار المنشورة. بقلق وقف "على بطاطا" قدام باب الجامعة، شايف الطلبة بيدخلوا وبيخرجوا بفرحة ووجوم. تذكر أيامه الماضية، كانت تتبقى له سنة واحدة عشان يبقى معيد في الجامعة، كل ده راح بسبب أنثى واحدة.
لمح جوانا وتلا خارجين من باب الجامعة، استخبى ورا جذع شجرة كبير لحد ما افترقوا. بعد كده راقب جوانا ومشي وراها. تسير جوانا مسافة كبيرة عشان توصل لسكنها على قدميها. اقترب "على بطاطا" من جوانا بمشية معتدلة ونظر لملامحها العابسة. هذا ليس يوم جيد بالنسبة لها، فكر من الأفضل أن يبتعد عن طريقها قبل ما تضربه لكمة من لكماتها القوية. كان عارف إنها بنت مفترية وما فيش حدود لجنان عقلها.
سبق جوانا في المشي ولقى عيل صغير بيلعب في الشارع. نادى عليه "على بطاطا"، أداه عشرة جنيه. شايف البنت اللي جايه من هناك؟ هتديلها بوكيه الورد ده وهتقلها، "معجب من أيام الخمسينات مش أكتر من كده". اختفى "على بطاطا" لحد ما وصلت جوانا. الولد جرى عليها وأداها الورد وقال الكلام اللي قاله "على بطاطا". حط "على بطاطا" إيده على صدره، من ترفض الورد يصعب إرضائها، و "على بطاطا" بيكره البنات الماديين.
عاينت جوانا الشارع كله. الولد قالها إن الشخص ده اختفى داخل الزقاق. بصت على الزقاق، "على بطاطا" كان مختفي فيه. وبعد كده كملت مشي على سكنها. ابتسم "على بطاطا"، زي ما توقع البنت تقيلة. وصلت جوانا سكنها، داخل باقة الورد كان فيه تذكرة مخبأة بعناية. "أعرف إن الأيام كفيلة بتغيير نظرتك عني". سرحت جوانا في خيالها، مين المجنون ده؟ كان "على بطاطا" واقف تحت سكنها منتظر باقة الورد تنزل فوق دماغه. لكن جوانا احتفظت بالورد.
بعد ربع ساعة قال "على بطاطا" في سره، قلبها انفتح وداخله الورد. ثم أكمل طريقه نحو وكره وهو بيتذكر الماضي. اليوم الثاني وصلت باقة ورد لجوانا قبل ما تروح الجامعة عن طريق البواب اللي وصف ملامح "على بطاطا" لكنها كانت مختلفة عن اللي تعرفه. قرأت جوانا التذكرة الجديدة بفضول. "الحياة قاسية فلا تكوني انتي أيضاً ضدي". ولأول مرة تفكر جوانا إن اللي بيبعت الورد ده أكيد إنسان معذب وربما يستحق الشفقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!