الفصل 6 | من 28 فصل

رواية هدير الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
15
كلمة
867
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

أحيانًا كل حاجة بتنتهي قبل ما تنتهي، لما الأشياء بتفقد قيمتها في نظرنا، أو إحنا بنفقد الشغف. لاحظت هدير وتسنيم اختفاء تالا اللي طول عن اللازم. رجعوا على الخيمة، تالا كانت غيرت ملابسها وقاعدة دماغها وسط ركبتيها. اتكلموا معاها، لكن تالا كانت في حالة تانية، حالة من عدم الإدراك وقلة الوعي. ردودها كلها كانت هجومية. اختفت تالا المرحة اللي خاضت معركة ملحمية من ساعات، تبدلت بأخرى مهزومة داخل نفسها. تالا

في نفسها بتصرخ في صمت: "لو كان عندي أخ، حتى والدي حي، ما كان حالي هيبقى كده. أطلب المساعدة من جدي؟ هقول له إيه طيب؟ كانت من الحالات اللي الإنسان بيشعر فيها باليتم. تالا لمّت ملابسها وقالت إنها رايحة. هدير: حاولت تقنعها تعدل قرارها، لكن تالا أخدت حقيبتها ومشيت. تركت المعسكر وكل شيء وراها. اليوم التالي، تجمع الطلبة حول الباص. نطقت الأسماء وكان واضح تغيب تالا. هدير وضحت إن تالا اضطرت تغادر المعسكر لظروف خاصة.

ظروف المرأة غير ظروف الرجل، وكلها مقبولة. وحدها سامر اللي كان بيفكر إيه اللي حصل؟ سأل هدير وتسنيم، لكنهم ما كانوش يعرفوا حاجة ممكن تفيده. داريا: كنت منشكحة في قمة السعادة والفرح والمزاح، وعمالة يعني مع دالين وأصدقائها. بدل سامر جلسته في طريق العودة، وجلس على مقعد تالا الفاضي.

مر أسبوع وتالا متغيبة عن الجامعة. كانت رافضة تقابل أي شخص، حتى هدير صديقتها، متعللة بالمرض. لازمة فراشها كأنها في بيات شتوي. وكانت كل يوم تتمنى حضور سامر لبيت العائلة عشان يتكلم معاها، وكانت مستعدة تعتذر له عن طريقتها الزبالة معاه. كانت محتاجة تتكلم مع شخص تثق فيه، وما كانش عندها أي شخص يمكن الوثوق به. فحمل الآلام بمفردك أمر مجهد ومهلك، ويمكنه أن يقضي عليك.

لكن سامر، اللي شعر برفض تالا له وعدم رغبتها في الكلام معاه، أو حتى احترام إنسانيته بعيدًا عن إنه ابن عمها، ما لقاش مبرر يدفع تالا تكلمه بالطريقة دي. وكمان ما حبش يفرض نفسه عليها. إذا كانت مش عايزاه، وبتنتهز كل فرصة توضح فيها كده بأفعالها وكلامها.

خلال الأسبوع ده، سامر قدر يحل المشكلة واعتذر لوالد تالا عن الموقف اللي حصل، وفسره بأنه خناقة تهوريه بين شابتين، لالتباس فعل استباقي قبل حدوثه، واختلاف وجهات نظر نمطية متسع بين ذهنَيْن رفض كل منهما تقبل الآخر. لكن غياب تالا قلقّه. إن كان يعرف شيء واحد عن تالا، فإنها مش ممكن تتغيب عن الجامعة عشان سبب تافه.

الحب يجب اقتلاعه في بدايته، لأنه مثل الشجرة، كلما كبرت وتضخمت، تعمقت جذورها وانتشرت وتوزعت وغطت مساحة كبيرة، وصعب جثها. أنهى سامر محاضراته وذهب لبيت الجد، وهناك طلب مقابلة تالا. لكن تالا رفضت. الجد اتعصب وقعد يزعق، لكن سامر هداه وقال إنه مش زعلان. وأدرك في تلك اللحظة حاجة تالا الملحة للتحدث معه. فيه حاجة حصلت ولازم يعرفها.

طرق سامر باب غرفة تالا وترجاها تنزل تقعد معاه شوية. تدللت تالا مثل أي أنثى، وهذا شيء طبيعي على الرجل أن يحترمه. نزلت تالا. الجد الذكي منحهم مساحة يقدروا يتكلموا من خلالها. سامر: تالا، لو فيه حاجة حصلت معاكي، أحب أعرفها. وتأكدي يا بنت عمي إني مش بس خطيبك، أنا لازم أكون في ضهرك في مشاكلك ومتاعبك. لازم أكون راجل معاكي. تالا: مفيش حاجة. أنا بس تعبانة شوية. سامر: شوية الأوباش زعلوكي في حاجة يا تالا؟

تأكدي إني مهتم أعرف لو فيه حاجة مضايقاكي. تالا: لا. مفيش. لكن في سرها كانت بتبكي. إزاي أقول له على حاجة محرجة زي كده؟ سامر بعد صمت طويل وتركيز: تالا، لو انتي مجبرة عليا، أنا هنسحب. أنا بس عايز أسمعها منك. تالا في سرها: أعتقد دا أنسب حل. إزاي هقبل أجوزك وشخص ماسك عليا حاجة ممكن يتبذلني بيها؟ تالا: سامر، انت شاب كويس والف مين يتمناك، لكن أنا مش عايزة أجوز دلوقتي.

وفهم سامر إن دا رفض بطريقة مهذبة. سحب نفسه، اعتذر لتالا، وفسخ الخطبة مع جده وغادر المنزل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...