كان الجد حزينًا على فسخ الخطبة وظل أيامًا يفكر فيما يمكن أن يكون قد حدث. صحيح أنه سمع كلام تالا الجاف مثل قلم رصاص يوم قراءة الفاتحة، لكنه يعلم أن الفتيات مجانين وفي الغالب يقلن عكس ما يرغبن به فعلًا. وهو يعلم أن سامر حفيده شاب جيد وتالا تربيته، إذًا كان الفشل يقع على عاتقه وحده. وراحت عن الجد راحة البال واختفت ابتسامته وبدا عليه الوجوم والتعاسة. لم يعد هديل الحمامات يطربه واختفى مذاق كوب الشاي بعد الفجر.
وكان يشرد لفترات طويلة يحدق بالفراغ. "معقولة يا بنت ابني يكون نصيبك واحد من أولاد أعمامك إلى إنت مش طايقاهم؟ ثم سرح فكره أكثر من ذلك، سمع مؤخرًا عن حاجة اسمها الحب بتبوظ عقول البنات، وهو رجل قوي لكنه فاهم أنه أمام الحب منزوع الحيلة. وتالا حالها متغير، البنت مش على بعضها من أكثر من أسبوعين. "لازم أتكلم مع سامر وأعرف إيه اللي حصل خلاه يفسخ الخطوبة." وطلب من واحد من أحفاده يطلب سامر في التليفون.
هذه العدة التي أفسدت الحياة الاجتماعية. سامر كان في الجامعة لكنه وعد جده يمر عليه بعد الشغل. اليوم التالي جوانا انتظرت تالا على باب الجامعة ودخلت معها ناحية المدرج. جوانا قررت أنها متسيبش تالا تمشي لوحدها وأنها هتتصدى لمضايقات داريا بكل قوتها. كانت داريا واقفة مع شلة بنات متأنقين. تالا اختارت طريق بعيد عنهم لكن داريا مشيت ناحيتهم. أصبح إذلال تالا مثل المخدر بالنسبة لها. "إزيك يا تالا؟ "تالا: الحمد لله بخير."
"داريا: أنا قلت أسلم عليكي أصل يومي ما بيبقاش جميل غير لما أشوفك." كانت تتكلم بضحكة تجعلك تمقت الحياة وتتمنى ضربها. جوانا لاحظت أن عين تالا على تليفون داريا، عين مرعوبة. زقت جوانا تالا على داريا، دفعتها بقوة لدرجة أن داريا وقعت على الأرض. "تالا: المصدومة حاولت تعتذر لداريا، لكن داريا بصراخ منعتها." "داريا: وكمان بتعملي كده، أنا هعرف أربيكي إزاي، ورحمة أمي لأفضحك يا تالا، هخلي سيرتك على كل لسان."
"تالا: بخوف وهي تكاد تقبل يد داريا، عشان خاطري، أرجوكي بلاش، حرام عليكي." "داريا: بسخرية، مبقاش داريا لو خليتك تحطي رجلك في الجامعة مرة تانية." "تالا: وقد ارتفع نحيبها، وطّي صوتك لأن الطلبة بدأت تتجمع حواليكي." تجمعت الطلبة وظهر على وجوههم نظرات الصدمة. "داريا: بسخرية، خايفة من إيه؟ مش إنتي البنت المنقبة اللي الكل بيحلف بأدبك؟ محدش يعرف أسرارك القذرة غيري." وهي بتلعب بالتليفون بتاعها.
"جوانا: بعصبية، سحبت الفون من إيد داريا، وريني هتعملي إيه بقى؟ "جوانا: الفون ده هيروح لعميد الكلية وكل اللي ليه حق ياخده." "داريا: بوجه خايف، هاتي التليفون بتاعي يا قذرة." "جوانا: تليفونك هيرجعلك لكن مش هنا في مكتب عميد الكلية." سحبت جوانا تالا وراها ومشيت على مكتب عميد الكلية. كان فيه حشد من الطلبة. عميد الكلية خرج بره المكتب لما سمع الصراخ والزيطة. "جوانا: فيه مشكلة كبيرة حضرتك ولازم تحقق فيها."
"جوانا: البنت دي" وأشارت على داريا، "بتبتز تالا بصور مخجلة أخدتها هي وأصحابها بعد ما هددو تالا بالقتل." عميد الكلية مسك التليفون بصدمة. "عميد الكلية: افتحي التليفون يا آنسة." "داريا: اللي بيحصل ده غلط وأنا مش هسكت عن حقي." "عميد الكلية: بقولك افتحي التليفون، دي أعراض ناس." "داريا: مش هفتح تليفوني لحد." "عميد الكلية: بتهديد، لو مفتحتيش الفون هضطر آخد ضدك إجراء تأديبي، هفصلك من الكلية."
"داريا: بتردد فتحت الفون بالرمز الخاص." مسك عميد الكلية الفون وفتش فيه بدقة وتركيز وعنيه مبرقة وكل شوية يبص على تالا وجوانا وداريا. بعد خمس دقايق خلص فحص الفون وبص على داريا. بعد كده بص على تالا وجوانا. "عميد الكلية: أنتم الاتنين متحولين على مجلس تأديبي، اتهام الناس زور مش هيعدي من غير عقاب." وبص على داريا، "أنا آسف يا بنتي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!