الفصل 1 | من 13 فصل

رواية حكاية اولاد عاصم الفصل الأول 1 - بقلم ايات الرحمن

المشاهدات
24
كلمة
911
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كان عاصم يمشي في الأرض وساحبها من شعرها ومتوجهًا لحفرة هو حفرها لها ليدفنها فيها. تتطاير حوله كلمات ونظرات أهل البلد المؤلمة والموجعة له: "ادي آخرة المشي البطال، كنا فاكرينك قطة مغمضة طلعتي قطة مفتحة وعنيها وقحة، ربنا يكفينا شرك، النقاب يا أمي بيداري بلاوي". كلام صعب جدًا كان أهل البلد يقولونه، ومع كل كلمة كان والدها يضغط على شعرها أكثر، وهي تتألم أكثر.

مريم اتولدت في أسرة تتكون من تسع أخوات وأم وأب، منتقبة. كانت تحب زميل لها في الجامعة، حب مالوش وصف، تزوجته عرفي. ولما ضغطت عليه ليتقدم لها عشان تعبت من كثر الخوف من أهلها، أخذ منها ورقة الجواز العرفي دي وقطعها من غير ما تعرف. ولما هددته بيها، قال لها إنه أخذها، وتعرفه إزاي هتقدر تثبت إنها كانت متزوجاه.

عاشت مريم فترة من الخوف والندم والقهر. شوية تفكر في الانتحار، وشوية في الهروب. لحد ما أغمي عليها، ودي كانت أول مرة يحصل معاها كدا. عاصم: يونس. يونس: أيوه يا حاج. عاصم: اختك بقالها يومين يا ابني ما فيش أكل بيستقر في معدتها، ودي تاني مرة يغمي عليها. خدها وروح للدكتور، وأنا كل شوية هكلمك عشان نطمن عليها. يونس: طب ما يحيي يروح معاها، أنا رايح لخطيبتي النهارده، محدد معاها الميعاد من أسبوع.

عاصم: ماتولع خطيبتك ولا تتحرق، هي هتكون عندك أحسن من اختك. يونس: لا يا حاج بس... عاصم: ولا بس ولا عايز أسمع كلمة زيادة، خد اختك وروح بيها للدكتور وطمنا عليها، وبعد كدا ابقي روح للغندورة. طه: سيبه يا حاج يروح لخطيبته، وأنا هاخد مريم أنا للدكتور. عاصم: أنا قولت هو اللي هيروح. طه: خلاص يا حاج، هنروح أنا وهو. يلا يا مريم. مريم بتوتر: لا لا، أنا كويسة. وقبل ما تكمل الكلمة، كانت واقعة على الأرض. في مكان تاني.

يوسف: أنت ترضى كدا على اختك؟ قاسم بعصبية: يوووووسف، أنا اختي عمرها ما تكون زي مريم، اختي أشرف وأنضف من مليون واحدة زي مريم. يوسف: ما تنساش إن مريم كانت أكتر واحدة محترمة في الجامعة وحبتك حب ملوش حدود، وأنت عملت إيه غير إنك انتقمت منها عشان رفضتك في الأول، وبعد كدا بقيت تظهر ليها على إنك بتحبها وبتتمنى لها الرضا، ترضى لحد ما حبيتك ووثقت فيك، واتجوزت، وروحت قطعت ورقة الجواز بعد ما سرقتها منها. ومتخيل إن ربنا هيسيبك؟

قاسم: خلاص يا عم المتقي، أنا أخدت قرار ومش هرجع فيه. مريم كانت مجرد تسلية، ولما زهقت منها رجعتها تاني لأصلها، البنت المحترمة اللي مفيش في أدبها اتنين. مش أنا اللي أتجوز واحدة سلمت ليا نفسها بكلمتين حلوين، يوم ما أتجوز أتجوز واحدة تستاهل تشيل اسمي وتكون أم عيالي. لو لفيت العالم وغبت سنين، أرجع ألاقيها زي ما سبتها. يوسف: أقسم بالله يا قاسم... قاسم بمقاطعة: ماتحلفش عشان مش أنا اللي يتحلف عليه، وأنت عارف كدا كويس.

يوسف: ماشي يا قاسم، بس ما ترجعش تندم في الآخر وتلومني. وكلمة أخيرة، اللي بتقوله دا في أحلامك ومش هتلاقيه لو عشت للأبد. وسابه ومشي. عاصم: خير يا دكتور، بنتي فيها إيه؟ أول مرة يحصل معاها كدا. الدكتور بابتسامة: هو دا الطبيعي يا حاج، لازم الشهور الأولى بتكون كلها كدا. عاصم: شهور إيه يا دكتور؟ الدكتور: شهور الحمل يا حاج، ألف مبروك المدام حامل. الكلمة نزلت على عاصم كأنها خنجر واتزرع في قلبه، وقال بعدم تصديق: حححامل إزاي؟

الدكتور باستغراب: إيه، هي المدام مش متجوزة؟ عاصم بتردد: لا، قصدي... آآآه... آآآه. الدكتور حس إن في حاجة غلط، فماحبش يطول أكتر من كدا، وقال: عموماً، أنا كتبت ليها الأدوية دي، فيتامينات، واتطمن، دا الطبيعي في أول تلات شهور، وبعد كدا عادي. عاصم خرج من عنده هو ومريم ويونس. وعاصم مش قادر يقف على رجليه. رفع تليفونه واتصل على يحيي وطه وقال؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...