فات يومين بعد جواز قاسم، ومفيش أي جديد. هو هيتجنن ويتأكد مازن معاها ولا لأ، ومش عارف. بيكلمها كتير وبيبعتلها مسيجات، ومفيش أي رد. قاسم بعصبية: يشيخه ردي عليا بقى وارحميني. دارين خارجة من أوضتها وشافته متعصب. بصت بخبث وبتقرب منه بدلع. دارين: مالك بس يا نوني؟ إيه اللي معصبك كده؟ قاسم بصلها بستحقار، وهي لابسة قميص بيتي أحمر يكشف معظم أجزاء جسمها، وهو فاهم قصدها من حركتها وكلامها معاه. مسك إيدها بكل الغل اللي جواه.
قاسم: لو انتي فاكرة إني ممكن أقع في ألاعيبك القذرة دي تاني، تبقي غبية. دارين بتبص في عينيه بتحدي. دارين: أنا مش غبية يا قاسم، وأكبر دليل إني نفذت اللي كنت عايزاه واتجوزتك. وغصب عنك كمان مش برضاك. ومش بس كده، لا ده بابي أخد منكم نص صفقة بعمركم كله. وكل ده وبتقول عليا غبية؟ مفيش غبي ومغفل في الدنيا غيرك.
قاسم اتعصب جداً ورفع إيده وبأقوى ما عنده ضربها بالقلم. وقعت على الأرض من قوة الضربة. مسكها من شعرها ووقفها قصاده وهي بتصرخ. دارين: سيبني يا حيوان! أنت كمان بتمد إيدك عليا؟ وهي بتحاول تبعد نفسها عنه. قاسم بعدها وضربها مرة تانية. وهي بتصرخ لدرجة إن صوتها وصل عند الجيران اللي حواليهم. مسك وشها بإيده وبيضغط عليها بغل.
قاسم: بس بس صوتك ده أنا مش عايز أسمعه. عارف اللي هيمنعني عنك دلوقتي هو اللي في بطنك. أقسم لك بالله يا دارين، هو اللي هينجدك مني. غير كده كنت علّمتك الأدب من أول وجديد. أنا بقرف من نفسي كل ما أتخيل إني هيبقى ليا ابن منك. وزقها بعيد عنه بقوة ونزل من البيت خالص ورزع الباب بغل. دارين وقعت على الأرض وصرخت بوجع. وفي ثانية ملامح وشها اتغيرت. دارين: للسخرية. اللي في بطني مش بقولك غبي؟
كل صوت دارين كان واصل عند الجيران وسامعين خناقهم ومستغربين إزاي لسه عرسان جداد وبيتخانقوا كده، وواضح من كلام دارين إنه بيضربها. *** قاسم كلم كمال وراح يقابله في كافيه. كان قاعد على كرسي وباين عليه إنه متضايق. كمال جه وبيسحب الكرسي اللي قصاده وبيقعّد. كمال بسخرية: إيه يبني مالك قالب وشك كده ليه؟ فيه إيه؟
قاسم بحدة: كمال، أنا مش عايز أي كلام بجد. مش طايق حد. واخلص، بقالي كام يوم قايلك اعرف الزفت ده معاها ولا لأ، وأنت ولا هنا. من الآخر، هتعرفلي ولا أعرف أنا بنفسي. ومش عايز حاجة منك. كمال عارف من بدري إجابة سؤاله، بس مش راضي يقوله عشان عارف إنه هيتعصب ومش عارف ممكن رد فعله يكون إيه. كمال بارتباك: حاضر ياقاسم. قلت لك هعرف في أقرب وقت وأقولك. مالك مستعجل ليه؟ قاسم بعصبية: أنت لسه هتقولي هعرف؟
أنا غلطان أصلاً إني اعتمدت عليك. وبيقوم. قاسم: أنا مش عايز من حد حاجة. كمال مسكه من إيده بحدة وقعده. كمال: يبني اقعد. في إيه مالك؟ أهدي مش كده. الله يعني أنت لما هتعرف هتعمل إيه؟ قاسم: وأنت مالك انت؟ هعمل إيه؟ كمال: لا ليا دعوة ياقاسم. يعني، أنت لو عرفت إنه معاها هتعمل إيه؟ قاسم بشك: آه، يبقى أنت عارف إنه معاها من بدري بقى ومش عايز تقول؟ كمال بارتباك: لا، يعني مش بالظبط كده. قاسم بيضغط على أسنانه بغل.
قاسم: كماااال، لو عرفت إنك عارف حاجة ومخبي عليا، اعتبر الحوار ده آخر ما بيني وبينك. كمال: من الآخر يا قاسم، أيوه. هو معاها هناك فعلاً، وواخد الأوضة اللي جنبها على طول. قاسم بيسمع الكلام وملامح وشه اتغيرت وبقى كأنه بركان على وشك الانفجار. وبغل وبعصبية، زق كل الحاجات اللي قدامهم على الترابيزة وقعها على الأرض. وصرخ فيه بأعلى صوته. وكل الناس اللي في المكان بتتفرج عليهم. قاسم: كل ده ومجتش تقولي؟ كنت مستني إيه؟
مستني لما ترجعلي من هناك معاها عيال منه؟ كمال مصدوم من رد فعله. كمال بحدة: إيه اللي أنت بتعمله ده؟ أنت اتجننت رسمي؟ قاسم: أيوه اتجننت، ولسه الجنان هيطلع على أصوله. ومشى بسرعة من غير ما يسمع أي كلمة منه. خرج بره ومسك تليفونه وبعتلها ريكورد وهو بيزعق وفي قمة غضبه. ومش حاسب نتيجة كلامه وقسوته معاها في وقت زي ده ممكن تكون إيه. قاسم: فاكرة إنك كده بتعاقبني يا حلم؟ رايحة تسافري مع كلب زي ده؟
تبقي عبيطة لو فاكرة إني هسكت ولا هسيبك. أنتِ هتيجي تحت رجلي راكعة لأنك متقدريش تعيشي من غيري، وأنتِ عارفة ده أكتر مني. وبياكد على كلامه. قاسم: أنتِ بتاعتي. ملكي. ومفيش مخلوق يقدر ياخد حاجة مني ولا يعمل حاجة أنا مش عايزها. فاهمة يا حلم؟ أنتِ بتاعتي. *** عند أمال.
أمال رجعت بدري من الشغل مخصوص عشان تقعد معاها ومتهربش منها زي كل يوم. قررت تواجه خوفها بس بطريقة تحل مش تعقد. تبني مش تهد. هتتعامل مع المشكلة بذكاء. أمال لو كانت طيبة، فا هي مش غبية. أمال بخبث: مالك يا يارا؟ الفترة دي حاسة في حاجة فيكي متغيرة ومش بتقعدي معايا كتير زي الأول ولا بتحكيلي على حاجة. مع إني حاسة إن فيه حاجة أنتِ مخبياها عليا. يارا اتوترت.
يارا: لأ لأ أبداً. ده بس عشان موضوع الشغل ده اللي قولتلك عليه واخد كل تفكيري بس مش أكتر. أمال: آه. مش ده اللي جايبهولك رامي برضه صح؟ يارا: أيوه هو. أمال: طيب والله الواد ده محترم جداً. برغم إنك رفضتيه، بس برضه واقف معاكي وجابلك شغل. وكمان قالك إنه مش هييأس منك وعنده أمل إنك توافقي عليه. يارا: خلاص بقى يا أمال. قولتلك قفلي الحوار ده ومتكلمنيش فيه تاني.
أمال بحزن: طيب. بس أنا متضايقة وفيه حاجة مخبياها عليكي ومن بدري مش راضية أجيبلك سيرة غير لما أتأكد. يارا بقلق وخوف عليها: مالك يا حبيبتي؟ فيه إيه اللي مضايقك ومقولتيش ليه من بدري؟ أمال عارفة ومأكدة من حب يارا ليها، وعارفة إن كلامها معاها هيفرق كتير. عيطت بقهر. أمال: مش عارفة أقولك إزاي يا يارا. يارا بحنية: قوليلى يا حبيبتي. فيه إيه طيب وبتعيطي كده ليه؟ أمال: باسم بيخوني يا يارا.
يارا كأن حد كب عليها جردل ميه باردة. اتصدمت واتجمدت مكانها ومش عارفة تتكلم. وبارتباك، وبالعافية بتجمع الكلام وبتحاول تكون طبيعية. يارا: أنتِ. أنتِ بتقولي إيه يا أمال؟ لأ مستحيل باسم يعمل كده. ده بيحبك. أمال بتعيط بقهر: بقولك بيخوني يا يارا. وكل تصرفاته بتأكدلي ده. باسم اتبدل. بقى كأنه شخص تاني أنا معرفوش. نظرة عينيه، كلامه، كل حاجة فيه متغيرة. أنتِ مش هتعرفي جوزي أكتر مني.
يارا: برضه ده مش دليل إنك تقولي كده. مفيش حاجة تأكدلك شكك ده. أمال بحدة: بقولك أنا متأكدة. ولو على الأدلة، أنا عشان مش عايزة أشوه منظره قدامك ولا عايزاه يعرف إني عرفت حاجة. يارا بتبلع ريقها بخوف. يارا: طيب، هو أنتِ عرفتي هي مين ولا لأ؟ أمال بخبث: لأ للأسف لسه معرفتش. بس أنا شاكة إنها واحدة أعرفها. لو ده حقيقي، ساعتها وجعي هيكون أضعاف. وعيطت وبصوت كله انكسار ورجاء ليها.
أمال: أنا بحبه أوي يا يارا ومش عايزة أخسره. بحبه برغم اللي عرفته عنه، لسه بحبه. يارا قلبها وجعها على صاحبتها والعذاب اللي هي فيه بسببها وحبها ليه اللي هي خلاص بتخسره. قربت عليها وحضنتها بوجع وهي دموعها بتنزل بقهر. يارا: وهو بيحبك أوي يا أمال. وخليكي متأكدة من ده. أمال حضنتها جامد كأنها بتاخد منها الأمان. أمال: أرجوكي يا يارا ساعديني إني أرجعه زي الأول. أرجوكي ساعديني. أنا مليش غيرك.
يارا بصوت كله حزن ووجع: حاضر يا أمال. وعد مني إني هساعدك وأرجعهولك. وبرجع أقولك، تأكدي إن باسم محبش حد زيك. أمال مسحت دموعها وبفرحة. أمال: بجد يا يارا؟ هتساعديني؟ يارا باستها من جبينها. يارا: وعد. مش هسيبك غير وكل حاجة راجعة زي الأول. وأسفة ليكي على كل حاجة. أمال باستغراب: أسفة على إيه يا بنتي؟ وأنتِ مالك بكل ده؟
يارا بابتسامة باهتة: اعتبريه على أي حاجة ضايقتك مني. وعن إذنك بقى، أنا لازم أمشي دلوقتي عشان متأخرش. سلام. *** عند حلم.
حلم ماسكة فونها وواقفة على شط البحر وبتسمع مزيكا. صوت وصول مسج وقف الأغنية اللي شغالة. بتفتحها بملل زي العادة من يوم ما جت هنا. وهو بيبعت كل شوية وهي بتشوفها ومش بترد، بس من جواها فرحانة باهتمامه بيها وكلامه ليها اللي كله حب وحنية. مبسوطة إنها بتسمع صوته كل شوية. بس المسج دي صدمتها. بتسمع كل كلمة ودموعها بتنزل منها. كل كلمة منه بتكسر حتى من قلبه. حلم: معقول ده قاسم؟ يعني مكفاهوش كل اللي عمله؟
كل الوجع اللي أنا فيه بسببه كمان بيعايرني بحبي؟ يااااه، للدرجة دي شايفني حاجة مضمونة وسهلة بالنسباله؟ هرجع راكعة؟ شايفني لعبة في إيده وملكه هو وبس؟ حلم بتسمع وكل كلمة بتقوي قلبها عليه. بتكرهه نفسها على غبائها وإنها عرفته، هي بتحبه قد إيه. وبتفكر بصوت عالي. حلم: بس ليه؟ تعمل معايا كده؟ أذيتك في إيه أنا عشان توجع قلبي بالطريقة دي؟ مش كفاية إنك بعتني ورحت اتجوزت غيري ومن غير أي سبب؟
كل ده مش كفاية عشان توجعني بالطريقة دي؟ عايز تموتني عشان ترتاح؟ طيب ليه ده كله؟ ليه وأنت عمرك ما شفت مني حاجة وحشة؟ طول عمري بنفذلك اللي يريحك ويرضيك، بس ومن غير مقابل. وخلص الريكورد بتاعه. واشتغلت الأغنية تاني. كانت (أنا لو أذيته لـ محمد حماقي) . وكأن كل حرف بيوصفها معاها وبيزيد من وجعها. عياطها. حلم: أنا لو أذيته كان عملي زيادة عن كده إيه؟ بالعكس عمري ما خدت منه نص اللي أنا بديه. كان عايز يموتني؟ يرتاح؟
وأنا مجروحة؟ ما شافش غير حنية مني؟ مشافش غير الخير؟ وأنا لو قاتله حد أسهل من كده بكتير. خايف لا يعرف قيمة اللي في إيده لما يروح. الحمد لله إن ربنا ظهرك ليا على حقيقتك. مش يمكن لو كنت كملت معاك كنت بقيت طول عمري ندمانة على إني بقيت مع واحد زيك. عموماً يلا مش فارقة ومش خسران. عشان أعرف ده دلوقتي أنا الكسبان. ده من بدري يريحني وأنا بنسى. ومش يمكن لو أنا كملت أعيش ندمان.
بيتردد في ودنها صوته وكلامه ووعده ليها إنها هتبقى مراته وحبيبته. وفي الآخر يعمل كده. ليه؟ أنا غلطت معاه في حاجة؟ طيب عملت حاجة ضايقته؟ هي اللي خلته يتغير معايا بالشكل ده؟ كأنه حد تاني غير قاسم اللي أنا أعرفه. هو اللي بيكلمني ده؟ حد مش عامل لي أي خاطر ولا حتى حساب لعشرتنا سوا. بيضيع كل ده في لحظة منه. كملت بتحدي واصرار جواها.
حلم: بس وحياة وجعي وكسرتي منك، لأ هبدأ حياتي من جديد ومش هتقف عليك. لو غلطة مني، مين يقولي أنا؟ طب غلطت في إيه؟ طبيعي لما تحب حد تكون مؤمن ليه. قصر الكلام هيفيد بإيه؟ خلاص كلامي عليه. زمانه رتب كل حاجة وعاش حياته خلاص. مش فارقة عنده أي عشرة بينا ولا إحساس. وأنا مش هوقف يوم حياتي. الدنيا مليانة ناس. حست بحد واقف جنبها. بتبص لقيته مازن. بتمسح دموعها بسرعة عشان مياخدش باله. وبتوقف المزيكا.
مازن بابتسامة حزينة: متمسحيش حاجة يا حلم. أنا عارف إنك كنتي بتعيطي. حلم بتبص في الأرض بإحراج. مازن: عارفة مشكلتك إنك لسه بتحبيه يا حلم. هو خلاص بقى مش ليكي ولا حتى عايزك. عارفة هو لو بيحبك زي ما أنتِ بتحبيه كده، كان مستحيل يروح ويتجوز واحدة غيرك. حلم كلامه بيخنقها. ردت بحدة. حلم: مازن لو سمحت، متتكلمش في الموضوع ده تاني.
مازن: لأ هتكلم. عشان أنا عايز مصلحتك. عايزك تشوفي حياتك أنتِ كمان. مش هتفضلي تبكي على الأطلال عشان البيه راح وبيأسس حياته مع واحدة تانية. حلم بعصبية: مازن لو سمحت. مازن بياخد نفس عميق عشان يهدأ. مازن: أنا آسف. إني بتدخل في حاجة تخصك. بس ده عشان يهمني أمرك ومش قادر أشوفك بتتعذبي وبتأذي نفسك كده واقف ساكت. بس أنا خلاص مش هكلمك في حاجة تاني، وبراحتك في الباقي. وبيتحرك وهيمشي. حلم ندهت عليه بحنية.
حلم: مازن، أنا آسفة. مكنش قصدي. متزعلش مني. مازن رجع وابتسمالها بحب. مازن: أنا عمري أصلاً ما أزعل منك. مهما عملتي. أنا زعلان عليكي مش أكتر يا حلم. حلم ابتسمت. حلم: أنا عارفة. أنا والله مش عارفة أشكرك إزاي على وقفتك جنبي في أصعب وقت في حياتي. أنت مش سايبني لوحدي أبداً طول الفترة دي وإنت معايا، وكنت أقرب حد ليا وبتخفف عني. بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
مازن بيفكر ياخد قرار سريع ويستغل الوقت اللي هي فيه وبعد قاسم عنها واحتياجها ليه. وبتلقائية. مازن: حلم، تتجوزيني؟ حلم اتفاجأت من كلامه اللي جه مش في وقته. وقفت ساكتة. وألف فكرة وفكرة جت في دماغها. وهي كل اللي بيتردد في ودنها
كلام قاسم في المسج بتاعته: إنك مش هتقدري تعيشي من غيري. واقتناعه إنها بتاعته وتحديه ليها. وكل اللي كانت بتفكر فيه. عناده وإنها توريله إنه مش فارق معاها ومش هيقدر يمنعها من إنها تتجوز أي حد غيره. لو أخدت قرار، هيكون قرار وقت غضب. ومفيش غير الحقد والغل والتحدي هما اللي مالينها. مازن حس إنه اتسرع وبعد عنها بغباء بعد ما كانت خلاص بتقرب. مازن: حلم، أنا آسف لو ضايقتك. ممكن تعتبرني مقولتش حاجة. حلم: أنا موافقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!