الفصل 25 | من 32 فصل

رواية حكاية قمر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هاجر محمود

المشاهدات
21
كلمة
2,092
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

في بيته، كان سالم يتمشى بقلق في مكتبه، يرمق هاتفه كل لحظة. بعد ساعتين، رن هاتفه برقم ضابط الشرطة. "خير يا فندم؟ " سأل سالم بسرعة. "لقينا المسروقات اللي بلغت عنها وعاوزينك عشان تتعرف عليها." "أنا جاي حالا." بعد عشر دقائق، كان سالم والمحامي في القسم. دخلا إلى الضابط ليجدا أمامهما شنطة نقود وبداخلها عقد، وبجانبهما مي ووالدتها. "هي دي المسروقات؟ " سأل الضابط. نظر سالم إلى الشنطة. "أيوه."

"لقيناها زي ما قلت في بيت اخت مراتك." نظر سالم إلى سهام بتمثيل. "انتي يطلع منك كل ده؟ " ثم عاد بنظره إلى الضابط. "امشي في الإجراءات يا حضرة الضابط." "كده تمام، بالإضافة لقضايا النصب بتاعتهم كمان." "قضايا نصب؟ " سأل سالم باستغراب. "أيوه، الهوانم طلعوا مطلوبين في ٤ قضايا نصب." اقترب الضابط من سهام وهمس لها. "ادي آخرتك انتي وبنتك." جلس سالم أمام الضابط الذي كان يكتب المحضر. بعد الانتهاء، قال: "اتفضل امضي."

وقع سالم على المحضر ومضى. ترك مي ووالدتها لمصيرهما في المحاكمة. بعد خروجه، نظرت سهام إلى مي وسألتها: "والعمل؟ ابتسمت مي. "على الأقل ابنه مش هيتهنى بقمر." *** في اليوم التالي، استيقظت قمر على صوت جنى تنادي عليها. "خلاص صحيت." ردت قمر. نهضت من سريرها، غسلت وجهها، وذهبت لتفطر مع جنى وسيف وإياد. بدأوا يومًا جديدًا. بعد الظهر، كانت قمر تقف أمام البحر تتفرج عليه. اقترب منها سيف. "ممكن أتكلم معاكِ؟ التفتت قمر إليه. "اتفضل."

"هو بجد فارس عمل فيكِ كل ده؟ دمعت قمر. "أنا مش عايزة أفتكر حاجة." "طيب هسألك سؤال؟ "إيه؟ تردد سيف. "لو فارس طلب يرجع لكِ، توافقي؟ قالت قمر بحزن. "صعب، صعب قوي." "حتى لو هو اتغير؟ "واللي عمله فيا والكلام اللي قاله عني، مالهمش حساب؟ "هو قال إيه؟ " سأل سيف باستغراب. تنهدت قمر بكسرة. "رماني في عرضي." "كمان؟ " قال سيف. "وقال عاوز يرجع لكِ." فوجئت قمر بكلامه. "هو قالك كده؟ "أيوه، إيه رأيك؟ "لو انت مكاني توافق؟

"بصراحة لا." قال سيف. "طيب لو طلب فرصة يثبت لكِ فيها إنه اتغير بجد؟ "أخاف أطمن له تاني، لأنه أخد فرص كتير وضيعها." أكملت قمر. "عن إذنك، هروح أتصل بوالدتي أطمنها عليكي." "اتفضلي." بعد أن مشت قمر، ظل سيف واقفًا يفكر في كلامها. قطعت تفكيره صوت جنى. "قالت لك إيه؟ نفخ سيف بضيق. "معاها حق، فارس هيقنعها إزاي." "هو عاوز يرجع لها؟ "أيوه، بيدور عليها." "وبعدين؟ "مش عارف." "على فكرة معاذ ملاحقها في كل حتة وشكل دماغها هتميل."

"مين معاذ؟ حكت له جنى عن معاذ. أما قمر، فرجعت إلى غرفتها واتصلت بوالدتها لتطمئنها عليهم. سألتها عن إياد. "هيبات النهاردة مع الفوج في الفندق." ردت قمر. "طيب يا بنتي، خلي بالك من نفسك." "متقلقيش يا ماما، سيف جوز جنى هنا النهاردة وهيرجع بكرة شغله." تحدثتا قليلاً حتى قالت نبيلة: "خلاص اللي يريحك." "ماشي يا ماما."

أغلقت المكالمة مع والدتها، وفتحت جهازها لتطلع على آخر الأخبار. وجدت رسالة مبعوثة لها. بمجرد قراءتها، دمعت عيناها وظلت تبكي. وجدت أمامها علبة المهدئ، فتحتها وأخذتها كلها. *** كان فارس في طريقه للمبيت، يبحث عن سيف الذي لم يرد عليه منذ الأمس. اتصلت به نادين، بنت عمه، وهي تبكي. "إيه اللي حصل؟ " سأل فارس. "حاولت أرجعه بس مرضيش وشتمني كمان." قالت نادين وهي تبكي. "اهدي طيب، وابعتيلي رقمه وأنا هكلمه." "مش هتعرف ده عنيد قوي."

"أنا أعند من أمه، ابعتي الرقم بس." "حاضر." "يلا اضحكي كده وكفاية عياط." "حاضر." أغلقت معه وبعثت له الرقم. صعد فارس إلى المبيت ودخل شقته هو وسيف، لكنه لم يجده. استغرب واتصل به، فلم يرد. غير ملابسه وجلس يفكر قليلاً، ثم اتصل بتميم، خطيب نادين. "مين معايا؟ " سأل تميم. "أنا فارس ابن عم نادين." "من الآخر، أنا مش عايزها ومفيش حاجة هتغير رايي." قال تميم بعصبية. "إيه السبب طيب؟ "من غير سبب."

"نادين حكت لي على كل حاجة بينك وبينها." "تمام، تبقى فهمت أنا عملت كده ليه؟ "لا، أنا عايز أسمع منك." "بالعربي كده، أنا أخدت غرضي منها ومش عايزها." "هتتحوزها يعني هتتجوزها؟ "اللي عندك اعمله." أغلق في وجهه السكة. ظل فارس جالسًا مصدومًا من تميم وجبروته. بدأت ذكرياته مع قمر تهاجمه ويشعر بندم أكبر وأكثر. استيقظ على صوت هاتفه يرن برقم نادين. "عملت إيه؟ " سأل فارس بأمل. "متقلقيش، كله تمام وهيتجوزك." قال فارس كذبًا.

"بجد يا فارس؟ يعني أكلمه؟ "لا، سيبيه لحد ما أنزل إجازة الأسبوع الجاي وأنا هجيبهولك لحد عندك." "ماشي." أغلق معها وعاد يتصل بسيف مرة أخرى، لكنه لم يرد. استغرب فارس اختفاء سيف الغريب وعاد يفكر في موضوع نادين حتى غلبه النوم. *** بعد أن أنهى سيف وجنى كلامهما عن قمر ومعاذ، ظل سيف صامتًا. هاتفه لم يتوقف عن الرنين من فارس. "مالك يا سيف؟ " سألت جنى. "مفيش." تنهد سيف. "مين اللي بيتصل بيك؟ "ده فارس." وسكت مرة أخرى.

"لا، في حاجة. مالك بجد؟ بتفكر في إيه؟ "حيران بين إني أساعد فارس يوصل لقمر ولا أخليه بعيد عنها." "هي قالت لك إيه؟ "قالت إنه صعب تديله فرصة تانية. ومعاها حق." "متصدقهاش، لأنها دلوقتي في صراع بين قلبها وعقلها، بس اللي أنا شايفاه إن عقلها هيكسب." "يعني أخلي فارس بعيد عنها؟ "الفترة دي بس، لحد ما نشوف هيحصل إيه." "اومال هي راحت فين؟ " سأل سيف باستغراب. "في أوضتها. أما أقوم أشوفها." "طيب."

ذهبت جنى لترى قمر. وصلت إلى غرفتها وخبطت، لكنها لم تسمع صوتًا. قلقت قليلاً، وخبطت مرة أخرى ودخلت. وجدت قمر واقعة على الأرض. جرت عليها وحاولت إفاقتها، لكن لم تنجح. صرخت على سيف. في ثوانٍ كان عندها. "إيه فيه؟ " سأل سيف. "اتصل بالإسعاف بسرعة، قمر مش بتفوق." قالت جنى وهي تحتضن قمر. اقترب منها سيف. "أوعي." حمل قمر ونزل بها إلى سيارته. جنى خلفه. صعدوا إلى المستشفى. ***

دخلت قمر الطوارئ، وتم عمل اللازم لها. خرجت إلى غرفة لترتاح وتفوق. جنى بجانبها لم تتركها لحظة. أما سيف، فكان مع الدكتور. "إيه اللي حصل؟ " سأل سيف. "محاولة انتحار، بس الحمد لله ربنا ستر." "انتحار إزاي؟ "خدت كمية كبيرة أوي من دوا معين." قاطعهم رنين هاتف سيف برقم إياد. ألغى المكالمة ونظر إلى الدكتور. "وحالتها إيه؟ "إحنا عملنا غسيل معدة، ودلوقتي بترتاح، وكمان ساعتين تقدر تخرج."

"طيب، اكتب في التقرير تسمم غذائي بدل انتحار." "إزاي حضرتك؟ "تعالى معايا وأنا هفهمك." ذهبا معًا إلى غرفة الدكتور ليكملوا الحديث. بعد أن انتهى سيف مع الدكتور، اتصل بإياد وأبلغه أن أخته في المستشفى. ثم ذهب إلى غرفة قمر. استأذن ودخل، ليجدها تبكي في حضن زوجته. أشارت له جنى بالصمت. جلس سيف أمامهما. بعد قليل، قال: "إياد زمانه جاي، امسحي دموعك." "انت قلت له؟ " سألت جنى بخضة.

"أيوه، بس قلت له تسمم بسبب أكل امبارح." نظر إلى قمر. "ليا كلام معاكِ لما نرجع الفيلا." بعد قليل، وصل إياد ودخل غرفة قمر بسرعة وهو مخدوع. ذهب نحو أخته وحضنها. "إنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ " سألها. ردت قمر بتعب. "أنا كويسة آه." قال سيف بمناغشة. "عشان تبقوا تتقلوا في الأكل انتي وصاحبتك." "هي جنى كمان تعبت؟ " سأل إياد. "أيوه، بس لحقتها بمطهر. إنما قمر مكنش نعرف إنها تعبانة." "ليه مقولتيش؟ "نصيب بقى." "طيب، يلا بينا."

"قلت لماما وبابا؟ "لا، طبعًا." "طيب، يلا بينا." *** قامت قمر، وسندت على جنى. رجعوا جميعًا إلى الفيلا. بليل، أصبحت قمر أفضل. نزلت مع أخيها إياد، وجلست أمامه أمام البحر قليلاً. أما سيف، فكان يقف في بلكونة غرفته مع جنى، يفهم منها سبب ما فعلته قمر. بعد أن سمع منها، قال باستغراب: "طيب وليه مسألتنيش؟

"هي فجأة لقت حد باعت لها كلام بين فارس وواحدة تانية وهما بيتفقوا على الجواز، وباعتلها كلام زي الزفت فارس قاله عنها. وكمان والدتها ضغطت عليها في موضوع معاذ." "معاذ؟ ماله تاني؟ "طلب إيدها من والدها امبارح." "طيب، وريني الرسايل دي كده." فتحت جنى هاتفها وأعطته لسيف. "خد، أنا نقلت الرسايل اللي وصلتلها من تليفونها لتليفوني ومسحتهم من عندها ساعة ما كنت باكلها الغداء." بدأ سيف يقرأ الرسايل. بعد الانتهاء،

قال: "دي مي بنت خالة فارس." "والعمل؟ "تعالي ننزلهم وأنا هتكلم معاه." نزلوا وجلسوا معهم يهزرون ويضحكون. حتى جاءت مكالمة لإياد من خطيبته، فقام يتكلم بعيدًا عنهم. أما سيف، فشاور لجنى أن تقوم تعمل شاي. وظل هو وقمر صامتين قليلاً. حتى قالت قمر: "شكرًا." "على إيه؟ "كل حاجة عملتها معايا." سكت سيف. أكملت قمر: "أنا ندمانة أوي. معرفش إزاي عملت كده؟ "اللي راح راح خلاص." "معاك حق."

"طيب، ليه مسألتنيش على الرسايل دي قبل ما تعملي حاجة في نفسك؟ "غصب عني، تعبت من كل حاجة ومبقتش قادرة خلاص." "أنا هقول لك كلمتين، فوقي لنفسك واتعلمي تتخلي عن الحاجات اللي مش عايزك." "عندك حق، وده اللي هعمله." ظلوا يتحدثون معًا. بعد قليل، رجعت جنى وإياد، وجلسوا جميعًا يشربون الشاي. بعد ذلك، صعد الجميع إلى غرفهم وناموا. في صباح اليوم التالي، نزل سيف وشغل سيارته. جنى كانت بجانبه تودعه. "عملت إيه مع قمر؟ " سألته. "كلمتها."

"وقالت لك إيه؟ معاذ ولا فارس؟ "……"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...