طب محكيتيش لكريم؟ لأ كريم ميعرفش حاجة، متحكيش لنور عشان هتقوله. لأ يبنتي نور إيه، سابوا بعض بعد فرحك بيوم. إيه! مرضيناش نقولك، عروسة جديدة بقى وكده. إيه الهبل اللي بتقوليه ده، وكريم مجابليش سيرة، سابوا بعض ليه هما لحقوا!
بصي، نور اللي قررت إنهم يسيبوا بعض، مش حابة إنهم يفضلوا يتكلموا كده، قالت حرام وهي مش حابة كده، وافتكرت كلامك إن الارتباط ملوش لازمة الحب مش عيب بس الألذ والأجمل إنك تحافظي على حبك ولما تطلعيه يبقى في العلن مش في السر وحاجة غير رسمية، قالت له إنها مستنياه لحد ما يجهز إنه يتقدم لها بس لحد الوقت ده مش هيبقى في كلام بينهم. جدعة البت نور، بس إيه الحلاوة دي، بقى كلنا متدشملين ومخبين على بعض.
خلصت كلام مع نادين، حقيقي كنت محتاجة المكالمة دي، رغم إني محكيتش حاجة، بس فرقت معايا كتير. قمت من مكاني روحت غسلت وشي، ملقيتهوش برا، عرفت من طنط إنه نزل على القهوة، مجاش في باله يعرفني بس مهتمتش. كانت طنط قامت عشان تنام، مكنتش عايزة أنام، ومعرفش ليه بقت عادة عندي إني استناه. دخلت البلكونة، حسيت إني عايزة أريح بالي، رغم مكالمة نادين اللي فرقت معايا كتير، بس كنت عايزة أبص شوية للسما وأسرح معاها وأنا بسمع أم كلثوم.
دخلت عملتلي كوباية شاي بالنعناع، وبقيت أنا والشاي وأم كلثوم مع نسمة الهوا الباردة الليلية اللي بتلامس وشي كأنها بترقص معاه. من أمتع اللحظات هي اللحظات دي، اللحظات اللي بتحس إنك عايش بجد، بأقل الإمكانيات وأبسط التفاصيل بتحس نفسك بتتنفس. وسط اندماجي في اللحظة الساحرة وابتسامتي اللي اترسمت على وشي بلا وعي مني ودندنتي مع أم كلثوم لقيت إيد بتتحط على كتفي وأنا قافلة نور البلكونة. قمت مفزوعة من مكاني.
اهدي، أنا آسف مش قصدي أخضك، بندهلك بقالي شوية وإنتِ مش سمعاني. لقيته واقف قدامي! معرفش جه امتى ولا بقاله قد إيه بس حقيقي خضني. كنت قررت إني مش هتكلم معاه في حاجة، ولا هلومه إنه حكى لندى ولا حتى لـ نيرة، زي ما مكلمتوش قبل كده لما عرفت إنه مصاحب، قررت إني مش هفاتحه في حاجة، بس مطنشتش النقاش اللي دار بينا الصبح. إن..إنتَ هنا من امتى. بقالي شوية، ملقتكيش في الأوضة، دورت عليكي في الشقة لقيتك هنا. ....
بتشربي شاي، لوحدك كده. .... كنت واقفة، مردتش عليه، حبيت أبين له إني مضايقة منه، وإني مطنشتش كلامه الصبح. ممكن تقعدي. قعدنا شوية وبعد لحظات من الصمت. بصي..أنا آسف على الكلام اللي قولته الصبح، مكنتش أقصد صدقيني، إنتِ أكيد شوفتي أنا كنت متعصب إزاي وقتها، فـ أنا بعتذر لك لو قولت كلمة ضايقتك وقت عصبيتي. ابتسمت له وبصيت له، بصة معناها مش عوايدك. فـ سبقني ورد بابتسامة. دي أقصى حاجة عندي، مش بعرف أعتذر.
كان باين عليه التوتر وإنه فعلًا مش بيعرف يعتذر. ابتسمت له وقولت: تشرب شاي؟ جدًا يعني. قمت عملتلنا شاي وجيت. بتسمعي أم كلثوم. الله ده إنت بتلعب في خصوصياتي بقى. هي الأغنية اشتغلت لوحدها، إنتِ عايزة تلبسيني مصيبة وخلاص. كمل بمزاح: وبعدين حتى لو، هو أنا مش جوزك. انفجرت في الضحك: متضحكنيش أرجوك، الدنيا ليل هنصحى الناس. بص بإبتسامة: مش ذنبي إنكِ ليلة. اتوترت، إيه الهبل ده، ابتسمت ببلاهة.
كان لاحظ توتري، وكان اتوتر هو كمان، ابتسم بذات البلاهة وغير الموضوع بسرعة، بإعجاب بسرعة تداركه للمواضيع. ألا قوليلي، أحنا مش اتفقنا هنبقى صحاب؟ حد قال غير كده. أومال ليه بنتعامل على أساس إننا أعداء، بحس إني عدوك. ضحكت: لأ ليه ان...
بصي يا ليلة، أنا مُدرك للتنشنة اللي بينا وإن تعاملنا متوتر ومشدود، معرفش إيه السبب، أنا فكرت في كلامك النهارده، يمكن معاكِ حق، بعترف إني اتعاملت النهارده بأسلوب وحش معاكِ، بس أنا عايز نفك التنشنه والتوتر اللي بينا. أقولك إيه يا يونس يا حبيبي، أقولك إني مش بطيقك خلقة وأنك كنت آخر واحد ممكن يجي على بالي إني أقعد معاه القعدة دي، مش بس اتجوزوا. ممكن نبدأ من تاني من غير توتر وتنشنه؟
معاك حق، أنا معرفش بردك إيه سبب التوتر اللي في معاملتنا، ممكن عشان مش بنحكي؟ بمعنى؟ يعني إننا نحكي مع بعض، نتكلم، لو حد اتضايق من حد في حاجة يجي يقوله مش يسكت، ممكن بسبب كده. ابتسم، وكانت أول مرة أخد بالي من ابتسامته، أو آخد بالي من إنها جميلة كده. لاقيتني تلقائيًا ببادله الابتسامة. معاك حق هو أكيد بسبب كده، الواحد لما بيضايق من حد ويشيل منه الطبيعي إن معاملته معاه هتبقى وحشة. يوه، أكيد وأنهي أكيد.
بحيث كده بقى احكيلي، إنتِ اضايقتي مني النهارده ومجتيش حكيتيلي؟ آه. رديت بعفوية استغربتها من نفسي ومعرفش إيه الهبل اللي بيحصل ده، كان هاين عليا أحكيله قد إيه ضايقني وتصرفاته عصبتني. بصلي بدهشة، اتوترت فرديت بسرعة: أصدي لأ. بصلي بدهشته اللي بتوسع زيادة مع ابتسامة وترتني أكتر، حطيت إيدي على وشي وشلتها على طول ورديت: أصدي لأ مضايقتش منك النهارده، هو بس الموقف بتاع الصبح وإنت خلاص صالحتني فـ تمام مفيش حاجة. ابتسم ورد
بمزاح بيستغل فيه توتري: صالحتك؟ خدت الشاي وشربت منه حبة. فهمت إنها كانت مضايقة مني، وفهمت إني كنت السبب في بكائها، على قد ما زعلت إني السبب على قد ما فرحت إن فرضيتي طلعت هباء منثور لا يُقال عنها أقل من وهم. أدركت إنها مش عايزة تحكي أو تبين لي إنها مضايقة مني، ومحبتش أضغط عليها، قررت أسيب الأمور لمجراها. إنتِ مسألتنيش دلوقتي إنتِ مضايقاني ولا لأ. سبت الشاي بسرعة ورديت بإنفعال: أضايقك؟
هو أنا عملت لك حاجة، إنت ليك عين تتكلم، ده إنت اللي بتعم... وقفت قدام ابتسامته الساخرة ونظرته اللي بتضحك على انفعالي، كأنه عايز يعرف حاجة مني، سكت وهلة ورجعت عدلت كلامي: أكونشي ضايقتك في إيه يا أستاذ. حيلك حيلك إنتِ هتردحيلي ولا إيه، آه ضايقتيني، هو بصراحة مش مضايقة أوي بس استغربتك النهارده لما ندى بتحكيلك إننا كنا بنقول زمان أنا ونيرة هنتجوز قولتي إني حكيت لك.
يادي السيرة العكرة، الواحد خارج يروّح عن نفسه شوية بكوباية نعناع وأم كلثوم وده يجيبلي سيرة ندى هانم وست نيرة. أومال إنت كنت منتظر إيه، أقولها أيوة صح معاكِ حق أحنا أصلًا عاملين متجوزين، فـ اتريقي براحتك يا حبيبتي، إنت المفروض بدل ما تضايق تشكرني إني أنقذتك ومبينتش لحد عكس اتفاقنا. اتكيت على كلمة اتفاقنا، معرفش ليه، دماغي كانت عايزة تقوله إنت مضايقني وأنا كنت رافضة أبين له ده، فكان كلامي بيطلع مني على هيئة إشارات ليه.
أنقذتيني؟ ده على أساس إني لوحدي، فوقي يا حبيبتي أحنا في مركب واحدة. استغربته لما قالي حبيبتي، معرفش ليه وقفت عند الكلمة بس حسيت بهزة غريبة، مش فاهمه إيه انهارده بجد، كان هو أدرك وحس بتوتري ودي اللي عصبني أكتر، يعني دلوقتي بقيت متعصبة ومتوترة وكل ده ظاهر قدامه عادي. أص..أصدي يا ليلة، فوقي أحنا في نفس المركب. لأ يا أستاذ، دي عيلتك، يعني إنت اللي في وش المدفع مش أنا، فـ أنا اللي أنقذتك.
وخدي هنا، بردك موقف تاني، أحنا مش اتفقنا بقى هنتصافى ونقول كل حاجة، لما كانت سامية بتكلمك وقولتلها دي حاجة حلوة إنهم بيتعاملوا زي الأخوات فكراني مخدتش بالي من ضحكتك ولا نظرتك لـ نيرة؟ فوقي يا حبيبت..أصدي يا ليلة، فوقي ده أنا مهندس. مقدرتش أمسك نفسي لما قال فوقي ده أنا مهندس، انفجرت ضحك. مهندس آه، بدأنا بقى. نهيت الجملة بضحك. وكملت: يبني قولتلك متضحكنيش الدنيا ليل الناس تقول بنعمل إيه.
خدت بالي قولت إيه بعد ما نهيت الجملة، أعتقد خدت عليه سيكا وافتكرته كريم، اتحرجت وحسيت بـ وشي بيحمر، كان النهار بدأ يشقشق، أعتقد خد باله من احمرار وشي، بصلي بابتسامة وقال بغمز: هيقولوا بنعمل إيه. ضحكت ببلاهة وغيرت الموضوع بسرعة، اتعلمت منه، اضطريت أرجع لموضوع نيرة: آآآ، كنت ببص لـ نيرة إزاي كنت ببصلها عادي، هو أنا أعرفها عشان أبصلها بطريقة سخيفة. رد بنفس الابتسامة: بس أنا ما قولت إنك بصيتيلها بصه سخيفة.
اتوترت زيادة من ابتسامته بس رديت بسرعة قبل ما أسيبه فرصة: أكيد معنى كلامك كده. غيرت الموضوع بسرعة وأنا ببص على السما: شوفت النهار طلع ومنمناش. حوري عليا براحتك بس متنسيش أنا مهندس ها. خرجت وسبقته من البلكونة، يمكن كان أشبه بهروب، وقفني كلامه. أنا مش عايز أنام، تيجي نحضرلهم الفطار؟ يلا بينا..هتعمل إيه؟ لأ أنا مبعرفش أعمل حاجات كتير، يدوبك هسلق البيض. لأ كتر خيرك. وهعمل القهوة كمان، بتشربي؟
لأ لأ، مليش في القهوة، هعملي شاي بلبن. بتشربيه! مقدرش من غيره. اعمليلي معاكِ أنا بردك مبحبش القهوة أوي. بسخرية: غريبة ده أنت مهندس. ضحك: مبحبش أدخل الكافيين جسمي كتير، ساعات بشربها يا لذيذة. حضرت الفطار، وراح هو يغير هدومه ويغسل سنانه، حاسة إني نظرتي عنه بتتغير، وإنه مطلعش زي ما كنت فاكراه في دماغي. مش بدري أوي كده؟ هما بيصحوا دلوقتي؟
يبنتي كلها عشر دقائق وهتلاقي ماما جايه تحضر الفطار، عندنا هنا الساعة 8 بنبقى بنفطر مش بنصحى من النوم. فعلًا مفيش ربع ساعة وكانوا كلهم صحيوا واتجهنا للسفرة. إيه الهنا ده، صاحي بدري كده يا يونس، وكمان محضرين الفطار. وحشتوني بقى يا ماما قولت أما أعوضكم غيابي. بسخرية: يا ترى البيه لسه صاحي ولا لسه منامش.
لاحظت إنه علاقته مع باباه متوترة، من آخر نقاش دار بينهم امبارح، واللي لاحظته أكتر إن أونكل طلال مش بيسيب فرصة غير لما يقصد ينغز يونس بالكلام. كان باين على يونس إنه ابتدأ يتعصب، استغربت انفلات أعصابه بجملة بسيطة زي كده من باباه!
وقبل ما يتكلم، حسيت إني لازم أهديه عشان ميحصلش زي امبارح، لقيتني بحط إيدي على إيده من تحت السفرة، كانت حركة لا إرادية أعتقد جاية من لا وعيي، معرفش عملت كده ليه، والأغرب إنه هو كمان ثبت على إيدي ومسكها بشدة! وقف كلامه اللي كان موجهه لأونكل طلال وابتسم له من غير كلمة، وكملنا الفطار في سلام. أونكل طلال مقالش كلمة تاني بعد ابتسامة يونس ليه، حسيت وقتها إني قدرت أهديه.
مبعرفش أطبق، ومش بحب أطبق، كنت عارفة إني طول اليوم هبقى مدروخة ويمكن أنام على نفسي. خلصنا فطار وقمت أنا وطنط روقنا المكان وابتدينا نحضر الغداء على الضهر وكانت معانا ندى، بتساعدنا وفي نفس الوقت بترمي لي كلام. أفهمها إزاي إنه مش فارق لي وإنها بتبذل مجهود على الأرض. كان ساعتها أونكل طلال نادى على يونس لأوضته، فضلوا يتكلموا فترة، حوالي ساعتين!
كنت سمعت صوت زعق اللي كان أغلبُه صوت يونس، طنط سابتنا وراحت تشوفهم، سمعنا زعق تاني كان من ضمنه "متدخليش يا منال". مفيش خمس دقائق ولقينا طنط راجعالنا بتضرب أخماس في أسداس. مش عارفة أعملهم إيه، مبيعرفوش يقعدوا ساعة واحدة من غير خناق. ماما. ندى قطعت طنط وبصت لها بتحذير، واضح منه إنها تسكت عشان أنا واقفة.
غيرت الموضوع طنط بسرعة وروحنا نكمل الأكل، سابتنا ندى بعد ما الأساسيات خلصت وراحت أوضتها، كان فاضل كام حلة قولت لطنط تريح أنا هخلصهم. وقفت شوية بعد ما غسلت الحلة، ساندت عليها وأول ما ساندت لقيت نفسي بحضنها وعيني بتغفل، مكنتش قادرة، فوقت على صوته. ليله..ليله، إنتِ كويسة؟ ها، في إيه لأ أنا صاحية. طب اجهزي يلا هنروح عند أهلك. بصيتله بدهشة: أهلي.
قال جملته ومشي بسرعة من غير ما يسمع رد، كان بيتكلم بحدة، باين من طريقته إنه متعصب. مقالش هـ نِبات أو هنعمل إيه، مرضيتش أكلمه كان باين إنه على آخره، جهزت على أساس الجملة اللي قالها ونزلت كان مستني في العربية. هنتغدى معاهم ونرجع تاني، كلمت عمي من شوية. بصيتله بإستغراب: وعمي هيجي معانا ليه؟ بنفاذ صبر: ليله، فوقي شوية أرجوكِ، كلمت أبوكِ. بصيتله بإستغراب أكتر: أبويا! وإنت بتقوله عمي ليه؟ بنفاذ صبر: البسي الحزام يا ليلة.
فهمت بعد شوية قصده، حسيت إني غبية، وده أثر إني بطبق، مبعرفش لازم على الأقل أنام لو ساعتين، كان متعصب، معرفش إيه النقاش اللي دار بينه وبين باباه بس كان باين إنه نقاش حاد، وشه المقلوب، حواجبه اللي خدت رسمة تمانية، بيتخلق على أقل حاجة، حتى اتخانق مع البواب عشان بيقولي هترجع امتى يا بيه عشان الركنة.
مكنتش أعرف إنه عصبي، عمر ما أونكل طلال أو حتى مروان جابوا سيرة عصبيته، مكانتش شيء جديد بالنسبة لي، عندنا كله عصبي حتى أنا لحد فترة ما كنت عصبية وفي فترة بس دي قديمة كنت عصبية لأقصى حد، بس اشتغلت على الموضوع لحد ما هديته. طلع بسرعة من الركنة اتخضيت. ممكن تمشي براحة، معقول يعني محدش بيطلع من ركنه كده. تعرفي إيه عن السواقة إن... سكت في نص جملته لقيته خد نفس وابتسم يهدي نفسه وكمل: ممكن منتكلمش دلوقتي.. همشي عدل حاضر.
لحق نفسه، مرديتش عليه، ومفيش خمس دقائق وكنت نمت، بس أنهي نومة، كل شوية أقلق من زعقه، قلقت بعد شوية لقيته بيتخانق مع سواق تاكسي، كنت لسه هنده له بس مقدرتش أقول كلمة، يدوبك فتحت عيني وروحت في النوم تاني، مش فاكرة غير طشاش، قلقت كتير وكل مرة على زعقه. إنت مبتفهمش فيها، ما إنت حمار هقولك إيه، مين البقف اللي علمهالك، وشتائم عدة اقتحمت الحلم، قلقت آخر مرة على صوته، كان حاد جدًا وهو بينده لي، استغربت إنه كل ده ومكانش هدي!
فقت وقولت بصوت هادئ بيقاوم النوم: وصلنا. بحدة: آه، ممكن حضرتك تصحي عشان نطلع. خدت باله من طريقته الحادة معايا، حسيته متعصب مني، معرفش ليه، قومت وطلعنا، حسيت بفرحة غريبة أول ما فتحت باب العربية ونزلت في شارعنا، خدت نفس عميق، اشتقت لكل حاجة، مشيت وروحت عند عم عبدالله السوبر ماركت اللي جنب بيتنا، وكان هو بطبيعة الحال جه ورايا. إيه ده إيه ده مين اللي جالنا، عروستنا العسل، عاملة إيه يا حبيبتي وحشاني.
ازيك يا عم عبدالله يا جميل، إنت عامل إيه واحشني. اتصدقي إنتِ بنت حلال لسه جاي لي حالًا علبة الشيتوس اللي بتحبيه وشلت لك كام واحد قولت اتلاقيقي هتيجي قريب. كتر خيرك يا حبيبي. اشتريت الشيتوس اللي بحبه، فرحت أوي لما شوفت عم عبدالله الراجل الطيب الجميل، خدتهم وسط دهشة يونس اللي راح يجيب حاجة ساقعة ومشينا. حسيت إنه يبتدي يهدى إلى حدٍ ما. أهلًا أهلًا بالحلوين، حبيبة أبوها عاملة إيه.
مستغربتش ردة فعل بابا أو فرحته، رغم إني كنت مضايقة منه بس حقيقي كان واحشني. إزيك إنت يا حبيبي عامل إيه. نهيت جملتي وأنا بحضن بابا، دخلنا وسط سلامات بابا وماما. * ليلوش. كان صوت كريم بينادي، وحشني ابن اللذينة، وروحت عليه وأنا بهتف: كيمو وحضنته. راح سلم على يونس وقعد معاه شوية كنت وقتها بسام على ماما، سبتها وندهت على كريم ودخلنا أنا وهو البلكونة، شاورلته بحدة بإيدي يسكت وبدأت
كلامي وأنا ببصله في عينيه: شكلك مش مكتئب ولا حاجة، إنت إزاي متقولش إنك إنت ونور سبتوا بعض. هتكئبيني ليه يا ست، مرضيتش أشغلك قولت أما تيجي هحكيلك. ربعت إيدي وبصتله: اممم. فهم نظرتي ضحك وقال: هكدب عليكِ ليه يعني، وبعدين جهزي نفسك، أنا بجهز نفسي خلاص إني أتقدم لها. كمان! ما أنا قايلك من بدري إني ناوي أعمل كده، هي مرضيتش إننا نتكلم لحد ما أتقدم لها، قالت لي حد تف في دماغها قالها ميصحش.
رديت بإستنكار: أنا مالي يعم، أنا مقولتلهاش حاجة. لأ بس هي معاها حق، وأنا احترمتها فوق احترامي ليها بصراحة. قعدنا نتكلم سوا أنا ويونس حبة حلوين في مواضيع شتى، كأننا بقالنا زمن مشوفناش بعض، وبعد فترة من كلامنا وفي نص الحديث افتكرت يونس وإني سايباه كل ده لوحده! شهقت: يا نهار أبيض، نسيت يونس. نهيت جملتي بضحك. غمز لي: ألا قولي لي صحيح عاملين إيه مع بعض.
رديت عليه وأنا بقوم: أنا مش فاهمه يعني الناس لما أختهم بتتجوز بيغيروا عليهم ويرخموا على أجوازتهم، إيه البرود اللي إنت فيه ده. ضحك: أحلق شعري، شوفي أغلى حاجة عندي، لو كنتِ خليته يلمسك، هو أنا لسه عارفك أول امبارح، ده أنا حافظك يبت. شاورت له إيدي بلا مبالاة وأنا بخرج من البلكونة ورديت بسخرية: ها ها.
خرجت لقيت ماما هتحضر السفرة ويونس كان قاعد مع بابا، لوهلة جه في بالي موقف امبارح لما قعد مع ندى طول اليوم ومخرجش غير لما مامته ندهته عشان الغدا مهانش عليه حتى يشوف البني آدمة اللي معاه، وأهو نفس الموقف اتعاد النهارده بس بصيغة تانية وغير، إنما الأيام دِول حقيقي بس متوقعتش بالسرعة دي، وبردك كنت فكرت فيه مش زي ما عمل! حضرت مع ماما السفرة وهزرنا مع بعض شوية، فضلت تحكي لي عن أختي راندا وجوزها وبنتها اللي تعباها.
احكي لي يا يونس يبني، مش ناوي تنزل مع طلال الشركة وتمسكها بقى عشان الموظفين يعرفوك. أوه بابا حط ملح عـ الجرح وشكله هيكلم يونس في ما لا يشتهيه، ابتسم ابتسامة مصطنعة، ساب المعلقة ورد ببرود: إن شاء الله يعمي ربنا يقدم اللي فيه الخير. يارب يبني، بس بردك لازم تركز وتفوق للشركة، إنت وكريم اللي هتشيلوها من بعدينا بعد عمر طويل، لازم تبقوا كتف في كتف وتكبروا اللي عملناه أنا وأبوك أكتر وأكتر.
كمل بنفس الابتسامة: ربنا يكرم يا عمي. Flashback بقولك إيه، أنا سويتهولك عـ الآخر، خش عليه عشان نبقى بناعب على الناحيتين، لازم أفوقه لنفسه يا بليغ. متقلقش إنت بس، أحنا نمشي على اللي اتفاقنا عليه وهو هيتعدل. Back خلصنا الغدا اللي شال توتر ما بين بابا ويونس، دخلت أنا وماما المطبخ وبابا والباقي قعدوا سوا برا. لقيت ماما بتمسك إيدي: طمنيني. اطمنك إيه؟ الحمدلله إنتِ عاملة إيه يعسل. بصت لي بصه
غريبة وهي مربعة إيديها: إنتِ فاهمة قصدي كويس. فهمت قصدها فعلًا دلوقتي. بقولك إيه الله يبارك لك شيلي اللي في دماغك ده وفكك مني. ششش، سؤالي واضح قولت، بقالكوا شهر. أيوة ألف مبروك شوفتي بقالي شهر متجوزة. لقيتها فجأة اتخضت وقالت: اوعي تكوني عاملة اللي في دماغي يا ليلة. اتوترت سيكا بتعرف تفقسني الست دي. عاملة إيه؟ يبنتي حرام اللي بتعمليه ده. أنا عملت إيه دلوقتي. متعمليهمش عليا، بلاش الشغل ده.
ماما، فكك مني، هو إيه اللي حرام ومش عارفة إيه إنتِ إيش عرفك أصلًا. لقيتها ابتسمت وملامح الفرحة بانت عليها، لأ لأ والنبي إنتِ دماغك راحت فين. يعني إنتوا كويسين مع بعض. ماما حبيبتي أنا معرفش إنتِ فهمتي إيه بس أحنا كويسين الحمدلله فكك مني الله يبارك لك. خلاص يختي عنك ما حكيتي، هو انتوا أول اتنين تتجوزا، المهم إنك طمنتيني عليكِ. خلصت جملتها ومشيت، ملحقتش أرد، هي فهمت إيه! .... لأ، لأ، تكونش فهمت اللي في بالي!
يادي النيلة، إيه الغباء ده، كل ده عشان منمتش، أنا عمالة أهبل كده ليه، اضايقت أوي مني إني خليتها تفهم كده، أكيد دلوقتي هتقول لبابا أنا متأكدة، يارب على الغباء. كنت بدبدب برجلي وبكلم نفسي بلوم من نرفزتي لحد ما سمعت صوته. ليله، إنتِ كويسة؟ خضني التفت له بتوتر، مكانش ناقص في اللحظة دي غير إنه يجي، رديت عليه بشبه تلعثم: آه أنا تمام تمام. أنا جيت آخد ميه، وعمي بيقولك اعملي لنا شاي. اتعصبت أكتر وبدأت في المواعين.
خرجتلهم بالشاي قعدنا كلنا سوا كانت قاعدة لذيذة، حاولت أنسى فيها الغباء اللي حصل في المطبخ، فضل بابا يتناول مواضيع مختلفة، طبيعة بابا حبيبي قاعدته مبيتزهقش منها، انشغل كريم في موضوع مع يونس ولقيت بابا سكت شوية وابتدى يبص لي، اتوترت، فهمت معنى بصته، عرفت إنه هيبدأ يسحبني عشان يسرسبني في الكلام، ابتسمت ببلاهه وحطيت الشاي، قررت أنقذ الموقف على قد ما أقدر، كان لسه بابا هينده لي، فـ بصيت لـ يونس وندهته.
مش يلا بينا عشان منتأخرش. إيه ده إنتوا مش هتباتوا النهارده؟ لأ يا مامي للأسف حاجتنا عند بيت يونس، هنروح النهارده بس إن شاء الله تتعوض. بعد سلامات وتحيات قمنا عشان نمشي. سلام يا عمي إن شاء الله نيجي في أقرب فرصة. أي وقت يا حبيبي متنساش الموضوع اللي اتكلمنا فيه. أكيد. لقيت ماما بتشدني من إيدي وعلى وشها ابتسامة عريضة. بتعملي إيه يا حاجة. ابقي طمنيني ها.
اتوترت، أكاد أجزم إني وشي احمر، بصيت على يونس بتوتر اللي كان بيقلب عينه من على بابا ليا. همست لها: اطمنك إيه يعسل، الله يبارك لك خشي جوا،يلا سلام يا ماما يا حبيبتي، سلام يا بوب، الوداع يا كيمو. مشيت ولقيت ماما بتشاور لي من عندها بابتسامة: ابقي كلميني ها متنسيش. ابتسمت لها بإصطناع وسط نظرة يونس اللي بتقول لي إيه، بتعملي إيه بس يا حاجة، بس هقولك إيه الغلط عندي أنا، أنا اللي غبية أعمل إيه.
ركبنا العربية، كنت افتكرت القاعدة والكلام والفترة من الصبح لحد دلوقتي هدته، بس شكلها عصبته أكتر! هبد باب العربية، ودخل، دخلت بعديه، وأنا حاسة بتوتر من ماما، حسيت بالإحراج لما فكرت إنها أكيد هتحكي لبابا وبابا أكيد هيحكي لأونكل طلال والموضوع هيوصل ليونس. حطيت إيدي على وشي بسرعة لما تخيلت الموقف. بحدة: مالك؟ إنتِ كويسة، هي طنط كانت بتقولك إيه فوق.
شلت إيدي من على وشي بسرعة، بالنسبة له أكيد الموقف مفاجئ، جمعت نفسي طردت الأفكار وهديت التوتر اللي جوايا وقولت: أنا تمام آه. كمل بحده استغربتها منه: ماشي. كان واضح العصبية من طريقته في تدوير العربية، مشينا، نفس العصبية لسه فيه ده لو مكانتش زادت، بيتخلق على أي حد يعدي قدامه. ما إنت حمار هقولك إيه ملكش فيها. بصيت له: ممكن تهدى شوية على فكرة إنت اللي كاسر عليه. بص لي بغضب: ممكن متدخليش. اتعصبت من طريقته اللي من الصبح،
عدلت قعدتي وبصيت له بحدة: إنت بتكلمني كده ليه؟ أنا عملتلك إيه عشان تقعد من الصبح تتكلم كده؟ لقيته وقف العربية على جنب، غمض عينه وضغط على إيده جامد، مسح وشه. أنا مش عايز أروح دلوقتي، عايز أتمشى شوية. نزلت معاه، قفل العربية وابتدينا نتمشى سوا، فضلنا نمشي كتير من غير ولا كلمة، كان الوقت متأخر والجو ابتدى يسقع سنة، كنت مترددة أسأله، بس خدت قرارا. مالك، لو حابب تحكي أنا هسمع.
إنتِ عارفه، استغربتك النهارده إنك مسألتش أو حتى حاولت تهديني زي ما عملتي امبارح أو حتى على السفرة، أكيد سمعتي النقاش اللي دار بيني أنا وبابا الصبح، وأكيد سمعتي الزعق. نزلتِ العربية مقولتيش كلمة، ده إنتِ حتى نمتي! معرفش إزاي نمتي وسط الزعق بتاعي ده كله، ده أنا نزلت اتخانقت مع سواق تاكسي وإنتِ لسه نايمة، مش للدرجة يعني. أنهى جملته بضحكة.
استغربته، بل اندهشت، حسيت إنه اتضايق عشان مسألتوش إنت متعصب ليه أو إيه اللي دار بينه وبين باباه! كأنه كان مستنيني أقوله مالك، كنت بالفعل ناوية أسأله بس نمت مقدرتش، أعمل إيه، بس أكيد مكنتش هطلع نفسي غلطانة قدامه. أنا مش فاهماك، إنت دلوقتي مضايق مني عشان مسألتكش مالك؟ ولما جيت أقولك كلمة تهديك قولتيلي إنتِ مين أصلًا، بتدخلي ليه، وكلمتني بأسلوب زي الزفت ومفتحتش بوقي، ودلوقتي لما مقولتلكش مالك اتضايقت!
المفروض أعملك إيه ممكن تفهمني؟ وقف مشي وبص لي: ثواني بس، أحنا اتكلمنا في موقف امبارح ده الصبح واعتذرت لك وإنتِ قبلتي اعتذاري بل واتفقنا إننا هنتكلم أكتر مع بعض ولما حد يضايق من التاني في حاجة هيجي يقوله، أنا بعمل اللي اتفقنا عليه، شوفي إنتِ بقى. ضحكت لما قال بعمل اللي اتفقنا عليه، كان هاين عليا أقوله بأمارة اتفاقنا اللي روحت حكيتله لأمه لا إله إلا الله. مسحت عيني وقولت بابتسامة
هادية بداري فيها ضحكتي: تمام، ماشي إنت معاك حق، أنا كنت فعلًا هسألك مالك بس مقدرتش. الاه الاه، ده احنا لسه بنقول مش هطلع نفسي غلطانة. مقدرتيش؟
ضحكت: ممكن متقاطعنيش، أنا مش بعرف أطبق، نهائي، على الأقل أنام ساعتين وهبقى زي الفل، مش بعرف صدقني دماغي بتقفل بعمل تصرفات غبية حاجات غريبة بتحصلي، النوم بيفرق معايا جدًا، يُعتبر منمتش الصبح أصلًا، إنت طول الطريق كنت بتتخانق معرفش مع مين، وحتى لو كنت فايقة وكلمتك إنت مكنتش هتسمعني. مين قالك إني مش هسمعك...
سكت شوية وكمل: لو مكنتش هسمعك يا ليلة كنت علقت عليكِ لما مسكتي إيدي لأول مرة من تحت السفرة، رغم إني لما مسكتها عشان أعتذر لك اتوترتي وسحبتيها بسرعة. اتفاجئت من كلامه لـ تاني مرة، حسيت بالتوتر لما ذكر موقف السفرة، كل شوية بيدهشني أكتر. كلامك امبارح كان بالنسبة لي عامل زي الدش الساقع اللي نزل فوق دماغي في وقت مش متوقعه، أنا مكدبتش عليكِ لما قولتلك أنا فكرت في كلامك امبارح.
أنا مرضيتش أضغط عليك في موضوع باباك، حسيت إنه موضوع حساس ولو إنت كنت عايز تحكي كنت هتيجي. وقف مشي وبص لي: ليله، أنا فعلًا حاسس إني داخل على سكة مش عجباني، بقيت بفقد السيطرة على غضبي، مبقتش أقدر أتحكم فيه، أنا كنت عصبي آه بس بسيط، مش بالشكل ده. آخر فترة أنا فعلًا مبقتش بعرف أسيطر على نفسي وقت غضبي، يمكن المرة اللي قدرت أعمل فيها كده لما اتخانقنا في البيت وقولتيلي متكلمش معايا بالأسلوب ده.
عايز أقولك إنك يمكن أول حد اسمعه، ومتسألنيش اشمعنى عشان صدقيني أنا نفسي مش عارف ومستغرب. فهمته لما قال أنا نفسي مش عارف ومستغرب، نفس اللي بيحصل معايا، معرفش ليه بتوتر لما بتكلم معاه، مش بعرف أسيطر على تحركاتي، معرفش ليه بحاول إني أهديه لما يتعصب، أنا نفسي مش فاهمه فـ أكيد مش هطلب منه إنه يفهم. ابتدى يحكي لي واحدة واحدة، كنت بسمعه بكل جوارحي. وَقفته عند كرسي: تعالى نقعد شوية.
موضوع إني بقيت بفقد السيطرة على غضبي ده بدأ من ساعة ما علاقتي أنا وبابا اتوترت، بدأ بسيط وابتدأ يزيد بالتدريج، أنا وبابا علاقتنا مكانتش كده، كنا صحاب أكتر من ما أحنا أب وابنه، وصحاب أوي، أقرب حد ليا واللي بفضلُه بعيد عن أي صاحب ليا، علاقتنا ابتدت تتوتر من بعد ما اتخرجت لحد ما وصلت للي إنتِ شايفاه ده. ما حاولت تدور على السبب. أنا مش عارف إنتِ شايفاني إزاي، بس حقيقي أنا تعبت أوي من تالتة ثانوي لحد ما اتخرجت من الجامعة.
ان... قبل ما تكملي، عارف إني مش أول حد يدخل هندسة أو كلية صعبة وكل الكلام اللي قولتيه ده، أنا داخل هندسه بمزاجي من غير ضغط من بابا أو أي حد، بس أنا حقيقي تعبت، أنا مريحتش نهائي، كل حاجة جت ورا بعضها بطريقة مرهقة. لما قولتي إني حتى مكنتش بخصص وقت آجي أحضر معاكوا التجمعات وإني كنت بحط بابا في مواقف وحشة، إنتِ فكراني مش مدرك ده؟
أنا فعلًا مكانش عندي وقت يا ليلة، أنا حتى مكنتش بنزل مع صحابي، إنتِ متخيلة أنا دخلت نفسي في إيه؟ لما ذكرتي موقف كريم، كريم غيري أنا معرفش عمل إيه أو إيه كانت طبيعة دراسته، مش مذاكرة الكلية بس اللي كانت شغلاني ومش بعرف أفضي منها وقت، أنا عملت حاجات كتير ودرست جنب هندسة حاجات كتير، اتسحلت لدرجة إني مكانش عندي وقت لنفسي. بعد ما اتخرجت حسيت إني اتحررت، كأني خدت إفراج.
كنت ناوي إني هريح شوية، وكانت نيتي إنها هتبقى حبة حلوين، شهرين، تلاته، زي ما تقولي كده استراحة محارب. وبعد أول تلت أسابيع من التخرج بابا ابتدى إنه يضغط عليا ويزن، كل يوم يبني شوف لك شغلانة، يبني كفاياك نوم، الطبيعي إني كنت برد عليه: بريح يا حاج. كل يوم كان زنه بيزيد، لحد ما الموضوع قلب معايا بعند، وده اللي فهمته مؤخرًا، إني خرجت من zone إني بريح لـ zone إني بعند مع بابا.
حسيت إنه مش مقدر أو مش حاسس إني تعبت وفعلًا محتاج أريح، خرج من دائرة إننا صحاب، لأب وابنه، ومش أي أب، أب شايف إن ابنه مستهتر وده اللي كان بيغيظني أكتر، إنه شايفني غير مسئول، طايش، ولو خدتي بالك هتلاقي إن كلامه وتلميحاته كلها كده. استغربت كلامه، مكنتش بشوفه دايمًا غير إنه مستهتر، غير مسئول، اتنشن عشان دخل كلية صعبة، بس كلامه قلب معتقداتي عنه 180 درجة. معاك حق إنك تريح، بس إنت مش شايف إن الموضوع وسع منك حبتين؟
مسألتش نفسك هل يا ترى لو مكانش أبويا عنده شركة كبيرة والشغل جاهز كنت هتريح كده؟ معاك حق، وده اللي أنا بقوله إن الوضع خرج عن سيطرتي، من مجرد بريك، لـ عند مع بابا. مش غلط إننا نغلط، بس الغلط إننا منشوفش نفسنا بنغلط، وإنت اعترفت بغلطك وده في حد ذاته نجاح، مش مهم نوصل متأخر قد ما مهم إننا نوصل، ونقوم من تاني ونحاول.
إنت كده على أول الطريق يا يونس، وإنك ابتديت تشوف غلطاتك وتعترف بعيوبك، متضايقش نفسك وقوم وكمل اللي عملته في الست سنين دراسة متخليهمش يروحوا هباء منثور. أنهيت جملتي وأنا ببتسم له. بص لي بابتسامة: شكرًا على كلامك يا ليلة، وشكرًا إنك سمعتيني ومعرفش إزاي بس أنا فعلًا هديت. كان الجو فيه نسمة هوا ساقع، ابتديت أسقع وعيني تقفل، حطيت إيدي على كتفي في محاولة إني أصد الهوا مع تثاؤب.
ابتسم: يلا يدوبك نلحق نروح إنت هنجتي على الآخر، كمل بسخرية: وتسأليني بقول على أبوكِ يا عمي ليه. ضحكت على تريقته ليا، بس كان معاه حق، مسافة ما دور العربية مسافة ما سافرت لبلد تانية. صحيت على صوته وهو هادي. ليله، ليله، أصحى أحنا وصلنا.
صحيت لقيتني قلبت الكرسي سرير ومزحلقة ضهري لتحت، قومت لقيته بيبص لي بابتسامة، بادلته بواحدة خفيفة تتلائم مع إني لسه صاحية من النوم، شاور لي على دماغي، لقيت شعري طالع والطرحة بايظة، عدلتها بسرعة ونزلنا، كان الأسانسير عطلان. يوه لسه هنطلع سبع أدوار. كلام قليل حركة كتير يدوبك نلحق نوصل قبل ما يقفلوا الترباس. إيه ده هيقفلوا الترباس وأحنا برا. أتلاقي بابا فاكرنا هنبات عندكوا. أكيد عارف إننا روحنا،
كملت بهمس: وأكيد ماما حكت لبابا. شهقت وحطيت إيدي على وشي. إنتِ كويسة؟ آه آه أنا تمام. فضل يضحك، كنا وصلنا، فتح الباب وأول ما دخلنا لقينا! يتبع... -جزء رابع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!