الفصل 7 | من 11 فصل

رواية حكاية مها الفصل السابع 7 - بقلم منصور سيد

المشاهدات
21
كلمة
1,209
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

وفعلاً كتبت لوالدتي على خروج، وهو بيأكد عليا أكتر من مرة إن فيه خطورة على حياتها. ودخلت أخبرت والدتي إننا هنمشي، وقومتها لنستعد للمغادرة. وفجأة، وجدت باب الغرفة بيتفتح، والممرضة بتقولي: "خلاص، الدكتور بلغني نجهز للعملية." فقولت: "إزاي؟ وباقي حسابها هيعمل فيه إيه؟ فدخل وراها فارس وقال: "مش هيعمل فيه حاجة، عشان باقي الحساب اندفع." جريت نحيته، وكان هاين عليا أحضنه، بس اتحرجت.

ومسكته من ذراعه وقولت: "بجد يا فارس، يعني ماما هتعمل العملية وهتبقى كويسة إن شاء الله؟ بس افتكرت كلام والدته، فبعدت عنه وقولت: "بس مش هينفع أنت تنزل تاخد فلوسك اللي دفعتها، إحنا ما بنستغلش حد." فارس: "إنتي إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟ والله أزعل منك." فقولت: "هو أنا اللي بقول؟

دي والدتك اللي اتصلت عليا وقالت لي ابعد عنك، وإني ما عنديش دم إني أطلب منك فلوس عشان عملية والدتي. هو أنا كنت طلبت فلوس منك يا فارس؟ أنا مش هقدر أقبل الفلوس دي." فارس: "أولاً، إنتي مالكيش إنك تقبلي أو ترفضي، دي فلوس عشان خاطر حماتي." "ثانياً، هي ماما جابت رقمك منين؟ ورجع قال: "آه، أصلي نسيت تليفوني في البيت بعد حواري وكلامي معاها." فقولت: "تقصد بعد خناقتك معاها؟

فارس: "متزعليش من كلام والدتي، هي لسه ما تعرفكيش كويس، وبكرة تقدر الأمور دي. ماما طيبة أوي، بكرة تعرفي وتتأكدي من كلامي." فقولت: "ليه طب، وأنت تتصرف إزاي في باقي الفلوس؟ فارس: "وبعدين بقى، سيبك من الكلام ده دلوقتي، واقعدي مع والدتك شوية، هيئيها للعملية وطمنيها." والدتي وكأنها ما كانتش مستوعبة كلامنا، فقالت: "عملية إيه اللي هعملها وبتتكلموا عليها؟

فاتجهت ليها وقولت: "دي عملية بسيطة كده يا ماما، وإن شاء الله تبقى كويسة وزي الفل، عشان مش كل شوية تتعبي." والدتي: "بس أنا خايفة يجرالي حاجة وأنا لسه ما اتطمنتكيش عليكي. أنا خايفة أسيبك لوحدي. لأ بلاش عملية، نأجلها لحد ما تتجوزي." فارس: "إيه يا حماتي الكلام ده؟ أنتي هتدخلي العملية ساعة ولا حاجة وتطلعي بخير وزي الفل. أنتي هتخافي زي الأطفال؟ وبعدين هي مها لوحدها؟ أمال أنا رحت فين؟

سيبى كل حاجة على الله. أهم حاجة إننا نتطمن عليكي دلوقتي." وقال لي: "أنا هنتظر بالخارج وهسيبك مع والدتك شوية." خرج فارس. والدتي أول ما فارس خرج، ما بلاش: "يامها يابنتي موضوع العملية دي، أنا خايفة أدخل مخرجش. هسيبك لمين؟ فقولت: "بعد الشر عليكي ياماما، بالله عليكي ما تقوليش كده." فقالت والدتي: "الأ صحيح، ما عرفتيش حاجة جديدة عن موضوع أخته اللي تاهت دي؟ فقولت ليها: "هو ده وقته ياماما؟

فقالت لي: "ردي عليا بس، أنا عايزة أتطمن عليكي، مش يمكن تكوني أخته يابنتي؟ فقولت ليها: "بيني، إحساسي كان غلط ياماما. دي كلمتني في التليفون وكلمتني بطريقة مش حلوة خالص. مش معقول واحدة تكلم بنتها كده، حتى لو مش عارفة إنها بنتها، أكيد القلب بيحن أو بيحس ناحيتها بأي مشاعر، ولو حتى شفقة." فردت والدتي: "ودي هتحسها إزاي إن شاء الله؟ دي ماشفتكيش غير كام مرة معدودة، ولا هتحسها عن طريق التليفون؟ بلاش عبط يابنتي."

ولسه ما كملناش كلامنا، دخلت الممرضة وقالت لي: "ممكن تخرجي وتسبينا معاها شوية؟ فقولت: "هي هتدخل دلوقتي غرفة العمليات؟ فقالوا: "أيوه." وجدت أمي تمسك يدي وتشد عليها، وتنظر لي وتقول لي: "خلي بالك من نفسك يامها يابنتي." فاعادوا طلبهم مني بالخروج من الغرفة، فطبطبت على يديها وقولت لها: "إن شاء الله تطلعي بالسلامة، هطلع أنتظرك بره." وقبلتها وخرجت، وقلبي لم يخرج معي، فكأني تركته معها. خرجت، وجدت فارس متجه نحوي.

وعندما وجد وجهي مشحوب ومصفر والقلق سيقتلني، ضمني لحضنه بأحد ذراعيه وطبطب علي. وجلسنا وقال لي: "ما تقلقيش، إن شاء الله هتطلع بالسلامة وهتكون بخير." "أقولك على حاجة، أنا حلمت حلم غريب أوي. حلمت إني ليا حماتين، وأنا أحلامي ما تنزلش الأرض أبداً. وده معناه إن والدتك هتكون بخير وتجوزك وتفرح بيكي كمان." فقولت له: "يا سلام، طب ومين الحمى الثانية بقى إن شاء الله؟ فقال: "شكلها كده أمي هتحبك وتعتبرك بنتها وتدافع عنك قصادي."

فقولت له: "والدتك كلمتني بطريقة صعبة أوي يا فارس." فقال لي: "عشان إنتي بس، ليه ما تعرفهاش كويس." فقولت: "أنا خايفة أوي على أمي، أنا ماليش غيرها في الدنيا." فقولت له: "أنا خايفة كل حاجة تضيع مني، أمي وأنت، أوجد نفسي في الدنيا لوحدي." فارس: "وليه بتقولي كده؟ أنا عمري ما هسيبك." فقولت له: "عمرك ما هتسيبني مهما حصل." فارس: "مهما حصل."

فقولت له: "طب أنا في موضوع كنت عايزة أقولك عليها، هو صحيح الوقت مش مناسب، بس أنا عايزة أزيح الموضوع ده من على قلبي، مش قادرة أتحمل أكتر من كده. ويمكن لما أكون صريحة معاك، وخصوصاً بعد كل اللي عملته معايا، ربنا يقوم ماما بالسلامة." فارس: "موضوع إيه يا مها؟

فقولت: "أنا مش بنت الست اللي بتعمل عملية جوه دي، وهي مش أمي. أنا مجرد واحدة كانت مرمية في الشارع، ما حدش يعرف أصلي ولا فصلي. والست اللي جوه دي هي اللي أخدتني من الشارع واتبنتني وربتني." قام فارس وقف، وأنت كنت ساند راسي على كتفه، كنت هقع. ونظر لي نظرة غريبة، لم أفهمها، هل هي نظرة عتاب لأنني ما اعترفت له بكده من الأول، ولا نظرة حسرة أنه ساعدني، ولا نظرة لوم، ولا نظرة شفقة. وقبل ما ينطق،

قولت له: "مالك بتفكر في إيه دلوقتي؟ أكيد في الانسحاب طبعاً. على فكرة، أنا مش هلومك أو أعتبر عليك لو سبتني، بس أنت كده ليك دين كبير عندي ومش عارفة هقدر أسده ولا لأ. وكان لازم أعرفك حقيقة اللي وقفت جنبها وحاربت كل اللي حواليك عشانها." فارس مد يده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...