محمود: التذاكر تجهز ضروري. محمود: طيب هعمل إيه في المصيبة دي؟ مش عارف هقول لأمي إيه. أنا هسيبها وأروح لأمي النهاردة وأعرفها إنها تعبانة تعب بسيط وهنغير جو كام يوم كده. هو ده الحل وربنا يستر. ذهب محمود إلى منزله وهو يتمتم في سره بماذا يفعل، والتوتر الشديد يظهر على ملامح وجهه. فهي أمه ويضعف أمامها، وتعرف أنه كان صادقًا أم كاذبًا من نظرة واحدة.
وظل على هذا الحال حتى وصل إلى منزله واستعاد قواه، ودلف إلى المنزل بكل صرامة والبسمة امتلأت على ثغره عندما رأى والدته. ثم قبل يمينها واحتضنها. محمود: عاملة إيه يا ست الكل؟ وحشتيني. قال جملته بابتسامة خفيفة. ظلت أم محمود تنظر خلفه وكأنها تبحث عن شيء. ولاحظ محمود تلك النظرات، ثم نظر خلفه ولم يجد شيئًا. محمود باستغراب: بتدوري على إيه يا ماما؟ أم محمود وهي تبحث بعينيها: بدور على ود مراتك. متتخيليش قد إيه وحشتني.
محمود: ود تعبانة شوية. أنا جاي أقولك إننا هنسافر كام يوم نغير جو في باريس. أم محمود وهي سعيدة وتظن أنه سعيد بحياته الزوجية ويحب زوجته لتلك الدرجة: طب هطلب منك طلب. محمود: إنتي تأمري وأنا أنفذ يا ست الكل. أم محمود: العريس اللي إنت قلتلي عليه لأختك، قوليله يجي بكرة قبل ما نسافر وأقعد معاه. ويامن كمان عايز يتجوز أختك ريما. محمود: حاضر. تأمري بحاجة تانية يا ست الكل؟ أم محمود بود ووجه بشوش: لا يا حبيبي سلامتك.
في منزل أم ود، كانت تبكي على ابنها وهي تتألم بشدة. فقد أخرجوها في نفس اليوم من المشفى وتم دفن ابنها وإقامة العزاء له، ولم يلتفت والدها حتى ليسأل عنه وعن والدته. شادية: ابنك هو شفيعك يا حبيبتي. احمدي ربنا. إنتي عندك ود بنتك الظنيا كلها تشهد بأخلاقها وطيبتها. وابنك لو كان عاش كان ممكن يكون جاله حاجة في دماغه جننته أو جاله مرض نفسي. ربنا رحيم بعباده. أم ود: أنا راضية بقضائه، بس أنا أم.
وظلت تبكي بحرارة والدموع تنهمر من عينيها بشدة. أخذتها شادية جارتها في أحضانها وربتت على ظهرها بحنان حتى غفت في النوم من كثرة البكاء. في مكان ما عند منزل من المنازل الصغيرة والتي تميزت بالبساطة والجمال والحديقة الصغيرة التي تحيط به، كان ذلك الشاب عادل لا يتميز بجمال يشد الفتيات إليه، ولكن هذا لا ينكر أنه وسيم. يتحدث مع والده بشأن الفتاة التي رآها في الحفل ويصفها لأهله كما يصف عنترة لعبلة.
والد عادل: ياترى خلصت كلامك عنها؟ رايح تطلبها قبل ما تقول لأهلك، موتّنا يااض. على العموم ألف مبروك يا ابني. هنروح إمتى بقى للعروسة؟ عادل والفرحة تملأ قلبه وكأنه حصل على شيء لم يحصل عليه من قبل: بجد موافق! لولولولولي! هنروح بكرة. وظل يجري ويدبدب في الأرض حتى وصل إلى غرفته بسعادة كبيرة. أم عادل: أخيرًا هيتجوز. مكنش عاجبه حد وجت واحدة نزلتله لسابع أرض. ثم ضحكت وضحك معها زوجها.
أبو عادل: القلب وما يريد، زينا كده يا أم عادل. فاكرة قصة حبنا؟ فاكرة لما فضلنا منخلفش وصبرنا لما جالنا عادل؟ أم عادل: الحمد لله وطلع زين الرجال يا أبو عادل زي أبوه بالظبط. عند ود في المشفى، ذهب إليها زوجها محمود وجلس بجانبها وأمسك يدها. حتى ذهب في ثبات عميق، وكانت ود تنام في غيبوبتها، لا تشعر سوى بأحلامها فقط.
كانت تجلس على فراشها تحت شجرة وتقرأ كتابها المفضل "في قلبي أنثى عبرية". وجدت نورًا ينظر إليها ويخبرها أن تعود. ود: أنا خايفة أرجع للعالم ده تاني. كله ناس وحشة، عالم وحش، عالم كله نفسي، عالم مبيقبلش الأعذار، عالم... ثم صمتت وتنهدت وأخذت نفسًا وتمتمت: هقول إيه ولا إيه. أخبرها ذلك الضوء أن تذهب وتعافر حتى تصل. ود: صدقني عافرت، عافرت كتير، مش قااادرة، امتى من كده.
حدثها بهدوء وقال لها: "إن بعد العسر يسر". ارجعي لعالمك تاني، ربنا هيعوضك بحاجة جديدة. ثم ذهب من أمامها. قام محمود من نومه مفزوعًا عندما وجدها تأخذ نفسًا وترجعه بصعوبة وبسرعة. وأحضر الطبيب وأعطاها مهدئًا. الطبيب: مش عارف أقول إيه، إن شاء الله خير. محمود: شكرًا يا دكتور. عند والد ود. والد ود: أنا كده جهزت فلوسي كلها وهسافر بره أعيش حياتي. صمت صوت صوتًا يناديه. يابو ود، يابو ود، الحق. والد ود: في إيه يا واد؟ حصل إيه؟
ابنك صلاح. والد ود: ماله الزفت هو وأمه؟ عايز إيه؟ أكيد باعته. تعيش إنت يا أبو ود. والد ود ظن أن من مات زوجته وسيستطيع استغلال ابنه عندما يكبر. والد ود: أم ود ماتت. لا حول ولا قوة إلا بالله. لأ مش أم ود، ابنك صلاح، تعيش إنت. وقع الخبر عليه كالدلو ماء بارد سكب عليه. والد ود: إنت بتقول إيه يا واد إنت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!