اثناء المحاضره كانت فريده سرحانه في الكلام اللي قالته للدكتور وانها هزقته جامد قوي، وبتحاول تستخبى منه عشان ما يشوفهاش، لكن للأسف هي ما تعرفش انه شافها من أول ما دخل المحاضره، وبيبصلها من وقت للتاني وبيبتسم على تصرفاتها الطفولية وإنها بتستخبى منه، وأوقات تحط إيدها على وشها لحد ما رفع صوته وقال: اتفضلي يا استاذه اوقفي. كانت فريده متوترة وحاطة إيديها على دماغها وبتداري وشها عشان ما يشوفهاش، لحد ما سمعت صوته
واتفزعت وبتقول من جواها: يارب ما يكونش أنا يارب مش أنا. لحد ما ندى صحبتها كانت بتزقها في إيديها وتقولها وهمس: كلمي يا فريده الدكتور بيبصلك. قالتلها بتوتر وهي مش عايزة تشيل إيديها من على دماغها: قوليه مات. ضحكت ندى وقالتلها: يخربيتك ردي عيب كده. وأخيراً شالت إيديها من على دماغها وبصتله وهي بتبربش عينيها، فسمعته بيقول: قومي اوقفي. قامت وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها وبتبصله بقلق، فسألها: اسمك إيه؟ بلعت ريقها
وقالت بصوت يشبه الهمس: ف... فريده. رفع صوته أكتر وهو بيقول: علي صوتك مش سامع. أخذت نفس عميق وقالت: فريده. سألها بهدوء: تقدري تقوليلي أنا كنت بقول إيه من شوية؟ بصت حواليها، ومع إنها كانت مركزة في شرحه، بس نظرته لها نسيتها، فأتلجلجت. وقبل ما ترد قالها: إيه سؤالي صعب للدرجادي!! ولا حضرتك مش عارفه؟ وقتها ندى صحبتها وشوشتها: عن الجهاز الدوري يا فريده. سمعت فريده صاحبتها وردت بهدوء عكس العاصفة اللي جواها: كنت بتشرح عن
(cardiovascular system) قالها: اسمها حضرتك. رد باستغراب: نعم. قالها: ابدأ الكلام معايا بحضرتك، لأنك بتكلمي الدكتور بتاعك مش مع عيل صغير. اتضايقت من أسلوبه وتكبره، ففضلت تبصله قبل ما تتكلم. قاطعها ببرود: قوليلي القلب بيتكون من إيه كده؟ نفخت بخنقة وقالت: من أربع حجرات، أذنين وبطينين. قاطعه وقالها: وبيتغذى على إيه؟ ردت بضيق: على الشرايين التاجية. قاطعها ببرود: اقعدي.
فضلت تبصله بغيظ، وهو مهتمش وكمل المحاضرة ولا كأنه حرجها، فقعدت جنب صاحبتها ندى وهي بتموت من الغيظ. راحت ماجدة والدة سليم على أوضة سليم، خبطت على الباب، فـ قامت سجده تفتح لها، فـبصت لها ماجدة بعدم رضا وقالتلها: ناديني ابني. اتوترت سجده وقالتلها بهدوء: هو مش موجود. استغربت ماجدة وقالتلها بصرامة: مش موجود إزاي يعني!! أمال راح فين؟ ردت سجده بهدوء: معرفش، هو قالي إنه رايح الأوضة التانية.
ردت ماجدة: من أولها كده نايم في أوضة غير أوضته، ولا لتكونوا اتخانقتوا؟ ردت سجدة بسرعة: بالعكس، هو كويس معايا جد... قاطعتها ماجدة: أنا مش بقولك هو عامل معاكي إيه، كل الحكاية إني عايزة أطمئن على ابني، ومن ناحية كويس، فأنا متأكدة إنه كويس بزيادة، وعشان كده دايماً ربنا موقعه مع ولاد الحرام عشان يختبر صبره. حست سجده بإهانة كبيرة، بس ردت عليها بهدوء: ربنا يبعدهم عنه ويكتر من أمثاله. أخذت
ماجدة نفسها بعمق وقالت: استغفر الله العظيم يارب. وسابتها ومشيت على الأوضة التانية. وقفت ساجده الباب وفضلت واقفة في الأوضة شوية بتبص في الفراغ، وبعدين دخلت تنام وهي بتدعي ربنا يحلها من عنده. وأول ما ماجدة دخلت الأوضة لقيت سليم لسه طالع من الحمام وبينشف شعره بالفوطة، فاأتفاجئ بوجود والدته قدامه، فبصلها باستغراب، فا قالتله: ممكن تفهمني إيه اللي بيحصل بقى، عشان أنا على آخري. قرب منها
ومسك إيديها وقالها بهدوء: اقعدي يا أمي هحكيلك كل حاجة، لأن رضاكي عندي بالدنيا كلها. وفعلاً قالها كل الحكاية وعرفها هو عمل كده ليه. كانت بتسمعه ودموعها مرغرغة بالدموع، مش مصدقة إن كل ده حصل للبنت دي، وقلبها واجعها عليها، وفي نفس الوقت مبسوطة بابنها وجدعنته معاها. بس بعدين افتكرت خطيبته وسألته: طب وأمل؟ أخذ نفسه وقالها: للأسف فسخنا الخطوبة.
ردت والدته بحزن: يا حول الله يا رب ليه كده يا ابني بس، والله ما عارفة أقولك إيه، أنت أنقذت واحدة وظلمت التانية، وده مش عدل يا ابني. رد سليم وهو حاسس بخنقة وتأنيب ضمير: عارف، بس أنا اتكلمت معاها وهي مش موافقة على الموضوع ده، وفهمتها إنه جواز على ورق ومش دائم، بس هي مش موافقة، ولما شافتني مصر قلعت الدبلة. ردت ماجدة: حقها، مفيش واحدة هتقبل بالوضع ده، بس أنا هاكلمهالك.
رد سليم بلهفة: يا ريت يا أمي، هي بتسمع منك، اتكلمي معاها وعرفيها إني بحبها، بس ضميري ناحية سجده كان أقوى من أمل. كانت هند مرات والد سليم واقفة في أوضتها وهي على آخرها، وبتفتكر لما سليم دخل القصر وهو ماسك إيد اللي قتلت ابنها، وإنها عايشة معاهم حاليًا. حسّت إنها عايزة تقتلها وتاخد بتار ابنها، لكن فكرت إنها تنزل تتكلم مع عبد الرحمن الأول.
وفعلاً فتح باب أوضتها، وبصت على أوضة سليم بغل، وقربت من الأوضة وهي بتحاول تتحكم في أعصابها، وفجأة سمعت صوت سليم ووالدته ماجدة من الأوضة التانية، فقربت وسمعتهم بيتكلموا بخصوص سجده، وسمعت كل حاجة عن مذكرات البنت دي، لكن قلبها ما حنش، ولسه مصرة على إن البنت دي تتحاسب زي ما ابنها اتقتل على إيديها.
وكمان عرفت إن سليم هيسيب سجده تنام في أوضته وهو هينام في الأوضة التانية، فـجت لها فكرة عشان تنتقم، وفعلاً جرت على أوضتها وفتحت تليفونها ورنت على رقم، وبعد شوية جالها الرد، فـقالت: أنا عايزة حية أو عقرب، أي حاجة بتنهي حياة الإنسان بلدغة، وضروري جداً، وبالثمن اللي انتي عايزاه. كانت فريده بتتكلم مع أمل في التليفون وهي بتسوق عربيتها ورايحة على البيت بعد ما خلصت كل محاضراتها، فا كانت بتقول لـأمل
على الفون: طب يا بنتي فهميني إزاي ده حصل! ده انتي وسليم كنتوا بتحبوا بعض جداً. ردت أمل بدموع: كنا، لكن دلوقتي أنا هُنت عليه يا فريده. ردت فريده: اهدى طيب بلاش عياط، أنا خلاص قربت على البيت وهاكلم سليم. قاطعتها أمل: لا يا فريده خلاص، هو اختار، ولو كلمتيه كرامتي هتتهان أكتر، فـبلاش عشان خاطري. ردت فريده: طب اقفلي يا أمل، أنا خلاص وصلت وهبقى أكلمك تاني.
وفعلاً قفلت معاها وركنت عربيتها ودخلت القصر، وطلعت تجري على أوضة سليم، وقبل ما تخبط لقيت ماجدة طالعة من الأوضة التانية، فـقربت ماجدة منها وقالتلها: حمد الله على السلامة يا بنتي، جيتي امتى؟ رد فريده بنهجان: لسه واصلة يا طنط، هو سليم في أوضته صح؟ ولسه هتدخل على أوضة سليم، لقيت ماجدة مسكت إيديها وقالتلها: استني، هو مش في أوضته. ردت قالتلها باستغراب: أمال فين؟ هو لسه مجاش من امبارح؟ ردت ماجدة: خير يا بنتي، في إيه؟
ردت فريده: مش عارفة أقولك إيه يا طنط، بس أمل قالت لي إن هما سابوا بعض، وأنا عايزة أفهم الموضوع من سليم عشان مش قادرة أصدق إن هما فسخوا الخطوبة. وقتها طلع سليم من الأوضة ولقى أمه وأخته بيتكلموا، وقربت فريده عليه وقالتله: إيه يا سليم؟ إيه اللي حصل بينك وبين أمل؟ أخذ نفسه قبل ما يرد، فا أتكلمت ماجدة وقالتله: روح يا ابني على أوضتك مع مراتك زي ما اتفقنا، لازم تفضل مع مراتك في أوضتكم، وأنا هحكي لأختك اللي حصل.
استغربت فريده وقالت: مراته!! مرات مين!! قصدك إيه يا طنط؟ ردت ماجدة: تعالي يا بنتي معايا هفهمك كل حاجة. مشت فريده معاها وهي مش مصدقة اللي سمعته ومستغربة جداً من اللي بيحصل. أما سليم فحرك إيده على شعره وغمض عينه وهو بيحاول يتحكم في أعصابه، لحد ما خبط على باب أوضته ودخل، فلا سجده نايمة على السرير. فاطول في نظرته لها وهو بيفكر قد إيه البنت دي بريئة وأتعرضت لظلم كبير هي مش قدّه، وياترى اللي عملته معاها ده هيساعدها ولا لأ.
بعد نظره عنها وفتح دولابه، أخذ ورقة من
شنطته وقعد على مكتبه وكتب: "أنا آسف يا أمل، سامحيني، بس ما كانش قدامي طريقة تانية عشان أساعد سجده من الظلم اللي اتعرضتله. كان نفسي أكون لها عوض عن اللي حصل لها، بس مش قادر أتخيل حياتي من غيرك يا أمل، وحاسس إن روحي سابتني وأنا حالياً جسد بلا روح من غيرك، وبرغم كل اللي عملته، لكن مش حاسس إني مرتاح وقلقان مش عارف ليه، بس يمكن شعوري ده ذنبك. بس والله غصب عني، لازم تعرفي إني بحبك وهفضل أحبك للموت. أنا بكتب لك الرسالة دي اعتذار عن اللي عملته، وفي نفس الوقت عايزك تحتفظي بالورقة التانية اللي في الظرف عشان لو حصل حاجة تقدري تكملي اللي بدأتيه مع سجده."
وقفل الرسالة على كده، وبعدين كتب رسالة تانية وحطهم الاتنين في ظرف واحد، وطلع بره الأوضة ودخل على أوضة والدته، لقاها خلصت كلامها مع فريده بعد ما حكت لها كل اللي حصل، وشايف الصدمة على وش أخته. فـقرب منها وقالها: عايزك تدي الجواب ده لـأمل.
نزلت دموعها وهي بتقوله: مش لاقية كلام أعبر بيه عن اللي حاسة بيه دلوقتي يا سليم، بقى اللي قتلت أخونا عايشة معانا دلوقتي في نفس البيت، لا وبقت مرات أخويا التاني، وتخليت عن أمل حب حياتك عشان مجرمة، مستني مني أقولك إيه يا سليم؟ منكرش قصتها أثرت فيا، بس فكري فيها كده، لو فعلاً أخونا اغتصبها، ليه ترضى تيجي تعيش معانا تاني؟ ليه ما رفضتش؟ رد سليم بالهدوء
رغم العاصفة اللي جواه: كانت مجبورة توافق عشان تطلع من قضية القتل اللي اترفت ضدها ظلم. رد فريده بنرفزة: ما هي فعلاً قتلته، فين الظلم بقى في إنها تاخد جزاتها. رد بنرفزة: ما اسمهاش قتلته، اسمها كانت بتدافع عن شرفها اللي اخده منها وأجبرها تعيش معاه بالغصب. ردت فريده بتوهان ونرفزة: مش قادرة أصدق، ما هو مش معقول كل اللي كتبته في مذكراتها ده حصل فعلاً، لأن لو حصل كان زمانها انتحرت من وقتها.
رد سليم: مش فاهم تفكيرك، بس ماشي، هخليني معاكي للآخر. مش فاكرة لما أمل قالتلك على الممرضة بتاعتها اللي رمت نفسها قدام عربيتها، بس ربنا نجاها؟ المريضة دي بقى تبقى سجده، وأمل أخدت مذكراتها بصعوبة عشان كانت سجده بتخبيها ومش عايزة حد يشوفها، وده أكبر دليل إن سجده صادقة، لأن لو مذكراتها دي تمويه لينا زي ما جدك قال، كان زمانها حطت مذكراتها قدامنا، أو كانت أتكشفت من وقتها، صح ولا إيه يا أمي؟ ردت ماجدة بهدوء وهي
بتطبطب على فريده وبتقول: كلام أخوكي صح يا فريده، وأنتي عارفاه دايمًا واقف مع الحق. أخذت فريده نفسها ومسحت دموعها وهي باصة لسليم وقالت: مش عارفة والله، ما قادرة أستوعب ده، زمان ماما منهارة، وأكيد جدو مش هيوافق على حاجة زي كده. قرب سليم منها وحضنها بحب وقالها: صدقيني يا فريده، بعيد عن أي حاجة، البنت دي مظلومة، وعشان خاطري ابقي ادي الرسالة دي لأمل، لأنها رفضت فكرتي ومصرة على الانفصال.
تاني يوم كان عبد الرحمن بيتكلم في الفون مع واحد من الضباط وبيقوله: المجرمة سجده عندي في البيت يا حضرة الضابط، وأنا متصل بحضرتك عشان أبلغ عنها. رد الضابط: تمام، حالاً ونكون عندك، بس خلي بالك لتهرب. رد عبد الرحمن بكرة: ما تقلقش يا باشا، أنا أكتر حد عايزها تتعدم.
فاقت سجده الصبح من نومها وهي بتتحرك إيديها على عينيها، وفجأة شافت سليم نايم على الكنبة في نفس الأوضة، اتفاجئت بيه وسحبت الغطا عليها بفزع وهي بتبص حواليها وبتفتكر إنه قالها هينام في الأوضة التانية، فقامت من على السرير ولبست إسدال بسرعة وطلعت على البلكونة تاخد نفسها وهي بتقول في سرها: معقولة أصاحيه دلوقتي؟ طب هقوله إيه يعني؟ ماهو مش معقول أطلعه من أوضته، بس هو وعدني! يارب! طب هو إيه اللي جابه يا ترى؟
كانت مترددة تدخل عنده وتصحيه، لحد ما أخدت قرارها وخلاص هتدخل تسأله، بس فجأة سمعت صرخة قوية منه، فـجرت عليه وفتحت النور، وأتفزعت من المنظر اللي شافته لما لقيت حية كبيرة لدغته في رجله، وحالياً سليم جسمه كله بيرتعش قدامها ورغاوي بيضا طالعة من بقه، فصرخت بكل ما ربنا عطاها من قوة: سلييييييم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!