الكل اتصدم لما شافوا سليم ماسك إيد سجده وداخل معاها على القصر. لحد ما عبد الرحمن قرب منه قاله: "انت لقيتها فين يا سليم؟ وما طلعتش على القسم ليه؟ وكنت اتصلت بيا من هناك؟ قبل ما سليم يرد عليه، قربت مرات والده هند على سجده ومسكتها من إيديها بقوة. وقبل ما تضربها، سليم مسك إيديها وبصعوبة بعدّها عنها. لحد ما قالت هند بغل:
"سيبني عليها المجرمة اللي قتلت ضنايا بدم بارد ودلوقتي واقفة قدامي حاطة عينيها في عيني البجحة، وديني لشرب من دمها." قاطعتها ماجدة، والدة سليم، بتقول بفزع: "ما ترد علينا يا ابني، أنا أعصابي باظت." سليم بزعيق: "ادوني فرصة أتكلم، هجمتو عليا وعليها من غير ما تسمعونى حتى." رد عبد الرحمن بزعيق: "طب ما تفهمنا البنت دي بتعمل معاك إيه؟ رد سليم بزعيق وثقة: "مسمهاش بنت، اسمها سجده وتبقى مراتي على سنة الله ورسوله."
اتصدموا كأن كيس ثلج وقع على روسهم. ردت هند بعصبية: "جاك الله لما يسخطك، بقى اللي قتلت أخوك تبقى مراتك؟ ما تقولي حاجة يا ماجدة، مش من شوية كنتي بتقولي اللي اتقتل ده يبقى ابنك؟ وريني بقى هتعملي إيه مع المحروسة اللي قتلته، ولا هتفضلي في صف ننوس عين أمه؟ رد سليم بعصبية: "مسمحلكيش تتكلمي مع أمي بالطريقة الهمجية دي، وكلامك توجهيه ليا أنا." فجأة عبد الرحمن مسكه من قميصه وقاله وهو باصص في عينه والشر هيطلع من عينيه:
"انت شايف نفسك بتعمل إيه!! اللي ساحبها في إيدك دي قتلت أخوك، فووووووق، وإلا أنا هفوقك بطريقتي." مسك سليم إيد عبد الرحمن وبعد عنه وهو بيحاول يتحكم في أعصابه، قاله بهدوء: "أنا اتكلمت معاك وانت ما سمعتش مني، فكنت مضطر أتصرف عشان أنقذ الغلبانة دي من الظلم اللي اتعرضتله." ردت والدته ماجدة بصدمة: "ليه كده يا سليم، ده أخوك يا ابني، حرام عليك." رد بعصبية، خلاص طفح الكيل به، فقال:
"أخوك أخوك أخوك، كلكم عارفين أخويا كان إيه، تحب أفكرك يا جدي كم مرة طلعته من السجن في قضية مخدرات؟ ولا أفكرك يا والدته المحترمة كام واحدة جت اشتكتلك إنه ضحك عليها وأخذ منها شرفها ورماها واحنا كنا بنسكت؟ جايين دلوقتي تتكلموا في إيه!!
هو خلاص مات ولا يجوز عليه إلا الرحمة، وسجده واحدة من ضحايا ابنكم، وأظن إني قلتلك الكلام ده يا جدي وانت مش عايز تصدقني ومش متقبل الحقيقة دي، يبقى خلاص بقى سيبني أنا أكفر عن سكوتي السنين اللي فاتت دي كلها." كلهم كانوا بيبصوله ومركزين في كلامه، وكل واحد فيهم جواه إحساس مختلف عن الثاني. أولهم سجده، كانت حاسة بالقهر وفي نفس الوقت شايفة في سليم الضهر اللي بيحميها.
أما عن عبد الرحمن، كان جواه شعور بخيبة الأمل وإن حفيده أول ما كبر، كبر على جده اللي رباه. أما عن ماجدة، كانت تايهة ومش فاهمة هو قصده إيه، ده بأحد ضحايا ابننا ويا ترى أدهم عمل إيه في البنت دي عشان تخلي سليم يتجوزها؟ بس من جواها عارفة إن ابنها ما بيرضاش بالظلم واللي بيعمله ده هو الصح. أما هند، فكانت جواها غل وقهر من الكلام اللي سمعته عن ابنها. فقربت من سليم وتفت في وشه وقالتله باستحقار:
"ده اللي تستحقه، لإن مفيش كلام يوصفك، وحقي وحق ابني هاخده من عين التخين." ومشيت طلعت على أوضتها. فمسح سليم وشه بإيده وهو بيستغفر ربنا في سره. لحد ما عبد الرحمن قرب على سجده وبصلها من فوق لتحت بكره. فسليم وقف قدام سجده بيخفيها عن عيون جده. لحد ما عبد الرحمن قاله من بين أسنانه: "امشي اطلع بره، مش عايز أشوف وشك ولا انت ولا المجرمة بتاعتك." جرت ماجدة ومسكت إيد الحاج وقالتله بلهفة:
"استني يا حاج، ما تقسيش عليه، ده برده ابنك." زعق عبد الرحمن وقال: "هو بالنسبالي ميت زي أبوه." ردت ماجدة بحزن: "لأ يا حج، عشان خاطر ربنا ما تقولش كده، انت قلبك كبير وبتسامح وهو هيعرف غلطه." رد عبد الرحمن بعصبية: "غلطه مش هيتصلح إلا لما يطلق المجرمة دي وياخدها يرميها في السجن." وقتها سليم قال بزعيق:
"قلتلك اسمها سجده وتبقى مراتي ومش هطلقها لو فيها موتي، وطلوعي من البيت كان متوقع بالنسبالي، فعملت حسابي وجبتلك ملكية القصر معايا وإن أنا وأمي لينا ربع القصر ده، فمش من حقك إنك تطردني من ملكي." اتصدم عبد الرحمن من رد سليم. لحد ما سمع ماجدة بتقول بالزعيق لابنها: "إيه اللي انت بتقوله ده يا سليم، انت اتجننت؟ اعتذر لجدك دلوقتي على اللي قلته ده." رد عبد الرحمن:
"لأ ما يعتذرش، ما خلاص قال اللي في قلبه ونهى كل حاجة، حتى إنه نهى الصلة اللي بتربطني بيه." رد سليم بهدوء: "انت اللي اضطرتني أعمل كده يا جدي." رد عبد الرحمن باستهزاء: "انت خليت فيها جدي، ما خلاص بقى، اطلع على أوضتك وخد مراتك واتهنى بالقصر......... وقرب منه قوي وقاله: "بس لو انطبقت السما على الأرض مش هتنازل عن الدعوة." وصلت فريدة بعربيتها على كلية الطب وفضلت تبص شمال ويمين على مكان تركن فيه العربية.
وأخيراً لقت مكان جنب الرصيف وركنتها. وقبل ما تنزل، جت عربية من الخلف بسرعة خدشت عربيتها. فاتتفزعت وقالت: "يخربيتك!!! وبصت في المراية على صاحب العربية وهو نازل منها بتكبر ولا كأنه عمل حاجة. فالغضب وصل للمرحلة الأخيرة عندها. ونزلت من عربيتها لقيته بيقرب منها وقال بهدوء بيدل على رزانته: "سوري، ما قصدتش." ومستناش ردها وكان هيمشي. لولا إنها ردت عليه بزعيق: "خد يا واد يا نايتي يا بتاع سوري، إنت رايح على فين؟
ده انت ليلتك سودا." بصلها باستغراب على إنها إزاي لابسة شيك كده ونازلة من عربية سبور وبتتكلم بالطريقة دي. فرد عليها باستغراب: "انتي بتكلميني أنا؟ ردت وهي باصة في عينه: "أيوة بكلمك انت يا أعمى، تخبطلي عربيتي وتقولي سوري؟ أعمل بيها إيه سوري دي؟ رد عليها باستغراب وخنقة من طريقتها: "إيه الأسلوب اللي انتي بتتكلمي بيه ده! انتي جاية من أنهي زريبة؟ ردت بسرعة: "من زريبة أمك." رفع أحد حواجبه وقرب منها وقالها:
"انتي واحدة متربتيش ومتعلمتيش إزاي تتكلمي مع اللي زيي." ردت عليه بقرف: "اللي زيك ما يتكلمش معاهم، يتف في وشهم بس." حاول يتحكم في أعصابه وقالها: "مش هنزل من مستوايا لواحدة جاية من ورا الجاموسة." ردت باستهزاء: "ما لما الزريبة تبقى أمك يبقى الجاموسة دي سِتّك." أقرب منها أكتر عشان يخوفها وقالها من بين سنانه: "قسماً عظماً لو زودتي حرف كمان، لكون معلمك الأدب من أول وجديد إذا كان موجود أصلاً." خافت من نظرته،
بس عندت معاه وقالتله: "ده بدل ما تعتذر." أخذ نفسه بقوة وقالها بزعيق واستهزاء: "ما قولتلك مقصدش، إيييييه، أشيلهالك على راسي كمان." وقبل ما تتكلم، بص على شفايفها وقالها: "شششش، مش فايقلك أنا." وبصلها لآخر مرة ومشي من قدامها وسبها تموت من الغيظ. لحد ما دخلت الكلية وحضرت المحاضرة الأولى وقالت لصاحبتها ندى على اللي حصل معاها، يمكن تطلع الغل اللي جواها شوية.
أما أمل، فكانت قاعدة وقافلة عليها أوضتها ودموعها على خدها وبتفتكر كلام سليم ليها آخر مرة لما قالها وهما قاعدين في الكافيه: "أنا هتجوز سجده بكرة." اتصدمت وقالتله بتوهان: "يعني إيه؟ انت سامع انت بتقول إيه؟ ولا أنا اللي سمعت غلط! مسك إيديها وقالها بهدوء: "بصي يا أمل، مش انتي قلتي إنك عايزة تساعديها وإن حكايتها أثرت فيكي؟ هزت أمل رأسها بنعم وهي باصة في عينيه قوي. لحد ما قالها:
"دي الطريقة الوحيدة اللي تقدري تساعديها بيها." هزت راسها برفض وقلبها موجوع، قالت: "مش قادرة أصدق، مستحيل اللي انت بتقوله ده، انت عايز تتجوز عليا يا سليم!؟ رد عليها: "يا بنتي، هو إحنا لسه اتجوزنا عشان أتجوز عليكي؟ وبعدين كبري عقلك، ده جواز مش دايم و كلها 6 شهور ونتطلق، وبكده هنساعدها." ردت عليه بعصبية: "فين المساعدة؟ في إنك تكسر قلبي!! أخذ نفسه وحرك إيده على شعره بعشوائية وقالها:
"ممكن تهدي، أنا بتكلم معاكي على إنك واحدة عاقلة هتفهمني، أما تصغري عقلك بقى، أنا مش عايز أخسرك، وهتجوزها عشان أساعدها مش أكتر، لإن جدي مش هيتنازل عن الدعوة إلا بالطريقة دي، وبعدين لازم يبقى ليها ضهر عشان تقدر تقف على رجليها، وأنا عرفتها إنك خطيبتي وكلها كام شهر وكل واحد يروح لحاله، وبموافقتك هتساعديها أكتر، لإنها شرطت عليا إنك لو موافقتي مش هتقبل تتجوزني." ردت بدموع: "كل ده حصل وأنا معرفش؟
رحتلها واتفقت معاها، ولولا إنها قالتلك مكنتش قولتلي، وكنت اتجوزت من ورايا صح يا باشمهندس؟ رد عليها: "أستغفر الله العظيم يا رب، هو أنا عمري اتعاملت معاكي بالأسلوب اللي انتي بتقولي عليه ده؟ هزت راسها برفض ودموع وقالت: "سامحني يا سليم، بس دي حاجة صعبة عليا قوي وأنا مش هقدر أتقبلها." رد قالها: "أمال فين أمل الجدعة الأصيلة اللي طول الوقت نفسها تساعد غيرها، ولما جت لها فرصة تساعد حد بجد تقول مش هقدر." ردت بنرفزة:
"أساعدها بس مش على حساب حياتي ومستقبلي، اللي انت بتطلبه مني ده مفيش واحدة في الدنيا تقبله، إحنا ممكن نفكر في حاجات تانية، بس إلا إن أفَرِط فيك يا سليم." رد بخيبة أمل: "هو فعلاً ما فيش واحدة تقبل الموضوع ده، بس أنا فكرتك غير الكل، واللي شايفها قدامي دلوقتي واحدة أنانية." ردت بدموع: "أنا أنانية يا سليم؟ كنت متوقع مني إيه! أقولك ماشي يا حبيبي روحي اتجوز، ولا عايزني أشهد على جوازكم كمان!
وطز بقى في مشاعري وباللي بحس بيه، وإنك كسرت قلبي بمجرد إنك فكرت في الحل ده، إزاي بقى عايزني أتعايش على إنك متجوز غيري." رد قالها: "دي فترة مؤقتة، ووعدك مش هقرب منها، أنا بس همنع جدي من إنه يظلمها أكتر وأخليها تاخد حقها من اللي ظلموها، ووقتها هطلقها عشان هي تعيش حياتها وأنا وإنتي نكمل حياتنا من غير ما يكون الموضوع ده أثر علينا بحاجة." لما دموعها نزلت من وجع قلبها، مسحتهم بسرعة وأخذت نفسها وقامت من قدامه وهي بتقوله:
"أنا آسفة يا سليم، بس مش هقدر أعمل كده، ولو انت مصر على اللي انت بتقوله ده، يبقى ننهي اللي بينا أحسن، وبلغني قرارك عشان أكون عارفة، عن إذنك." دخلت سجده أوضة سليم اللي موجودة في الدور الثاني في القصر، وهو واقف جنبها وباين عليه الخنقة من اللي حصل. بصتله بتوتر وبعدين بصت في أنحاء الأوضة وافتكرت إنها رجعت للقصر اللي هربت منه تاني. دموعها نزلت لما افتكرت حياتها القديمة. وقتها سليم بصّلها أوي وقالها:
"متعيطيش، كل حاجة هتبقى كويسة، ما تشيليش الهم." مسحت دموعها وبصتله وقالت: "انت ليه عملت كده؟ نفخ بخنقة وبعد نظره عنها وقالها: "لإن ده الصح." فضلت بصاله قوي وسألته: "طب وخطيبتك؟ رد بلجلجة: "ما.... احم.... ما أنا قلتلك إنها وافقت، بتسألي تاني ليه؟ سجده بدموع: "معرفش، بس أنا حاسة إني خربتلك حياتك وأنا مش عايزة أكون سبب في ده." بصّلها قوي وقالها: "قلتلك ما تشيليش هم حاجة، أنا هسيبك ترتاحي وهنام في الأوضة اللي جنبك."
هزت راسها بقله حيلة وفعلاً سابها ومشي. نفخت وهي بتقعد على السرير وبتفتكر كلامه ليها في المستشفى لما قالها: "أنا عايز أساعدك مش أكتر، ودي الطريقة الوحيدة اللي هتاخدي بيها حقك." ردت عليه بدموع: "هتساعد اللي قتلت أخوك." أخذ نفسه وبصّلها قوي وقال: "قصدك هقف مع الحق، واللي أنا بطلبه منك ده صعب، بس أخذ الحق مش بالساهل." ردت: "وإيه المقابل؟ رد: "قلتلك مش عايز منك حاجة، ولعلمك أنا خاطب." استغربت وقبل ما تعترض قاطعها:
"هي كمان قرأت مذكراتك ونفسها تساعدك، ومتاكد إنها مش هترفض، بالذات لما يبقى جوازنا على الورق وبس ولفترة مؤقتة لحد ما تاخدي حقك، وأقدر أمنع الدعوة اللي مرفوعة ضدك." فكرت شوية وقالتله: "مش هوافق إلا لما تقول لخطيبتك الأول، ولو رفضت اعتبر عرضك مرفوض." رد بثقة: "متأكد إنها توافق." في جامعة الطب كانت فريدة وندى صاحبتها قاعدين بالمدرج وبيتكلموا. ندى: "ما تفردي وشك ده بقى، ما خلصنا، ما انتي هزقتيه، أخذتي حقك برضو."
فريدة بنرفزة: "النبي يا ندى، اسكتي عشان أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي." ردت ندى: "طيب يا أختي، أصلاً خلاص المحاضرة التانية هتبدأ، وما تشغليش دماغك بقى في حاجة تافهة." ردت فريدة: "منه لله، عكنني على الصبح، لو شفته تاني هعمل منه بُفتيك." قاطع كلامها دخول الدكتور للمحاضرة وهو بيقول: "مساء الخير يا شباب." بصت فريدة على الدكتور وكأن كيس ثلج وقع على راسها من الصدمة، لما شافت نفس الشاب قدامها واقف على
منصة المدرج وبيكمل كلامه: "أنا اسمي دكتور إسلام، هاكون معاكم في مادة Dissection (التشريح) ، يلا نبدأ، وبالتوفيق مقدماً." فضلت بصاله بذهول وقالت في سرها: "أحيه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!