تحميل رواية «حكاية سجدة» PDF
بقلم أميرة حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
طلعت البيت مع الحج صاحب التاكسي. ولما دخلته حسيت بالدفء وعيلته، مراته وبنته، استقبلوني أحسن استقبال. هما في البداية استغربوا وأنا حسيت بالإحراج، وبعدين اتعاملوا معايا كأنهم يعرفوني بقالهم سنين. وبنته أخذتني أوضتها وقالت لي بحب: "اعتبري الأوضة أوضتك، هطلع لك حاجة تلبسيها عشان تنامي مرتاحة." ابتسمت لها وقولت بحرج: "لا شكراً، أنا هنام باللي عليا، كفاية إنك هتنيميني في أوضتك." ابتسمت وقالت لي: "هو انتي اسمك إيه؟" رديت بهدوء: "سجدة." قعدتني وقعدت جنبي وهي ماسكة إيدي وبتقول لي بطيبة: "بصي يا سجدة، عاي...
رواية حكاية سجدة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أميرة حسن
قالت بكل صوتها: وقفوا العربية.
وفعلاً فريدة وقفت العربية بعد ما كانت هتتصدم بالعربية التانية. ما استنتش سجدة العربية تقف، فتحت الباب بسرعة ونزلت. وقعت بس قاومت الوجع والدموع في عينيها. كانت بتجري ورا العربية وهي بتقول بقهر ووجع:
"هلاقيك يا زبالة يا واطي ومش هرحمك."
"حسبي الله ونعم الوكيل. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم."
وفضلت تكرر الجملة الأخيرة لحد ما وقعت على الأرض والعربية مشيت من قدامها.
في اللحظة دي هند اتصلت بفريدة. لما فريدة وقفت العربية بنهجان وقلق، شافت رقم والدتها فردت عليها بسرعة:
"ماما، هكلمك بعدين."
هند بقلق: "إيه اللي حصل؟ انتي كويسة؟"
فريدة وهي بتفتح باب العربية: "أنا كويسة يا ماما، بس كنا هنعمل حادثة أنا وسجدة. وفجأة لقيتها بتصرخ ونزلت من العربية وهي واقعة على الأرض دلوقتي ومش عارفة أعملها إيه."
هند ردت بسرعة: "وإنتي تخرجي مع البنت دي ليه؟ المهم سيبيها وتعالي."
فريدة فضلت واقفة مصدومة من رد أمها. فقالت لها: "يعني إيه بقولك وقعت على الأرض و..."
قاطعتها وقالت لها بزعيق: "سمعت قلتلك إيه، سيبيها وتعالي. اللي قدامك دي قتلت أخوكي، خليها تدوق شوية من العذاب اللي دوقتهولنا كلنا."
فريدة ردت: "لا لا يا ماما حرام، وبعدين سليم موصيني عليها."
هند ردت من غير شفقة: "قسمًا عظيمًا يا فريدة، لو ما سمعتيش كلامي لأكون متبرية منك ليوم الدين."
كل ده وسجدة واقعة على الأرض بتنهج وبتعيط في نفس الوقت. بتكرر جملة "حسبي الله ونعم الوكيل". ذكريات الليلة المشؤومة بتتعاد في عقلها من تاني. وفجأة شافت فريدة بتركب عربيتها وسابتها ومشت. فضلت تبص عليها وزادت في العياط. شوية وقامت وهي مش عارفة تروح فين، حتى ما معهاش فلوس المواصلات.
وصلت فريدة على القصر وجسمها بيرتعش من القلق والتوتر والخوف في نفس الوقت. شافت والدتها نازلة على السلم بسرعة وبتبص حواليها على سجدة وهي بتقول لها:
"سبتيها صح؟"
فريدة عيطت وقالت لها: "سبيني دلوقتي يا ماما، أنا كارهة نفسي بسببك."
هند قالت بابتسامة: "تكرهي نفسك يوم ما تقفي ضد أهلك. إنما النهاردة المفروض تنبسطي، زمان أخوكي مبسوط في تربته دلوقتي."
فريدة عيطت وسابتها وطلعت على أوضتها. فدخل البواب وقال لهند:
"الكياس دي كانت موجودة في عربية آنسة فريدة."
هند ردت بغرور: "اديهم للعاملة تطلعهم لها فوق."
فريدة فضلت قاعدة في أوضتها قلقانة على سجدة. يا ترى سليم هيعمل فيها إيه لما يعرف إنها سابت مراته مرمية على الأرض ومشت. ضميرها عذبها كتير. فنزلت تاني عشان تروح تجيبها. وقبل ما تفتح باب القصر، لقيت سجدة وصلت وواقفة قدامها منهارة.
قربت منها ولسه هتتكلم، لقت ماجدة طلعت من المطبخ وقالت لهم:
"جيتوا يا بنات؟ سليم لسه متصل بيا قلقان عليكوا وإنتوا مبتردوش عليه ليه يا فريدة؟"
فريدة ما كانتش عارفة ترد وواقفة متوترة. فردت سجدة وقالت:
"هو هيجي امتى؟"
بصتلها فريدة بقلق على إنها تعرف اللي عملته معاها. فردت ماجدة:
"قالي ساعة وجاي."
سجدة ردت: "طيب أنا هطلع الأوضة أرتاح، لأننا مشينا كتير النهاردة."
ماجدة قالت: "طب هتتغدى معانا ولا هتستني سليم؟"
سجدة ردت بهدوء: "معلش، ماليش نفس."
وسابتهم وطلعت على فوق. فسألتها ماجدة:
"هي مالها يا فريدة؟ حصل حاجة ولا إيه؟"
فريدة اتوترت وفضلت تعض في شفايفها. فجأة لقيت نفسها عيطت. فقربت ماجدة وطبطبت عليها وقالت لها:
"مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ قلقتيني."
فريدة ردت من بين دموعها: "سليم هيزعل مني أوي يا طنط، بس والله ماما حلفت عليا."
ماجدة قالت بتوهان: "أنا مش فاهمة حاجة، وسليم هيزعل منك ليه؟ إيه الحكاية؟"
حكت لها فريدة اللي حصل معاها واللي عملته مع سجدة. فبصت لها ماجدة بغضب وقالت لها بعصبية:
"ليه كده يا فريدة؟ ما إنتي عارفة أمك. استغفر الله العظيم يا رب، هند دي مش هتجيبها لبر أبداً."
فريدة ردت: "أنا خايفة أوي سجدة تقول حاجة لسليم، هيزعل مني أوي. واللي حصل ده غصب عني والله."
ماجدة ردت: "إنتي طيبة يا فريدة، متوسخيش قلبك بكلام أمك ده. بدل ما تنزلي تشوفيها مالها، تمشي وتسيبها؟ افرضي كان جرالها حاجة... استغفر الله العظيم. أنا هطلعلها دلوقتي وهتكلم معاها، بس لو اتكرر الموضوع ده تاني أنا اللي هزعل منك، مش سليم."
قعدت سجدة جنب السرير على الأرض ودموعها ما نشفتش. مش عشان اللي فريدة عملته معاها، علشان شافت اللي انتهك عرضها واغتصبها للمرة التانية ومقدرتش تمسكه وتقتله بإيديها. فصرخت بوجع وهي بتقول:
"يارب تديني القوة يا رب."
كانت ماجدة واقفة على باب الأوضة فاسمعتها ودخلت عندها بلهفة وصعب عليها حالها. قعدتها على الأرض ودموعها اللي مغرقة وشها. فقربت عليها بخفة وقالت لها وهي بتطبطب عليها:
"اهدّي يا بنتي، دي فريدة دي طايشة وكلمة تجيبها وكلمة توديها. معلش حقك عليا أنا."
حست سجدة بلمس إيد ماجدة عليها. ولما بصت لها تخيلت إن والدتها هي اللي بتطبطب عليها. وفجأة حضنت ماجدة بكل قوتها. فاتفاجئت ماجدة من حركة سجدة وقلبها واجعها عليها. وبدلتها الحضن وهي بتلمس على راسها وبتقول لها:
"استهدي بالله يا بنتي، حرام عليكي نفسك. هتموتي من العياط كده."
اتفاجئت ماجدة لما سمعت سجدة بتقول بحرقة:
"تعبت أوي يا ماما، الدنيا دي وحشة أوي. هو أنا إيه الذنب اللي عملته عشان يحصلي كل ده؟"
ماجدة ردت بحزن: "اللي ربنا بيحبه بيبتليه، وإنتي ربنا بيحبك، في احمدي ربنا يا بنتي."
فضلت سجدة تعيط بقهر لحد ما قومتها ماجدة وقربتها على السرير وقالت لها:
"تعالي يا بنتي اغسلي وشك واستهدي بالله."
مسحت دموعها وقالت لها: "أنا مش ضعيفة، وهاخد حقي من كل اللي ظلمني."
قلقت ماجدة وقالت لها: "أيوه يا بنتي، بس فريدة دي عيلة ومتقصدش اللي عملته معاكي."
عرفت سجدة إنها بتشاركها حزنها عشان فريدة مش أكتر. فأتنهدت وقالت بدموع:
"عارفة يا طنط ماجدة، أنا كان نفسي في حد يقف معايا ويدافع عني زي ما إنتي بتدافعي عن فريدة برغم إنك عارفة إنها غلطانة، وزي ما طنط هند عارفة إن ابنها غلطان وبرده واقفة في صفه. وفي كل ده ببقى أنا اللي معايا الحق بس مش لاقية حد يقف جنبي."
وبعدين حطت إيديها الاتنين على وشها وفضلت تعيط. وماجدة قاعدة قدامها وقلبها واجعها عليها قوي. أما فريدة فكانت واقفة على باب الأوضة من بره وسمعت كل كلامهم. فمسحت دموعها وخبطت ودخلتلها.
فبصولها لما قالت بهدوء وحزن:
"حقك عليا يا سجدة، أنا آسفة."
سجدة مسحت دموعها وقالت بهدوء: "أنا مش زعلانة منكم، أنا زعلانة على نفسي والله."
ماجدة ما استحملتش تشوفها كده، فاقامت من قدامها وضميرها مأنبها ناحيتها. ودعت لها من قلبها ربنا يريح قلبها ويسعدها ويعوضها على أي حاجة شافتها.
أما فريدة فاقربت على سجدة وهي في إيديها كياس الهدوم اللي اختاروهم. وفتحت الدولاب ورتبتهم بحب. وبعدين بصت لـ سجدة وقالت لها:
"قومي خدي شاور واطلعي غيري هدومك، يكون سليم وصل عشان ننزل نتعشى سوا."
هزت سجدة رأسها بنعم. وقبل ما تدخل على الحمام، مسكت فريدة إيدها وقالت لها بندم:
"ما تزعليش مني بقى."
هزت سجدة رأسها بنعم تاني. وبعدين فريدة قالت لها بتردد:
"هو... هو إنتي وصلتي إزاي؟"
سجدة أخذت نفسها وقالت بهدوء: "واحد وقف عربيته قدامي ووصلني، بس كان شكله يعرفك."
فريدة استغربت وقالت لها: "يعرفني منين؟"
سجدة ردت: "قالي شكل البنت اللي سابتك دي مؤذية، وأنا عارف هتعامل معاها إزاي. فزعقت له وقلت له إن إنتي أختي وإن ده هزار بايخ بينا، بس هو باين عارفك. اسمه باين."
وحاولت تفتكر وفريدة متلهفة تعرف، لحد ما قالت لها: "آه، قالي اسمه إسلام متهيالي."
فريدة اتفاجئت وحطت إيدها على بقها وقالت بذهول: "هو كان مراقبني ولا إيه؟"
سجدة باستغراب: "ليه!! إنتي تعرفيه؟"
فريدة ردت بغيظ: "آه، معرفة سودا. أصل ده دكتور عندنا في الجامعة، بس حاجة كده شبه الطاووس، شايف نفسه على الفاضي. ومعرفش مستقصدني ليه ده."
سجدة ابتسمت على كلام فريدة وقالت لها: "وإنتي عملتي إيه؟"
فريدة ردت ببراءة: "ده أنا غلبانة يا بنتي، هو أنا بعمل حاجة."
افتكرت سجدة اللي فريدة عملته فيها وقالت بالسخرية: "طبعًا ما أنا عارفة."
فريدة ضحكت وقالت: "أنا اتأسفتلك على فكرة، ويلا ادخلي خدي شاور عشان أحكيلك. ده إنتي هتموتي ضحك."
بعد حوالي ساعة، وصل سليم للقصر وعرف إن سجدة قاعدة في الأوضة. وقبل ما يدخل، سمع صوت ضحك جوه الأوضة. فخبط ولما دخل، لقى سجدة وفريدة قاعدين على السرير وعمالين يضحكوا. فابتسم وقال:
"طب وطّوا صوتكم لتتحسدوا."
فأتفاجئت سجدة من وجوده وسحبت الطرحة على شعرها بخجل. أما فريدة فردت بضحك:
"أخيرًا جيت، ده أنا عصافير بطني كسرت القفص يا شيخ."
سليم رد: "طب يلا يا مفجوعة، اسبقيني على تحت لحد ما أغير هدومي."
فريدة قامت وقالت بمرح: "تعال يا سجدة نحضر الأكل سوا."
ولسه سجدة هتقوم، رد سليم: "لا، سيبها، هتنزل معايا."
بصت له فريدة وبطريقة مسرحية قالت: "قال أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك أستعجب."
قرب عليها ومثل إنه متنرفز. فجرت فريدة من قدامه وهي بتقوله:
"خلاص يا عم بهزر، الله."
وقفل الباب وراها. فضحك سليم وسجدة عليها. فبصلها وقال لها:
"هي على طول كده؟ تموت في التفاهمة."
ابتسمت له، فقال لها: "عملتوا إيه النهارده؟"
ردت عليه بهدوء: "جبنا الهدوم."
قال لها بشك: "بس كده؟ مفيش حاجة تاني؟"
ردت بتوتر: "حاجة زي إيه!؟"
قال لها: "عادي بسألك؟"
ردت: "لا مفيش حاجة، جبنا الهدوم وجينا، بس كده."
ابتسم وقال لها: "طيب، أنا عندي لكِ خبر حلو."
اتلهفت وقالت له: "خير!!!!"
قال لها: "عصام كلمني وأكد على معاد بكرة."
سجدة ابتسمت وقالت له: "بجد يا سليم؟ الحمد لله. يارب نقدر نوصل لهم بقى."
وبعدين قبل ما يدخل الحمام، قالت له: "في حاجة حصلت النهاردة عايزة أقولك عليها."
كانت فريدة واقفة على باب الأوضة بتسمعهم وقلبها بيدق بخوف. لما سمعت جملة سجدة الأخيرة وهي بتدعي إنها ما تقولهوش حاجة، لحد ما سمعتها بتقول له:
"النهاردة شفت الحقير التاني اللي اغتصبني."
سليم اتفاجئ وقال لها: "شوفتيه فين!؟"
ردت بدموع: "واحنا راكبين العربية، كانت عربيته هتخبط فينا. وللأسف ملحقتوش."
سليم رد بنرفزة: "طب حتى ماخدتيش بالك من رقم عربيته؟"
سجدة افتكرت وقالت له: "لا، في الوقت ده معرفتش أفكر في أي حاجة وافتكرت اللي حصل منه."
طول في نظراته لها. وبعدين بتردد حاول يمسك إيدها، فأتفزعت وبعدت عنه. فقال لها بسرعة:
"أنا آسف... كنت عايز أو..."
قاطعته لما قالت له بدموع:
"هي أمل فين؟"
سؤالها كأنه حد ضربه على راسه. وافتكر كل ذكرياته مع أمل وأضايق من نفسه. فاغمض عينه بقوة وقال لها:
"سافرت."
سجدة بصت له بتأنيب ضمير ولوم. ومسحت دموعها وسبته في الأوضة وطلعت.
وقبل ما تطلع، كانت فريدة مشيت من قدام الأوضة. وهي جواها حب لسجدة واستجدتها. وحست بتأنيب ضمير من ناحيتها وإنها سابتها في أكتر وقت كانت محتاجة فيه لحد جنبها.
ودخلت المطبخ عند ماجدة وحكت لها إن سجدة ما قالتش لسليم حاجة. وفضلت تمدح فيها. لحد ما نزلت هند من أوضتها وشافت سجدة قدامها. فبصت لها باحتقار وقربت منها وقالت:
"يومك قرب يا مجرمة."
سجدة بصت لها بشفقة وقالت بهدوء: "ربنا وحده اللي عالم مين يومه قبل التاني."
هند ردت بغل: "إنتي بتهدديني يا بت إنتي؟"
سجدة اتنرفزت وقالت لها بهدوء: "أنا مش بهددك، بالعكس بدعيلك ربنا يصبر قلبك ويهديكي."
هند ردت عليها بسرعة وبزعق قالت لها: "ربنا ياخدك ويريحني من وشك."
وسابتها ونزلت على السفرة وهي في قلبها كره وغل منها. أما سجدة فكتمت جواها ونزلت على المطبخ.
علي نهاية اليوم، كانت سجدة وسليم في أوضتهم. وسليم بيشتغل على اللاب توب. أما سجدة فكانت بترتب السرير عشان تنام. فكان سليم بيبصلها من وقت للتاني. لحد ما دخلت تحت الغطاء وهي قاعدة. سألته:
"هو إحنا رايحين بكرة الساعة كام؟"
بص في اللاب وقال لها: "الصبح بدري."
أضايقت من تجاهله، فغطت وشها وهي بتقوله: "طيب، تصبح على خير."
غمضت عينيها. وفجأة لقيت الغطاء اتشال من على وشها وشافت سليم واقف قدامها وبيقول لها:
"على فكرة أنا مقصدتش أمسك إيدك، وأنا عارف حدودي كويس. فما كانش له داعي تفكريني بأمل، لأن هي مش فارقاني أصلًا."
قامت قعدت قدامه وقالت له بهدوء: "أنا وإنت عارفين حدودنا كويس أوي، وما فيش داعي للعصبية بتاعتك دي."
رد بنرفزة: "أمال سؤالك عن أمل ونظرتك ليا دول كانوا إيه؟"
أخذت نفس وقالت له: "سليم، إنت عطيت وعد لأمل وهي حاليًا مستنياك تطلقني أو تخلص مساعدتك ليا عشان ترجع لك. وأنا كل ما أشوفك بحط الوعد ده قدامي و..."
قاطعها وقال لها وهو باصص في عينيها: "وتحطيه قدامك ليه؟ هو إنتي اللي عطيتِ الوعد لأمل؟ ولا أنا؟ ولا لتكوني خايفة بقى لتحبيني؟"
بصت له بذهول ووشها احمر من الخجل والغضب في نفس الوقت. فاقامت من مكانها وهي بتبص في عينيه جامد وبتقوله:
"كلامك ليا ده بيتخطى الحدود. ومعلومة ليك، أنا عمري ما هحب ولا هاخد ولا هبص لحاجة مش بتاعتي ولا ليا فيها نصيب."
طول في نظراته لها وقال لها وهو قريب منها وقال: "محدش يعرف نصيبه فين؟"
قالت له: "إحنا لسه في أول الطريق، لو هتبتديها معايا كده يبقى بلاها أحسن."
قرب منها أكتر وقال لها: "والله أنا مش تحت أمرك، وقت ما تحبي إني أساعدك تلاقيني، ووقت ما تحبيش إني أسعدك تقوليلي بلاها. أنا بساعدك عشان أنا عايز كده، مش عشانك."
زعقت فيه وقالت له: "مالك يا سليم؟ في إيه؟ لا بجد مالك؟ مكنش ده كلامك في الأول. كل ده عشان سألتك عن أمل."
قرب أكتر وهو بيقولها بنرفزة: "ده مكنش سؤال عادي، إنتي بتسأليني عنها كأنك بتقوليلي ألزم حدودك، أنا مش ليك."
ردت بزعيق: "لأني أنا فعلًا مش ليك."
قاطعها ومسك إيديها بقوة وقربها له أكتر وقال لها وهو باصص في عينيها: "لا، إنتي ليا لوحدي يا سجدة، سمعتي."
طالت في نظرتها له وهو مركز في عينيها أكتر، لحد ما زقته بإيديها بقوة وهي بتقوله بنرفزة: "لا، إنت مش طبيعي."
وسابته ودخلت الحمام وهو واقف مصدوم من اللي حصل ومتضايق من نفسه. وفضل يسأل نفسه: هو أنا ليه عملت كده؟ ويا ترى أنا متعصب منها هي ولا متعصب من نفسي؟ غمض عينه بقوة وفضل يحرك إيده في شعره ورايح جاي في الأوضة عشان يهدي أعصابه. لحد ما قلق على سجدة، كل ده ما طلعتش من الحمام. قرب وخبط بهدوء وقال لها:
"إنتي هتنامي عندك ولا إيه؟"
ردت وهي قاعدة على البانيو بغيظ: "خليك في حالك، ملكش دعوة بيا."
قال لها بنرفزة: "ده لعب عيال اللي بتعمليه ده على فكرة."
قالت له بغيظ: "واللي إنت بتعمله ده تسميه إيه! روح شوف إنت شارب إيه ولما ترجع سليم اللي أنا أعرفه، هبقى أطلع."
قال لها: "وإنتي تعرفي إيه عن سليم أصلًا؟ اطلع يا سجدة وبطلي شغل العيال ده."
ردت بغيظ: "أعرف إن سليم جدع، ولما بيغلط بيعتذر، مش بيتعصب وبيقول كلام ملوش لازمة."
أخذ نفسه وتحكم في أعصابه وقال لها: "طب أنا آسف، اطلعي بقى."
ردت بمشاكسة: "لا، مش من قلبك."
ابتسم وقال لها: "عرفتي بقى إن ده شغل عيال. على العموم، خليكي جوه، على الأقل هنام على السرير براحتي."
قامت فتحت الباب بغيظ وقالت له: "على فكرة دي قلة ذوق."
ضحك على شكلها الطفولي والغيظ اللي باين على وشها. فاقرب منها وقال لها: "أنا آسف،،،، ويلا روحي نامي عشان منتأخرش الصبح."
غمضت وعضت في شفايفها من الخجل اللي حست بيه ومشيت من قدامه ودخلت تحت البطانية. وهو فضل واقف مبتسم. وبعد شوية نام على الكنبة.
تاني يوم، فاق سليم وسجدة من نومهم قبل الكل ومشيو من القصر. وبعد فترة وصلوا على المكان اللي عصام قالهم عليه. وهناك شافت سجدة حسام وهو بيستلم البضاعة من عصام. ولما أخد منه البضاعة، راقبه سليم بعربيته. وفضلوا ماشيين وراهم لحد ما وصلوا لفندق كبير. ركن سليم عربيته بعيد عن عربيات سليم. وشافه لما نزل ودخل الفندق. ودخلوا وراه من غير ما يحس. وسليم حجز غرفة في الفندق عشان ما يتشكش في أمرهم. وقدروا يعرفوا رقم أوضة حسام من الموظف. ولما طلعوا، خبطوا على الباب وفتحلهم حسام اللي اتصدم لما شاف سجدة قدامه وقال لها بذهول:
"إنتي إيه اللي جابك هنا!؟"
رواية حكاية سجدة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أميرة حسن
قال حسام بذهول:
انتِ إيه اللي جابك هنا؟
قرب سليم خطوة لعنده وقاله بصوت رجولي:
كلامك معايا أنا.
بصله باستغراب وقاله:
وأنت مين أنت كمان؟
رد بقوة:
هقولك أنا مين بس بطريقتي.
وفجأة زقه جوه، فوقع على الأرض. سجده قفلت الباب. وقتها حسام قالهم بذهول وغضب:
إنتوا عايزين إيه؟
قربت سجده وبصتله في عينه وهي بتقوله باحتقار:
الكلب اللي مشغلك فين؟
قام من على الأرض وقالها:
محدش بيشغلني، أنا رئيس نفسي.
هجم عليه سليم وتنا إيده الاثنين ورا ظهره وقاله بزعيق:
إنت هتستهبل يلا، انطق قول هو فين؟
قاله بوجع:
مش عارف، أنت بتتكلم عن مين أصلاً.
ردت سجده بكره:
الزفت اللي اسمه معتز فين؟
قالها:
وأنتِ عايزة إيه من معتز؟
ضغط عليه سليم أكثر وهو بيقوله:
رد وإلا هاخدك من إيدك دلوقتي أسلمك للبوليس.
رد قاله:
هتاخدني بتهمة إيه؟ ده أنا اللي هوديكم في داهية.
ردت سجده بزعيق:
بتهمة تهريب مخدرات، ولا نسيت إنك ضحكت عليا وخلتيني أمضي على عقد مزور وأعمل إعلان عن القرف بتاعكم، أنا مش هرحمك ولا أنت ولا الكلاب التانية.
رد حسام:
أنا مضحكتش على حد، كل حاجة كانت بمزاجك وأنتِ كنتِ موافقة على كل حاجة من البداية.
زعقت فيه وقالتله بكل صوتها:
كدااااااااب.
ضغط سليم عليه أكثر وضربوا بوكس وهو بيقوله بعصبية:
انطق وقول معتز فين وإلا هدفنك مكانك.
رد بتردد:
م...م..معرفش.
قرب سليم عليه وضربه بكل قوته واتبادله الضرب لحد ما سليم اتغلب عليه وكان هيموتوا في إيده. فا أوقف سليم سجده وقالتله:
كفاية يا سليم.
بعدين بصت لحسام وقالتله بزعيق:
اسمع يا كلب، أقسم بالله لو مقولتش الحقيقة وقلت لنا معتز فين، هكون مبلغه عن الهدوم اللي محشية مخدرات تحت في المخزن.
بصلها سليم وانبسط من قوة أسلوبها، وبعدين بص لحسام وقاله بكل صوته:
انجِز، مضيعش وقتنا.
أخذ حسام نفسه بصعوبة من قوة الضرب اللي أخذها من سليم، وأخيراً قال والدم بينزل من بقه:
سافر.
قرب منه سليم ومسكوا من لياقة قميصه وقاله:
سافر فين؟
رد بنهجان:
شرم، سافر شرم الشيخ.
قاله سليم من بين سنانه:
أقسم بالله لو طلعت بتكذب، هيكون آخر يوم في عمرك.
رد حسام بنهجان:
سافر هو والمعلم ياسر من 3 أيام.
سأله:
وراجعين إمتى؟
رد قاله:
مطولين، لكن صدقني معرفش لحد إمتى.
سليم:
وأنا إيه اللي يثبتلي كلام ده.
بص حسام لسجده وقالها:
موبايلي قدامك على البار، هاتيه.
بصت سجدة لسليم فاهز لها رأسه بنعم، فاتحركت واخدت تليفون حسام وعطتهوله، فاتصل بـ معتز. ولما رد عليه قاله:
فينك يا معتز؟
رد معتز بحماس:
سلمنا الصفقة يا صاحبي، وشكل الظهر هيلعب معانا والمعلم ياسر مبسوط مننا أوي. المهم أنت خلصت الصفقة اللي عندك ولا لسه؟
رد حسام وهو بيبص لسجده وسليم وقاله:
آه خلصت. المهم قولي أنت قاعد فين دلوقتي؟
رد معتز:
في شرم يا عم، ما أنت عارف.
فشاور له سليم على إنه يقول له فين، فسأله حسام:
فين بالظبط؟
معتز باستغراب:
مالك يا حسام، إيه الأسئلة الغريبة دي؟ ما أنت عارف يا جدع كل حاجة.
رد حسام بنهجان:
نسيت، فكرني.
رد معتز:
قاعدين في فندق قصر سينا، أنت هتيجي ولا إيه؟
هز سليم رأسه بنعم لحسام عشان يرد بنعم، فـ حسام قاله بيتردد:
آه... آه.
رد معتز:
طب استنى، أدي خبر للمعلم وبعد كده ظبط أمورك.
رد حسام:
تمام.
وقفل معاه، فـ بص له سليم وقاله باستخفاف:
بالشفاء.
وفجأة عطاله بوكس قوي لدرجة إن حسام فقد الوعي من بعده. اتفاجأت سجدة وقالتله:
هنعـمل إيه دلوقتي؟
وصلت فريدة على الجامعة وحضرت المحاضرة الأولى. ولما نزلت فضلت تدور بعينيها على إسلام وكلام سجده بيتكرر في عقلها لما قالت:
قال لي، شكل البنت اللي سابتك دي مؤذية، وأنا عارف هتعامل معها إزاي.
غمضت عينيها وهي ماشيه وبتقول في سرها:
مالي خايفة ليه؟ هو هاياكلني مثلاً.
وفجأة خبطت في شخص وفتحت عينيها ولقيت إسلام قدامها وهو مربع إيده بيبصلها بتركيز. فـ رمشت كذا مرة بعينيها لحد ما قالها:
بتمشي وإنتِ نائمة ولا إيه؟
ردت عليه بتردد:
احم... حاجة متخصكش.
رد قالها:
ما أنتِ بتخبطي في الناس وإنتِ ماشية، المرة دي جت فيا، الله أعلم بكرة هتيجي في مين.
ردت فريدة بسخرية:
يا كميلة، هي الخبطة دي وجعتك يا بيضة ولا إيه؟
قرب عليها وبص في عينيها وقالها:
خلقي بدأ يضيق منك، ولو جبت آخري هتزعلي.
ردت بتوتر:
م...ما.ا....اا... أنت اللي..... بتجر شٓكلي.
زعق وقالها:
في حاجة اسمها احترام وأدب، وأنا هنا الدكتور بتاعك، يعني تحترمني غصب عنك. ولو مش عاجبك كلامي، اتفضلي معايا على المدير.
ردت فريدة بنرفزة:
كل ده عشان خبطت فيك من غير قصد.
رد قالها:
طالما مش قصدك وغلطتي، يبقى تقولي أنا آسفة، مكنش قصدي، مش تقفي تبجحي.
بصتله بغيظ وقالتله:
آه، عايز إيه يعني؟
نفخ وقالها:
استغفر الله العظيم يا رب. كل اللي عايزة إنك تمشي من قدامي.
ردت بنرفزة:
والله أنت مشتريتش الجامعة، وأنا حرة أقف في المكان اللي أحبه وأمشي وقت ما أحب.
رد بعصبية:
برضه، شكلك مش هتجيبها لبر.
ردت فريدة:
أنا عارفة أنت بتعمل كل ده ليه، والتهديد اللي بعتولي مع مراة أخويا إمبارح وصلني. وكل اللي مضايقني اللي أنت مالك بتدخل في حياتي ليه؟ وصلتها إمبارح، فـ يا سيدي شكرًا، إنما كمان عايز تعاقبني على حاجة ملكش دخل فيها.
رد قالها بزعيق:
والله أنا مليش دعوة بالاستهتار اللي عملتيه امبارح، ولولا إني أخدت بالي منك وأنا ماشي بالعربية، كان زمان الغلبانة دي فضلت مرمية في الشارع بسبب هزار بايخ وتافه شبهك. إنما اللي بعمله معاكي ده بسبب قلة احترامك معايا من الأول، وإنك مش ملتزمة حدودك مع الأكبر منك، وكلامي معاكي مش بيجيب نتيجة، لذلك هضطر أشتكي للمدير وهو يشوف شغله معاكي.
رغرغت الدموع بعيونها وهي بتقوله:
وبالنسبة لقله ذوقك معايا واسلوبك الهمجي ده، اسميه إيه؟ أنا لو اشتكيت لأخويا سليم النسر، أظن أنت عارفه، على قلة أدبك في الكلام معايا، هيبقى طردك من الجامعة على إيدي يا أستاذ يا محترم يا اللي عمال تتكلم عن أسلوبي وطريقتي، وأنت اللي عايز اللي يعلمك إزاي تتكلم أصلاً.
رفع حاجبه لها، وقبل ما يتكلم مشيت من قدامه بعد ما نزلت دمعة من عينها. وهو فضل واقف مكانه يبصلها ويفكر في كلامه ويزيد ضيقًا، فانفخ بقوة وطلع على المحاضرة.
بلغ سليم الشرطة عن المخزن اللي موجود في الفندق، ولما وصلوا فتشوا في الهدوم وطلعوا كمية كبيرة من المخدرات وقبضوا عليهم كلهم، ومن ضمنهم حسام اللي مغمى عليه من قوة ضرب سليم.
وبعد فترة كبيرة وصل سليم وسجدة على القصر، فقالها بتعب:
أنا داخل لجدي المكتب عشان مروحتش الشركة النهارده، فـ أشوف إيه النظام كده، وأنتِ اطلعي على الأوضة وهبقى أحصلك.
اترددت سجده وقالتله:
هو... هو أنت هتقوله على السفر لشرم ولا لا؟
رد سليم بتعب:
مش عارف يا سجده، على حسب كلامه معايا هشوف كده. لو عرفت أقوله هقوله.
هزت سجده رأسها بنعم وطلعت على فوق. وقبل ما تفتح باب أوضتها، سمعت صوت عياط فريدة من الأوضة اللي جنبها، فاتحركت وراحت عندها، خبطت وبعدين فتحت الباب. لقيتها نايمة على السرير وعمالة تعيط. قربت منها باستغراب وقالتلها:
مالك؟ فيه إيه!
قامت فريدة ومسحت دموعها وقالتلها:
أنا مخنوقة أوي يا سجده وكرهت الكلية بسببه.
استغربت سجده وقالتلها:
بسبب مين؟
قالت فريدة بدموع:
الدكتور اللي حكتلك عنه.
ردت سجده:
طب إيه اللي حصل؟
بدأت فريدة تحكلها عن اللي حصل بينها وبينه، وفضلت تعيط وتقولها:
كان كل كلامه معايا إهانة. أنا أصلاً كنت فاكرة كل اللي حصل بينا من البداية ده هزار وضحك، إنما المرة دي قال لي كلام جرحني أوي وقلل من احترامي وهاني جامد يا سجده. أنا رديت عليه وعرفته قيمته، بس برضه حاسة بخنقة، أنا إزاي سمحت له يقول لي كده أصلاً.
مسكت سجدة إيديها وقالتلها بهدوء:
طب ممكن تبطلي عياط؟ أنا شايفة إن الموضوع مش مستاهل كل ده. ممكن هو مضايق من حاجة، مش شرط منك أنتِ. ممكن متخانق في البيت مع أهل بيته، عنده مشاكل في الشغل، وكلامك معاه استفزه فـ خلاه يكلمك كده. يعني حط له عذر عشان أنتِ متزعليش.
ردت فريدة بدموع:
أنا مالي يا سجده بكل ده، ما يروح يخبط دماغه في الحيطة، ميطلعش خنقته عليا.
ردت سجده:
ما أنتِ رديتي عليه برضه، مسبتش حقك.
ردت فريدة بعند:
لأ، أنا هقول لسليم وهو يشوف شغله معاه.
سجده بهدوء:
ليه مصره تكبري الموضوع؟ صدقيني مش مستاهلة. وكده هتشغلي بال أخوكي. ولو الدكتور ده اتعرض لك تاني، مش هنسكت له.
فريده:
هنعمل إيه يعني؟
رديت سجده:
يـا ربي عليكِ. سيبى كل حاجة لوقتها يا فريدة وقومي اغسلي وشك ويلا عشان نتعشى، أنا متأكدة إنك لما تاكلي هتروقي.
ردت فريدة ببراءة وهي بتمسح دموعها:
منه لله سد نفسي...... وسكتت شوية وقالت: هو أنتم عاملين أكل إيه النهارده؟
بصتلها سجده وفضلت تضحك عليها.
في المكتب.
قال عبد الرحمن بهدوء:
أنا النهارده نزلت الشركة لقيت في غلط في الحسابات، ده غير إن تامر محتاج سكرتيرة معاه لأن التانية اتجوزت وسابت الشغل. ومش عارف ألاقيها منين ولا منين، وأنت سايبني ومش سائل في حد.
رد سليم بهدوء:
عارف والله إني مقصر، بس أنا كمان عندي مشاكل وهي مسألة وقت مش أكتر.
رد عبد الرحمن:
مشاكل إيه دي يا سليم؟ قولي يمكن أساعدك.
اتنهد سليم وقال:
مشاكل بخصوص سجده وأنا بساعدها.
رفع عبد الرحمن حاجبه وقاله:
كان لازم أتوقع إن اللي أنت فيه ده، وإن إهمالك للشغل من تحت راسها.
رد سليم بنرفزة:
بعد إذنك يا حج. أنا مش عايز أسمع أي حاجة تمس مراتي، وهقولهالك تاني، دي مراتي واحترامها من احترامي.
كح عبد الرحمن واتنهد وقاله:
ومشاكلها هتخلص إمتى؟
رد سليم:
تخلص وقت ما تخلص، وأنا معاها للآخر. المهم كنت جاي عشان أقولك إني مسافر بكرة شرم الشيخ مع مراتي.
وقف عبد الرحمن وقاله:
اسمع يا سليم، أنا مش قدك، بس الطريقة اللي دخلت بيها حياتنا كانت غلط، خلتنا نكون ضدها. ولعلمك أنا مصدقها من اليوم اللي أنقذت حياتك فيه، وأنا عرفت إنها مش مجرمة. لكن حط نفسك مكاني ولو لمرة واحدة.
استغرب سليم من كلام جده وقاله:
أنقذت حياتي إزاي؟ مش فاهم. وإمتى؟
رد عبد الرحمن:
يوم لما الحية قرصتك، دخلت لقيتها رامية عليها الغطا عشان ما تأذيش حد فينا، وقاعدة تحت رجلك بتستحب السم من جسمك ببقها. وقتها عرفت إن كلامك عنها صح، بس كان غصب عني لأن اللي اتقتل ده حفيدي، وأنا مليش غيركم في الدنيا.
اتفاجئ سليم من الكلام اللي سمعه، وليه محدش قاله اللي سجده عملته عشانه؟ وفضل يفتكر أحداث اليوم ده، وانه برغم اللي عملته برضه اتسجنت. حط إيده على راسه. وسمع عبد الرحمن بيكمل كلامه:
احكيلي يا سليم، ممكن أنا كمان أقدر أساعدها، بس اعذرني مش هعمل كده عشانها، أنا عايز أساعدها عشان تمشي من هنا بقى، وعشان مشاكلنا تخلص. وقدامك شايف هند كل يوم مشكلة، شكلك بسبب مراتك، محدش فينا قدر يتقبلها، ده غير ظلمك لخطيبتك، كل ده بسببها، بس أنا مش بلومها، أنا بس عايزها تمشي من هنا بأسرع وقت.
قبل ما يتكلم سليم، فجأة الباب اتفتح ودخلت سجده وهي بتمسح دموعها وبتقول بوجع:
أنا كمان صعب عليا أعيش وسط أهل اللي اغتصبني، عارف يعني إيه اغتصبني؟ يعني دفني بالحياة، يعني قضى على مستقبلي، دمرني، اللي واقفة قدامك دي بني آدمة من لحم ودم. طول حياتي ماشية جنب الحيط وعمري ما آذيت حد، أنا اللي دائمًا باتأذى.
سكتت شوية تمسح دموعها، وبعدين قالت:
أنا مش بقولك كده عشان أصعب عليك، أنا بس نفسي تبطلوا أنانية بقا. أنا مش عايزة منكم حاجة، وأنا ما غلطتش لما قتلت ابنكم لأنه يستاهل القتل 100 مرة مش مرة واحدة بس. ولو لسه عايش مش هتردد لحظة إني أقتله تاني لأنه دبحني بدم بارد. اللي راح مني ده شرفي اللي معنديش غيره، وهو خده مني.
شهقت من العياط ومسحت دموعها وكملت:
أنا عايزة أسألك سؤال واحد، لو بعد الشر بنتك اللي كانت مكاني، كنت عملت إيه في اللي آذاها؟
فصل عبد الرحمن يبصلها بتركيز لحد ما قال من بين سنانه:
كنت دبحته.
عيطت بوجع وقالتله:
أنا بقا كان نفسي لما أروح أشتكي لأهلي يقولوا لي زي ما أنت قلت كده، بس أنا ملقتش حد.
فضلت تعيط بصوت عالي وسليم واقف موجوع عشانها، وكأن لسانه اتربط وهو شايفها قدامه بتطلع كل اللي جواها. أما عبد الرحمن كان باين إنه متأثرش بحاجة، لكن جواه بركان وخليط بين الزعل والقهر عليها، ولكن ما باليد حيلة.
لحد ما جت ماجدة على صوتها وشافتها مقهورة من العياط. قربت وطبطبت عليها وقالتلها:
صلي على النبي يا بنتي.
صلوا على النبي كلهم، وبعدين عبد الرحمن مشي من قدامهم، طلع من القصر كله وركب عربيته ومشى على طول.
على نزول فريدة من فوق، دخلت المكتب وقالت:
هو جدو راح فـ......
قطعت كلامها لما شافت سجده منهارة وماجدة واقفة جنبها بتهديها، وسليم واقف بعيد عنهم ومركز بعينه على سجده ومتحركش من مكانه. لحد ما اتخضت فريدة وقالت:
هو في إيه؟ هو جدو عملها حاجة ولا إيه؟
بصيت لها ماجدة بحذر وقالت لها:
هيعمل إيه يعني يا فريدة.
ومسكت سجده من إيديها وقالت لها:
تعالي يا بنتي واستعيدي بالله كده.
دخلت سجده معاهم المطبخ وعطوها عصير تروق دمها، وغسلت وشها وبعد ما هدت. طلعت على أوضتها لقت سليم قاعد على السرير. وأول ما سجده دخلت قام وقرب منها وقالها بصدق:
أنا حاسس بيكي، وأنتِ مش صعـبـانة عليا، بالعكس أنا حاسس إني عايز أقتل كل اللي آذاكي وأشرب من دمهم.
بصت له سجده بدموع وقالتله:
قولي يا سليم إيه الصح عشان أنا تعبت ومش عارفة أتصرف إزاي؟
قرب منها أكتر وقال:
الصح إنك تبصي للي جاي مش اللي راح، وأنا معاكي وهفضل معاكي لحد ما تاخدي حقك. وأنتِ عارفة إني مبحبش أشوفك ضعيفة، إحنا لسه في أول الطريق، خليكي قوية.
سكت شوية وفضل يبصلها، وبعدين غمض عينه واتنهد وقالها:
يلا روحي بقى حضري هدومك عشان هنسافر بكرة الصبح.
وقتها كانت هند بتتصنت عليهم، وعرفت إنهم مسافرين، وقالت في سرها:
إنتِ تستاهلي كل اللي بيحصل فيكي، ومش هنولك اللي في بالك يا مجرمة.
ومشت من قدام أوضتهم واتصلت بأحد معارفها.
تاني يوم راحت فريدة على الجامعة، وقبل ما تدخل شافت إسلام بيركن عربيته. فكانت بتتكلم مع ندى صحبتها في الفون.
ندى: كل ده يا فريدة في الطريق؟ انجزي، عايزيكي في حاجة مهمة.
ردت فريدة وهي بتبص على إسلام:
خلاص وصلت، اقفلي أنا جايلك.
وأول ما نزلت لقت إسلام بيبصلها ومركز معاها جامد. اضغطت أوي وافتكرت كلامه ليها امبارح. وقربت عنده، وقبل ما تتكلم، كانت في عربية جاية بسرعة من بعيد، وقفت قدام فريدة، فاتخضت ورجعت لورا. وفجأة نزل منها راجل ملاكم ومسك فريدة من إيديها وكان بيحاول يدخلها العربية. فضلت تصرخ لحد ما إسلام جرى عندها وحاول ينقذها، لكن نزل واحد تاني من العربية ضربه على راسه بقوة فوقع على الأرض. وقبل ما الناس تتجمع عليهم، حطوا منديل على بوق فريدة ودخلوها العربية بالغصب. فريدة بالغصب، وكل ده كان في لمح البصر. فضل إسلام واقع على الأرض مش قادر يقوم من شدة الضربة لحد...
رواية حكاية سجدة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أميرة حسن
في القصر..
كان سليم وسجده واقفين يحضرون الشنط، وخلاص ماشيين. قبلتهم ماجدة وقالت:
"خلي بالكم من الطريق يا ابني، وابقى طمني عليكم لما توصلوا."
فضلا يتكلمون شوية، وكانت هند واقفة تبص لهم بغل، ومستنية اللي في بالها يتحقق. وكل شوية تبص في الساعة وفي التليفون، لحد ما تليفون سليم رن برقم فريدة. فرد:
"إيه يا فريدة؟ فينك؟ إحنا خلاص ماشيين."
ردت فريدة بعياط:
"الحقني يا سليم."
اتفزع وقالها:
"في إيه!! بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل!؟"
أخذ الخاطف منها الفون ورد قال له:
"أختك هتشرف عندنا يومين، قلت أطمنكم عليها بدل ما تتصل بالبوليس. وأنا مبحبش الشوشرة."
الكل تفزع من رد فعل سليم. فقربت هند وبتمثيل قالت:
"بنتي!!!! مالها بنتي؟ هات التليفون خليني أكلمها."
عبد الرحمن بقلق:
"في إيه يا سليم؟ مالها فريدة؟"
رد سليم بزعيق ناتج عن فلت أعصابه:
"ثواني يا جماعة....."
وبعدين رد على الطرف الثاني وقال بكل صوته:
"انت مين يا كلب!؟"
رد قال له:
"هتغلط معايا هغلط مع أختك، فخليك شاطر واسمع الكلام وانت ساكت."
رد سليم:
"ما انت لو راجل هيبقى كلامك معايا أنا، مش مع أختي يا *****."
وسب وزعيق لحد ما الخاطف قفل الفون في وشه. فضل سليم يقول بزعيق:
"الو... الووووو."
مسكت هند إيده بلهفة كذابة وقالت:
"بنتي فين؟ رد عليا."
بصت له سجده بقلق وقالت له:
"في إيه يا سليم!؟"
بصلهم وهو بياخد نفسه بصعوبة وقال:
"فريدة اتخطفت."
لطمت هند على وشها وفضلت تقول بهستيرية:
"يالهوي يالهوي! ألاقيها منين ولا منين يا ربي،، بنتي،، جيبولي بنتي."
غمض عبد الرحمن عينه بقوة ونفخ وقال له:
"اتخطفت إزاي؟ ومين كلمك؟ وعايز إيه منها؟"
كل ده وسجده وماجدة حاطين إيديهم على بقهم مش مستوعبين اللي سمعوه. فـ قربت ماجدة على هند وهي بتقولها بتوتر:
"اهدّي يا هند، هنلاقيها إن شاء الله خير."
بصت لها هند وقالت بغل:
"وهيجي منين الخير طول ما العقربة دي موجودة هنا."
زعق عبد الرحمن وقال بكل صوته:
"هنننننننند."
ردت هند بغل:
"هي اللي عملت كده، هي اللي خطفت بنتي عشان تنتقم مننا."
فضلت سجده واقفة تبصلها بذهول. وبعدين سليم فتح باب القصر وركب عربية ومشي، أثناء ما كان عبد الرحمن بينادي عليه. وفجأة طلع وراه بعربيته.
قالت ماجدة وهي بتبص عليهم:
"استر يا رب."
بصت هند لسجدة بكره وقربت منها وقالت:
"انتي اللي خطفتي بنتي،، والله ما هرحمك يا مجرمة."
وقبل ما تقرب عليها، مسكت سجدة إيديها بقوة وبصت لها بشفقة وقالت:
"متفكريش إني ضعيفة وهسكت لك، أنا بس مقدرة الظروف اللي انتي فيها. فـ أقصرى الشر بقى."
وسابت إيديها بقوة وطلعت على أوضتها. فضلت هند تبصلها بذهول. "هي جابت القوة دي كلها منين!! ده أنا لما صدقت الحاج وسليم طلعوا عشان أضربها براحتي وآخد حقي منها." لكن سجده فاجأها. لحد ما ماجدة قالت:
"استهدي بالله يا هند وطلعي الأفكار دي من دماغك، مش كل حاجة تحصل تبقى سجده السبب فيها."
بصت لها هند وكلمتها برفعة حاجب وقالت لها:
"خلاص بقيتي في صفها انتي كمان،، طبعاً،، ما هو أنا اللي ابني اتقتل وأنا اللي بنتي اتخطفت، إنما انتي ابنك في حضنك ومتجوز وعايش حياته، لدرجة إنه كان مسافر النهاردة والفرحة هتنط من عينه. إنما أنا بقى، طز في مشاعري."
قالت ماجدة بحزن:
"عيب عليكي تقولي الكلام ده، انتي في إيه ولا في إيه يا شيخة؟ بنتك مخطوفة وانتي قاعدة تتكلمي في كلام فارغ. ربنا يهديكي يا هند ويصفي قلبك من الحقد اللي عايش جواكي ده."
فضلت سجده ترن على سليم لكن مش بيرد عليها. اتوترت أكتر و100 حاجة وحاجة في بالها. "معقول يكون الدكتور اللي حكيتلها عنه هو اللي عمل فيها كده؟" "لا لا، أكيد مش هتوصل بيه إنه يخطفها." "معقول يكون رجالة حسام بينتقموا من سليم فيها؟ بس هو ما يعرفش سليم، هو يعرفني أنا بس." أغمضت عينيها ورجعت اتصلت تاني وبرضه مش بيرد. "استر يا رب."
وصل سليم لكلية فريدة، وكان عبد الرحمن وراه. ودخلوا على الكلية وطلعوا للمدير وطلبوا منه يشوف كاميرات المراقبة. والمدير وافق وشافوا كل حاجة حصلت بالضبط. لحد ما شافوا في الفيديو إن إسلام قام من على الأرض بعد ما الطلاب اتجمعوا عليه ومشي بصعوبة لعربيته وطلع بأقصى سرعة ورا العربية اللي خطفت فريدة. فـ بص سليم للمدير وشاور له على إسلام وقال له:
"هو مين ده!؟"
رد المدير:
"ده دكتور إسلام منصور، دكتور التشريح في الجامعة."
سأل عبد الرحمن:
"طب عايزين أي رقم له أو أي حاجة توصلنا له."
سأل سليم باستغراب:
"ليه!؟"
رد عبد الرحمن:
"يمكن يكون لحق فريدة ويقولنا على مكانها."
سليم بتفكير:
"آه صح........"
وبص للمدير وقال له:
"أكيد بياناته متسجلة عندك."
رد المدير:
"اهدوا يا بشوات، أنا أصلاً معايا رقمه، هاديهولك حالا."
طلع سليم موبايل وسجل الرقم ورن على إسلام. وللأسف موبايله مقفول. رن عشر مرات وبرضه تليفونه مقفول. زعق سليم وقال:
"استغفر الله العظيم يااااارب."
قعد عبد الرحمن على الكرسي بهمدان وحط إيده على راسه من فلت أعصابه. لحد ما سليم قال بعصبية:
"هنع
مل إيه دلوقتي يا جدي؟"
رد عبد الرحمن:
"خايف أبلغ البوليس، يعملوا في البت حاجة."
رد المدير:
"وبرضه مش هيفيدوك، هيقولولك بعد 24 ساعة من اختفائها هيطلعوا يدوروا عليها، غير كده لا."
رد سليم بعصبية:
"ما إحنا مش هنفضل قاعدين كده، لازم نعمل حاجة."
بصله عبد الرحمن وقاله:
"رن على رقم أختك تاني كده."
بصله سليم بقله حيلة وقاله:
"رنيت، مقفول برضه."
رد المدير:
"أنا من رأيي إنكم تستنوا لحد ما الخاطف يتصل بيكم ويقولكم طلباته، ساعتها تقدروا تتحركوا."
رد عبد الرحمن بقله حيلة:
"الظاهر مفيش غير الحل ده."
رد سليم بعصبية:
"أنا مش هقعد واختي مخطوفة ومش عارفين طريقها، أنا هقلب عليها الدنيا لحد ما ألاقيها."
وطلع بكل قوته من مكتب المدير ومن الكلية كلها، والعفاريت كلها بتتنطط قدامه. وركب عربيته بيحاول يفكر في أي طريقة يوصل لأخته بها.
دخلت هند أوضتها وقفلتها بالمفتاح واتصلت برقم غريب. رد عليها:
"كل حاجة تمام، ما تقلقيش."
ردت هند:
"خلي بالك منها، دي بنتي. لو حصلها حاجة مش هيكفيني رقبتكم، فاهمين."
رد قال لها:
"متقلقيش، دي في الحفظ والصون. بس أهم حاجة، هستلم فلوسي إمتى؟"
ردت:
"النهاردة بالليل، هقابلك في المكان اللي اتقابلنا فيه قبل كده، هتسلمني البت هسلمك الفلوس."
رد قال لها:
"تم........"
وفجأة سمعت صوت صريخ والخط قطع. فضلت تقول:
"الو الوووو..."
بس لا حياة لمن تنادي. دب الخوف قلبها ورجعت اتصلت تاني ومحدش رد. وفضلت رايحة جاية في الأوضة وهي بتدعي ميحصلش حاجة لبنتها.
في أوضة سجده كانت قاعدة والقلق مسيطر عليها، وخايفة تكون هي السبب في اللي حصل لفريدة. لحد ما تليفونها رن. جرت أخدته على أمل إن اللي بيتصل ده سليم، ولكن خاب ظنها لما لقيت رقم غريب. فردت بسرعة. فالطرف الثاني قال:
"مساء الخير يا فندم، مدام سجده معايا."
ردت سجده بلهفة:
"أيوه أنا!! مين معايا؟"
ردت:
"حضرتك إحنا مش من فندق قصر سيناء اللي في شرم، كنتوا حاجزين أوضة عندنا على الساعة 9 باسم أستاذ شريف، كنت عايزة أعرف حضرتك وصلتوا ولا أحجز الأوضة لحد تاني."
افتكرت سجده حوار شرم وحاطت إيديها على دماغها ومش عارفة تقول إيه. لحد ما قررت تقول:
"إحنا آسفين جداً، وبعد إذنك ألغي الحجز."
ردت:
"تمام يا فندم."
قفلت سجده وهي حاسة بإحباط كبير. ورجعت اتصل بسليم على أمل إنه يرد. وأخيراً رد عليها فقالت بلهفة:
"فينك يا سليم؟ وصلتوا لإيه؟"
كان سليم قاعد في عربيته قدام البحر وهو بيقول لها بقله حيلة:
"ولا أي حاجة يا سجده، جوايا شعور هيموتني وحاسس إن دماغي قفلت ومش عارف أعمل إيه."
أخذت سجده نفسها بحزن وقالت له:
"معلش يا سليم، إن شاء الله هتلاقيها...."
وقبل ما سجده تكمل كلامها، قاطعها سليم وقال لها بلهفة:
"اقفلي يا وش الخير، فريدة بتتصل."
ابتسمت سجده وقالت بلهفة:
"يا مسهل الحال، ابقى طمني."
وفجأة الخط اتقفل. غمضت عينيها وفضلت تدعي من قلبها.
أما سليم فـ رد بلهفة على المتصل وقال:
"مش هرحمك يا ابن******."
رد الطرف الثاني:
"أستاذ سليم، أنا دكتور إسلام، وأختك معايا، متقلقش عليها. وإحنا حالياً في مستشفى (.......)."
سليم بلهفة:
"أنا جاي حالا."
فلاش باك.
بعد لما اللي خطفوا فريدة ضربوا إسلام، قام من على الأرض بتعب وركب عربيته وهو بيحاول يركز في الطريق ومشي وراهم لحد ما وصلوا لمخزن كبير في حتة مقطوعة. ونزل من العربية وكان بيراقبهم خطوة بخطوة وبحرص عشان ميشوفهوش. لحد ما ربطوا فريدة على كرسي وكانت متخدرة، وهما كانوا بيفوقوها بالضرب على وشها وكب الميه على جسمها. لحد ما فاقت وكانت خايفة منهم وفضلت تسألهم هما عايزين منها إيه ودموعها على خدها منشفتش. لحد ما اتصلوا بسليم وهددوه. وبعدين عطوها إبرة مخدر ومن بعدها محستش بالدنيا. اتحكم سليم في أعصابه وفضل واقف مكانه لحد ما يشوف اللحظة المناسبة ويهجم عليهم.
وأثناء كان الخاطف بيتكلم مع هند في الفون، قرب إسلام منه بهدوء وضربوه من الخلف بكل قوته على راسه لحد ما وقع على الأرض. ودخل شاف اتنين رجالة تانيين. حاول على قد ما يقدر إنه يتفادى ضربهم وقدر يتغلب عليهم بواسطة العصاية اللي أخدها معاه. وأخيراً وصل لفريدة وفك إيديها ورجليها وشالها وطلع بيها على بره ودخلها عربيته ومشي على أقرب مستشفى وسلمها للدكتور واتصل على سليم يعرفوا مكانها وهو قاعد بره مستني الدكتور.
لحد ما طلع وقاله:
"حضرتك تقربلها إيه؟"
إسلام بقلق:
"هي طالبة عندي في الجامعة."
رد الدكتور:
"يا أستاذ، الآنسة أخدت جرعة مخدر كبيرة وبصعوبة لما أنقذنا حياتها. لو سمحت أنا عايز أتكلم مع حد من أهلها، لأن احتمال كبير قوي كانت راحت فيها لولا ستر ربنا."
دب الخوف والقلق قلب إسلام وقاله بلهفة:
"طب وهي كويسة دلوقتي؟"
رد الدكتور:
"الحمد لله، حالياً بنعملها غسيل وإن شاء الله خير. وزي ما قلتلك يا أستاذ، أنا عايز أوصل لحد من أهلها بسرعة عشان اللي حصلها ده اسمه استهتار."
حاول إسلام إنه يمنع نفسه إنه يقوله إنها كانت مخطوفة عشان الموضوع ما يكبرش. وكل اللي قاله:
"أنا اتصلت بأخوها وهو على الطريق. وشكراً ليك يا دكتور."
هز الدكتور راسه ومشي من قدام إسلام. وفضل إسلام واقف مكانه ومش عارف هو قلقان عليها لدرجة دي ليه؟
في الطريق اتصل سليم بعبد الرحمن عشان يحصلوا على المستشفى. وبعد شوية وصلوا على هناك واتصلوا بإسلام وعرفوا منه رقم الأوضة وطلعوا جري على فوق.
في الوقت ده كانت فريدة فاقت وبتبص لإسلام وهو طول في نظرته لها. لحد ما دخل سليم وجدها على الأوضة وجروا عليها بلهفة.
سليم:
"حرام عليكي، وقعتي قلبي."
عبد الرحمن:
"طمنيني يا بنتي، حد عملك حاجة؟ طمنيني، انتي كويسة يا فريدة؟"
كح إسلام وقاله:
"هي لسه تحت تأثير المخدر ومش قادرة تتكلم."
قرب سليم لعنده وقاله:
"هو إيه اللي حصل بالظبط؟ ومين الناس دول؟"
رد إسلام:
"معرفش، كل اللي كان في بالي وقتها إني أنقذها، حتى إني سبتهم مرميين في المخزن ومشيت."
سليم باستغراب:
"مخزن إيه؟! ومكانه فين؟"
إسلام:
"تعالى معايا نروح هناك."
عبد الرحمن:
"تروحوا فين؟ زمانهم هربوا."
إسلام:
"أهي محاولة وإن شاء الله نلاقي أي حاجة توصلنا لهم أو حتى نعرف مين اللي بعتهم."
سليم:
"صح، وبعدين احتمال يتعرضولها تاني واللي يعمل كده مرة يعملها ألف."
عبد الرحمن:
"خلاص روح معاه وخلي بالك من نفسك. وأنا هاتصل بيهم في البيت أطمنهم."
وفعلاً خرج إسلام وسليم من الأوضة وإسلام ركب مع سليم في عربيته واتجهوا لطريق المخزن.
عرفت ماجدة الخبر من عبد الرحمن وراحت هي وهند وسجده على المستشفى. وهناك عرفوا إن حالة فريدة كانت صعبة واحتمال كانت اتوفت بسبب كمية المخدر اللي أخدتها. وفجأة قعدت هند على الكرسي بهمدان ودموعها على خدها. كانت بنتها هتموت بسببها.
فـ قرب منها عبد الرحمن وقال لها:
"كفاية عياط، هي بقت كويسة الحمد لله."
بصت لهم وقالت ودموعها على خدها:
"أنا السبب!!"
بصت لها سجده أوي ومركزه معاها. لحد ما الدكتور طلع وقال لهم:
"هي بقت كويسة يا جماعة، بتمنى تخلي بالكم منها أكتر من كده."
رد عبد الرحمن:
"شكراً يا دكتور."
قامت هند دخلت لبنتها وفضلت تحضن فيها وتبوسها ودموعها على خدها وتقول لها بشهقة:
"سامحيني يابنتي، أنا مليش غيرك............"
وبعدين بصت لسجده وقالت بكره:
"منها لله اللي كانت السبب."
قربت ماجدة على فريدة وطبطبت على راسها بحنية وقالت:
"عاملة إيه يا بنتي دلوقتي؟ طمنيني عنك، قلقتيني عليكي والله يابنتي."
هزت فريدة راسها بابتسامة تعب وقالت ولسانها تقيل:
"الحمد لله."
قربت سجده عندها وقالت لها بحب:
"حمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
زقتها هند وقالت لها:
"حبك برص، قال على رأي المثل تقتل القتيل وتمشي في جنازته."
رد عبد الرحمن:
"مالوش لازمة الكلام ده يا هند."
ردت هند بغل:
"أنا مليش إلا بنت واحدة ومش مستعدة أخسرها،، والمجرمة دي الانتقام عميها وعايزة تبدأ ببنتي."
اتضايقت سجده أوي وبصت لها بضيق وقالت بعصبية:
"انتي اتجننتي ولا إيه،، مش ده المكان ولا الوقت المناسب اللي أرد عليكي فيه، وكفاية بقى، أنا مش هفضل ساكتالك كتير."
بصلها عبد الرحمن وقال:
"اسكتي انتي كمان، أنا مش عايز أسمع صوت حد فيكم، إحنا في إيه ولا في إيه دلوقتي."
ردت هند بانتصار:
"اتصل بجوزها ييجي يشكمها بدل ما خلاص عيارها فلت."
رد عبد الرحمن بزعيق:
"قلت أخرسوا ومش عايز أسمع كلمة كمان...."
وفجأة تليفونه رن برقم سليم. فرد وقاله:
"طمني يا سليم!!"
سمع عبد الرحمن من سليم الرد وابتسم. فـ قاله:
"بجد لقيتوا واحد فيهم؟ طب الحمد لله، اطلع على القسم وأنا هحصلك."
أول ما سمعت هند الخبر ده كأن قلبها وقع في رجليها. وفكرت إن ممكن الراجل ده يعترف عليها، وبكدة هتتكشف قدامهم. فضلت واقفة والعرق ظهر على وشها. وسجده لاحظت توترها. لحد ما..
رواية حكاية سجدة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أميرة حسن
في الحلقة اللي فاتت كان سليم وسجدة محضرين شنط السفر لشرم.
وكانوا ماشيين بس جالهم خبر خطف فريدة أخته.
وكان في عصابة مكونة من ٤ أفراد خطفوها بعربيتهم وراحوا بيها على مخزن قديم.
واللي قدر ينقذها دكتور إسلام المعيد بتاعها في الكلية، لأنه كان واقف معاها أثناء خطفها.
وأثناء ما كان الكل خايف على فريدة، كانت أمها هند خايفة تتكشف قدامهم إنها هي اللي بعتت المجرمين يخطفوا بنتها عشان سليم وسجدة ما يسفروش، وبكده تقدر تقف في طريق سجدة.
لكن لسوء حظها، قبضوا على واحد من المجرمين.
وصل عبد الرحمن على القسم عند إسلام وسليم، وكانوا قاعدين قدام المتهم والمقدم على بدء الاستجواب.
وسأل المقدم المتهم:
انطق ومضيعش وقتنا، خطفت البنت ليييييه؟
كان المجرم وشه كله دم من كثر الضرب اللي أخده من الضباط وقال بنهجان:
والله يا باشا أنا عبد مأجور.
قام المقدم وضربه بعنف وسأله بقوة:
ومين اللي مشغلك؟
رد المجرم بخوف:
هقولك يا باشا بس كفاية ضرب بالله عليك.
بعد حوالي ساعة، كانوا متجمعين حوالين فريدة في المستشفى.
وماجدة قاعدة قدامها وبتأكلها.
فقالت فريدة بتعب:
كفاية يا طنط ماجدة، مش قادرة آكل حاجة تاني والله.
ردت ماجدة بإصرار:
مينفعش، أنتِ جسمك ضعيف ومحتاج غذا، افتحي بُقك يلا.
بصتلها فريدة بترجي وفتحت بُقها بالغصب وأكلت من إيديها وهي بتبلع بصعوبة.
أما هند، فاكانت قاعدة على كرسي في آخر الأوضة وحاطة إيديها على راسها، وكانت في عالمها الخاص وبتفكر في اللي ممكن يحصلها لو اعترفوا عليها.
وكانت سجدة قاعدة ملاحظة توترها ومستغرباها جداً.
لكن بصت لفريدة وتجاهلتها وقربت منها.
فبصتلها فريدة وقالت والأكل في بُقها:
أنا آسفة.
استغربت سجدة وقالت لها:
آسفة على إيه؟
ردت فريدة:
عشان بوظت عليكم السفرية ورجعتوا من السفر بسببى.
ابتسمت سجدة برضا وقالت لها:
إحنا مسافرناش أصلاً يا فريدة، وبعدين ما تشغليش بالك، خيرها في غيرها زي ما بيقولوا.
رغرغت عين فريدة بالدموع وقالت:
منهم لله، ربنا ينتقم منهم.
قربت ماجدة وقالت:
طمنيني يا بنتي، هما عملوا لك حاجة؟
اتكلمت فريدة بدموع:
حسبي الله ونعم الوكيل، كانوا بيضربوني ويرموا عليا ميه، وفي الآخر رموني على الأرض.
اتصدمت هند من كلام بنتها والنار بتاكل في قلبها، لأن مكنش ده اللي اتفقت عليه مع المجرمين.
فقربت عليها وقالت لها بدموع:
إحنا لازم نشوف دكتورة نسائية تكشف عليكي.
ردت ماجدة بتفاجئ:
إيه اللي بتقوليه ده يا هند؟!
ردت هند بدموع:
ده الصح، الله أعلم بعد ماخدرها عملوا فيها إيه، وأنا عايزة أطمن على بنتي.
ردت فريدة بخوف:
لا يا ماما، لو حصل حاجة كنت عرفت، بالله عليك بلاش.
ردت هند بحرقة:
اسكتي خالص، وكنتي هتعرفي منين وإنتي متخدرة؟ أنا هطلع أشوف دكتورة نسائية تكشف عليكِ دلوقتي.
طلعت هند جري، أثناء ما كانت فريدة بتنادي عليها بدموع وخوف.
وسجدة طلعت وراها وهي في قمة زهولها من اللي سمعته، لحد ما طلعت من الأوضة ووقفتها سجدة وقالت لها:
اللي أنتِ هتعمليه ده هيأثر على نفسية بنتك، حرام عليكي، أنتِ مش شايفة إزاي.
ردت هند بكره ودموع:
اطلعي منها أنتِ يا مجنونة، يا قاتلة القتلة، خلاص مبقاش في غيرك ينصحني، أنا عارفة مصلحة بنتي كويس ومش مستنية منكِ انتِ النصيحة، وأقسم بربي لو طلع ليكِ علاقة باللي حصلها ده، لكون دفناكِ حية.
وقفت سجدة تسمعها لحد ما تخلص، وتبصلها بتركيز.
لحد ما قربت سجده عندها وبصت لها قوي وقالت:
أنتِ بالذات عارفة كويس قوي إني مليش علاقة باللي حصلها.
اتوترت هند وقالت لها بلجلجة:
و... احم... وأنا... هعرف منين، أنتِ الوحيدة اللي ليكِ مصلحة في أذيتها.
قالت سجده بقوة:
أنتِ فاكراني ناسيه إنك أنتِ اللي قولتي لها تسيبني مرمية في الشارع وترجع القصر من غيري؟ كان ممكن أحكي الموضوع ده لسليم أول جدها، بس ما قولتش.
وعايزة أفكرك بحاجة كمان، أنا عارفة إن أنتِ اللي حطيتي الحية في أوضتنا وكنتي أنتِ السبب في دخول سليم المستشفى، وكان غرضك تأذيني أنا مش هو، وكل ده وأنا ساكتالك.
بس وحياة لا إله إلا الله، لو كان جوزي حصله حاجة، لكنت عملت فيكي زي ما عملت في ابنك، ولو فضلتِ تتمادى في شرك، أنا اللي هنهيكِ.
خافت هند من لهجتها وأسلوبها القوي، وقدرت تسيطر على خوفها وقلقها بضحكة هستيرية منها، وقالت بتوتر:
وأنتِ فاكرة إني هخاف من الكلام الأهبل ده؟ مفيش حد هيصدق مجرمة ويكذبني أنا.
وقال على رأي المثل: اللي تحسبه موسى يطلع فرعون، دة أنا من يومين كنت مموتاكي من الضرب، وكل اللي عملتيه إنك قعدتي تعيطي وبس.
دلوقتي طلعلك ضوافر وبقيتي بتخربشي وكمان بتهددي.
عايزة أقولك أعلى ما في خيالك اركبيه، وقال على رأي المثل: قالوا للفرعون إيه فرعنك؟ قال: ملقيتش حد يلمني.
سابتها ومشت في وسط زهول سجدة، ولكن بصتلها بشمأزاز وقالت بشفقة:
ربنا يهديكِ.
كانت فريدة قاعدة تعيط في الأوضة وتقول بصريخ:
قولي حاجة لماما يا طنط ماااااااجدة والنبي، هي إزاي تفكر فيا كده.
ردت ماجدة بحزن:
يا حبيبة قلبي، هي عارفاكي كويس، بس عايزة تطمن عليكي، ومتخافيش، إحنا جنبك.
ردت فريدة بعياط:
لا يا طنط، اتصلي بسليم والنبي.
وفعلاً ماجدة صعب عليها حالها واتصلت بسليم.
فرد عليها وهو راكب العربية:
نعم يا أمي، عاملين إيه؟ طمنيني على فريدة؟
ردت ماجدة بحزن:
الحمد لله يا سليم، أختك ك...
قاطعتها فريدة وأخدت منها الفون وردت بعياط:
الحقني يا سليم، ماما عايزة تكشف عليا عند دكتورة نسائية.
اتفاجئ سليم وقالها بزعيق:
هو في حد فيهم عملك حاجة؟
ردت فريدة بعياط:
هما كانوا مخدريني، بس أنا كويسة والله.
رد سليم بغضب:
طب اهدي طيب، بطلي عياط، وأنا خلاص قربت أوصلك.
فريدة بعياط:
بسرعة يا سليم، والنبي عشان ماما مص...
قاطعه:
كفاية عياط، أنا جاي، ما تقلقيش.
قفلت معاه على دخول سجده الأوضة، وصعب عليها عياطها.
فاقربت عندها وقعدت جنبها وقالت وهي بتحاول تطمنها:
يا فريدة، مامتك مش هتأذيكي، متخافيش، وده مجرد كشف ميخوفش.
رد فريدة بعياط:
وإنتِ كمان موافقة على اللي هي هتعمله ده يا سجده؟
ردت سجده بحزن وقلة حيلة:
أكيد لا، بس...
قطعتها ماجدة وقالت:
عمالة أفهمها من بدري إن مامتها عايزة تطمن عليها، وهي مش مصدقاني.
نفخت سجده بقلة حيلة، و10 دقايق ودخلت الدكتورة مع هند، وطلبت من فريق التمريض ينقلوا فريدة لأوضة الكشف، أثناء عياط وصراخ فريدة.
وبعد ربع ساعة، طلعت الدكتورة وطمنتهم إنها بخير.
على وصول سليم وإسلام على المستشفى، واتفاجئوا إنها عملت الكشف.
زعق إسلام والنار بتاكل في قلبه وقال:
إنتِ إزاي تعملي كده في بنتك، حتى مش قادرة تصبري لحد ما تفوق من اللي حصلها.
زعقت هند وقالت:
وأنت مين أنت يا أخويا عشان تدخل بيني وبين بنتي؟ ولو على إنقاذك ليها، فإحنا معانا اللي يكفيك لسنين قدام، إنما ملكش الحق تقولي أعمل إيه ومعملش إيه مع بنتي.
رد إسلام بهدوء:
الفلوس اللي أنتِ بتتكلمي عليها دي بتروح وتيجي، لكن أهم حاجة الأمان، واللي أنتِ عملتيه ده هزيتِ ثقة بنتك فيكي، وبدل ما تحس بحنانك بقت خايفة منك. يارب بقا تكوني انبسطتي، وافرحي كويس بالفلوس اللي أنتِ عايزة تديهالي مقابل إنقاذي لبنتك، لأن الفلوس آخر همي، وكلمة شكراً كفيلة بالنسبالي.
مشي وسابهم، وبص سليم لهند بضيق وقال لها:
حقيقي معنديش كلام أقوله، إنتِ جنس ملتك إيه.
زعقت هند بكل صوتها وقالت:
محدش له دعوة، بنتي وأنا حرة معاها، وأنا معملتلهاش حاجة، أنا بس عايزة أطمن عليها.
زعق سليم:
واطمنتي خلاص، خشي بقى كملي جميلك واطمني على نفسيتها، لأن مش ده الوقت الصح إنك تعملي اللي عملتيه ده.
وقفت سجده بعيد تبص عليهم، وافتكرت للحظة إن ربنا بياخدلها حقها، وإن العذاب اللي عاشته حالياً ده ذنبها.
لكن بعدت الأفكار دي من دماغها، وافتكرت فريدة وإنها متستحقش اللي حصل معاها.
نفخت بقوة وشافت هند بتدخل الأوضة لبنتها.
أما ماجدة بتسأل سليم:
فين جدك؟
رد سليم بتعب:
بيخلص شوية إجراءات في القسم.
ماجدة:
طب عرفتوا مين اللي عمل كده؟
بص سليم لسجدة وبعدين قال بهمدان:
مش وقته يا ماما، لما نروح البيت نبقى نتكلم.
على آخر اليوم، راحوا على القصر ومعاهم فريدة.
وطلعت سجده معاها على الأوضة عشان تهديها من اللي حصل، وسابتهم كلهم تحت بيتناقشوا.
وكانت هند قاعدة بتضغط على إيديها من شدة توترها.
لحد ما ماجدة سألت بقلق:
ماتطمنونا يا جماعة، عملتوا إيه في القسم؟
رد عبد الرحمن وقال بهمدان:
الزفت اللي خطفها اعترف.
بصت له هند بقلق وبلعت ريقها بصعوبة وقالت:
قال إيه بالظبط؟
رد سليم بهدوء:
قال اللي بعته حد من العيلة، وإن الريس بتاعه بس اللي يعرفه، إنما هو كان بينفذ أوامره، وما يعرفش مين اللي اتفق مع المعلم بتاعهم.
اتفاجئت ماجدة وقالت:
حد من العيلة؟ إزاي يعني!! معقول هنأذي بنتنا؟ أكيد بيكدب عليكم.
رد عبد الرحمن:
دي الأقوال بتاعته، وإحنا مستنيين يقبضوا على المعلم بتاعه عشان نتأكد.
ماجدة بذهول:
إيه الكلام ده يا حاج؟ هو هيشككنا في بعض ولا إيه؟ أنا مستحيل أصدق الكلام ده.
ردت هند بلجلجة وخوف:
لا نصدق، منصدقش ليه؟ شوفوا مين اللي دخل على عيلتنا جديد وعايز ينتقم.
كان سليم هيرد، ولكن جده قطعه وقال:
لو بتفكري في سجده، ففكري كويس، لأن سجده ما تعملش كده.
اتفاجئوا من رد عبد الرحمن، أما سليم فابتسم وحس إن قلبه ارتاح.
لحد ما ردت هند بقلق:
يعني إيه! مفيش غيرها غريب وسطنا.
ردت ماجدة:
لا مش معقول تكون هي، لأنها لو عايزة تأذي فريدة، كانت أذتها من ساعة ما فريدة غلطت معاها.
وبعدين حكتلهم اللي حصل من فريدة لما سابت سجده مرمية على الأرض ومشيت بعربيتها.
اتفاجئ سليم وقال بعصبية:
نعم!!! وفريدة تعمل كده ليه؟
بصت ماجدة لهند، وقبل ما تتكلم ردت هند وقالت:
أنا اللي قولت لها تعمل كده، لأني مش حابة البنت دي ومش عايزاه وسطنا.
وكملت كلامها بعياط:
حرام عليكم بقا، حسوا بيا شوية، البنت دي قتلت ابني، وأنتم جايبينها تعيش معايا، طب إزاي هقبلها؟ أنا كرهي ليها بيزيد يوم عن يوم، وأنا يا هي في البيت ده.
رد سليم بكل صوته:
يبقى هي والباب عندك أهو، يفوت جمل.
زعق عبد الرحمن وقال:
سليييييييييييم.
رد سليم بعصبية:
لو مش عاجبك كلامي يا جدي، يبقى هطلع أنا وسجده من القصر، لأن حذرتها قبل كده ما تقربش من مراتي، وزي ما هي قالت، يا هي يا إحنا في البيت ده.
رد عبد الرحمن:
هو لوى دراع ولا إيه يا سليم؟ محدش فيكم هيمشي، أنتم خلاص مبقتوش عامليلي حساب.
وبعدين بص لهند وقال:
وهند غلطت، ومقدمهاش حل غير إنها تعتذر من سجده، لأن ده الصح.
اتفاجئت هند وقالت:
سامحني يا حج، بس البنت دي فت...
قاطعها وقال لها بزعيق:
هتكسري كلامي ولا إيه؟ قبل كده ضربتيها وسكتنالك، وحرقتلها أوضتها وسكتنالك، إنما التالتة ثابتة، واعتذارك ليها المرة دي هيعلمك ماتقربيش منها تاني، ولحد ما سليم يطلقها، ملكيش دعوة بيها، وده آخر كلام عندي، سمعاني يا هند.
سكتت هند وهي بتضغط على إيديها بقوة من الغل اللي جواها.
لحد ما سليم نده بصوته على سجده، فطلعت سجده من أوضة فريدة وشافتهم متجمعين.
فأقالها سليم:
انزلي.
نزلت وراحت عندهم وهي بتبص لسليم بأستغراب ومش فاهمة حاجة، لحد ما سمعت عبد الرحمن بيقول:
يلا يا هند.
بصتلهم هند بضيق، وبعدين بصت لسجدة بكره، وقالت لها:
أنا اللي قولت لفريدة تسيبك في الشارع وتيجي، فابنتي ملهاش ذنب وأنا اللي غلطت، فاعشان كده أنا آسفة.
كانت بتقول الكلام من بين سنانها.
فبصتلها سجده بأستغراب وبصيتلهم كلهم.
وعبد الرحمن وجهلها الكلام وقال:
بعد كده أي حاجة تحصل، سواء حلوة أو وحشة، تعرفيني عشان الحق يرجع لأصحابه.
بصت له سجده ببراءة وقالت له:
مش قصدي أخبي كل الحكاية، إني مش عايزة مشاكل.
بصلها وطول في نظره ليها، وهو حاسس من جواه إن البنت دي غلبانة وقلبها طيب.
وبعدين سابها وطلع على أوضته، واتبعه هند ومشيت من قدامهم وهي بتبص لسجده بأحتقار.
أما ماجدة فقالت:
أنا هطلع أطمن على فريدة.
هزو راسهم بنعم، وفضل سليم وسجده في الصالة.
فقالها بعتاب:
زعلت منك على فكرة، ليه مقولتيش ليا عن الموضوع ده؟
ردت بهدوء:
لأنه مش موضوع أصلاً، وأنا وفريدة بقينا أصحاب، فع عمري ما أفكر أشتكي منها.
طول في نظره ليها، وبعدين طلعوا على أوضتهم عشان يبدأ يوم جديد مليء بالمفاجئات.
رواية حكاية سجدة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أميرة حسن
فاق سليم من نومه على رنة هاتفه. قام بـهمدان وحاول يفتح عينه من النوم اللي مسيطر عليه ورد:
"إيه يا حازم؟"
"...................."
"آه لسه صاحي؛؛ في جديد عندك؟"
"...................."
حط سليم إيده على راسه ونفخ وقال:
"كنت عارف ولاد ال***** هلاقيهم فين تاني دلوقتي بس."
"......................"
سليم بقله حيله:
"خلاص يا حازم شكراً. ولو وصلت لحاجة تاني ابقى كلمني."
قفل معاه ونفخ بقوة وبص على السرير ملقاش سجده. قام وفتح باب الحمام، ولحسن الحظ كانت هي بتفتح باب الحمام وطالعة. فوقفت قدامه وشعرها على ظهرها وبعض الخصل نازلة على وشها عطيتها منظر جذاب. اتفاجئت به وحطت إيدها على شعرها بخجل. فلاحظ سليم إنه طول في نظراته لها، فـأبعد عن الباب وقال بتوتر:
"آآآ... احم... ف.. فكرتك طلعتي من الأوضة."
حاولت سجده تطلع من جو الخجل وقالت بمرح بعد ما طلعت من قدامه بسرعة ووقفت قدام المراية:
"هي إيدك بتوجعك؟"
استغرب وقالها وهو بيبص على إيده:
"لا، ليه؟"
ردت وهي بتسرح شعرها بهدوء:
"أصلك مخبطش قبل ما تفتح الباب، فـاحتمال تكون إيدك بتوجعك. شوفت أنا بشوفلك أعذار إزاي."
ابتسم وقالها:
"لا، بنت أصول بصحيح."
بصتله وضحكت بخفة وربطت شعرها. فـأضحك وقرب منها وطول في نظراته ليها لحد ما قالها:
"عايز أقولك على حاجة مش هتعجبك."
اختفت الابتسامة من على وشها وبصتله بقلق. فقالها بمرح:
"لا مش من أولها مبوزة. أفرضي وشك عشان أعرف أتكلم."
ردت بتوتر:
"انجزي يا سليم، ما تقلقنيش."
سكت شوية وقالها:
"أكيد وصلك خبر إن رحلتنا اتلغت."
هزت راسها بنعم. فـقالها:
"وللأسف اللي إحنا كنا مسافرين عشانهم عرفوا إن في حد بيدور عليهم وهربوا في نفس اليوم."
فضلت سجده بصاله بحزن، وبعدين قعدت على الكنبة بـهمدان وبتبص في اللاشيء وجواها شعور بخيبة أمل. فـقعد جنبها وقالها:
"إحنا من أولها هنيأس ولا إيه."
بصتله بتركيز وقالت:
"ليه حاسة إن في حاجة غلط في الموضوع ده."
استغرب وقال:
"قصدك إيه!؟"
رجعت شعرها ورا ودنها بحركة عفوية وقالت:
"إن فريدة اتخطفت في نفس اليوم اللي إحنا مسافرين فيه، وإن برضه في نفس اليوم الناس دي يجيلهم خبر إن في حد بيدور عليهم فايهربوا. مش مستغرباها."
حرك سليم إيده على جبهته بتفكير وقال:
"مش قادر أقولك صدفة لأني حاسسها غير كده. وفي نفس الوقت هيكون مين يعني اللي له يد في الموضوع ده."
رفعت سجده كتافها لفوق بمعنى إنها متعرفش. فـكمل سليم وقال:
"وكمان اللي قبضنا عليه قال إن حد من العيلة هو اللي اتفق مع الريس بتاعهم عشان يخطفوا فريدة. فـالموضوع متخططله، مستحيل يكون كل ده صدف."
احتارت سجده وردت عليه باستغراب:
"هو انت عرفت إزاي إنهم هربوا!؟"
رد سليم بعفوية:
"قبل حوار الخطف ده، حازم صاحبي كان مكلمني ومستنيني في شرم. ولما مجيناش اتصل بيا، فـأوصيته يشوفلي الموضوع ده وهو يعرفني مكانهم، لأنه مش هنعرف نروح إحنا. ولسه متصل بيا قالي إنهم هربوا."
بصتله وطولت في نظرتها له ودق قلبها بقوة وبتوهان قالت:
"رغم التوتر اللي كنت فيه بسبب خطف فريدة، كان بالك مشغول بموضوعي."
بصلها قوي واستغرب نفسه، وفضلت الجملة دي بتتعاد في عقله كذا مرة لحد ما قالها وهو باصصلها في عينيها:
"إنتي مهمة بالنسبالي، ومستحيل أنسى أي وعد أعطيتهولك."
ابتسمت وقلبها فرح إن في حد واكل همها ومنسهاش رغم اللي كان فيه. وللحظة خطرت أمل على بالها وقالتله:
"يا بختها."
استغرب وقال:
"مين!؟"
ردت بابتسامة هادية:
"دكتورة أمل. حقيقي، يا بختها بيك. إذا انت مخلص كده مع واحدة ما تعرفهاش، آمال هتعمل إيه معاها. فهي أكيد محظوظة بيك."
دقات قلبه زادت والابتسامة اختفت من على وشه، وحس بأحاسيس مختلطة. وطول في نظراته لسجده، وفضل ساكت بيحاول يلاقي اسم للشعور اللي حاسس بيه وقتها. استغربت سجده من تعبير وشه فقالت:
"هو أنا قلت حاجة ضايقتك!؟"
سكت شوية ورد بهدوء:
"لا أبداً. أمل إنسانة كويسة جداً وجدعة وتستاهل كل خير."
ابتسمت سجده وقالتله:
"فعلاً، ساعدتني كتير قوي لما كنت في المستشفى، وحاولت تصاحبني عشان أتكلم معاها وأطلع من حالة السكوت اللي كنت فيها دي. غير التضحية الكبيرة اللي عملتها عشاني. أنا مستحيل أنسى لها اللي عملته معايا. ابقى سلملي عليها لو بتكلمها، وقولها إني بدعيلها كتير قوي."
رد سليم بـخنقة:
"أنا وأمل ما اتكلمناش من آخر مرة قبل ما تسافري، ومن ساعتها معرفش عنها حاجة."
استغربت سجده وقالتله:
"مش فاهمة. طب ليه؟ ده بسببى أكيد صح!؟"
رد بهدوء:
"لا ياسجدة، بس هي مستنياني أطلقك عشان ترجعلي. ومن هنا لوقتها منعاني أعرف عنها أي حاجة."
سكتت سجده بتفكر في كلامه، وبعدين ردت بحزن:
"أنا آسفة ياسليم."
سليم بضيق:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
هزت راسها بنعم. فـقال:
"ممكن متفتحيش السيرة دي تاني."
استغربت طلبه، ولكن هزت راسها بنعم. فـقام دخل الحمام وسابها محتارة ومدايقة إنها سبب في كسر قلب.
***
راح سليم وعبد الرحمن الشغل، وراحت سجدة تطمن على فريدة. فوقفت على الباب لما شافت هند موجودة معاها وسمعتها بتقولها:
"يا بنتي أنا مش قصدي أخوفك، أنا كنت بطمن عليكي."
ردت فريدة بدموع:
"وخلاص اطمنتي. بعد إذنك سيبيني لوحدي بقى."
لاحظت هند وجود سجده، فـبصتـلها بقرف وقالت بزعيق:
"إيه قلة الذوق دي! مش تخبطي قبل ما تتنيلى تدخلي."
أخذت سجده نفس عميق وقالت:
"الباب كان مفتوح وأنا لسه ما دخلتش أصلاً."
ردت هند بـغل:
"آه، يبقى بتتسنطي صح."
ردت سجده بقوة:
"ليه هو أنا شبهك ولا إيه. وبعدين الزمي حدودك معايا، دي آخر مرة هقولهالك."
قربت هند عليها وقالت بـغل:
"إيه هتقتليني مثلاً."
زعقت فريدة وقالت:
"خلاص يا ماما كفاية مشاكل بقى."
بصت هند على بنتها، وبعدين زقت سجده بـأيديها بقوة وطلعت من الأوضة. فـتوجعت سجده وبصتلها بضيق. وقبل ما تعمل حاجة، قاطعتها فريدة وقالت بتعب:
"معلش يا سجدة، حقك عليا."
نفخت سجده وقالت في سرها:
"يارب تصبرني يارب."
وبعدين بصت لفريدة وقالت:
"إنتي فطرتي ولا لسه؟"
هزت فريدة راسها بـلا. فـبصتلها سجده بعتاب وقالت:
"طب يلا قومي نفطر سوا عشان سليم وجدك هيفطروا في الشغل، وطنط ماجدة بتحضر الفطار تحت وأنا طلعت أقولك تفطري معانا."
ردت فريدة بقلة حيلة:
"مليش نفس."
ابتسمت سجده وقالت بغمزة:
"طب انتي عارفة بقا اللي كان بيسد نفسك على الأكل كان هيموت عشانك."
بصتـلها فريدة بتفكير وقالت:
"مين!؟"
غمزتلها سجده وقالت:
"اللي دايماً مستقصدك ودائماً مطلعة عينه ودائماً تشتكيلي منه."
ردت فريدة بتركيز وابتسامة وهيمان وقالت:
"قصدك إسلام!!؟"
ردت سجده بنفس أسلوبها وقالت بمحن:
"آيوة إسلام."
فريدة ابتسمت:
"آيوة، ماله يعني؟ عمل إيه؟"
ابتسمت سجده وقالت:
"أصله وقع ومحدش سما عليه."
وقبل ما تتكلم سجده، تليفون فريدة رن برقم إسلام. فـبصتـلها فريدة بتوتر وقالت:
"يا ريتنا افتكرنا مليون جنيه."
ردت سجده بلهفة وقالتـلها:
"هو اللي بيتصل!؟"
هزت فريدة راسها بابتسامة. فـقالت سجده بسرعة:
"طب ردي انجزي."
فريدة بتوهان:
"طب هو بيتصل ليه؟"
سجده بسخرية:
"ما انتي لما تردي هتعرفي."
ردت فريدة وفتحت الاسبيكر وقالت بهدوء:
"آلو."
رد إسلام:
"إيه يا فريدة أنا إسلام. عاملة إيه دلوقتي؟"
ردت فريدة:
"الحمد لله."
سكتت شوية، فـبصت فريدة لسجده وبتشاورلها إنها مش عارفة تقول إيه. فـقالت سجده بهمس:
"اسأليه هو كمان عامل إيه، أو شكراً على سؤالك، أي حاجة ما تسكتيش كده."
ولسه فريدة هتتكلم، قاطعها إسلام وقالها:
"إنتي معايا!؟"
هزت فريدة راسها بـنعم. فردت سجده بهمس:
"بتهزي راسك ليه، هو شايفك. ما تردي عليه."
بلعت فريدة ريقها وقالت:
"احم... آآآه... معاك."
رد إسلام بهدوء:
"أنا قولت أتصل أطمن عليكي، وعشان أقولك إني مش هسكت وهجبلك حقك."
ابتسمت فريدة وقالت:
"متتعبش نفسك، أخويا وجدي متابعين الموضوع ده."
برقت سجده وقالت بهمس:
"في حد يقول كده! قوليله شكراً حتى."
فـرد إسلام:
"هو إنتي هتفضلي دبشة كده لحد إمتى؟"
كتمت سجده ضحكتها بالعافية، فـبصتـلها فريدة بتحذير وقالتله:
"أفندم!؟"
رد إسلام:
"قصدي يعني لسانك ده مبيقولش كلام حلو."
ردت فريدة بعفوية:
"وأنا أقولك كلام حلو ليه؟ كنت أبويا، أخويا، خطيبي، جوزي، حب..."
قاطعها وقال:
"بني آدم. أنا بني آدم. مش شرط أكون كل دول. ياساتر عليكِ."
ضحكت سجده وبصوت واطي، فـبرقـتـلها فريدة بغيظ وردت عليه:
"عايز إيه يعني!؟"
قالت سجده بهمس وضحك:
"لو شتمك يبقى معاه حق."
شاورت لها فريدة بغيظ إنها تطلع بره. فـضحكت سجده، وسمعوا إسلام بيقول:
"تصـدقي بالله إن اسمك لايق عليكي، فريدة. وإنتي فعلاً فريدة. على العموم، أنا كمان هتابع الموضوع بطريقتي. واتجدعي كده وتعالي الكلية بكرة عشان قاعدة البيت وحشة."
ردت فريدة باستخفاف:
"ليه، كنت مجربها ولا إيه."
سكت شوية وقالها:
"سلام يا أم لسانين..."
قفلت معاه، وفضلوا يضحكوا لحد ما سجده قالتلها:
"إيه يا بنتي ما رحتيش عطيله قلمين ليه بالمرة."
ردت فريدة:
"اسكتي يا سجده، والنبي انتي مش عارفة حاجة. ده سوسة ما بتتشافش لما يكلمني في الكلية. وهو بيقولي أم لسانين وهو عنده 500 لسان في بعض."
ضحكت سجده وقالتلها:
"حرام عليكي، انتي مشوفتيش عمل إيه عشانك."
ردت فريدة بالـاه موبلاه:
"عمل إيه يعني؟ أي راجل مكانه في إيده ينقذ روح، هيعمل. هينقذها."
ردت سجده بجدية:
"أنا مش قصدي على إنه أنقذك. وعلى فكرة، مفيش حد بيعمل كده من غير مقابل. اسأليني أنا. ومحدش هيعرض حياته للخطر عشان واحدة ميعرفهاش، إلا لو كان شهم وجدع وبيخاف ربنا."
ردت فريدة بسخرية:
"هو ابن اختك يا سجده وأنا معرفش."
ردت سجده:
"اسكتي اسكتي، ده كان محموق عشانك قوي."
فريدة باستغراب:
"إزاي يعني؟"
حكتلها سجده على رده على مامتها في المستشفى. فـابتسمت فريدة وقالت:
"بجد قال كده!؟"
ردت سجده:
"اممممم. وطلع ابن أصول كمان، فاخفي عليه شوية."
ابتسمت فريدة وافتكرته، وقالت لسجده:
"طب يلا قومي خلينا ناكل."
ردت سجده بغمزة:
"يا سلام، مش كان من شوية ملكيش نفس."
فريدة وهي بتقوم من على السرير:
"يا ستي، بطني طلبت الأكل. أقولها لا."
ضحكوا ونزلوا على تحت.
بعد الغداء، اتصل سليم على فريدة يطمئن عليها، وبعدين سألها على سجده. فراحت فريدة أوضة سجده وعطيتها الفون. تكلموا.
ردت:
"نعم يا سليم."
قالها بلهفة:
"10 دقايق وهعدي عليكي، البسي بسرعة."
استغربت وقالت:
"في حاجة ولا إيه!؟"
رد وهو سايق العربية:
"لما أشوفك هتعرفي."
ردت بقلق:
"طب طمنّي."
سليم بإنجاز:
"مضيعيش وقت ياسجدة ويلا انجزي."
ردت بقله حيلة وقلق:
"حاضر..."
رواية حكاية سجدة الفصل السادس عشر 16 - بقلم أميرة حسن
شبه ووصل سليم على القصر ولقا سجده مستنياه، فاخدها بعربيته.
أثناء الطريق قالتله بهدوء: في إيه بقا؟
رد بابتسامة: فاكرة المصمم اللي إحنا روحناله شركته؟
ردت بتفكير: قصدك على عصام الكحلاوي؟
رد: الله ينور عليكي.
قالتله: ماله؟
قالها: فاكرة لما عطاني رقم معتز؟
ردت بتوهان: آه فاكرة، بس مش عارفة إنت عايز توصل لإيه.
رد بابتسامة: هفهمك.
"أنا لسه جايه من القسم حالا، وكان صاحبي الضابط حازم هناك ووصيته يتابع الرقم ده وقالي على عنوانه، وعرفته إن ده شريك حسام اللي اتقبض عليه في قضية المخدرات، وإني هاروحله، ولما أتمكن منه هديله اتصال يجي يقبض عليه هو كمان. وطبعاً مستحيل أفوت عليكي لقطة وهو بيتسجن، ده غير إننا عايزين نعرف منه مكان الراس الكبيرة اللي مشغلاهم."
قلبها كان بيدق بسرعة رهيبة والابتسامة مش مفارقة وشها، وعينيها بتلمع من الفرحة. وفجأة قالت بلهفة وسعادة: يخرب عقلك بجد.
ضحك وفرحته زادت لما شاف لمعة عينيها من الفرحة، فقال: إيه رأيك فيا بقا.
ضحكت من الفرحة وقالت: لا طلعت عبقرينة فعلاً، كانت فين الفكرة دي من بدري؟
رد بابتسامة: موجودة في الحفظ والصون يا مولاتي الجميلة، بس يا رب تكمل على خير.
ردت بشغف: يا رب يا سليم يا رب.
ساق عربيته بسرعة وكل شوية يبصلها ويتأمل ملامحها اللي اتغيرت بسبب فرحتها، ولمعة عينيها بتسعد قلبه. بص للطريق وهو بيدعي ربنا يكمل فرحتهم على خير.
***
في القصر، كانت فريدة قاعدة مع ماجدة في الصالون بيتفرجوا على التلفزيون. تليفونها رن برقم صاحبتها ندى، فأخدت تليفونها وطلعت على الحديقة وردت: أخيراً يا ست ندى.
ردت ندى بزعل: والله يا فريدة غصب عني، انتي متعرفيش اللي حصل معايا، وربنا وحده اللي يعلم أنا بمر بإيه دلوقتي.
ردت فريدة بعتاب: صدقيني مش هيبقى قد اللي مريت بيه، وكنت مستنية منك تسألي عليا أو حتى تيجي تشوفيني وتطمنيني عليا.
ردت ندى بهدوء: والله يا فريدة مش بإيدي، وبعدين في نفس اليوم اللي دخلتي فيه المستشفى أمي كمان دخلتها وربنا وحده اللي عالم بحالتها، ده غير إني اتصلت بيكي كتير وتليفونك مقفول، لسه النهارده اللي فتحتيه أصلاً.
ردت فريدة بهدوء: طب خلاص ولا يهمك، مالها طنط؟ طمنيني؟
ردت ندى بزعل: تعبانة أوي يا فريدة، ده غير إني سبت الشغل ومبقتش عارفة أجبلها علاجها منين، ومخنوقة خنقة ما يعلم بيها إلا ربنا.
فريدة: يا حول الله يا رب، طب وسبتي الشغل ليه دلوقتي؟
ندى: مديري اللي منه لله، طلبت منه إجازة عشان أكون جنب أمي، وسُلفة على المرتب عشان أجبلها علاجها، مرضيش، وفضل يتحجج بحاجات بايخة، فشديت معاه في الكلام وإني بطلب بحقي، فراح طردني، ومش عارفة هألاقي شغل فين تاني.
فريدة بحزن: طب إنتي فين دلوقتي وهعدي عليكي.
ندى: لا خليكي إنتي لسه تعبانة، أنا بس قولت أطمن عليكي عشان متزعليش مني، وشكلي زودتها عليكي.
فريدة: عيب عليكي، أنا مقدرش أزعل منك، ده إنتي أكتر من أختي، وبعدين أنا هعدي عليكي عشان نروح لجده الشركة وأخليه يشوفلك شغل هناك، لأنه متهيألي هو كمان محتاج سكرتيرة.
ندى بفرحة: بجد يا فريدة؟ مش عارفة أقولك إيه، بس افرضي مرضيش، أنا مش بحب أكون تقيلة على حد.
ردت فريدة: بطلي هبل، هو حد هيلاقي دلوقتي واحدة مضمونة وجدعة ويتوثق فيها، ده لما يصدق أصلاً، ويلا البسي بسرعة.
ندى بفرحة: أنا بلبس أصلاً.
ضحكوا مع بعض واتفقوا على معاد.
***
وصل سليم وسجدة على المكان الموصوف ليهم، وكان عبارة عن مخزن كبير في منطقة شعبية. وفجأة سجدة شافت معتز داخل المخزن ده، فنبهت سليم، ونزلوا من العربية ودخلوا وراه. وكان هناك بودي جاردات واقفين على باب المخزن، فبصلهم سليم وقال بجمود: أنا جاي لمعتز.
رد أحد البودي جاردات: إنت مين؟
رد سليم بقوة: ناديهولي وانت تعرف.
رد عليه: هي وكالة من غير بواب، سألتك إنتو مين وواخدين معاد ولا لأ؟
ردت سجده: لأ، بس هو يعرفنا كويس.
دخل البودي جارد الثاني يقول لمعتز، وفعلاً معتز طلع لهم لأنه شافهم من كاميرات المراقبة اللي في مكتبه، واتفاجئ لما شاف سجده كده وقالها بعجرفة: والله وليكي وحشة يا قمر.
أول ما سليم سمع غزله بمراته، هجم عليه وعطاله بوكس قوي في وشه، فمسكه البودي جاردات. فمسح معتز الدم اللي نازل من بقه وقالهم: هاتوهملي.
فسحبهم البودي جاردات لجوه، وسليم كان بيزعق في اللي ماسك سجده وبيقوله: سيبها يا واطي، وأي حد هيتعرضلها هدَفنه.
رد معتز وقال: مش لما تنقذ نفسك الأول يا حيلتها.
رد سليم بكل صوته: طب ما تيجي راجل راجل، مع إني أشك إنك راجل أصلاً.
بص معتز للرجالة وقالهم: سيبوه. وبعدين قاله: تعالى بقا وأنا هوريك مين فينا اللي هيطلع مش راجل.
أول لما الرجالة سابوا سليم، هجم على معتز زي الأسد على فريسته، واتبادلت الضرب لحد ما اتغلب سليم على معتز، وكان ماسكه بقوة من رقبته وكان هيخnقه، بس راجل من رجالة معتز ضرب على سليم رصاصة في جنبه، خلت سجده تصرخ باسمه بأعلى صوتها: سليييييييم.
***
كانت فريدة وندى قاعدين قدام عبد الرحمن في المكتب. وكانت ندى بتبص على فريدة وجدها بخوف. لحد ما اتكلم عبد الرحمن وقال: تعرفي يا ندى إنك جيتيلي نجدة من عند ربنا، لأن خلاص ياسر هيجيب أجلي من كثر ما هو مش لاقي سكرتيرة كويسة، وطبعاً يا فريدة إنتي شايفة أخوكي سليم رامي الشغل عليا، فمحتاج سكرتيرة أمينة وجدعة وشاطرة.
ابتسمت ندى وقالت بسعادة: بجد يا أستاذ عبد الرحمن؟ كلامك دخل قلبي، وصدقيني أنا هحاول على قد ما أقدر معملش أخطاء وأكون عند حسن ظنك بيا.
ردت فريدة بهدوء: بس يا جدو عايزة أقولك إن ندى يعتبر معندهاش خبرة، فهي هتتعلم وتشتغل في نفس الوقت، وحقيقي ندى جدعة ومتقلقش عليها.
رد عبد الرحمن بخفة: باين عليها، بس يارب متبقاش لاسعة زيك، عشان ياسر عايز واحدة عاقلة.
خلص كلامه وتليفونه رن، فأعتذر منهم ورد.
همست ندى لفريدة وقالت: هو ليه جدك محسسني إنه بينقي عروسة مش سكرتيرة.
همستلها فريدة: إنتي من أولها هتستظرفي.
ضحكت ندى وقالت بهمس: لا لا خلاص.
وفجأة دخل شاب طويل باين عليه الهيبة بملامحه الرجولية الوسيمة، وباين على وشه الغضب والجدية. وقرب على المكتب ووجه كلامه لعبد الرحمن وقال: اعذرني يا حج على دخلتي، بس أنا خلاص طاقتي نفذت بجد.
قفل عبد الرحمن الخط مع المتصل ورد على ياسر وقاله: في إيه يا ياسر؟ مش طريقة دي الصراحة، مش شايفني قاعد مع ناس.
بص ياسر على فريدة وقاله: حفيدة حضرتك يعني، مننا وعلينا، فبعد إذنك تشوفلي حل مع سليم بقا.
همست ندى لفريدة وقالت: هو أنا شفافة ولا هو اللي نظره ضعيف مش جايب اللي إنتي.
كتمت فريدة ضحكتها لحد ما رد عبد الرحمن وقال: إنت لو كنت استنيت 5 دقايق بس، كنت هجيبلك السكرتيرة الجديدة في إيدي وأجيلك.
رد ياسر بغضب: اعذرني يا حج، بس إنت كل اللي جبتهملي متخلفين ومعندهمش طوله بال لأي حاجة وعايزين يقبضوا ويقفلوا، وقلبهم مش على الشغل، وده مينفعنيش، فإذا سمحت سيبني أنا أحدد مواصفات السكرتيرة الجديدة وأنا اللي أختارها بنفسي، بما إنها هتكون السكرتيرة بتاعتي.
همست ندى لفريدة بحزن طفولي وقالت: أحيه، الشغلانة طارت.
قامت فريدة ووقفت قدام ياسر وقالتله: لو سمحت يا أستاذ ياسر، أنا مقدرة انفعالك حضرتك بسبب الشغل، بس جدي عطا كلمة لصاحبتي ندى، ف على الأقل اديها فرصة.
رد ياسر بجدية: أستاذة فريدة، أنا مش متعصب بسبب الشغل على قد ما أنا متعصب من أخوكي سليم، لأنه سايب الشغل كله عليا، ف أنا محتاج واحدة تساعدني، فاهمني.
شاورت فريدة على ندى وقالت: أهي موجودة وعلى ضمانتي.
قالت ندى في سرها بخوف: يخرب بيتك يا فريدة، ضمان إيه؟ هو أنا تلاجة؟
بص ياسر على ندى بتفحص. أم ندى فكانت بتهرب بعينيها في كل أنحاء الأوضة بخوف، وقامت من مكانها وهي بتضغط على إيديها بتوتر ومش لاقية كلام تقوله بسبب نظرات ياسر لها.
لحد ما اتكلم عبد الرحمن: جربها يا ياسر، البنت باين عليها جدعة ومحتاجالنا زي ما إحنا محتاجينها، ف أنا متأكد إنها مش هتأثر، مش كده يا آنسة ندى؟
اتلجلجت ندى وقال بهدوء: ا... ان... إن شاء الله هحاول على قد ما...
قاطعها ياسر بجمود: اسمها مش هحاول، اسمها هنفذ كل اللي هطلبه مني، ويلا تعالي معايا عشان نبدأ.
بلعت ندى ريقها بصعوبة ومش عارفة هي ليه خايفة منه، هزت راسها بالإيجاب، ومشت وراه زي الصنم. بصتلها فريدة بانشراح، فبصتلها ندى بضعف وبتقول في سرها: الحقيني، حاسة إني داخل على منعطف تاريخي.
رواية حكاية سجدة الفصل السابع عشر 17 - بقلم أميرة حسن
رواية حكاية سجدة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أميرة حسن
اتنقل سليم لأوضة عادية والعيلة متجمعين حواليه لحد ما يفوق من البنج.
وفضلوا يتناقشوا على مين اللي هيبات مع سليم، واعترض عبد الرحمن على وجود حد فيهم وأنهم يمشوا وييجوا الصبح.
فأضطرت سجدة إنها تعمل حيلة ذكية عشان تبات مع سليم.
فأثناء ما كان عبد الرحمن بيتصل بالسواق عشان يوصلهم، حطت سجدة إيديها على راسها بتمثيل وفاجأة رمت نفسها على الأرض.
فجروا عليها فريدة وماجدة على إنها فقدت الوعي، ونده عبد الرحمن على الممرضة ودخلوا بيها على الأوضة اللي جنب سليم وعلقولها محلول.
فقالت فريدة: "طب سيبني أنا يا جدو أقعد مع سجده، أنت هتهتم بسليم ولا مراته."
نفخ عبد الرحمن وقال: "خدي ماجدة وانزلي تحت للسواق وملكيش دعوة بحاجة، ويلا عشان الوقت اتأخر."
ردت ماجدة بتعب: "ابقى طمنا عليها وعلى ابني يا حج."
رد: "إن شاء الله."
وبعد ما طلعوا من الأوضة فتحت سجدة عين واحدة تتأكد من عدم وجودهم، وبعدين نفخت بارتياح.
وفاجأة دخل عبد الرحمن عندها، فغمضت عينيها بسرعة.
فاقرب منها وقال: "قومي، أنا عارف إنك بتمثلي."
غمضت عينيها بقوة وبعدين فتحتها بخوف وقامت قعدت قدامه وقالتله بتوتر: "أنا آسفة، بس مكنش قدامي طريقة تانية عشان مبعدش عن سليم."
سكت شوية وقالها: "أنتي حبتيه ولا إيه؟"
اتصدمت من سؤاله واتعقد لسانها، فكمل كلامه وقال: "اتتفاجئتي ليه؟ سؤال صعب؟ لعلمك أنتي كده كده هتبعدي عن حفيدي والخدع بتاعتك دي مش هتجيب نتيجة، فوفري طاقتك لحاجة بتاعتك مش بتاعة غيرك."
بلعت كلامه بصعوبة وتمالكت نفسها رغم القهر اللي حست بيه وقالت: "أنا عارفة حدودي كويس، وحفيدك يبقى جوزي ومش من حق أي حد يمنعني أعمل واجبي اتجاه جوزي."
بصلها وقال بغضب: "مش بناخد منك إلا كلام، لكن لما نيجي للفعل بنلاقي إنك أنتي السبب في أذية جوزك، وأنا خسرت واحد ومش مستعد أخسر التاني."
حاولت تمنع دموعها من النزول لكنها اتوجعت من كلامه وتلميحاته، فمسحت دموعها بسرعة وشالت المحلول من إيدها بقوة وطلعت برة الأوضة ودخلت عند سليم وقعدت قدامه وفضلت تبصله كأنها بتستمد قوتها منه.
وفضلت تمسح في دموعها وهي بتفتكر كلامه ليها وأنها لازم تكون قوية عشان تاخد حقها من كل اللي ظلمها.
وقف عبد الرحمن على باب سليم وهو محتار ومش عارف يحدد إذا كانت سجدة كويسة ولا لا، وكل ما يصدقها ويرتاح لها تحصل حاجة ترجعه لنقطة الصفر معاها تاني.
فأغمض عينه واستغفر ربنا في سره وقفل الباب ونزل.
***
تاني يوم راحت ندى على الشركة الساعة 7 الصبح زي ما قالها مديرها.
ودخلت على الشركة وهي بتدعي ربنا يصبرها.
وشوية وقربت على باب مكتبه، وكان هو لسه هيفتح الباب في نفس اللحظة اللي هي فتحت فيها الباب.
ولسوء حظها افتكرت إن الباب معلق، فزقته بقوة على إسلام من غير ما تشوفه.
فاتخبط في راسه ورجع لورا من شدة الزقة.
فبصتله باستغراب على إنه بيبصلها بغضب وقالته: "في إيه؟ هو أنا جيت متأخر ولا إيه؟"
زعق فيها وقال: "لا عقلك هو اللي متأخر، أييييه أكلتي إيه على الصبح، مش واحدة واحدة على الباب."
ردت بسخرية: "ماله الباب، هو اشتكى لك؟"
قرب عليها وقال بخنقة: "بت انتي، مبحبش الاستظراف اللي على الصبح ده."
ردت بهزار تداري على توترها: "أمال بتحبه امتى، أجلك بليل."
وضحكت بسماجة.
فبصلها بجمود وقال باستخفاف: "خلصتي خفة دم؟"
ابتسمت أكتر.
فقالها: "هاتي الملفات اللي على المكتب دي وتعالي ورايا."
وأول ما عطاها ضهره قلدت طريقة كلامه بسخرية.
فبصلها، فضغطت على شفايفها وبرقت عينيها، وأخدت الملفات بكعبلة وتوتر وطلعت جرى من قدامه.
فابتسم بحيلة وطلع وراها.
دخلت معاه أوضة الاجتماعات ولاحظت أسلوبه مع الموظفين والعملاء، وكانت طريقته جافة وصارمة وجدية.
وكل دقيقتين يطلب منها أحد الملفات ويبدأ شرح فيه.
فانتبهت لشرحه وطريقة كلامه.
وفاجأة تليفونها رن.
فبصلها بغضب والكل انتبه لها.
فأتوترت وفضلت تدور عليه في جيوبها عشان تقفله، لكن الملفات اللي في إيديها كعبلتها أكتر.
فشد منها الملفات بقوة وقال من بين سنانه: "اطفي الزفت ده يا إما تطلعي برة."
بلعت ريقها وأخيراً لقت الفون وقفلته وكحت بخجل.
وأخدت منه الملفات وهو نفخ بضيق وكمل شرح.
وبعد حوالي ساعة، الاجتماع خلص وهي طاقتها نفذت من الزهق اللي حست بيه جوه.
وفاجأة لقته جمبها بيقولها بجدية: "ياريت بقى تروحي على مكتبك وتخلصي الشغل اللي مخلصتيهوش امبارح عشان عندنا طلبات كتير الأسبوع ده ومش عايز حاجة تعطلنا."
ابتسمت بسماجة وقالت: "كلامك حلو ويحترم، بس أنا جعانة عايزة آكل عشان أقدر أكمل، بقالي ساعة واقفة على رجلي."
رد عليها بحدة: "هو أنتي فاكرة نفسك جاية نزهة ولا إيه؟ ولا أنا واخدك معايا أفسحك؟ في هنا مواعيد للأكل، خلصي الشغل اللي وراكي وبعد كده إن شاء الله تاكلي نفسك، ما يخصنيش، الشغل عندي أهم من أي تفاهة."
وسابها ومشي وهي فضلت واقفة مكانها تبص عليه وبتقول بسخرية: "اللي يشوفه يقول نازل من بطن أمه بيشتغل، ده إيه ده ياربى."
***
فتح سليم عينه ببطء وشاف سجده قاعدة على الكرسي جنبه، وحاطة راسها على السرير ونايمة.
فشال الماسك من على بقه بخفة وقال بتعب: "سجده."
فانتبهت لصوته وبسرعة فتحت عينيها بلهفة وبصتله: "سليم... أنت كويس؟ محتاج حاجة؟ أنادي الدكتور؟"
شاورلها بإيده وقال: "أهدي، أنا كويس متقلقيش."
اتنفست بارتياح ولقيته بيبتسم لها فابتسمت وقالت: "حمد الله على سلامتك."
رد بهيمان وتعب: "مكنتش أعرف إني غالي عليكي كده، لمعة عينيكي فضحت فرحتك بيا أو فيا الله أعلم."
بصيتله بلوم وقالتله بتلقائية: "معقول يعني أفرح فيك، ده أنا كنت هموت من خوفي عليك."
ابتسم بتقل وقال: "عارف، أو ممكن تقولي كنت... كنت حاسة بيكي."
ركزت في عينه وقالتله بعفوية وهدوء: "أنا كنت جنبك طول الليل مسبتكش."
سكتت شوية وقالت: "أنا آسفة يا سليم، أنا السبب في اللي أنت فيه ده."
وسكتت وقالت بدموع: "بس أنت عارف إن ماليش غيرك دلوقتي، أنت الوحيد اللي واقف جنبي، أنا طول الليل بفكر أبعد عنك بس هاروح فين ولمين؟ أنا مليش حد. عارفة إن أنا كده أنانية بس أنا فعلاً مليش حد."
حطت إيدها على وشها وفضلت تعيط.
بصلها بتعب وقال: "سجده... سجده."
فضلت تعيط ومردتش عليه لأن معندهاش كلام تاني تقوله.
قالت اللي في قلبها.
كانت سامعاه وهو بينادي عليها كذا مرة بس مردتش.
العياط سيطر عليها.
فضل يبصلها لحد ما خلصت عياط وشالت إيديها من على وشها وبصتله بدموع.
فقالها: "مبدئياً كده لو شفتك بتعيطي تاني مش هكون مسؤول عن اللي هعمله. ثانياً مين قالك إن هخليكي تبعدي عني أصلاً؟ أنا هقولك كلمة واحدة بس حطيها حلق في ودنك."
سكت وأخذ نفسه وقال بهدوء: "أنا يا سجده العوض، أنا عوضك عن كل اللي شفتيه في حياتك، أنا ضهرك وهفضل جنبك ومش هسيبك. لو شفتي روحي بتطلع اعرفي إني هحارب الموت عشان متبقيش لوحدك."
مسحت سجده دموعها وبصتله ببراءة وابتسمت وقالت: "أنت جدع أوي يا سليم، ياريت الناس كلها شبهك."
طول في نظرته لها، فأكملت كلامها وقالت: "وأنا عارفة وأنت عارف إننا مش هنكمل مع بعض كزوجين، بس هنفضل صحاب لأني مش هلاق جدع ولا أحن منك يكون ليا أخ وصديق... صح؟"
ابتسملها وقال: "صح، وأنا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاق أنقى وأطيب منك."
ابتسمت وسمعوا صوت خبط على الباب.
فأدخل عبد الرحمن وابتسم لحفيده وقال: "حمد الله على سلامتك يا بطل، مستغرب ليه مدخلتش شرطة أو حتى حقوق إنسان، كنت هتنفع فيهم أوي."
ابتسم سليم وقاله: "مش لازم أدخل، حطني في أي حاجة بس وأنا هصد."
عبد الرحمن بسخرية: "ده بإمارة الشغل اللي راميته على كتافي أنا وياسر."
ابتسم سليم وقالوا: "عشان عارف إنكم قدها، وبعدين أنا معاكم بقلبي."
قال عبد الرحمن وهو باصص على سجده: "بقلبك ااه، شد حيلك كده عشان نشوف موضوع قلبك ده."
بص سليم لسجده لقاها بتبصله بفرحة وابتسامة.
فابتسم لها.
فلاحظ عبد الرحمن نظرتهم وقال: "طب أنا هطلع أشوف أنت هتخرج امتى."
وفجأة الباب اتفتح ودخلت ماجدة وفريدة على الأوضة.
وجرت ماجدة على ابنها بلهفة وقالت: "سلامتك يا حبيبي خوفتني عليك، عامل إيه طمني، إيه اللي بيوجعك قولي."
طبطب عليها وقال بحنية: "يا حبيبة قلبي أنا كويس متقلقيش، وأنا قدامك زي الفل أهو، إيه لازمته الخوف بقا."
ردت ماجدة بلهفة: "طب الحمد والشكر لك يا رب، الحمد لله يا رب الحمد لله."
قالت فريدة بمشاكسة: "مش ملاحظ يا عم الحنين إن كل شوية أيام مجرجرنا وراك في المستشفيات؟ عايز تعرف غلاوتك عندنا يعني؟ قوم يا عم خلاص عرفنا إن هما بيحبوك أكتر مني، قوم."
ضحكوا على كلامها وقرب عبد الرحمن عليها وقال: "هو برضه اللي مجرجرنا في المستشفيات، أنتم بتسلموا الورديات لبعض وجعتوا قلبنا."
ضحكوا وقالت ماجدة: "آه والله يا حج، ربنا يسترها علينا يارب."
قال عبد الرحمن بهزار: "بقولك إيه يا ماجدة، أنتي كل ما تدعي تحصل مصيبة، ابقي اتوضي يا ماجدة أو شوفي القبلة فين وادعي عندها يا شيخة."
ضحكوا كلهم وفضلوا يهزروا لحد ما الدكتور دخل ومعاه الممرضة وكشف على سليم وقاله على بعض التعليمات وكتبله على خروج.
بالإضافة إنه قال: "أنا هبعت معاكم ممرضة تهتم بالجرح."
ردت ماجدة: "مفيش داعي يا دكتور، مراته هتبقى تساعده."
بصتلهم سجده بخجل وتوتر وقالت: "احم.... أكيد..... أكيد هساعده."
وفجأة دخلت هند على الأوضة بتحاول تظهر غرورها، ولكن لما شافت سليم فايق ابتسمت وقلبها ارتاح.
استأذن الدكتور والممرضة وطلعوا من الأوضة.
وفضلت هند تبص لسليم وقالتله: "الحمد لله على سلامتك يا سليم."
بصولها باستغراب ورد سليم بهدوء: "الله يسلمك."
ابتسمت فريدة لوالدتها على تصرفها.
وشوية وطلعوا من الأوضة عشان سليم يبدل هدومه ويجهز نفسه وسابوه سجده معاه عشان تساعده.
***
خلص اليوم وما فيش أحداث مهمة.
وتاني يوم كانوا كلهم في القصر وفي أوضة سليم وسجدة.
اتصل حازم على سليم.
فاق سليم من النوم على صوت تليفونه، فاخده من على الترابيزة ورد بتعب: "الو."
رد حازم بعفوية: "إيه يا بطل، أنت هتعمل فيها تعبان ولا إيه؟ صحصح كده عشان أنا جايلك في السكة."
ابتسم سليم وقال: "تعالى يا عم تنور، سجده قالتلي إنك لسه مقفلتش المحضر."
حازم رد وهو سايق عربية: "آه، قلتلها إني هستنى لما تطلع من المستشفى."
سليم: "خلاص تعالى مستنيك."
فتحت سجده باب الأوضة وفي إيديها صينية صغيرة عليها الفطار.
وبصتله وابتسمت.
فابصلها وهو حاطط الفون على ودانه وقال: "تمام يا حازم، يلا سلام."
قفل معاه وابتسم لها وقال: "تعبتي نفسك ليه؟ أنا أصلاً كنت عايز أنزل."
دخلت وزقت الباب برجليها وحاطت الأكل على الترابيزة وقعدت قدامه وقالت: "لا مينفعش، لازم ترتاح حتى على الأقل اليومين دول."
قال بعفوية وابتسامة: "أنا بقيت كويس يا حبيبتي والله."
(حبيبتي) اتكررت الكلمة في عقلها كذا مرة وبصتله بتوتر وبربشت بعنيها من الخجل.
وهو انتبه لكلامه وأتلجلج وقال مغير للموضوع: "احم.... شكراً على الفطار."
ابتسمت وقربت الأكل عنده وقالت بمرح: "طب يلا عايزك تخلصهم كلهم."
قالها: "طب يلا كُلي معايا عشان نخلصهم سوا."
قالتله: "أنا هفطر معاهم تحت بس هفضل معاك لحد ما تخلص."
قال بمشاكسة: "يا سلام وأنا أقعد آكل وأنتي تتفرجي عليا وأنا أتكسف وخدودي تحمر وأفضل أكح بقى وكده."
ابتسامتها وسعت وتحولت لضحكة حلوة وقالتله: "خلاص خلاص هاكل معاك، ده أنت طلعت مش سهل."
ضحكوا وأكلوا سوا وتبادلوا النظرات.
***
نزلت فريدة من أوضتها بتجري.
فشفتها هند ونادت عليها: "رايحة فين يا بنتي؟ تعالي افطري."
ردت عليها وهي متجهة للباب وقالت: "لا مستعجلة، هفطر في الجامعة بقى."
ولسه بتفتح الباب لقت حازم في وشها.
بصيتله باستغراب وهو ابتسم وقالا بمشاكسة: "كأني شايف الجنة على هيئة بنت."
ردت بجمود: "أفندم."
قال بمشاكسة وابتسامة وهو بيفحص معالم وشها وقال: "أنا الضابط حازم، نسيتيني ولا إيه!؟"
ردت بدبش: "وأنا أحطك في بالي ليه أصلاً عشان أنساك."
بصلها بخفة وقال: "ياساتر يارب."
ردت بجمود: "عايز إيه؟"
رد بمشاكسة: "أقبض عليكي."
رفعت أحد حاجبيها.
فابتسم وقال بهمس: "أصلك سرقتي قلبي."
وقبل ما فريدة ترد طلع عبد الرحمن من المكتب وقالها: "واقفة عندك ليه يا فريدة؟"
قرب حازم على الباب وقال: "السلام عليكم."
رد عبد الرحمن: "أهلاً وسهلاً، اتفضل يا حضرة الظابط."
بصت فريدة لحازم بغيظ وقالت من بين سنانها: "عن إذنكم."
بصلها حازم وابتسم.
ورحبوا بيه.
وشوية ونزل سليم من فوق وسجده ساندة لحد ما دخل أوضة المكتب، واخد حازم أقوالهم وقالهم: "أنا سايب معتز عندي زي ما قولتلي يا سليم، فشوف هتيجي امتى عشان ميحصلش مشاكل في الشغل."
رد سليم: "أنا هاجي معاك دلوقتي."
ردت سجده بقلق: "مينفعش يا سليم، أنت لسه تعبان..."
قاطعها وقال: "مفيش وقت يا سجده وإحنا لازم ناخد منه معلومات، هو أملنا الوحيد دلوقتي."
ردت بجدال: "طب خلينا لبكرة حتى تكون ارتحت شوية، ده أنت لسه طالع من المستشفى امبارح."
رد عليها: "أنا أكتر حاجة تتعبني القعدة والجدال، وطالما قويت حاجة يبقى هنفذها، فملوش لازمة الكلام الكتير بقى، كفاية المرشح اللي هسمعه بره لما أقولهم إني طالع دلوقتي."
وقفت قدامه بغيظ وقالت: "دماغك ناشفة أوي."
وفعلاً طلعوا من الأوضة.
وبقية العيلة عرفت إن سليم هيروح القسم مع حازم وسجده، وبعد معاناة واعتراض كبير منهم قدر يقنعهم.
وفعلاً طلع على القسم بعربية حازم.
***
دخلت ندى الشركة بسرعة ودست على زر الأسانسير.
وأول ما اتفتح دخلت.
ودخل وراها ياسر وهو بيبص في ساعته ووقف جنبها.
فبصتله بتفاجئ وبلعت ريقها وقالت في سرها: "استر يا رب، أنا مالي خايفة كده ليه؟ هو ها ياكلني يعني."
كحت بخفة وقالت بهدوء وهي باصاله بابتسامة مجاملة: "صباح الخير."
بصلها وركز في عيونها وقالها بجمود: "حلو نشاطك والتزامك بالمواعيد، يارب تفضلي كده."
قالت في سرها: "هو ده ردك يعني على صباح الخير؟ ده أحيه بجد، الشغل لحس دماغه."
بلعت ريقها واكتفت بابتسامة سمجة فقط.
لحد ما الأسانسير اتفتح وطلع هو الأول وهي بعده.
ورااحت وراه على المكتب وقالتله: "مفيش اجتماعات النهاردة أو محتاج حاجة مني؟"
رد وهو بيقلع الجاكيت بجمود: "لو في حاجة هبلغك، روحي على مكتبك."
بصيتله بغيظ على رده المستفز ومشيت وهي بتقول بهمس: "يتك القرف في برودك."
قال بصوت عالي: "بتقولي حاجة؟"
بصيتله ببراءة وهزت راسها بلا.
فاقعد على مكتبه وسألها: "بتعرفي إزاي توصليلي التليفون من مكتبك لمكتبي؟"
ضيقت عينيها بتركيز وقالت في سرها: "هو بيختبر ذكائي يعني! هيشوف دلوقتي ده أنا هبهره."
فردت عليه بابتسامة ثقة: "ثواني بس!!"
استغرب طلوعها بسرعة من مكتبه وخلال ثواني جت تاني ومعاها التليفون الأرضي اللي على مكتبها وحطيته قدام مكتبه وقالتله بثقة: "اتفضل، جبتلك التليفون بكل سهولة، الموضوع مش صعب."
فضل ثواني يبص للتليفون وابتسم بسخرية.
وبعدين بصيلها بغضب و قام من مكانه ووقف قدامها.
فابصتله بقلق وقالت في سرها: "ماله ده؟ ما كان مبتسم من شوية، هيتحول ولا إيه."
قالها بهدوء مخيف: "أنا مبحبش الهزار والاستظراف الكتير بيخنقني، فمتزعّلنيش منك عشان زعلي وحش."
بلعت ريقها بقلق وبصيتله ببراءة وقالت: "طب.... هو...... يعني هو......... هو أنا عملت إيه غلط دلوقتي؟"
رد بزعيق: "وبرضه مبحبش الغباء ومبحبش الاستعباط، وتبقى مصيبة سودة لو اللي عملتيه دلوقتي ده مكنش هزار وطلع غباء منك."
بصت على المكتب بتحاول تفتكر عملت إيه غلط وقالت بلجلجة: "هو حصل إيه لكل ده طيب فهمني!؟"
غمض عينه بيحاول يسيطر على أعصابه وقال: "سألتك بتعرفي توصليلي التليفون من مكتبك لمكتبي ولا لا؟ يعني قصدي يا أستاذة يا ذكية إذا كنتي بتعرفي توصلي الاتصالات اللي هتجيلك على مكتبك لتليفون مكتبي ولا لا."
برقت عينيها لما حست بغبائها والكلام وقف في زورها.
وفجأة افتكرت اللي عملته وانفجرت في الضحك.
وكل ما تبصله تضحك أكتر وهي بتقوله: "أنا آسفة."
لكن مش قادرة توقف ضحك.
لحد ما قالها بزعيق: "امشي من قدامي دلوقتي."
طلعت جري من قدامه وهي حاطة إيديها على بقها.
ولما طلعت قالت بضحك: "يا لهوي على غبائي."
رواية حكاية سجدة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أميرة حسن
بعد فترة، وصل سليم وسجدة وحازم إلى القسم، وتقابلوا مع معتز.
سأل حازم بقوة: "رد يابن ال****! المعلم بتاعك فين؟ وإلا هتعامل معاك بطريقتي وأخليك تنطق غصب عنك."
رد معتز بتعب من كثر الضرب: "أنتم عايزين مني إيه؟ ياباشا أنا مليش دعوة بحد ومليش معلم، أنا رئيس نفسي."
قبل أن يتكلم حازم، جرت سجدة على معتز بغل، وتذكرت عندما أخذها من يدها ووداها لمن اغتصبها. تفلتت في وجهه وضربته بالقلم بقوة، وقالت بوجع وغِل: "إنت هتعمل فيها غلبان ومش عايز تبلغ عنه ليه؟ أنتم كلكم كلاب ونهايتكم معروفة، فأنطق بقى وإلا أقسم بالله هقتلك أنا بإيدي."
قام سليم من مكانه وقرب عندهم، وهو يبص لمعتز بغل. خنق معتز بيده وقال: "أنا بقى مبتهددش، أنا بتاع الفعل وبس." وضغط على رقبته بقوة لدرجة أن معتز قرب يقطع نفسه، حتى زقه حازم بعيد عنه وقال: "سيبه يا سليم."
ثم نظر لمعتز بقوة وقال بصوت عالٍ: "أنطق يلا، دي آخر فرصة ليك."
فضل معتز يكح من شدة الخنقة والدم نازل على وشه من الضرب الذي تعرض له، وقال بنهجان: "خلاص هقولكم على عنوانه، بس ارحمني ياباشا. أنا عبد مأمور والله، ومليش دعوة بأي حاجة."
قال سليم بكل صوته: "انجِز وقول العنوان."
وفعلاً، قال لهم على عنوان فيلته. فنظرت له سجدة بقرف وقالت: "هو اسمه إيه؟"
معتز بنهجان: "سيف... سيف الدين مسعود."
تذكرت سجدة الليلة المشؤومة والسوداء بالنسبة لها، عندما اغتصبت للمرة الثانية. حاولت السيطرة على دموعها حتى لا تظهر ضعيفة أمام من آذاها، وأخذت نفسًا عميقًا وخرجت من القسم وجلست في السيارة.
وطلب حازم من الضابط أن يأخذ معتز إلى الزنزانة. وبعد خروجه، قال لسليم: "لحد هنا يا سليم، ودوركم انتهى. وسيب الباقي عليا، لأني مش هعرضكم تاني للخطر."
رد سليم: "مش هينفع يا حازم، ده اللي إحنا بندور عليه من زمان. إنت اشتغل شغلك وأنا هاجيب حق مراتي، وفي كلتا الحالتين كلنا هنستفيد."
كانت سجدة قاعدة جوه العربية وبتتنفس بعمق، وتتذكر أحداث اليوم الأسود. ولكن دموعها رافضة تنزل، والكره في قلبها بيزيد. وشوية وسليم جه وقعد جنبها وحرك العربية من قدام القسم.
وأثناء الطريق، كان يتابعها بعينه وكلمها بهدوء: "إنتي كويسة؟"
غمضت عينيها وقالت: "بحاول أسيطر على نفسي عشان مبقاش ضعيفة." وبصت له بوجع وقالت: "نفسي أخلص بقى يا سليم، نفسي أرتاح، نفسي أشوفه قدامي مذلول وعاجز، عايزة أقتله بدل المرة ألف."
وبعدين غمضت عينيها تمنع دموعها من النزول، وتنهدت بخنقة. فحس بوجع قلبها، وبص للطريق وهو يتوعد لسيف الدين مسعود.
***
بعد ما خلصت فريدة محاضرات، دورت بعينيها على إسلام. وفضلت تتذكر كلام سجدة بأنها كانت دبش معاه امبارح، والنهاردة لازم تتأسف له أو حتى تشكره على اهتمامه.
فسألت أحد زمايلها وعرفت أنه في أوضة الدكاترة. وكانت بتقدم خطوة وترجع، لحد ما وصلت للأوضة ولقيته موجود مندمج في أحد الكتب. فاكحت بهدوء.
فبصلها وابتسم وقال: "تعالى."
فضلت واقفة مكانها ونسيت هي كانت جاية ليه. وفضلت تبص في أنحاء الأوضة وتعض في شفايفها، لحد ما قال لها: "واقفة عندك ليه؟ تعالي اقعدي."
نفخت بتوتر وقربت عنده بسرعة ووقفت قدامه، وقالت بلجلجة: "أنا كنت جاية أقولك إنوا... إنوا أنا حسيت إني كنت... يعني كنت سخيفة معاك امبارح، بس... يعني اللي هو..."
ابتسم لخجلها وقال: "اقعدي الأول، ولا إنتي بتحبي تتكلمي على الواقف."
بصت له قوي وقالت: "ممكن متقاطعنيش."
بصلها بابتسامة استغراب وحط إيده على بقه في حركة مرحة، وبعدين قال بمرح: "كملي."
قعدت على الكرسي قدامه وكانت بتبص في كل أنحاء الأوضة ما عدا عنده. وبعدين قالت: "يعني من الآخر، أنا كنت جاية أشكرك على اهتمامك وعلى اللي عملته معايا."
كتم ضحكته وسكت. فبصت له لأنها ملقتش رد منه. فسألتها: "خلصتي؟"
هزت راسها بنعم، فاقال لها: "طب اتفضلي اشكريني."
قالت له بلجلجة: "ما... ما أنا قولتلك خلاص، هي سيرة."
رد بابتسامة: "بس أنا الشكر عندي مش كلام بس."
ردت بعفوية: "امال عايزني أعملك إيه؟"
رفع حواجبه وقال بهزار: "بتتحولي بسرعة على فكرة."
ردت: "إيه بتحول دي! شايفني نازلالك من الفضاء."
حرك إيده في شعره وقال بسخرية: "ما شاء الله على ردودك. على العموم، أنا عازمك على الغدا النهارده."
قامت وقالت بنرفزة: "اكيد طلبك مرفوض. ولو كنت فاكر إن وجودي معاك دلوقتي هيخليك تتجرأ في الكلام معايا، فانسى إني جيت أصلاً."
اتفاجأ من ردها وقام وقف قدامها وقال بعدم فهم: "طب اهدي طيب، أنا قلت إيه غلط؟ كل الحكاية إني عايز أتكلم معاكي شوية مش أكتر."
ردت بعصبية: "اللي عايز تقوله قوله، ملوش لازمة تعزمني على الغدا، أنا مش من النوع ده."
رد بتفاجئ: "نوع إيه!؟ إنتي ليه محسساني إني طلبت منك حاجة وحشة. على العموم، ده كان مجرد طلب، ولو طلبي ضايقك أوي كده اعتبريني مقلتش حاجة."
ردت بجمود: "تمام."
واتحركت ناحية الباب. فوقفها لما قال لها: "طب بعد إذن روح العصبية اللي جواكي، تسمحيلي أتكلم معاكي شوية."
بصت له بتوتر وقالت: "اتفضل."
ابتسم وتنهد وقال: "بصراحة مش عارف أبدأ منين. أسلوبك في البداية موترني دلوقتي."
ابتسمت وقالت: "ليه! هو إنت عايز تقول إيه بالظبط؟"
كح بخفة وركز في عيونها وقال: "أنا مش عارف إيه اللي حصل ده، بس أنا معجب بيكي. شخصيتك مختلفة، فشدتني ليكي. ومن ساعة لما اتخطفتي، بقيت حاسس إنك مسؤولة مني وعايز أتعرف عليكي أكتر. وللأسف إنتي مش عطياني أي فرصة."
كانت بتبصله بصدمة وعدم استيعاب، لحد ما انتبه لتعابير وشها وقال: "إنتي سمعاني!؟"
هزت راسها بتكرار بنعم. فقال باستغراب: "....ااااا.....احم.... فكرت أتقدملك، بس قلت أما أشوفك الأول وأعرض عليكي الموضوع............" وبعدين سكت يسمع منها. فملقاش منها أي رد فعل غير أنها بتبصله بتوهان. فاقال لها: "طيب اديني أي إشارة إنك معايا، حتى مش معقول كدة."
فاقت فريدة من صدمتها بكلامه، وكحت بخجل وقالت بلجلجة: "ااااااا...... كمل."
رفع حواجبه يتفاجئ من رد فعلها وقال بسخرية: "أكمل إيه!! هو أنا بحكيلك حدوتة، إنتي إيه رأيك في الكلام اللي أنا قولتهولك؟"
دورت على رد مناسب وملقتش تقول غير: "ااااااا....احم.... كلام جميل."
ركزت بعيونها وخجلها وضحك وقال: "لا يا شيخة، شكلك هتتعبيني." وسكت وقال بمشاكسة: "وأنا بصراحة غاوي تعب."
وشها اتحول لطماطم وبصت في الأرض وقالت بلجلجة: "عن إذنك."
فسارع وقال: "استنى، طب اديني رقم جدك أو أخوكي حتى."
جرت من قدامه وفتحت الباب بتوتر وقالت بلجلجة: "هبعتهولك في رسالة."
***
في استراحة الغداء عند ندى، كانت قاعدة بتفكر في موضوع الجامعة ومحتاجة تنظم وقتها. فاخدت قرارها أنها لازم تقول لياسر.
وبعد ما خلصت أكل، راحت على مكتبه وسمحلها بالدخول. فاوقفت قدامه. فاسألها: "قهوتي فين؟"
استغربت وفضلت تبص له. فبصلها بجدية وقال: "إنتي مسمعتنيش؟"
بربشت بعينيها وقالت: "لا.... قصدي حاضر، هقول لعم محمود يعملهالك."
سألها بجدية: "إنتي مبتعرفيش تعملي قهوة؟"
بصت له باستغراب وقالت: "بعرف."
بص في الملفات وقال: "دقيقتين وتكون عندي."
اخدت نفس عميق وطلعت من المكتب وقالت بغيظ: "هو أنا القهوجي بتاعه ولا إيه. والله لولا إني عايزة منك خدمة كنت دلقتها على دماغك."
نزلت تحت لعم محمود ودخلت عملت القهوة، وبسرعة طلعت له تاني وحطيتها على مكتبه. وابتسمت بسماجة وقالت: "حاجة تانية يا فندم؟"
رد وهو مندمج في الأوراق وقال: "روحي على شغلك."
تمالكت أعصابها وقالت في سرها: "عادي، مكنتش مستنية منه يشكرني." وبعدين أخذت نفس عميق وقالت له: "بصراحة كنت عايزة أقول لحضرتك على حاجة."
سكت ومعطهاش أي رد فعل. فسالته باستغراب: "سامعني؟"
بصلها وقال بجدية: "ما تتكلمي."
بربشت بعينيها وقالت بتوتر: "اصل... بصراحة... أنا طالبة في الجامعة والأيام دي عندي امتحانات. فكنت طالبة من حضرتك إني هاجي متأخر شوية، لأن الصبح بقا عندي جامعة."
سألها: "إنتي كلية إيه؟"
ردت: "متستغربش، بس أنا في كلية تمريض."
اتفاجأ وقال: "عادي، بتخلصي إمتى؟"
ردت بخنقة من أسلوبه: "معنديش مواعيد محددة."
رد بجدية: "وأنا على مزاجك بقى ولا إيه؟"
تمالكت أعصابها وقالت: "أنا كل اللي طلباه ساعة أو ساعتين في اليوم مش أكتر."
بص على الأوراق وقالها: "تمام."
ابتسمت ومصدقتش إنه وافق. فكمل كلامه بجدية: "بس هيتخصم من مرتبك لحد ما مواعيدك تتظبط."
اضايقت ولكن ردت: "تمام، مفيش مشكلة، ده حقك. عن إذنك."
بصلها وهي طالعة، وبعدين رجع بص للأوراق تاني.
***
جهز حازم حملة مجهزة بالأسلحة وطلعوا على العنوان اللي قاله معتز. وفي نفس التوقيت، طلع سليم وسجدة من القصر على العنوان، واتقابلوا هناك. وشافوا قدامهم فيلا كبيرة محاوطة بالحراس. ودخل حازم والفرقة على الفيلا بهجوم.
أما في عربية سليم، قال سليم بقلق: "خليكي في العربية وأنا هجبهولك مذلول تحت رجليكي."
هزت راسها بلا، والدموع متجمعة في عينيها وقالت: "لا يا سليم، هدخل معاكم."
سليم بزعيق: "اسمعي الكلام يا سجدة، دخولك جوه خطر عليكي."
سجدة بقهر: "لو سمحت يا سليم احترم رغبتي، وأنا مش هرتاح وأنا قاعدة هنا مستنية. فاسبني أجي معاك عشان خاطري."
سليم بنرفزة: "بطلي جدال، وأنا بقولك خطر عليكي."
وأثناء مجادلتهم، طلع حازم من الفيلا وقرب على عربياتهم وصدمهم بكلامه: "مفيش حد في الفيلا يا سليم."
بصوا له بصدمة ورد سليم: "إنت بتقول إيه! يعني الزفت معتز ضحك علينا!"
نزلت سجدة من العربية وقربت عنده وقالت له: "مستحيل... هو جوه... أنا عارفة... أنا أدخل أدور بنفسي."
نزل سليم وقال بزعيق: "رايحة فين يا سجدة! إنتي اتجننتي! بيقولك مفيش حد."
بصت لهم سجدة بدموع، لحد ما قال حازم بأسف: "شكل سيف قدر يهرب تاني."
هزت سجدة راسها بالهستيريا وعقلها مش مستوعب كلامه. جرت على الفيلا وفضلت تقول: "لا مستحيل، ده كان آخر أمل عندنا، مستحيل يهرب."
اتحرك سليم وراها وكان بيناديها، لحد ما حازم مسك إيده وقال له: "سيبها يا سليم، يمكن لو دخلت ترتاح."
سليم بعصبية: "أنا هتجنن، هو إزاي قدر يهرب! أكيد في حد بيوصله معلومات."
دخلت سجدة على الفيلا وفضلت تزعق وتصرخ: "يا حقير يا جبان، هلاقيك يا واطي وهاخد حقي منك ومش هرحمك."
فجأة، حست بخبطة قوية على راسها خليتها تفقد الوعي.
وبره، سليم قال لحازم: "اكيد معتز كذب علينا وأنا مش هرحمه."
وفجأة، عصبيته ونرفزته عمت على عيونه، وركب عربيته بأقصى سرعة على القسم وساب سجدة تواجه مصيرها لوحدها.
***
وبعد فترة، وصل سليم على القسم ودخل طلب المجرم معتز. وفعلاً، بعد دقيقتين جه معتز. فهجم سليم عليه ومسكه من رقبته بقوة وقال بعصبية: "بتضحك علينا وتديني عنوان غلط، فاكرني أهبل وبرئ ولا إيه! ده أنا هدلك مكانك."
قرب الضابط على سليم وقاله بثبات: "يا أستاذ سليم، بعد إذنك هدي أعصابك."
رد معتز على سليم: "والله أنا عطيتلك العنوان الصح ومش مشكلتي إنه قدر يهرب منكم تاني."
بصله سليم بقوة وقال: "انطق وقول مين اللي قالكم إننا بندور عليكم وخلاكم تهربوا من شرم."
رد معتز: "رجالة سيف كانوا مراقبين حسام، ولما عرفوا إنه اتقبض عليه، فاحس إنه ممكن يغدر بيه، فاهربنا من هناك. واكيد كان مراقبني أنا كمان، ولما اتقبض عليا هرب من مكانه، لكن أنا عاطيك العنوان الصح."
مسكه سليم من قميصه بقوة وقاله: "وهو فين دلوقتي؟"
رد معتز: "معرفش."
سليم بقوة: "إنت هتستهبل يلا! إنت من رجاله، أكيد عارف تحركاته."
رد معتز: "أنا بنفذ أوامر وبس، لكن معرفش حاجة عنه."
بص سليم للضابط وقاله بعصبية: "اتصرف معاه وخليه ينطق، وإلا هرتكب فيه جناية دلوقتي."
بص الضابط للعساكر وقال لهم: "رجعوه الزنزانة."
ولما طالع بيه، بص الضابط لسليم وقال: "سيف مش سهل، ده من أخطر المجرمين. إحنا بقالنا مدة كبيرة بنحاول نمسك عليه، لكن في كل مرة بيهرب، فمش بالسهولة دي هتقدر تمسكه."
وأثناء ما كان الضابط بيكلم سليم، فجأة خطرت سجدة في عقله. وبص حواليه وافتكر إنه سابها في الفيلا. فطلع جري من أوضة الظابط وركب عربيته، واتصل بحازم وهو بيحاول يتمالك أعصابه، لحد ما رد حازم: "فينك يا سليم؟"
رد سليم بلهفة وخوف: "سجدة... سجدة في الفيلا؟.... هي طلعت؟ .... هي معاك صح؟"
رد حازم: "مفيش حد في الفيلا، دخلت عشان أشوفها ملقتهاش."
قلبه وقع في رجله وعقله وقف عن التفكير، وقال بلجلجة وخوف: "إنت... إزاي... هتكون راحت فين؟ أنا سبتها هناك.... أنا.... أنا جاي حالا."
وقفل وساق عربيته بأقصى سرعة وهو بيحاول يتمالك أعصابه ويهدي دقات قلبه القوية.
رواية حكاية سجدة الفصل العشرون 20 - بقلم أميرة حسن
فتحت سجده عنيها بتعب وحطت ايدها على راسها من الصداع اللي سيطر عليها وبصت حواليها بعدم تركيز وخلال دقايق الصوره وضحت قدامها لقت نفسها في اوضه كبيره و نايمه على السرير،، قامت قعدت وهي بتحاول تفتكر اللي حصل.
افتكرت مُجادلتها مع سليم في العربيه ولما عرفت من الضابط حازم ان اللي بيدوره عليه هرب تاني ودخلت على الفيلا واخر حاجه فكراها لما اتخبطت على دماغها بقوه وفقدت الوعي.
فجاه وقفت وراحت ناحيه الباب وللاسف كان الباب مقفول بالمفتاح فضلت تخبط بقوة ولكن لا حياه لمن تنادي.
بصت على البلكونه اللي على شمالها وفتحت الأزاز وطلعت على البلكونه لقيت نفسها في الدور الاول من الڤيلا وبصت لتحت لقت حديقه واسعه و بودي جاردات في كل مكان ندت بأعلى صوتها: ياناااااااس!! ردوا عليااااااا انتو ميييبببن؟
وفجاه سمعت صوت من وراها مستحيل تنساه لانه صوت تاني مجرم اعتدى عليها وعلى شرفها بوحشيه وهو بيقولها: محدش هيرد عليكى الا بأذني.
بصت وراها وشافته واقف قدامها وحاطط ايده في جيوب البنطلون بكل ثقه ومركز في عيونها فضلت واقفه مكانها
ودي اللحظه اللي استنتها من زمان انها تقف قدامه وتحط عينيها في عينه وتقتله بأديها زي مادبحها بدم بارد
بصيتله في عيونه بقوة ولو كانت النظرات تقتل لكان مات قتيل من نظرتها.
قربت عنده هي بصه في عينه وقالتله بقوه :مش قادر تواجهني فاخطفتني يا جبان.
طلع ايده من جيبه وفردها وقال بابتسامه سخريه: انا اهو قدامك خدى حقك.
ردت بقوة وهى بصاله باحتقار: مستعجل على موتك قوي،، بس انا مش هقتلك لان الموت هيبقى رحمه قصاد اللي هعمله فيك.
ابتسم بسخريه وقال: شرسة قوي،،،،، وانا بحب النوع ده ..............وبعدين قربلها وهمس فى ودنها بوقاحه وقال: بس للاسف انا مش بجرب الحاجه مرتين.
افتكرت اللي عملوا فيها وغمضت عينيها بقهر وفجاه قرب منها راحت ضربته برجليها بحركه مميته خليته ينزل على الارض بوجع وهو بيبصلها بشر وسمعها بتقوله بقوه: انا بقا مش هخليك تجرب حاجه تاني خالص.
وكانت هتكرر الضربه تاني ولكن مسك رجليها ووقعها على ظهرها بقوه وقام وقف وبصلها بسخريه وطلع من جيبه فلوس ورماها عليها وقالها: اكيد فاكره المشهد ده وانتى مزلوله تحت رجلي وبتقوليلي انا مش زي الزباله اللي تعرفهم وبنفسي عرفت انك ازبل منهم فامتعمليش عليا دور الشريفه اللي عايزه تاخذ حق شرفها اللي هي اصلا باعته قبل ماتجيلى.
كانت على الارض وبتبصله بكره والدموع متجمعه في عينيها ولكن قدرت تسيطر عليهم وحاولت متكونش ضعيفه قدامه وقامت وقفت وتفت في وشه فاغمض عينه ومسح بأيده على وشه وهو بيبصلها بسخريه فاقالتله: انا مهما اتكلم مش هعرف اوصف حقارتك بس وحياه اللي خلقني لاشرب من دمك.
ضحك وبسخريه قال: ليه كنتى زومبي ولا ايه؟
ابتسمت بقهر وقالت: لا انا واحده مدبوحه بدل المره اثنين وكل مره كانت ابشع من اللي قبلها ومعنديش حاجه تاني اخسرها و الحاجه الوحيده اللي انا عايشة عشانها لحد دلوقتى .............سكتت وهي بتبصله بقوه وحقد وقالت: انت .
ركز في كلامها وبعدين ابتسم وقال: تعرفي انك اكتر واحده علقت في دماغي ولو كنت اعرف انك عايشه عشانى كنت خطفتك من زمان.
ابتسمت بسخريه ووجع وقالت: بس انت جبان وكنت كل مره بتهرب مني و....
قاطعها وقال: سيبك من اللي فات انا اهو قدامك ومستني اشوف انتقامك فامتخلنيش استنى كتير احسنلك.
بصيتله باحتقار وقعدت على السرير وحطت رجل على رجل وفضلت بصاله وابتسمت بسخريه فاستغرب رد فعلها وقال: افهم من كده ايه بالضبط!؟
ضحكت وقالتله: هو انت بتفهم اصلا! على العموم انا حبيت المكان قوي وهستضيف نفسي عندك كام يوم ولو مش عاجبك تقدر تهرب زي عوايدك بس هلاقيك عشان زي ما قولتلك انا عايشه عشانك ومش هرتاح الا لما اشوفك مذلول يا حقير.
ركز في عيونها ولهجتها ودموعها المحبوسه وبصلها بجراءة وسابها ومشي وقفل الباب بالمفتاح .
بصت سجده على الباب وكأن دموعها ماصدقت يمشي عشان تنزل وعيطت بقهر واخذت نفس عميق و هي بتفكر هتعمل معاه ايه.
.....................................................................
سليم قلب الدنيا على سجده وملقهاش حاول يشوف في كاميرات المراقبه اللي محاوطة الفيلا بس كانت متعطله،، فضل قاعد عند الفيلا لحد أخر اليوم على امل ان سجدة هتظهر .
قرب حازم لحد عنده وقاله: القاعده هنا مش هتفيد بحاجه قوم يا سليم واوعدك هنلاقيها.
سند سليم راسه على عربيته بهمدان وتعب وقال: انا خايف تكون عملت في نفسها حاجه،، انا السبب انا اللي سبتها وجريت ورا عصبيتى.
حط ايده على راسه وغمض عينه بقوه وبيحاول يلاقي طريقه يوصلها بصله حازم بشفقه وقال: متقلقش بقولك هنلاقي.......
قاطعه سليم وقال: مقلقش ازاي وانا من الصبح معرفش حاجه عن مراتي؟ ايه الارض اتشقت وبلعتها ،،كل اللي عايزه دلوقتى انى اشوفها قدامي وساعتها القلق والخوف هيختفو.
حط حازم ايده على كتف سليم وقاله بهدوء: انا مقدر اللي انت فيه بس متلومش نفسك على حاجه اللي حصل ده غصب عننا كلنا.
قبل مايتكلم سليم تليفونه رن برقم عبد الرحمن رد بلهفه: قولى ان سجده جت .
بص عبد الرحمن لماجدة بقله حيله وقاله: للاسف يا ابني انا كنت متصل اشوفك وصلت لايه.
غمض سليم عينه وقلبه بيرتعش من الخوف ونفخ بقوة وقال: لسه معرفش عنها حاجة.
رد عبد الرحمن بشفقه: طب تعال يا ابني كفاياك تدوير عليها وسيب الشرطه تشوف شغلها وهيلاقوها متقلقش.
رد سليم بعصبيه: انا مش هروح البيت من غير مراتي.
رد عبد الرحمن بعفويه: انا خايف عليك انت لسه قايم من العمليه مكملتش يومين حتى.
رد سليم بنرفزه: انا كويس وعايش لكن الغلبانه التانيه دي محدش فيكم قلقان عليها غيري وشكرا على سؤالك يا حج بس سيبني ادور على مراتي بالطريقه اللي تريحلي قلبي.
.......................................................................
قفل عبد الرحمن مع سليم فسالته ماجده :قالك ايه ؟
رد عبد الرحمن بقله حيله: ابنك أتعلق بيها ونسى انها مجرد فتره في حياته وهتعدي،، وجود البنت دي في حياتنا بيخلق مشاكل، فاممكن تكون هي مشيت من نفسها وابنك اللي بيجري وراها ونسى نفسه.
افتكرت ماجده معامله سجده ليها وقلبها قلق عليها وردت: اعذرني ياحج بس البنت دي غلبانه وملهاش حد،، سجده لو مكنتش كويسه مكنش سليم اتعلق بيها ولا كانت فريده حبيتها وصاحبتها و متاكده ان انت كمان بت......
اتوتر عبد الرحمن وقال مقاطع لها: متكمليش خلينا في اللي احنا فيه وربنا يتولاها ويعرفنا مكانها.
ابتسمت ماجدة على دخول فريده بفرحه قعده جنبها و قالت بمرح: انا ميته من الجوع .
ردت ماجدةوهي حضناها: حاضر يا حبيبتي الاكل خلاص بيجهز .
بصت فريده لجدها وقالت بخجل: جدو كنت عايزه اقولك على حاجه.
كان عبد الرحمن سرحان في كلام ماجده عن سجده فردت ماجده بهمس: سيبي جدك دلوقتى عشان باله مشغول.
ردت فريده بخجل وابتسامه: هو على طول مشغول كده،، يعني انا لو جايلي عريس هاقول لمين ؟
ابتسمت مجده بفرحه وقالت :بجد يافريده!!؟
هزت فربدة راسها بسعادة وقالت: فاكره اللي انقذني من المجرمين اللي خطفوني ؟
فرحت ماجده وقالت بتفكير: والله كان قلبي حاسس ده كان محروق عليكى في المستشفى ولا كأنك تخصيه.
ابتسمت فريده بخجل وقالت: اه ما سجده قالتلي.
راحت الابتسامه من على وش ماجده وقالت :منعرفش حاجه عنها من الصبح ادعيلها يا فريده .
فريده باستغراب: مين! قصدك سجده ؟
هزت ماجده راسها بنعم فسالت فريده :وفين سليم؟
ماجده: بيدور عليها من بدري،، انا خايفه عليه الجرح يتفتح ويتعب تاني.
ردت فريده بتوهان: انا مش فاهمه حاجه....... وبعدين سألت عبد الرحمن اللي كان بيبص في اللاشيء: جدو هو ايه اللي حصل؟
انتبه عبد الرحمن وقال: معرفش ،،انا رايح على الشركه و لو حصل اي جديد ابقو بلغوني.
......................................................................
دخلت فريده على اوضتها ودخلت وراها والدتها هند وقالت: هي صحيح سجده هربت تاني؟
بصتلها فريدة بعتاب وقالت: مش لاقينها من الصبح بس اكيد مهربتش.
نفخت هند بخنقه وقالت :ميهمنيش المهم انا عرفت من ماجده انه جالك عريس وزعلت ان انا امك و اخر من يعلم.
ردت فريده بحزن: كان نفسي اجرى عليكى انتى اول واحده واقولك بس دايما بفتكرك افعالك سواء معايا او مع غيري واللي ما يهمكيش ده يهمني و.....
قاطعتها هند بدموع وقالت :كفااايه بقا هو انا كنت عملت ايه؟ انتم عيالى ومش عايزه حد يضحك عليكم وياخذ حقكم،ده انا اللي مصدومه فيكى، مصاحبه اللي قتلت اخوكى وقلبك عليها وكأن اللي مات دة هوا مش اخوكى من لحمك ومن دمك،، الحاجات اللي عملتها كانت من قهرى وحزني على اخوكى،، اخوكى اللي دخلت عليه يوم الصباحيه لقيته مرمى على الارض والدم حوليه من كل ناحيه، وبعدها بكام يوم لقيت اللي قتلته اوضتها جنب اوضتي وعايشه حياتها بعد ما اخذت حياه ابني، اييييه ماتحسى بأمك شويه حسى بالنار اللي جوايا ،،كنتى مستنيه منى اخذها بالحضن كل ما اشوفها افتكر دم ابني على الارض،، انتى ايه يا شيخه نسيتي ادهم اخوكى ،،وفضلتى المجرمه دي عليه،، وبدل ماتواسيني وطبطبى على قلبي واقفه جنبها لا وكمان بتلومينى على افعالى معاها.
قعدت هند على كرسي المكتب وبتعيط قربت فريده عليها و قعد تحت رجليها وبتبصلها بدموع وحزن وقالت: حقك عليا ياماما انا منسيتش ادهم و عمري ماهنساه، بس انا بنت زي زيها ويوم ما اتخطفت حسيت باللي حاست بيه سجده خفت وقتها افتكرت اللي اخويا عمله في سجده كنت بصرخ وبدعى في نفس الوقت ان ربنا ميعاقبنيش بسبب غلطت اخويا معاها ،،كل الكلام اللي قولتيه ده انا عرفاه وحاسه بيكى بس انتى ولا مره حسيتى بيها،، هو لو واحد من اللي خطفوني اغتصبني وانا قتلته وانا بدافع عن شرفي كنتى هتقفي جنبي ولا جنبه؟
ردت هند بخوف وحزن :بعد الشر عنك متقوليش كده ده انا كنت أموت فيها لو حصلك حاجه.
مسكت فريده اديها بدموع وقالت: عشان خاطري وحياتي عندك يا ماما كفايه اذى ومشاكل وافتكري انه عندك بنت شبها وكما تدين تدان وممكن اللي بتعمليه في يوم من الايام يترد فيا انا .
حضنتها هند بحب ومسحت دموعها بحنيه
......................................................................
كانت سجده قاعده في الاوضه بتفكر هتنتقم منه ازاي قامت وقفت في البلكونه وبصت حوالين الفيلا بتحاول تعرف هي فين،، لقت ان المكان غريب عليها جدا دخلت وقربت على باب الاوضه وفضلت تخبط بقوة ومحدش فتحلها او حتى رد عليها رجعت تاني تقعد على السرير وهي بتنفخ بخنقه
وشويه ولقيت سيف فتح الباب ودخل عندها وبصلها بتفحص وقال بجمود: قالولي انك كنتى بتخبطي قولت اما اطلع اطمن بنفسي.
بصتله بقرف وقالت: انا عايزه افهم هو انت حابسني ليه؟ خايف لهرب ولا ايه؟
تنى شفته السفلى بحركه سخريه وقال: ليه لا !؟
وقفت قدامه ونظره الاحتكار في عينيها وقالت: تفتكر اني ممكن اهرب من اللي بدور عليه وانا عايشة اساسا عشان انتقم منه.
ابتسم وركز في ملامحها 'عيونها خليط بين البنى والرصاصى ورموشها الطويله وخدودها ناعمة كبشرة الاطفال وشفايفها كالكرز وانفها الصغيره،، اختفت ابتسامته تدريجيا وقرب عليها وقال بهمس : هتصدقيني لو قولتلك اني خايف منك...... بصت فى عيونه بحقد فاقرب وشه من وشها وتقابلت نظراتهم( نظرات الحقد منها مقابل نظرات الاعجاب منه) فقال بثبات: اصلك حلوه أوي .
زقته بكل قوتها وزعقت: أياك تقرب مني كده تاني انا بقرف منك ومن ريحتك انت فاهم.
اتحولت نظراته للغضب وقرب منها ولوى دراعها ورا ضهرها بقوه فصرخت وقالت: سيبني يا حيوان انا بكرهك.
فاقربها منه اكثر ودفس وشه في رقبتها وهمس في ودنها :متستفزنيش عشان مش عايز اتعامل مع الجمال ده كله بقسوة.
فجاه حست بوجع فى بطنها وبالفعل تقيأت فبعد عنها بتفاجئ وفضل يبصلها وحس بالاهانه لان الحركه دي بينتله انها فعلا بتقرف منه بصلها بغضب وسابها ومشي
حطت ايديها على بقها وفضلت تاخذ نفسها بقوه ودموعها نزلت على خدها بقهر.
....................................................................
تاني يوم كانت فريده نايمه جنب هند في اوضتها وكانت حضناها فاصحت على صوت تليفونها فابعدت عن والدتها بخفه واخذ تليفونها وردت بنعاس: صباح الخير يا ندى.
ندى بعفويه :ناموسيتك كحلي يا اختي انجزي 10 دقائق والامتحان هيبدا.
اتفزعت فريده وبصت فى الساعه وقالت: يا لهوي طب اقفلي اقفلي انتى لسة فاكرة تصحينى دلوقتى !
ندى بسخريه: متخلنيش اجيبك من شعرك دلوقتى بصي في تليفونك هتلاقى ان دى المره العشرين اللي برن عليكى فيها.
فريده بكعبله :طب يلا انتى لسه هتحكي سلام.
وقفلت بسرعه بصت ندى في الفون وقال بغيظ: بتقفلي السكه في وشي ليلتك سودا لما تيجي.
فجاه سمعت صوت اسلام من وراها بيقولها: انسه ندى!!
بصيتله وقالت : صباح الخير يا دكتور.
رد اسلام :صباح النور ......سكت وقال بلجلجة: امال .....احم ...فريده.... فريده فين؟
كتمت ندى ضحكتها على خجله وقالت بغلاسه :راحت عليها نومه يا عيني.
رد باستغراب: يعني ايه!! مش هتحضر الامتحان ولا ايه ؟
ردت ندى بخبث: متقلقش زمانها جايه .
اتلجلج وقال: و.....وهقلق ليه.
مشي من قدامها وهي فضلت تضحك وقالت بعفويه :يا بت المحظوظه يا فريده وقعتى وةقفه وسيباني انا مع ابو لهب اللي في الشركه دة.
...............................................................
فاقت سجده من نومها واول ما فتحت عنيها شافت سيف قاعد قدامها وكأنه كان بيتأملها فاتفزعت وقامت بسرعه تبصله بحقد فاوقف قدامها وقال :صباح الجمال.
بصتله بقرف ومردتش فقال :مزهقتيش من القعده في الاوضه بقا ولا ايه ؟جبتلك هدوم البسي وحصليني على تحت.
وقفت قدامه وقالته: واخدني على فين ؟
ابتسم وقال : اصل عرفت انك متجوزه فزعلت قوي فاهنروح نعمله زياره،، اسمه سليم؟ سليم النسر صح؟
دق قلبها بقوه وبصيتله باحتقار وزعقت :انا مش هاجي معاك وسليم تبعد عنه نهائى.
قرب منها وقال: انتى بتحبيه ولا ايه؟
زعقت وقالت: انت مجنون ده جوزي.
قرب عليها ومسك طرحتها بقوة وشدها لعنده فصرخت وقالها :هنشوف موضوع جوزي ده النهارده 'ولعلمك الحاجه اللى سٓبت بصمتى عليها محبهاش تروح لحد غيري .
داست على رجله بقوه فبعد عنها بوجع فاقالتله: انا هقتلك...