اقتربت ببطء من الأريكة لتذهل مما رأته. سهيلة بعدم تصديق: مش ممكن ... مش معقول! كان هذا سوارها الذي ضاع منها منذ عشرة أيام ولم تعثر عليه أبداً. أمسكت به وهى تحدث فيه بذهول. بحثت كثيراً عن ذلك السوار لأنه كان عزيزاً عليها للغاية، فقد كان هدية من جدتها رحمها الله، وكم حزنت وبكت كثيراً عندما لم تجده لأنه كان آخر ذكرى من جدتها. أعادت نظرها إلى السوار وهى تتساءل كيف وجده؟ ولماذا لم يعطه لها؟ هل يحتفظ به كتذكار منها؟
عند هذا التفكير، توقف عقلها عن العمل تماماً. لم ترد أن تفكر بأنه ربما يميل إليها ولهذا احتفظ بالسوار لنفسه. خرج إيلاف فجأة من غرفة أدهم. إيلاف: قاعدة كده ليه يا سهيلة؟ جفلت سهيلة مكانها ثم قالت بارتباك: ها... لا مفيش. أنا كنت... قصدى ماما طلبت مني أطلع صينية الأكل دي لأدهم، ودي على السفرة اهي. ثم ذهبت من أمامه بسرعة وبقي هو ينظر إليها بتعجب. ***
وقف عمر أمام فيلا عائلة سيدرا بقلق، ثم تشجع ودلف. كان أول من رآه ميرال، والتي شهقت بفزع بسبب مظهره. ميرال بفزع: عمر... أنت كويس؟ إيه اللي عمل فيك كده؟ عمر وهو يهدئها: أنا بخير يا ميرال، متخافيش. ميرال بخوف: طب حصل إيه؟ اقترب الجميع بعد أن رأوه أيضاً. عمر بتوتر: هو أنتِ مش فاكرة. لما كنت في الصعيد حصلت لي حادثة وأنا راجع، ومرضتش أقلقك، بس أنا كويس الحمد لله.
نظر له أرغد بشك ولم يتكلم، بينما اقتربت سيدرا التي كانت عيناها محمرتان من أثر البكاء. سيدرا بتوتر: لسه متعرفش حاجة عن عاصم يا عمر؟ عمر وهو ينكس رأسه لأسفل: للأسف لا. اللمعت الدموع في عيونها ثم بكت مجدداً. والدها: كفاية عياط يا سيدرا. سيدرا: يا بابا، المفروض أعمل إيه؟ خطيبي مختفي ومحدش عارف عنه حاجة، والله أعلم إيه ممكن يكون حاله دلوقتي. أرغد: متخافيش، أنا هبلغ البوليس وهندور عليه كلنا.
توتر عمر عند سماع كلمة البوليس وخاف بشدة، ولكن لم يظهر أي تعبير على وجهه. *** أسرعت إلى غرفتها وهى تغلق الباب وتستند عليه بحالمية. نظرت إلى يدها وتذكرت أن السوار ما زال بيدها. نظرت له بسعادة. أسرعت إلى الهاتف وهى تتصل بقوت لتخبرها. سهيلة باندفاع: قوت فينك؟ قوت بإستغراب: بره البيت ليه؟ سهيلة: عايزاكِ تجيلي حالا ضروري ضروري. قوت: في حاجة ولا إيه؟ سهيلة وهى تنظر إلى ما بيدها: حاجة مهمة، بس متقلقيش، حلوة.
قوت: حاضر، أنا هركب تاكسي وأجي. سهيلة بحماس: بس بسرعة ها. قوت بتعجب: حاضر. أشارت قوت إلى تاكسي لتستقله. كانت مشغولة بهاتفها حين اصطدم التاكسي بسيارة اعترضت طريقه. السائق: يا فتاح يا عليم يا رب. قوت بإستغراب: في إيه؟ السائق بحنق: الأستاذ بيعدي الطريق من غير ما يشوف الإشارة وخبط فيا. قوت بغضب: نعم! ترجلت من السيارة بغضب وهى ترى أن الشاب قد ترجل من سيارته هو الآخر. الشاب بغضب: إيه اللي انت عملته ده؟
عارف العربية دي تمنها كام؟ قوت بعصبية: والله الغلط مش عليه، الغلط عليك أنت. إيه اللي خلاك تعدي الإشارة أصلاً. الشاب بعجرفة: أنا أعمل اللي أنا عايزه، وبعدين إزاي تتكلمي معايا بالأسلوب ده؟ أنت مش عارفة أنا مين. قوت بملل: أنا أتكلم زي ما أنا عايزة، وبعدين الأسطوانة دي بطلت من القرن اللي فات، إحنا دلوقتي في القرن الواحد وعشرين على فكرة. الشاب بغرور: إلا أنا، لأنك مش عارفة أنا مين. أنا أرغد.
قوت بسخرية: اسمك ده ولا دوا كحة؟ حاول السائق كتم ضحكاته، وقد انتبه إليه أرغد الذي ازداد غضبه. أرغد بصوت غليظ محتد: أنا ابن رجل أعمال كبير أوي، إزاي تستهزئي بيا كده؟ قوت بعدم اكتراث: حصلنا القرف. أرغد بغضب: أنتِ إزاي تتكلمي معايا كده يا بتاعة أنتِ؟ قوت ببرود: قوت. أرغد بدهشة: إيه ده؟ قوت بنفاذ صبر: اسمي قوت، ليا اسم زي ما ليك اسم، وتحترم نفسك بعد كده وأنت بتتكلم مع بنت أو أي حد عموماً. شكل بابي معلمكش الذوق.
أرغد وهو على وشك أن ينفجر من شدة الغضب: أنتِ... قاطعته قوت وهى ترى التفاف الناس حولهم: الموضوع طول أوي وأنت الغلطان والمفروض تدفع تمن تصليح العربية للراجل الغلبان ده. همهم الحاضرون بموافقة وهم يتوجهون نحو أرغد ويطلبون منه دفع تعويض لسائق التاكسي، وإلا سيقومون بشكواه لدى الشرطة. استغلت قوت انشغالهم وانسلت بعيداً، تركب تاكسي آخر لتذهب إلى سهيلة، ولم تدرِ عن الذي بقي ينظر لطيفها بغموض. ***
كانت تنتظر قوت في غرفتها عندما طلبت منها والدتها أن تصعد وتحضر لها الصينية الفارغة، فقد انتهى أدهم من تناول طعامه. صعدت بتوتر وهى تفكر كيف ستواجه. هدلت إلى الشقة لتجد غرفته مفتوحة. اقتربت قليلاً لتجد أدهم يجلس على السرير شارداً وهو مغطى ببطانية تدفئه. عرفت من الصوت الذي بالحمام أن إيلاف بالداخل. نقرَت على الباب لتعلمه بوجودها. انتبه ونظر لها ببرود وبقي على حاله قبل أن يعود بنظره للخارج. ابتلعت ريقها وهى تدخل بارتباك.
سهيلة بإرتباك: حمداً لله على السلامة. أدهم ببرود: الله يسلمك. سهيلة: إن شاء الله هتبقى كويس وكل حاجة ترجع طبيعية. أدهم: شكراً يا سهيلة. كانت واقفة تنظر إلى يديها التي تفركهما بتوتر وخجل. لم تستطع الصبر أكثر من ذلك، وفي لحظة، وقفت أمامه مباشرة. سهيلة باندفاع وتهور: هو أنت بتحبني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!