الفصل 5 | من 17 فصل

رواية حكاية سهيلة الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
24
كلمة
2,008
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

نظرت له ببرود قبل أن يقول بسخرية: لا مش أنا. نظرت له بحنق: هو أنت متعرفش ترد زى الناس أبدا؟ و قبل أن يجيب ظهر أخاها من وراءه. روحى قولى لبابا يا سهيلة أنه إحنا جينا و بعدها ساعدي ماما فى المطبخ. زفرت بنفاذ صبر وهى تنظر بغيظ إلى الذى يقف أمامها: حاضر. ثم ذهبت لإخبار والدها و وقفت على مقربة منهم لتعلم ما يدور بينهم من أحاديث.

ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه والدها و هو يرحب بالغريب و يجلسه كأنه فى بيته تماما و سهيلة تراقب بدهشة قبل أن ينتبه لها إيلاف و يأمرها بعينيه أن تذهب بعيدا. بعدها خرجت والدتها من المطبخ. تعالى يا إلهام عايزة أعرفك على ضيفنا. صدمت وهى تشاهده يعامل والدتها بتهذيب و أدب. الشاب: أهلا بحضرتك يا طنط أتمنى مكونش مصدر إزعاج ليكم. والدتها بحنان و ترحيب: أبدا يا بنى أنت دلوقتي فى بيتك و اعتبرني زى والدتك بالضبط.

أحس بإحساس غريب للغاية من الكلمة التى قالتها و كأن كلمة أم هو شي غير معتاد بالنسبة إليه! رغم ذلك رسم ابتسامة رغم عدم الارتياح داخله: أكيد ده شرف ليا. إيلاف راح له و اتكلم معاه و بما إنه مش فاكر حاجة ، إيلاف اتفق معاه هيقعد فى الشقة اللى فوق و جاب أم محمد وضبتها و هيشتغل معانا لحد ما ذاكرته ترجع إن شاء الله. الشاب بتهذيب: ده كتير عليا. إيلاف و هو سربت على كتفه: ده أقول واجب نعمله معاك بعد ما أنقذت أختى.

والدتها: يلا العشاء جاهز و هنحطه على السفرة. أدهم: لا مفيش داعي. والدتها باعتراض: إيه مفيش داعي دى كدة هزعل أنت مش معتبرنا أهلك ولا ايه؟ أدهم بإبتسامة باهتة: براحتك يا طنط اللى تشوفيه. ذهبت لتجد سهيلة محدثة بذهول وهى فاتحة فمها بدهشة، ف ضربتها على كتفها بتوبيخ خفيف و هى تأخذها معها إلى المطبخ. أثناء تناول الطعام كانت سهيلة رغما عنها تختلس نظرات لذلك الغريب الجالس الذى يأكل بطريقة توحي برقي طريقته.

بمزاح: بس لازم بقا نعرف لك إسم علشان نناديك بيه مش هنفضل طول الوقت هقولك يااا. ابتسم ابتسامة جانبية بينما تطلع والدها إليه برزانة: فعلا إيلاف معاه حق، لو أنت مش فاكر أي حاجة ممكن نختار لك إسم. والدتها بحماس: إيه رأيك فى إيهاب؟ قطب جبينه و كان واضح عليه الاعتراض. والدها: طب زين؟ نظر إليه أيضا و لم يرد. إيلاف: طب حازم؟ نظر إليهم جميعا و بأن عدم الرضى على وجهه. أدهم؟

نظر الجميع إلى سهيلة التى نطقت ذلك الاسم بصوت منخفض و هدوء. نظرت إليهم فى خجل و هى تقول: أنا قولت أقترح اسم معاكم. نظر إليها بغموض وهو يردد بصوت أجش منخفض: أدهم. بفضول: عجبك؟ يبقى أدهم. والدها برضى: خلاص يبقي أنت من النهاردة أدهم. ابتسمت سهيلة برضى و هي تعود للأكل و ثم رفعت ملعقتها ولكن تجمدت فى منتصف الهواء و عينيها صلت على أدهم وهي تراه ينظر إليها نظرات لم تستطع أن تفهمها.

بعد إنتهاء الطعام ذهبت إلى غرفتها تجلس بها و تذكرت ما سيحدث غدا، ظهر الضيق و قلقت حقا و لم ترد مواجهة يارا أبدا ف مجرد تذكرها يشعرها بالخيانة و الخسارة فى آن واحد. التقطت هاتفها و اتصلت على ابنة عمها لتتحدث معها قليلا و تلهي أفكارها عن أي شئ آخر. إيه يا بنتي كل ده علشان تردي؟ قوت بضحك: أيييه مشوفتش التليفون كنت بذاكر شوية. سهيلة بذهول: بتذاكري إيه أنتِ مش اتخرجتي من شهرين خلاص؟

قوت بتوضيح: يعني مع نفسي كدة بنمي المعلومات بتاعتي فى وقت فراغي. سهيلة بسخرية: طب كويس أنك بتنمي معلوماتك إيه هتطلعي وزير يعنى. قوت بذكاء: حتى لو مطلعتش وزير على الأقل لو قدمت على وظيفة أبقي أحسن من غيري و من غير وظيفة الإنسان بيفضل يتعلم لحد ما يموت. تنهدت تنهيدة عميقة بتعب و لم ترد عليها. قوت بتساؤل: مالك يا سهيلة حساكِ مش على بعضك كدة و بعدين مختفية فين بقالك يومين؟ سهيلة بحزن: دى حكاية طويلة أوى يا قوت.

قوت بقلق: طب أنا سمعاكِ يا حبيبتى لو حابة تحكى. سهيلة بتعب: مش وقته دلوقتي ، على العموم ماما عاملة عزومة بكرة ، ممكن تيجي و بالمرة احكي لك؟ قوت بتردد: بس دى عزومة خاصة و..... سهيلة بإنزعاج: قوت أنتِ بتتكلمى إزاي، ده بيت عمك يعنى بيتك و مش محتاجة وقت معين أو حد يقولك علشان تيجى. قوت بمودة: خلاص متزعليش، هاجى بكرة إن شاء الله بدرى و أكون معاكِ. سهيلة: تمام يا حبيبتى ، تصبحي على خير. قوت: و أنتِ من أهل الخير.

أغلقت الهاتف معها و وضعته على الطاولة بجانبها ثم أغلقت الضوء لتنام، و عندما كانت على وشك النوم ذهبت أفكارها دون إرادتها لذلك المجهول. أدهم! نطقتها بهمس قبل أن تغط فى النوم. فى اليوم التالى استيقظت باكرا لتساعد والدتها و بعد قليل حضرت إليها قوت ف ذهبا لغرفتها. قوت و هى تجلس على السرير: ها فى إيه بقا؟ نظرت لها ثم تنهدت بثقل قبل أن تبدأ فى سرد ما حدث لها. هبت قوت واقفة بعنف و غضب: أنتِ بتقولى ايه؟

هي عملت معاكِ كدة و النهاردة جاية عندكم إيه البجاحة دى، أنا هو'ريها لما تيجى و أعرفها مقامها. نهضت سهيلة و هى تمسكها من كتفيها و تهدأها. سهيلة برجاء: أهدى يا قوت يعنى هتعملى إيه خلاص اللى حصل حصل أنا مش عايزة مشاكل. قوت بسخط: يعنى إيه خلاص؟ أنتِ كنتِ معتبراها أكتر من أخت وهى تعمل معاكِ كدة؟! أنا مش قادرة أصدق. لم تتمالك نفسها و انهمرت الدموع على وجهها و أغمضت عينيها بألم.

قوت بحرارة: سهيلة متعيطيش بالله عليكِ هي مش تستاهل ، يصعب عليا أوي أشوفك كدة. سهيلة بنبرة مرتجفة: أنا مش بعيط عليها يا قوت أنا بعيط على نفسى ، و صعبانة عليا أوي العشرة. احتضنتها قوت وهى تضغط على شفتيها بضيق: العشرة اللى تهون ميستاهلش يتبكي عليها يا سهيلة حتى العشرة و الذكريات لو كانوا مع شخص ميستاهلش يتمحوا خالص. ظلت تبكى لبعض الوقت و تشهق بقوة حتى هدأتو مسحت دموعها و ابتعدت عن قوت. سهيلة بتحسر: معاكِ حق.

كانت تنظر إليها بعطف حتى تذكرت شيئا. قوت بفضول: صحيح يا سهيلة إيه حكاية الشاب اللى شوفته خارج من بيتكم مع إيلاف و عمى. تشهقت سهيلة: ده الشاب اللى أنقذنى من الحادثة و العربية خبطت'ه بدالى. صدمت قوت وقالت بقلق: حادثة؟ حادثة إيه طب أنتِ كويسة؟ سهيلة: كويسة متقلقيش، كنت هعمل حادثة يومها و ربنا ستر و الشاب ده زقنى بعيد. قوت بإستغراب: طب و هو ليه كان خارج من عندكم؟

سهيلة بتوضيح: بعد ما فاق اكتشفنا أن فقد الذاكرة و ميعرفش هو مين ولا مين أهله حتى ولا أي حاجة عن حياته ف بابا و إيلاف قرروا يجيبوها هنا هيعيش فى الشقة اللى فوق و يشتغل معاهم فى المعرض ك رد جميل لحد ما ذاكرته ترجع إن شاء الله. قوت باهتمام: طب و أنتوا واثقين فيه؟ طب ملوش إسم خالص؟ سهيلة بإبتسامة و حماس: اه بابا أتكلم معاه و أرتاح له و إيلاف كمان ، أنا اخترت له إسم و بقا إسمه أدهم. رفعت حاجبها الأيسر بمكر و هي

تنظر لها بابتسامة جانبية: أدهم.... اااه قولتيلي. سهيلة و هى تضيق عينيها: ايه بتبصيلي كدة ليه؟ قوت بعدم اكتراث: لا عادى أصل عجبني الإسم. سهيلة بتهكم: طب يلا ياللى عجبك الإسم نساعد مرات عمك. ذهبا و ساعدا والدة سهيلة فى إعداد الطعام وترتيب الشقة حتى حان موعدها و رن جرس الباب معلنا وصول الضيوف. ربتت قوت على يد سهيلة مواسية حينما وجدتها شاردة بحزن.

تجمع الجميع على طاولة الطعام بعد إنتهاء الترحيب و عودة والد سهيلة مع إيلاف و أدهم من العمل. لا تعرف ماذا أصابها حينما دلف أدهم، ولكن قلبها بدأ ينبض بسرعة و توترت و أحست كأن تأثيره ينتشر فى المكان. أعجب به زوج خالتها و البقية فورا ، ف كان متحدثا لبقا و مهذبا فى الوقت نفسه. والد يارا: يعنى أنت هتشتغل مع الحاج أحمد بعد كدة و أنت بتفهم فى الشغل ده يابنى؟

أدهم بنبرة جدية و باردة: لو مش عارف حاجة مش هشتغل فيها و الحمد لله الحاج هيصبر عليا لو مش عارف ولسة بتعلم. الحاج أحمد بضحك: متخدش بكلام أدهم ده طلع شاطر أوى و أنا مش عارف. و استمر تبادل الأحاديث و سهيلة من حين لآخر تختلس نظرة إلى أدهم الذى يتناول طعامه بصمت حتى لاحظت أن قوت تنظر لها بخبث ف توقفت و انشغلت فى طعامها و لم تعرف يارا أدنى انتباه. والدة سهيلة: هو أنتوا لسة محددتوش ميعاد الفرح يا يارا يا حبيبتى؟

يارا: حددنا الحمد لله يا طنط و هيبقي بعد تلت شهور و الأيام دى أنا مشغولة أوى فى التحضيرات بقا و بنزل كل يوم مع أصحابي يدوب ألحق على ميعاد الفرح. كانت تتكلم وهى ترمى سهيلة بنظرات جانبية لامبالية. أحست بتجمع الدموع رغم عنها ثم شعرت بيد قوت تمسك بيدها و تضغط عليها ، نظرت لها بامتنان. بعدما انتهى تناول الطعام ، لم تتحمل أكثر من ذلك و خرجت إلى الشرفة.

أخذت نفسا عميقا و هى تغمض عينيها ثم فتحتها و هى تنظر أمامها و تبتسم بسخرية. شعرت أنها لم تعد وحيدة ف نظرت بجانبها لتجد أدهم. نظرت بعيدا وهى تتظاهر بعدم الاكتراث و الملل. ظلت كذلك لبعض الوقت حتى اخترق ذلك الصمت. أدهم بهدوء: كانت صاحبتك؟ سهيلة باندهاش و قد اتسعت عيناها: هي مين؟ أدهم: البنت اللى كانت عمالة تتباهى بنفسها جوا وبخطيبها اللى قاعد زى الكرسى. سهيلة بحزن: كانت أكتر من أختي؟ أدهم باستفهام: و إيه اللى حصل؟

سهيلة بسخرية: واضح أنه أنا بس اللى كنت شايفة كدة ثم حاولت تغيير الموضوع و هى تقترب من إناء الزهور و تمسك بإحدى الأزهار. سهيلة بإعجاب: تعرف أنا بحب الورد جدا ، تحسه كدة حاجة مبهجة قادر تغير مزاجك هو ..... قاطعها بهدوء: تتجوزيني؟ اتسعت عينيها حتى كادت تخرج من محجرهما وهي تنظر إليه بصدمة كبيرة: إييه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...