تحميل رواية «حكاية سهيلة» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هي متعملش معايا كده أبدا. أنا مش مصدقاكِ، دي صاحبتي. دي مش بس صاحبتي دي أختي! الفتاة بشفقة: وهي عملت أكتر من كده وأنتِ مش مصدقة. ولو عايزة إثبات، اسمعي الريكورد ده. ثم أسمعتها التسجيل الصوتي الذي يثبت حديثها عن صديقتها، بينما الأخرى جلست على الأرض غير مصدقة. دينا بعطف: سهيلة، أنا آسفة بجد بس كان لازم أقولك أعرفك الحقيقة كلها، عشان متفضليش مخدوعة أكتر من كده. كانت سهيلة تنظر أمامها وقد بدأت دموعها في الانهمار ببطء. من الصعب التصديق أن صديقة عمرها وابنة خالتها تفعل هذا بها. أن تخبر الشاب المتقدم ل...
رواية حكاية سهيلة الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
هي متعملش معايا كده أبدا. أنا مش مصدقاكِ، دي صاحبتي. دي مش بس صاحبتي دي أختي!
الفتاة بشفقة: وهي عملت أكتر من كده وأنتِ مش مصدقة. ولو عايزة إثبات، اسمعي الريكورد ده.
ثم أسمعتها التسجيل الصوتي الذي يثبت حديثها عن صديقتها، بينما الأخرى جلست على الأرض غير مصدقة.
دينا بعطف: سهيلة، أنا آسفة بجد بس كان لازم أقولك أعرفك الحقيقة كلها، عشان متفضليش مخدوعة أكتر من كده.
كانت سهيلة تنظر أمامها وقد بدأت دموعها في الانهمار ببطء.
من الصعب التصديق أن صديقة عمرها وابنة خالتها تفعل هذا بها. أن تخبر الشاب المتقدم لخطبتها بكل تلك الأكاذيب عنها حتى لا يقترن بها وتشوه صورتها بكل تلك الأشياء المغلوطة بالاتفاق مع صديقتيها الأخريين. ولم يكتفوا بذلك.
وحين اعتذر ذلك الشاب عن العودة مجدداً، اعتقدت لأنه تراجع عن الخطوبة بسبب عدم ارتياحه. ولكن المفاجأة الكبرى كانت عندما تقدم لخطبة صديقة ابنة خالتها تلك. وعندما أبدت صدمتها، أوهمتها هي بأنه أخطأ العنوان وكان يعتقدها الفتاة الأخرى!
دينا: سهيلة، أنا من زمان ومن ساعة ما يارا اتصاحبت على البنتين دول وأنا بقولك إني مش مرتاحة ليهم. ولما كنتِ بتقولي لي إزاي يارا بتعاملك وبعدت عنك، عرفت إنه بسببهم. كمان يارا، حتى لو مش عايزة تمشي معاكِ تاني، كان الأول تقولك بدل التصرفات السخيفة اللي كانت بتعملها. زي إنكم تتفقوا على معاد وفجأة تلاقيها خارجة مع صحابها ولا اهتمت تقولك وتلغي معادكم.
غير طبعاً اللي حصل في خطوبتها واللي أنا شوفته، وكلهم عملوه وأنا كنت شاهدة على دموعك في اليوم ده.
وتصرفات أصحابها لميس وسارة وكلامهم المستفزع عليكِ. أنا عارفة إنه صعب عليكِ تصدقي إنها تعمل فيكِ كده، بس لازم تفوقي وتصدقي وتشوفي نفسك بقا. كفاية اللي حصل وأنتِ دلوقتي في مرحلة مهمة يا حبيبتي.
أومأت سهيلة برأسها دون أن تجيبها، وجميع الأفكار السوداء تعصف برأسها دون رحمة.
صديقة طفولتها ومراهقتها، الفتاة التي كانت تظنها ملاذها وتوأمها في كل شيء وأمينة أسرارها، هي من تطعنها في ظهرها بهذه القسوة؟
سهيلة بصوت مبحوح: شكراً يا دينا إنك قولتيلي. معاكِ حق في كل كلمة. أنا همشي دلوقتي.
دينا بقلق: طب هتعرفي تروحي؟ أجي معاكِ؟
سهيلة بجمود: أنا هعرف، متقلقيش يا دينا. سلام.
كانت تمشي شاردة، فقد يكرر عقلها ما سمعته منذ قليل ويحاول أن يستوعبه.
تذكرت طفولتهما.
يارا بتذمر: اتأخرتِ ليه يا سهيلة؟
سهيلة بطفولة: معلش، إحنا لسة جايين دلوقتي وغيرت وجيت لك أهو.
يارا: طيب يلا علشان نلحق نقضي اليوم سوا.
سهيلة بسعادة: يلا.
جرت الدموع مجدداً على وجهها. إن الخذلان من أقرب الناس إليك هو أصعب ما يمكن أن يواجهه المرء.
رن هاتفها، فأخرجته من حقيبتها وهي تنظر للمتصل.
My world (يارا)
ضحكت بسخرية. لقد سمتها عالمها، بينما الأخرى تخطط لتدمير هذا العالم!
كانت تمسك الهاتف وتبكي بقوة، حتى سمعت صوت سيارة قوي يقترب منها.
سقط الهاتف من يدها وهي تنظر برعب للسيارة المسرعة التي تقترب منها وعلى وشك دهسها.
صرخت وهي تضع يدها على وجهها، وكان هذا آخر شيء تتذكره!
رواية حكاية سهيلة الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
كانت مستلقية على الأرض مغمضة عينيها بشدة، تنتظر صوت الصراخ والدماء تتفجر منها، لكنها لم تشعر بشيء.
فتحت عينيها ببطء لتجد أنها على الأرض بعيدًا عن المكان الذي كانت تقف فيه. هناك أناس يقفون حول شخص، وبعضهم يصرخ ويطلب الإسعاف.
نهضت وهي تنظر حولها تتأكد من إصابتها، لكنها كانت سليمة تمامًا. لذلك أسرعت تركض وهي تبعد الناس.
صدمت بمنظر شخص ملقى على الأرض والدماء تنزف من رأسه.
سهيلة بذهول: طب إزاي؟ هو مش أنا اللي كنت واقفة؟
شخص ما: آه، والشاب ده جري عليكِ وزقك بعيد، والعربية خبطته هو.
سهيلة بدهشة: ليه يعمل كده؟ وهو ميعرفنيش ولا أنا أعرفه... ليه؟
أتت سيارة الإسعاف وحملت الشاب، وأصرت سهيلة على الذهاب معه. في الطريق، اتصلت بوالدها.
كانت تقف في ممر المستشفى بعد أن أدخلوه للفحص، وهي تنتظر والدها، قلقة وفي نفس الوقت تفكر: لماذا فعل ذلك؟ ضحى بنفسه؟
في تلك الأثناء، وصل والدها وهو يسرع إليها.
والدها بقلق: سهيلة، في إيه يا حبيبتي؟
سهيلة ببكاء: بابا، أنا كانت فيه عربية هتخبطني، بس شاب جه والعربية خبطته هو.
والدها بدهشة: إزاي ده؟ طب وأنتِ كويسة؟ فيكِ حاجة؟
سهيلة: آه كويسة وبخير يعني. قبل ما تخبطني العربية، هو زقني بعيد، والعربية خبطته هو.
والدها: طب وهو عامل إيه؟
سهيلة: مش عارفة، هما دخلوه جوه ولحد دلوقتي محدش خرج ولا قال حاجة.
بعد قليل، خرج الطبيب، فأسرعوا إليه.
الطبيب: أنتوا قرايب المريض اللي جوه؟
والدها: هو إحنا منعرفهوش، لأنه أنقذ بنتي من الحادثة، بس هو كويس؟
الطبيب: هو أخد ضربة شديدة على دماغه، بس لحسن الحظ مفيش نزيف ولا ارتجاج. غير كده هو كويس. هما هينقلوه أوضة عادية، وبعد شوية هيفوق. حمداً لله على سلامته.
ارتاحت سهيلة كثيرًا، لأنه لو حدث له شيء، كانت ستشعر بالذنب الشديد.
والدها: أنا هروح أدفع الحساب، وتستنيني أما يفوق عشان أشكرة ونعرف مين أهله نكلمهم يطمنوا عليه.
سهيلة: تمام يا بابا، وأنا هسأل على أوضته فين وأكلمك.
سألت الممرضة عن غرفته ثم ذهبت. في البداية ترددت، ثم طرقت الباب. عندما لم يرد أحد، دخلت. وجدته نائماً على السرير، ثم اقتربت منه ببطء.
جلست بملل تنتظر والدها. وجدت هاتفها يرن، فأجابت دون أن ترى من المتصل.
سهيلة بملل: السلام عليكم، مين؟
يارا: إيه يا سهيلة؟ مسحتي رقمي ولا إيه؟
نظرت للهاتف ثم عادت للتحدث مرة أخرى.
سهيلة ببرود: رديت من غير ما أشوف، بس ليه؟ جايز أمحيه قريب.
يارا بإستغراب: بتتكلمي كده ليه يا سهيلة؟
سهيلة: ولا حاجة، بس قولولي أخبار سارة إيه؟ وخطيبها؟
يارا بإرتباك: هااا... كويسين، ليه؟
سهيلة بمرارة: لا بطمن بس، أنه خطتكم نجحت والخطوبة ماشية كويس؟
يارا بتوتر: خطة إيه؟
وقفت بحدة وهي تتكلم بمرارة: خطتكم اللي عملتوها، والكلام اللي قولتوة لرامي عني عشان ميخطبنيش وتخليه يروح يخطب سارة صاحبتك.
يارا: س... سهيلة استني، هفهمك.
سهيلة بقهر وصراخ: تفهميني إيه؟ تفهميني إن بنت خالتي اللي من دمي، واللي كنت فاكراها صاحبة عمري وأختي، تروح تقول الكلام ده وتشوه صورتي بالطريقة القذرة. طب ليه... ليه يا يارا؟ نسيتي عشرة السنين دي كلها في ثانية؟ ليه؟ ده أنتِ كنتِ أكتر من أختي، وبتمنى لك الخير أكتر من نفسي. ده أنا كنت بسيب مذاكرتي ودروسي وأنزل ألف معاكِ على مصلحتك. لو مش عايزة تصاحبيني تاني أو تمشي معايا، قول لي. إنما ليه كل التصرفات المؤذية دي؟ من البداية ومن ساعة ما صاحبتي الاتنين دول، وأنا حاسة بتغيرك معايا، بس كنت بكذب نفسي. وحتى يوم خطوبتك لما أحرجتيني أنتِ وهما، ولما أعرف إنه بردو بتنكري كل اللي عملته معاكِ وتقولي هما وهما وهما، ولا هنا وسايبينك أصلاً. وكمان كلامهم عليا قدامك وأنتِ ولا بتدافعي عني. يا شيخة، ده أنا حتى بنت خالتك، اعملي حساب صلة الدم اللي بيننا. ودلوقتي بتقولي لي هفهمك؟ لا، ده أنا فاهمة كويس من البداية، بس كنت عاملة نفسي بهبلة عشان خاطرك. بس لحد هنا وكفاية.
ثم أغلقت الهاتف في وجهها وهي تبكي بشدة.
سمعت صوت خلفها، فتذكرت أين هي والتفتت لتصدم مما رأته أمامها!
رواية حكاية سهيلة الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
نظرت خلفها بحذر لتصدم مما رأته!
رأت الشاب الذي أنقذها وقد أفاق وجالس ينظر لها بملل.
الشاب ببرود: خلصتِ؟
سهيلة ببلاهة: ها؟
الشاب بانزعاج: بقولك خلصتِ؟ أنتِ من الصبح عمالة تصرخي لحد ما صحتيني من النوم وجيبتي لي صداع وأنا المفروض تعبان.
سهيلة بارتباك: هو... هو أنت صاحي من أمتي؟
الشاب بلامبالاة: من ساعة ما كنتِ بتقولي لصاحبتك دي على كل حاجة وأنها خانت وصرختِ وقعدتِ تعيطي.
تململت سهيلة بإحراج ثم تنبهت: آه صح أنت صحيت، حمدًا لله على السلامة أولاً.
ثانيًا بابا جاي دلوقتي عشان يشكرك.
هو باستغراب: على إيه؟
سهيلة بتعجب: على أنك أنقذت حياتي.
الشاب باستغراب أكبر: أنقذت حياتك إيه؟ هو مش أنتِ ممرضة؟
سهيلة بحيرة وسخرية: هو بعيدًا عن أن ده مش لبس ممرضة بس، لا مش ممرضة. هو أنت مفكر إيه؟
الشاب بتأكيد: أنكِ ممرضة وأنا جيت هنا بسبب الحادثة اللي عملتها بالعجلة.
سهيلة وهي تعقد حاجبيها: عجلة إيه؟
أمسك برأسه وهو يتألم: آآه دماغي، أنا فين؟ ليه حاسس أنه مش فاكر حاجة؟ ثم بدأ وكأن الألم اشتد عليه وبدأ يصرخ.
ارتبكت سهيلة ثم أسرعت تنادي الطبيب الذي حضر برفقة ممرضة وحقنه بحقنة مهدئة، وعندها ذهب في نوم عميق.
أتى والدها وهي بالخارج.
والدها: مالك يا بنتي واقفة كده ليه؟
سهيلة: الشاب اللي جوه ده يا بابا فاق وكان مفكرني ممرضة ولما قلتله أنه أنقذني كان مستغرب جدًا وبعدين دماغه بدأت توجعه وبدأ يصرخ، والدكتور أداه حقنة عشان ينام.
والدها باستغراب: يعني إيه الكلام ده؟ أنا مش فاهم حاجة.
سهيلة بقلة حيلة: ولا أنا بقيت فاهمة حاجة خالص.
والدها: طيب نستنى الدكتور يخرج ويفهمنا.
خرج الطبيب بعد قليل.
والدها: خير يا دكتور في إيه؟
الطبيب بجدية: الأحسن نتفضل على مكتبي عشان أشرح لكم الحالة هناك.
ذهبوا معه إلى مكتبه وجلسوا أمامه.
الطبيب: طب حضرتك متعرفش المريض خالص وهو مش معايا أي إثبات شخصية، ممكن أعرف لما فاق مين كان موجود؟
سهيلة: أنا يا دكتور.
الطبيب: طب وقال لك إيه؟
سهيلة بحيرة: في الأول كان مفكرني ممرضة ولما قلتله أنه هو أنقذني استغرب جدًا وقال إنه هو جاي في حادثة عجلة، بعدها مسك دماغه من الوجع وحضرتك جيت بقى.
الطبيب بتفكير: يبقى أنا شاكك في حاجة ولازم نتأكد منها.
والدها: حاجة إيه يا دكتور؟ هو حالته الصحية مالها؟
الطبيب: واضح أنه الضربة اللي أخدها أثرت على دماغه وممكن تكون عملت فقدان ذاكرة وحصلت له حادثة مشابهة لدي قبل كده، فدماغه تلقائيًا رجع للزمن ده. بس حاليًا مش هنقدر نعرف إذا كان فقدان ذاكرة جزئي ولا كلي ولا أي حاجة غير لما يفوق تاني.
والدها: وهو هيفوق أمتي يا دكتور؟
الطبيب: بكرة إن شاء الله، تقدروا تتفضلوا دلوقتي ولو في تطور هبلغكم.
والدها وهو ينهض ويسلم على الطبيب: تمام شكرًا لحضرتك جدًا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الطبيب وهو ينهض بدوره: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
كانا عائدين إلى المنزل وهما يناقشان أمر ذلك الشاب.
سهيلة: أنا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق اللي حصل.
والدها: هي حاجة غريبة فعلاً والغريب أكتر أنه الشاب ده لا يعرفنا ولا نعرفه وينقذكو، كمان الدكتور قال إنه مش معاه حاجة تدل على اسمه أو هو مين.
سهيلة: طب ولو طلع فاقد الذاكرة يا بابا ومش فاكر هو مين؟
والدها: ساعتها ربنا يعينه يا بنتي مش سهل، والله أعلم زمان أهله بيدوروا عليه وخايفين.
صمتت وهي تفكر في هذه الصدفة العجيبة.
في اليوم التالي أخبرت سهيلة والدها أنها ستذهب إلى المستشفى لزيارة ذلك الشخص، وقد وافق والدها بشرط أن تأخذ أخاها معها حتى لا تكون وحدها مع الشاب.
ذهبت هناك مع باقة ورود أقنعت أخيها بشرائها كنوع من الامتنان والشكر حتى وإن لم يتذكرها.
أخبرها أن ينتظره حتى يركن السيارة ويعود.
ذهبت لأعلى تسبقه، وإن حضر ستتصل به وتخبره رقم الغرفة.
طرقت الباب فلم يجب أحد، عندما فتحته بحذر وهي تدلف إلى الداخل.
لم تجد أحد في الغرفة فدخلت وهي تبحث عنه بعينيها لتجد......
رواية حكاية سهيلة الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
صرخت من الصدمة والذهول عندما وجدته يقف على حافة الشرفة.
أسرعت تركض إليه وقد ألقت بباقة الزهور بعيدًا.
"أنت مجنون، أنت ناوي تنتحر ولا إيه؟"
نظر لها ببرود ولم يرد عليها، ثم عاد بنظره إلى الأمام وهو يتنفس بعمق قبل أن يهبط على الأرض.
سهيلة طوال هذا الوقت تراقب تصرفاته بذهول وبلاهة من جرأته.
"هو... هو أنت رايح فين؟ رد عليا."
ثم ذهبت ورائه بينما هو جلس على سريره ولم يرد عليها مجددًا.
غضبت من تجاهله لها وكانت على وشك المشاجرة معه عندما رن هاتفها.
وجدت أخيها فأجابت على الفور.
"إيه يا سهيلة فينك؟"
بلعت ريقها بخوف قبل أن تقول:
"آنا في أوضة..."
قاطعها بغضب:
"إيه! أوعي تقولي إنك في أوضة الشاب لوحدك؟"
"آه."
"أوضته فين؟"
"في ******رقم****."
"تمام، أنا جاي لك حالًا واطلعي بره على ما أجي لك."
ثم أغلق دون أن يسمع ردها، بينما خفق قلبها برهبة من أخيها.
فقد أخبرها أن تنتظره بالأسفل ولكنها لم تنصت إليه.
نظرت إلى الجالس على السرير بطرف عينها باحتقار قبل أن تخرج من الغرفة تنتظر إيلاف.
وصل لها بملامح متجهمة ثم وقف أمامها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره بدون أن يتكلم.
"آنا عارفة إنه أنا غلطت يا إيلاف، أنا آسفة."
لم يجب وهو يرمقها بنظرات حادة.
"يوووه بقا بالله ما تبصلي كده، أنا آسفة بقا."
"ولما أنتِ عارفة إنه غلط عملتيه ليه؟"
"أنا قولت بدل ما أستناك تحت لوحدي، أسبقك ولما تيجي تتصل عليا وأنا هقولك مكاني فين."
"أنتِ عارفة كويس إنه مش بتكلم على كده، إزاي تطلعي لأوضة شاب غريب عنك وحرام تتواجدي معاه لوحدكم والشاب ده إحنا ما نعرفش هو مين كمان ولا أي حاجة عنه يعني يمكن يطلع أي حاجة منتخيلهاش، وبابا بعتني مخصوص عشان أبقي معاكِ، تقومى تعملي كده؟"
"أنا آسفة مفكرتش فيها كده بجد حقك عليا."
"تمام، آخر مرة، يلا ندخل."
طرق الباب ثم دلف ليجداه مازال يجلس على السرير ولكن هذه المرة مطرق رأسه لأسفل.
"السلام عليكم، نقدر ندخل؟"
ولأول مرة يجيب بصوت عميق بارد:
"عليكم السلام، لو أنتم تعرفوني تقدروا تدخلوا، غير كده ملوش لازمة وجودكم."
نظرت إلى بعضهما باستغراب.
"ممكن أعرف ليه؟"
رفع نظره إليه وكانت تشنجات وجهه تعكس الألم الذي يشعر به.
"لو أنتم عارفينني يبقى وجودكم هنا ليه فائدة، هتقولولي أنا مين وبعمل إيه هنا وعلى الأقل أعرف حاجة عن نفسي، إنما لو متعرفونيش يبقى جايين ليه؟ أنا بصحي هنا كل ست ساعات عشان آخد مسكن وأنام تاني من الوجع اللي في دماغي، ودلوقتي بدأ يرجع لي تاني، تفتكر عندي القوة إني أتكلم أو أتعرف على حد؟"
"إحنا مش جايين نزعجك، إحنا جايين أولًا نطمن عليك، ثانيًا نشكرك لأنك أنقذت أختي."
هب واقفًا وهو يقول بمرارة:
"تكرشني إزاي على حاجة مش فاكرها، أنا بجد مش فاكر أي حاجة."
كانت سهيلة تنظر له بشفقة وعطف وبعض من الذنب، فلولاه لكانت هي مكانه الآن ولربما كانت في وضع أسوأ.
"طب ممكن تفكر في الحتة دي من ناحية تانية، أكيد ربنا عمل لسبب لا يعلمه إلا هو ويكون فقدان الذاكرة خير ليك من أن تفتكر حياتك اللي قبل كده."
"طب ولو خير إزاي؟ أنا هروح فين دلوقتي؟ مليش بيت ولا أهل ولا أصحاب ولا شغل ولا حتى اسم!"
"ممكن أتكلم معاك شوية؟"
جلس بلامبالاة على السرير، نظر إيلاف لسهيلة ففهمت وخرجت وتركتهما وحيدين.
جلست فترة وهي تفكر في أمر ذلك الشاب والحزن يسيطر عليها من أجل حاله.
خرج إيلاف من الغرفة.
"هو دلوقتي نائم، أنا هروح أتكلم مع الدكتور عن حالته، تيجي معايا؟"
أومأت بإيجابية فأخذها معه.
شرح لهم حالة الشاب المجهول بتفصيل وهو يخبرهم أنه فقد الذاكرة كليًا، ولا يعلم متى يمكن أن تعود وهناك احتمال ألا تعود أبدًا، ويجب أن يتابع مع طبيب للعلاج وربما أحيانًا يتذكر أشياء عن مواضيع ولا يتذكر أخرى.
عادا إلى المنزل وهما صامتين حتى قطعت سهيلة هذا الصمت بينهما.
"تفتكر ممكن الذاكرة ترجعله؟"
"دي حاجة لا يعلمها إلا الله، دلوقتي الأهم إنه الشاب ده لما يخرج هيروح فين طالما مش عارف حاجة عن نفسه، كمان أنا صعبان عليا جدًا لو ليه أهل... زمانهم بيدوروا عليه وهيموتوا من القلق ومش عارفين ابنهم فين ولا إيه مصيره."
"ربنا يعينه ولو ليه أهل يرجعوا له إن شاء الله."
شغل ذلك الشاب تفكيرها أكثر من المتوقع حتى عندما كانت تتناول الغداء، كانت شاردة في أمره.
أفاقت على نداء والدها لها.
"نعم يا بابا، في حاجة؟"
"مامتك بتكلمك وأنا بنادي عليك مش بتردي، سرحانة في إيه؟"
"لا مفيش حاجة يا بابا عادي."
ثم التفتت إلى والدتها:
"كنت بتقولي إيه يا ماما؟"
"بقولك بكرة في عزومة هنا لخالتك وجوزها وبنتها يارا وخطيبها إن شاء الله وعايزاكِ تقومي تساعديني فيها."
انقلبت ملامح وجهها إلى التجهم والحزن ولكن حاولت التعامل بطريقة عادية ل ألا يشك أحد.
"تمام يا ماما إن شاء الله."
في المساء كانت تجلس في الصالة تنهي إحدى الأشياء المهمة حينما رن جرس الباب فأمرتها والدتها بأن تفتح.
ذهبت لتفتح بملل وهي تفكر من قد يأتي الآن.
فتحت الباب لتتسع عينيها من الصدمة من الشخص الغير متوقع الذي يقف أمامها.
"أنت؟؟؟"
رواية حكاية سهيلة الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
نظرت له ببرود قبل أن يقول بسخرية: لا مش أنا.
نظرت له بحنق: هو أنت متعرفش ترد زى الناس أبدا؟
و قبل أن يجيب ظهر أخاها من وراءه.
روحى قولى لبابا يا سهيلة أنه إحنا جينا و بعدها ساعدي ماما فى المطبخ.
زفرت بنفاذ صبر وهى تنظر بغيظ إلى الذى يقف أمامها: حاضر.
ثم ذهبت لإخبار والدها و وقفت على مقربة منهم لتعلم ما يدور بينهم من أحاديث.
ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه والدها و هو يرحب بالغريب و يجلسه كأنه فى بيته تماما و سهيلة تراقب بدهشة قبل أن ينتبه لها إيلاف و يأمرها بعينيه أن تذهب بعيدا.
بعدها خرجت والدتها من المطبخ.
تعالى يا إلهام عايزة أعرفك على ضيفنا.
صدمت وهى تشاهده يعامل والدتها بتهذيب و أدب.
الشاب: أهلا بحضرتك يا طنط أتمنى مكونش مصدر إزعاج ليكم.
والدتها بحنان و ترحيب: أبدا يا بنى أنت دلوقتي فى بيتك و اعتبرني زى والدتك بالضبط.
أحس بإحساس غريب للغاية من الكلمة التى قالتها و كأن كلمة أم هو شي غير معتاد بالنسبة إليه!
رغم ذلك رسم ابتسامة رغم عدم الارتياح داخله: أكيد ده شرف ليا.
إيلاف راح له و اتكلم معاه و بما إنه مش فاكر حاجة ، إيلاف اتفق معاه هيقعد فى الشقة اللى فوق و جاب أم محمد وضبتها و هيشتغل معانا لحد ما ذاكرته ترجع إن شاء الله.
الشاب بتهذيب: ده كتير عليا.
إيلاف و هو سربت على كتفه: ده أقول واجب نعمله معاك بعد ما أنقذت أختى.
والدتها: يلا العشاء جاهز و هنحطه على السفرة.
أدهم: لا مفيش داعي.
والدتها باعتراض: إيه مفيش داعي دى كدة هزعل أنت مش معتبرنا أهلك ولا ايه؟
أدهم بإبتسامة باهتة: براحتك يا طنط اللى تشوفيه.
ذهبت لتجد سهيلة محدثة بذهول وهى فاتحة فمها بدهشة، ف ضربتها على كتفها بتوبيخ خفيف و هى تأخذها معها إلى المطبخ.
أثناء تناول الطعام كانت سهيلة رغما عنها تختلس نظرات لذلك الغريب الجالس الذى يأكل بطريقة توحي برقي طريقته.
بمزاح: بس لازم بقا نعرف لك إسم علشان نناديك بيه مش هنفضل طول الوقت هقولك يااا.
ابتسم ابتسامة جانبية بينما تطلع والدها إليه برزانة: فعلا إيلاف معاه حق، لو أنت مش فاكر أي حاجة ممكن نختار لك إسم.
والدتها بحماس: إيه رأيك فى إيهاب؟
قطب جبينه و كان واضح عليه الاعتراض.
والدها: طب زين؟
نظر إليه أيضا و لم يرد.
إيلاف: طب حازم؟
نظر إليهم جميعا و بأن عدم الرضى على وجهه.
أدهم؟
نظر الجميع إلى سهيلة التى نطقت ذلك الاسم بصوت منخفض و هدوء.
نظرت إليهم فى خجل و هى تقول: أنا قولت أقترح اسم معاكم.
نظر إليها بغموض وهو يردد بصوت أجش منخفض: أدهم.
بفضول: عجبك؟ يبقى أدهم.
والدها برضى: خلاص يبقي أنت من النهاردة أدهم.
ابتسمت سهيلة برضى و هي تعود للأكل و ثم رفعت ملعقتها ولكن تجمدت فى منتصف الهواء و عينيها صلت على أدهم وهي تراه ينظر إليها نظرات لم تستطع أن تفهمها.
بعد إنتهاء الطعام ذهبت إلى غرفتها تجلس بها و تذكرت ما سيحدث غدا، ظهر الضيق و قلقت حقا و لم ترد مواجهة يارا أبدا ف مجرد تذكرها يشعرها بالخيانة و الخسارة فى آن واحد.
التقطت هاتفها و اتصلت على ابنة عمها لتتحدث معها قليلا و تلهي أفكارها عن أي شئ آخر.
إيه يا بنتي كل ده علشان تردي؟
قوت بضحك: أيييه مشوفتش التليفون كنت بذاكر شوية.
سهيلة بذهول: بتذاكري إيه أنتِ مش اتخرجتي من شهرين خلاص؟
قوت بتوضيح: يعني مع نفسي كدة بنمي المعلومات بتاعتي فى وقت فراغي.
سهيلة بسخرية: طب كويس أنك بتنمي معلوماتك إيه هتطلعي وزير يعنى.
قوت بذكاء: حتى لو مطلعتش وزير على الأقل لو قدمت على وظيفة أبقي أحسن من غيري و من غير وظيفة الإنسان بيفضل يتعلم لحد ما يموت.
تنهدت تنهيدة عميقة بتعب و لم ترد عليها.
قوت بتساؤل: مالك يا سهيلة حساكِ مش على بعضك كدة و بعدين مختفية فين بقالك يومين؟
سهيلة بحزن: دى حكاية طويلة أوى يا قوت.
قوت بقلق: طب أنا سمعاكِ يا حبيبتى لو حابة تحكى.
سهيلة بتعب: مش وقته دلوقتي ، على العموم ماما عاملة عزومة بكرة ، ممكن تيجي و بالمرة احكي لك؟
قوت بتردد: بس دى عزومة خاصة و.....
سهيلة بإنزعاج: قوت أنتِ بتتكلمى إزاي، ده بيت عمك يعنى بيتك و مش محتاجة وقت معين أو حد يقولك علشان تيجى.
قوت بمودة: خلاص متزعليش، هاجى بكرة إن شاء الله بدرى و أكون معاكِ.
سهيلة: تمام يا حبيبتى ، تصبحي على خير.
قوت: و أنتِ من أهل الخير.
أغلقت الهاتف معها و وضعته على الطاولة بجانبها ثم أغلقت الضوء لتنام، و عندما كانت على وشك النوم ذهبت أفكارها دون إرادتها لذلك المجهول.
أدهم!
نطقتها بهمس قبل أن تغط فى النوم.
فى اليوم التالى استيقظت باكرا لتساعد والدتها و بعد قليل حضرت إليها قوت ف ذهبا لغرفتها.
قوت و هى تجلس على السرير: ها فى إيه بقا؟
نظرت لها ثم تنهدت بثقل قبل أن تبدأ فى سرد ما حدث لها.
هبت قوت واقفة بعنف و غضب: أنتِ بتقولى ايه؟ هي عملت معاكِ كدة و النهاردة جاية عندكم إيه البجاحة دى، أنا هو'ريها لما تيجى و أعرفها مقامها.
نهضت سهيلة و هى تمسكها من كتفيها و تهدأها.
سهيلة برجاء: أهدى يا قوت يعنى هتعملى إيه خلاص اللى حصل حصل أنا مش عايزة مشاكل.
قوت بسخط: يعنى إيه خلاص؟ أنتِ كنتِ معتبراها أكتر من أخت وهى تعمل معاكِ كدة؟! أنا مش قادرة أصدق.
لم تتمالك نفسها و انهمرت الدموع على وجهها و أغمضت عينيها بألم.
قوت بحرارة: سهيلة متعيطيش بالله عليكِ هي مش تستاهل ، يصعب عليا أوي أشوفك كدة.
سهيلة بنبرة مرتجفة: أنا مش بعيط عليها يا قوت أنا بعيط على نفسى ، و صعبانة عليا أوي العشرة.
احتضنتها قوت وهى تضغط على شفتيها بضيق: العشرة اللى تهون ميستاهلش يتبكي عليها يا سهيلة حتى العشرة و الذكريات لو كانوا مع شخص ميستاهلش يتمحوا خالص.
ظلت تبكى لبعض الوقت و تشهق بقوة حتى هدأتو مسحت دموعها و ابتعدت عن قوت.
سهيلة بتحسر: معاكِ حق.
كانت تنظر إليها بعطف حتى تذكرت شيئا.
قوت بفضول: صحيح يا سهيلة إيه حكاية الشاب اللى شوفته خارج من بيتكم مع إيلاف و عمى.
تشهقت سهيلة: ده الشاب اللى أنقذنى من الحادثة و العربية خبطت'ه بدالى.
صدمت قوت وقالت بقلق: حادثة؟ حادثة إيه طب أنتِ كويسة؟
سهيلة: كويسة متقلقيش، كنت هعمل حادثة يومها و ربنا ستر و الشاب ده زقنى بعيد.
قوت بإستغراب: طب و هو ليه كان خارج من عندكم؟
سهيلة بتوضيح: بعد ما فاق اكتشفنا أن فقد الذاكرة و ميعرفش هو مين ولا مين أهله حتى ولا أي حاجة عن حياته ف بابا و إيلاف قرروا يجيبوها هنا هيعيش فى الشقة اللى فوق و يشتغل معاهم فى المعرض ك رد جميل لحد ما ذاكرته ترجع إن شاء الله.
قوت باهتمام: طب و أنتوا واثقين فيه؟ طب ملوش إسم خالص؟
سهيلة بإبتسامة و حماس: اه بابا أتكلم معاه و أرتاح له و إيلاف كمان ، أنا اخترت له إسم و بقا إسمه أدهم.
رفعت حاجبها الأيسر بمكر و هي تنظر لها بابتسامة جانبية: أدهم....اااه قولتيلي.
سهيلة و هى تضيق عينيها: ايه بتبصيلي كدة ليه؟
قوت بعدم اكتراث: لا عادى أصل عجبني الإسم.
سهيلة بتهكم: طب يلا ياللى عجبك الإسم نساعد مرات عمك.
ذهبا و ساعدا والدة سهيلة فى إعداد الطعام وترتيب الشقة حتى حان موعدها و رن جرس الباب معلنا وصول الضيوف.
ربتت قوت على يد سهيلة مواسية حينما وجدتها شاردة بحزن.
تجمع الجميع على طاولة الطعام بعد إنتهاء الترحيب و عودة والد سهيلة مع إيلاف و أدهم من العمل.
لا تعرف ماذا أصابها حينما دلف أدهم، ولكن قلبها بدأ ينبض بسرعة و توترت و أحست كأن تأثيره ينتشر فى المكان.
أعجب به زوج خالتها و البقية فورا ، ف كان متحدثا لبقا و مهذبا فى الوقت نفسه.
والد يارا: يعنى أنت هتشتغل مع الحاج أحمد بعد كدة و أنت بتفهم فى الشغل ده يابنى؟
أدهم بنبرة جدية و باردة: لو مش عارف حاجة مش هشتغل فيها و الحمد لله الحاج هيصبر عليا لو مش عارف ولسة بتعلم.
الحاج أحمد بضحك: متخدش بكلام أدهم ده طلع شاطر أوى و أنا مش عارف.
و استمر تبادل الأحاديث و سهيلة من حين لآخر تختلس نظرة إلى أدهم الذى يتناول طعامه بصمت حتى لاحظت أن قوت تنظر لها بخبث ف توقفت و انشغلت فى طعامها و لم تعرف يارا أدنى انتباه.
والدة سهيلة: هو أنتوا لسة محددتوش ميعاد الفرح يا يارا يا حبيبتى؟
يارا: حددنا الحمد لله يا طنط و هيبقي بعد تلت شهور و الأيام دى أنا مشغولة أوى فى التحضيرات بقا و بنزل كل يوم مع أصحابي يدوب ألحق على ميعاد الفرح.
كانت تتكلم وهى ترمى سهيلة بنظرات جانبية لامبالية.
أحست بتجمع الدموع رغم عنها ثم شعرت بيد قوت تمسك بيدها و تضغط عليها ، نظرت لها بامتنان.
بعدما انتهى تناول الطعام ، لم تتحمل أكثر من ذلك و خرجت إلى الشرفة.
أخذت نفسا عميقا و هى تغمض عينيها ثم فتحتها و هى تنظر أمامها و تبتسم بسخرية.
شعرت أنها لم تعد وحيدة ف نظرت بجانبها لتجد أدهم.
نظرت بعيدا وهى تتظاهر بعدم الاكتراث و الملل.
ظلت كذلك لبعض الوقت حتى اخترق ذلك الصمت.
أدهم بهدوء: كانت صاحبتك؟
سهيلة باندهاش و قد اتسعت عيناها: هي مين؟
أدهم: البنت اللى كانت عمالة تتباهى بنفسها جوا وبخطيبها اللى قاعد زى الكرسى.
سهيلة بحزن: كانت أكتر من أختي؟
أدهم باستفهام: و إيه اللى حصل؟
سهيلة بسخرية: واضح أنه أنا بس اللى كنت شايفة كدة ثم حاولت تغيير الموضوع و هى تقترب من إناء الزهور و تمسك بإحدى الأزهار.
سهيلة بإعجاب: تعرف أنا بحب الورد جدا ، تحسه كدة حاجة مبهجة قادر تغير مزاجك هو .....
قاطعها بهدوء: تتجوزيني؟
اتسعت عينيها حتى كادت تخرج من محجرهما وهي تنظر إليه بصدمة كبيرة: إييه؟
رواية حكاية سهيلة الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
وقفت تنظر إليه بصدمة وأنفاسها غير منتظمة من المفاجأة.
سهيلة بصدمة: بتقول إيه؟
نظر لها بطرف عينيه قبل أن ينفجر ضاحكًا.
أدهم بسخرية: أنا كنت بهزر معاكِ، قولت علشان أطلعك من اللي أنتِ فيه. ثم تابع بمكر: بس مالك مش على بعضك كده ليه ووشك أحمر؟
احتقنت عيناها من شدة الغيظ وتحولت ملامح إلى العبوس.
زفرت بشدة قبل أن تقول بغيظ: أنا غلطانة إنه وقفت معاك أصلًا.
ثم ذهبت من أمامه بسرعة إلى غرفتها وأغلقت الباب عليها وهي تتنفس بسرعة.
أمسكت بوجهها الذي شعرت به دافئ وهي تهمس لنفسها: "عادي يعني طلع واحد بارد بيهزر هزار سخيف زيه، مالك بقى، يعني هو لو كان بيتكلم بجد كان ممكن تعملي إيه؟"
هزت رأسها بحدة وهي تحاول إبعاد هذه الفكرة عنها.
أفزعها طرق الباب المفاجئ، فنظرت إليه بذعر قبل أن تفتحه لتجد أمامها قوت تحدق إليها بريبة.
سهيلة براحة: خضتيني يا قوت حرام عليكِ.
قوت بنبرة قاتمة: وأخضك ليه، هو أنتِ عاملة حاجة غلط علشان تتخضي وتقلقي؟
سهيلة بحيرة: مالك بتتكلمي كده ليه؟
ضغطت على شفتيها بضيق قبل أن تقول: يعني وقوفك مع شاب غريب في البلكونة لوحدكم ده اسمه إيه؟
رفعت كتفيها بلامبالاة: آه بس إحنا كنا قدام الكل وخلاص إحنا بقينا عارفينه.
قوت بتجهم: أولًا يا سهيلة مهما كان هيفضل شاب غريب، ده لا أخوكِ ولا جوزك ولا حتى خطيبك، وافتكري إنكم لسه متعرفوش عنه حاجة. ثانيًا بقى قدام الكل مشكلة تانية، لو عمي أو إيلاف شافوكم مع بعض كان حصل إيه؟ وخالتك وجوزها والناس اللي معزومة دي هيقولوا إيه؟ حتى لو مقالوش، وسفر بقى هيفكروا إزاي.
سهيلة: آه معاكِ حق فعلًا، بس هو الموضوع مكنش كده يا قوت، ده أنا كنت واقفة عادي فجأة لقيته جنبي و...
ثم احمر وجهها من الخجل عندما تذكرت ما قاله.
قوت: إيه مالك وشك عامل كده ليه؟
سهيلة بتوتر: ها.. لا لا مفيش حاجة، بقولك أنا مش عايزة أطلع بره تاني، ممكن تقولي لماما إني جالي صداع وهنام وتعالى أقعدي معايا بالله عليكِ.
قوت: بس مينفعش خالتك....
سهيلة بنفاذ صبر: خالتي ميهمش أقعد ولا أقوم، وبعدين أنتِ عارفة اللي فيها، يلا بقى.
ذهبت قوت لتفعل كما أخبرتها، بينما رمت بنفسها على السرير ووضعت يدها تحت ذقنها وهي تحدق إلى الفراغ.
***
في مكان آخر، كانت تجلس على كرسيها المريح في حديقة الفيلا تحدق بشرود وتفكير.
حتى شعرت بيد توضع على كتفها، فنظرت ووجدته أخاها الحبيب.
سيدرا بإبتسامة: تعال يا أرغد.
أرغد وهو يجلس على الكرسي المقابل لها: الجميل سرحان في إيه؟
سيدرا بملل: ولا حاجة، كنت بفكر شوية بس.
أرغد بمزاح: اممم في خطيبك مثلًا؟
ضحكت برقة ثم قالت بنعومة: آه أنت صح. ثم تنهدت وهي تسند رأسها على قمة الكرسي: انشغاله عني الفترة دي بيقلقني أوي.
أرغد متعجبًا: بس ده شغله يا سيدرا، وفي الآخر هو بيعمل كده علشان تتجوزوا بسرعة.
سيدرا بتذمر: أيوا بس أغلب الوقت مشغول، ودلوقتي مسافر بقاله أسبوع وبيكلمني نادرًا، وبقالو ثلاثة أيام حتى بيكلمني واتس بس يقولي أنا بخير ومشغول ومش بيتصل.
أرغد بنبرة رزينة: عالم الأعمال كده يا سيدرا، ودي رحلة عمل مهمة جدًا، أكيد مش هيبقى فاضي طول الوقت، اجتماعات وصفقات، ده كويس أنه بيلاقي وقت ينام حتى، وفي الآخر يا حبيبتي كل ده علشانكم، ولما تتجوزوا تقدري تغيري الناحية دي بمعرفتك.
فكرت في كلامه قليلًا قبل أن تقول بامتنان: شكرًا يا أرغد إنك فهمتني كده وفتحت عيني على الحاجات دي، أنا مكنتش واخدة بالي فعلًا.
قبل جبينها وهو ينهض بمرح: على إيه يا بنتي، ده أنتِ حتى زي أختي.
ضحكت مجددًا قبل أن يتركها ويذهب، وهي ظلت جالسة.
***
أسرعت في التقاط مفاتيح سيارتها وهي تهبط السلم، فقد تأخرت عن موعدها مع خطيبها.
وصلت إلى المكان المحدد بسرعة وهي تدعو الله ألا يكون وصل قبلها.
رأت عمر جالس هناك ينظر إلى ساعته بتقطيبة.
ميرال بإعتذار: آسفة آسفة، عارفة إني اتأخرت عليك بس غصب عني.
عمر بعتاب: ميرال حرام، نفسي مرة تيجي في الميعاد المظبوط.
ميرال دون تردد: المفروض بقا تكون اتعودت عليا كده.
عمر بقلة حيلة وهو يهز رأسه: ما هو المشكلة أنه أنا مش عارف لحد دلوقتي.
بعدها صمت وبدأ وكأنه يفكر في أمر كبير.
ميرال: في حاجة عايز تقولها يا عمر، مالك؟
عمر بتردد: ا. أنا مش عارف أقولك إيه بس هضطر أطلب منك ده؟
ميرال بخوف: طلب إيه؟
عمر: أننا نأجل فرحنا تاني.
عبست وهي تحدثه قبل أن تقول بانفعال: عمر لو مش عاوز تتجوزني قول، إنما تأجيلك كل شوية كده ملوش تفسير، وبابي بردو مستغرب الحكاية دي وبيضغط عليا.
عمر بصوت أجش: لا طبعًا أنتِ بتقولي إيه، وأنتِ أكتر واحدة عارفة إنه نفسي نتجوز النهاردة قبل بكرة، بس أنا مش جاهز ولسه شقتنا مخلصتش، أنا أصلًا مش عارف إزاي هتعيشي في الشقة وأقدر أعشيك في نفس المستوى اللي أنتِ عايشة فيه ومتحسيش بفرق.
ضغطت على شفتيها بضيق: عمر أنت عارف إنهم مش بيفرقوا معايا مستوى ولا مش مستوى، وأنت هتبقى جوزي إن شاء الله يعني المفروض أعيش زي ما أنت عايش وفي أي وضع مش زي ما أنا كنت عايشة.
عمر وهو يعدها: آخر مرة صدقيني، وهحاول أجتهد أكتر علشان نتجوز في أسرع وقت ممكن.
تنهدت بضيق ولم ترد.
***
ملت من انتظار قوت لتعود إلى الغرفة ولم تستطع النوم من شدة التفكير، فخرجت إلى شرفة غرفتها تقف فيها وهي تتأمل المنظر أمامها.
حتى لفت انتباهها شخص يقف في زاوية قريبة من المنزل وتستطيع رؤيته، أنه أدهم.
كانت تتساءل لماذا يقف هكذا وماذا يفعل، حينما اتسعت عينيها من الذهول وعدم التصديق حينما رأت الشخص الذي أتى ووقف أمامه يحدثه، إنها يارا!
رواية حكاية سهيلة الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
شاهدت يارا تقف أمام أدهم وتبدأ في التحدث إليه وابتسامة غير مريحة بالنسبة لسهيلة مرسومة على وجهها.
وقفت تنظر لهم وآلاف الظنون والأسئلة تعصف برأسها. بعد قليل ذهبت يارا، فضربت بقبضتها على السياج بغيظ، قبل أن تدخل إلى غرفتها وترتدي شيئًا وتخرج.
والدتها باستغراب: راحة فين يا سهيلة؟
سهيلة وقد أدركت أن خالتها غادرت.
سهيلة بكذب: راحة السوبر ماركت اللي تحت أجيب حاجة مهمة يا ماما وجاية.
والدتها: تمام يا متتأخريش.
سهيلة وهي تغلق باب المنزل خلفها: حاضر.
ذهبت بسرعة والغضب يعمي عينيها، وجدته ما زال يقف في مكانه فذهبت إليه.
سهيلة بعصبية: ممكن أعرف يارا كانت عايزة منك إيه؟ وإزاي تقف معاها في الشارع كده؟
رفع حاجبه وهو ينظر إليها ببرود مستفز ويضع يديه في جيبه.
سهيلة بغيظ: أنا مش بكلم نفسي رد عليا.
أدهم بسماجة: تروحي لبنت خالتك وتسأليها.
سهيلة وهي تزفر بحدة وتحاول السيطرة على أنفاسها.
سهيلة بغيرة: والله؟ أنا دلوقتي بسألك أنتِ عايزة منك إيه وإزاي تسمحلها تقف معاك كده؟ وكمان هي مخطوبة، ده رد جميلك لبابا؟
أدهم وقد احتدت ملامحه: أنا مسمحلكيش تتكلمي معايا بالأسلوب، ووالدك جميله أنا عمري ما أنساه أبدًا أو أنكره، ومش حقك تتدخلي في حياتي وتقولي بتكلم مين وليه وإمتى، ليكي حدودك اللي متتخطيهاش أبدًا، واتفضلي دلوقتي لأنه نفس اللي بتعمليه، وأنك واقفة معايا في الشارع لوحدنا قدام بيتكم مينفعش.
أنهى حديثه ونظر بعيدًا عنها.
ازدردت ريقها وهي تحاول التحكم في الدموع المفاجئة التي تجمعت في عينيها، ثم ذهبت من أمامه بخطوات شبه راكضة.
صعدت بيتها ودلفت إلى غرفتها قبل أن يتكلم معها أحد.
ارتمت على السرير وأجهشت بالبكاء بشهقات متتالية وهي تتذكر كلماته مرارًا وتكرارًا، وكل مرة يزداد بكاؤها.
رن هاتفها بينما تقود السيارة.
ميرال بمرح: عارفة اللي هتقوليه علشان كده جايلك دلوقتي وناوية أتعشى في بيتكم.
سيدرا بعتاب: طب كويس إنك افتكرتي إنه ليكي بنت عم تزوريها بعد ما اتخطبتي لأستاذ عمر.
ميرال: هقفل دلوقتي علشان بسوق، باي.
بعد أن وصلت ورحبت بها.
سيدرا: إيه يا بنتي فينك من تلت أيام مكلمتينيش ومن أسبوع مجتيش بردو.
ميرال بتنهيدة: والله مشغولة اليومين دول في الشركة مع عمك وكمان في شوية حاجات كده.
سيدرا باهتمام: حاجات إيه؟ في حاجة مضايقاكِ؟
ضغطت على شفتيها بحزن.
ميرال بحزن: عمر يا سيدرا.
سيدرا بدهشة: ماله عمر؟
ميرال: أَجِل فرحنا تاني.
اتسعت عينيها من الدهشة: تاني؟ طب ليه؟
ميرال وهي ترفع كتفيها: مش عارفة، بيقولوا لسه مش جاهز وعايز يخلص كل المسؤوليات اللي عليه.
سيدرا بجدية: طب أنا نفسي أسألك سؤال يا ميرال ومتزعليش، هو ليه وافقتي على عمر وهو أقل منك في المستوى، يعني مش قصدي بس معندوش شركة وبيشتغل مساعد لخطيبي ومش هيعيشك في نفس المستوى اللي أنتِ فيه دلوقتي.
ميرال وهي تبتسم بحب: مش هتصدقي لو قولتلك بس.... هو الوحيد اللي قدر يشوف اللي كل الناس مش شايفاه. الناس شايفة ميرال المغرورة الناجحة اللي بتشتغل وميهماش غير شغلها وبس ومش بتسامح في الغلط. بس هو الوحيد اللي قدر يشوف غير كده، شافني على حقيقتي وإد إيه أنا بنت زي غيري بتمنى وبحلم بالحب رغم كل حاجة حصلت لي، معاه ببساطة ببقى على طبيعتي وبحبه وميفرقش معايا ولا شايفة أي فرق بيننا.
سيدرا بتأثر: ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي.
ميرال وهي تلتف حولها: آمال فين أرغد؟
سيدرا: راح الشركة وهيفضل هناك، وعمك مسافر مفيش غيري أنا وأنتِ.
ميرال بعبث: مش ناوي يفرحنا بقا ويخطب هو كمان.
ظهر الضيق على ملامح سيدرا: ياريت والله يا ميرال بس أنتِ عارفة أرغد بعد اللي حصل زمان مش بيفكر خالص في الموضوع ده، حتى بابا تعب معاه أوي.
ميرال: إن شاء الله هتجيب البنت اللي هتخليه يغير رأيه وينسى ويحبها.
سيدرا: يارب، يلا بقا علشان نأكل.
مرت عدة أيام وسهيلة تتجاهل أدهم تمامًا حتى عندما يحضر إلى منزلهم، تدخل إلى غرفتها مباشرة ولا تخرج حتى يغادر. وإذا جلس ليتناول الطعام معهم، تبقى صامتة وتنتهي أول واحدة وتنهض لغرفتها مما أثار استغراب الجميع ولكن لم يعلق أحد. كانت أيضًا مغتاظة بشدة من يارا ولكن لم تستطع مواجهتها، فماذا ستقول لها وكيف ستفكر يارا؟ بل ربما تخبرها أنه ليس شأنها أو تتهمها أنها مهتمة به.
كانت تتحدث مع قوت في الهاتف.
سهيلة: مش ناوية تيجي النهاردة بقا؟
قوت بتعب: يا بنتي والله مهدود حيلى في البيت وكمان المذاكرة.
سهيلة بتذمر: يا قوت بقا أنا قاعدة لوحدي وحتى إيلاف مسافر، تعالي باتي معايا يوم.
قوت بتردد: هو.. هو إيلاف مسافر فين؟
سهيلة بمشاكسة: هو مسافر بس مش فاكرة فين، عايزة تعرفي ليه؟
قوت بتوتر: لا لا عادي يعني.
سهيلة: امم عادي، عارفة والله رغم إنه أخويا إلا إنه ميستاهلش حبك ليه.
قوت بصدمة: عرفتِ منين؟
سهيلة بملل: يا بنتي ده العيلة كلها عارفة أصلاً إلا هو.
تنهدت بعمق: مانا تعبت يا سهيلة، نفسي أعرف بيحبني ولا لا على الأقل أعرف وأرتاح.
سهيلة بحنان: هو مين بس يقدر ميحبكيش يا قوت، إن شاء الله يكون بيحبك وتكوني مرات أخويا.
قوت: يااارب. ثم أكملت بمكر: وعقبالك أنتِ كمان قربتِ.
اضطربت سهيلة: قصدك إيه؟
قوت: لا ولا حاجة بقول بس.
سهيلة بغضب: على فكرة مفيش حاجة من اللي أنتِ بتفكري فيها دي، أنا لا يمكن أحب أدهم.
قوت وهي تتصنع البراءة: أدهم؟ أدهم مين هو أنا جبت سيرته، أنتِ اللي قولتي أدهم.
صُدمت سهيلة وقد أدركت أنها وقعت بسهولة في الفخ الذي نصبته لها قوت ببراعة.
سهيلة بسخط: بقولك إيه، نص ساعة وألاقيكِ قدامي وبلاش كلام أهبل من ده.
ثم أغلقت الهاتف دون سماع الرد. جلست تقلب في هاتفها دون فائدة حتى فجأة.
رواية حكاية سهيلة الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
فجأة دلفت قوت إلى الغرفة بعد أن فتحت الباب بقوة لتفزع سهيلة.
سهيلة وهي تزفر براحة: حرام عليكِ خضتينيا، إيه داخلة ليه كدة؟
قوت بسماجة: عادي والله براحتي بقى.
سهيلة بغيظ: طيب يا أختي تعالي اقعدي بدل ما أقوم أجيبك من شعرك.
جلست قوت وهي تنظر لها بريبة وترقب.
جلست سهيلة وهي تنظر ليديها قبل أن ترفع بصرها لقوت بدموع.
سهيلة: أنا خايفة يا قوت.
قوت بفزع: ليه يا حبيبتي مالك؟
سهيلة بهمس: خايفة أحبه.
تداركت قوت الأمر فنظرت بهدوء لسهيلة.
قوت: طب وإنتي حاسة بأيه دلوقتي؟
سهيلة: مش عارفة، أنا مش فاهمة إزاي أصلاً ممكن أحبه، ده أنا لسه معرفوش غير من كام يوم بس.
قوت: ما يمكن ده مش حب يا سهيلة، ممكن شخص جديد أنقذك وبقى موجود في حياتك حسيتي ناحيته بحاجة بس مش حب.
ثم اقتربت منها وهي تربت على كتفها بحنان.
قوت: مش عايزاكي تعلقي نفسك بحاجة ممكن تطلع وهم في الآخر يا سهيلة، الشاب ده إنتو متتعرفوش عنه حاجة، مش ممكن يطلع خاطب أو حتى متجوز.
نظرت لها سهيلة بسرعة وكأنها لم تفكر في هذا الأمر من قبل.
قوت بتأكيد: شفتي بقى وممكن يطلع أي حاجة تانية والله أعلم شخصيته الحقيقية عاملة إزاي وبيشتغل إيه، صح؟
أومأت برأسها بحزن فضمتها قوت إليها وبدأت تبكي بصمت.
~~~~~~~~~~~~~~~
ميرال: وإيه أخبار خطيبك بقى، الفرح امتى؟
سيدرا بضيق: مش عارفة بجد وهو مشغول جدا الأيام دي ويدوب بيبعت لي رسالة يقول لي أنا كويس، حتى مش بيتصل.
ميرال: متزعليش يا حبيبتي هتلاقي ظروف شغله كده وهو أكيد بيحاول يخلص اللي وراه عشان تتجوزوا بسرعة.
سيدرا: يارب يا ميرال وإن شاء الله تحصليني.
ميرال: إن شاء الله.
سيدرا بنفاذ صبر: على العموم أنا مش هقدر أستنى أكتر من كده، لازم أتصل عليه.
ثم نهضت لتفعل، مر عدة دقائق ولم تجد إجابة، حاولت مجددًا ونفس الشيء أيضًا.
سيدرا بقلق: مش بيرد عليا.
ميرال بنبرة عادية: سيدرا متكبريش الموضوع، هتلاقيه دلوقتي في اجتماع أو نايم، حاولي بعدين ومتقلقيش نفسك على الفاضي.
سيدرا بعد اقتناع: تمام.
~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد أن هدأت وابتعدت عن قوت، مسحت دموعها وهي تزفر بقوة.
سهيلة: شكرًا يا قوت إنك موجودة.
قوت: إنتي أختي يا سهيلة ويعز عليا قوي أشوفك بتوجعي قلبك بإيدك، صوني قلبك ومتسلميهوش غير للشخص المناسب إن شاء الله في حلال ربنا، ماشي يا حبيبتي.
سهيلة: حاضر.
سهيلة بمزاح: تعرفي يا قوت رغم إنه إيلاف أخويا إنما والله ما يستاهلك.
قوت برزانة وذكاء: أنا رغم إني بحب إيلاف يا سهيلة إنما أنا مش بدعي ربنا بيه، عارفة ليه؛ لأنه أنا عارفة إنه لو ربنا كاتب إيلاف من نصيبي هنبقى لبعض إنما مش عايزة أتعلق للدرجة دي عشان لو مكنش من نصيبي مكنش وجعت قلبي على الفاضي، أنا واثقة إنه ربنا كاتب لي الخير حتى لو بعده عني يبقى مكنش خير ليا، فاهمة؟
سهيلة بنبرة متعجبة: فاهمة وأول مرة أعرف إنك عاقلة كده يا قوت.
فكانت مكافأتها ضربة على كتفها من قوت.
سهيلة بألم: بتضربي ليه دلوقتي ده أنا بمدحك.
قوت بغيظ: عشان لسانك الدبش ده.
ثم أردفت بتفاخر: أنا عاقلة من زمان يا حبيبتي إنما إنتي اللي مبتشوفيش.
ثم ظلا يتسامران لبعض الوقت مع بعضهما ويضحكان، بعدها خلدا إلى النوم.
بعد مرور أسبوع، كانت فيه سهيلة تحاول قدر إمكانها تجنب أدهم وتجاهل شعورها المتنامي اتجاهه، ولكن أحيانًا رغم عنها تجد نفسها مشتاقة لسماع أخباره أو معرفة حاله، وعلى الفور تؤنب نفسها وتبعد هذه الأفكار.
في منزل سيدرا...
كانت تحاول عبثًا الاتصال بخطيبها لمدة أسبوع دون أن يجيب عليها.
والدها: أهدي يا بنتي.
سيدرا بتوتر شديد: أهدي إزاي بس يا بابي ده بقاله أسبوع مش بيرد على التليفون و ببعت على الواتس بردو مش بيرد.
والدها: طيب وصاحبه اللي هو المساعد بتاعه مش عارف هو فين؟ مش كان اسمه عمر؟
سيدرا بحيرة: ميرال بتقول متعرفش حاجة عن عمر هو كمان، كان قال لها إنه مسافر لناس قرايبه و بقاله كام يوم مش بيرد.
والدها وهو يقطب جبينه: طب ما دي حاجة مش طبيعية، الاتنين منعرفش عنهم حاجة.
سيدرا بخوف: فعلًا يا بابي حاجة تخوف، مش لازم نبلغ البوليس بقى.
والدها بنبرة جدية: معاها حق لازم نتصرف.
نظر لها والدها بعطف ثم احتضنها.
والدها: متخافيش يا حبيبتي إن شاء الله هيرجع وكل ده هيكون وهم أو في حاجة طارئة مانعاه يرد.
سيدرا ببكاء: يارب يا بابي يارب.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
كانت سهيلة عائدة من الخارج مع إيلاف، حينما سمعا صراخ قوي يأتي من الدور الذي يسكن فيه أدهم.
سهيلة بخوف: فيه إيه ماله بيصرخ كده؟
إيلاف وهو يصعد السلم بسرعة: يمكن حصله حاجة، نادى بابا بسرعة.
شعرت بتيبس أطرافها وهي تستمع إلى صرخات ألمه وأنها لا تستطيع التحرك من مكانها، بينما إيلاف يطرق على الباب بقوة وهو ينادي على أدهم.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عاد إلى المنزل بصعوبة، وهو يعرج وتسيل الدماء من وجهه بسبب ما تعرض له.
جلس على الأريكة وهو يتأوه بألم شديد.
لقد احتجزوه لمدة ثلاثة أيام وتركوه بمعجزة بعد أن أخبرهم صدقًا أنه لا يعلم شيئًا وأنه عندما يعلم سوف يخبرهم فورًا.
تطلع إلى الفراغ بشرود وهو يفكر.
الرجل: يا ترى فينك يا أدهم؟
رواية حكاية سهيلة الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
أثناء شروده، رن هاتفه فرفعه على الفور ليجد أن المتصل ميرال.
عمر: أيوا يا ميرال.
ميرال بقلق: إيه يا عمر؟ بتصل عليك بقالي ثلاثة أيام مكنتش بترد، وكمان مش عارفة أوصلك ولا حد عارف مكانك.
عمر بتوتر: أنتِ عارفة يا ميرال إنه كنت في زيارة عند ناس قرايبي، والمكان ده في الصعيد، ومكنش فيه شبكة أغلب الوقت. وساعات كتير مش بيبقى معايا التليفون ومعرفتش أكلم حد.
ميرال: كنت قلقانة عليك أوي، وحتى سيدرا هتتجنن. عاصم مش بيرد بقاله أسبوع، وبردو مختفي. أنت متعرفش عنه حاجة؟
عمر بتوتر أكبر: لا معرفش حاجة من كام يوم.
ميرال بتعجب: إزاي بس؟ مش أنت المساعد بتاعه؟
عمر: ماهو يا حبيبتي أنا كنت بتواصل معاه لحد ما روحت المكان اللي قولته عليه، ومعرفش عنه حاجة.
ميرال: لازم تيجي فوراً، سيدرا هتتجنن من كتر القلق.
عمر: حاضر، هاخد شاور وهاجي.
ثم أغلق الهاتف وهو يتنهد بضيق.
تذكر ما حدث قبل ثمانية أشهر.
دلف إليهما رجل يخبرهما بأن الرئيس يريدهما في أمر عاجل.
عمر: يا ترى في إيه؟ ده إحنا لسه مخلصين العملية اللي كانت علينا.
أدهم ببرود: تعالى نشوف.
ولجوا إلى غرفة الرئيس الذي نهض لاستقبالهم بحفاوة، خصوصاً أدهم الذي دُهش بشدة مما يحدث، ووجد عمر أيضاً ينظر مصدوماً لما يحدث.
الرئيس: أهلاً بأحسن رجالة عندي.
عمر باستغراب: هو في حاجة؟
الرئيس بتعجب: هو لازم يبقى في حاجة علشان امدحكم ولا إيه؟
تابع بجدية: المهم ندخل على العملية الجديدة، ودي هتكون عملية كبيرة أوي. لو نجحنا يبقى اتفتحت لنا طاقة القدر.
أدهم ببرود: عملية إيه؟
الرئيس بشرح: رجل الأعمال كامل الصواف، طبعاً عارفينه، هو ده مهمتكم الجديدة.
عمر باستفسار: إزاي بقا هنقدر نسرقه؟
الرئيس: مش أنت..... ثم نظر لأدهم بنظرة ذات مغزى: أدهم.
أدهم وهو يرفع حاجبه: إزاي يعني؟
الرئيس: عنده بنت شابة جميلة اسمها سيدرا، وده هيبقى مدخلنا. عاصم الشاب الوسيم هيظهر في حياتها، وأدهم هيظهر باسم عاصم مش اسمه الحقيقي. وده عن طريق خطة بصفته رجل أعمال مبتدئ. وواحدة واحدة هتدخل حياته الشخصية وتخليه يثق فيك. ولما بنته تشوفك لازم تخليها تقع في حبك، ولما تتجوزها طبعاً مش هقولك هو هيعمل إيه مع زوج بنته الوحيدة وهتبقى مكانته عاملة إزاي، وساعتها تقدر ببساطة تستولي على ممتلكاته.
عمر: طب وأنا دوري إيه؟
الرئيس: هتبقى المساعد الشخصي لأدهم وتدعم كل حاجة بيعملها. وطبعاً تلمع صورته قدامهم. ومش لازم تغير اسمك لأنه العين هتبقى على أدهم وبس، فاهمين.
أدهم بهدوء: تمام.
عاد من الماضي وهو يفكر بسخرية أن الرئيس هنئه على خطبة ميرال، واعتقد أنه جزء من الخطة، ولكن في الواقع وقع في حب ميرال. ولكن إذا عرفت حقيقته ستتركه حتماً. لقد انقلبت اللعبة ضدهم في النهاية وأصبح الوضع فوضوي للغاية. ثم عاد يفكر أين يمكن أن يكون ذهب أدهم وكيف يمكن أن يكون حاله.
انتهى الطبيب من فحصه ثم أعطاه إبرة.
الطبيب: واضح أنه متوتر وبيحاول يتذكر، وده خلاه في ضغط مستمر. مستحملش ونهار، وده غلط جداً في حالته وبيضر بصحته.
كان يقف في الغرفة والد سهيلة وشقيقها، بينما هي تقف في الخارج مع والدتها، ولكنها استطاعت سماع الطبيب.
أكمل الطبيب بعملية: لازم ميحسش بضغط، وأنه لازم يفتكر. بالعكس ذاكرته هترجع لوحدها.
والد سهيلة: إحنا مش بنضغط عليه يا دكتور، بس صعب فعلاً الواحد يكون عايش من غير هوية، وأكيد ده اللي مأثر عليه.
في تلك الأثناء استفاق أدهم وهو ينظر حوله بتيه.
أدهم: هو إيه اللي حصل؟
إيلاف: سمعناك بتصرخ جامد، ولما كسرنا الباب لقيناك مغمى عليك على الأرض وجبنا الدكتور.
الدكتور: أستاذ أدهم، تقدر تقولي إيه اللي حصل بالظبط؟
أدهم بتشوش: أنا كنت بعمل حاجة في المطبخ وفجأة بدأ مشاهد كتير لناس معرفهاش تيجي في دماغي، ووجع غريب بدأ يهاجمني لدرجة حسيتها هتنفجر، وبعدها مش فاكر حاجة.
الطبيب: ده معناه أنه ممكن ذاكرتك ترجعلك في أي وقت. متضغطش على نفسك أو تتوتر.
والد سهيلة: شكراً يا دكتور. اتفضل.
ذهب والد سهيلة مع الطبيب، بينما بقيت إيلاف مع أدهم.
والدة سهيلة: يلا يا سهيلة ننزل نعمل أكل لأدهم، لازم يأكل كويس بعد اللي حصل.
كانت تفكر بحزن أنه لو استعاد ذاكرته سيرحل عنهم، ولربما يملك زوجة أو خطيبة في مكان تنتظره.
سهيلة بحزن: حاضر يا ماما.
أعدت والدتها الطعام وأمرت سهيلة بأن تصعد بالصينية إلى شقة أدهم.
دلفت إلى الشقة بهدوء ووضعت ما بيدها على الطاولة، وكانت على وشك أن تنادي إيلاف، حين لفت انتباهها شيء على الأريكة. اقتربت بحيرة، وحين رأته عن قرب ذُهلت ولم تصدق عينيها.
سهيلة بعدم تصديق: مش ممكن! مش معقول!
رواية حكاية سهيلة الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
اقتربت ببطء من الأريكة لتذهل مما رأته.
سهيلة بعدم تصديق: مش ممكن ... مش معقول!
كان هذا سوارها الذي ضاع منها منذ عشرة أيام ولم تعثر عليه أبداً.
أمسكت به وهى تحدث فيه بذهول.
بحثت كثيراً عن ذلك السوار لأنه كان عزيزاً عليها للغاية، فقد كان هدية من جدتها رحمها الله، وكم حزنت وبكت كثيراً عندما لم تجده لأنه كان آخر ذكرى من جدتها.
أعادت نظرها إلى السوار وهى تتساءل كيف وجده؟ ولماذا لم يعطه لها؟ هل يحتفظ به كتذكار منها؟
عند هذا التفكير، توقف عقلها عن العمل تماماً.
لم ترد أن تفكر بأنه ربما يميل إليها ولهذا احتفظ بالسوار لنفسه.
خرج إيلاف فجأة من غرفة أدهم.
إيلاف: قاعدة كده ليه يا سهيلة؟
جفلت سهيلة مكانها ثم قالت بارتباك: ها... لا مفيش. أنا كنت... قصدى ماما طلبت مني أطلع صينية الأكل دي لأدهم، ودي على السفرة اهي.
ثم ذهبت من أمامه بسرعة وبقي هو ينظر إليها بتعجب.
***
وقف عمر أمام فيلا عائلة سيدرا بقلق، ثم تشجع ودلف. كان أول من رآه ميرال، والتي شهقت بفزع بسبب مظهره.
ميرال بفزع: عمر... أنت كويس؟ إيه اللي عمل فيك كده؟
عمر وهو يهدئها: أنا بخير يا ميرال، متخافيش.
ميرال بخوف: طب حصل إيه؟
اقترب الجميع بعد أن رأوه أيضاً.
عمر بتوتر: هو أنتِ مش فاكرة. لما كنت في الصعيد حصلت لي حادثة وأنا راجع، ومرضتش أقلقك، بس أنا كويس الحمد لله.
نظر له أرغد بشك ولم يتكلم، بينما اقتربت سيدرا التي كانت عيناها محمرتان من أثر البكاء.
سيدرا بتوتر: لسه متعرفش حاجة عن عاصم يا عمر؟
عمر وهو ينكس رأسه لأسفل: للأسف لا.
اللمعت الدموع في عيونها ثم بكت مجدداً.
والدها: كفاية عياط يا سيدرا.
سيدرا: يا بابا، المفروض أعمل إيه؟ خطيبي مختفي ومحدش عارف عنه حاجة، والله أعلم إيه ممكن يكون حاله دلوقتي.
أرغد: متخافيش، أنا هبلغ البوليس وهندور عليه كلنا.
توتر عمر عند سماع كلمة البوليس وخاف بشدة، ولكن لم يظهر أي تعبير على وجهه.
***
أسرعت إلى غرفتها وهى تغلق الباب وتستند عليه بحالمية. نظرت إلى يدها وتذكرت أن السوار ما زال بيدها. نظرت له بسعادة.
أسرعت إلى الهاتف وهى تتصل بقوت لتخبرها.
سهيلة باندفاع: قوت فينك؟
قوت بإستغراب: بره البيت ليه؟
سهيلة: عايزاكِ تجيلي حالا ضروري ضروري.
قوت: في حاجة ولا إيه؟
سهيلة وهى تنظر إلى ما بيدها: حاجة مهمة، بس متقلقيش، حلوة.
قوت: حاضر، أنا هركب تاكسي وأجي.
سهيلة بحماس: بس بسرعة ها.
قوت بتعجب: حاضر.
أشارت قوت إلى تاكسي لتستقله.
كانت مشغولة بهاتفها حين اصطدم التاكسي بسيارة اعترضت طريقه.
السائق: يا فتاح يا عليم يا رب.
قوت بإستغراب: في إيه؟
السائق بحنق: الأستاذ بيعدي الطريق من غير ما يشوف الإشارة وخبط فيا.
قوت بغضب: نعم!
ترجلت من السيارة بغضب وهى ترى أن الشاب قد ترجل من سيارته هو الآخر.
الشاب بغضب: إيه اللي انت عملته ده؟ عارف العربية دي تمنها كام؟
قوت بعصبية: والله الغلط مش عليه، الغلط عليك أنت. إيه اللي خلاك تعدي الإشارة أصلاً.
الشاب بعجرفة: أنا أعمل اللي أنا عايزه، وبعدين إزاي تتكلمي معايا بالأسلوب ده؟ أنت مش عارفة أنا مين.
قوت بملل: أنا أتكلم زي ما أنا عايزة، وبعدين الأسطوانة دي بطلت من القرن اللي فات، إحنا دلوقتي في القرن الواحد وعشرين على فكرة.
الشاب بغرور: إلا أنا، لأنك مش عارفة أنا مين. أنا أرغد.
قوت بسخرية: اسمك ده ولا دوا كحة؟
حاول السائق كتم ضحكاته، وقد انتبه إليه أرغد الذي ازداد غضبه.
أرغد بصوت غليظ محتد: أنا ابن رجل أعمال كبير أوي، إزاي تستهزئي بيا كده؟
قوت بعدم اكتراث: حصلنا القرف.
أرغد بغضب: أنتِ إزاي تتكلمي معايا كده يا بتاعة أنتِ؟
قوت ببرود: قوت.
أرغد بدهشة: إيه ده؟
قوت بنفاذ صبر: اسمي قوت، ليا اسم زي ما ليك اسم، وتحترم نفسك بعد كده وأنت بتتكلم مع بنت أو أي حد عموماً. شكل بابي معلمكش الذوق.
أرغد وهو على وشك أن ينفجر من شدة الغضب: أنتِ...
قاطعته قوت وهى ترى التفاف الناس حولهم: الموضوع طول أوي وأنت الغلطان والمفروض تدفع تمن تصليح العربية للراجل الغلبان ده.
همهم الحاضرون بموافقة وهم يتوجهون نحو أرغد ويطلبون منه دفع تعويض لسائق التاكسي، وإلا سيقومون بشكواه لدى الشرطة.
استغلت قوت انشغالهم وانسلت بعيداً، تركب تاكسي آخر لتذهب إلى سهيلة، ولم تدرِ عن الذي بقي ينظر لطيفها بغموض.
***
كانت تنتظر قوت في غرفتها عندما طلبت منها والدتها أن تصعد وتحضر لها الصينية الفارغة، فقد انتهى أدهم من تناول طعامه.
صعدت بتوتر وهى تفكر كيف ستواجه.
هدلت إلى الشقة لتجد غرفته مفتوحة.
اقتربت قليلاً لتجد أدهم يجلس على السرير شارداً وهو مغطى ببطانية تدفئه. عرفت من الصوت الذي بالحمام أن إيلاف بالداخل.
نقرَت على الباب لتعلمه بوجودها.
انتبه ونظر لها ببرود وبقي على حاله قبل أن يعود بنظره للخارج.
ابتلعت ريقها وهى تدخل بارتباك.
سهيلة بإرتباك: حمداً لله على السلامة.
أدهم ببرود: الله يسلمك.
سهيلة: إن شاء الله هتبقى كويس وكل حاجة ترجع طبيعية.
أدهم: شكراً يا سهيلة.
كانت واقفة تنظر إلى يديها التي تفركهما بتوتر وخجل. لم تستطع الصبر أكثر من ذلك، وفي لحظة، وقفت أمامه مباشرة.
سهيلة باندفاع وتهور: هو أنت بتحبني؟