تحميل رواية «حكاية سهيلة» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هي متعملش معايا كده أبدا. أنا مش مصدقاكِ، دي صاحبتي. دي مش بس صاحبتي دي أختي! الفتاة بشفقة: وهي عملت أكتر من كده وأنتِ مش مصدقة. ولو عايزة إثبات، اسمعي الريكورد ده. ثم أسمعتها التسجيل الصوتي الذي يثبت حديثها عن صديقتها، بينما الأخرى جلست على الأرض غير مصدقة. دينا بعطف: سهيلة، أنا آسفة بجد بس كان لازم أقولك أعرفك الحقيقة كلها، عشان متفضليش مخدوعة أكتر من كده. كانت سهيلة تنظر أمامها وقد بدأت دموعها في الانهمار ببطء. من الصعب التصديق أن صديقة عمرها وابنة خالتها تفعل هذا بها. أن تخبر الشاب المتقدم ل...
رواية حكاية سهيلة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديانا ماريا
أدهم بذهول: أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ اتجننتي؟
سهيلة بإحراج وقد استوعبت ما قالته: أنا آسفة أوي أنا.....
قاطعها بصوت هادر: أنتِ إزاي تسمحي لنفسك بكده؟ هي دي تربية باباكِ ليكي؟ هو ده حيائك وخجلك يا بنت؟ أي ديانة أو عصر أو زمن في الدنيا يبقى فيه البنت تتجرأ وتروح تسأل الشاب كده؟ معملتيش حساب لربنا؟ أو حساب لأخوكِ اللي جوا وممكن يخرج في أي لحظة لو سمع ده ممكن يبقى رد فعله إيه؟
قوليلي بس إيه الرد اللي كنتِ مستنياه مني؟ بحبك أو مبحبكيش مش ممكن حركة زي دي تخليكِ تقلّي من نظري؟
افرضي دلوقتي رديت عليكي بـ "لأ" إحساسك أو ندمك بعد السؤال ده هيكون عامل إزاي؟
تجمعت الدموع في عينيها وتلعلثمت بشدة: آسفة بجد.
أدهم بصرامة: ياريت تراجعي حسابك تاني وتعقدي مع نفسك، وعلى فكرة أسورتك اللي كانت ضايعة أنا لقيتها امبارح وكنت ناوي أرجعها لك بس نسيت وحصل موضوع التعب. ياريت وانتِ خارجة دلوقتي ياريت تاخديها.
فهمت أمر الطرد المباشر منه فخرجت بسرعة، قابلت أخيها في طريقها.
إيلاف بتعجب: راحة فين كده يا سهيلة؟
حاولت إخفاء وجهها حتى لا يرى دموعها: مفيش، كنت جاية آخد الصينية وماما نادت عليا.
ثم ذهبت من أمامه بسرعة وقد انهمرت دموعها على وجهها.
دلف إيلاف إلى الغرفة بحيرة.
إيلاف: هو حصل حاجة؟
أدهم بضيق: لأ، هي فجأة افتكرت حاجة وقالت تنزل بسرعة.
صمت إيلاف وهو يفكر بعمق.
كلها إلى غرفتها بسرعة وهي ترمي على السرير وتبكي وتنتحب بشهقات متتالية.
سهيلة في نفسها: أنا غبية، هو معاه حق، إزاي نسيت نفسي وأروح أسأله سؤال زي ده؟ وفي الآخر ما طلعش محتفظ بيها زي ما دماغي الغبية فكرت، هو لقاها وكان هيرجعها لي.
ازداد بكاؤها بشفقة على نفسها أيضاً.
وصلت قوت إلى بيت عمها وطرقت باب غرفة سهيلة.
سهيلة ببحة: مين؟
قوت: أنا يا سهيلة، مال صوتك؟
سهيلة وقد تغضن جبينها استعداداً للبكاء مجدداً: مفيش يا قوت، لو سمحتِ مش عايزة أتكلم دلوقتي مع حد.
قوت بقلق: في إيه طيب افتحي لي أنا.
صاحت ببكاء: قولتلك مش عايزة أكلم حد، ولو سمحتِ متبقيش سيرة لحد.
تنهدت قوت بقلق ثم غادرت بقلة حيلة على أن تعود لها لاحقاً لتعرف سبب ما بها.
مر يومين كانت سهيلة فيهما لا تخرج من غرفتها وطوال الوقت حزينة وهي تتذكر توبيخ أدهم الصارم لها وتبكي مجدداً، وفي هذه الفترة أيضاً تقربت من الله.
كان يجلس شارداً في حال أخته الذي أقلقه عليها.
أتى أدهم من الخارج بعد توصيل طلبية فوجده هكذا.
أدهم: إيلاف..... إيلاف.
انتبه له: في حاجة يا أدهم؟
أدهم بهدوء: لأ بس جيت أقولك إنه كل حاجة تمت، لقيتك كده في حاجة؟
تنهد إيلاف ولم يرد عليه.
لحس أدهم بجانبه وهو يضع يده على كتفه: لو حابب تتكلم أنا موجود.
إيلاف بهمس: سهيلة.
أدهم بدهشة: سهيلة مالها؟
إيلاف بإنزعاج: مش عارف، بقالها يومين مش طبيعية ودائماً قاعدة في أوضتها لوحدها وحاسس إنها زعلانة من حاجة بس مش بتقول.
أدهم بهدوء: طيب محاولتش تسألها؟
إيلاف: كل أما أسألها تقول لي مفيش. ثم ابتسم: عارف النهاردة قالت لي إنها قررت تلبس الخمار.
أدهم بذهول: بجد؟ طب ده قرار مفاجئ ولا كان في بالها؟
إيلاف: قعدت واتكلمت معاها، يمكن ده قرار وليد اللحظة وأنا مكنتش عايزها تلبسه وتقلع، كنت عايزها تبقى عارفة هي قررت إيه وقد المسؤولية ولا لا. بس أقنعتني وقالت لي إنها فكرت كتير وقرأت وحبت تعمل الخطوة دي تقرباً من ربنا وأنها شايفاها خطوة صح هتساعدها على كده.
أدهم بدبلوماسية: أعتقد إنه ده شيء كويس.
إيلاف: أيوا طبعاً، بس حاسس إنها جواها حاجة مش راضية تقولها، حاجة بتضايقها أو تزعلها.
أطرق أدهم برأسه يفكر قليلاً ثم رفعها مجدداً.
أدهم بتردد: كنت عايز أقولك على حاجة وأعرف رأيك قبل ما أقول لوالدي، علشان بناءً على رد فعلك أعرف أقوله ولا لأ.
إيلاف بإستغراب: حاجة إيه؟
أدهم بهدوء: كنت عايز ويشرفني أطلب إيد الآنسة سهيلة.
إيلاف بعدم تصديق: سهيلة!
رواية حكاية سهيلة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديانا ماريا
إيلاف بصدمة: سهيلة؟
أدهم بهدوء: أنا عارف إنك مستغرب طلبي وإزاي أصلاً أفكر كده وأنا واحد فاقد ذاكرتي وبشتغل عندكم ومعنديش سكن مستقل ليا، بس أنا كنت حابب أعرف رأيكم ومش بقول خطوبة أو أتقدم دلوقتي.
نظر له إيلاف بريبة ولم يتحدث.
أكمل بشجاعة: أنا عارف بتفكر في إيه، بس ربنا يشهد إنه عمري ما بصيت لأختك بصة مش كويسة والله، لما بشوفها بغض بصري عنها كمان، يمكن عشان مش عارفين أنا مين ده حاجة مش في صالحي، بس صدقني أنا مع إني مش فاكر حاجة بس مش حاسس بأي ارتباط بيني وبين الماضي أو إنه حد مستنيني، حاسس إني أنا وحيد وبس. وعلى العموم مهما كان قرارك أنا هحترمه.
إيلاف بذكاء: أدهم أنت عارف إنه إحنا حتى مش عارفين اسمك الحقيقي ولا خلفيتك.
أدهم: عارف، وممكن ذاكرتي ترجع أو مترجعش، أنا حبيت أطلب منك ده حتى لو رفضتوا على الأقل هكون عارف إجابة على السؤال بتاعي ومش هفضل أقول لو أو يا ريت.
إيلاف: أنا مقدرش أديك كلمة في الموضوع ده لأنه القرار والإختيار مش ليا، هكلم والدي وأقولك.
أدهم بإبتسامة باهتة: تمام وأنا هستناك.
ثم أكملا العمل بصمت حتى عاد إيلاف إلى البيت وطلب ليتحدث إلى والده على انفراد.
والده: في حاجة يا إيلاف؟
إيلاف بتردد: آه يا بابا، أدهم.
عقد حاجبيه: ماله أدهم؟
إيلاف: طلب أيد سهيلة.
نظر له والده بهدوء ليكمل كلام.
إيلاف بتعجب: هو حضرتك مش مندهش ولا أنا غلطان؟
والده بنبرة رزينة: لا مش مندهش، أنا كنت متوقع ده يحصل.
إيلاف بدهشة: إزاي يعني يا بابا؟
والده: يعني لما توصل لسني وخبرتي في الحياة وتمر بالتجارب اللي مريت بيها هتقدر تفهم أنا بقولك إيه، هو معجب بيها عشان كده اتقدم حتى لو هيترفض.
إيلاف: بس سهيلة معتقدش هتوافق.
والده بإبتسامة صغيرة: أختك بتحبه يا إيلاف.
إيلاف بصدمة: مش معقول!
والده: ليه مش معقول، المفروض أنت أخوها اللي تلاحظ ده عليها من أول ما بدأت تحبه.
إيلاف بعدم تصديق: أنا مش مصدق، بس أنته هتعمل إيه دلوقتي يا بابا.
والده بصرامة: هتكلم معاه وهتكلم مع سهيلة، هي من حقها تعرف.
إيلاف: طب لو سهيلة وافقت؟
والده: ده قرارها وفي الآخر مش هتعمل حاجة أنا مش موافق عليها ومش شايفها في مصلحتها.
***
كانت عائدة من الخارج حينما سمعت طرق على باب غرفتها.
سهيلة: اتفضل.
دلف والدها إلى بإبتسامة حانية.
سهيلة بسعادة: بابا اتفضل.
والدها: حبيبة بابا عاملة إيه؟
سهيلة وهى تحتضنه: الحمد لله بخير، وحشتني أوي بقالك فترة مشغول.
والدها: أنا عارف إني مقصر معاكِ بس خلاص الشغل مبقاش كتير وهفضالك من هنا ورايح.
سهيلة: كويس يا بابا.
والدها: كنت عايز أتكلم معاكِ في موضوع.
سهيلة: موضوع إيه؟
ذهب بها إلى أريكة غرفتها وجلس بجانبها وهو يمسك يدها.
والدها: كبرتي وبقى يجيلك عرسان يخطبوكِ مني.
سهيلة باعتراض: بابا أنا مبفكرش في الموضوع ده دلوقتي.
والدها بمكر: طب اعرفي مين العريس الأول.
نظرت له سهيلة باستفهام.
والدها بهدوء: أدهم.
كاد فكها يسقط من فرط الدهشة وعينيها اتسعت من صدمتها.
سهيلة بتلعثم وعدم تصديق: اا أدهم حضرتك قلت أدهم صح؟
والدها: أيوا هو اتقدم لك، أنتِ إيه رأيك؟
صمتت قليلاً تستوعب أن أدهم نفسه هو من طلب الزواج منها!
والدها: طبعاً إحنا منقدرش نوافق عليه.
نظرت له بخوف بسرعة.
والدها: ولا نقدر نرفض من غير رأيك أنتِ.
حاولت إخفاء الراحة التي أحست بها حتى لا يكشفها والدها.
والدها بحكمة: بس يا بنتي لو جينا نتكلم بالعقل لو وافقتي هتتجوزيه إزاي؟ ده حتى مش معاه بطاقة تثبت شخصيته.
نظرت للأسفل بحزن وهي تكتم دموعها.
والدها: أنا عارف إنك بتحبيه.
احمر وجهها من الخجل والصدمة ولم تجبه أيضاً.
والدها: بس ساعات الحب يا بنتي مش بيودينا للطريق الصح أو بيكون هو نفسه صح، مش عايز أوجعك بس إحنا بنتكلم بالعقل، لو اتحلت كل المشاكل واتجوزتوا، لما حد سألك جوزك مين ولا اسمه إيه هتقدري تردي؟ طب لو خلفتي وولادك سألوكِ في يوم عن جدك وجدتك لأبوهم أو عيلته أصلاً وليه مش موجودة هتقوليلهم إيه؟
مد يده إلى ذقنها ورفع رأسها إليه ليشاهد الدموع المحبوسة داخل عينيها.
والدها بحنان: الدموع دي غالية عليا أوي يا سهيلة وأنا مش هقدر أكسر بخاطرك يا بنتي، بس في نفس الوقت مش هقدر أخاطر بيكي، فأنا هدي لأدهم فرصة يثبت نفسه فيها، لو أده يبقى هطمن عليكي معاه، ولو العكس يبقى مش هنزعل على حاجة مش نصيبنا ها.
أومأت برأسها إيجابياً.
والدها: يلا اضحكي بقا، أيوا كده.
ابتسمت بحب لوالدها.
احتضنها والدها: أنا أهم حاجة عندي راحتكم وسعادتكم.
سهيلة: ربنا يخليك ليا يا بابا.
***
اتصلت سهيلة بقوت لتحضر فوراً.
قوت بفزع: في حاجة؟ جايباني على ملأ وشي كده ليه؟
أمسكت بها سهيلة وهي ترقص في أنحاء الغرفة.
قوت بتعجب: الله الله إيه الروقان ده كله؟
سهيلة بسعادة غامرة: اتقدملي.
قوت: هو مين.
سهيلة بحب: أدهم.
قوت بصدمة: بتهزري.
سهيلة: لا والله ولسة بابا من شوية جه وقالي.
نظرت لها قوت بعينين قاتمتين ولم تتحدث.
سهيلة بإستغراب: مالك يا قوت؟ هو أنتِ مش فرحانة ليا؟
زفرت قوت: الموضوع مش كده يا سهيلة بس أنتِ عارفة وضع أدهم و...
قاطعتها سهيلة بإنزعاج: طبعاً عارفة كل ده، أنا مش غبية يعني وعارفة كل حاجة خايفين منها، بس أنا واثقة فيه، قلبي واثق فيه يا قوت ولو بيحبني فعلاً ف أنا مستعدة لأي حاجة علشانه، أنا بس كنت جايباكِ عشان تشاركيني فرحتي.
ثم جلست على السرير بحزن، تقدمت منها قوت ووضعت يدها على كتفها.
قوت: أنا آسفة، بس ده من خوفي عليكي طبعاً، ويا ستي لو على الفرحة ف أنا طالما شايفاكي مبسوطة كده ف ده حاجة تفرحني أضعاف فرحتك.
ابتسمت سهيلة واحتضنتها بحب وبادلتها قوت بإبتسامة والقلق يطل من عينيها.
***
سيدرا بحزن: لسة معرفتوش حاجة بردو؟
أرغد بضيق: لا لسة، المشكلة إنه إحنا مش عارفين نسافر أي بلد حتى عشان نبلغ البوليس هناك يدوروا هما كمان.
سيدرا: فعلاً ده كان غباء مني إني مسألتش.
أرغد وهو يقترب منها: سيدرا بطلي تلومي نفسك على كل حاجة، وعاصم هيرجع إن شاء الله، بس أنتِ اهدي وروقي، ميرال كلمتني تقولي إنك رفضتي تخرجي معاها.
سيدرا بملل: مليش نفس أخرج في الظروف دي يا أرغد.
أرغد: طب ولو قولتلك عشان خاطري، روحي معاها وحاولي تغيري جو وكل حاجة هتتحل.
سيدرا باستسلام: حاضر هروح، بس لو عرفت حاجة هتكلمني فوراً.
أرغد: وعد هتصل فوراً.
صعدت لترتدي ملابسها بينما هو يراقبها بقلق.
رن هاتفه ليجده الشرطي الذي يتولى مهمة البحث عن عاصم (أدهم).
أجاب بسرعة.
أرغد: أيوا، حضرتك عرفت حاجة؟
ثم تكلم بصدمة: بتقول إيه؟ مستحيل!
رواية حكاية سهيلة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديانا ماريا
أرغد بصدمة: بتقول إيه؟ مستحيل!
الضابط بعملية: زي ما بقول لحضرتك كده. الاسم ده مش موجود عندنا في السجلات أبدًا. ما فيش حد اسمه عاصم الشاذلي.
أرغد بعدم تصديق: يعني إيه الكلام ده؟
الضابط: يعني الاسم مزيف وما فيش حد بالاسم ده.
تنفس بعمق وهو يحاول أن يهدأ غضبه: شكرًا يا حضرة الضابط. هبقى أكلمك بعدين.
ثم أغلق الخط وهو يتنفس بسرعة.
"إزاي ما فيش حد بالاسم ده؟ يعني كان بيكدب؟ طب ليه؟ معقول علشان..."
قاطع تفكيره عودة سيدرا وهي تقف أمامه.
سيدرا: أنا هطلع مع ميرال بقى. لو وصلتك أي حاجة اتصل عليا زي ما وعدتني.
توتر وجهه ولكن تكلم بنبرة ثابتة: حاضر يا حبيبتي.
ذهبت من أمامه بينما هو يتطلع بتفكير وغضب وصمم على اكتشاف الحقيقة في أسرع وقت ممكن.
***
كان عمر يجلس في شقته يحاول الوصول إلى حل حينما انتبه فجأة أن الشرطة بالتأكيد ستبدأ بالبحث عن موقع هاتف أدهم.
نهض مسرعًا ودلف إلى غرفة النوم وتوجه إلى الطاولة التي بجانب السرير ليخرج منها هاتف أدهم. نظر له لثوانٍ قبل أن يقوم بتحطيمه.
أخرج الخط الذي يحوي الأرقام وكسره إلى عدة أجزاء.
لا أحد يعلم أنه من أخذ هاتف أدهم حينما اختفى بعد مشاجرته الأخيرة مع الرئيس، وهو من كان يرسل الرسائل إلى سيدرا مع تأكيده أنه لا يستطيع الاتصال بها (كعاصم) لأنه مشغول كثيرًا. ولكن حينما أخذه رجال الرئيس له عنوة، لم يستطع التواصل معها مجددًا وهذا ما أدى إلى شكها بحدوث شيء سيء لخطيبها وبالنهاية إبلاغهم الشرطة.
عمر: "حتى لو ما كنتش اختفيت، كانت برضه هتشك لأنه ما كنتش هفضل أتواصل معاها بالرسائل بس."
تطلع حوله بحيرة: "يا ترى فينك يا أدهم؟ ارجع بقى كل حاجة دخلت في بعضها هنا."
تذكر ما حدث في آخر مواجهة بينهم وبين الرئيس.
فلاش باك....
الرئيس بغضب ساحق: يعني إيه مش عايز تكمل؟ هي لعبة؟ ولا فاكر إنه الموضوع بمزاجك؟
أدهم بسخط: وأنا قلت مش هكمل في الموضوع ده. أنا مبقتش عايز أخدعهم أكتر من كده.
الرئيس بسخرية: يا حنين! وكان فين ضميرك ده قبل ما تعمل كل ده؟ ولا كان فين من زمان قبل ما تدخل شغلنا.
أدهم بتجهم: ما يهمنيش الكلام ده كله. المهم إنهم مش هكمل وهختفي من حياتهم.
نظر الرئيس لعمر الصامت قائلًا بسخرية: وأنت ما عندكش حاجة تقولها أنت كمان؟
عمر بتردد: آه، أنا موافق أدهم في الرأي وأنا مش عايز أكمل.
تحولت ملامح الرئيس إلى غضب هائل متحدثًا بنبرة متوعدة: اسمع أنت وهو. أنا ما يمشيش معايا لعب العيال ده. أنتوا هتكلموا بمزاجكم أو غصب عنكم.
ثم تابع وهو ينظر لأدهم بتحذير: وأنت بالذات يا أدهم، عارف اللي يعصي أمري ليا أو يضايقني ممكن أعمل معاه إيه. اعقل أحسن لك وحط عقلك في راسك ومش عايز أسمع الكلام ده تاني. مش بعد ما قربنا نوصل للهدف بتاعنا، نهد كل شيء علشان شوية كلام فارغ وقال إيه مش عايز تخدعهم.
أنهى كلامه بتهكم.
نظر له أدهم بغيظ وكان على وشك الحديث بغضب حينما أمسكه عمر من ذراعه وسحبه معه للخارج.
عودة للحاضر.
أفاق من شروده على رنين هاتفه فأخرجه من جيبه ليرى "أرغد" يتصل به.
عمر: نعم.
أرغد بنبرة قاتمة: أنت فين؟
عمر بتعجب: في بيتي. ليه؟
أرغد بنفس النبرة: طيب تعالى على الشركة فورًا.
عمر بتوتر: في حاجة ولا إيه؟
أرغد ببرود: هنعرف لما تيجي.
ثم أغلق الخط دون انتظار رده.
شعر عمر أنه ربما علم شيئًا وحدث نفسه بتوجس أنه عليه أن يتصرف بسرعة، ثم أعد نفسه للذهاب.
***
قوت: طب لو عمي وافق هتعملوا إيه؟
سهيلة بحيرة: والله مش عارفة. بس بابا ممكن يوافق على أدهم مبدئيًا من غير خطوبة رسمية لحد ما يجهز نفسه.
قوت: طب ولو رفض، أنتِ هتعملي إيه؟
انقبض قلبها فجأة ونظرت لقوت بعيون دامعة: هو ممكن يرفض صح؟
قوت بعطف: يا حبيبتي متعيطيش. أنا بس بحط كل الاحتمالات قدامك.
سهيلة بحزن: والله مش عارفة يا قوت. حاسة إني تايهة بجد. أنا حتى خايفة يكون أدهم متقدملي شفقة.
قوت بدهشة: شفقة! إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟
سهيلة بتردد: أصل.... عملت حاجة كده.
قوت بريبة: عملتِ إيه يا سهيلة؟
نظرت لها بخوف قبل أن تبدأ في سرد ما فعلته ذلك اليوم في غرفة أدهم حينما كان متعبًا.
***
كان إيلاف يتصفح الفيس بوك على هاتفه بملل حينما فجأة لمح شيئًا مألوفًا فعاد إليه. كانت صورة لشخص يشبه أدهم بشدة.
تطلع إليها بتمعن وكان على وشك أن يقرأ المكتوب تحتها حينما فجأة.......
رواية حكاية سهيلة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديانا ماريا
نادته والدته وهى تأخذ الهاتف من يده.
والدته: بقالنا ساعة بنادي عليك يا إيلاف مالك.
إيلاف بعصبية: ماما أنتِ إزاي تاخدي مني التليفون كده؟
نهرته والدته: إيه الأسلوب اللي بتتكلم معايا بيه ده يا إيلاف؟ أنا ربيتك على كده؟
إيلاف بأسف: أنا آسف يا ماما بس حضرتك شديتيني التليفون فجأة وأنا كنت مركز. ثم قبل رأسها.
والدته: مانا بقالي ساعة بنادي وأنت باصص في التليفون وبس فعملت كده علشان تنتبه.
إيلاف: حقك عليا يا ست الكل، المهم كان في إيه؟
والدته: باباك عايزك فوق في شقة أدهم ومستنيك.
إيلاف بهدوء: تمام.
ثم ذهب من أمامه وهو يخبر نفسه أن ما رآه هو من محض خياله فقط أو يشبهه لا أكثر.
كانت تكنس رأسها لأسفل وابنة عمها لم تتوقف عن توبيخها.
قوت بتوبيخ شديد: أنا مش مصدقة أنه تصرف زي ده يطلع منك أنتِ، مفكرتيش قبل ما تعملي كده.
سهيلة بندم: صدقيني أنا مفكرتش قبل ما أعمله لما لقيت الإسورة حسيت أنه يمكن بيحبني زي ما أنا بحبه ولقيت نفسي بسأله وحصل اللي حصل بقى.
قوت بضيق: هقولك إيه أكتر من اللي حصل أو هو قاله لك. ثم تابعت بإعجاب: بس تصدقي كبر في نظري واحترمته لما عمل كده أو واحد تاني كان ممكن يستغل الفرصة ويجر لك لحاجات هتضرك وأنتِ فاهمة قصدي.
سهيلة بحب: آه فعلاً ثم عبست ملامحها: تفتكري بقى هو اتقدملي شفقة؟
قوت بذكاء: لا معتقدش أنه شفقة خالص.
سهيلة بفضول: آمال؟
قوت: هو مش مضطر يتقدم لك لأنه الموضوع انتهى خلاص ونصيحك كمان لو مش ميال ليك مش هيتقدم لك.
سهيلة بفرح: يعني بيحبني؟
قوت بحكمة: أنا مقولتش بيحبك لسة بس لو مش حاسس ناحيتك بحاجة مش هيتقدم لك.
سهيلة بأمل: ادعي يكون بيحبني يا قوت.
ضربتها قوت على جبهتها: وأنا عايزاكِ تعقلي كده بلاش التهور ده.
سهيلة بتأفف: حاضر حاضر.
دلف إيلاف إلى شقة أدهم ليجد والده يجلس على الأريكة وأمامه أدهم خافض الرأس.
إيلاف بإستغراب: في حاجة يا بابا؟
والده: أقعد يا إيلاف.
جلس إيلاف في كرسي مقابل لهما وهو ينظر لهما بقلق.
والد سهيلة بنبرة مهيبة: أنا دلوقتي مش الحاج أحمد عادل ولا والد إيلاف ولا أي حاجة خالص غير إلا أنه أنا دلوقتي أبو سهيلة وبس. البنت الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا دي ومعنديش أغلى منها و يعز عليا أزعلها أو أرفض لها طلب وفي نفس الوقت لو ده هيضرها همنعه عنها بدون أي تأنيب ضمير.
تطلع إلى أدهم بعيون ثاقبة: دلوقتي يا أدهم أنت كلمت إيلاف علشان تطلب أيد سهيلة بعد ما تعرف رأيه صح؟
أومأ بإيجابية وهو مازال يوجه نظره لأسفل.
والد سهيلة: ارفع رأسك يا بني أنت معملتش حاجة غلط.
رفع رأسه وهو ينظر له بهدوء وحرج وتوتر.
والد سهيلة وهو يدقق النظر في عيني أدهم: أقدر أعرف أنت عملت كده ليه؟
أدهم بإستغراب: ليه إيه؟
والد سهيلة: طلبت سهيلة.
أدهم بحرج: هو حضرتك لما واحد بيطلب واحدة للزواج ده بيبقى ليه؟
والد سهيلة بتساؤل مصطنع وهو يستفزه: يعني مثلا مش علشان هي من عيلة مرتاحة مادياً ونصيبها في الورث هيبقى كبير لما أموت؟
وقف بحدة وهو يقول بإنفعال: أنا لو كنت أعرف أنه حضرتك هتفكر بالطريقة دي مكنتش تجرأت وعملت كده واكتفيت بس بشغلي وسكني عندك لحد ما ذاكرتي ترجع لي وعلى العموم أنا آسف واعتبرني مقولتش حاجة.
والد سهيلة بإبتسامة: أقعد يا أدهم علشان نتفق.
تبادل أدهم وإيلاف النظرات بحيرة.
أدهم بحيرة: نتفق على إيه؟
والد سهيلة: يعني أنا بختبرك وهديك فرصة واحدة لو كنت قدها هوافق عليك ولو مكنتش قدها يا ابني يبقى نرجع زي ما كنا.
أدهم بإبتسامة صغيرة: اللي تشوفه حضرتك.
والد سهيلة بجدية: دلوقتي هتكون بينكم خطوبة غير رسمية لحد ما تقف على رجليك وتبقى قادر تجيب شبكة وأظن أنا مش بطلب منك كتير وربنا ثم أخوها شاهد على الاتفاق اللي بيننا وقبل كده أنا ميهمنيش في الدنيا كلها غير سعادة وراحة بنتي اللي متشتريهاش فلوس الدنيا كلها.
أدهم بجدية: إن شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتكم وهثبت نفسي قدامك.
ربت على كتفه وهو ينادي إيلاف ليلحقه إلى شقتهم في الأسفل.
قال إيلاف وهم يهبطون إلى شقتهم: يعني أنت كده خلاص وافقت يا بابا.
والده بهدوء: أنا موافقتش ولا رفضت يا إيلاف. أنا بس بديه فرصة علشان يكون ضميري مرتاح ولو كان قدها مفيش مانع.
إيلاف باعتراض: طب ولو....
والده بصرامة: لما يجي وقتها يحلها ربنا يا إيلاف أقفل الموضوع بقى.
ولج عمر إلى داخل فيلا والد سيدرا وأرغد وهو يتفقد المكان ويبحث بعينيه عن أرغد.
فجأة لكمة أصابت وجهه أوقعته على الأرض ووجد أرغد يمسكه من ياقة قميصه ويلصقه إلى الجدار وعينيه تتفجر منها نيران الغضب.
أرغد بفحيح: دلوقتي هتقولي الحقيقة كاملة وإلا مش هرحمك.
عمر بذهول: حقيقة إيه؟ وبتضربني ليه يا أرغد؟
أرغد بغضب: بلاش استهبال أنا عرفت كل حاجة.
اصطنع الجهل: كل حاجة إيه ما توضح كلامك.
أرغد بعصبية: ولا أنا عرفت أنه مفيش حد باسم عاصم الشاذلي في السجلات خالص، قول آمال كان مين النصاب ده؟
عمر بصدمة مزيفة: بتقول ايه؟ ايه الكلام ده؟
أرغد بسخرية: أنت هتلعب عليا؟
عمر وهو يصر على موقفه: أنا بكلمك بجد أنا معرفوش غير لما بدأت أشتغل معاه وزي زيك بالضبط أنا مش مصدق اللي أنت بتقوله.
تركه أرغد ببطء وهو ينظر إلى عينيه يتحرى صدقه.
أرغد: وكنت بتشتغل معاه وانت مش عارف هو مين.
عمر بصرامة: لو كنت أعرف أنه اسم مزيف عمري ما كنت اشتغلت معاه أنا معرفوش غير من فترة قصيرة بس قبل ما يشتغل مع والدك ومتنساش أنا خاطب ميرال يعني مليش مصلحة أني أخدعكم.
أرغد بتحذير: ماشي هصدقك بس لو طلعت بتكدب عليا يا ويلك من اللي هعمله فيك.
نظر له عمر بطرف عينيه قبل أن يستدير بعيدا عنه وهو يتنفس براحة لأنه صدقه، يجب عليه الآن أن يتصرف بسرعة ويخبر رئيسه، لقد بدأت الأمور بالانهيار فوق رؤوسهم!
رواية حكاية سهيلة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا
أسرع عمر للمغادرة واتصل برئيسه ليخبره.
الرئيس: عرفت مكان أدهم؟
عمر بتوتر: لا بس في حاجة مهمة.
الرئيس ببرود: إيه هي بسرعة لأني مش فاضي لك.
عمر: أرغد عرف الحقيقة عن أدهم.
الرئيس بذهول: إزاي؟
عمر: قال لي أنه دورة مفيش حد في السجلات باسم عاصم الشاذلي وسألني مين هو النصاب ده. قلت له معرفش و مكنتش أعرف أنه اسمه مزيف وأنكرت كل حاجة.
الرئيس ببرود: كويس.
عمر بقلق: طب أعمل إيه؟
الرئيس: تفضل زي ما أنت ولا تعرف حاجة وأتصرف بمعرفتك وشوف أنت هتكمل في شغلك عليهم ولا هترجع هنا وأدهم بقى ربنا يتولاه.
ثم أغلق الهاتف، وعمر ينظر له بدهشة، كيف له أن يتخلى عن أدهم بتلك السهولة وماذا يفعل هو الآن؟ لقد وقع بين شقي الرحى!
***
كانا يتجولان في المول التجاري.
سهيلة: أنا مش عارفة إزاي أقنعتني بابا أنه نخرج بالسرعة دي نشتري حاجات.
قوت بضحك: عمو ده حبيبي قوي على فكرة.
سهيلة بتذمر: طب كنت قوليلي أعمل حسابي. وبعدين مين بيشتري هدوم للوظيفة الجديدة؟
قوت بكبرياء: أنا. ثم تابعت وهي تنظر لسهيلة بخبث: ومين عارف يمكن نلاقي فساتين خطوبة حلوة نبقى نشتريها بعدين.
احمر وجهها من الخجل ولم ترد عليها وأكملت جولاتهما.
على الجانب الآخر...
سيدرا بتذمر: يا ميرال حرام عليكِ بقالنا ساعة بندور على إيه؟
ميرال بلامبالاة: سيدرا أول مرة تزهقي من الشوبينج إيه اللي حصلك؟
سيدرا بغضب: يعني خطيبي مختفي ومش عارفين إذا كان بخير ولا لا وأنتِ بتكلميني في شوبينج!
ميرال بأسف: أنا آسفة قوي يا سي بس أنا كنت بحاول أخرجك من اللي أنتِ فيه شوية.
سيدرا: خلاص مش مهم، بس يلا علشان تعبت من اللف.
ميرال: طيب هدخل المحل ده أشوف حاجة، تيجي؟
سيدرا بتعب: لا هستناكِ هنا بس بسرعة.
دلفت ميرال إلى المحل بينما وقفت سيدرا مكانها تشعر بالتعب، حاولت التحرك قليلاً، ليداهمها دوار غريب.
أمسكت برأسها والرؤية تتشوش أمامها، حاولت مناداة ميرال ولكن لم يخرج صوتها.
كانت على وشك أن تقع على الأرض عندما فجأة امتد يد وأمسكت بها.
بعد قليل...
خرجت ميرال، تبحث عن سيدرا ولكن لم تجد لها أثراً، بحثت حول المكان بدون فائدة.
أخرجت هاتفها لتتصل بها، رن قليلاً قبل أن يجيب.
ميرال: سيدرا فينك؟
...
إيه مش سيدرا؟ آمال هي فين؟
ميرال بصدمة: إيه؟ فين؟؟
أسرعت إلى ذلك المكان وهي تركض بسبب قلقها.
ميرال بخوف: سيدرا حصلك إيه؟
سيدرا بتعب: بقيت الحمد لله كويسة يا ميرال بس دوخت شوية والبنتين دول كانوا لطاف قوي لحقوني وجابوا لي عصير وفضلوا معايا.
ميرال: شكراً جداً ليكم.
سهيلة بنعومة: الشكر لله ده واجبنا.
قوت: المهم تكون بخير دلوقتي.
سيدرا بإمتنان: بقيت بخير الحمد لله شكراً ليكم.
ميرال: طب يا بنات تسمحوا لي أعزمكم على كوفي ولا حاجة؟
نظرت سهيلة وقوت إلى بعضهما بحيرة.
سيدرا بإصرار: لو سمحتوا علشان نعبر عن شكرنا على الأقل.
سهيلة: تمام مش مشكلة.
جلستا معاً لبعض الوقت وقد تعرفوا جميعاً وانسجموا فوراً في الأحاديث.
ميرال بضحك: بجد أنتوا عسل قوي.
قوت بمزاح: عسل نحل ولا أزهار لقاح؟
نظروا لها باستغراب قبل أن يضحكوا مجدداً.
سهيلة بهمس: أنت سمجة قوي كده ليه؟
قوت بسماجة: مزاجي كده.
سهيلة: بقيتي كويسة دلوقتي يا سيدرا؟
سيدرا بابتسامة: الحمد لله أحسن.
ميرال باندفاع: كل ده علشان خطيبك...
قطعت حديثها عندما رأت نظرات سيدرا لها.
سهيلة: عادي على فكرة لو مش عايزة تقولي محصلش حاجة.
سيدرا بحزن: ميرال بتتكلم أنه أنا تعبانة بسبب خطيبي لأنه من فترة راح شغل وفجأة اختفى ولحد دلوقتي مش عارفين عنه حاجة.
سهيلة بحزن: إن شاء الله ربنا هيرجعهولك بالسلامة.
قوت: متخافيش خير.
سيدرا: يارب.
قوت وهي تنهض: المهم إحنا لازم نمشي دلوقتي.
ثم نظرت لسهيلة: مش يلا يا سهيلة.
سهيلة: آه صح كده هنتأخر فعلاً.
ميرال: طب استنوا ونوصلكم في طريقنا.
سيدرا: أيوا أخويا جاي دلوقتي.
قوت: لا بلاش علشان نعطلكم.
سهيلة: فعلاً وبعدين أنا أخويا هيجي دلوقتي يأخدنا.
نهضت سيدرا: تشرفت بيكم ويا ريت نتقابل تاني.
سهيلة: وأنا كمان، ما تأخذي رقمي علشان نتواصل تاني مع بعض.
تبادل البنات أرقام الهواتف مع وعد بالاتصال والمقابلة مجدداً.
ثم ذهب كل منهم في طريقه.
رواية حكاية سهيلة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ديانا ماريا
عادت سهيلة إلى البيت لتطلب والدتها التحدث معها.
سهيلة: نعم يا ماما، في حاجة؟
والدتها: أنا كنت لحد دلوقتي ساكتة ومش راضية أتكلم، بس مش قادرة أكتم أكتر من كده. إنتِ يا بنتي موافقة بجد تتجوزي الجدع اللي اسمه أدهم ده؟
سهيلة بخجل: آه يا ماما، موافقة.
والدتها بغضب: إزاي ده؟ إحنا ما نعرفش عنه حاجة، لا أصل ولا فصل ولا حتى اسمه الحقيقي.
سهيلة وهي على وشك أن تبكي: يا ماما، ما هو معانا بقاله قد إيه؟ حضرتك شوفتي منه حاجة وحشة؟ وبابا لو ما كانش واثق فيه ما كانش وافق.
أمسكتها من ذراعها: سهيلة، أنتِ بتحبيه؟
نظرت بعيدًا عنها ولم ترد.
أشرق وجه والدتها بنور الفهم أخيرًا.
والدتها: قال وأنا اللي استغربت إزاي سهيلة اللي بترفض كل الناس واللي من كليات واللي مركزه مرتاح ومش بيعجبها أي حد توافق على أدهم اللي تقريبًا ما لوش أي حاجة.
دمعت عيناها ولم تعقب مجددًا على كلام والدتها.
ابتسمت والدتها بحنية قبل أن تجذبها نحوها وتعانقها.
والدتها بحنية: أنا بس خايفة عليكِ، أنتِ بنتي الوحيدة يا سهيلة. ربنا يسعدك يا حبيبتي ويجعله خير ليكِ.
سهيلة بحب: يارب يا ماما.
***
أرغد بغضب: يعني إيه مش عارفين تجيبوا معلومة عنه؟ أنت فاهم إنه البني آدم ده خاطب أختي وكان خلاص هيدخل عيلتنا؟ هبعت لك صورته وفي أسرع وقت ألاقي تقرير مفصل عنه قدامي.
ثم أغلق الهاتف وهو يرمي على الكنبة بإرهاق، فمن أين أتت له هذه المصيبة الجديدة!
دلفت سيدرا لتجده على حاله.
سيدرا: مالك يا أرغد؟
أرغد وهو مغمض العينين: مفيش حاجة، شوية مشاكل في الشغل بس.
اقتربت سيدرا منه وهي تمسح على كتفه بحنان: معلش يا حبيبي، إن شاء الله هتتحل.
أردفت بحزن: لسة متعرفش حاجة عن عاصم؟
تشنج وجهه، ولكن حافظ على تعابيره الباردة وصوته الثابت الخالي من أي انفعال: لسة يا سيدرا.
سيدرا: يارب بقا.
حاول السيطرة على غضبه ولم يرد أن يخبرها الحقيقة ويكون السبب في ألمها، لهذا حافظ على صمته.
***
مر شهرين بنفس المنوال، كان عمر أغلب الوقت يبقى في شقته ويكاد يقضي عليه التوتر من أن يُكشف أمره في أي وقت.
كانت مقابلاته مع ميرال فقط، وكانت مقابلات قليلة تستنكر فيها ميرال تصرفاته وتأجيله زفافهما.
أما أرغد، فكان يحاول الوصول إلى المعلومات في أسرع وقت ممكن، ولكنه انشغل في عمل الشركة وقد سافر لإتمام صفقة منذ ما يزيد عن الشهر ولم يعد حتى الآن، كما أنه طلب التحرّي عن عمر أيضًا فهو لا يثق به.
أما أدهم، فكان يعمل بجد حتى يثبت لوالد سهيلة أنه يستطيع تحمل المسؤولية وأنه يُعتمد عليه، كما أن سهيلة كانت تتجنبه طول هذه الفترة بسبب خجلها منه وأيضًا تعليمات والدها.
أما قوت وسيدرا، فلم يكن هناك جديد في حياتهما.
***
كانت تستعد بمساعدة قوت.
سهيلة بلهفة: شكلي حلو كده؟
قوت: قمر والله.
سهيلة بسعادة: أنا مش مصدقة إنه هقعد معاه النهاردة في الرؤية الشرعية وأنه بابا وافق نتخطب رسمي أخيرًا.
قوت بود: والله ولا أنا، بس أدهم أثبت فعلاً إنه ونعم الرجل.
سهيلة وهي تضع يد قوت على قلبها: شايفة قلبي بيدق بسرعة إزاي.
احتضنتها قوت بسعادة: ربنا يهنيكِ يا حبيبتي ويتمم على خير.
سهيلة: يارب.
***
كان يقف أمام المرآة يكمل ارتداء بدلته وهو ينظر لنفسه في المرآة. للحظة ابتسم لما هو مقدم عليه، فرغم فقدانه ذاكرته وكل ما مر به يشعر بشيء جميل بداخله بسبب خطبته لسهيلة.
أتى إيلاف من ورائه ووضع يده على كتفه وهو مبتسم.
إيلاف: أخبار عريسنا إيه؟
أدهم بابتسامة هادئة: الحمد لله، وجاهز أهو، بس متوتر شوية.
إيلاف بمرح: لا اجمد كده يا بطل، وبعدين ده الدنيا سهلة معاك خالص.
ذهبا لأسفل وهما يجلسان معًا. بعد قليل دلفت سهيلة وهي مرتبكة من شدة التوتر. تركوهما وحدهما ليتحدثا قليلًا.
أدهم وهو يتنحنح: إزيك يا آنسة سهيلة؟
سهيلة بخجل: الحمد لله، أنت عامل إيه؟
أدهم بجدية: أنا الحمد لله، في حاجة حابة تسألين فيها؟
أومأت بالنفى، فصمت مجددًا وهو مرتبك هو الآخر.
ترددت قليلًا قبل أن تقول: في حاجة عايزة أقولها لك.
أدهم باهتمام: إيه هي؟
سهيلة بخجل: إن شاء الله يوم الخطوبة مينفعش أنت اللي تلبسني الدبلة.
أدهم بدهشة: ليه؟
سهيلة بشرح: علشان حرام تلمسني وأنت لسه أجنبي عني. الرسول عليه الصلاة والسلام بيقول "لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له". وحتى لو خطيبي، أنت لسه غريب ومش من حقك تلمسني أو تمسك إيدي حتى لو هتلبسني الخاتم. ودي ذنوب وتعتبر تجاوزات في خطوبتنا وممكن ربنا يعاقبنا بسببها بعدم التوفيق في حياتنا الزوجية بعد كده. ف لحد ما تبقى زوجي إن شاء الله هنلتزم بضوابط الخطوبة الشرعية علشان ربنا يبقى راضي عنا.
أدهم بإعجاب: أنا ما كنتش أعرف كل ده ومبسوط بمبادئك قوي يا سهيلة.
سهيلة: أنا ما كنتش أعرف أنا كمان لحد ما بحثت وشوفت برضه.
أدهم: إن شاء الله هنعمل زي ما قولتي.
سهيلة بفرح: تمام.
ذهبت من أمامه وهي خجلة بشدة وقلبها ينبض بسرعة شديدة ولا تستطيع التحكم في انفعالاتها أو سعادتها.
في اليوم التالي...
سهيلة: خطوبتي إن شاء الله بعد يومين، تشرفيني فيها أنتِ وميرال.
سيدرا بسعادة: مبارك يا روحي، مبسوطة لك جدًا، هقول لبابي وميرال ونيجي أكيد.
سهيلة بحماس: تمام، مستنياكم على نار.
بعد يومين في حفل الخطبة.
كان الجميع يتحرك هنا وهناك ويستعد. وقد خرجت العروس الجميلة وجلست بجانب العريس مع بعدها عنه بمسافة حتى لا تكون ملتصقة به.
وقف الجميع يشهد لحظة تلبيس الدبل، وسيدرا وميرال لم يصلا بعد.
وقف إيلاف ووالده والسعادة تشع من وجهيهما. وقد اقتربت والدة سهيلة لتلبسها الدبلة بدلًا من أدهم بعد إطلاق الزغاريد وباقي العائلة يراقبون في سعادة، ما عدا شخص واحد.
فجأة فتح الباب ليدخل شخص غير متوقع تمامًا.
استرعى انتباه الجميع ووجهوا أبصارهم نحوه. ورفع أدهم وسهيلة أنظارهما بتساؤل، وليتسبب حضوره بصدمة للبعض والآخرين يحدقون بفضول...