مر الوقت بطئًا وطويلًا على أمجد وورد، فكلاهما ينتظر ما سيفعله مجد. وما إن سمع أمجد باب البيت يُفتح، حتى قفز من مكانه على الفور راكضًا نحو الباب، متلهفًا لمعرفة ما فعله مجد في كل هذا الوقت. "مجد، أخيرًا رجعت، كنت فين كل ده وعملت إيه؟ قول انطق، أو إوعى تكون بلغت عنها، البنت غلبانة وكفاية اللي شفته في حياتها، ما تنطق يا أخي." لم يرد مجد على أي سؤال، بل قال له: "تعالى ورايا."
ثم قام بفتح باب غرفة ورد وأشار لأخيه قائلًا: "ادخل فكها." قالت ورد منزعجة: "إيه، بلغتوا عني؟ اقترب منها أمجد وأخذ يفك وثاقها وهي تبكي بشدة. مجد: "يلا تعالي معايا." أمجد: "وتاخدها على فين يا مجد؟ مجد: "تعالى معانا انت كمان، ومش عاوز أسمع صوت حد." بالفعل خرجوا معًا وركب مجد السيارة دون كلمة. فأخذ أمجد يد ورد وفتح لها الباب الخلفي، فركبت دون كلمة، ثم ركب هو بجوار أخيه، فانطلق مجد بالسيارة على الفور.
وبعد قليل من الوقت، توقف مجد قائلًا لورد بحزم: "انزلي." فرفعت رأسها لتنظر أين هي، فوجدت نفسها أمام بيتها. فقالت: "انزل هنا؟ مجد: "أيوه، اطلعي لمي هدومك وهاتي أخوكي وتعالي." ورد بدهشة: "نعم؟ مجد: "زي ما سمعتي، أنا عارف إن الشقة مفروشة، يعني مليكيش فيها غير هدومك وأخوكي، هاتيهم وتعالي. وقولي لأخوكي إننا زملايلك في الشغل، مش انتي قلتي له إنك بتشتغلي برضه؟ ورد بعدم تركيز: "أيوه، أيوه." مجد: "طب يلا، مستنية إيه؟
فزعت منه ونزلت على الفور، صعدت لشقتها ونفذت ما أملاه عليها مجد، ثم عادت على الفور، ومعها أخوها. وما إن صعدت السيارة حتى انطلق مرة أخرى إلى حيث لا يعلم أحد. إلى أن قال أمجد فجأة: "إيه ده، ده بيتنا القديم؟ أجابه مجد باقتضاب: "أيوه." ثم توقف مجد بسيارته أمام بيت في حي متوسط قائلًا: "يلا انزلوا."
بالفعل امتثل الجميع لما أمر به مجد، وسار الجميع خلفه إلى أن صعدوا السلم، ثم توقف أمام شقة، فأخرج من جيبه مفتاحًا وفتح الباب، ثم دخل. ودخل خلفه أمجد، فيما انتظرت ورد وأخوها بالخارج. مجد: "ما تدخلوا، واقفين بره ليه؟ فدخلت ورد وفي يدها جواد. فسألها جواد: "هو إحنا هنا ليه؟ فنظرت له ورد ولم تدرِ بما تجيبه، ثم نظرت لمجد لعله يجيب عليها. نظر مجد لأمجد قائلًا: "أمجد، خد جواد فرجه على الشقة عشان يقولي رأيه فيها."
فهم أمجد أن مجد يريد أن يتحدث مع ورد، فقال: "تعالى معايا يا جواد نتفرج سوا، دا أنا بقالي زمن ما جتش هنا والبيت وحشني أوي." وما إن انصرفوا، حتى قال مجد: "أظن الشقة معقولة وممكن تعيشي فيها انتي وجواد براحتكم، وأوفر كتير من الشقة المفروشة. وده الكارت بتاعي، بكرة الصبح تكوني عندنا في الشركة، هشوفلك شغلانة تصرفي منها على تعليمك انتي وجواد، بس بشرط." فقالت وهي منكسة الرأس: "إني أبطل اللي كنت بعمله." مجد: "بالظبط كده."
ورد والدموع تملأ عينيها: "أنا متشكرة أوي." فصاح مجد على أخيه: "يوة يا أمجد، مش يلا بينا بقى ونسيب الناس ترتاح؟ فتبسم: "ماشي، يلا بينا. تصبحي على خير يا ورد، تصبح على خير يا جو." جواد: "تصبح على خير يا مجد." فنظرت له ورد نظرة تنهيه بها. فقال لها: "إيه يا ورد، إحنا بقينا أصحاب خلاص؟ أمجد: "أيوه، إحنا بقينا أصحاب. ده واد شربات، يلا سلام." ورد: "مع السلامة." وما إن أغلقت الباب خلفهم، حتى تنفست الصعداء.
فقال لها جواد: "هي إيه الحكاية يا ورد؟ هو كل يوم تنقلينا في بيت شكل؟ "تعالى يا حبيبي، حشرحلك. أصل أنا هشتغل في شركة جديدة، ولما عرفوا إني ساكنة في شقة مفروشة ادوني الشقة دي عشان أعيش فيها، وإن شاء الله تكون بداية جديدة جميلة يا رب. ولا الشقة مش عاجباك؟ "لا بالعكس، الشقة حلوة أوي وحاسس فيها براحة عن الشقة اللي قبلها." فأكملت ورد: "وطبعًا أحسن كتير من الأوضة اللي فوق السطوح اللي كنا ساكنين فيها زمان." "متفكرنيش بيها."
"خلاص يا حبيبي، أنا قلبي بيقولي إن اللي جاي كله حلو، حلو أوي إن شاء الله." "قولي بقى إيه الحكاية وإيه اللي عملته ده مع ورد؟ وكمان انت كنت بتيجي بيتنا القديم من ورايا تعمل إيه؟ "هو انت ما تعرفش تسأل سؤال سؤال عشان أعرف أجاوب؟ "لا، ولا جاوب على كله مرة واحدة؟ "ولا إحنا من يوم ما سبنا الشقة ما جتش هنا ولا مرة؟ "نعم؟ إزاي؟ والشقة شكلها نضيف ومتهوية، ولا كأنها كانت مقفولة من سنين؟
"عشان لما سبتك وخرجت، جيت هنا وجبت ناس نضفت الشقة وهويتها، وطبعًا واضح إني هخلي ورد تعيش فيها هي وأخوها بدل الشقة اللي إيجارها عالي عليها، وكمان هشتغلها معانا في الشركة عشان أوفر لها دخل كويس وما ترجعش للطريق اللي كانت فيه." "عفارم عليك، طول عمري بقول عليك شهم وجدع، طلعلى مين." "شاهي؟ يادي النور، تعالي ادخلي. أنا قلت خلاص بقى نستينا."
"أنا أقدر أنساكم يا أم سلمى، ولا أنسى أجمل أيام قضيتها معاكم. ولا انتوا بقى خلاص مش عاوزيني أجي عندكم؟ "يا خبر، ودا كلام؟ انتي لو ماشيتكيش الأرض نشيلك في عيونا. والله وحشاني أوي، عاملة إيه وأخبارك إيه؟ "هو انتي لوحدك ولا إيه؟ البنات فين؟ "جوه الاتنين اتغدوا ودخلوا يناموا شوية." "طبعًا عمللهم غدا قن*بلة من اللي كنتي بتعمليهولنا وإحنا شغالين." "يعني موحشكيش أكلي؟
"وحشني طبعًا، بس خلاص رجعت للنظام بتاعي تاني بعد ما أكلك دمر*هولي الكام شهر اللي كنت باكل فيهم من إيدك." "بقى كده يا شاهي؟ طب زعلانة مني؟ "لا مقدرش على زعلك أبدا. يلا صحي البنات عاوزة أشوفهم، وكمان خلي أروى ومامتها ينزلوا عشان أشوفهم هما كمان." "طيب." خرجت سلمى وخلفها نجلاء على الفور بعد أن أخبرتهم والدتهم بوجود شاهي. سلمى: "شاهي، إزيك عاملة إيه؟ نجلاء: "وحشتينا أوي، إحنا قولنا خلاص مش حنشوفك تاني."
شاهي: "إزيكم انتوا؟ أخباركم إيه يا بنات؟ ولو إن أخباركم عندي على طول، ومتابعة كل البرامج اللي بتظهروا فيها وكل اللي بيتكتب عنكم في المجلات والجرايد، ما شاء الله بقيتوا ولا نجوم السينما." سلمى: "بس دايما بنقول إن الفضل ليكي." شاهي: "الفضل لربنا يا حبيبتي، ثم لسارة صاحبة الفكرة الأساسية، واللي زي ما أنا شايفة وحاسة كمان خرجتنا إحنا التلاتة من اللي كنا فيه." نجلاء: "تقصدي إحنا الأربعة؟ أو يمكن إحنا كلنا."
شاهي: "عندك حق. بس مين الأربعة دي؟ سلمى: "نجلاء تقصد أروى، أصل هي كمان ليها قصة، دي أساسًا اللي عرفتنا على سارة." وفي هذه الأثناء، رن جرس الباب. أم سلمى: "بس يا سلمى، دي أكيد خالتك ومعاها أروى." فغمزت لها شاهي بعينها قائلة: "ماشي." ما إن فتحت أم سلمى الباب، حتى ركضت أروى إلى شاهي تحتضنها قائلة: "إزيك يا شاهي، وحشتيني وحشتيني أوي." شاهي: "وانتي كمان وحشتيني يا رورو. عاملة إيه؟ وأخبارك إيه؟ "بخير الحمد لله."
وبعدها تقدمت والدتها لتسلم على شاهي، وهي تنظر لأم سلمى نظرات ذات مغزى. ثم جلست أم أروى وهي تقول لأختها وبناتها بحذر: "انتوا قلتو لها؟ فنظرت لها أختها بمعنى أن تصمت. فقالت شاهي على الفور: "مالكم، في إيه؟ انتوا مخبيين عني إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!