الفصل 1 | من 9 فصل

رواية حكايتي مع الملتصق الفصل الأول 1 - بقلم ايات الرحمن

المشاهدات
17
كلمة
894
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

أنا آسف يا مدام أمل على الكلام ده، بس لازم تعملي عملية إجهاض للبيبي، لأن البيبي من التحاليل والأشعات واضح قدامي إنه مش طفل. الظاهر إن الجنين يشبه... مش عارف أوصفه إزاي، بس الجنين يشبه الأخطبوط. أيوه، لازم تعملي العملية في أسرع وقت ممكن، لأن كل لحظة بتعدي بتشكل خطر كبير على حياتك. تمام يا دكتور، بس أنا حالياً مش مستعدة. مدام أمل، فكري كويس، ووقت ما تقرري كلميني.

مشيت من عند الدكتور وأنا جوايا وجع كبير قوي، معقول بعد 10 سنين زواج ومافيش أطفال، ويوم ما ييجي يطلع كده. ما صدقت وصلت البيت ورميت نفسي على السرير، وسمحت لدموعي تطلع. كل الوجع والقهر اللي جوايا. أكتر من ساعتين وأنا مش قادرة أهدي، لحد ما سمعت صوت الأذان. قمت اتوضيت وصليت. ماكنتش قادرة أقرأ القرآن في الصلاة، لكن كنت مكملة. خلصت وماقدرتش أقوم حتى من على السجادة، لحد ما سمعت باب الشقة بيتفتح.

قمت وأنا حرفياً مش حاسة برجلي. كان زوجي واضح عليه إنه كان بيبكي، لكن بيحاول يظهر قوي قدامي. بصيت له ودموعي بقت زي الشلال، وجريت عليه وضميته قوي وبقيت ببكي بصوت. أنا وسط بكائي كنت مستغربة نفسي قوي، إزاي دي تقريباً أول مرة أبكي كده. لقيته رفع رأسي ليه وقال بدموع: "عشان خاطري يا أمل، اعملي العملية. أنا مش عايز حاجة غيرك، أرجوك." كان بيتوسل ليا، لكن أنا قلبي ما كانش مديني فرصة حتى أخلي عقلي يفكر.

أنا مش هعمل العملية يا أسر. إحنا بقالنا سنين طويلة بنستنى اللحظة دي، وأنا هفضل مكملة لآخر نفس. مش هتخلص من البيبي مهما حصل. أرجوكي افهمي بقى، إنتي حياتك في خطر. خطر، خطر، خطر، بس المهم إني مصممة الطفل ده ييجي. هتجيبي أخطبوط يا أمل، وياريت هيعيش. ليه عايزني أيأس؟ ده مهما كان جزء من روحي. متوقع لو ماحصلش ليا حاجة في الكام شهر اللي فاضلين، هموت في الولادة. طب ما فكرتش إن كده بقتل روح بريئة؟ مش خايف؟

وأنا رايحة أخالف إرادة ربنا؟ ما أرجعش ليك وقتها، هقابل ربنا إزاي؟ وهيكون ليا عين إزاي أقابله؟ أمل، أنا خايف عليكي. ما تخافش عليا، مهما كان الطفل ده، لازم نهتم بيه ونرعاه ونوفر له الأمان. قدرت أقنعه بيه، بس كان طول الوقت مرعوب قوي. دايماً شارد. مرت الأيام والشهور ووصلت للشهر السابع. لازم أعمل سونار وأطمن إنه بخير. كان الدكتور بيبص للجهاز، وواضح عليه الذهول، وكل شويه يقول: "مش ممكن". ويبص ليا ويبص للجهاز.

زوجي من ارتباك الدكتور سأله لو في خطر. لكن لقيته هو كمان ركز على الشاشة قوي وعيونهم مفتوحة على الآخر. "إيه يا دكتور؟ وكملت بألم: "ما فيش حد حاسس بيه غيري." "هو في حاجة غلط يا دكتور؟ هو الأخطبوط اتقلب بقى سمكة قرش مثلاً؟ وبصيت لزوجي اللي رفع كتفه بمعنى مش عارف. "أنا شايف حاجة كبيرة وخلاص. أقوم أخنقه وأريح نفسي. ما تتكلم يا دكتور، الناس اللي برا زمانهم زهقوا من القعدة."

"مدام أمل، شايف الشكل اللي على الشاشة ده، وبدأ يكبر الشاشة. ده طفل، وشايفه ده طفل." "مش فاهمة." "إنتي حامل في طفلين توأم." "إيه ده؟ "أيوة." "بس فيه حاجة." "إيه هي؟ "عيوب خلقية." تكلم زوجي وقال: "إيه هي؟ "الطفلين ملتصقين." "ملتصقين إزاي يا دكتور؟ "لازقين في بعض." تكلم زوجي وهو مش قادر يكتم الضحك: "ههههههههههه، تانتي أكيد يا أمل كنتي بتشربي صمغ مكان اللبن."

"أنا كنت فرحانة قوي. الحمد لله، ملتصقين ملتصقين، المهم إني صممت على رأيي وسيبتهم. جايز لو كنت سمعت كلامهم كانت العقوبة بقت أشد." كنت فرحانة قوي وجوايا بتوعد لزوجي اللي كان بيضحك بهستيريا. "ده عبط ولا إيه؟ عارفة إنه مش مصدق، بس هو واخدنا على قد عقلنا. فاهم، هيطلع طفل وخلاص، ممكن يكون مليان شوية. ده تفكيره." لكن قطع ضحكته كلمات الدكتور اللي نزلت على رأسي زي الصاعقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...