نزل الدرج بهدوء كعادته. لمح جده يجلس عابس الوجه وحزن السنين على وجهه. اقترب منه وقبل رأسه قائلاً: "صباح الخير يا جدي." أومأ له الجد برأسه قائلاً: "صباح النور يا يوسف يا ابني. حمد الله على السلامة." تعجب يوسف من هيئة جده، فقال: "مالك يا جدي؟ في حاجة شغلاك؟ دخل عليهم سليم مهللاً: "جدو يا جدو..ياحته سكرة." وقبل رأسه مسرعًا. دفعـه الجد بعيدًا قائلاً: "بس يا واد انت مش حلوة منك." عبس سليم قائلاً:
"ايوه يا عم، مانا مش لولا.. الا فين البت دي بقالي كتير مشوفتهاش. معدتش بتيجي ليه؟ استعجب يوسف من كلامه قائلاً: "لولا مين دي يا سليم؟ حزن الجد على عدم معرفة حفيده بابنة عمته. قال سليم: "يا ابني لارا.. بنت عمتك جيهان الله يرحمها. ما صحيح انت ولا مرة قبلتها." جاءهم صوت والدته من الأعلى تنزل الدرج بعنجهية قائلة: "ويعرف الفالج (البيئة) دي من أساسه ليه؟ تربية الحواري واللـ..ـع..ـو..ـا..ـي..ـا..ت." هب الجد من مقعده قائلاً:
"سهى.. أنا مسمحلكيش تغلطي في بنت بنتـ..ـي وانا قاعد. ومتنسيش انها حفـ..ـيـ..ـدتي وليها هنا زي ما ليكوا بالظبط. فاهمـ..ـه؟ هب سليم قائلاً: "ولا يهمك يا جدي. اهدي بس اهدي، عشان قلبك. الانفعال مش كويس عشانك." ورمـق زوجة عمه بحدة قائلاً: "ولارا بنت عمتنا ومحدش يقدر ينكر دا." رمقهم بحزن قائلاً: "سيبوني لوحدي مش عايز اشوف حد." ذهب الجميع ما عدا يوسف. تحدث يوسف قائلاً: "جدي في ايه؟ انت مخبي عنا حاجة؟
انا اقدر اساعدك بأي حاجة يا جدي. شكلك في حاجة." تنهد الجد قائلاً: "ابدأ يا ابني. بس موضوع بخصوص لولا شاغلني." رمقه يوسف بعين خبيرة قائلاً: "في ايه يا جدي؟ احكيلي." أخذ نفسًا وقال:
"انت عارف ان لارا عايشة مع جدها في حي شعبي. هما صحيح أحوالهم المادية ممتازة بس جدها مازال متمسك بالحي الشعبي دا. وكمان والدها الله يرحمه أثر انه يعيش مع والده. وانا بصراحة معترضتش لإن كنت عارف إن ماجد الله يرحمه.. كان بيعتمد عليه. ولولا قررت بإرادتها تعيش مع جدها. بس من شهر تقريبًا لما رحت أزورهم.. جدها اشتكى لي إنها على علاقة بواد بلطجي وتقريبًا مبيفرقوش. وللأسف عرضت عليها تيجي تعيش معانا. بس هي رفضت وجدها كمان. بس
لما اتعرفت على الشاب دا.. لقيتـ..ـه جدع. هو اه بلطجي وفتوة بس جدع جدًا. وخايف لارا تتعلق بيه وخصوصًا إنها لسه في ثانوية عامة. وجدها بقي كبير في السن.. والبت شقية جدا. مش عارف أعمل ايه. يوم عن يوم البت بتتعلق بيه أكتر وخصوصًا إنه متربي معاها من صغره."
كان يوسف يستمع بصمت، ولكن في داخله بركان خامد ولا يعلم سببه. نظر له جده بتوجس مما سيقوله. وقال: "بس أنا عندي حل ومش عارف رأيك فيه ايه." نظر له يوسف مسرعًا: "ايه ده يا جدي؟ نظر له الجد بمكر وقال: "تتـ..ـجـ..ـو..ـز..ـهـ..ـا." نفض يوسف من مكانه قائلاً: "نعم اتجوز مين يا جدي؟ دي طفلة. أنا عمري 30 سنة ازاي بس." نظر له بحزن قائلاً: "يا ابني دا جواز هيبقي سري بيني وبينك وجدها. عشان نحافظ عليها من البلطجي دا." نظر له قائلاً:
"ازاي يا جدي بس؟ وهي هتوافق؟ رمقه جده بمكر وقال: "مهي مش هتعرف لحد ما تتم 18 سنة ونوثق الجواز رسمي. وساعتها انا مش هغصب عليك وعليها. دا معروف يا يوسف. عشان نحافظ عليها يا ابني." نزل يبحث عنها بعدما تأخرت في الأسفل.. بعدما أمرهـ..ـا أن تحضر الإفطار كعقاب لها. نظر بداخل المطبخ.. لم يجدها. استغرب ونظر يمينًا ويسارًا.. وبالخارج والداخل. لا أثر لها. دخل يبحث بالمطبخ مرة أخرى. استمع لصوت تمتمه تأتي من تحت المنضده.
اقترب ونظر أسفلها ببطء. فوجئ بها تجلس مربعة القدمين، وفي يديها برطمان النوتيلا تأكل به بتلذذ. صدم مما يحدث. قال: "ايه ده؟ انتي بتعملي ايه هنا؟ صرخت بخضة قائلة: "عآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآي يا ماما." وجاءت كي تنهض إلا أنه باغتـ..ـهـ..ـا وأمسكها وأجلسها مرة أخرى. وجلس بجانبها أسفل المنضده قائلاً: "تعالي هنا.. هو ده الإفطار اللي بقالي ساعة مستنيه. هاا.. اعمل فيكي ايه؟ نظرت له بعبوس قائلة:
"بس انا معرفش أطبخ وكنت جعانة جدًا. اختار عقاب غير ده." وقفزت بمرح قائلة: "ولا أقولك.. علمني.. عايزة أتعلم أطبخ." ضرب كف على كف قائلاً: "صبرني يا رب." وأخذ منها برطمان النوتيلا يأكل به. نظر به وجده فارغًا. رماه عليها قائلاً: "خدي مش عايز حاجة." نفخت خديها قائلة: "يووه روحني بقى." رفـ..ـهـ..ـهـ..ـا بحدة قائلاً: "انا قلت شهر يعني شهر." صاحت قائلة: "لا كدا كتير بقى. وازاي البيت دا كله مفيهوش حد يخدمك."
رمقها بمكر قائلاً: "والله هو كان فيه.. بس أنا مشيتهم." واقترب من وجهها وغمز لها: "عشان أعرف أربيكي يا روحي." ضربته على صدره قائلة: "اوعي كده. كنت ربي نفسك الأول." وتركته يجلس بمفرده. بعد دقائق.. كان يقف يرتدي مريول المطبخ ويقوم بإعداد الإفطار. كانت تجلس أمامه على منضدة المطبخ تنتظر الإفطار. "يالا بقي يا زين أنا جعانة." كان يتمتم بغيظ قائلاً: "انا جيت أربيها.. ربيت نفسي." انتهى من إعداد الفطور ووضعه على المنضدة.
اقتربت تتأكل بتلذذ قائلة: "والله انت تنفع شيف. خسارة انت في البلد دي." رمقه بغيظ قائلاً: "انتي شايفة كده يعني." أومأت بصمت وهي تأكل بنهم. انتهت من الإفطار وأخذت يديه قائلة: "يالا يا زين. تعالفرجني على مزرعة دي." تنهد بصبر قائلاً: "صبرني يا آآآآآآآآآآآرب." شدها عليه فجلست على قدميه. واقترب بوجهه من وجهها قائلاً: "بس أنا تعبان وعايز أنام. انتي نايمة طول الطريق." بلعت ريقها ببطء من أثر يديه التي تربت على وجنتيها بهدوء.
وقالت: "خلاص نام انت وأنا هخرج." لم يمهلها أكثر. انقض عليها مغيبًا إياها بقبلة عميقة. برقـ..ـة أذابتها. لم تصدر أي رد فعل، فقط مستسلمة لعاصفته التي تتخبط بها. لا تعلم أتحبه أم تكرهه.. حائرة هي وبشدة. أفاقت وبعدت بهدوء ووجنتيها كـ..ـالـ..ـطـ..ـمـ..ـا..ـطـ..ـم. حملها بهدوء وصعد بها لأعلى. فدفنت رأسها بصدره. وصلوا تلك الغرفة التي كانوا بها أمس. صعد الدرج بها وأنزلها على السرير بهدوء قائلاً: "مفيش خروج من هنا لوحدك."
ذهب باتجاه السرير الأيمن قائلاً: "هنام شوية وأوعدك أول ما أصحى هاخدك أفرجك على مزرعة حتة حتة." غمز لها وأشار لها بيديه قائلاً: "تعالي." رمقته بدهشة قائلة: "أجي فين؟ نظر لها ببراءة قائلاً: "تعالي عشان تنامي. هيكون ايه يعني." هزت رأسها بالرفض قائلة: "لا مش عايزة." تنهد وقال: "يالا يا سيلا الطريق كان طويل. نامي شوية." قامت قائلة: "خلاص هنام تحت." واستدارت كي تنزل. أمسكها مسرعًا من يديها قائلاً: "تنامي فين؟
قولي تاني كده." قالت براءة: "تحت." رمـ..ـا..ـهـ..ـا بحدة بجانبه قائلاً: "نامي هنا. مكانك جنب جوزك أظن كده." نظرت له بحدة قائلة: "زين متـ..ـهـ..ـزرش. جوز مين ان شاء الله." رمقها بغل قائلاً: "اظاهر انك مش هتجبهـ..ـا. تعالي بقي." انقض عليها قائلاً: "أنا هوريكي جوز مين. يا قطة." كانوا يجلسون جميعًا بشقة بسيطة بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة. بعدما انتهى المأذون من عقد قران لارا على يوسف.
نظر جدهـ..ـا أحمد ووالد والدتها لجدهـ..ـا ذلك الرجل الكبير قائلاً: "أنا عارف إنك مش موافق على الخطوة دي بس دا الحل الوحيد يا حاج عشان ننقذ لارا. وابقي مطمئن عليها." أومأ الرجل الكبير بصمت وقال: " عندك حق يا حاج. أنا كمان هبقي مطمئن عليها معاكم." ونظر باتجاه يوسف قائلاً:
"عايزك يا ابني توعدني انك تحطهـ..ـا في عنيك. ومتـ..ـخـ..ـدش على كلامها. أنا عارف حفـ..ـيـ..ـدتي طايشة ولسانهـ..ـا فالـ..ـت. ود..ـا غصب عنها. ومتـ..ـقـ..ـسـ..ـاش عليها يا ولدي." أومأ يوسف الذي يجلس شاردًا. يفكر أين هي الآن. فأذن المغرب قد أذن منذ قليل. كيف يسمح لها جدها بذلك. نفض أفكاره قائلاً: "ماشي يا لارا.. شكلك عايزة إعادة تربية من جديد." كان سليم يجلس صامتًا إلى أن فتح الباب ودخلت منه.
نظر بذهول. أهذه زوجته. لم يتوقعها بتلك الهيئة. كانت ترتدي بنطال من الجينز ضيق وعليـ..ـه بلوزة باللون الوردي. ليست طويلة ولا قصيرة. جسمها ممتلئ في أماكنه الصحيحة. وشعرها العسلي الذي ينافس ضوء الشمس. جنية مهلكة. بعينين عسليتين تعكس ضوء الشمس. تحركت باتجاههم وصوت خلخالها يرن بخيلاء. تمشي ببطء مهلك. تداري يديها المربطة بالشاش. تنظر لجدها أحمد. بسخرية أفاق على صياح سليم قائلاً: "لارا يا لارا. وحشتيني يا بت."
ردت عليه بعتاب قائلة: "بس يا سليم أنا زعلانة منك." أمسك سليم قلبه قائلاً: "لا كله الا زعلـ..ـك يا لولتي. تعالي بقي أما أعرفك.. دا يوسف القبـ..ـطـ..ـان. ظابط بحري أد الدنيا. ابن خالك بردوا." ردت بلا مبالاة وهو من ترقـ..ـد خلفه النساء قائلاً: "أهلاً يا قبطان تشرفنا." نظر له جدهـ..ـا سعد قائلاً بقلق: "ايه اللي في ايدك ده يا لارا. مشكلة تاني صح." نظرت بلامبالاة لهم قائلة: "آه مشكلة. ولو سمحت يا جدي.." ونظرت
باتجاه جدها أحمد قائلة: "قلت لك ميت مرة ملكش دعوة بأكرم. صح." احتـ..ـدت عينه وبرزت شرارتها. تدافع عن غيره في حضرته. "مهلاً مهلاً. اهدا." أمسكها سليم من يديها قائلاً: "خلاص يا لولا. اهدي بس وفهميني مين أكرم دا. ومال جدي بيه." نفضت يديه قائلة: "أنا عندي مذاكرة. تصبحوا على خير." نظر في أثرها بشرود وغضب قائلاً: "ماشي يا لارا.. هتشوفي." "يا أنا يا انتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!