استعد زين وفارس للذهاب وبرفقتهم تسنيم. "مش يالا يازين، احنا جهزنا." أومأ لهم برأسه قائلاً: "أيوا يالا بينا." رفع رأسه لأعلى، وجدها تنزل الدرج مسرعة. "زين، انتظر أريد الذهاب معكم." كان صوت كريس. نفخت تسنيم خديها قائلة: "أووف، ودا وقته إيه القرف دا." قرصها فارس بهدوء في يديها ونظر لها بحدة. اقتربت كريس منهم قائلة: "أريد الذهاب معك زين حبيبي." وطبعت قبلة على خده. "أرجوك." استقبلها بنفور.
بعد فترة، كانوا يترجلون جميعاً من السيارة. تأبطت ذراعه كريس. نظر ليديها وكاد أن يتركها، إلا أنها باغتته قائلة: "زين حبيبي، لا أعلم أحداً هنا، سوف أبقى بجانبك." زين لنفسه: "هانت، وكلها أيام وأخلص منك." اقترب خالد منهم مرحباً بهم. خالد: "مش عاوز جنان يازين، أنا مش هسمحلك. سيلا بتعتبرني أخوها، وآدم ورامي ممكن يقتلوك. لوبوظت الليلة." "انت حر." نظر له زين بغيظ قائلاً: "ماشي." التفت خالد لمن تتعلق بيديه قائلاً
بعدما رحب بها: "ربنا يستر." ثوانٍ وبدأت الزفة. تركه خالد ليقوم بواجبه. أما هو، رفع نظره لأعلى ينظر لمن ملكت قلبه. تنزل ببطء مهلك لقلبه، بيديها طفلهم الحبيب، نبتة عشقه المحرمة لها. يحمد الله على تمسك ابنه بالحياة. كلما يتذكر أنها كادت أن تنهي روحها بسبب ما فعله، يستحقر نفسه ويجلدها. كيف آذاها هكذا! ولكن يبقى مالك، الحسنة الوحيدة التي جمعتهم يوماً. تندلع نار الشوق بداخله كلما تذكرها.
ولكن ما باليد حيلة، هي أقدار، وقدرهم الفراق. نظر لها، كانت تختبئ وراء العروسة، والإضاءة باهتة. أما الآن، اشتعلت الإضاءة واشتعل معها نار قلبه. ذهب مالك مسرعاً لابنه خالد، وتركها. ذهبت بجانب جدها، تجلس واضعة قدماً فوق الأخرى، بفستان أقل ما يقال عنه أنه فاضح. كان ينظر لها بحدة كالصقر، يجز على أسنانه، قائلاً في نفسه: "نهارك مش فايت، انهاردا."
جاء أن يذهب لها، إلا أن يد كريس التي أحرجته وهي تسحبه لساحة الرقص، جعلت الجميع يلتفت له. فذهب معها، ممتناً نفسه أنه فقط دقائق ويعود لها. كان ينظر لها غير مكترث لتلك التي بين يديه، يتآكلها الغضب منه، توعده بشر. كان الجد سينهرها لما ترتديه، إلا أن نظرة ابنه ابنه لها جعلته يجلس بأريحية يستمتع بحرب النظرات بينهم، قائلاً لنفسه: "حفيدي هيقوم بالواجب." كان يراقبها بحدة. وجدها تتلفت يميناً ويساراً تبحث عن شيء.
"مهلاً، ما هذا؟ سيلا." "أوف، اتأخرت ليه يايوسف." وجدته يدخل عليها بطلته الساحرة، وبجواره سليم، التي بحثت عينيه عن زوجته حالما وصل. وجدها تجلس بجانب سيلا. رمق زين بعينيه، رآه يغلي بصمت، قائلاً: "ماشي يازين، ياكش تولع انهاردا، عشان استفرد بتسنيمتي." "يالا بقي الله يسامحني." وضحك ببلاهة. حالما رأتهم سيلا، قامت مسرعة من مقعدها. أسرعت ليوسف، الذي بدوره فتح لها ذراعيه. يوسف: "سيلا، حبيبتي وحشتيني."
سيلا: "انت كمان وحشتني أووووي، فين؟ ك من زمان." قرص خدها قائلاً بصوت مرتفع في أذنها لارتفاع الموسيقى: "شغل." "كنت في شغل." "امال مالك فين؟ نظرت باتجاهه قائلة: "هناك أهو." لمحه مالك، فأتى مسرعاً له. حمله يوسف بحب واحتضنه يقبله يميناً ويساراً، قائلاً: "حبيب عمو وحشتني." احتضنه مالك بطفولة قائلاً: "أنا زعلان منك." عبس يوسف مثله قائلاً: "مقدرش على زعلك أنا." وقبله من خده، قائلاً: "حبيب عمو زعلان ليه."
ضحك مالك ببراءة قائلاً: "عشان مجتش عيد ميلادي." يوسف: "لا، أنا الحق عليا، بس أوعدك بأحلى هدية لأحلى لوكا في الدنيا." ضحك مالك قائلاً: "خلاص موافق. نزلني بقي، أروح للمزة قبل ماتتشقط." انصدم يوسف ونظر لسيلا، التي هزت كتفيها بمعني: "لا تستعجب." تركه وأحاطها بيديه من كتفها يحسها على السير قائلاً: "الواد دا اتبدل ولا إيه." قالت بغيظ: "آه، ولاد خالد السعيد، الله يسامحه، كتلة مشاكل متحركة."
ضحك بصوت عالٍ لفت أنظار ذلك الذي ترك الرقص ويمسكه فارس من يديه حتى لا يفتعل فضيحة. لمح يوسف خالد، فقال لها: "هسلم على خالد وجايلك." وغمز لها. اقترب يوسف من خالد مهنئاً له، فيوسف وخالد أصدقاء قدامى. صدحت أغنية تحبها سيلا. يعلم يوسف بعشقها للرقص عليها. اقترب منها ومد يده لها للرقص. وضعتها بيده بسعادة. أيسل لمرام: "دي بينها ليلة عنب." مرام: "البت دي ورثت جينات القوة والجبروت من ستك." أيسل: "آه والله."
أيسل بضحكة عالية: "تفتكري." مرام: "يالهووي، شوفتي زين عامل إزاي." أيسل: "هههه، ياللا، تستاهل. الله يرحمك ياسيلا." وأكملوا ضاحكين. أما سيلا، كانت بعالم تاني ترقص مع يوسف على كلمات أغنية أحمد جمال، "نشيد العاشقين". صاحبة الصون والعفاف أحلى وحدة في البنات اللي عمري ما قلبي شاف زيها في المخلوقات تسمحيلي برقصة هادية تسمحيلي بقرب منك حلم عمري تكوني راضية عن وجودي بس جنبك يا خلاصة الجمال، يا نشيد العاشقين
يا إجابة عن سؤال كان شاغلني من سنين كان سؤال عن مين حبيبتي مين هتبقى أساس حكايتي والإجابة كانت انتي، انتي كنتي غايبة عني يا حبيبتي انتي نوري، انتي إحساسي بحياتي انتي مالكة من شعوري كل ماضي وكل آتي انتي مفتاح الحياة للي نفسه يعيش سعادة قلبي محتاجلك معاه وكل يوم يحتاج زيادة. كانت ترقص كالفراشة، لفتت أنظار الجميع لهم، فتركوا لهم ساحة الرقص مستمتعين لتناغمهم معاً، الفراشة والوسيم. فمن يراهم من بعيد، يقسم أنهم عشاق.
كان خالد يهدئه بكلماته: "اهدي، مش عاوزين فضايح." أما سليم، يجلس يتجرع مشروبه بمكر، يعد بداخله قائلاً: "اوبا بقي، هتولع نار." لكزته تسنيم بيديها قائلة: "أنا مش مرتحالك، أوعي يكون لك يد في اللي بيحصل دا." نظر لها ببراءة قائلاً: "الله، وأنا مالي." كان جدها يجلس ينظر لسيلا بغضب، فمهما كان لا يصح ما تفعله. ولكنه أقنع نفسه أنه آن الأوان لتأديبهم معاً، هي وزوجها. كانت انتهت الرقصة، وعادت للواقع، فهم كانوا منفصلين تماماً.
اقتربت منه والجميع يصفق لهم، تقول: "يالهووي، إيه دا." ضحك قائلاً: "أظاهر إني مكنش حد بيرقص غيرنا." نظرت أمامها، كانت عيناه أشبه بحمم البركان من الغضب. تطلعت له، وفي داخلها ترتعش. أخذت يوسف من يديه قائلة: "تعالي أعرفك بجدي." ولكن ما حدث أن انخفضت الإضاءة فجأة. ووجدت يد تسحبها بحدة إلى الخارج. شهقت بخوف قائلة: "يوسف، دا انت." وجدت نفسها بالخارج. التفت لها قائلاً بغيرة تحرقه: "لا، دا عملك المهبب." شهقت بخضة: "زين، انت."
اقترب منها قائلاً: "هس، مش عاوز أسمع منك ولا كلمة لحد ما نوصل. أقسم بالله لربيكي ياسيلا." نفضت يديها بعنف قائلة: "انت اتجننت، أوعى، سيبني." اشتعلت عيناه أكثر، وارتفع صوته قائلاً: "قسماً بالله لو ممشيتي من سكات، لخلي ليلتك طين هنا." وخلع جاكيت بدلته ورماه عليها قائلاً: "خدي ياهانم، استري نفسك." قذفته بحده عليه قائلة: "مش عاوزة، انت شايفني متبعثرة."
مسك ذراعها العاري وأشار بإصبعه لما ترتديه قائلاً: "انتي شايفة لبس الرقصات اللي انتي لبساه دا." شهقت بعنف ودفعته، تقول: "تقصد إن أنا رقاصة يازين." صرخ قائلاً: "والنمرة اللي عملتيها جوا دي تثبت." لمحت بعينيها يوسف قادماً يبحث عنها، فباغتت زين وفرت تستنجد به. لاحظها زين، فخطفها مسرعاً يكمم فمها حتى لا تصرخ، قائلاً: "لا بقي، دانتي زودتيها خالص، ماشي ياسيلا، أنا هعرف أربيكي من أول وجديد."
حملها مسرعاً وألقاها داخل السيارة وأغلق الباب عليها، واستدار يقود مسرعاً. كانت تقاومه بعنف، تارة تضربه بكتفه، وتارة تميل عليه وتعضه، وتارة تصرخ به. أما هو، لا حياة لمن تنادي. تعبت من الصراخ وشعرت بالبرد، كما أنه لا يريد إخبارها إلى أين ذاهبون. فقط قال لها: "ريحي نفسك، الطريق طويل، وفري طاقتك لبعدين." بحثت بعينيها عن جاكيته الذي رمته خارجاً. نظر لها قائلاً وهو يمد يده بالجاكيت: "بتدوري على ده."
أخذته منه بحده قائلة: "أيوه، هاته." نظر لها بعدما ارتدته، قائلاً: "أيوا، داري لبس الرقصات دا." نظرت له بغيظ ورفعت إصبعها بوجهه، قائلة: "دا لبس رقصات، لما دا لبس رقصات، أومال اللبس اللي كانت لبساه ست الحسن والجمال اللي كنت ساحبها في إيدك إيه؟ هااا؟ وبعدين انت مالك بيا أصلاً، عاوز مني إيه؟ أوقف السيارة بحدة واستدار لها. فاندفعت للأمام وخبطت رأسها. أمسكها من ذراعها،
يقول: "قولتلك ميت مرة، هيا متخصنيش، انتي فاهمة، إنما انتي مراتي، لحمي ودمي، شرفي اللي انتي مرمغتيه في التراب برقصك مع الوسخ دا." رفعت صوتها قائلة: "متقولش على يوسف وسخ، ملكش دعوة بيااااااا، طلقني بقا ياأخي، أنا زهقت منك."
قربها له بعنف قائلاً: "نجوم السما أقربلك يابت عمي، انتي هتفضلي على ذمتي لآخر نفس فيا، وكلامك دا هعرف أربيكي عليه كويس، واللي كانت جنبي مش مراتي أنا، طلقتها خلاص، يعني متخصنيش، ودلوقتي بقي هتشوف زين تاني." ورماها بحدة قائلاً: "أربطي الحزام دا." بعد ساعات، غلبها النوم، فلم تشعر بطول الطريق ولا أين هي. نظر لها وجدها تغط بنوم عميق. تنهد وخرج من السيارة، فهو قاد لمسافة طويلة.
اقترب منها وهزها ببطء: "سيلا، سيلا، يالا قومي، وصلنا." فتحت عينيها بفزع، تقول: "وصلنا فين؟ احنا فين؟ استمعت لأذان الفجر. "إيه دا، احنا فين؟ أمسك يديها قائلاً: "انزلي وانتي تعرفي." وجدت نفسها أمام بيت كبير يشبه القصور القديمة، أقل ما يقال عنه أنه تحفة. خطفت أنفاسها من أول نظرة. نظرت له قائلة: "واوو، إيه الجمال دا." ضحك عليها، وقال: "طيب تعالي يالا، الوقت اتأخر."
دفعت يديه قائلة: "أجي معاك فين، مش داخلة إلا لما أعرف أنا فين." وأخذت تدور هنا وهنا تتلفت بانبهار. فلمحت بعينيها شجرة الموز الكبيرة. صاحت قائلة: "الله، زين، تعالي هاتلي موز من الشجرة دي." انصدم واقترب قائلاً: "أجبلك فين الصبح؟ وبعدين تعالي هنا، فين انت مالك بيا، وعاوزه أطلق، والكلام بتاعك دا اللي حرقتيلي دمي بيه. ساعدي نفسك بنفسك يا قطة." نظرت له وزفرت بزهق قائلة: "يوووه يازين، دي حاجة ودي حاجة."
زفر منها قائلاً: "إيه حبك في الموز انتي وابنك." خبطت الأرض بقدميها قائلة: "خلاص مش عاوزة." وذهبت من أمامه. إلا أنه التقطها من خصرها مسرعاً، قائلاً: "طب تعالي ياأوزعة انتي." وحملها باتجاه شجرة الموز، رافعاً إياها. ضحكت بمرح قائلة: "ارفع كمان شوية." ضحك عليها ورفعها أكثر قائلاً: "انتي متأكدة إنك دكتورة." اختطفت بضع الثمرات وقالت: "نزلني بقي." أنزلها ببطء، فركضت من أمامه مسرعة إلى الداخل. ضرب يديه ببعضهما قائلاً
بغلب: "طفلة والله طفلة. طب هعاقبها إزاي دي بس." يحبك يابنت عمي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!