قلتلها كدا على أمل أنها توافق. وكنت ببصلها بنظرات رجاء. قالتلي بضيق: _ماشي... ابتسمت، وأخدت أدم معايا وأنا طالعة وراها. قعدنا على الكنبة، وهي باصة بعيد. وأنا بصتلها بابتسامة وجع. مكنتش أبداً أتمنى أن علاقتنا تكون كدا أنا وياها. من أول ما حبيت يوسف، وأنا بقول جوايا وبتمنى أنها هتكون أمي التانية. وهيكون مابينا أسرار مش مع أمي أنا أصلاً. تنهدت بصوت عالي ومسكت إيديها. حاولت تشدها مني بس أنا مسكتها جامد.
ابتسمت وبدأت أتكلم: _تعرفي يا أمي، أيوا أنتي أمي التانية. بحبك أوي والله العظيم. من أول ما حبيت يوسف وأنا بتخيل هتكون علاقتنا أنا وأنتي عاملة إزاي. ويكون مابينا مغامرة حلوة وأسرار مش مع أمي أنا أصلاً. طنط أنا كنت أتمنى أنك تحبيني زي حبك ليوسف كدا. بس ده أكيد طبعاً من رابع المستحيلات. أكيد مفيش أم تقبل أن ابنها يتجوز واحدة كدا. بس أنا والله بحبك أوي، وبحب ابنك أكتر. (ضحكت أنا بس الضحكة طبعاً بألم)
لا لا أنتي أكتر طبعاً. عارفة أنك تتمني تخرجيني من وسطكوا النهاردة قبل بكرا. بس أنا والله العظيم ما قصدي مشاكل أو حاجة. بصيت على أدم اللي كان قاعد على رجلي بيلعب في صوابعه: _حضرتك حتى ماشوفتيش حفيدك. وقبل ما تقولي أي حاجة، أيوا هو حفيدك. مهما قولتي ومهما أنكرتي، أيوا حفيدك. ابن ابنك. (ابتسمت) حضرتك حتى ماشيلتهوش من أول ما جيت أنا هنا. بس ده حفيدك ومالوش ذنب في ذنبي أنا.
لقيتها بصت على أدم وابتسمت على حركاته العفوية ديه. بصتلي كأنها بتقولي بعنيها هاتيه. عطتهولها وأنا ببتسم. خدته وعلى وشها ابتسامة أول مرة أشوفها. فضلت تلعبه وأنا ببصلها. فجأة بصتلي وابتسمت، بعدين تنهدت وقالت: _نرمين حطي نفسك مكاني لو ابنك ده كبر ودخل عليكي بواحدة ومعاها عيل هتعملي إيه. فكرت شوية بعدين قولت: _في نظري الاتنين غلطانين مش هي بس وابني ملاك. لا هو أكيد ليه دور في جوازهم ده. بس مش هشيلها هي الذنب كله.
أنا مش بقول هي مش غلطانة، لا غلطانة لما توافق على كدا. بس. بصتلي شوية بعدين قالت: _يعني أنتي مش شايفة أنك غلطانة في جوازكوا ده وترخصي نفسك كدا. بصيت في الأرض بكسوف وقولت وأنا بدمع: _غلطانة والله وندمانة أوي. عارفة أن غلطي لا يغتفر. بس أنا من غير قصدي حبيت يوسف أوي وهو استغل ده. وأنا نسيت كل حاجة وفكرت فيه هو وبس. عارفة أني غلطانة أوي. بصتلي ومدت إيديها على كتفي وطبطبت وقالت:
_امسحي دموعك يا نرمين، وقومي اغسلي وشك وتعاليلي تاني. مسحت دموعي وهزيت راسي وقمت أغسل وشي، ورجعتلها تاني. بصتلي بعدين ابتسمت وقالت: _الواد ده واخد عيون ابني أوي. ضحكت وقولت: _أيوا شبه يوسف أوي، وأكتر ملامحه منه. قالتلي: _بصي أنا زي أي أم عايزة لابني أحسن واحدة في الدنيا. أنتي هتفضلي مراته بردوا وأنا خلاص مسامحاكي وهتعامل معاكي عادي. بس لما أقوله يتجوز ملكيش فيه. قلبي واجعني أوي من فكرة أحسن واحدة في الدنيا ليه.
يعني أنا مش مناسبة ليه. والنغزة اللي جاتلي لما قالت لما أقوله يتجوز ملكيش فيه. آه يا رب على الوجع ده إيه ده. خلاص يعني هو هيتجوز ويهتم بيها هي. ههه وهو أصلاً كان بيهتم بيا عشان أقول خلاص هيهتم بيها هي. إيه اللي أنا بقوله ده. حسيت إني خلاص عايزة انفجر من العياط. _موافقة يا طنط ربنا يسعده مع اللي أحسن مني. عن إذنك. ودخلت بسرعة الأوضة، هو مكنش فيها. اترميت على الكنبة علطول ومسكت المخدة وحطيت وشي فيها.
كان صريخي مكتوم جامد. مش عارفة أتنفس خالص. حسيت إن روحي بتتتسحب مش قادرة أتنفس أصلاً. كل اللي أنا حاسة بيه وجع وبس. سمعت باب البلكونة اللي في الأوضة بيتفتح. ببص لقيت يوسف. أول ما شافني كدا جرى عليا بلهفة أول مرة أشوفها. بس أكيد بوهم نفسي. فضل يهديني ويقول بلهفة وخوف: _نرمين مالك اهدى اهدى بس حصل إيه لكل ده اهدى يا نرمين اهدى هش هش. اهدّي هش اهدّي محصلش حاجة اهدّي. كل حاجة انتي عايزها هتحصل اهدّي اهدّي.
فضل يقول كدا لحد ما هديت شوية. ببصله وقولت بصوت متقطع وشي محمر: _ي.يوسف أ.أنت.ت م.م.مكن تتج.جوز غيري. بصلي. فضل باصصلي كتير أوي بعدين باسني بهدوء من جبيني وقال: _اهدّي لا طبعاً مين قالك الكلام ده. اهدّي أنتي بس مش هيحصل اللي بتفكري فيه ده. فضلت أشهق وهو يمسحلي على شعري وضهري وأنا في حضنه. لحد ما نمت خالص. *** حسيت بتقل في راسي. فتحت عيني وعندي صداع جامد هيفرتك دماغي. لقيت نفسي على السرير. بس إيه ده.
حسيت إن حد حابسني مابين إيديه. ببص ورايا لقيت يوسف. كان حاضني من ضهري ونايم. ابتسمت، وقولت جوايا: _والدتك عندها حق أنت تستاهل كل الخير اللي في الدنيا. وتستاهل بنت أحسن مني مليون مرة كمان يا حبيبي. أنا عارفة إني مستاهلكش بس غلطت وحبيتك. قمت من جنبه بهدوء. ببص في الساعة لقيتها الساعة 2 بليل. طلعت أدور على طنط وأدم. دخلت أوضتها. ببص لقيتها نايمة وأدم جنبها نايم. ابتسمت عليهم وقفلت الباب بهدوء.
ودخلت المطبخ وعملت كوباية قهوة باللبن اللي بعشقها. ودخلت الأوضة ولبست الروب القطيفة وحطيت الخمار على راسي ولبست النقاب. وطلعت البلكونة وفضلت أبص للسما والنجوم وابتسمت وقولت بصوت: _يا رب أنا عارفة إني أذنبت ذنب وحش أوي سامحني يا رب. يا رب راضي قلبي ده. قلبي موجوع بطريقة محدش عالم بيها غيرك. يارب لو يوسف عمره ما هيحبني شيله من قلبي عشان محسش بالوجع ده يا رب. يا رب.
دمعت بعدين مسحت دموعي وبدأت أدفي إيدي بالكوباية اللي في إيدي. سمعت صوت ورايا لقيت يوسف. اتخضيت لثانية بعدين قولت بهدوء: _صاحي امتى. بصلي شوية بعدين قالي بابتسامة: _لسة دلوقتي. هزيت راسي بـ ماشي ولفيت وبصيت تاني للسما. لقيته واقف جمبي. بصتله ومردتش. كان عايز يقول حاجة باين عليه أوي. لما بيكون عايز يقول حاجة بيفضل يحرك إيده بعشوائية ويهز رجله. بصتله بابتسامة هدوء: _عايز تقول إيه. ابتسم وقال: _مش عايز أقول حاجة عادي.
نرمين أنتي فعلاً عايزة تسبيني. استغربت من السؤال، لأن السؤال تركبته غلط أو أنا فهمته غلط. _أنا لو عليا مش عايزة أسيبك أصلاً، بس مامتك مش حابة وجودي عشان كدا عايزة أبعد عني. بصلي وابتسم: _المهم إنك عايزاني. ابتسمت لقيته بيقولي: _مالك. بهدوء: _مافيش ليه بتقول كدا. ابتسم وقال: _مافيش عادي. إيه رأيك نعمل فرح وكتب كتاب من أول وجديد. بصتله واتفاجأت من اللي قاله ده. أنا قولت هو بيهزر أكيد. كملت بهزار أنا كمان:
_أيوا بقى وألبس فستان وأشيل ابني على إيدي، ويقولوا الواد حضر فرح أمه، وطنط تكون مش طايقانا احنا الاتنين بالمرة. وضحكت في الآخر. لقيت ابتسامته اختفت وقال بجدية: _نرمين أنتي بتتريقي أنا بتكلم جد والله. نعمل فرح ونعزم كله. بصتله بصدمة وسكت كتير أوي. بعدين قولت: _مينفعش يا يوسف، أنا وأنت عارفين الحكاية بلاش. أنت كمان تستاهل واحدة أحسن مني. بصلي وقال: _مين قالك الكلام ده. أمي صح. صح هي اللي قالتلك. بصتله بهدوء:
_يوسف عشان خاطري قفل على الموضوع أنا قلبي واجعني لوحدي والله ومش عايزة مناهدة مع مامتك ولا معاك. بصلي كتير بعدين قال: _تمام اللي أنتي عايزاه. وفضلنا ساكتين وباصين للسما وهو كل شوية يبصلي بطرف عينه. *** عدت أيام والأيام عدت شهور. كنا قاعدين بنتغدى كلنا. الجو كان هادي. لقيت طنط قالت ليوسف: _بقولك يا بني، أنت عارف أم محمد. يوسف بصلها بانتباه وقال: _اها مالها يا أمي. _أنت عارف بنتها قمر، بسم الله ما شاء الله.
وهي اسم على مسمى أدب وأخلاق مفيش زي. جمال وأدب وأخلاق. يوسف بصلها باستغراب وقال: _مش فاهم يعني بتكلميني عن بنتها ليه وأنا مالي بيها. طنط بصتله بهدوء وقالت: _عشان تتجوزها. يوسف فضل ساكت مكنش مستوعب هي بتقول إيه. وأنا بتابع الحوار بصمت وكنت بأكل بهدوء. حاسة إني دخيلة عليهم فعلاً. كان جوايا نار مش راضية تنطفى أبداً. يوسف بصلي وأنا ساكتة بعدين بص على مامته وقال بهدوء: _حضرتك بتقولي إيه يا أمي أنا متجوز ونرمين مراتي.
بصتله ببرود وقالت: _و دي جوازة اللي اتجوزتها دي يا ابني. مقدرتش أسمع أكتر من كدا وقمت من مكاني ودموعي سبقاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!