الفصل 1 | من 25 فصل

رواية هل يجمعنا شئ الفصل الأول 1 - بقلم سلسبيل احمد

المشاهدات
26
كلمة
2,464
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

بقولك يا زوز. انـبتعجب: يا ايه؟ اسمي زياد، بلاش هيافه. تمام يا زياد. انت من امبارح منمتش، ولا اكلت، ولا بتعمل أي حاجة. عامل زي الإنسان الآلي. وانتي مالك؟ هو أنا اشتكيت لك؟ لا بس إحنا قاعدين مع بعض كلنا إلا انت. فا قولت أكلمك عادي. تمام، عايزة إيه برضو مش فاهم؟ انت بتتكلم كده ليه يابني؟ ابنك؟ ليلي مش كده؟ ياريت تحافظي على الحدود بينا. قام وسابني وأنا فتحت بوقي بصدمة. حدود؟!! شوية ولقيت سلمى جت تبصلي. مالك فيه إيه؟

ابن عمك تقريبًا مجـ ـنون يا سلمى. امممم. زياد انتي بس عشان لسه متعرفيهوش، هو علطول عامل فيها مفيش منه اتنين وشايف نفسه. هو ليه عامل كده؟ هو كده مع كله؟ أيوه يابنتي. حتى مع مصطفى ويوسف وأنا ويمنى. بس إحنا ولاد عمه مش أغراب. ده بيقولي حدود. ضحكت بسخرية. انتي تعرفي إنه مش بيسلم علينا ولا بيتكلم معانا من أساسه!! عقدت حواجبي بدهشة. أصلاً؟

لولا جدك قالنا كلنا نيجي عشان نستقبلهم هو وتيتة من العمرة وكده، فا زي ما انتي فاهمة عايز كلنا نتجمع. مكنش زياد جه ولا عبر حد. مش بيحضر أفراح ولا مناسبات العيلة. أنا عندي 21 سنة أهو وممكن نكون اتقابلنا تلت أربع مرات بس طول حياتنا.

خلصنا كلام أنا وسلمى وفضلت مستغربة شخصيته. أنا يادوب لسه راجعة من السفر وبحاول أتعرف عليهم. ولأني عشت بره كتير مع بابا وماما فا أنا الانغلاق ده كله غريب بالنسبالي. والأغرب.. إنه مش زي كل الرجالة اللي شوفتها. مش مدلوق، ولا مبهور بجمالي. كنت أول مرة أتعامل مع حد ويصدني بالطريقة دي. صلي على محمد. الليل جه ومازال مفيش خبر. جدو وتيتة راجعين امتى؟ لحد ما لقينا زياد داخل علينا.

جدو كلمني وقالي إنه حصل تأخير في مواعيد رجوعهم وهيجوا بكرة مش النهاردة. من جوايا كنت بصوت بملل. أنا بقالي هنا في البيت مستنية من امبارح بس، أو في مـ ـصر عموماً ومش قادرة خلاص، عايزة أمشي. مصطفى ابتسم وبصلي. حلو أهو، فرصة نقعد سوا شوية يا ليلي. سلمى ضحكت. فعلاً انتي الوحيدة اللي مش بنشوفك خالص ولا بتنزلي مـ ـصر. وإحنا بجد مبسوطين بوجودك. ياريت لو تفضلي طول. ابتسمت لهم وبصيت لزياد. متيجي تقعد معانا شوية؟ مشغول.

مصطفى بسخرية. يابني هو انت بتعمل حاجة؟ أه بعمل. قام مشي. فا لقيت يمنى بتبص تجاه مصطفى. يمنى بدفاع. شغال في المصنع مع جدو وبابا يا مصطفى. مش لسه بياخد مصروف. مصطفى. هو يبنتي اللي بياخد مصروف، انتي مخك تعبان ولا إيه! مانا شغال معاه. يمنى بسخرية. بتنزل المصنع كل سنة مرة. يوسف. بس يا يمنى بطلي كلامك الـ ـسم ده. مصطفى ضحك ببرود. أنا مش هرد عليكي عشان أخوكي بس. يوسف. حبة عيال، يعم فكك منهم. تعالي نخرج.

قاموا مشيوا وسابونا أنا ويمنى وسلمى. سلمى. ما براحة على نفسك يا يمنى. يمنى. قولي لأخوكي اللي حاطط نقرة من نقر زياد علطول. سلمى. ولاد وبيهزروا، انتي مالك؟ يمنى. فعلاً. قامت وسابتنا. بصيت لسلمى بزهق. إيه الأكشن ده. انتوا كده علطول؟ هو إحنا بنتجمع ولا بنشوف خلق بعض ياستي. إحنا كلنا هنمشي بمجرد ما جدو وتيتة يرجعوا لأن محدش فينا بيطيق التاني. امممم. أنا زهقت. لحقتي؟ ده انتي لسه واصلة.

أنا عايزة أرجع كندا النهاردة قبل بكرة أصلاً. طبعاً مهو مفيش مقارنة بين كندا ومـ ـصر. إحنا 24 ساعة بنعمل حفلات. الجو هنا كئيب أوي، إيه ده؟ ضحكت وهمست. انتي مشوفتيش بقا خناقة مصطفى وزياد قبل كده. قمة الإثـ ـارة. حتى لو لاحظتي هتلاقي مكان جـ.ــر ح كده في شعر مصطفى من الجنب، هو مداريه بس لما بيحلق بيظهر. ده بقا زياد بيه لما بيتعصب. حضرتك. بصتلها بعدم تصديق. زياد صْـ ـربه؟ ينهار أبيض!

عجنوا بعض. مع إنهم كانوا أقرب اتنين في العيلة وشغالين في المصنع سوا. المفروض. طب وليه حصل كده؟ أخوكي مقالش؟ ولا نعرف. بس انتوا إخوات يعني، حتى مقلش بينك وبينه؟ بسخرية. إحنا إخوات آه، لكن هو مش بيحكيلي حاجات تخصه بالذات بينه وبينه، فا معرفش اللي حصل بينهم. بس وقتها جدو عاقبهم وقالهم محدش له دعوة بالتاني طالما مش قادرين تحترموا بعض. وجدو كلامه بيمشي على الكل.

سبتها وطلعت الدور اللي فوق. بعد ما حسيت إني بسمع فيلم هندي، وتو ماتش حوارات ودراما عائلية. دخلت عند بابا الأوضة. تيته وجدو فيه مشاكل في مواعيدهم فعلاً؟ رفع عينه من على اللاب توب وبصلي. أه ياحبيبتي. هيرجعوا بكرة. فيه حاجة مضايقاكي؟

قعدت جمبه. أنا حاسة إني غريبة وسطهم. يعني آه كنا بنيجي هنا نزورهم وفاكراهم، بس كنت صغيرة يا بابا أوي غير دلوقتي تماماً. وبصراحة مش عارفة أتعامل معاهم ولا حابة الجو في مصر. ممكن يا بابا أول لما يرجعوا نمشي. إحجز التذاكر دلوقتي.

اتنهد وقفل اللاب توب. شوفي. طبيعي يا ليلي تحسي كده. إحنا طول السنين اللي فاتت من وقت لما كبرتي يعني مش بنيجي، فا عادي. بعدين انتي اجتماعية وكل صحابك بيحبوكي. أكيد ولاد عمك هيحبوكي وهتعرفي تتواصلي معاهم. أوكيه. بس هو هو ليه أصلاً مكنش بنقعد هنا يا بابا؟ ولا بننزل في الإجازات؟

وإنتي صغيرة يحبيبتي كنت بنزل مصر وبسيبك مع والدتك الله يرحمها. هي مكانتش بتحب تيجي بسبب إنه فيه مشاكل مع أهلها زي ما انتي عارفة. بس إنتي لما كبرتي كنتي خلاص متعودة على حياتك بره وإحنا مستقرين بره. فا الوقت والشغل وكل حاجة مكانتش مساعدة إننا ننزل تاني. بس دلوقتي جدك طلب نيجي نستقبله هو وجدتك، فا مينفعش نرفض. وأنا قولت إنها فرصة تشوفوا بعض. بس متقلقيش، كدا كدا هنرجع أكيد.

قضينا الليلة دي بايتين في بيت جدو وتيتة. اللي بالمناسبة مكنش حديث، كان كله قديم بس كان نضيف. وريحته غريبة بس حلوة. مجاليش نوم فا نزلت استكشف البيت. لاحظت إن نصه فاضي. هو دورين كبار بجناح غربي وجناح شرقي شبه قصر العمدة اللي شوفته في مسلسل مصري مش فاكرة اسمه. خرجت بره عند الجنينة ولقيت زياد قاعد على ترابيزة وبيكتب حاجة في دفتر وشكله مندمج. روحت ناحيته وشديت كرسي وقعدت. مبصليش حتى. فا بصتله أنا واتكلمت. انت ليه صاحي؟

مش فاضي زي ما انتي شايفة. هو مش إحنا ولاد عم؟ وبعدين؟ انت ليه مكنتش مرحب بيا زي سلمى ومصطفى ويوسف وكده. أنا فاكرة لما كنا بنيجي وأنا صغيرة كنا بنلعب سوا كلنا. إحنا مش أغراب يعني. ومفتكرش انت مضايق مني في حاجة. إحنا أصلاً مش بنشوف بعض. فا مستغربة إنك. قاطعني وهو بيبصلي بدهشة. انتي إيه مش بتفصلي؟ رمشت بعيني كذا مرة وأنا بحاول أرتب كلامي. انت مش طايقني ولا أنا بيتهيألي؟ انتي بنت عمي مش هطيقك ليه؟ شوف انت.

كان كل ده مش مركز معايا. وبعد ما نهيت جملتي بصلي. هو المفروض كنت أرحب بحضرتك إزاي؟ تقعد معانا ونتكلم وكده، نلعب مثلاً كلنا يعني الحاجات دي. إحنا مش عيال عندنا 16 سنة. أنا راجل ومليش في التفاهة دي خالص. بعدين عندك سلمى ويمنى، انتوا بنات زي بعض وليكوا في كل ده. كان بيلم حاجته وقايم وسايبني. كنت هتكلم تاني لكني سكت. لأول مرة مبقاش عارفة أتفاهم مع اللي قدامي.

تاني الصبح فضلنا مستنيين لحد آخر النهار. وبعدين بابا وعمي محمد راحوا يجبوهم من المطار وفضلنا إحنا مع عمتي خديجة. وبعد فترة. ظهروا قدامي. مشاعر كتير أوي حسيت بيها لما شوفتهم. ليلي. كانت كلمة تيتة اللي جت عليا وحضنتني بـ ـلهفة. كبرتي ياحبيبتي ماشاء الله. إيه الجمال ده.

حضنها أنا كمان كان شعوره حَنين بشكل مش قادرة أوصفه. ثقافة الأحضان منتشرة في كندا ومنتشرة بره عموماً. طول ما بنحضن بعض أنا وصحابي. لكن حضن تيتة كان مختلف. خلاص يا فاطمة سبيني أرحب بيها أنا كمان. ضحكت على جملة جدو وحضنته بشغف. وحشتينا أوي يا ليلي يا بنتي. بص ناحية بابا بعتاب. كده تغيبوا عنا كل ده يا أحمد؟ ترحمنا نشوف القمر ده؟ أدينا موجودين كلنا أهو يا حج.

فضلنا نجهز طول اليوم سوا. عمتو تولت موضوع الأكل وكنا بنساعدها. وبابا وعمي محمد مع جدو بيتكلموا في مواضيع مختلفة. بعد ما جهزوا مكان الأكل ورتبوا. استغربت عدم وجود عمي عبدالله بابا زياد. وقولت هبقى أسأل سلمى بعدين. وبعد لما خلصنا اتجمعنا كلنا وقعدنا عشان ناكل. وقتها حسيت إني جعانة بشكل مش طبيعي. ولما بدأت آكل مكنتش عارفة أوقف. كأني مثلاً مأكلتش طول حياتي. خديجة. عجبك المحشي يا ليلي؟ بصتلها بأنبهار. ده مدهش.

محمد. انت كنت بتأكلها إيه يا أحمد؟ ابتسم. والله كنا بنشوف مطاعم مصرية هناك وبناكل منها. بس أكيد مش بحلاوة أكلك يا ديجا. لقيت عمتو خديجة بصت لسلمى. سامعة يا ليلي بتتريقي على أكلي! مصطفى. أنا دايماً بمدح فيه أظن. خديجة. أنا ليا غيرك يا حبيبي. يوسف. الله. مانا كمان بمدح يا عمتو! ده أحلى من أكل ماما. محمد. لو راجل تبقى قول كده قدامها. ضحكنا كلنا. والكل كان بيتكلم ويتفاعل إلا زياد. فاطمة. هي فين مراتك صح يا محمد؟

محمد. مفيش. جارتها بتولد ومعاها فالمستشفى من الصبح. بتقولي فيه مشكلة يعني تقريباً. بس هتخلص وتيجي. فاطمة. لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا معاها. بصيت لتيتة. وعمي عبدالله برضو مجاش ليه؟ لحظة صمت حلت على المكان. وبعدها لقيت زياد بيستأذن وبيقوم. أنا خلصت أكل بعد إذنكم. مكنتش فاهمة. فا لقيت تيتة بطبطب على إيدي. هو مشغول يحبيبتي مقدرش يجي. ابتسمت وأنا ببص على طيف زياد. فاطمة. عبدالرحمن تعالي نفتح الشنط ونوريهم جبنالهم إيه.

عبدالرحمن. اه فكرة كويسة. شيلنا الأكل بعد لما خلصنا واتجمعنا حوالين تيتة وجدو. كان معاهم سبح وأسدالات وجلاليب وحاجات جميلة. كنت حاسة كإني رجعت طفلة ومستنية أشوف هاخد إيه! تيتة مكانتش ناسيه حد وبتدي كل واحد حاجة. وحتى مرات عمي جت من بره وسلمت عليهم وكملنا تفريق. ليلي. الاسدال ده عشانك انتي طبعاً. صغيرة ومش تخينة فا هتلاقيه كبير عليكي شوية. انتي يابنتي مش بتاكلي هناك ولا إيه؟ ضحكت جامد. أنا مش ببطّل أكل يا تيتة.

ابتسمتلي فا قربت ناحيتها. عايزة أقولك يا طمطم. ضحكت. ولو إن تيتة منك زي العسل بس براحتك يا حبيبتي. كان فيه شعور فرحة رهيب جوايا. بعد ما الهيصة دي خلصت خرجنا كلنا الجنينة. وجدو طلب مننا كده. قعدنا حوالين بعض على الزرع. وكانت القاعدة شكلها جد. وزياد كان قاعد ناحيتي. فا لما أرخم تاني يمكن يتكلم معايا ويفك شوية. الجلابية اللي تيتة جابتهالك روعة. زياد بصتلها بستغراب. طيب. والسبحة كمان واو. عاوزاها يعني ولا إيه؟

لا، أنا بقولك يعني. شكراً. مش هتقولي إن الاسدال بتاعي حلو؟ قام من جمبي وراح قعد جمب يوسف ويمنى. وأنا رجعت لزقت في سلمى ولميت كرامتي. وبعدين جدو بدأ يتكلم. إحنا طبعاً متجمعناش سوا من سنين يا ولاد. وبغض النظر عن الأسباب. بس إحنا مبسوطين بوجودكم حوالينا وعايزينكم معانا طول. لكن كنا بنقول ربنا يوفقكم والحياة مشاغل. بس حالياً الوضع اتغير. مكنتش فاهمة بالظبط إيه اللي جاي. وكلنا كمان كنا مش فاهمين ومستنيين جدو يكمل.

إحنا هنفضل كلنا سوا في البيت. تعابير وشي اتغيرت وبصتلهم برفض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...