(بصوت هامس) –اذيك يا جدى كان هشام لا يصدق ما يسمع. تلك الملاك التي تقول له "جدى". لا يكاد يصدق أنها أمامه أخيرًا. (بفرحه) –بخير يا حبيبتى فتبسمت له حلا وقالت: –يا رب دائمًا يا جدو –إنتى عارفه أنا كنت مستنى أشوفك و أسمع صوتك الحلو قد إيه (وقد شعرت بالأمان والحب تجاهه) –شكرًا. بس أنا مقدرش على الكلام الحلو دا كله (بضحك) –وهو الكلام الحلو يليق لحد غيرك يا قمرى (بمزاح وتكاد تنسى أنها تقابله أول مرة)
–لا بقولك إيه، إنت هتبلّفِني بكلامك الحلو وعينيك الزرقاء دي. لا أنا بقى مش هسيبك غير لما تقولي انت ليه مسألتش عليا كل السنين دي (وقد تغيرت ملامحه ونظر إلى رجاء بشراسة) (ولانت ملامحه) –لا يا حبيبتي مش زعلان –أيوه كدا. بص بقى أنا مش بحب أتكلم برسمية خصوصًا إنك جدى. وحضرتك عارف إنّي... إنّي مشفتش أبويا –لا يا حبيبتي، إنتى بالذات تكلميني زي ما إنتى عايزة ثم قال بمزاح: –دا إنتى النور الوحيد وسط الضلمة دي (بعدم فهم)
–يعني إيه مش فاهمة (بضحك) –إيه ده؟ هو مامتك ما قالتلكيش ولا إيه –ما قالتليش إيه بالظبط (بثقة) –إنك البنت الوحيدة في عائلة البحيري (بتفاجئ) –يعني إيه برضه مش فاهمة (ويضحك على منظرها المتفاجئ) –أصل إحنا العائلة بتاعتنا دي مفيهاش غير رجال بس –يعني أنا البنت الوحيدة في العائلة –أينعم إنتى البنت الوحيدة في العائلة على ست ولاد (بتساؤل) –مين الست ولاد دول يا جدى (بابتسامة بسيطة) –ولاد أعمامك (بفرحة)
–يعني أنا بقى عندي عائلة بجد وإخوات ولاد (بغموض) –إنتى هتحبيهم أوي. دول أصلًا يتحبوا ويدخلوا القلب على طول. وكمان أعمامك ومراتات أعمامك هتحبيهم أوي. بس موعدكيش إنهم كلهم إخواتك وشعرت بالغرابة قليلاً من كلامه، ولكنها أيضًا شعرت بالفرحة. فطوال الوقت كانت تريد أن تشعر بالعائلة وكانت تتمنى أن يكون لديها إخوة يراعوها ويحرصوا عليها وعلى مصلحتها مثل كل الفتيات. (بفرحة) –قوللي أساميهم يا جدى. عايزة أعرفهم كلهم، ماشى؟
واحد واحد، يلا يلا، قوله (بضحك) –طيب طيب، واحدة واحدة. أول حاجة أعمامك وهما (عمك هيثم وعمك وائل وعمك سمير وعمك أسامة) . ثم صمت قليلاً وقال: وعمك أمجد. –عمك سمير وعمك أمجد ربنا يرحمهم. فحزنت حلا على هذا الجد الذي رأى أولاده يموتون أمامه، فقالت بمزاح: –إيه يا جدى ما شاء الله مخلف خمسة غير أبويا وكلهم رجال. إيه يا عم، كنت بتاكل إيه وانت صغير فضحك هشام وقال: –إنتى هتحسديني ولا إيه يا بنتي (بضحك)
–هو أنا أقدر أحسدك يا قمر يا أبو عيون زرقاء إنت يا جميل –طب بس يا أونطجية، سيبيني أكمل –مراتات أعمامك بقى يا ستي هما (مرات عمك هيثم واسمها أميمة) (مرات عمك أسامة واسمها نرمين) (مرات عمك وائل الله يرحمها اسمها أميرة) (مرات عمك سمير ربنا يرحمه ويرحمها يا رب اسمها أمنية) . ثم صمت. فقالت حلا: –طب ومرات عمي أمجد اسمها إيه
فنظر لها هشام بتفاجئ، فهو لم يتوقع أن تحفظهم جميعهم بهذه السرعة. فعلم أول صفة أخذتها منه حفيدته وهي الذاكرة الفولاذية، فقال: حقًا إنها ابنة عائلة البحيري. فقالت حلا: –إيه يا جدى، روحت فين؟ بقولك مرات عمى أمجد اسمها إيه (ببرود) –اسمها نورا. ودلوقتي بقى جه دور ولاد أعمامك، رجال العائلة فتحمست حلا وقالت: –قول يا جدى، قوله (عمك أسامة عنده أسر) (عمك سمير عنده أكمل) (عمك وائل عنده مصطفى) (عمك هيثم عنده محمد وجاسر)
. ثم صمت قليلاً وقال: وفهد. فنظرت له حلا سريعًا ورددت: –فهد فقال هشام (بخبث) –اشمعنى دا اللي علقتي مع اسمه؟ ما هو عندك خمسة غيره فخجلت حلا وقالت: –لا عادي يعني، بس أصل اسمه غريب شوية فقال هشام: –فهد دا هو الراجل اللي واخد باله من العائلة واللي أنا أقدر أعتمد عليه في كل حاجة فقالت حلا (بسرعة) لأنها تريد أن تعرف أكثر عن هذا الفهد الذي من مجرد ذكر اسمه شغل بالها: –أكيد طبعًا عمي هيثم فخور جدًا بيه ودائمًا بيشجعه
فحزن هشام وقال: –للأسف، كان هيبقى فخور بيه فقالت حلا: –يعني إيه مش فاهمة فقال هشام بجدية: –يعني عمك هيثم اختفى مع أبوكي في نفس الحادثة (بتفاجئ) –حادثة إيه؟ مش بابا مات عادي فنظرت هشام لرجاء، والتي نظرت له هي أيضًا بغضب. فعلم أنها لم تخبرها أن والدها اختفى ولم تخبرها عن الحادثة. فقطعت حلا حرب النظرات بينهم وقالت: (بغضب) –ما تردوا عليا، حادثة إيه فنظرت لها هشام طويلاً ثم قال ببروده: (ببرود)
–أبوكي وعمك اختفوا في حريقة في المزرعة اللي جنب القصر عندنا، وملقوش جثثهم لحد دلوقتي. فالكل قال إنهم ماتوا، لكن أنا مصر إن ولادي عايشين فنظرت له حلا بعدم تصديق. هل حقًا ما يقول؟ ما هذا؟ كيف؟ كيف في يوم وليلة يظهر لها جد وعائلة من العدم، وأيضًا والدها المتوفى من الممكن أن يكون على قيد الحياة؟ كيف؟ كيف ستتحمل؟ هل يوجد مفاجئات أخرى أيها الزمان؟ فقالت (بتفاجئ) –يعني ممكن بابا يكون عايش فقال هشام (بثقة)
–أنا متأكد إنه عايش، هو وعمك هيثم فحزنت حلا على حالها وعلى حال هذا الفهد الذي لا تعرفه، فهو أيضًا شرب من نفس الكأس الذي شربت منه. وأيضًا على أبناء عمها الاثنين، كيف؟ كيف يعيش الثلاثة وهم لا يعرفون إذا كان والدهم حي أم لا؟ على الأقل في البداية كانت تعلم أن والدها متوفى، أما الآن فلا تعرف هل هو ميت أم حي بعد هذا الحادث اللعين. ثم تذكرت وقالت في نفسها: لحظة، كيف حدث الحادث؟ هل اشتعلت النار من تلقاء نفسها؟
لابد من فاعل للأمر. فقالت حلا بجدية: –مين السبب يا جدى؟ ولا هي النار ولعت من نفسها في المزرعة فنظرت هشام لرجاء، وهي أيضًا نظرت له بخوف. فقالت حلا: –بطلوا تبصوا لبعض وقولولي مين اللي حرق المزرعة فقالت رجاء (بمرارة) –عمك أمجد (بصدمة) –عمي... عمي... عمي هو اللي كان عاوز يموت أبويا... كان عاوز يقتل إخواته... لا مش ممكن... مش ممكن
وهنا حلا لم تستطع كبح رغبتها في البكاء أكثر، فبكت. بكت بمرارة. هي أرادت عائلة، ولكن الزمن يجب أن يضع بصمته في أن يكون عمها هو السبب في قتل أو اختفاء والدها كما يقولون. هل هذه هي عدالة الزمان؟ سوف أعطيكِ عائلة، ولكن سوف أعطيكِ في المقابل عم قاتل وأب مختفي. فذهب لها هشام وأخذها بين أحضانه وقال لها: (بحنان)
–متعيطيش يا حبيبتي، أنا عارف إنك زعلانة بس والله عايش، ورحمة عمك سمير عايش. عايش هو وعمك هيثم وهنلاقيهم يا حلا، هنلاقيهم يا بنتي فتشبثت حلا به وقالت ببكاء: –متسبنيش يا جدى، خليك معايا، متسبنيش إنت كمان، أبوس إيدك فقال هشام: –ومين قالك إني هسيبك؟ أنا هاخدك معايا وهتعيشي معايا ومع عائلتك اللي هيحفظوا عليكي وهيحبوكي أكتر من نفسهم فقالت حلا: –بجد يا جدو مش هاتسيبني فقال هشام وهو يمسح دموعها: –لا يا حبيبتي مش هسيبك أبدًا.
نظر لها وقال: –بس يا بنتي فيه اتنين لازم أحذرك منهم قبل ما نعمل أي حاجة فقالت حلا: –مين دول يا جدى فقال هشام (بغيظ) –نورا مرات عمك وأحمد ابن عمك أمجد فقالت حلا: –هو كمان عنده ابن
–أيوه عنده، شياطين زيه بالظبط. أنا مش بعتبرهم أبدًا من عائلتي، عشان كده قلتلك إنك بنت على ست ولاد مش سبعة، لأنني مش بعتبره حفيدي ولا بعتبر أمه مرات ابني، ولا كنت بعتبر أبوه ابني أصلًا. أنا اتبريت منه من زمان، وهو مبقاش عايش معانا ولا حتى بيشتغل معانا، أنا قلعته من حياتنا خالص. بس برضه لسه بيخطط ويرسم عشان يوقع بينا ويهدنا، بس إحنا مش هنديه الفرصة دي. وكمان عايزك تحذري من مراته، متتكلميش معاها، لا هي ولا أمه
العقربة التانية فقالت حلا: –وأنا هشوفهم فين بس يا جدى؟ وبعدين اللي يشوفك وانت بتقول كده يقول إنك هتاخدني معاك دلوقتي فضحك هشام وقال: –لا يا حبيبتي مش دلوقتي، بكرة إن شاء الله هنرجع أنا وإنتي وماما على الصعيد عدل فتفاجئت حلا وقالت: –بكرة... والصعيد؟ بس انت مش بتتكلم صعيدي؟ إزاي
–أيوه بكرة، ومتقلقيش، مش هتحسي إنك في الصعيد أبدًا، لأننا في البيت بنتعامل كتير معاملة أهل القاهرة، بس فيه بعض الحاجات الصغيرة اللي لسه ماشيين عليها زي زمان –بس يا جدى، انت إزاي مش بتتكلم صعيدي؟ وبعدين بكرة إزاي بس يا جدى؟ هلحق أعمل إيه؟ ولا هلحق أجهز حاجتي ولا أكلم بتوع الشغل بتاعي ولا هعمل إيه ولا إيه –أنا مش عايزك تجهزي حاجة. وبعدين شغل إيه ده؟
فلوس أبوكي تعيشك ملكة طول عمرك. وبعدين أنا مش بتكلم صعيدي لأنني كنت بتعامل مع ناس كتير جدًا عشان الشغل في القاهرة وإسكندرية وبلاد بره كمان، فاللساني أخد على اللغة بتاعتهم. وحتى كمان عندنا في البيت كلهم بيتكلموا كده، يعني مش هتحسي بفرق أبدًا يا حبيبتي –بس يا جدو برضه... لا يا جدو أنا... –مفيش حاجة اسمها "لا". هتيجي معايا إنتي ووالدتك من سكات يا حلا، وده كلام نهائي لا رجعة فيه، فاهمة –يعني إيه يا جدى؟
هستغنى عن حياتي عشان أعيش في الصعيد وهنا تدخلت رجاء بسرعة وقالت: –لا يا حلا، دول هما أسبوعين بس يا حبيبتي في أسيوط. عجبك الحال كان به، معجبكيش يبقى خلاص هنرجع. وإذا كان على الشغل، اتصلي بأي حد من زمايلك ياخدلك إجازة، ما انتي ياما عملتي لهم خدمات فنظرت حلا لجدها ووالدتها وقالت: –يعني هما بس أسبوعين (بغموض وخبث) –بس أسبوعين فتنهدت حلا طويلاً وقالت: –ماشي يا جدى، هاجي معاك ففرح الجد وقال:
–أوعدك مش هتندمي أبدًا يا حلا على القرار فقبلت حلا يداه وقالت: –ربنا يخليك لينا يا جدى، وأنا مش ممكن أندم على حاجة عملتها عشانك أبدًا (بمزاح) –إيه يا جدعان، مش هنتعشى ولا إيه؟ ولا انتوا بقى هتجوعوني معاكم فضحك الجد وقال: –البرنسيسة بتاعتي تأمر بس، وأنا أعملها اللي هي عايزاه فقالت حلا بفرحة: –يلا نأكل بره يا جدو، دا أنا عارفة حتة مطعم إنما إيه حاجة زي الفل –وهو كذلك، يلا فقالت رجاء: –بس يا حلا، مش عاوزين نتعب جدك
فقال هشام (ببرود) –مفيش تعب يا رجاء، أنا أعمل لبنت ابني اللي هي عايزاه من غير تعب خالص. يلا بينا يلا فقالت حلا: –ربنا يخليك لينا يا جدى وخرج كل من حلا وجدها ووالدتها للعشاء بالخارج، وذهب الجد للفندق بعد إيصالهم إلى المنزل مرة أخرى، وبعد الاتفاق مع حلا على العودة في الغد صباحًا لاصطحابها هي ووالدتها. يجلس هذان الشخصان الذي يظهر عليهم أنهما في العقد الخامس من عمرهم. –مش كفاية كده بقى ونرجع؟
–لسه مجناش لنا إذن إننا نعمل أي حاجة –يعني هنفضل كده مش عارفين راسنا من رجلينا وسايبين حقنا عندهم؟ –أهدى شوية، قربنا... قربنا قوي. وساعتها هننتقم منهم كلهم. مش هسيب واحد فيهم من غير ما ننتقم منه على كل اللي اتعمل فيه. فابتسم الأول بخبث وقال: –هو ده الكلام. أول خطة هتبدأ امتى؟ –الخطة بدأت أصلًا. (بتفاجئ) –بدأت امتى؟ انتم بتنفذوا من ورايا؟
–مش بنفذ من وراك ولا حاجة. كل الحكاية إن الأوامر جت ليا النهارده بتنفيذ أول ضربة. (بتفاجئ) –يعني إحنا كده خلاص قربنا ناخد حقنا منهم؟ –أيوه يا أخويا، خلاص هناخد حقنا منهم. فضحك الاثنان بخبث وعادوا لمخططاتهم. محمد يصعد إلى غرفته ويفتح الباب ثم يغلقه ببطء. ينظر في أرجاء الغرفة حتى يتأكد من عدم وجود زوجته. ثم... تنظر تقى إلى التلفاز مع أبنائها ووالدة زوجها. –برضو يا تقى، مش عاوزة تصالحي محمد؟ –كده يا ماما؟
هو عشان ابنك هتقفي معاه؟ –يا حبيبتي، أنا مش بقف معاه ولا حاجة، أنا بس بحاول أصلح ما بينكم. هو كان بيهزر. (بحزن) –بيهزر؟ أه... بزمتك يا ماما أنا حيّة؟ لأ وكمان قال على ولادي عقارب. –يا عبيطة، ده كان بيهزر معاكي. ده بيعشقك. ويعني هو هيكره مراته وعياله؟ (مقاطعة) –مفيش بس، انتي هتتدلعي ولا إيه؟ خلاص بقى يا تقى. (بتنهيدة طويلة) –خلاص ماشي يا ماما. (بحنان)
–برافو عليكي يا حبيبتي، ربنا يكملك بعقلك. يلا بقى اطلعي انتي نامي وأنا اللي هنام الولاد. –بس أخاف يتعبوكي يا ماما. –يتعبوني؟ ده إيه دول نور عينيا من جوه. قومي يلا يا بت، قومي. فقالت تقى: –حاضر يا ماما. ثم صعدت تقى إلى الأعلى. وهي تتحدث على الهاتف: –أيوه يا آخرة صبري، البت طالعة لك أهي. –تسلميلي يا ست الكل يا قمر. –أه يا واد يا أونطجي يا اللي متعرفنيش غير في مصلحتك. –الله! ليه الداخله الشمال دي؟ طيب.
–اقفل ياض بدل ما مراتك تدخلك عليك وتقفشك، وساعتها كل اللي أنا عملته ده هيروح على الفاضي. –أه والله يا ماما عندك حق. طيب سلام بقى. –سلام يا آخرة صبري، سلام. ثم أغلقت الهاتف وأخذت أحفادها وصعدت للنوم معهم في غرفته. دخلت تقى فوجدت الأضواء مغلقة والغرفة مظلمة. (باستغراب) –إيه ده؟ مين اللي طفى النور؟ أنا سايباه الأوضة منورة قبل ما أنزل. فوجدت من يحتضنها من الخلف ففزعت. (بفزع) –أنت مين؟ أبعد عني. اععععععع... يااااااا.
–هششش! إيه؟ بوتجاز؟ فتح في وشي؟ أنا محمد جوزك. (بزعل مصطنع) –عايز إيه؟ أنا لسه زعلانة منكم. –خلاص بقى حبيبتي، والله كنت بهزر. ثم جعلها تلتفت إليه واحتضنها وقال لها: (بحب) –إنتي عارفه إنك أغلى حاجة عندي. ده انتي حب عمري يا بت. –أيوه اضحك عليا بقى بالكلمتين دول. –خلاص بقى يا تقي... وعشان خاطرك يا ستي هعمل لك أي حاجة انتي عاوزاها. قوليلي بس انتي عايزة إيه وأنا أعملهولك. وهو يتصنع عدم الفهم: –لا، مش عارف. (بغيظ)
–ماشي يا تقي، خلاص خلاص... أنا... أنا... أنا. (بكبرياء وضحكة مستفزة) –أنت... أنت... أنت... إيه؟ (بغيظ ومن تحت أسنانه) –أنا آسف. –أيوه كده، تغلط تعتذر. مش حكاية هي. لو كنت جيت من الأول وقلتلي أنا آسف كنت سامحتك على طول. (ثم تابعت بتهكم) بس لا طبعًا بقى، محمد دنجوان أسيوط والصعيد كله اللي كان مدوخ بنات الصعيد وبرا الصعيد، وراه يعتذر؟ لا طبعًا ميصحش. (بحب)
–دنجوان أسيوط أه، بس بيحبك انتي. كان مدوخ البنات أه، بس انتي اللي دوختيه. كان عمره ما ينزل كبرياؤه ويعتذر لحد أبدًا، بس انتي غيرتيه. أنا بحبك قوي يا تقي، أوعي في يوم تزعلي مني أبدًا. (وقد تشبثت بحضنه أكثر) –وأنا والله بعشقك. –لا بقى، مهو أنا مش مخلي بيبو وبشير اللي انتي مخلفاهم مع أمي عشان نقضيها كلام. –أه يا سافل، وكمان بتعمل خطط من ورايا. لا وايه كمان أقنعت ماما أميمة تبقى معاك؟ لا دا أنا أخاف منك بعد كده.
–تخافي مني إيه؟ هو أنا بعض؟ (بلهام) –أيوه كده، اضحكي علطول. بعشق ضحكتك دي. فقالت تقى (بدلال) –بس كده، من عينيا. هضحك لك علطول يا حبي... وهنا قام محمد بخطف بقية حديثها في قبلة عميقة يعبر فيها عن مدى حبه لها، ثم ضمها له أكثر و... كان قد انتهى من تدريبه اليومي، فغرفته تحتوي على ركن رياضي خاص به حتى يتدرب. فقام بحمل الهاتف ثم اتصل بجده. –الو، أيوه يا جدى، إنت بخير؟ –أيوه يا ابني بخير يا حبيبي.
–خلاص يا جدى، العشرة مليون رجعوا مكانهم تاني. –يا ابني يا حبيبي، أنا عارف من غير ما تقول، لأنك طالما قلت لي إنك هترجعهم يبقى هترجعهم، وأنا واثق فيك يا حبيبي. –ربنا يخليك لنا يا جدى، ودائمًا أكون عند حسن ظنك وأبقى قد ثقتك دي. –طبعًا يا حبيبي، أنت قد الثقة دي وأزيد كمان. –ماشي يا جدى. هتيجي امتى إن شاء الله، لأن عمي هيكون هنا على الفجر. –إن شاء الله، هكون عندكم الصبح. –إيه ده؟ يعني مش هتستقبل عمي أسامة؟
–لا يا حبيبي، أنت قدها وقدود. –ماشي يا ابني، عايز حاجة؟ أغلق الخط وقال بأستغراب: –يا ترى إيه الحاجة المهمة دي اللي تخلي جدي يستغنى عن أنه يشوف ابنه اللي في الغربة بقاله سنين طويلة وما يجيش يقابله؟ الموضوع بقى غريب جدًا.
ثم ذهب وأخذ حمامه وارتدى سروال فقط وظل عاري الصدر لأنها أصبحت عادة له. ثم ذهب للنوم، ولاكن كالعادة قبل النوم أخرج سره الصغير من محفظته، وهو صورة لفتى بعيون بنية شرسة وغامضة لا يتعدى 6 سنوات يحمل فتاة حديثة الولادة. ثم أخرج صورة أخرى، ولكن للفتاة فقط، وكان يظهر بها لون عينيها الزرقاء كالـبحر. –يا ترى بقيت عاملة إزاي دلوقتي؟ –عدى 23 سنة دلوقتي. يا ترى إنتي فين يا حلا؟ ثم قلب الصورة والتي كان مكتوب عليها
(حلا سعد البحيري وأسفل اسمها تاريخ ميلادها) فنظر للصورة وقال:
–أنا خلاص بقيت مجنون بكلم صورة لبنت عندها سنة دي. حتى لو شافتني دلوقتي مش هتفتكرني ولا هتفتكر إنها ما كانتش بترضى تنام غير بين إيديا أنا بس، وكانت بتعيط لو أي حد تاني شالها. وإني شفت مرات عمي وهي واخدها وماشية وكنت هروح وراها بس جدي مسكني وحبسني في الأوضة وقتها. وبقيت بعدها زي المجنون وحاولت أهرب أكتر من مرة وأروح وراها هي ومرات عمي بس معرفتش. لحد ما تقبلت الفكرة بعدها بعد ما جدي وعدني إنه هيرجعها تاني ليا. أنا مش مصدق إن فهد اللي الدنيا كلها بتخاف منه، حتى بت مش عارف شكلها عامل إزاي دلوقتي. حتى تعمل فيا كده. بس يا ترى هي فكراني؟
إيه ده؟ هو أنا بقيت مجنون ولا إيه؟ طب أنا فاكرها لأن كان عندي 6 سنين. إنما هي كان عندها سنة واحدة بس، يعني مستحيل تعرفني أو تفتكرني. ثم نظر إلى عينيها الزرقاء في الصورة وقال: –إنتي وباباكي بس اللي عينكم شبه عين جدي زرقاء زي البحر تمام. –عارفة يا حلا أنا مشدود لكِ ليه؟
لأنك شبهي في كل حاجة. ظروفي زي ظروفك بالظبط. وكمان زي ما انتي عشتي من غير أب أنا كمان عشت من غيره. أحيانًا بحس إنك توأمي الحلو ونصي التاني. حتى يا حلا لو جدي دور عليكي في كل حتة وملقكيش، أنا مش هيأس إني ألاقيكِ وأرجعك ليا تاني يا سمائي. رفع نظره عن الصورة وقال: –لو لقيتك يا حلا مش هخليكي تكوني لغيري أبدًا. أبدًا يا حلا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!