الفصل 3 | من 41 فصل

رواية حلا والفهد الفصل الثالث 3 - بقلم بسمة شفيق

المشاهدات
106
كلمة
2,816
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

رجاء (بجدية مصطنعة) –إيه اللي عايزه يا حاجة؟ هشام (بكبرياء وثقة) –بنت ابني يا رجاء. وبعدين مش هنتكلم من على الباب. فتحت رجاء الباب وأدخلته المنزل. جلس، ثم نظر إلى صور فتاة جميلة تملأ الحائط. قام وذهب وأمسك إحدى الصور، وقال بحنان وعيون يملؤها الأمل. رجاء هزت رأسها بمعنى نعم، ثم قالت: –أنت عرفت مكاني إزاي؟ هشام (وقد عاد لجموده) –أنا أصلاً عارف مكانك من يوم ما خدتي بنت ابني وهربتي يا… يا مرات ابني. رجاء (بخوف)

–عا… عارفة. هشام: –أه عارف. أنا أصلاً مكنتش واثق فيكي في الأيام الأخيرة بعد ابني ما اختفى عشان كدا. هشام، وبعد أن وجد زوجة ابنه المختفي تتهرب من الجلوس معهم وتصرفاتها أصبحت غريبة، وبعد أن وجدها ليلة أمس تحاول الخروج من المنزل في وقت متأخر، قد عين سعيد (السواق) لمراقبة زوجة ابنه. هشام: –ها يا سعيد، عرفت هتعمل إيه؟ سعيد (بجدية) –أيوه يا هشام بيه. هراقب الست رجاء، مرات المرحوم (سعد) بيه. هشام (بغضب مميت)

–ابني مامتش، ابني عايش وأنا متأكد إنه هيرجع. هشام (بجمود) –ولا يهمك، بس ركز في شغلك. أنت تراقبها بره البيت، وهانم مراتك جوه البيت. ظل سعيد يراقب رجاء 15 يومًا، إلى أن سمعته هانم وهي تتحدث في الهاتف. رجاء: –بجد يا وفاء لقيتي ليا سكن في القاهرة؟ وفاء (وهي صديقة رجاء وجارتها منذ الطفولة، لم تقطع رجاء علاقتها بها حتى بعد أن تزوجت سعد وسافرت إلى الصعيد)

–اه يا رجاء لقيت سكن ليكي. بس كدا يا رجاء، أنا عملت اللي عليا. باقي بقى اللي عليكي إنك تخرجي من عندك، وأنا هستناكي هنا أول ما توصلي عشان آخدك للسكن بتاعك. رجاء: –متقلقيش، أنا مجهزة كل حاجة. كلهم انهاردة خارجين رايحين القسم عشان بقيت محضر اختفاء سعد، يعني مش هيبقى هنا غير الأولاد. هخرج من باب المطبخ. وفاء: –لاخر مرة هسألك، أنتِ متأكدة من اللي بتعمليه ده؟ وفاء (بثقة)

–أيوه طبعًا. مش هستنى لما أمجد يعمل حاجة ليا أو لبنتي، زي ما كان السبب في اختفاء أبوها ومش عارفين إذا كان عايش ولا ميت. فأحسن حاجة إني آخد بنتي وأمشي من هنا. وفاء: –طيب براحتك. أنا هستناكي بكرة، متخافيش. بس مش هنعرف نتقابل فترة لأنهم أكيد هيرقبوني بعد ما يكتشفوا هروبك وهيشكوا إنك عندي. بس متقلقيش، أنا هسافر إسكندرية، يعني مش هتبقي مع بعض في محافظة واحدة. وفاء:

–متخافيش يا حبيبتي. هما سنتين تلاتة لحد ما يزهقوا من أنهم يلاقوكي. رجاء: –ماشي يا حبيبتي، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً. وفاء: –ويخليكي ليا يا حبيبتي. يلا روحي اجهزي لأن الوقت بيسرقنا. رجاء: –ماشي يا حبيبتي، سلام.

وبعد إغلاق الخط، ذهبت هانم سريعًا للحاج هشام لتخبره بخطة رجاء للهروب من الصعيد. في البداية كان سيقتلها لأنه لا يتحمل فكرة بعد حفيدته عنه مثل ولده الحبيب، ولكن بعد تفكير اكتشف أنه من الأفضل فعلاً أن تبعد رجاء وحفيدته عن أمجد وخبثه هو وزوجته. فتركها تهرب من المنزل ومن الصعيد أيضًا، وعين من يراقبها طوال الـ 23 سنة الماضية، ولكن لم يرها أبدًا ولم ير حفيدته. رجاء (بتفاجئ) –يعني أنت كنت عارف مكاني طول السنين دي؟ رجاء:

–طب ومرجعتنيش ليه؟ ولا جاي تفتكر بس دلوقتي إن عندك حفيدة اسمها حلا؟ هشام (ببرود) –أولاً، مرجعتكيش ليه عشان كنت خايف على بنت ابني من أمجد. لكن مكدبش عليك، بعد ما أمجد مات، فكرت أجي وأرجعكم معايا. بس لقيت إن فيه كابوس أسوأ بكتير من كابوس أمجد اسمه أحمد. رجاء (بتفاجئ) –أمجد مات؟ أخيراً! ياااه، واحد بكل الشر ده أساساً مش لازم يعيش في الدنيا. هشام:

–هعذرك على الكلام اللي قلتيه ده، لأني مراعي إن اللي عمله فيكم مش شوية. بس متفرحيش أوي كدا، ده سايب لنا اللي العن منه ميت مرة، ابنه أحمد. رجاء: –برضه مش فاهمة، أنا مالي بكل ده؟ هشام: –مالك إني عايز بنت ابني تاخد ورثها، وعشان أحافظ عليها وأتأكد مين هيحافظ عليها من بعدي، لازم ترجعوا تظهروا تاني، أنتِ وحلا. رجاء: –بس إحنا مش عايزين حاجة. هشام: –مش ده السبب الوحيد يا رجاء. ويلا بقى اندهي حلا عشان نمشي. رجاء: –أنده مين؟

أنا بنتي مش هتمشي من هنا، مش هستغنى عن بنتي وأسيبها أبداً. هشام (ببرود) –وحد قالك سيبيها؟ أنا هاخدك أنتِ كمان معايا. ولو إنك متستاهليش، بس عشان بنت ابني متحسش إنها لوحدها لحد ما تتعود على هناك، وعشان كمان متحسش بالنقص وأمها عايشة. رجاء (بعند) –برضه مش هنروح معاك. هشام:

–أولاً، ده مش قرارك، ده قرارها هي، إنها تيجي أو متجيش. وبعدين حرام عليكي بقى 23 سنة حارماها من أهل أبوها، حارماها من أنها تحس إن ليها أهل وعزوة. ارحميها شوية وخليها تيجي معايا. رجاء، وبعد أن فكرت في كلام هشام، فهي بالفعل حرمتها من كل شيء. حرمتها من ورثها، حرمتها من شعور العائلة، حرمتها من كل شيء كان ويجب أن تحصل عليه. رجاء: –بس مقدرش أقولك إننا نقعد على طول. وبعدين، عشان أبقى خلصت ضميري، هتفق معاك اتفاق. رجاء:

–هنيجي معاك أسبوعين بس كأجازة. عجبها العيشة هناك، ماشي. هنيش معاك ومش هنتكلم وهنرضى بالأمر الواقع. بس لو معجبهاش العيشة، يبقى تحترم قرارها وتسيبها ترجع. تمام؟ هشام، وبعد أن نظر لها قليلاً، قال بخبث وغموض: –تمام. يلا بقى روحي اندهيلي. رجاء (بقلق) –ماشي. ودخلت غرفت ابنتها. ظهر شبح ابتسامة على وجه هشام، فقد نجح في أول مخططاته وهي إرجاع زوجة ابنه وحفيدته إلى المنزل. قال هشام بغموض:

–دخلتي القفص برجليكي يا رجاء. هو أنتِ متعرفيش إن دخول الحمام مش زي خروجه. داخل غرفة محمد وزوجته تقى. محمد: –خلاص بقى يا تقى، والله كنت بهزر. تقى (بعصبية) –والله بتهزر؟ معلش أصل أنا حية مش قدام. محمد: –هو أنا اللي قلت ده؟ جاسر اللي قال. تقى (بغيظ) –لا والله؟ ومين اللي أكد على كلامهم؟ محمد (وبعد أن تنهد طويلاً) –خلاص بقى يا حبيبة قلبي. يعني يهون عليكي جوزك حبيبك أبو عيالك ينام على الكنبة في الصالون؟ محمد (بزعل مصطنع)

–كدا يا تقى؟ طيب ماشي. أنا سايب لك القصر كله وماشي. محمد (بفرحة) –نعم يا روحي؟ تقى (ببرود) –ابقى خد الباب في إيدك عشان عايزة أنام. محمد (بتفاجئ وغيظ) –ماشي يا تقى، ماشي. وخرج ورزع الباب وراه. تقى: –ماشي يا محمد، أنا هعرف إزاي أخليك تحترمني بعد كدا. (في الأسفل) نزل محمد ووجد جاسر ومصطفى يتحدثون ويضحكون، فتعصب محمد وذهب إلى أخيه. محمد (بعصبية) –بقى أنا في النار بسببك وأنت قاعدلي هنا عمال تتضحك وت قهقه أوي؟ جاسر

(بنرفزة) –فيه إيه يا محمد؟ محمد: –والله بقى مش عارف؟ مش بسببك تقى زعلانة مني؟ جاسر: –يا شيخ، هو حد كان قالك تأكد على كلامي؟ محمد: –وأنت تتكلم وحش عن مراتي ليه طالما عارف إني هأكد على كلامك؟ مصطفى: –خلاص بقى يا جماعة. وأنت يا محمد بدل ما أنت ماسك في أخوك كدا، روح شوف طريقة صالح بيها مراتك، أنت اللي أكدت على كلامه، هو ملهوش ذنب. محمد (بتهكم) –طبعاً ما أنت لازم تدافع عنه، مهو تؤامك في كل حاجة. جاسر:

–أه تؤامي، عايز حاجة؟ (ملحوظة صغيرة: مصطفى ابن عم جاسر، لكن هما إخوات في الرضاعة. هتفهموا القصة مع الأحداث، أوك) محمد: –لا يا جاسر، مش عايز حاجة. بس صالحوني على مراتي، مش هنام أنا على الكنبة. وهنا وقد انفجر جاسر ومصطفى ضاحكين. محمد (بغيظ) –بتضحكوا عليا؟ ماشي يا كلاب، ماشي. مصطفى: –والله صعبان عليا، ما تصلح بينه وبين تقى يا جاسر. مصطفى: –له؟ هو كدا؟ هي مربتوش؟

أنا لحد دلوقتي مش مصدق إن محمد اللي كان عامل لنا مشاكل بسبب البنات اللي كان ماشي معاهم، واحدة تعمل فيه كدا. جاسر: –يا ابني، الحب بيعمل أكتر من كدا. وبعدين بقى، النوع الوسخ اللي زيك دا مبجيش غير بالطريقة اللي تقى بتعامله بيها دي. مصطفى: –والله أنت عندك حق. يلا، عايز حاجة؟ أنا طالع أنام. وصعد مصطفى إلى الأعلى، وخرج جاسر من القصر. إياد (بفرحة) –أنا مش مصدق! أخيراً يا ماما إني هشوف جدي وولاد عمي تاني. نرمين:

–ولا أنا يا حبيبي، والله دي أميمة وحشتني أوي. إياد: –أه والله يا ماما، دي مرات عمي دي حتة سكرة، ومش وحشاك انت بس على فكرة، دي وحشانا كلنا. وبعد مدة من الحديث بين إياد ووالدته. أسامة: –مش عارف كان عقلي فين لما طوعتك. إياد: –في إيه يا بوب؟ متعصب علينا ليه من ساعة ما قولنالك إننا راجعين تاني عند جدي؟ أسامة: –بس ياض، امشي من وشي. أنا مش قاهرني غير إن أمك مطوعاك وماشية معاك في نفس السكة. نرمين:

–أه مطوعاه عشان إحنا ملناش غير أهلنا دول، هنعمل إيه إحنا هنا وسط الفرنجة يا حاج. أسامة: –إيه؟ خلاص انتوا الاتنين اتجمعتوا عليا، وأنت كمان بتأيدها. إياد: –أه بأيدها. وبعدين خلاص بقى يا حاج، إحنا راجعين راجعين، بالذوق بالعافية راجعين. أسامة: –خلاص يا أخويا، أنت هتاكلني؟ يلا هات بقيت الشنط من جوه، حطهم هنا عشان مننساش حاجة. إياد (بمزاح) –أيوه كدا يا حجوج، ولا لازم أشتم وأعلي صوتي يعني عشان توافق؟

أسامة وهو يحدف إياد بالحذاء. نرمين (بعصبية) –إيه؟ مين دي اللي جزمها؟ أسامة: –هشششش! مسمعش صوتك ولا صوت ابن الجزمة دا لحد ما نوصل، ماشي؟ إياد: –مش عارف إزاي سايباه يشتمك كدا. أسامة وهو يحدفه بفردة الحذاء الأخرى: –والله يا حيوان لو ما سكت لسيبك هنا وننزل أنا وأمك لوحدنا. إياد: –لا وعلى إيه، الطيب أحسن. نرمين: –يلا بينا بقى يا دوك عشان نلحق معاد الطيارة. إياد: –يلا يا ماما. بس ثانية واحدة، الجزمة. نرمين:

–جزمة إيه يا شيخ، يلا قبل أبوك ما يرجع في كلامه. فنظروا الثلاثة إلى بعضهم وانفجروا في الضحك. ثم ذهب كلا من أسامة وإياد ونرمين إلى المطار مع فرحة إياد ونرمين المفرطة بالعودة إلى أرض الوطن. حلا (بعدم تصديق) –جد مين؟ أنا مش فاهمة حاجة. حلا: –وأنا بيطلعلي أهل من تحت الأرض؟ أنا مش كنت بسألك عنهم دايماً تقوللي دول مبيسألوش عنك؟ تسألي عنهم ليه؟ رجاء (بكذب) –يا حبيبتي، ما كانوا بيسألوا علينا عشان مش عارفين مكاننا. حلا:

–طب وعرفوا دلوقتي إزاي؟ ومكانوش عارفين أصلاً ليه؟ أنتِ مش قولتيلي إنك ماشية برضاهم؟ رجاء: –بصي يا حلا، أنا لما مشيت يا حبيبتي سكنت في الشقة اللي هما كانوا يعرفوا عنوانها، وبعد كدا نقلنا هنا وأنا محبتش أديهم العنوان. حلا: –بس أنا مش فاكرة إننا عزلنا قبل كدا، وبعدين مدتهمش العنوان ليه؟ رجاء (بنفاذ صبر) –عشان كان عندك سنتين، هتفتكري إزاي بس؟ ويلا بقى، الراجل قاعد بره مستنيكي تخرجي. حلا بتفكير وهي تنظر إلى والدتها:

–ماشي يا ماما، اخرجى وأنا هحصلك. حلا (وهي تحدث نفسها) –يا ترى وراكي إيه يا ماما؟ وإيه حكاية جدي ده؟ وإيه اللي خلاه يظهر دلوقتي؟ الموضوع ده لغز ومش هعرف أحله غير لما أشوف جدي ده وأقعد معاه. وقامت حلا بارتداء ملابسها وحجابها الذي يزيدها جمالاً، وهمت بالخروج. رجاء: –معلش، تلاقيها متوترة شوية. دقيقة بس وهتخرج.

فجأة سمع صوت باب الغرفة يفتح، وظهر منه ذلك الملاك الذي أخذ عيني ابنها الغالي. وذهل عندما وجدها ترتدي الحجاب، فقد اعتقد أن والدتها لأنها ربتها هنا سوف تقصر في حقها ولن تعلمها حتى ولو القليل من عاداتهم. نظر لها بحنان وقال: –ازيكم يا بنتي؟ فقالت لها والدتها: –تعالي يا حلا، سلمي على جدك وبوسي إيده.

فنظرت لها حلا، ثم تقدمت من جدها ومسكت يده وقبلتها، ثم جلست بجواره تنظر له بارتباك. هل معقول هذا الرجل الذي يظهر عليه العظمة والثراء يكون جدها؟ أما هو، فكان في عالم آخر. 23 عامًا يحلم بهذه المقابلة وكيف ستكون حفيدته. هشام (بحنان) –تعالي في حضني يا حلا. ده أنتِ من ريحة الغالي يا بنتي. فضمته حلا وشعرت بالأمان في حضنه، لأنها لم تتذوق طعم حضن الأب في حياتها. فكان هو بمثابة أب لها. حلا (بصوت هامس) –ازيكم يا جدي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...