( فى الصباح ) استيقظت حلا من النوم وشعرت بشيء يقيد خصرها. فتململت ببطء وفتحت عينيها فرأت فهد ينظر لها ويبتسم. فابتسمت له وقالت بحب وابتسامة: حلا (بحب) : صباح الخير. فهد (بعشق) : صباحية مباركة لأحلى عروسة. فخجلت حلا وخبأت رأسها في صدره. فضحك فهد عليها واغتاظت هي منه وقالت: حلا (بغيظ) : ممكن أفهم بتضحك على إيه؟ فهد (بضحك وخبث)
: أصل اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش امبارح وأنتي بتجرجريني لحد عندك بكل بجاحة. متوقعتش الجرأة دي منك بصراحة. فابتعدت حلا عنه وقالت بغيظ: حلا (بغيظ وخجل) : والله! بقى أنا اللي جرجرتك لكده وكمان أنا بجحة وأنت يا عيني مؤدب؟ صح؟ فهد: طبعًا. ده حتى أنا قعدت أقولك بلاش يا حلا خلينا أخوات أحسن. بس أنتي بقى أثرتي عليا أعمل إيه؟ حلا (بغيظ) : والله! بريء أوي يا أخويا. ناقص تقول كمان إني اغتصبتك. فضحك فهد بشدة على حديثها ثم
نظر لها وابتسم بخبث وقال: فهد (بخبث) : والله أنا مش فاكر إيه اللي حصل امبارح بالظبط وأنتي اغتصبتيني ولا لأ. بس بقول إننا لازم نفتكر. فقالت حلا (بخجل وغيظ) : لا خلينا أخوات أحسن. فهد (بضحك) : بترديهالي يعني؟ حلا (بعند) : آه. فهد (بخبث) : ماشي يا حلا براحتك. ثم ابتسم بخبث. فلم تطمئن حلا لابتسامته تلك. ولم يمر ثانية حتى شعرت بمن يسحبها ويقيدها بينه وبين السرير. فشهقت حلا بصدمة وقالت:
حلا: والله يا فهد أنت مجنون. وبعدين أوعى كدا عشان أنا زعلانة منك. فاقترب فهد منها وقال (بعشق) : خلاص يبقى لازم أصلحك. ثم قبل رقبتها ببطء وصعد لشفتيها وقبلها بعشق. فاستسلمت حلا له وبادلته قبلته. وكان فهد سيضمها له ولكن أخرجهم من عالم حبهم صوت هاتف فهد الذي لا يتوقف عن الرن. فقالت حلا (بصوت يكاد يسمع) : فهد... فهد رد على التليفون. فهد (بعشق) : سيبك منه هو دلوقتي هيسكت. ثم اقترب منها مرة أخرى ليقبلها.
وبالفعل توقف الهاتف عن الرن. ولكن عاد ورن مرة أخرى. فقالت حلا: لا يا فهد كدا أكيد حاجة مهمة. روح رد على التليفون. فابتعد فهد عنها بغيظ. من هذا الآخرق الذي يقطع عنه لحظات عشقه مع حبيبته. فرد فهد بغيظ الهاتف دون حتى أن يرى من يتصل. فهد (بغيظ) : الوا. فقال الجد: بترد عليا كده ليه يا فهد؟ فهد (بغيظ) : ده وقت تتصل بيا فيه يا جدي. الجد (ببرود) : أنا أتصل وقت ما أنا عاوز. ومحدش يقدر يكلمني. فهد (بنفاذ صبر) : جدي...
عاوز إيه خلينا نخلص. الجد (بهدوء) : انزل دلوقتي حالا عندي هنا في المكتب عشان عاوزك. فهد (بصدمة) : دلوقتي؟ يوم صبحيتي؟ الجد (ببرود) : أيوه دلوقتي. فهد (بعصبية) : أنت متصل بيا يوم صبحيتي وبتقولي انزل المكتب. هو أنت شارب حاجة يا جدي ولا إيه؟ الجد (بحِدة) : فهددددد. دقيقتين وألاقيك قدامي. ثم أغلق الخط دون أن يسمع رد فهد حتى. فتعصب فهد وحدف الهاتف بغيظ. فقالت حلا (بقلق) : مالك يا فهد؟ فهد (بعصبية)
: والله العظيم جدك ده مجنون. يعني ده وقت يتصل بيا فيه وكمان يقولي انزل. حلا (بصدمة) : فهد إيه اللي أنت بتقوله ده؟ ينفع تقول كده على جدنا؟ فهد (بغيظ) : يعني بذمتك اللي هو بيعمله ده ينفع؟ حلا (بحب) : معلش يا حبيبي أكيد عاوزك في حاجة مهمة. انزل وشوفه عاوزك ليه. فهد (بحب) : عشان خاطر كلمة حبيبي دي بس أنا هنزل. حلا (بخجل) : كل بعقلي حلاوة. كل يا ابن البحيري. فهد (بغمزة وابتسامة رائعة)
: مهو أنا وأنتي من نفس العائلة يا قلبي. ثم اقترب منها وقبلها قبلة صغيرة على شفتيها وقال بحب: فهد (بحب) : بس بجد كلمة حبيبي طالعة تجنن منك. مش هتأخر عليكي. ماشي؟ حلا (بابتسامة وخجل) : ولا يهمك. المهم بس يكون جدك عاوزك في خير يا رب. فهد: يا رب يا حبيبتي. ثم دخل إلى الحمام واستحم وبعدها ارتدى ملابسه وقبل حلا على وجنتها وخرج ليرى ماذا يريد جده. ( فى غرفه محمد ) كانت تقي نائمة ومحمد خارج من الحمام.
فوجد الهاتف يرن. فذهب ليرد سريعًا لأنه لاحظ تململ تقي وانزعاجها من صوت الهاتف. فنظر للهاتف ووجد المتصل جده. فرد محمد وقال: الوا. أيوه يا جدي خير؟ الجد (بهدوء) : خير يا ابني. انزل دلوقتي وتعالى لي المكتب عشان عاوزك. محمد (باستغراب) : ليه فيه حاجة؟ الجد: متقلقش. ولما تيجي هتعرف. محمد: ماشي يا جدي. الجد: يلا تعال على طول. محمد: حاضر. ثم أغلق الهاتف وقال (بتعجب) : يا ترى عاوز مني إيه يا حاج هشام؟
ثم تنهد وذهب إلى تقي وقبل رأسها وبعدها خرج من الغرفة ليذهب لجده. ( عند جاسر ) كان جاسر نائم وسهيلة تنام على صدره ويلعب بيده في خصلات شعرها بسعادة بالغة. فرن هاتفه وانزعجت سهيلة من الصوت وتململت. فأخذ جاسر الهاتف سريعًا ووجد المتصل جده. فرد وقال (باستغراب) : صباح الخير يا جدي. خير فيه حاجة ولا إيه؟ الجد (بهدوء) : صباح النور يا ابني. لأ مفيش حاجة. بس أنا عاوزك تجيلي المكتب. جاسر (ببلاهة) : دلوقتي؟ الجد: آه دلوقتي.
جاسر: بقولك يا حاج. أنت متأكد إنك عاوزني أنا ولا غلطان في الرقم؟ الجد (بحِدة) : لأ عاوزك أنت يا حيوان. جاسر: كده اتأكدت إنك عاوزني أنا. بس مش ملاحظ إن أنا عريس وإمبارح كانت دخلتي وإنهاردة صباحيتي. يعني ده لو فيه قنبلة في البيت مستحيل أسيب عروستي وأنزل. الجد (بحِدة) : جاسر. دقيقتين وألاقيك قدامي وإلا هخليك تنزل الشركة من النهارده وأخليك متلحقش حتى تشوف عروستك دي. وأنت عارف إني قد كلامي وأعملها.
جاسر: أنا على السلم يا جدي أصلًا. ثانية وهتلاقيني قدامك. الجد (بحِدة) : بقف مبتجيش غير بالعين الحمرا. ثم أغلق الخط. جاسر (بصدمة) : ده قفل في وشي. فوجد سهيلة تقول له (بنعاس) : هو مين ده اللي قفل في وشك يا جاسر؟ جاسر (بابتسامة) : أنتي صحيتي يا قلبي؟ سهيلة (بنعاس) : امممم. صحيت على صوتك وأنت بتتكلم في التليفون. جاسر (بحب) : صباحية مباركة يا قلبي. سهيلة (بخجل) : تسلم. جاسر (بخبث) : تسلم. تسلم كده حاف؟
سهيلة: متزعلش. تسلم بالجبنة. جاسر: يا خفة. لأ أنا مش عاوزها بالجبنة. سهيلة: أمال؟ جاسر (بخبث) : عاوزها بالعسل يا قلبي. ثم اقتحم شفتيها وقبلها بنهم. فانصدمت سهيلة من اقتحامه المفاجئ لها ولكنها بعد وقت قليل استسلمت له وبادلته. وبعد بعض الوقت ابتعد جاسر عنها وقال بعشق: جاسر (بعشق) : دي مؤقتًا لحد ما أطلع لك. سهيلة (بصدمة) : تطلع لي؟ ليه أنت رايح فين؟ جاسر (بتحسر مضحك)
: ربنا على الظالم والمفترى اللي مش مراعي إن النهارده صباحيتي وعاوزني أنزله. فضحكت سهيلة على منظره المضحك. فقال جاسر (بتحسر مضحك) : أنتي بتضحكي؟ أشوف فيكِ يوم يا اللي بالي. أوعي كده يا بت انتي خليني أنزل. ثم قام وذهب إلى الحمام ليستحم. وبعدها خرج وارتدى ملابسه. ثم ذهب إلى سهيلة وقبل وجنتيها وقال بحب: جاسر (بحب) : مش هتأخر عليكي. بس خليكي صاحية. أوعي تنامي تاني. سهيلة (بابتسامة حب) : لا. لا. لا. هستناك. بس أنت متتأخرش.
فقال جاسر: والله يا حبيبتي لو عليا أنا مش عاوز أسيبك أبدًا. بس لازم أشوف جدي عاوز إيه. سهيلة: لا يا حبيبي أنا مش قصدي. طبعًا لازم تشوف جدك عاوز إيه. وروح بقى يلا عشان متتأخرش عليه. فابتسم لها جاسر ثم قال (بحب) : ماشي يا قلبي. ثم قبل وجنتيها مرة أخرى وخرج بعدها من الغرفة. ( فى غرفه المكتب ) دخل فهد وقال لجده ببرود كعادته: فهد (ببرود) : صباح الخير يا جدي.
الجد: صباح النور يا فهد. وصباحية مباركة. ربنا يخليهالك جوازة الهنا يا ابني. فهد: تسلم يا جدي. خير فيه إيه؟ الجد: اصبر. شوية وهتعرف. فهد (باستغراب) : ماشي. أما نشوف آخرتها. فانتبه فهد لصوت الباب ودخول محمد. فزاد الاستغراب بشدة أكبر عند فهد. فتصرفات جده أصبحت غريبة الأطوار. فهد: صباح الخير يا محمد. محمد: صباح النور يا فهد. هو أنت بتعمل إيه هنا يا ابني مش النهارده صباحيتك؟ فهد (بغيظ)
: قول الكلام ده للي اتصل بيا من أول النهار ومنزلني على ملي وشي زي الخروف وأنا مش فاهم حاجة. محمد (باستغراب) : هو جدي اتصل بيك أنت كمان؟ فهد (بغيظ) : آه يا سيدي. اتصل بيا. محمد (باستغراب أكبر) : هي إيه الحكاية بالظبط؟ الجد: هتفهموا كل حاجة أول ما الثالث يوصل. محمد (باستغراب) : هو لسه فيه ثالث؟ ومين ده بقى إن شاء الله؟ الجد (بعصبية) : الغبي اللي مبيحترمش مواعيده وينزل أول ما نبعتله على طول. فقال محمد وفهد
(في نفس واحد بثقة) : يبقى جاسر. فطرق باب المكتب في تلك اللحظة ودخل جاسر ونظر لهم باستغراب وقال: جاسر: صباح الخير. متجمعين عند النبي إن شاء الله. الجد (بحِدة) : اتأخرت ليه يا حيوان؟ أنا مش متصل بيك وقايلك تنزل على طول يا بقف. جاسر: جرى إيه يا جدي؟ أنا كنت نايم. وغير إني كنت نايم يعني. إمبارح كانت دخلتي. والله يا ناس كانت دخلتي. إيه مش مصدقين؟
فتنهد فهد بنفاذ صبر وقال: بقولك إيه يا جدي. أدي الثالث اللي قلت عليه وصل. ياريت بقى تقول عاوزنا في إيه؟ فقال الجد: حاضر يا فهد. ثم أخرج الهاتف واتصل بأحدهم وصمت قليلاً. ثم قال للطرف الآخر في الهاتف: الجد: ادخلوا يلا. فنظر له الشباب باستغراب ولكن فهد بدأ يجمع ما يفكر فيه جده. وفعلًا تأكدت شكوك فهد عندما دخل والده وعمه من الباب. فقال الجد: اقعدوا كلكم كده عشان عاوزين نتكلم. فقال محمد (بحِدة) : نتكلم في إيه؟
الموضوع خلصان من زمان. خلصان من ساعة ما والدنا العزيز سابنا نواجه الدنيا لوحدنا وخلع وقال يلا نفسي. هيثم: يا ابني أنا عملت كده عشانكم. محمد (بتهكم) : عشاننا آه. والله. بقى أنت عملت كده عشاننا. (ثم أكمل بعصبية) : ده إيه الشئ العظيم ده اللي يخليك ترمينا 23 سنة من غير ما تسأل فينا. ها ما ترد. فكان سيرد عليه والده ولكن قاطعه وقال بعدم تصديق: محمد (بعدم تصديق)
: أنا مش فاهم أنت إزاي قدرت تعمل كده. إزاي قدرت تبعد عننا كل المدة دي. ده أنا ببعد عن مراتي وعيالي الشوية اللي بكون فيهم في الشغل وبيبقى مجنون عليهم. إزاي قدرت تعمل كده إزاي؟ فقال هيثم (بحزن وقهر)
: ومين قالك إن أنا وأخويا ده مكنش بنموت في الساعة ميت مرة عشان أنتم بعاد عننا. مين قالك إني أنا وأخويا مبكيناش في بعدكم بدل الدموع دم زي ما بيقولوا. مين قالك إني أنا وأخويا محاولناش أكتر من مرة إننا نرمي كل حاجة واللي يحصل يحصل ومكنش هيهمنا لولا جدك اللي كان بيرجعنا في آخر لحظة. ثم نظر لأولاده الثلاثة وشاور عليهم وقال بحِدة: هيثم (بحِدة)
: أنا ضحيت بعمري عشانكم. بعدت عن مراتي وعن عائلتي عشانكم. حرمت نفسي من إني أشوفكم قدامي وفي حضني برضه عشانكم. وفي الآخر مستخسرين عليا إنكم تسامحوني.
فصمت محمد ولم يرد فهو يعاتب أباه ولكنه في نفس الوقت يريد أن يسامحه. ووقف جاسر وهو يقاوم رغبته في الذهاب الآن واحتضان والده الذي غاب عنه طول عمره. أما فهد فوقف ببرود تام يستحق عليه أعظم جائزة فهو من داخله يريد أن يذهب الآن ويرتمي في حضن والده الذي حرم منه طول حياته ولكن فضّل الصمت قليلاً ليرى ما سيحدث وأيضًا ما هو الأمر الذي دفعه للبعد عنهم كل هذه السنوات.
فقال سعد: يا شباب أبوكم مغلطش. أنا نفسي كنت سايب بنتي وهي في عمر متفتكرش حتى شكلي فيه. إحنا لما المزرعة اتحرقت مكنش جوه أساسًا. فنظر له محمد وجاسر بصدمة ولكن فهد حافظ على قناعه البارد.
فقال سعد: أيوه متستغربوش. فعلًا أمجد كان فاكر إن أنا وأبوكم في المزرعة في الوقت ده زي كل يوم. ما أنتم عارفين إن أنا وأبوكم كنا بنحب نروح هناك دائمًا كل يوم وفي الوقت ده بالذات. لكن اللي أمجد مكنش يعرفه بقى. إننا مرحناش أصلًا في اليوم ده. هو دخل وحرق المزرعة بناءً على اعتقاده إننا جوه زي كل يوم. لكن الحقيقة كنا مع الظابط اللي بيحقق في القضايا بتاعته. لأنه كان طالع أمر بالقبض عليه لكن هو كان هربان. فلما رجعنا ولاقينا كل حاجة قدامنا بتتحرق جدكم قال لنا إننا نختفي ومنظهرش لحد ما يتصل بينا. وقال لنا كمان منروحش البيت. في البداية أنا وأبوكم استغربنا لكن طبعًا كالعادة سمعنا كلام جدكم وروحنا واستخبينا في بيت قديم من البيوت اللي بتاعتنا هنا.
كان سعد يحكي ومحمد وجاسر ينصتون له باهتمام وفهد يقف ببرود يُحسد عليه.
فأكمل سعد قائلًا: المهم جدكم جالنا وقال لنا إنهم طفوا الحريقة ومحدش اتأذى الحمد لله. بس كمان قال لنا إننا لازم نبعد الفترة دي لحد ما الموضوع يهدى شوية. في البداية افتكرنا إن الفترة هتكون يومين أو ثلاثة بالكتير. لاكن المدة طولت. لحد ما أمجد مات. فقولنا أنا وأبوكم إن أخيرًا كل حاجة اتصلحت وهنرجع. لكن المصيبة بقى في اللي حصل بعد كده. لأن بعد ما أمجد مات على طول بدأ يجيلى أنا وأبوكم تليفونات تهديد من المافيا اللي كان أمجد شغال معاهم. حاولنا كتير إننا نوصل معاهم لتفاهم لكن هما معندهمش غير حاجتين. يا نكون خلفاء بعد أخونا معاهم يا يموتونا إحنا وعيالنا.
فصدم محمد وجاسر. هل كل تلك المدة كان والدهم وعمهم يعملون مع المافيا؟
فتكلم هيثم هذه المرة وقال: جدك قال لنا إننا نعمل لهم اللي هما عاوزينه لأن البوليس مقدرش يمسك عليهم حاجة ويخرجنا من تحت إيدهم. إحنا طبعًا رفضنا رفض قاطع. لكن لما فعلًا التهديدات زادت وبدأوا يجبولنا حاجات من نص بيتنا ومستحيل حد يوصلها وكمان حاولوا إنهم يقتلوا عمكم سعد قبل كده. اضطرنا إننا نوافق. لكن لما روحنا هناك قابلنا واحد عربي ساعدنا كتير أوي إننا منفذش أي عمليات معاهم لأنه كان من الرؤساء هناك وليه كلمة وكان عارف
إننا مجبورين. فساعدنا كتير أوي وهو كمان كان نفسه يتوب. فاتفق معانا إنه هيجيب لنا مستندات كتير لو اتقدمت للبوليس تصفي المافيا دي خالص وفي نفس الوقت يضمن نفسه إنه مش هيتاخد في الرجلين معاهم. والحمد لله قدرنا بعد سنين إننا نجمع عليهم حاجات كتير. بس بعد تعب السنين دي كلها. جه أحمد الغبي وعمل زي أبوه ودخل نفس المافيا. فكان هيبوظ كل حاجة وكمان أكيد يعني إحنا مش هنبلغ عن ابن أخونا. لاكن بعد ما شفنا إنه حيوان ولا يمكن إنه
يتغير. خدنا قرارنا إننا مش هنستنى عشانه وخصوصًا كمان بعد اللي عمله مع جاسر واللي عمله كمان مع يوسف. وطبعًا أحمد مكنش يعرف إننا معاه في نفس المافيا لأن صاحبنا العربي أمر بأننا نكون ضلع خفي هناك والضلع ده ميعرفوش غير الرؤساء بس. والحمد لله بعد ما جمعنا كل المستندات رجعنا مصر عشان نعوض كل اللي راح.
ثم أنزل دموعه بقهر بعد أن توقف عن الحديث. فقال سعد (بقهر) : مش بمزاجنا إننا سيبناكم. إحنا كان عندنا البعد أهون ولا إننا نشوفكم مقتولين. ثم نزلت من عينيه بعض الدموع. فتقطع قلب الشباب الثلاثة. حتى ولو كان فهد يظهر العكس. فبالفعل هم ضحوا لأجلهم بالكثير. فهم بسبب عمهم وجشعه كانوا معرضين للموت بأي لحظة. ولكنهم اختاروا البعد حتى ينقذوهم. فقال هيثم (بدموع)
: أقسم لكم إني كنت بموت في اليوم ميت مرة وأنا بعيد عنكم ومكنش بإيدي البعد. مكنش بإيدي. فتحرك فهد من مكانه أخيرًا. وذهب نحو والده ببطء ووجه بارد وحاد. فأعتقد الجميع أنه سيخوض معه الآن في شجار سيستيقظ عليه جمع من المنزل. ولكن فهد خالف كل اعتقداتهم واندفع نحو والده وحضنه بقوة. واستجاب والده له سريعًا وبادله الحضن وكأنه كان ينتظره. فانصدم الجميع من تصرف فهد.
ولكن ابتسم الجد بسعادة وحب فهو يعلم حفيده جيدًا. يرسم البرود والحدة ولكن يملك قلب طفل صغير يسامح بسهولة. فقال فهد: أوعدك يا والدي إن مش هيبقى فيه أيام بعد تاني وهنكون دائمًا مع بعض. ثم ابتعد عنه ومسح دموعه بحنان. ثم نظر لأخوته بعدها وقال (بمرح ليس من عادته) : هتفضلوا واقفين متنحين كتير؟ يلا يا ضنا منك له أبوكم راجع بعد 23 سنة أخيرًا وأنتم واقفين زي البقر تعاتبوه. تعالوا يا ضنا انت وهو احضنوا أبوكم. عيال إيه دول صحيح.
فاندفع نحوه جاسر ومحمد وضموا نفسهم لفهد ووالدهم بسرعة وكأنهم كانوا منتظرين دعوة فهد لهم وبدأوا في البكاء وهم في حضن والدهم. فحاوطهم والدهم بيده وكأنه يحاوط 3 أطفال في 7 من عمرهم وليس رجال أقوياء. فعندما زاد بكائهم. حاول سعد تلطيف الجو قليلاً. فقال سعد لوالده (بمرح وإحراج مزيف) : إيه الإحراج ده؟ الراجل عمال يحضن في عياله وأنا واقف زي التيس مش لاقي حاجة أعملها. ما تطلع تنادي حلا يا شيبو.
فنسي الجميع ما كانوا فيه من نوبة المشاعر المشتاقة تلك وخرجت منهم جميعًا ضحكة هادئة على كلام سعد وعلى الاسم الذي نعت به الجد هشام. ففرح سعد بأنه خفف عنهم ولو بالقليل. فقال هشام (بحِدة) : أنت لسه فيك العادة السودا دي؟ قلت لك بطل تقول لي الاسم ده. فقال سعد (بمرح) : ليه يا شيبو بس؟ ده حتى اسم مفرفش كده وعصري. بدل هشام اللي اتمنع من دخوله السوق ده بسبب عمره. فرفع هشام عصاه وحاول ضربه ولكن تفادى سعد الضربة بمهارة.
فقال الجد (بعصبية) : أنا اسمي اتمنع من دخول السوق يا حيوان. طب على الأقل أنا اسمي هشام مش سعد. فقال سعد (بفخر مزيف) : لا يا حاج ده كان زمان. لاكن أنا دلوقتي بقى ليا اسم تاني. الجد (بتهكم) : والله. وبقى اسمك إيه بقى إن شاء الله؟ سعد: أولفت. فقال الجد (بعصبية) : امشِ من قدامي يا ابن ال هتجيبلي الضغط. فقال سعد: هو أنت بيحوق فيك حاجة يا حاج. ده أنت باسم الله ما شاء الله فيك صحة تهد جبل.
فسعل الجد بشدة. وتفاجئ سعد. وتمدد الشباب أرضاً من الضحك وابتسم فهد وضحك بخفوت. فأخذ الجد نفسه وقال: امشِ من قدامي يا ابن الكلب. ده أنا لو قعدت معاك ساعتين على بعض هتجيب أجلي. امشِ. فقال سعد: ماشي يا حاج أنا ماشي. بس أحب أقولك إن برضه شيبو أحلى من هشام. فخلع الجد حذائه وكان سيقذفه به. ولكن خرج سعد سريعًا وسط نوبة الضحك التي افتعلها بسبب طرافته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!