تحميل رواية «حلا والفهد» PDF
بقلم بسمة شفيق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر عائلة البحيري. الجد هشام: والله عال. مبقاش ليا كلمة في البيت ده. يعني إيه البهتان ده ياخد عشرة مليون جنيه ومتعرفش صرفهم في إيه؟ محمد (بتوتر): والله يا جدي أنا حاولت كتير أعرف أو أفهم أحمد سحب الفلوس دي إزاي، بس مش عارف. الجد (بعصبية): مهو أنا مشغل معايا شوية بهائم. قوم يلا نادي ليا على الحلوف التاني. أما تشوفوا مش واخد باله من شغله، ليهم. محمد (بتوتر): بس يا جدي. الجد (بحدة): محمد، يلا اندهلي على جاسر، عاوزه هنا دلوقتي. لو الموضوع وصل لفهد أخوكم مش هيحصل طيب. ده مش بعيد يقطع رقبتكم فيها....
رواية حلا والفهد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم بسمة شفيق
كان الجميع ينظر لهاله وكأنها كائن فضائي قادم من المريخ.
فهى كانت تجلس وتأكل حلوى الأطفال بكل طفولية.
أكمل: لا كفاية كدا، سنانك هتسوس.
ضحكت سهيلة.
نظر لها أكمل بحدة.
فقالت سهيلة: بتبصلي كدا ليه؟ إحنا بنقول للأطفال كدا عشان بيبقوا في مرحلة النمو، لكن اللي جنبك دي سنانها هتسوس إزاي؟
أكمل: أمال عاوزاني أقولها إيه؟
أكمل (بعدم فهم): عاوزة إيه؟ مش فاهم.
حلا (بسرعة): قصدها أنها عاوزة تأكل.
أكمل: استني شوية وهناكل.
هاله: ماشى.
ثم نظرت لمحمد وهو يضع قاسم ابنه على قدميه.
فقامت هاله من مكانها وجلست على قدم أكمل.
فتفاجئ أكمل من تصرفها وقال:
أكمل (بتفاجئ): إنتي بتعملي إيه؟
هاله (بطفولة وهي تشاور على قاسم): بعمل زي الولد دا، إشمعنى هو باباه حاطه على رجليه وأنا لأ.
أكمل: هاله يا حبيبتي مينفعش كدا، انزلي.
هاله (بعند): لا.
أكمل (بنفاذ صبر): صبرني يا رب.
فدخلت هانم وقالت:
هانم: الغداء جاهز يا حاج.
الجد: طيب تمام، روحي إنتي يا هانم.
هاله (بفرح طفولي): هيه هيه، هاكل.
أكمل (بيأس): أقسم بالله على ما ترجع لطبيعتها هكون أنا اللي اتجننت.
فَكَتَمَ الجميع ضحكته بصعوبة.
أكمل: اضحكوا بدل ما تنفجروا.
جاسر (بضحك): مش قادر أصدق يا أكمل، منظرك يموت من الضحك، اللي جابلك يخليلك.
أكمل (بسخرية): عقبالك يا أخويا.
الجد: إنتوا هتقعدوا تتسايروا؟ يلا إنت وهو خلونا ناكل.
جلس الجميع على طاولة الطعام.
وكانت هاله ستجلس على قدم أكمل، ولكنها لم تفعل لأنها رأت أن قاسم وياسين لم يفعلوا.
أكمل: الحمد لله، أخيرًا بعدت عني.
جاسر: متحلمش أوي، بص جنبك.
نظر أكمل بجواره ووجد هاله تجلس وتبتسم له بطفولية.
هاله: يلا أكلني يا بابتي.
أكمل: ليه إنتي اتشليتي؟ ما تطفحى لوحدك.
فحركت هاله شفتيها بحزن وبدأ وجهها يظهر علامات البكاء.
حلا (بحذر): أكمل، امسك المعلقة وأكلها حالا لأنها هتنفجر زي القنبلة دلوقتي.
فصرخت هاله وبدأت تبكي كالطفل المزعج.
أكمل (وهو يضع يده على أذنه): يخرب بيتك، اسكتي.
هاله (ببكاء وصراخ): لا عشان إنت مش عاوز تأكلني.
أكمل (بنفاذ صبر): هاكلك، هاكلك، بس اسكتي.
فسكتت هاله، وبدأ أكمل يطعمها ويطعم نفسه.
من كان ينظر لهم كان سيقسم حقًا أنهم أب وطفلته.
فانتهى الجميع من تناول الغداء وأخذ أكمل هاله وصعد إلى غرفته.
(في غرفة أكمل)
دخل أكمل إلى الحمام حتى يستحم وترك هاله تجلس في الغرفة.
وبعد قليل من الوقت خرج من الحمام وقال:
أكمل: يلا يا هاله ادخلي خدي شاور.
هاله (ببرأة): هاله مش تعرف يا بابتي.
أكمل: يعني إيه؟
هاله (بطفولة): يعني ادخل معايا وحميني إنت.
فانصدم أكمل وقال:
أكمل: ماينفعش يا هاله، إنتي كبيرة يا حبيبتي وهتعرفي تستحمي لوحدك.
هاله: لا مش هعرف، تعال معايا، ونبي يا بابتي، ونبي، ونبي، ونبي، ونبي.
أكمل: خلاص، دا إنت زنانه، ادخلي استنيني جوه.
هاله (بفرحة): هيه هيه، بابتي هيحميني.
ثم دخلت إلى الحمام.
أكمل: يا لهوي، دا إنت لما ترجع لطبعتك هتقتلني، لما تفتكري كل البلاوي دي.
ثم دخل إلى الحمام.
وحضر الحمام لهاله وقال لها:
أكمل: بصي، اقلعي هدومك وانزلي البانيو لوحدك، ماشى.
هاله: ماشى يا بابتي.
فحمد أكمل الله أنها لم تقل له أن يخلع لها ملابسها.
ثم أعطاها ظهره وقال:
أكمل: لما تخلصي وتنزلني قوللي عشان أجي وأغسل لك شعرك، ماشى.
هاله: ماشى يا بابتي.
ثم بدأت تخلع ثيابها، حتى انتهت ونزلت في البانيو.
هاله: أنا خلصت يا بابتي.
فالتفت أكمل، ويا ليته لم يلتفت، فقد رأى حورية بهيئة بشر تجلس أمامه.
فنظر إلى تلك الشامة بظهرها وابتلع ريقه بصعوبة.
وذهب إليها وحاول أن يسيطر على مشاعره.
ثم أمسك بالشامبو الخاص بالشعر وبدأ يدلك لها رأسها بعد أن غرقها بالماء.
هاله: الشامبو دا ريحته شبهك يا بابتي.
أكمل: أصله بتاعي، لأني مش عارف إنتي بتستخدمي إيه، فاحطيت لك منه.
هاله: لا، هاله مش عاوزة تحط حاجة تانية عشان ريحتها تبقى زي ريحتك.
أكمل: ماشى يا ست هاله، غمضي عينك.
فأغمضت هاله عينيها، وبدأ أكمل يغسل شعرها من الشامبو بالماء.
وبعد قليل من الوقت انتهى أكمل من هذا العذاب الذي يسمى استحمام وحاول قدر الإمكان أن لا ينظر لها أو يلمسها حتى لا تقتله عندما تعود لطبيعتها.
أكمل: يلا، أنا حطيت لك بجامة هنا من بتوعي، البسيها وتعالي ورايا، ماشى.
هاله: ماشى يا بابتي.
فشكر الله وخرج مسرعًا من هذا العذاب.
وانتظرها قليلاً بالخارج.
حتى وجدها تخرج وهي مرتدية الجزء العلوي من البجامة فقط وقدماها عاريتان وتجر بنطالها ورأها بطفولة.
فكان منظرها مضحكًا بحق.
أكمل (باستغراب): ملبستيش البنطلون ليه؟
هاله: أنا مش بعرف ألبس البتاع دا.
أكمل (بتنهيدة): الصبر من عندك يا رب. براحتك متلبسيهوش، تعالي هنا أما أسرح لك شعرك.
فذهبت وأحضرت المشط سريعًا وجلست أمامه على السرير.
فسرح أكمل لها شعرها وظل يتأملها ويتفنن في جمالها في عقله.
حتى انتهى من تسريح شعرها.
أكمل: ها، حلو كدا؟
هاله: حلو أوي يا بابتي.
ثم نهضت وقبلته من خده.
فانصدم أكمل ودق قلبه بسرعة وقال:
أكمل: إيه اللي عملتيه دا يا هاله؟
هاله (ببرأة): إيه يا بابتي؟ بشكرك عشان سرحت لي شعري.
فعلم أكمل أنه سيعيش أسوأ أيام حياته حتى تعود لطبيعتها.
أكمل: طب يلا نامي وأنا هاصحيكي على العشاء.
هاله: طب يلا نام يا بابتي.
أكمل (باستغراب): وإنام أنا ليه؟
هاله (ببرأة): عشان هاله تنام في حضنك.
فتفاجئ أكمل وقال:
أكمل: مينفعش يا هاله.
فحزنت هاله وقالت:
هاله: لا ينفع، ولو ما نيمتش هاله في حضنك، هاله هتعيط.
فلم يعرف ماذا يقول.
فنظرت له هاله بحزن وبدأت تبكي.
فتنهد أكمل بيأس ثم فتح ذراعيه وقال:
أكمل (بنفاذ صبر): تعالي.
ففرحت هاله وذهبت وتشبت بحضنه بسرعة.
فأصبحت ضربات قلب أكمل أسرع من سرعة الضوء.
وشعر بشعور غريب في حضنها، فشعر بانتظام أنفاسها.
ولم يشعر بنفسه واستسلم للنوم هو أيضًا.
(في حديقة المنزل)
كانت أميرة تجلس مع مصطفى.
أميرة: يعني إنت لسه سينجل زي حالاتي؟
مصطفى: أيوا، لسه خارج نطاق خدمة الزواج.
أميرة: يعني إنت مفيش في حياتك واحدة كدا ولا واحدة كدا؟
مصطفى (بخبث): إنتي مالك مهتمة بالموضوع كدا ليه؟
أميرة (بتوتر): وأنا ههتم ليه؟ بيني وبينك إيه عشان أهتم؟
مصطفى (بخبث): والله مش عارف.
أميرة (بإحراج): طب عن إذنك بقى أنا قايمة عشان عاوزة أرتاح شوية.
مصطفى: اتفضلي.
فقامت أميرة ولكنها تعثرت ووقعت في أحضان مصطفى.
فظل الاثنان ينظران إلى بعضهما كأنهم يريدون حفر ملامحهم في ذاكرتهم إلى الأبد.
مر بعض الوقت وهما ينظران إلى بعضهما وكل واحد مركز في عين الآخر.
ولكن قاطع لحظتهم صوت جاسر.
جاسر: ينهار مدوحس، بتعملوا إيه؟
فانفزع مصطفى وأميرة.
وقامت أميرة واقفة بسرعة كمن لدغته حية.
أميرة (بتوتر): لا، آه، بنعمل، قصدى مبنعملش، يوووه مش عارفة بقى، عن إذنكم.
ثم فرت هاربة إلى الداخل.
نظر جاسر لمصطفى بخبث ثم غمز له وقال:
جاسر (بغمزة): إيه النظام؟
مصطفى (بتوتر): نظام إيه يا عم، دماغك متروحش لبعيد.
جاسر: يا واد، عاوز تفهمني إنك مش حاسس ناحيتها بحاجة؟ دا أنا واقف بقالي أكتر من عشر دقايق وأنتم مش حاسين بيا.
مصطفى: جاسر، البنت وقعت ومكنش قصدها، فامتفكرش في حاجات تانية.
جاسر: لا أفكر، إنت فاكرني عبيط يا مصطفى؟ أنا أكتر واحد عارفك ياض، دا أنا أخوك، وبعدين أنا شايف كل حاجة وساكت.
مصطفى (بتوتر): شايف إيه؟
جاسر: شايف القعدة كل يوم في الجنينة بالساعات، وشايف كمان الصور اللي إنت بتاخدها لها من غير ما هي ما تحس، وشايف كمان كلامك معاها عن والدتك اللي عمرك ما كنت بتقول اسمها قدام حد، حتى وكمان النظرات اللي إنت مغرقها بيها وإحنا قاعدين كلنا وفاكر إن محدش ملاحظ. يا شيخ دا إنت بتبقى هتاكلها بعينيك. وفي نفس الوقت سكوتك دا هيجنني لأنك مش واخد قرار جد في الموضوع ولا موضح موقفك. إنت يا مصطفى طول عمرك كتوم ومحدش عارف إنت بتفكر في إيه، بس أنا أكتر واحد عارفك وهيفهمك. لو عاوز تتكلم وتطلع اللي جواك تعالي وقولي ومش هتلاقي غيري يساعدك. عشان خاطري يا صاحبي قول إنت بتعمل كدا ليه وصارح نفسك.
مصطفى: متسألنيش يا جاسر أنا بعمل كدا ليه، لأني أنا نفسي مش عارف. أنا خايف أكون المشاعر اللي حاسسها ناحيتها، تكون مجرد مشاعر انبهار مش أكتر. لأنها أول بنت أكلمها وأقرب منها كدا، وكمان لأن فيها كتير من أمي، دا غير اسمها طبعًا. خايف أظلمها يا جاسر. وفي نفس الوقت بحس معاها بأحاسيس حلوة أوي، بيبقى فيها قلبي بيدق زي الطبلة وببقى بدعي من جوايا إن الوقت اللي أنا قاعد معاها فيه ميخلصش أبدًا. أنا مبقتش عارف أنا عاوز إيه.
جاسر: بص يا صاحبي، إنت لازم تحدد موقفك، يا إما هي صديقة يا إما حبيبة. وعمومًا كدا ولا كدا هما هيرجعوا تاني كمان أسبوع، فحدد موقفك بسرعة.
مصطفى (بفزع): هيمشوا؟
جاسر (بحزن): أيوا.
مصطفى: جاسر، أنا ممكن أسألك على حاجة؟
جاسر: قول.
مصطفى: بالنسبة ليك، سهيلة صديقة ولا حبيبة؟
جاسر: هتصدقني لو قلت لك مش عارف؟ أصل أنا فعلاً اعترفت لنفسي إن قلبي دق ليها ولجنانها وطيبتها. بس خايف تكون هي مش بتبادلني مشاعري دي. هعمل إيه وقتها؟ فعشان كدا أنا ساكت لأن مملكش غير اللحظة اللي هي معايا فيها دلوقتي، فبحاول استغلها بقدر الإمكان لأن ممكن اللحظة دي متعادش.
مصطفى: وجاي تنصحني أنا يا شيخ، روح حل مشاكلك الأول. دا إنت واقع لشوشتك.
جاسر: وشوف واقع في مين؟ في أكتر واحدة مجنونة وعبيطة في الدنيا.
مصطفى: مهي زيك يا أخويا، يعني إنت اللي عاقل أوي.
جاسر: يا سيدي إحنا مجانين ببعض، مالكش دعوة.
مصطفى: يلا يا أخويا، يكش تولع.
جاسر: المهم إنت تحدد موقفك، ماشي.
مصطفى: ماشي يا صاحبي.
جاسر: عن إذنك بقى أما أروح أشوف المجنونة بتاعتي.
مصطفى (بضحك): ماشي يا أخويا، ربنا يهني سعيد بسعيدة.
فضحك جاسر وذهب ليبحث عن سهيلة.
بعد رحيل جاسر نظر مصطفى للسماء وتنهد وقال:
مصطفى: يا رب ارشدني للطريق الصح عشان لا أكون ظلمتها ولا ظلمت نفسي.
ثم جلس وأخرج هاتفه وظل ينظر إلى صورها ويتأملها.
(في الداخل)
كانت حلا تجلس وتنظر على باب القصر بلهفة.
وكان الجد يراقبها ويكتم ابتسامته بصعوبة.
الجد: هايجي لسه الساعة 7، لأن دا المعاد اللي الشغل بيخلص فيه، يعني كمان 5 دقايق هتلاقيه داخل.
حلا (بتوتر): هو مين دا يا جدى؟
الجد: اللي إنتي مستنياه وهتموتي ويدخل من الباب ده.
حلا (بخجل): أنا مش مستنية حد.
الجد (بغمزة): أه ما أنا عارف.
فلمحت حلا دخول أحد من باب القصر، ولكن تحطمت آمالها عندما وجدته محمد.
محمد: السلام عليكم.
الجد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
محمد: إيه يا حلا، إنتي زعلانة مني ولا إيه، مبترديش السلام ليه؟
الجد (بضحك): سيب حلا واللي هي فيه، أصلها كانت مستنية حد تاني بس إنت اللي دخلت.
محمد (بمرح): أه، طيب عمومًا هو داخل ورايا دلوقتي.
حلا (بفرحة): بجد يا محمد؟
محمد: بجد يا أختي.
حلا: إن شاء الله يخليك ليا يا أبو قاسم.
محمد (بتفاجئ): أبو قاسم؟ (ثم تابع بغرور مزيف)……. بقيتي بيئة يا حلا، أنا طالع أوضتي أحسن، أصلك مش من مستوايا.
ثم صعد إلى غرفته تحت نظرات حلا المتفاجئة من كلامه.
ثم عادت ونظرت إلى الباب بلهفة.
الجد: اطلعي هتلاقيه راح الجناح اللي في الجنينة.
حلا: وانت عرفت إزاي يا جدى؟ وبعدين مش محمد قالي إنه جاى وراه؟
الجد: أصله دائمًا بيخلي اللي معاه هو اللي يركن العربية، وطالما محمد دخل قبله، يبقى هو اللي هيركنها ويروح الجناح بتاعه في الجنينة. ثم محمد دا طور متمشيش ورا كلامه أبدًا.
حلا (بفرحة): ماشى يا جدى، أنا رايحة له.
الجد: ماشى يا حبيبتي.
ثم ذهبت حلا لرؤية فهد.
أما الجد فبعد رحيل حلا نظر حوله بحذر ثم أخرج هاتفه واتصل بأحد ما.
الجد: الو.
الشخص: أيوا حضرتك مكلمتناش ليه عشان تقولنا التعليمات الجديدة؟
الجد: التعليمات كالاتي… هتنزلوا مصر بعد يومين من انهارده ومتقلقوش محدش هيحس بحاجة وأنا هستناكم.
الشخص: تمام.
الجد: اقفل بقى قبل حد ما يسمعنا.
الشخص: طيب، مع السلامة.
ثم أغلق الجد الهاتف ونهض وذهب إلى مكتبه.
(في غرفة محمد)
صعد محمد إلى الغرفة وبحث عن تقي بعينيه فلم يجدها.
ولكن سمع صوت المياه قادم من الحمام فعلم أنها في الداخل.
فجلس وبدأ يخلع ملابسه حتى بقى عاري الصدر.
فخرجت تقى من الحمام وكانت ترتدي منشفة كبيرة وتمسك أخرى تنشف لها شعرها فلم ترى محمد.
فظل محمد ينظر إلى حوريته ويتأمل في جمالها.
ثم ذهب بخطوات بطيئة وحضنها من ظهرها.
فنزعت تقى المنشفة من على شعرها وقالت بحب:
تقى (بحب): حبيبي، إنت جيت إمتى؟
محمد (بحب): متفاجئتيش يعني.
تقى (بثقة): أصلي عارفة إن محدش يقدر يعمل كدا غيرك.
محمد: إيه الثقة دي كلها؟
تقى: طبعًا، دا أنا مرات محمد البحيري يا بابا. ويا ريت بقى تبعد شوية أحسن جوزي بيغير عليا.
محمد: تؤ تؤ تؤ، ليه كدا؟ ما كنا حلوين. طب خليني أتخانق مع جوزك دا وأشوف مين فينا اللي هيكسب.
تقى: لا يا أخويا، أخاف عليه، أحسن يجراله حاجة وأروح أنا فيها. دا أنا أموت ولا يجرى حاجة لمودي.
محمد: بعد الشر عليكي يا قلب مودى، يا عيون مودى، يا روح مودى.
ثم قبل رقبتها بحب.
محمد (بخبث): توتو.
تقى: طالما توتو يبقى وراك حاجة. إشجيني.
محمد (بخبث): بيبو وبشير فين؟
تقى: عند ماما أميمة هيقعدوا معاها شوية.
محمد: حلو أوي يا بيبى، يلا بقى أحسن يغيروا رأيهم ويرجعوا.
فابتعدت عنه تقى وقالت بعدم فهم:
تقى (بعدم فهم): يلا إيه؟
محمد (بخبث): مممممممم، يلا إيه؟ هقولك.
ثم حملها بسرعة بين يديه كالعروس.
تقى (بتفاجئ): نزلني يا محمد.
محمد: ما أنا هنزلك يا حبيبتي، أمال هسيبك متشعلقة كدا في الهوا.
تقى: طب نزلني بقى.
محمد: حاضر، من عنيا.
ثم وضعها على السرير وصعد فوقها وحاصرها بين يديه.
تقى (بخجل): محمد... ابعد عشان لازم أروح أجيب الولاد من عند ماما أميمة وأكلهم.
فتجاهلها محمد وبدأ يقبل كل شبر في وجهها.
ثم انتقل لشفتيها وقبلها بعشق جارف.
وبعد قليل من الوقت ابتعد عنها وقال بلهث:
محمد (بلهث): كنتي بتقولي إيه بقى؟
لم ترد تقى لأنها كانت مخدرة من لمساته.
محمد (بخبث): تقى.
تقى (بتخدر): اممممممم.
محمد (بخبث): مش هتروحي عند ماما.
تقى (بتخدر): ماما مين؟
فضحك محمد واقترب منها ثم……
(سكتت شهرزاد عن الكلام غير المباح 😉………………..مسا مسا يا سناجل )
(في جناح فهد … في حديقة القصر)
دقت حلا الباب فوجدته مفتوحًا.
فدخلت ببطء وقالت:
حلا: فهد، يا فهد، إنت هنا؟
فنظرت حولها يمينًا ويسارًا فلم تجد أحد.
فاستغلت الفرصة لتشبع فضولها وترى المكان.
فظلت تسير في كل مكان، فكان الجناح عبارة عن منزل آخر داخل القصر.
فكانت حلا تفتح كل الغرف وتنظر بها، وكم أعجبها المكان بكل ما فيه.
ولاحظت أن فهد شخص مرتب ويحب النظافة جدًا.
وكان الجناح عبارة عن غرفة نوم واحدة فقط، وباقي الغرف كانت حمام كبير وجيم ومطبخ.
ظلت تأخذ الجناح ذهابًا وإيابًا حتى ذهبت مرة أخرى إلى باب المكان ولكن وجدت الباب مغلقًا.
ففزعت وحاولت فتحه ولكن بائت محاولتها بالفشل.
حلا (بخوف): يا نهار أسود، الباب اتقفل عليا وكمان فهد مش هنا، طب أعمل إيه دلوقتي؟ حتى التليفون مش معايا، ماهي المصايب لما بتيجي، بتيجي كلها مع بعضها.
فهد: خلصتي ولولة؟
حلا (بتفاجئ): فهد، إنت هنا من امتى؟
فهد: أنا طول الوقت كنت هنا، وشايفك وإنتي عمالة تتنططي هنا وهناك.
حلا (بخجل): كنت بتفرج على الجناح بس والله.
فهد: أنا عارف والله، وبعدين يا ستي اتفرجي براحتك، الجناح وصاحب الجناح تحت أمرك.
حلا (بابتسامة خجولة): ميرسي، ممكن بقى تفتح لي الباب؟
فهد (بخبث): يا ريت، بس أصل أنا كمان محبوس معاكي، لأن تلاقي عم صالح الجنايني قفل الباب من بره ومعرفش إننا هنا.
حلا: طب إنت مش معاك مفتاح تاني؟
فهد (بخبث): يا ريت والله.
حلا: طب كدا ماما هتقلق عليا، وكمان جدو مستنيني على العشاء، وبعدين كمان هنام.
فهد (بخبث): لو على العشاء فيه هنا أكل نتعشى سوى، ولو على مامتك مش إنتي قايلة لحد إنك جاية عندي هنا؟
حلا: أه، قايلة لجدى.
فهد: خلاص يبقى هو هيطمنها.
حلا (بخجل): طب هيقولوا علينا إيه لما نفضل مع بعض وكدا؟
فهد: هو أنا خاطفك؟ إنتي مراتي متخافيش.
حلا: ماشى، بس ثانية واحدة، إنت مش معاك تليفون؟
فهد (بخبث): مهو فاصل شحن وأنا مش معايا شاحن.
ثم وضع يده في جيب بنطاله بخبث دون أن تراه حلا وأغلق هاتفه.
حلا: مش بقولك المصايب لما بتيجي، بتيجي مع بعضها.
فهد: فعلاً.
حلا: طب دلوقتي إحنا حلينا مشكلة الأكل ومشكلة ماما، باقي بقى مشكلة النوم هنعمل فيها إيه، دا مفيش هنا غير أوضة واحدة بس.
فهد (بخبث): طب ما تنامي فيها.
حلا (باستغراب): وإنت هتنام في إيه؟
فهد (بخبث وغمزة): فيها برضه.
حلا (بصدمة): نعععععععم؟
رواية حلا والفهد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم بسمة شفيق
(فى جناح فهد …فى حديقه القصر)
حلا (بصدمه): اه يا قليل الادب.
فهد (بتفاجئ): قليل الادب؟
حلا (بحده): طبعا قليل الادب، يعنى ايه تنام فيها انت كمان؟ مينفعش ننام أنا وانت فى مكان واحد.
فهد (بخبث): دا على اساس انك منمتيش فى حضنى قبل كده.
فخجلت حلا ولم ترد.
فضحك فهد على خجلها بشده.
حلا (بغيظ): انت بتضحك؟
فهد (بضحك): اصل شكلك وانتِ مكسوفه وشبه الطماطمايه كده يجنن.
حلا (بغيظ): طماطمايه؟ طماطمايه انا شكلي حلو في كل حالاتي غصب عنك.
فهد (بخبث): هو فيه احلى من كده؟ دا حتى شوشو مش سايب دماغى فى حالها من ساعة ما الباب اتقفل.
حلا (بتوتر): قصدك ايه؟
فهد (بخبث): يعنى… ولد وبنت والباب مقفول… وكمان مراته… تفتكرى هيعملوا ايه؟
حلا (بخوف): ه… ه… هيعملوا… ايه؟
فهد (بخبث): هيتعشوا ويناموا طبعاً… ولا انتى بتفكري فى حاجة تانية يا حلا؟
حلا (بتوتر): انا… لا… لا خلاص.
فهد (بابتسامه): تمام… تعالي بقى معايا فى المطبخ اما نعمل العشاء سوا.
حلا (بتفاجئ): هتطبخ معايا؟
فهد: طبعاً… تعالي انتي بس وانا مش هخليكي تعملي حاجة… هتساعديني وبس.
فرحت حلا لأن أقصى أحلام أي فتاة أن تقف وتطبخ مع زوجها بسعاده مثل الأفلام والروايات.
فقالت بابتسامه فرحه:
حلا (بابتسامه فرحه): يلا.
فابتسم فهد على سعادتها ثم اتجه إلى المطبخ.
فهد: ها… البرنسيس حلا تحب تاكل ايه؟
حلا: برنسيس مره واحده… لا انا كده هتغر.
فهد (بحب): طبعاً برنسيس وأحلى برنسيس فى الدنيا دي كلها.
حلا (بخجل): ميرسي… ربنا يخليك.
فهد: ها قولى بقى عاوزه تاكلي ايه؟
حلا: عاوزه مكرونه بالبشاميل.
فهد (بتمثيل): تصدقي أنا افتكرت دلوقتي أن العشاء مضر بالصحة… يلا ننام يا حلا.
فضحكت حلا وقالت: هو دخول الحمام زي خروجه… يلا يا بابا اعمل المكرونه.
فهد: ربنا على المفترى… منك للي أكلت دراع جوزها يا بعيدة.
فضحكت حلا بشده وابتسم فهد لأنها استطاع أن يسعدها.
حلا (بضحك): انت مش ممكن… أبوس ايدك مترجعش الربورت تاني.
فهد (بتفاجئ): روبوت؟
حلا: اه اصلك طول الوقت كنت بتتكلم ببرود وبتتبسم بالقطارة… لحد ما افتكرتك روبوت.
فهد: لو عاوزاني أفضل كده هفضل.
حلا: اه ونبي ابوس ايدك.
فهد: طب يلا يا غلابوية نعمل المكرونه.
فقالت حلا (بحماس): اعمل انت اللحمة وانا هعمل البشاميل… ماشي.
فهد: ماشي.
حلا (بتساؤل): فين الدقيق؟
فهد: عندك على الرف اللي فوق.
حلا: ماشي.
فحاولت حلا الوصول إلى الدقيق ولكن محاولتها باءت بالفشل بسبب قامتها القصيرة.
فنظر لها فهد ثم فكر قليلا وذهب إليها بخبث ورفعها من خصرها لتصل إلى الرف.
فنظرت له حلا بصدمه من فعلته… ثم تحولت نظرات الصدمه إلى نظرات انجذاب اتجاه عينيه التي تشبه كوب من القوة في بنيتها… ثم أصبحت تتأمل تفاصيل وجهه ولم تبالي بملاحظته لنظارتها له.
فهد (بخبث): هتفضلي باصة ليا كتير؟ هاتى الدقيق يلا.
فانتبهت حلا لنفسها وقالت:
حلا (بخجل): حاضر… معلش أصلي اتخضيت لما شيلتني.
فهد (بخبث): لا ولا يهمك… بس لاحظي أني لسه شايل فهاتى الدقيق بسرعة عشان ايدي بدأت توجعني.
فجلبت حلا الدقيق… ثم قالت: لحظه هل قال إن يده تؤلمه؟ هل يقصد انني سمينة؟
فنظرت له بغيظ ثم قالت:
حلا (بغيظ): نزلني.
فتعجب فهد من تغيرها المفاجئ… ثم أنزلها.
حلا (بغيظ): بتقول ايدك بتوجعك ها؟ قصدك أن أنا طخينة مش كده؟
فنظر لها فهد ثم انفجر في الضحك. أهذا السبب تغيرت؟ أه من عقل صنف حواء.
حلا (بغيظ): انت بتضحك؟
فلم يرد عليها فهد واستمر بالضحك… فاغتاظت حلا أكثر.
ثم نظرت حولها فلم تجد شيئاً لتقذفه به.
فنظرت في يدها ووجدت الدقيق.
ففتحت الكيس دون تفكير وأخذت منه وبدأت ترميه بالدقيق.
فانصدم فهد من أفعالها. هل فهد الذي يهابه أقوى رجال الصعيد ويخشاه أقوى رجال الاقتصاد… يقف الآن في مطبخ وترميه هذه الفتاه بالدقيق؟
فقال: انتي من بدأ تحملي إذا.
فهد (بحده مزيفه): إيه اللي انتي عملتيه ده؟
حلا (بشماته): أحسن عشان تبقى تضحك عليا وتقول عليا كمان أني طخينة.
فهد (بخبث): كده ماشي يا حلا.
فذهب ناحيه الثلاجه وأخرج منها زجاجه مياه بارده… فنظرت له حلا بخوف. هل سيغرقها بالمياه البارده؟
حلا (بخوف وهي تعود للوراء): فهد اعقل… متعملش عقلك بعقل بت هبلة زيي.
فهد (بخبث وهو يقترب منها): العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم يا حلا.
حلا (بفزع): لا يا فهد المايه ساقعة.
فهد: استحملي نتيجة أفعالك بقى… ثم قذفها بالمياه البارده.
فانفضت حلا من برودة المياه وظلت تصرخ.
فضحك فهد على منظرها بشده.
حلا: منك لله يا شيخ… ثم نظرت على منظره المغرق بالدقيق ونظرت على نفسها المغرقه بالمياه وانفجرت في الضحك معه.
وبعد قليل من الوقت وهم يضحكون قالت حلا:
حلا: اعمل إيه دلوقتي؟ هدومي اتغرقت.
فهد: روحي شوفي حاجة من عندي والبسيه لو عاوزه تغيري.
حلا: لا يا أخويا أنا هفضل بهدومي احسن… وبعدين كده ولا كده الجو حر أصلاً.
فهد: ولو أن الموضوع مقزز… بس براحتك.
حلا: طب هنعمل إيه دلوقتي أنا بهدلت الدقيق كله على الأرض؟
فهد: مش عارف والله.
حلا: بقولك إيه أنا مش جعانه… لو انت جعان اعمل أكل وكُل.
فهد (بابتسامه): لا مش جعان أنا أصلاً كنت هعمل أكل عشانك انتي.
حلا (بابتسامه): يلا يا عم الجايات أكتر إن شاء الله.
فهد: إن شاء الله.
(ثم صمت قليلاً وقال بتوجس)
فهد: حلا…
حلا: نعم يا فهد؟
فهد: حلا انتي لسه زعلانه مني؟ أنا عارف إني ضغطت عليكي واتجوزتك بالغصب عشان موضوع الصور… بس أقسم لك بالله أنا مش وحش أنا عملت كده بس عشان توافقي… مش عاوزك تكرهيني يا حلا.
حلا (بابتسامه): متعتذرش يا فهد ومتفتحش في اللي فات… ومتخافش أنا مش زعلانه منك.
فهد (بابتسامه أمل): بجد مش زعلانه؟
حلا (بابتسامه): لا مش زعلانه… وكمان عارفه إنك مش وحش… ومش ممكن أكرهك.
فابتسم فهد بسعاده. هو لا يطلب منها تبادله حبه ولكن على الأقل لا يريدها أن تكرهه. وها قد حصل على مراده.
أما حلا فكانت تبتسم وتفكر بداخلها… هي تريد أن تتأكد من حقيقة ما تشعر به تجاهه… لأنها ولأول مره تشعر بالأمان… أمان آخر لم تذق مثله في حضن جدها… أمان غريب يجعلها لا تريد أن تبتعد عنه وتخرج من أحضانه… وأيضاً تلك الفرحة التي تنتشر في قلبها عندما تراه… وتشعر بالفراشات تطفو في معدتها عند اقترابه منها… وتشعر بأن قلبها سيخرج من مكانه من كثرة الدق عند لمسه لها… وتشعر بمشاعر أخرى كثيرة لا يوجد لها تفسير.
ولكن كل ما تعرفه أنها لا تريد أن تبتعد عنه.
فهد: حلا انتي معايا؟
حلا (بابتسامه): معاك.
فهد: ماشي روحي نامي انتي في الأوضة.
حلا (باستغراب): وانت؟
فهد: أنا هنام هنا في الليفنج… روحي انتي نامي في الأوضة براحتك… وكمان جهزي نفسك بكرة الصبح عشان هنخرج سوا.
حلا (بفرحه): هتخرجني؟
فهد: اه طبعاً انتي من ساعة ما جيتي هنا وانتي مخرجتيش غير عشان هالة وبس… وكمان مش معنى إني اتجوزتك افرحك… لا ده أنا هخرج وأفسحك وأعملك كل اللي نفسك فيه يا حلا… ده أنا ما صدقت أنك ترجعي تاني… وكمان إن شاء الله هبقى أحاول بعد كده أشوف صرفه عشان متقعديش من شغلك… لأنني عارف ومتأكد إنك أكيد بتحبيه… فهحاول أشوف حل إن شاء الله حتى أبني ليكي جامعة مخصصة.
ففرحت حلا من تصرفه ومن كلامه. ما هذا الرجل بحق؟ هي ستذهب وتقبل جدها الآن لأنه أصر على زواجها منه. فهو بالفعل لا يوجد له مثيل… وأن كلام جدها ووالدتها في محله.
لم تشعر حلا بنفسها سوى وهي تندفع نحوه وتضمه.
حلا (وهي تتشبث به): انت أحسن راجل في الدنيا دي كلها… أنا مبسوطة أوي إني اتجوزتك يا فهد.
أما فهد فكان مصدوماً من حركتها وأيضاً من كلماتها. هل قالت إنها سعيدة من زواجها منه أم هو يتخيل؟ يا الله أعطني الصبر حتى تقول إنها تحبني.
ولكن لم يهمه الآن سوى أنها في حضنه. فبادلها حضنها بسرعة ورفعها لمستواه حتى تتشبث به أكثر.
فاستجابت حلا لدعوته فوراً وتشبت به.
وبعد قليل من الوقت قال فهد بخبث:
فهد (بخبث): غيرتي رأيك ولا إيه وعاوزاني أجي معاكي؟
فابتعدت حلا عنه بسرعة وخجل ثم قالت:
حلا (بخجل): لا طبعاً أنا هنام لوحدي… تصبح على خير.
فهد (بابتسامه): وانت من أهله.
ثم ذهبت حلا إلى الغرفة حتى تنام وذهب فهد من المطبخ ليستحم ويتخلص من آثار الدقيق ثم ينام هو الآخر.
وكل منهم يفكر كيف الآخر سرق قلبه وتفكيره.
(فى داخل القصر)
كانت رجاء تسير ذهاباً وإياباً… بسبب عدم معرفتها مكان حلا.
الجد: مالك يا رجاء؟
رجاء (بقلق): حلا سايبه تلفونها هنا وكمان ماتعشتش معانا.
الجد: ما انتي لو بتسألينى كنتي عرفتي.
رجاء: بسألك على إيه؟
الجد (ببرود): حلا عند فهد في الجناح اللي في الجنينة.
رجاء (بحدّة): وإزاي تسيبهم يقعدوا مع بعض؟
الجد (بحدّة): رجاء دي مراته… ومش هيعملها حاجة تأذيها.
رجاء: بس برضه يا حاج…
الجد (مقاطعاً بحدّة): مبقاش… أنا قلت كلمة متعارضيهاش.
رجاء (بمضض): حاضر يا حاج.
فجاء هنا محمد وقال:
محمد (بتفاجئ): انت لسه ما لبستش يا جدي؟
الجد (باستغراب): البس ليه… وعشان إيه؟
محمد: فرح بنت كبير الخلايفة يا جدي.
الجد (بتذكر): اه صح ده انهارده.
محمد: طب اطلع البس أحسن دول محلفينا إننا لازم نيجي.
الجد: ماشي أنا طالع اه.
سهيله: هو فيه إيه؟
محمد: مفيش دا فرح بنت راجل مهم ولازم نحضره… تحبي تيجي معانا؟
سهيله (بحماس): اه ياريت.
أميره: وأنا كمان عاوزة أجي معاكم… دا لو مش هنسبب ليكم إزعاج يعني ولا حاجة.
محمد: لا مفيش إزعاج خالص… أصلاً كل أهل البيت رايحين وكمان كل الناس اللي شغالين هنا راحوا الفرح هما كمان… فمكانش ينفع نسيبكم لوحدكم.
سهيله (بتفاجئ): يعني جاسر كان عارف؟
محمد: اه كان عارف.
سهيله (في نفسها): ماشي يا جاسر الكلب بس لما أشوفك… كنت عاوز تهيص لوحدك من غيري… دا بعدك… دا أنا هنفخك.
أميره: بس إحنا معندناش فساتين.
هنا جاء صوت تقى.
تقى (بسرعه): تعالوا البسوا من عندي… أنا أصلاً لسه مالبستش.
سهيله: مش هنسببلك إزعاج ولا حاجة.
تقى: بس يا بت إزعاج إيه وزفت إيه متخلينيش أزعل منك… يلا يا أختي انتي وهي يلا.
فصعدت الفتيات مع تقى حتى يرتدوا الملابس ويذهبوا للعرس.
محمد (بزهق): بقالهم ساعة ونص… كلنا لبسنا وخلصنا وهما لسه فوق.
جاسر (باستغراب): هو فيه حد تاني لسه بيلبس غير تقى؟
محمد: اه يا سيدي سهيله وأميرة.
جاسر (بعصبية): ومين قال لسهيله؟
فتملك جاسر نفسه وقال: مفيش.
هو لم يخبِرها لأنه لا يريد أن يراها أحد هناك… لأن العرس سيكون مليء بالسيدات وكل واحدة ستحاول أن تزوجها لابنها. فظل يدعو الله أن يمر اليوم على خير.
مصطفى (بزهق): هنفضل واقفين كده كتير…
لم يكمل كلامه بسبب رؤيته لتلك الحوريات وهم ينزلون السلالم.
فكان الثلاثة يرتدون سيد الألوان… اللون الأسود… ولكن يختلف الفستان في التصميم وأيضاً اختلفوا في لفة ولون الحجاب الخاصة بهم.
فظل مصطفى ينظر لأميرة بانبهار وإعجاب.
وجاسر ينظر لسهيله بصدمة وذهول.
محمد ينظر لتقى بحب لأنها على الرغم من مرور 6 سنوات على زواجهم إلا أنها لم تتوقف عن إبهاره يوماً.
فلم يرد الثلاثة وظلوا ينظرون لهم بإعجاب.
الجد: سيبك منهم… إنما قولولي إيه الحلاوة دي.
سهيله (بخجل): ميرسي يا جدي.
أميره (بخجل): والله أنت عسل.
الجد: لا بجد أنا كده مش هستحمل أنا لازم أتجوز واحدة منكم.
جاسر (بغيرة): تتجوز مين يا أبا؟
الجد (بنظرة نارية): ولد انت بتكلمني كده إزاي؟
مصطفى (بغيرة): يلا يا جدي عشان اتأخرنا.
الجد: يلا… (ثم نظر للفتيات وفتح ذراعيه الاثنين وقال) … البرنسيسات يسمحوا لي.
أميره وسهيله في نفس واحد: طبعاً.
ثم تعلقت كل فتاة في ذراع من أذرع الجد… وذهبت تقى وأمسكت يد زوجها.
كل هذا يحدث وجاسر ومصطفى يكاد يموتان من كثرة الغيظ.
فقالت سهيله: هما هالة وأكمل مش هييجوا معانا؟ دول حتى ماتعشوش.
الجد: هما نايمين… سيبهم أحسن… وبعدين كمان هالة تعبانة مش هينفع تيجي.
سهيله: خلاص ماشي… وبعدين فعلاً انت عندك حق يا جدي.
فقال جاسر: طب وفهد وحلا مش هييجوا؟
الجد: ملكش دعوة وبطل أسئلة بقى ويلا نمشي.
جاسر: إيه الكسفة دي… وبعدين طب ما هي كمان سألت اشمعنا أنا.
الجد: هي تسأل انت لأ… يلا بينا.
ثم ذهب الجميع ليركبوا السيارات… وأصر جاسر ومصطفى أن يركبوا في السيارة التي يوجد بها جدهم مع أميرة وسهيله حتى لا يتركوهم مع جدهم.
ثم ذهب الجميع إلى العرس وأصبح القصر فارغاً.
(في غرفة أكمل)
استيقظ أكمل من نومه على يدين تلعب في وجهه.
فتح عينيه ببطء ووجد أمامه هالة تبتسم براءة وتلمس وجهه.
فابتسم على براءتها تلك.
فرفعت هالة عينيها ببطء وتقابلت أعينهم وظلا ينظران إلى بعضهما.
فنظر أكمل إلى وجهها فكانت حقاً جميلة بوجنتيها الحمراء وأنفاها الصغير وشعرها الأسود وشفتيها… آه من شفتيها الوردية تلك.
وهنا لم يستطع أن يكتم رغبته في تقبيلها.
فتقابلت شفتيه مع شفتيها في أول قبلة لهما… وأخيراً تذوق من عسل تلك الشفاه.
فظل يقبلها بقوة وشهوة حتى شعر بحاجتها إلى الهواء فابتعد عنها.
فوجدها حمراء كالفراولة.
فحاول كتم رغبته بأن يقبلها مرة أخرى.
فقالت هالة (بخجل): انت… انت… انت قليل الادب يا بابتي… محدش بيبوس حد هنا.
فابتسم أكمل على خجلها وقام من جوارها.
فنظر الساعة وجدها 8 ليلاً.
فقال أكمل (بتفاجئ): ياااااه أنا نمت كل دا؟ أول مرة في حياتي أنام كدا.
(ثم فكر قليلاً وقال في نفسه)
معقول بسبب حضنها… حسيت معاها بإحساس غريب قوي… يا ترى هتعملي فيا إيه تاني يا هالة؟
فنظر لها وجدها تنظر له وتunlessم ببرأة.
فابتسم لها لأنه بدأ يعشق ابتسامتها تلك.
أكمل (بابتسامه): جعانة؟
فهزت هالة رأسها بمعنى لا.
ثم قالت:
هالة: لا يا بابتي هالة مش عاوزة تأكل… هالة عاوزة حاجة تانية.
أكمل (بابتسامه): عاوزة إيه يا ست هالة؟
فقامت هالة ووقفت أمامه وقالت:
هالة: عاوزة أتفرج على فيلم معاك.
أكمل: بس كدا؟
هالة: اه بس… وكمان أنا اللي هختاره.
فقال لها أكمل (بابتسامه): وعاوزة تتفرجي على فيلم إيه بقى؟ أوعي تقوليلي توم وجيري.
هالة: لا يا بابتي أنا عاوزة أتفرج على فيلم حلو أوي بس مش فاكرة اسمه أنا فاكرة صورته.
أكمل: طب وأنا أجيبلك صورته منين؟
فبدأت هالة تحاول أن تتذكر أين شاهدت الفيلم وأين حفظت صورته… حتى رأت هاتفها بجانب هاتف أكمل.
فقالت بسرعة:
هالة (بسرعه): تلفوني… على تلفوني يا بابتي.
فأعلم أكمل من نظراتها أنها كانت تحاول تذكر شيء… وأن تعرفها على هاتفها تعتبر بداية جيدة.
ففرح أكمل بداخله أنها بدأت تتذكر ومعنى ذلك أنها اقتربت من أن تعود لطبيعتها.
فقال أكمل: طب استنى.
ثم ذهب وأحضر هاتفها وفتحه.
فأخذته هالة منه ودخلت معرض الصور الخاصة بها وبدأت تبحث عن صورة معينة حتى قالت بسعادة وهي تعطى أكمل الهاتف:
هالة (بسعاده): اهو يا بابتي.
فنظر أكمل للهاتف وصدم. لأنه وجد أمامه صورة فيلم Twilight 4 وهو فيلم رومانسي أجنبي.
فرفع رأسه عن الهاتف ونظر لها بصدمة. هل هذه الفتاة تريد أن تتفرج على فيلم رومانسي الآن ولماذا هذا الجزء بالذات فهو جزء رومانسي بحت من هذه السلسلة؟ ثم كيف تذكرت هذا الفيلم حتى؟
فتذكر كلام الطبيب عن أنها طفلة بمشاعر أنثى.
فقال أكمل: انتي متأكدة إنك عاوزة تتفرجي على الفيلم ده؟
هالة (بحماس): أيوا يا بابتي دا هيعجبك أوي… دا فيلم عن ديب بيحب ديبة.
أكمل: ديب إيه وديبة إيه… دا فيلم عن حب لمصاصي الدماء.
هالة: مش مهم… أنا عاوزة أتفرج على عصاصين الدماء.
أكمل: عصاصين إيه؟ بقولك مصاصين.
هالة: ماشي… ماشي… ممكن بقى تجيب الاب توب وتيجي عشان نتفرج عليه.
أكمل: ماشي.
ثم ذهب وأحضر الاب توب وبحث عن الفيلم حتى وجده ثم شغله وبدأ الاثنين في المشاهدة وهو يدعو بداخله أن تمر الليلة بسلام.
كان كل شيء يسير بشكل جيد حتى أتى في الفيلم مشهد رومانسي بحت.
فشعر أكمل بالاحراج وبدأ يحك رقبته من الخلف.
أما هالة فكانت تشاهد الفيلم بتركيز.
ثم نظرت لأكمل وقالت ببرأة:
هالة (ببرأه): مش انت بوستني زي الولد اللي هنا ما باس البنت دي… طب ليه مش عملنا زيهم؟
فصعق أكمل من سؤالها ولم يعرف كيف يرد.
فقالت هالة (ببرأه): بابتي هالة عاوزة تعمل زيهم.
فصعق أكمل وفتح عينيه على وسعهما وبدأ يتعرق.
هالة: يا بابتي رد عليا… يلا نعمل زيهم.
فبدأ أكمل يلعن الفيلم ومن صنعه ولعن أيضاً الساعة التي سمع كلامها فيها وشغله.
أكمل: مينفعش يا هالة.
هالة (بعند): ليه ماينفعش؟ هي البنت دي أحلى من هالة يعني؟
أكمل: لا انتي كمان حلوة… لاكن مينفعش.
أكمل (بحدّة): هالة قلتلك ماينفعش.
فبدأت هالة بالبكاء والنحيب. فاطفأ أكمل الاب توب ثم نظر لها بقله حيلة وقال:
أكمل (بقله حيلة): مقدرش يا هالة.
فقالت هالة (ببكاء): لا تقدر… وكمان هالة عاوزة كده.
ثم قامت وجلست في حجره وضمته.
فتفاجئ أكمل من تصرفها وبدأ يفقد السيطرة على نفسه. هو لا يريد أن يفعل هذا حتى لا تقول إنه استغلها ولكن هي تضغط عليها الآن.
أكمل (بتوتر): ه… ه… هالة… ابعدي… يا هالة.
هالة (بعند): لا يا بابتي هالة مش هتبعد… هالة عاوزة تعمل زيها.
ثم وضعت شفتيها على شفتيه وحاولت تقبيله بقلة خبرة.
فانصدم أكمل… ولكن حركتها أثارته ولم يعد يقدر على المقاومة ولم يستطع السيطرة على نفسه أكثر.
فبادلها القبلة بسرعة وأصبح هو المتحكم بها.
ثم قلبها وأصبح فوقها.
وبدأ يقبل كل شبر في وجهها ثم انتقل إلى رقبتها… وعاد مرة أخرى إلى شفتيها.
ثم ابتعد عنها وقال بلهث:
فقال أكمل (وهو يلهث): عارف إني هندم على اللي هعمله ده.
أكمل (بهدوء): هششششششش.
ثم عاد يقبلها من جديد وهي مستسلمة له تمام… ليدخل معها في سلسلة من المشاعر حتى أصبحت زوجته قولاً وفعلاً.
رواية حلا والفهد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم بسمة شفيق
اقترب جاسر من سوهيلا وقال:
جاسر – عقبالك.
جاسر (باستغراب) – بعد الشر عليكي. إيه يا بت، هو أنا بدعي عليكي؟ دا أنا بدعي.
سهيله – بص أنا حرة. وبعدين يرضيك أتخنق بدري بدري؟ ما الدنيا زي الفل أهيه. هدخل القفص برجلي ليه؟ وبعدين إنت إيه اللي مقعدك هنا؟ ما تروح تقعد مع الرجالة.
جاسر – يا شيخة دا إنتي قديمة أوي. الكلام ده كان زمان. دلوقتي كبار البلد بس هما اللي بيقعدوا لوحدهم. أما إحنا بقى فمسموح لينا إننا نقعد معاهم أو نقعد هنا.
فصمت الاثنين قليلاً ثم قال جاسر بتوجس واهتمام:
جاسر (بتوجس واهتمام) – سهيلة، أنا ممكن أسألك سؤال؟
سهيله – طبعاً يا جاسر، اتفضل.
جاسر (بتوجس) – هو إنتي لو اتقدملك عريس دلوقتي... مش هتوافقي بيه؟
سهيله (بحزن) – مين ده يا جاسر؟ هيرضى بواحدة أبوها قتل أمها وانتحر في السجن؟ أنا عارفة يا جاسر إني عمري ما هتجوز ولا هلبس الفستان الأبيض زي كل البنات وأبقى عروسة.
جاسر – لا يا سهيلة، إنتي هتتجوزي وهتلبسي أحلى فستان أبيض. وهتبقي أحلى عروسة في الدنيا دي كلها.
فابتسمت سهيلة وقالت:
– متشكراً أوي يا جاسر. إنت بتخفف عني كتير أوي.
جاسر (بابتسامة) – أوعي تشكريني تاني يا سهيلة على واجبي.
سهيله (باستغراب) – واجبي؟ واجبك إزاي؟ مش فاهمة.
جاسر (بحب) – طبعاً واجبي. إنتي سعادتك هي واجبي في الدنيا دي يا سهيلة.
فنظرت له سهيلة بتعجب من كلامه وبدأت تبتسم له بحب. ورد هو ابتسامتها بابتسامة عاشقة. وظلا ينظران إلى بعضهما بحب. وبعد مرور قليل من الوقت تداركت سوهيلا نفسها وخفضت رأسها لأسفل. لأنها تعتقد أن أي شيء يفعله جاسر لها يكون مجرد شفقة منه، لأنها أخبرته حكايتها. فقررت أن تحاول كبت مشاعرها حتى لا تكشف نفسها أكثر من ذلك. هي في الأساس قررت أنها ستأخذ باقي مشاعرها وترحل قبل انتهاء الأسبوعين.
أما جاسر فلم يفهم تغيرها المفاجئ، ولكن أقسم داخله أنه سيجعلها تعشقه. وأقسم أيضاً أنه لن يجعلها لغيره.
وقاطع سلسلة أفكار كلا منهما وقوف تلك السيدة أمام سهيلة.
السيدة – مساء الخير يا بتي.
سهيله (بأدب) – مساء النور يا طنط.
السيدة (بإعجاب) – ما شاء الله. باين عليكي بت كلك أدب وزوق.
سهيله (بابتسامة) – شكراً يا طنط.
السيدة – أنا أم العريس. اسمي زينب.
سهيله – أهلاً وسهلاً بحضرتك. أنا سهيلة، جاية هنا تبع عائلة البحيري.
زينب – وجاية مع مين من عائلة البحيري بقي؟ لأني في الحقيقة عايزة أكلمهم.
سهيله (باستغراب) – تكلميهم ليه؟
زينب – عشان آخدك لولدي التاني. أصلك عجبتيني الصراحة.
فانصدمت سهيلة من حديثها. واغتظ جاسر وبدأت الغيرة تنهش قلبه. كيف تفكر هذه السيدة أن تأخذ حبيبه منه؟ وأيضاً تريد زواجها من ابنها؟ إذاً فل تتحمل هي من أعلنت الحرب. ومن دون تفكير أمسك يد سوهيلا بتملك وقال ببرود:
جاسر (ببرود) – تتجوزي مين لمين يا حاجة زينب؟
زينب (بإصرار) – أجوز ابني للبنت العسل دي.
جاسر (بغيظ) – ده اللي هو إزاي إن شاء الله؟
فغضبت السيدة من نبرته وقالت بحدة:
زينب (بحدة) – إنت عاتتكلم ليه إنت؟ الصغيرين مالهمش كلام عاد. أني هنده على كبيركم وأكلمه.
(ثم صاحت بصوت عالٍ)
………واد يا عطية. إنت يا واد.
أتى عطية مهرولاً وقال:
– نعم يا ستي الحاجة.
زينب (بحدة) – روح نادى الحاج هشام البحيري وكمان كل الرجالة من جوه.
عطية – حاضر يا حاجة.
ثم ذهب الفتى بسرعة لتلك الغرفة التي تحمل كبار الرجال من البلد.
أما جاسر وزينب فكانت بينهم حرب نظرات نارية، وكان جاسر يتوعد داخله بأنه سيدفعها ثمن أنها نظرت لحبيبته. أما تلك المسكينة سهيلة فكانت ستموت من كثرة الخوف ولا تستطيع الحديث من صدمتها وكأن القط أكل لسانها. فكان جاسر يمسك يدها والسيدة تريد أن تزوجها ولدها والآن نشأ شجار بين جاسر وتلك السيدة. يا الله. مر اليوم على خير.
وبعد قليل من الوقت خرج الحاج هشام وجميع رجال البلد ورآه. فانتبه الجميع على خروج جميع الرجال وأوقفت الموسيقى وبدأ الجميع ينظر حوله بغرابة وخوف من الذي يحدث.
فقال هشام – إيه يا حاجة زينب؟ فيه إيه؟ ندهتي عليا أنا والرجالة ليه؟
ثم نظر باستغراب إلى جاسر الذي يمسك يد سوهيلا بتملك.
زينب – شوف يا حاج أنا بأقول لك وجدام البلد كلها. أني عايزة أجوز سهيلة لابني. والبت قالت لي إنها جاية تبعكم. قلت إيه؟
فتدخل جاسر بسرعة قبل أن يستطيع جده النطق.
جاسر (بسرعة) – مش هينفع يا حاجة.
زينب (بغيظ) – أول حاجة أنا كنت بكلم جدك، إنت بتتكلم إنت ليه؟ أما بعدين تاني حاجة مش هينفع ليه يا أخويا؟ هي البت فيها حاجة لا سمح الله؟ ولا ابني فيه عيب؟ إيه اللي يمنع؟
جاسر (بثقة) – اللي يمنع إنها خطيبتي.
فابتسم الجد على حفيده. وصدم كلا من أميرة ومصطفى. ونظر محمد وتقى لبعضهما بتفاجؤ. أما سهيلة فتلك المسكينة صعقت من حديثه ولم تعد تستطيع قدمها أن تحملها. فاستسلمت لدوامة الظلام التي داهمتها وفقدت الوعي.
أمسك جاسر سهيلة قبل أن تصل للأرض وحملها بين يديه بقلق. ثم نظر لزينب وقال بحدة:
جاسر (بحدة) – عجبك اللي حصل مش كده؟ اعرفي دلوقتي إننا لينا حق عندك لأنك بصيتي لخطيبتي.
أما السيدة زينب فكانت لا تستطيع أن تتحدث من كثرة الخجل.
هشام (بجدية) – خد سهيلة على القصر. وأنا هتصل بالدكتور عشان يحصلكم.
جاسر – ماشي يا جدي.
ثم ذهب إلى الخارج وهو يحمل سهيلة. ولحقه أميرة ومصطفى.
فقالت زينب (بخجل) – وحياة خالق الخلق يا حاج ما كنت أعرف إنها خطيبة ولدكم.
هشام (بجدية) – ما حصلش حاجة.
زينب – بس إني عايزة أعتذر يا حاج على اللي أنا عملته.
هشام – ولا تعتذري ولا حاجة يا حاجة. حصل خير.
زينب – ماشي يا حاجة.
هشام – عن إذنكم لازم أمشي.
زينب – اتفضل يا حاج.
ثم ذهب هشام ولحقه الجميع من أفراد الأسرة وهم يتملكهم التفاجؤ من حديث جاسر.
(في قصر عائلة البحيري)
فتحت هالة عينيها ببطء ثم نظرت حولها بعدم فهم وقالت بتعب وبهَمَس:
هالة (بصوت هامس) – اااااه... أنا فين؟
ثم حاولت النهوض ولكنها شعرت بشيء يقيد خصرها. ففتحت عينيها جيداً ورأت ذاك الذي يضمها وكأنها ستهرب منه. فنظرت له وكأنه تنين برأسين. يا الله، كيف أنا سمحت له أن ينام معي هكذا؟ ثم نظرت إلى نفسها وإلى وضعهم فلاحظت أنها لا يسترها سوى قميص رجالي وأكمل عاري الصدر. فصعقت. يا الله ماذا حدث؟ ثم أغمضت عينيها قليلاً وفتحتهم بفزع. وانصدمت وتغرقت عينيها بالدموع. لأنها تذكرت كل شيء. تذكرت انتحارها. وتذكرت تلك الأحلام الوردية التي كانت تراها وهي نائمة في المشفى لأنها تريد أن تهرب من الواقع. وتذكرت معاملته لها وكأنها طفلته. ثم تذكرت ما حدث بينهم قبل قليل وكيف أصبحت ملكه وزوجته.
فنظرت له وهو نائم. ثم بدأت تتأمله. من أنفه الحاد إلى رموشه السوداء ولحيته الخفيفة التي زادته وسامة ورجولة. ونظرت إلى فمه وشفتاه. ثم ظهر شبح ابتسامة عندما تذكرت كيف كانت قبلاتهما وكيف رأت شخصاً آخر تماماً غير أكمل التي رأته في الأيام الماضية. وابتسمت باتساع عندما تذكرت كيف كان يتحملها وهي تعتقد أنها طفلة. وهنا توقفت وفكرت قليلاً. لن تخبره أنها عادت إلى طبيعتها بل ستجعله يندم على كل ما فعله بها وستأخذ حقها ولكن بطريقتها. ثم أنها حتى الآن لا تعلم لماذا فعل معها ما فعله. فاتخذت قرارها بأنها ستندمه.
ثم قالت هالة (بخبث ومكر وصوت هامس):
– أنا مش ندمانة على اللي عملته معاك. بس هندمك على اللي عملته فيا قبل كده يا ابن البحيري.
ثم صمتت عندما لاحظت تململه. فأغمضت عينيها بسرعة ومثلت أنها لا تزال نائمة.
فاستيقظ أكمل ونظر بجواره ببطء فوجد تلك الحورية النائمة. فابتسم وهو يتحسس وجهها. هو يشعر بالسعادة. ولكن لا يعرف لماذا هو سعيد. هل لأنها أصبحت زوجته حقاً؟ أم لأنه شعر ببعض المشاعر معها منذ أن علم بأنها أيضاً ضحية مثله؟ ولكن يعلم أنها ستقتله عندما تعود لطبيعتها وأنها لن تتقبل ما حدث بسهولة. فهو عاملها أسوأ معاملة. لقد ذلها وأهانها وضربها ولم يشفق عليها ولو قليلاً حتى. ولكن هو كان له العذر. فهو رأى والديه يموتان أمامه ولم يستطيع إنقاذهم. وفكر بأنه إذا ذل ابن قاتلهم سيأخذ حقهم. ولكن من الواضح أن الأسد وقع في حب فريسته ولن يؤذيها.
أكمل (وهو يتحسس وجهها) – صدقيني يا هالة أنا كنت معذور. شفته وهو بيقتلهم مع عمي قدام عيني ومقدرتش أعمل حاجة. لولا أن أبويا خرجني من العربية كان زماني مت معاهم يا هالة. (ثم تنهد بحرقة وقال) أنا تعبان أوي يا هالة ومش عارف أما تبقي كويسة رد فعلك هتبقى إيه. بس أوعدك إني هتقبلها أياً كانت. وهحاول على قد ما أقدر إني أكفر عن غلطي. ومش هضيعك من إيدي أبداً. كفاية إني آذيتك مرة. ومش هعملها تاني.
فاستغربت هالة من كلامه ولكنها جاهدت ألا تصدر أي تصرف يدل على أنها مستيقظة. لأن لمساته على وجنتها كانت تجعلها كالمخدرة. ولكنها أصرت على أن تعرف عن من كان يتكلم. من هذا الذي قتل والديه؟ ثم شعرت بأن قلبها يؤلمها بسبب ما عاناه أكمل. فقد والديه وأيضاً رآهم وهم يقتلون. ومن الذي قتلهم؟ عمه وأيضاً ذاك المجهول الذي يتحدث عنه. أين عدالة الزمان؟
قطع سلسلة أفكارها صوت أكمل وهو يقول بحنان:
أكمل (بحنان) – هالة... هالة قومي يلا.
فمثلت هالة أن تستيقظ وقالت بتمثيل البراءة:
هالة (بتمثيل) – بابتي، هي الساعة كام؟
أكمل – الساعة 12. قومي بقى يلا. إنتي لازم تاكلي.
هالة (في نفسها) – خايف عليا أوي يا أخويا. اصبر بس. والله هخليك تمشي تكلم نفسك.
أكمل – هالة، إنتي مبترديش عليا ليه؟
هالة – إنت كنت بتقول حاجة يا بابتي؟
أكمل – بقولك لازم تاكلي. أنا هنزل تحت أجيب لك أكل وأجي.
هالة – لا يا بابتي متنزلش. أنا أصلاً مش جعانة.
أكمل – إنتي متأكدة؟
هالة – أيوا يا بابتي. أنا بس عايزة أرجع أنام.
أكمل – ماشي يا ست هالة. (ثم فتح ذراعيه وقال) تعالي.
هالة (بارتباك وخجل) – هاااا.
أكمل – تعالي يلا. مش إنتي اللي قلتي إنك مبتعرفيش تنامي غير في حضن باباه؟
هالة (في نفسها) – يا أدي الليلة السودة. طب هعمل إيه دلوقتي؟ كان عقلي فين وأنا بعمل الحاجات دي معاه؟
أكمل – هاااااله... الله. إنتي بتسرحي ليه يا بنتي؟
هالة – لا يا بابتي أنا معاك. بس مش عاوزة أتعبك.
فسحبها أكمل من ذراعها بسرعة لتقع في حضنه. ثم قيد خصرها بكلتا ذراعيه وقال بحب:
أكمل (بحب) – ياريت كل التعب يبقى كدا.
أما هالة فانصدمت من تصرفه. وأصبح قلبها يدق بسرعة الضوء بسبب قربه.
فضَمَّها أكمل بحنان وتملك أكثر له. ثم قبّل رأسها قبلة طويلة. وهالة كانت كالمخمورة لا تستطيع الحركة أو الكلام من لمساته وتصرفاته. ولكنها لم تشعر بنفسها وهي بين أحضانه. ثم استسلمت لسلطان النوم. ولم يأخذ أكمل الكثير حتى تبعها ونام هو الآخر.
(في الأسفل)
وصل جاسر إلى القصر ونزل من السيارة وحمل سوهيلا سريعاً ودخل بها إلى القصر. وجاء وراءه مصطفى وأميرة واتبعوه إلى الداخل لينتظروا الطبيب.
(في منزل مازن)
كانت إسراء تتحدث مع أسر على الهاتف.
أسر – وحشتيني.
إسراء (بخجل) – طيب.
أسر – هو إيه ده اللي طيب؟ يا بت اتكلمي.
إسراء – اتكلم أقول إيه؟ ما هو كلامك ده بيلجمني ومبيخلينيش أعرف أنطق.
أسر – يا حبيبتي ما هو إنتي لازم تتعودي عليا. أمال هنتجوز إزاي؟
إسراء (بهيام) – إنت قلت لي يا أي.
أسر (بضحك) – يا ح...ب...ي...ب...ت...ي.
إسراء (بخجل) – طب بس بس اسكت أحسن قلبي هيقف.
أسر – الله! مش إنتي اللي قولتلي أقول؟
إسراء – خلاص أنا آسفة. مش هعلق على كلامك تاني.
أسر – يا قلبي إنتي قولي وعلقي اللي إنتي عايزاه.
إسراء – ولاه! اقفل. إنت هتقعد تقول لي يا حبيبتي ويا قلبي. هتيجي لي جلطة.
أسر (بضحك) – ماشي يا غلابويا.
إسراء (بحب) – ماشي. يلا باي.
أسر – بقولك.
إسراء – أي.
أسر (بحب) – بحبك.
فأغلقت إسراء الهاتف سريعاً وحضنته وقالت بحب: أنا اللي بعشقك. ثم أغلقت نور غرفتها وذهبت للنوم.
(في فيلا أحمد البحيري)
أحمد (بعصبية وصوت عالٍ) – ابن الـ******. أقسم بالله ما حد هيرحمه من تحت إيدي.
فنزلت نورا على صوته بفزع وقالت:
نورا – فيه إيه يا أحمد؟ بتزعق كده ليه؟
أحمد (بعصبية) – تعالي وإنتي تشوفي.
فاقتربت نورا وقالت:
– فيه إيه؟
فمد أحمد يده لوالدته بعدة أوراق وقال:
أحمد – شوفي.
فأخذت نورا الورق وبدأت تقرأه. فوجدتها عن شركة ابنه.
نورا – وإنت تعرف إني أفهم حاجة في الشغل ده؟
أحمد (بعصبية) – فهد بيه. أخذ 60% من أسهم الشركة بتاعتي. يعني بقى ليه هو حق الإدارة. يعني إحنا خلاص انتهينا ونقول على الشركة يلا السلام.
نورا – يعني ابن أميمة هو اللي اشترى؟
أحمد – آه. اشتراهم عشان يذلني ويكسر عيني.
نورا (بحقد) – ده بعدها.
أحمد – خلاص الكلام مبقاش منه فايدة.
نورا – طب إزاي قدر إنه يعمل كده ومن كشفوش غير دلوقتي؟ وكمان الزفتة نورهان لسه ما جبتش الورق ليها.
أحمد (ببرود) – نورهان سافرت يا أمي.
نورا (بتفاجؤ) – سافرت؟
أحمد – آه. فهد سفرها. نورهان بعتتني ليه؟
نورا – وإنت هتسيبها؟ كلم الناس بتوعنا اللي بره يخلصوا عليها.
أحمد – أنا مش عارف مكانها. بس أوعدك هعرفه وهجيبها لو حتى كانت في المريخ.
نورا – ماشي. خليك إنت في نورهان. وأنا في ابن البحيري. والله لندمه على كل اللي عمله فينا.
أحمد – هتعملي إيه؟
نورا (وهي تصعد السلم) – سيبني بس أفكر. وهقولك.
ثم صعدت إلى غرفتها. فوجدت الغرفة رائحتها كرائحة الحريق. فأضاءت الأنوار بخوف وبدأت تنظر حولها حتى تصنمت في مكانها من الصدمة. لأنها رأت على المرآة الخاصة بها. مكتوب بالدم:
(هنرجعلك قريب استنينا)
فصرخت وقالت – احممممممممممممد.
(في إنجلترا)
مجهول 1 (بخبث) – الخطة التالتة بدأ.
مجهول 2 – امتى؟
مجهول 1 – انهارده.
مجهول 2 – طب واحنا؟
مجهول 1 – إحنا دورنا لسه كمان شوية. بس ننزل. وبعدها هيبدأ دورنا.
مجهول 2 – هو ده الكلام.
مجهول 1 – قوم بقى كلم الكبير لأنه كان عايزكم.
مجهول 2 – متعرفش عايزني في إيه؟
مجهول 1 – ما قالش.
مجهول 2 – طيب ماشي أنا هروح أكلمه.
ثم نهض ذاك المجهول ليتحدث في الهاتف. وترك الآخر يفكر في مخططاتهم.
(في قصر البحيري)
خرج الطبيب من حجرة سهيلة. فذهب جاسر ناحيته وقال بلهفة:
جاسر (بلهفة) – مالها يا دكتور؟
الطبيب – متخافوش. الآنسة اللي جوه. أغمي عليها لأنها انصدمت من حاجة. لأن أنا كشفت عليها لقيت إنها عضوياً مفيهاش أي حاجة. غير بس شوية أنيميا.
أميرة (بصدمة) – أنيميا إيه يا دكتور دي مخلصة على أكل البيت أول بأول. أنا اللي عندي أنيميا.
فضحك الطبيب وقال – مش شرط. أصلها مش بالأكل. على العموم هي قدامها بتاع ساعتين بالكتير وهتقوم بعد الحقنة اللي ادتهالها.
جاسر – متشكرين يا دكتور.
الطبيب – العفو. عن إذنكم.
جاسر – اتفضل.
ثم ذهب الطبيب ووقف الجميع أمام جاسر بوجه غاضب.
جاسر (ببرود) – إيه بتبصوا لي كده ليه؟
محمد (بحدة) – ممكن أفهم إيه اللي عملته ده؟
جاسر (ببرود) – إيه؟
محمد (بحدة) – إنت هتستعبط؟ إيه اللي قولته في الفرح ده؟ من امتى وإنت خاطب سهيلة؟
جاسر (ببرود) – .........
رواية حلا والفهد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم بسمة شفيق
(في قصر البحيري)
محمد بحده: من امتى وسهيلة خطيبتك؟
جاسر ببرود: تخصكوا في حاجة؟
محمد بحده: جاسر انت بتهرج… دي سمعة بنات… انت كده بتلعب بيها.
جاسر بحده: ومين اللي قالك إني بلعب بيها؟
محمد بعصبية: امال انت إيه؟
جاسر بعصبية: بحبها.
محمد بتفاجئ: نعم يا أخويا… انت بتستهبل لحقت تحبها إمتى؟
جاسر بحده: آه بحبها… من أول يوم شوفتها فيه وأنا حسيت تجاهها بإحساس تاني خالص عمري في حياتي ما حسيته… بقيت سعيد معاها سعادة غريبة… واكتشفت إن كل اللي حصل مع نورهان ده كان كلام فاضي… وإني كنت غبي.
لكن فجأة لقيت قدامي بنت جميلة ومرحة ودمها خفيف وكمان رقيقة وقلبها أبيض وشبه الطفلة في معظم تصرفاتها.
أنا مش قديس عشان يبقى قدامي ده كله وقلبي مدقش ليها… أنا حبيتها وحلفت من ساعة ما قلبي دق ليها إنها هتكون ليا ومش لحد غيري.
وقبل ما تفكر تخرج من هنا هتكون على ذمتي… سواء عجبكم أو معجبكمش.
أنهى جاسر كلامه وصدره يصعد ويهبط بقوة من فرط انفعاله وعصبيته.
أميرة بتوجس: بس يا جاسر سهيلة عندها عقدة… ومعتقده إنها مش ممكن تتجوز بسبب اللي أبوها عمله في والدتها زمان.
وكمان هي قايلة ليا إنك عارف كل حاجة عن الموضوع… فلو انت شفقان عليها… شكراً إحنا مش محتاجين شفاقتك.
جاسر بحده: انتي فاكرة إني بعمل كدا عشان شفقان عليها؟ انتي مجنونة.
بقولكم بحبها… بحبها… ومستعد إني أعمل أي حاجة عشان أثبت الحب ده.
مصطفى بجدية: لا يا أميرة… جاسر مش شفقان على سهيلة ولا حاجة.
جاسر بيحبها بجد.
أنا كنت معاه لما كان فاكر إنه بيحب نورهان… عمري ما شفت في عينه اللهفة اللي شفتها لما بيشوف سهيلة.
ولا عمري شفته بيستنى الصبح زي العيل الصغير اللي هيخرج مع مامته عشان يخرج معاها ويشوفها.
ولا عمري شفت كمية الحب والحنان دي في عينه لما بيبقى بيتكلم عنها وهي مش موجودة.
لو دا مش حب قوللي يبقى إيه يا أميرة.
أميرة: مش عارفة أقولك إيه… بس محدش فينا ليه الحق إنه يتكلم.
لما صاحبة الأمر تفوق يبقى يكلمها براحته.
محمد: أميرة معاها حق… سيبوها لحد الصبح ونتكلم في اللي حصل.
جاسر بحده: ماشي أنا موافق… بس أقسم بالله ما هخليها تروح من هنا… ولا هتكون لغيري.
ثم تركهم ودخل إلى غرفته.
أميرة: عن إذنكم يا جماعة هروح عشان سهيلة ممكن تفوق وتحتاج حاجة.
مصطفى: تمام… اتفضلي.
فذهبت أميرة ودخلت غرفة سهيلة.
محمد: بقولك إيه أنا داخل أنام.
مصطفى: ماشي روح… كده ولا كده أنا كمان كنت داخل أنام.
محمد: ماشي يا معلم… تصبح على خير.
مصطفى: وانت من أهله.
ثم ذهب الجميع لغرفهم وكل واحد يحمل بداخله كومة من الأفكار التي ستقلقه الليلة.
(في الصباح)
نهضت هالة بحذر فوجدت أكمل لا يزال نائم، فنظرت له قليلاً ثم قالت بخبث.
هالة بخبث: اللعب هيشتغل.
ثم قامت من جواره بحذر وخرجت من الغرفة و…
(في حديقة القصر… في جناح فهد)
كان فهد يجلس ويراقب حلا وهي نائمة ويتفنن في وصفها ووصف جمالها داخل عقله.
فكانت حلا نائمة وشعرها الأسود مفرود حولها على إحدى الوسائد وكانت تحتضن الأخرى ووجهها أحمر من أثر النوم.
فكانت كالملائكة.
فقال فهد في نفسه: يااااه يا حلا… كان نفسي أكون أنا اللي بين إيديكي مش المخدة دي.
بس ملحوقة… قربنا أوي… الفرح بس يتعمل ومش هخليكي تخرجي من حضني أبداً.
فقام فهد وجلس جوارها على طرف السرير وبدأ يلمس وجهها حتى تستيقظ.
فبدأت حلا تغتاظ من تلك اللمسات التي تداعب وجنتيها وقالت بغيظ وصوت ناعس.
حلا بغيظ: بس بقى يا بت يا سهيلة… مش هتبطلي حركات العيال دي… يلا انكشحي من هنا وسيبيني أكمل نوم.
فابتسم فهد وأكمل مداعبة وجهها.
حلا بغيظ أكبر: بت… امشي أحسن لك… بدل ما أقوملك وانت عارفه… الشبشب بتاعي بيعشق وشك قد إيه.
فابتسم فهد باتساع وأصبح يمسك أنفها ووجنتيها.
فقالت حلا بغيظ ونرفزة: تصدقي إنك عيلة جبلا… والله لأقوملك.
ثم قامت حلا ورمت الوسادة التي كانت تحضنها باندفاع في وجه فهد.
فتفاجئ فهد وامسك الوسادة قبل أن تصل لوجهه.
وانصدمت حلا عندما رأت فهد أمامها.
ماذا يفعل هذا هنا؟ متى جاء؟ هل أنا مازلت نائمة أم ماذا؟
ثم استيقظت بشكل كامل وتذكرت ليلة أمس وفهمت وقالت:
يا الله… أهو هو اللي كان بيصحيني.
(ثم قالت في نفسها بخوف)
ينهار أسود يا حلا… دا هو اللي كان بيصحيني.
يا فضيحتي يا نينة… وكمان أنا ضربته في وشه بالمخدة.
دا هيعملني شاورما… مكانش يومك يا حلا.
نظر فهد لها ورأها تنظر له برعب.
فكتم ضحكته وانتظرها حتى تفعل أي شيء.
فقالت حلا بخوف: بص… أنا… والله… كنت فاكراك سهيلة.
أصلي نسيت خالص إني جيت هنا الصعيد وكمان اتجوزت.
وكمان نسيت إني بايته هنا من امبارح.
فكتم فهد ضحكته بصعوبة من منظرها وتمالك نفسه وقال ببرود.
فهد ببرود: انتي… ضربتيني… بالمخدة في وشي؟
فهد البحيري اتضرب بالمخدة في وشه.
حلا بخوف: والله ما كنت أقصد… بس… أنا آسفة… آسفة أوي.
فهد بخبث: أصرفها منين؟
حلا بتفاجئ: نعم؟
فهد بخبث: أصرفها منين آسفة دي؟ هترجعلي هيبتي اللي راحت لما ضربتيني.
حلا: بقولك إيه… انت أصلاً إيه اللي دخلك هنا؟ مش عيب يا أستاذ تدخل على واحدة وهي نايمة؟
وبعدين المخدة ملحقتش تيجي في وشك… انت مسكتها قبل ما توصلك.
فهد بخبث: لو هتسأليني أنا بعمل إيه هنا… فإنتي مراتي ومن حقي أدخل عليكي في أي وقت.
سواء بقى كنتي نايمة ولا كنتي صاحية ولا حتى بتغيري هدومك وتسرحي شعرك اللي يجنن ده.
تداركت حلا نفسها وتذكرت أنها بدون حجاب فقالت بفزع.
حلا بفزع: يا نهار أسود… حجابي.
وكانت ستنهض ولكن أمسكها فهد سريعاً وحاصرها بينه وبين السرير.
فهد بخبث: إيه يا قطتي… رايحة فين؟ هو أنا لسهصبحت عليكي.
حلا بخوف: ف… ف… فهد… وسع… عيب كدا.
فهد بخبث وغمزة: تؤ.
حلا بخجل وتوتر: فهد إيه اللي تؤ… لو سمحت… عيب كدا… ميصحش.
وضع فهد أصابعه على شفتيها وقال بجوار أذنها بصوت رجولي أجش يخضع له أقوى وأثبت النساء.
فهد بصوت أجش: هشششششش… انتي مراتي.
فنظرت له حلا بتخدر من نبرة صوته وسرحت في عينيه وقالت.
حلا بتخدر: هاااا.
فابتسم فهد ابتسامة رائعة وقال.
فهد: هااا إيه بس يا بنتي… بقولك انتي مراتي تقوليلي هااا.
سرحت حلا في جمال ابتسامته وقالت بوهن وتخدير.
حلا بوهن: فهد.
ولم يكن عليها أن تنطق اسمه بتلك الطريقة.
فلم يستطع فهد الصمود أكثر واقتحم ثمرتين التوت الخاصة بها ليرتوى منهما.
فقبلها بشوق وحب ولهفة عارمة وكأنه عطشان يرتوي بعد صيام طويل.
وهي كانت في حالة لم تستطع حتى أن تقاوم من صدمة المفاجأة فهو اقتحم شفتها من دون سابق إنذار.
وبعد قليل من الوقت ابتعد عنها بسبب حاجتهم للهواء وقال بلهث.
فهد بلهث: ربنا يصبرني لحد الفرح ما يتعمل بقى أحسن الواحد خلاص قرب ينهار.
فخجلت حلا بشدة من كلامه وتلميحاته السافلة فقالت بخجل.
حلا بخجل: فهد… أقسم بالله… لو مابتعدتش وبطلت كلامك اللي بيخليني أموت من الكسوف ده… لعضك.
فابتعد عنها وانفجر ضاحكاً وقال.
فهد بضحك: هو دا اللي ربنا قدرك عليه.
حلا بغيظ: بطل تضحك عليا… مش كفاية قلة أدبك اللي طول الوقت دي.
فقال فهد بخبث: وهي دي قلة أدب؟ دا التقيل جاي ورا.
حلا بصدمة من وقاحته: فهد.
فهد: إيه يا بنتي هو كل ما أكلمك أقولي فهد؟ للدرجة دي اسمي عاجبك.
حلا: يا شيخ اتنيل عاجبني إيه وزفت إيه… فهد إيه بس… فيه فهد طويل وعريض كده؟ انت المفروض كانوا يسموك غوريلا ظرافة مثلا… إنما مش فهد خالص.
فهد: والله.
حلا: آه… وبعدين أنا متضايقة جداً منك.
فهد: ليه.
حلا: عشان دخلت عليا وأنا نايمة وكمان من غير حجاب.
طب افرض إني كنت نايمة من غير هدوم… لو مامتك في مكاني هتسمح لحد إنه يدخل عليها وهي كده.
فهد بحده: حلا… انتي مراتي يعني لو اتغطيتي من الدنيا كلها… قدامي أنا متتغطيش حاجة لأن أنا اللي هبقى غطاكي وضهرك وسندك ودفاكي.
وكمان أنا مسموح لي أشوف شعرك وجسمك وكل حتة فيكي.
يا حلا انتي لازم تفهمي إن أنا جوزك يعني لو اتكسفتي أو استخبيتي من الدنيا كلها متداريش مني أنا… لأن أنا دلوقتي يا حلا أبوكي وأخوكي وضهرك وخزنة أسرارك وكل حاجة ليكي… فاهمة.
فأعجبت حلا بكلامه وشعرت أنها بالفعل مسؤلة منه وأنه بالفعل والدها وأخاها وزوجها وكل ما تملك.
حلا: بس برضه الكلام ده كله لما الفرح يتعمل.
فهد: انتي عارفة كويس إننا اتفقنا على أسبوعين… يعني كان المفروض إني أتزوجك آخر الأسبوع ده… بس بسبب تعب هالة وقفنا كل حاجة.
وبعدين مجرد إن حصل إشهار وبقيتي على ذمتي خلاص بقيتي مراتي ولازم تفهمي إنك مسؤلة مني دلوقتي.
حلا ببلاهة: يعني إحنا دلوقتي متجوزين بجد من غير فرح.
فهد: هو انتي كنتي فاكرة إن الفرح جزء مهم لإتمام الزواج؟ ينهار أسود… انتي عبيطة يا بت… مجرد ما كتبنا الكتاب وأشهرنا الموضوع انتي خلاص بقيتي مراتي.
حلا بخوف مضحك: يا لهوي يا أما… مراتك.
فهد بتفاجئ: حلا انتي ليه محسساني إني متجوزك عرفي؟ فيه إيه؟
حلا: مش عارفة بس أنا طول عمري فاكرة إن الواحد لازم يعمل فرح عشان يبقى كدا اتجوز.
فهد: ليه عيلة عندك 6 سنين.
حلا: بس بقى يا فهد… آه كنت فاكرة كدا وخلاص.
فهد: ماشي يا آخرة صبري… قومي يلا الباب اتفتح… روحي البسي وتعاليلي تاني عشان هخرجك وهنقضي اليوم كله بره.
حلا بفرحة: آه صح… انت قلت إنك هتخرجني انهاردة.
فهد بابتسامة: طب يلا روحي البسي وتعالى على طول… ومتتفطريش عشان هنفطر في المكان اللي هنروحه.
حلا بفضول: إحنا هنروح فين؟
فهد بغمزة: لما نروح هتعرفي.
ثم تركها وخرج من الغرفة.
فارتدت حلا حجابها وخرجت من الجناح وذهبت إلى القصر حتى ترتدي ملابسها وتعود لفهد.
(داخل القصر)
(وتحديداً في غرفة أكمل)
استيقظ أكمل من نومه وبحث عن هالة فلم يجدها.
فانتفض بسرعة لأنه خاف أن يكون حدث لها أي مكروه.
فقام بسرعة من الفراش وأنصدم من ما رأه.
هالة جالسة أرضاً وحولها جميع قمصانه… وتمسك بيدها بيض وتكسره على قمصانه.
أكمل بصدمة: هاااااله… إيه اللي عملتيه ده؟
هالة ببرائة مصطنعة: صباح الخير يا بابتي… انت صحيت امتى؟
أكمل بحدة: صباح الخير إيه وزفت إيه… بقولك إيه اللي انتي عملتيه ده؟
هالة ببرائة مصطنعة: أصلي قمت قبلك من النوم وملقتش حاجة أعملها… فجبت الأب توب واتفرجت على فيلم والبنت في الفيلم عملت كدا فأنا عملت زيها.
(ثم تابعت بخبث)
وبعدين مش انت بتحب تقلد الأفلام يا بابتي ولا إيه؟
أكمل بغيظ: يلعن الأفلام… اللي بدعها… أروح أنا الشغل بأيه دلوقتي؟
هالة ببرائة مصطنعة: بسيطة متروحش يا بابتي.
أكمل: والله… بسهولة كده؟
هالة: آه… خد انهاردة إجازة ومتوحش.
نظر أكمل لقمصانه التي غرقت بالبيض بحسرة وفكر ماذا سيفعل.
فتذكر أنه دائماً يترك قميص احتياطي في الحمام.
فذهب للحمام بسرعة وبحث في الخزانة الموجودة به عن قميص.
وبالفعل وجد واحداً.
فحمد الله أنه وجد ما يخرج به اليوم.
أما هالة فكانت تبتسم بنصر أنها نجحت في أن تعكر مزاجه ولو للحظة.
فخرج أكمل وقال: هالة انتي جيتي جنب بناطيله؟
هالة ببرائة: لا… ليه؟
أكمل: حلو أوي… الحمد لله إنك مجتيش جنبهم.
ثم خرج وأحضر بقية ملابسه ودخل إلى الحمام ليستحم ويرتدي ملابسه.
وبعد قليل من الوقت خرج وبدأ يرش عطره ويصفف شعره.
كل هذا وهالة تتابع كتلة الرجولة والإثارة الواقفة أمامها.
فهو بكل الأحوال أكمل البحيري ضابط المخابرات الرائع التي تلتف عليه الفتيات.
هي لا تنكر أنها أعجبت به عندما رأته في المطار.
هي لا تصدق أن هذا هو الشخص الذي عذبها وأهانها.
لأنها ترى الآن شخص حنون مثل الأب الذي يراعي طفلته.
أو الحبيب الذي يخاف على حبيبته.
في الحقيقة هي خائفة أن يعلم بعودتها حتى لا تفقد ذلك الحنان الذي حصلت عليه وليس لأنها تريد الانتقام مما فعله بها فقط.
ولكنها يجب أن تنتقم منه على ما فعله بها بكل الأحوال.
التفت أكمل حتى يحدثها فوجدها تنظر له بهيام وتسرح به.
فابتسم لها ثم ذهب وجلس بجوارها وقال.
أكمل: بقى أنا حلو أوي كده عشان الست هالة تسرح فيا بالشكل ده.
فقالت هالة بسرعة واندفاع: آه أوي.
فضحك أكمل بشدة.
وخجلت هالة من اندفاعها وخافت أن يكون قد شعر بعودتها إلى طبيعتها.
أكمل بحب: هالة انتي شايفاني حلو؟
فاخفضت هالة رأسها من كثرة الإحراج ولم ترد.
فرفع أكمل رأسها بيده ثم اقترب منها وحملها لتجلس على قدمه وقال بحب وهو يلمس وجنتيها.
أكمل بحب: مبترديش عليا ليه؟
أما هالة المسكينة فلم تستطع أن تجمع ولو قليل من صوتها حتى تخرجه وترد عليه.
فهي في حالة لا تحسد عليها وخاصة أنها تجرب مجموعة من المشاعر التي تشعر بها لأول مرة.
ولكنها تداركت نفسها وحاولت الكلام وقالت بصوت واهن.
هالة بوهن: بابتي ابعد.
فنظرت لها أكمل بحب ثم قال وهو يضمها إليه بعناق متملك.
أكمل: عاوزاني أبعد يا هالة؟
فحركت هالة رأسها بالرفض وكأنها منومة مغناطيسياً.
فأبعدها أكمل قليلاً ثم نظر في عينيها وقال بحب.
أكمل بحب: ولا أنا عاوزك تبعدي أبداً.
ثم حاوط خصرها بقوة وقبلها بشوق.
كأنها كانت مبتعدة عنه لسنوات.
وهي كانت كالمغبية لا تعرف لما يستسلم جسدها له هكذا.
فظل يقبلها بشوق ولهفة حتى قاطعه صوت هاتفه.
فابتعد عنها وهو يسب بجميع الشتائم التي يعرفها.
ثم نظر لها فوجدها كحبة الفراولة.
فقاوم رغبته في تقبيلها مرة أخرى وأمسك هاتفه ورد عليه وعبث في شعرها وهي لا تزال على قدمه وبين أحضانه.
أكمل وهو يلعب في شعر هالة: الوالطرف الآخر: أكمل باشا… الحقنا… العملية بتاعت صفوان فشلت وقدروا يدخلوا السلاح البلد… وصفوان واللي معاه سافروا قبل ما نعرف نمسكهم.
أكمل بحدة: وإزاي تروحوا يا أغبية من غيري ومن غير أوامري؟
الطرف الآخر: أصل الباشا الكبير هو اللي قال إننا نروح مع معتز باشا هو وفرقته المرة دي.
أكمل بعصبية: وطبعاً أستاذ معتز هو وفرقته بوظوا كل حاجة وأنتم مفكرتوش حتى إنكم تقولولي؟
الطرف الآخر بخجل: إحنا آسفين يا فندم وانت فعلاً عندك حق… كان لازم نقول لحضرتك على كل الحاجات اللي اتغيرت… لأن الباشا الكبير عمل كدا بسبب إن معتز ابن أخته وعاوز يثبت إنه قد المسؤلية… عشان كدا قالنا منقولكش.
أكمل بحدة: الحاجات دي مفيهاش ابن أخته وابن أخوه… دي حياة ناس… صفقة السلاح اللي دخلت البلد دي عارف هيحصل بسببها إيه وهييموت بسببها كام واحد؟
الطرف الآخر: عارف يا فندم واحنا مش هنخرج عن طوعك تاني واتعلمنا الدرس خلاص.
أكمل بحدة: أنا جايلك عشان نعمل اجتماع ونقول لكل الفريق عشان نشوف هنعمل إيه في المصيبة دي.
الطرف الآخر: لا يا فندم انهاردة مش هينفع.
أكمل: ليه فيه إيه؟
الطرف الآخر: الباشا الكبير ادى الفريق كله إجازة بعد اللي حصل امبارح… حتى حضرتك اسمك من ضمن الناس اللي واخدين إجازة.
فرحت هالة داخلها أنه سيظل معها ولن يذهب للعمل.
لأنها كانت تسمع كل شيء من بداية المكالمة.
ولكنها أيضاً حزنت بسبب أنه يعاني من مشاكل في عمله.
أكمل بسخرية: كمان… عاوز يخليني أقعد وأروح الشغل على كيفه.
الطرف الآخر: معلش بقى يا فندم عديها المرة دي… وإن شاء الله بكرة حضرتك هتوصل وتلاقيني مجهزلك الاجتماع وكله موجود.
أكمل بوعيد: ماشي هعديها بمزاجي المرة دي… بس يا ويلكم لو عملتوا حاجة تاني من ورايا.
وأعمل حسابك إنك انت وبقيت الفرقة كلكم معاقبين وهوريكم إزاي تخالفوا أوامري أوي بعد كدا.
ثم أغلق الخط دون أن يسمع رد الآخر.
فشعرت هالة بضيق ومدى حزنه لأن فريقه لم يستمع إلى كلمته فحاولت أن تخرجه مما هو فيه وقالت.
هالة ببرائة: بص بقى يا بابتي بما إنك إجازة انهاردة… يلا نخرج من الحبس الانفرادي ده.
نجحت في مهمتها وابتسم أكمل وقال.
أكمل: عاوزة تخرجي؟
هالة: آه… يلا نخرج أنا وانت.
أكمل: ماشي يا ستي روحي البسي وأنا هستناكي عشان نخرج وأفرجك كمان على البلد ونقضي اليوم كله بره.
فاندفعت هالة وقامت من على قدمه ثم قبلته من خده وقالت بسعادة طفولية.
هالة بسعادة طفولية: انت أحسن واحد في الدنيا دي كلها.
ثم جرت بسرعة لتأخذ ملابس وتدخل إلى الحمام حتى ترتديها.
تحت نظرات أكمل المصدومة من فعلتها.
(في غرفة سهيلة)
كانت سهيلة تعوم في بحر من الأفكار بسبب ما فعله جاسر أمس.
لماذا قال إنها خطيبته؟ أهو يشفق عليها بسبب ما أخبرته إياه عن والدها؟
أم يلعب بها لأنها تساهلت معه وعاملته من دون قيود؟
هي في النهاية فتاة ومن الممكن أن يفهمها خطأ.
هل اعتقد أنها ليست فتاة جيدة؟ أم لأنه يعلم أن والدها قتل والدتها وانتحر؟
أنها فتاة ليست لديها تربية وكرامة وأخلاق.
قطع دوامة أفكارها صوت الباب وهو يدق.
فاعتقدت أنها أميرة.
لأنها قالت لها إنها ستذهب لتغير ملابسها وتعود.
سهيلة: ادخلي يا أميرة.
فانفتح الباب ودخل جاسر.
فانصدمت سهيلة وقالت بتوتر.
سهيلة بتوتر: جا… جاسر.
جاسر: صباح الخير يا سهيلة عاملة إيه دلوقتي؟
سهيلة: بخير الحمد لله.
جاسر: سهيلة من الآخر كده أنا جاي أتكلم معاكي.
سهيلة: تتكلم في إيه؟
جاسر: سهيلة أنا…………….
رواية حلا والفهد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم بسمة شفيق
خرج و أغلق الباب و تركها و هى تحت صدمتها.
من هذا الذى كان يحدثها؟ هذا الشخص لم تعرفه.
ولكن المشكله الأكبر الان هى القرار التى ستأخذه.
فقالت سهيله بحيرة:
- هعمل ايه دلوقتى؟
ثم ابتسمت بسعاده و قالت:
- طلع بيحبينى ابن اللذينه.
(ثم تنهدت و قالت)
- بس لازم اتأكد الاول.
ثم قامت و اخذت علاجها و بدأت تغير ملابسها حتى تشترى له و لمصطفى هديه لعيد ميلادهما.
(فى غرفه أكمل)
كانت هاله تقف فى الحمام بسعاده لأنها ستقضى اليوم مع أكمل.
فهى أصبحت تحب وجوده و لا تعرف لماذا لم تكرهه حتى بعد أن عذبها و ضربها و هانها.
فقاطع سلسله أفكارها دخول أكمل الحمام.
هاله (بصدمه):
- انت بتعمل ايه هنا؟
فأستغرب أكمل من تغير صوتها و قال بتعجب و قليل من الشك:
أكمل (بقليل من الشك):
- جيت عشان احميكى لانى عارف انك شويه و هتندهى عليا و تقوللى تعالا حمينى لانك مبتعرفيش تستحمى لوحدك.
فقالت هاله (بسرعه و خوف):
- لا انا هستحمى لوحدى.
أكمل شكه بدأ يذيد بأن هاله عادة لطبيعتها.
فرأت هاله نظرات الشك التى اعتلت وجهه و شتمت نفسها على اندفاعها.
فقالت بتوتر و عادت تغير صوتها ليصبح أكثر طفوليه:
هاله (بتوتر):
- اصلى يا بابتى مش هستحمى اصلا. انا هلبس هدومى بس.
فزادت شكوك أكمل أكثر و أكثر و قال بغموض:
أكمل (بغموض):
- براحتك. براحتك خالص. انا مستنيكى بره.
ثم خرج و اغلق الباب.
هاله بعد خروجه ارتدت ملابسها سريعا و خرجت و اخذت حرصها و لم ترتدى حجابها حتى لا يتأكد من شكوكه.
هاله:
- يلا يا بابتى انا جاهزه.
فنظر لها أكمل و عندما وجدها لا ترتدى حجابها فكر فى أن يعيد حساباته مره اخرى و لا يشك بها سريعا.
أكمل (بحنان):
- يلا يا لوليتا.
هاله (باستغراب):
- لوليتا؟
أكمل (بحب):
- احلى لوليتا فى الدنيا. و يلا بقى عشان لو فضلنا كدا كتير هرجع فى رأيى و مش هخرجك.
هاله (بسرعه):
- لا لا لا. يلا نخرج ابوس ايدك.
فابتسم أكمل و اخذها و جعلها ترتدى حجابها ثم خرجوا من القصر.
(على الجانب الآخر عند حلا و فهد)
أوقف فهد سيارته فى مكان أشبه بالجنه على الأرض.
فالاشجار تبدو رائعه و جميعها مثمره و اللون الاخضر يزين المكان حتى الأرض و الأشجار تحيط ببحيره جميله بالون الازرق تعكس صوره السماء.
فنزلت حلا من السياره و قالت بانبهار:
حلا (بانبهار):
- سبحان الله. ايه الجمال دا يا فهد. المكان دا شبه الجنه.
فنزل فهد من السياره و ظل يضحك و هو ينظر لها.
حلا (بغيظ):
- بتضحك على ايه؟
فهد (بضحك):
- اصل اللى يشوفك و انتى بتقولى عليه جنه. ميشوفكيش و انتى بتقولى عليه مكان مرعب.
حلا (باستغراب):
- انا قلت كدا على المكان دا؟ طب امتا؟ انا حتى ماجتش هنا قبل كدا.
فهد (بثقه و غمزه):
- لا جيتى. لما جبتك هنا بالليل و قلتى أسمى اول مره يا سمائى و كمان طلبتى منى انى اجيبك هنا تانى بس الصبح. فاكره؟
حلا (بصدمه):
- معقول بقى المكان المرعب اللى انا كنت فيه بالليل. يبقى بالجمال دا الصبح؟
فهد:
- و دا بيعلمك انك متحكميش على الحاجه من شكلها يا سمائى.
فانتبهت حلا و قالت بسعاده و استغراب فى نفس الوقت:
حلا (بسعاده و استغراب):
- انت قولتلى يا سمائى مرتين ولا انا اللى بهلوس؟
فضحك فهد و قال:
- لا قولتلك يا سمائى فعلا. الاسم دا انا بقولهولك من زمان اوى.
ففرحت حلا بكلامه و خاصتا ياء الملكيه التى فى لقبها الجديد.
فهى تشعر أنه يقول بطريقه غير مباشره أنها ملكه وحده فقط.
حلا (بحب):
- طب اشمعنا سمائك يعنى؟ ليه حطيت ياء الملكيه؟
فاقترب فهد منها و حاوط وجهها بيده و قال بحب:
فهد (بحب):
- عشان العيون اللى شبه السما دى مش هتبص لغيرى ولا هيحبها غيرى و لا هيغرق فى زرقنها اللى يودى فى داهيا دا غيرى.
فضحت حلا بخفوت (و قالت بحب):
- انت بتعمل فيا ايه بس؟
فهد (بعشق):
- بحبك و بعشقك.
حلا (بصدمه):
- ايه؟ انت قولت ايه؟
فاقترب منها فهد أكثر و حاوط خصرها بتملك و قال بعشق جارف:
فهد (بعشق):
- بحبك يا حلا. والله العظيم بحبك. من يوم ما اتولدتى و انا بحبك. عارفه لما كنت بشيلك و انتى صغيره و انتى تضحكيلى كنت بحس أن الدنيا مش سيعانى. و عمى كان دائما بيغير منى عشان انتى مش بتضحكيله و لا بتسكتى معاه زيى. كنت بعشقك من وانتى فى اللفه. طول عمرى عمال امسك صورتك و اكلمك زى ما تكونى معايا. كنت باخد هدومك و انتى صغيره فى حضنى عشان احس انك جنبى. اول اما رجعتى و شفتك كنت عاوز اخدك فى حضنى بحق السنين اللى مرات عمى بعدتك عنى فيهم. و وعد منى انى عمرى ما هزعلك و لا اجرحك و لا اندمك على قرارك انك وثقتى فيا.
فادمعت حلا و ابتسمت بفرحه.
فهى لم تكن تحلم بكل هذا العشق.
هى فقط كان يكفيها أنه يعاملها بطريقه مميزه عن الآخرين.
هى وقعت فى حبه بأقل من اسبوعين.
هى فى البدايه اعتقدت أنها مجنونه حتى تحب رجل مثل فهد فهو قاسى و بارد.
ولكنه خالف كل توقعاتها التى كانت تخيفها فهو يهتم بها و يعاملها بحب و يدللها و يجعلها تشعر أنها ملكه على عرش قلبه الان.
هى لن تقول انها تعشقه بل ستقول أنها متيمه به عشقا.
فقالت حلا (بسعده و حب):
- اول ما جيت هنا و شفتك حسيت أن قلبى هيطلع من مكانه من كتر الدق. و يوم ورا يوم بقيت بحلم بيك و بقيت بشتاق انك تاخدنى فى حضنك و تنيمنى. فاكر يا فهد يوم ما نيمتنى فى حضنك؟ كنت كل يوم بتمنى قبل ما انام انك ترجع و تنيمنى تانى. و كمان دخلت عندك الاوضه من وراك و سرقت منها تيشرت من بتوعك اللى فيهم ريحتك. و حسيت معاك يا فهد بالحاجه الوحيده اللى صعب تلاقيها مع اى حد. الامان يا فهد. و عارف كمان يوم لما غصبتنى على الجواز انا قعدت اعيط و قلت انى مش هتجوزك. بس من جوايا كنت فرحانه فرحه غريبه مش عارفه مصدرها منين. وبقيت بقول لنفسى يابت انتى عبيطه هو عمره ما هيبادلك مشاعرك. هو ممكن يحبك حب عشره و يتقى الله فيكى بحكم انك مراته. لاكن تطلع بتحبنى الحب دا كله و ساكت. معقول انت جواك كل الحب دا ليا؟ بقى انا استاهل كل دا يا فهد؟ دا لو انا بحبك انت بتعشقنى. ولو انا بعشقك انت بتموت فيا. قال وانا اللى كنت بقول انى عاوزه اتجوز واحد يكون بيحبنى. دا احسن حاجه حصلتلى فى حياتى انى جيت هنا و شفتك و اتجوزتك.
ثم حضنته بشده و قالت:
- انا بحبك يا فهد. بحبك. ابوس ايدك متبعدش عنى. انا بعشقك. ولو كنت مش بتحبنى كنت هتجوزك برضه لانى بحبك و عمرى ما كنت هندم.
فانصدم فهد من حديثها و ادمعت عينيه قليلا.
هو طلب من الله أن ترتاح له فقط ولا تكرهه.
ولكن الله أعطاه ما هو أكبر و جعل حبيبته تبادله حبه بعشقها.
واصبح قلبه يدق كالطبول من كثرة فرحته.
فلا يعلم مدى فرحته الان سوى العاشق الذى كان ينتظر اعتراف حبيبته مثله.
فرفعها فهد لمستواه حتى تتشبث به أكثر.
واستجابت حلا له على الفور و تشبثت به.
فقال فهد (بعشق):
- ياااه يا حلا. اتخارتى اوى. بس لو كنتى مقولتيش و لا حبيتينى عمرك كله. كنت برضه هستناكى.
فقالت حلا (بحب):
- مين تشوفك و متحبكش يا فهد؟ دا انت اول ما جدى قال اسمك عندنا فى القاهره كان قلبى بيدق زى الاعب اللى بيجرى فى سباق و علقت معاك و معى اسمك بالذات و سألت جدى عليك و جدى قالى اشمعنا دا اللى علقتى معاه معى انك سمعت اسامى كل ولاد عمك.
فهد (بثقه و غمزه):
- دا انتى واقعه فيا من زمان بقى.
حلا حضنته أكثر و قالت:
- ياااااه يا فهد. دا انا ميتهيقليش أن فيه حد وقع زيى.
فأخرجها فهد من حضنه و امسك بها و جعلها تصعد السياره ثم ركب معها.
حلا (باستغراب):
- ايه يا فهد. مش هنقعد؟
فهد (وهو يركب السياره):
- لا. هروح لجدى دلوقتى. اقسم بالله لاتجوزك اخر الاسبوع لو حتى الدنيا هتولع.
حلا (بضحك):
- يا مجنون.
فهد (بعشق):
- مجنون بيكى.
حلا:
- لا بقولك ايه. امشى احسن. دا لو قعدت معاك كمان شويه قلبى ممكن يوقف.
فهد (بخبث):
- ماشى يا سمائى. بس هو ايه اللى على وشك دا؟
حلا (وهى تمسح وجهها):
- ايه دا؟ هو فيه حاجه على وشى؟ طب فين طيب؟
فهد (بخبث):
- اهيه.
ثم اقترب منها و أخذ شفتها فى قبله حب قويه كان يتشوق لها منذ ان اعترفت له بحبها.
وبعد قليل من الوقت ابتعد عنها و قال و هو يلهث:
فهد (بلهث):
- كنت عاوزها من ساعه ما لسانك نطق بكلمه انك بتحبينى.
فابتعدت حلا عنه ببطئ و قالت (ب Eخجل):
- يا قليل الادب.
فعاد فهد مكانه و قال (بوقاحه):
- دا بالنسبه ليكى قله ادب. دا انتى بريئه اوى. بس متقلقيش هتبقى خبره من تانى يوم معايا. اصلى استاذ.
حلا (بصدمه من وقاحته):
- اه يا سافل.
فهد (بغمزه):
- مهو السافل دا اللى بيعجب.
فوضعت حلا يدها فى خصرها بغيره و قالت:
- اوعى تكون كنت بتعرف ستات يا فهد. اقسم بالله اقتلك دلوقتى.
ففرح فهد بغيرتها و انطلق بالسياره و قال بمكر كاذب:
فهد (بمكر و كذب):
- هما اللى كانوا بيجوا لحد عندى. اقول للرزق لا.
فنهضت حلا و ظلت تضربه بقبضتها فى يده و صدره.
حلا (بغيظ و غيره):
- اه يا خاين يا واطى. امال ايه اللى بتحبينى و بتعشقنى. يا كذاب.
فهد (بضحك):
- بس يا مجنونه هنعمل حادثه.
فعادة حلا لمكانها و قالت:
- احسن.
فهد (بحب):
- اقسم بالله ما عرفت غيرك.
حلا:
- بجد؟
فهد:
- اه والله. عمرى ما بصيت لغيرك و لا عينى شافت غيرك. معنى انى معرفش شكلك ايه حتى.
حلا (بعشق):
- بتحبنى اوى كدا يا فهد؟
فهد (بعشق):
- دا انا بعشقك يا سمائى.
حلا (بعشق):
- وانا بموت في......... اااااااااااه.
لم تكمل كلامها بسبب السياره التى صدمتهم و جعلت سيارتهم تنقلب على الطريق.
فانصدمت رأس حلا بقوه و انزلت دماء و بدأت حلا تفقد الوعى و قالت بتعب:
حلا (بتعب):
- ف...ه...د. ف...ه..د.
ثم فقدت الوعى.
فكان اخر ما رأته حلا هو فهد الغائب عن الوعى ورأسه مغرقه بالدماء بجوارها.
(فى فيلا احمد البحيرى)
احمد و هو يتحدث على الهاتف:
احمد (بسعاده):
- يعنى نفذت؟
الطرف الاخر:
- اه يا باشا. والعربيه انقلبت بيه. بس تقريبا كان معاه حد.
احمد (بتشفى):
- و انا مالى. المهم أن هو كان فى العربيه. عشان يبقى يتحدانى اوى و ياخد اسهم الشركه بتاعتى.
الطرف الآخر:
- اهو احنا قلبنا العربيه بيه. عشان يعرف هو بيلعب مع مين يا باشا.
احمد:
- برافو عليك. يلا اقفل انت دلوقتى و عدى عليا بالليل خد حسابك.
الطرف الآخر:
- تمام يا باشا.
ثم اغلق الخط.
فنظر احمد للهاتف ثم قال بتشفى:
احمد (بتشفى):
- تستاهل. عشان تبقى تتحدانى يا ابن البحيرى.
ثم بدأ يفكر ماذا حدث لفهد و كيف سيقابل جده خبر حادثه.
فقطع موجه أفكاره خروج الطبيب من عند والدته.
فهو احضر الطبيب لوالدته بعد أن غابت عن الوعى.
احمد (بقلب):
- خير يا دكتور؟
الطبيب:
- هى عندها صدمه عصبيه. تقريبا سمعت خبر صدمها او شافت حاجه صدمتها.
احمد:
- خبر ايه يا دكتور بس و حاجه ايه دى اللى صدمتها؟ دى كانت واقفه معايا و يادوب سابتنى و طلعت. ولاقتها بتصرخ و طلعتلها لاقتها اغمى عليها.
الطبيب:
- عموما يا احمد باشا لازم تاخد بالك أن لو الموضوع دا اتكرر ممكن يكون عندها حاجه فى المخ. خصوصا انها مش صغيره فى السن.
احمد (بصدمه):
- قصدك انها ممكن تتجنن؟
الطبيب:
- ممكن جدا. عموما لو الموضوع اتكرر تانى. انا اعرف مصاحه كويسه جدا ليها.
احمد (بعصبيه):
- انت بتقول ايه؟ انا امى مش مجنونه و مش هتدخل حاجه. متشكرين لخدماتك.
الطبيب (بحرج):
- ماشى يا احمد بيه. بس تفتكر انى حظرتك. عن اذنك.
احمد (بكره):
- اذنك معاك اتفضل انت.
ثم فتح الباب و دخل لوالدته بعد أن رحل الطبيب.
و عندما دخل احمد وجد والدته تنظر للمرأه بخوف و عندما رأت احمد ذهبت تجاهه و قالت بهستريا مخيفه:
نورا (بهستريا):
- احمد. احمد. كويس انك جيت. الدم. الدم و المرايه.
احمد (باستغراب):
- مالك بس يا امى؟ دم ايه و مرايه ايه؟
نورا (بهستريا):
- الدم اللى كان على المرايه. انا شفته و بعدها اغمى عليا.
احمد (باستغراب):
- يا امى انتى اغمى عليكى و انا لما طلعت مكانش فيه اى حاجه على المرايه.
نورا (بهستريا):
- يعنى ايه؟ لا. لا انا شفته. الدم الدم. هما هينتقموا منى. هينتقموا.
ثم اغمى عليها.
فذهب لها احمد بسرعه و حاول أن يجعلها تفوق و لكنه لم ينجح.
فبدأ كلام الطبيب يعود لذاكرته مره اخرى.
(فى قصر البحيرى)
كانت اميره تبحث فى القصر عن وائل والد مصطفى.
بعد ان علمت من سوهيلا أن عيد ميلاد جاسر و مصطفى اليوم.
اميره:
- ابله هانم. مشوفتيش عمو وائل؟
هانم:
- ايوا يا ست اميره. هو جوه فى الصالون بيشرب جاهوته.
اميره:
- ميرسى يا ابله ربنا يخليكى.
ثم جريت سريعا لتقابله.
(فى صالون القصر)
دخلت اميره و وجدت وائل يجلس وحده و يقرأ الجريده و يشرب قهوته.
فتشجعت و جلست بجواره و قالت بقليل من التوتر:
اميره (بقليل من التوتر):
- استاذ وائل.
فرفع وائل نظره عن الجريده و نظر لها و ابتسم ثم وضع الجريده و قال:
وائل (بابتسامه):
- نعم يا جميل. بس مش تقوللى الاول صباح الخير.
اميره (ب Eخجل):
- عندك حق. انا اسفه. صباح الخير.
وائل (بضحك):
- صباح النور. خير يا جميل اؤمرى.
اميره (بتوتر):
- الامر لله وحده.
وائل:
- و نعم بالله.
اميره:
- حضرتك عارفنى الاول. انا ام...
فقاطعها وائل (بابتسامه و قال سريعا):
- انتى اميره.
اميره (باستغراب):
- حضرتك عارفنى؟
وائل:
- طبعا. انتى يا بنتى بقالك اسبوع و شويه قاعده عندنا.
اميره:
- بس غريبه حضرتك يعنى ما استغربتش زى مصطفى اول ما عرفت أسمى.
وائل (بابتسامه عاشقه):
- لانى معرفش غير اميره واحده بس هى اللى فى قلبى. و منتظر ان ربنا يجمعنى بيها.
اميره (ب Eخضه):
- متقولش كدا و تسيب مصطفى لمين؟ دا مبقاش ليه غيرك من بعد وفاه والدته.
وائل (بابتسامه ثقه):
- هسيبه مع اميرته هو كمان.
اميره (ب Eخجل):
- اميرته؟
وائل (بمكر):
- اه اميرته اللى بيقعد معاها كل يوم بالسعات فى الجنينه و بقى مطنشنى خالص.
اميره (ب Eخجل):
- اصل. اصل. اصل.
وائل (بابتسامه):
- لا اصل ولا فصل. انا ماصدقت ان مصطفى فتح قلبه اخيرا لوحده.
اميره (بصدمه):
- قصدك انه؟ بس احنا مجرد صحاب.
وائل (بثقه):
- انا عارف ابنى كويس. هو كتوم اه لاكن انا اعرفه من عينه. دا بيموت فيكى. و بعدين يا بت عاوزه تفهمينى انك بتعتبريه صديقك؟
اميره (ب Eخجل):
- بصراحه يعنى.
وائل:
- ولا صراحه ولا غيرها. كلميه انتى يا بنتى لانى عارف أنه مش هيتكلم. هتفضلى مركونه جنبه على الرف لحد ما يحن و ينطق.
اميره:
- قصدك انى أبدأ انا بالخطوه الاولى و اعترفله بمشاعرى ناحيته؟
وائل:
- بالظبط. قوليله انتى و هو هيعترف انه بيحبك علطول. هو بس محتاج زقه عشان يتكلم. ابن كلب و انا عارفه هيفضل ساكت لحد ما يشوف اللى قدامه حاسس بايه ناحيته و بعدها يتكلم هو.
اميره (بضحك):
- خلاص. انا اللى هبدأ عشان نخلص الموضوع دا.
وائل:
- بالظبط كدا. ابداى انتى و اعترفى ليه و بعدها هتلاقيه جاى علطول يعترفلك.
اميره:
- شكلى فعلا هعمل كدا. انا مش هقدر ابعد عنه و ارجع القاهره. دا أن ممكن اموت لو بعدت عنه.
وائل:
- بعد الشر عليكى متقوليش كدا. و ابن الكلب دا لو ما تتكلمش هجوزهولك غصب عنه.
اميره (بابتسامه):
- ربنا يخليك ليا.
وائل:
- و يخليكى ليا و ليه يا بنتى. قوللى بقى كنتى عاوزانى فى ايه؟
اميره (بتذكر):
- اه صح. انا كنت عاوزه من حضرتك.
(فى المستشفى)
بدأت حلا تفتح عينيها و تغلقها مره اخرى ببطئ.
حتى اعتادت على الضوء.
ثم بدأت تتذكر اين هى و ماذا حدث.
فانتفضت من مكانها عندما تذكرت الحادث و تذكرت فهد الغارق فى دمائه.
فنظرت حولها و وجدت نفسها فى المشفى و رأسها تؤلمها و مربوطه بأحدى الاربطه الطبيه و يوجد محلول فى يدها.
ففتح باب غرفتها و دخلت منه طبيبه و قالت بابتسامه:
الطبيبه (بابتسامه):
- حمد الله على السلامه.
حلا (ب Eقلب و قلق):
- فين فهد؟
الطبيبه:
- قصدك الشب اللى كان معاكى.
حلا (ب Eقلب):
- اه هو. هو فين. جراله حاجه؟
الطبيبه:
- أهدى. أهدى.
حلا (بعصبيه):
- بقولك هو فين؟
الطبيبه:
- هنا فى نفس الدور. فى الاوضه رقم 8.
فنهضت حلا و نزعت المحلول من يدها و لم يهمها الالم ولا الدماء التى سالت من يدها و خرجت من الغرفه لتذهب إلى فهد.
الطبيبه (بلهفه):
- بتعملى ايه يا مجنونه؟
فلم تعيرها حلا اى انتباه و خرجت و نظرت حولها كالمجنونه حتى وجدت الغرفه رقم 8.
ففتحتها و انصدمت و قالت بصدمه:
حلا (بصدمه):
- فههههههد.
رواية حلا والفهد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم بسمة شفيق
(فى المستشفى)
كان فهد يجلس والطبيب بجواره.
الطبيب: الحمد لله يا فهد بيه، الخبطة ما أثرتش ولا على المخ ولا على الجمجمة. بس هو الجرح هياخد شوية لحد ما يلم.
فهد (بقلق): مش مهم أنا، المهم حلا.
الطبيب: قصدك الانسة الجميلة اللي جت معاك؟ هي كمان كويسة وبخير، متقلقش.
فهد (بغيرة): على فكرة هي مدام، مش آنسة.
الطبيب (بحرج): ماشي حضرتك، عن إذنك.
ثم خرج الطبيب.
فأغمض فهد عينيه من كثرة التعب. وبعد ثانيتين سمع صوت الباب يفتح بقوة وحلا تصرخ باسمه.
فحافظ على حالته ولم يبدي أي رد فعل، ففهد معروف بقدرته على التحكم في تصرفاته وتعبيراته بشكل كبير.
فجلست حلا بجواره وأمسكت يده وقالت ببكاء.
حلا (ببكاء): لا يا فهد قوم، متسبنيش أبوس إيدك. مش هقدر أعيش من غيرك. أبوس إيدك قوم. أنت لو جرالك حاجة أموت وراك. قوم ماتسيبنيش انت كمان، حرام عليك. أنا حبيتك قوم.
ثم حضنته وبكت بشدة. فلم يتحمل فهد دموعها وانهيارها.
وحضنها بشدة هو الآخر.
فرفعت حلا رأسها وقالت بسعادة ولهفة.
حلا (بسعادة ولهفة): فهد أنت كويس؟
فاخرجها فهد من أحضانه ومسح دموعها وقال.
فهد: أه يا حبيبتي أنا كويس. أنا بس كنت عاوز أهزر معاكي شوية مش أكتر.
فضربته حلا في صدره بشدة وقالت بغيظ.
حلا (بغيظ): تخضني عليك وتقول لي بهزر معاك؟ منك لله يا شيخ.
فهد: خلاص متزعليش، أنا أسف. وبعدين أنا كويس أهو.
حلا: أبوس إيدك متعملش كدا تاني، أنا قلبي كان هيقف.
فهد: متخافيش، مش هبعد عنك تاني.
حلا حضنته مرة أخرى وقالت بقلق.
حلا (بقلق): دماغك عاملة إيه؟
فهد: يعني بتوجعني شوية.
فخرجت من حضنه وقبلت رأسه وقالت.
حلا: يا ريت أنا وانت لا.
فابتسم فهد على هذه الملاك وقال.
فهد: ما انتي كمان دماغك متعورة زيي. (ثم قبل رأسها وقال) متدعيش على نفسك تاني عشان خاطري.
حلا (بقلق): تفتكر مين اللي عمل كدا يا فهد؟
فهد (بكرة): هو فيه غيره؟ أكيد منك عشان أخدت الأسهم بتاعت شركته.
حلا: قصدك مين؟
فهد: أحمد.
حلا: دا ابن عمي أمجد مش كدا؟
فهد: أيوا. مكفاهوش اللي أبوه عمله، جاي هو يكمل مسيرة أبوه.
حلا: معلش يا حبيبي. أهو ربنا نجانا منها والحمد لله.
فهد: انتي قلتي إيه؟
حلا: قلت ربنا نجانا منها والحمد لله.
فهد: تؤ.
حلا: قبلها.
حلا (بأحراج): قلت معلش يا حبيبي.
فهد: حلا قومي يا حلا نروح. عشان يا بنت الناس أنا لو سمعت الكلام اللي شوشو بيقولهولي دلوقتي هنزعل من بعض جامد.
فضحكت حلا وقالت: ماشي. بس انده للدكتور عشان يكتب لنا على خروج من هنا، لأني مبرتاحش في المستشفيات.
فهد (بحب): ماشي سمائي، بس تطلبي وأنا أنفذ على طول.
حلا (بحب): ربنا يخليك لسمائي يا... يا فهدى.
فابتسم فهد على اللقب اللي دعته به. وضمه إلى صدره قليل من الوقت.
ثم نادى إلى الطبيب حتى يكتب لهم خروج ويخرجوا من المشفى.
(فى قصر عائلة البحيري)
وائل (بقلق): انتي متأكدة من اللي انتي عاوزاه دا؟
أميرة (بثقة): أيوا متأكدة. هاتها انت بس وملكش دعوة.
وائل: ماشي يا بنتي. تعالي معايا عشان أجيبهالك.
أميرة: ماشي يا عمو.
ثم ذهبت أميرة مع وائل حتى يحضر لها ما طلبه منه.
(فى إحدى المراكب)
كان أكمل يركب مع هالة في إحدى المراكب في بحيرة رائعة.
هالة (بسعادة): أنا مبسوطة أوي.
أكمل ابتسم لسعادتها وقال: ربنا يبسطك كمان وكمان يا حبيبتي.
فأحرجت هالة من كلماته وقامت من مكانها ووقفت على حافة المركب وأصبحت تنظر للمناظر الرائعة أمامها.
فنهض ورائها أكمل وحضنها من ظهرها بحب وقال.
أكمل: قمتي ليه؟
فلم ترد هالة بسبب المشاعر التي تداهمها الآن. هي لا تستطيع أن تتحكم في مشاعرها عند اقترابه منها.
فوضع أكمل رأسها في عنقها حتى يتنفس رائحتها التي أصبح يدمنها. هو يعترف الآن أنه لا يستطيع أن يستغني عنها. وأصبح يعشقها ويعشق قربها منه. وحسم أمره أنه سيجعلها معه عندما تعود لطبيعتها حتى ولو بالغصب.
فقال بحب.
أكمل (بحب): مبترديش ليه؟
فلم ترد هالة مرة أخرى بسبب تصرفاته التي تجعلها في عالم آخر. عالم لا يوجد به سواها وسواه. عالم رائع لا تتذكر به ما فعله معها. بل تتذكر فقط أكمل التي عرفته في الفترة الماضية فقط.
فافاغمضت عينيها حتى تستمتع هي الأخرى بجمال تلك اللحظة. فهي أيضاً وقعت في حب معذبها. وكما قال الناس في الأمثال.
وقع الحمل في حب الأسد.
فقطع صفوة لحظتهم صوت هاتف أكمل. فشتم أكمل وتعصب من الأحمق الذي قطع عليه وقته الرائع مع حبيبته.
فضحكت هالة بخفوت على منظره.
فنظر أكمل للهاتف ووجد المتصل جاسر.
فرد أكمل بعصبية على الهاتف وقال.
أكمل (بعصبية): عاوز إيه يا حيوان؟
جاسر: إيه يا كبير، ما تصبر. انت داخل حامي كدا ليه؟
أكمل: بقولك إيه، أخلص. عاوز إيه؟
جاسر: ماشي. ماشي هقول. تعال بسرعة عشان عاوزك معايا هنا.
أكمل: ليه؟
جاسر: أصل النهاردة حفلة عيد ميلادي أنا ومصطفى. وماما مصرة أنها تعملنا حفلة وتعزم عليها كل الناس. وانت عارف يا معلم أميمة لما تحكم رأيها في حاجة.
أكمل: خلاص ماشي. نص ساعة وأكون عندك.
جاسر: ماشي يا برنس. سلام.
فأغلق أكمل الهاتف ونظر لهالة وقال بأسف.
أكمل (بأسف): معلش يا هالة لازم نروح. بس أوعدك إني هبقى أجيبك هنا تاني.
هالة (بابتسامة): ولا يهمك يا بابتي. يلا نروح.
فابتسم أكمل وقبلها من خدها وقال.
أكمل: حبيب قلبي اللي بيسمع الكلام ده.
فخجلت هالة ولم ترد.
فابتسم أكمل على خجلها وقال بصوت عالٍ.
أكمل (بصوت عالٍ): يلا يا رايس ارجع بينا.
ثم جلس وأجلس هالة وظل يتحدث معها حتى يعودوا إلى القصر.
(فى الشارع)
كانت سهيلة تسير وتفكر ماذا ستحضر لجاسر كهدايا. فنظرت حولها ولفت نظرها استديو تصوير.
فنظرت له وفكرت قليلاً ثم أخرجت هاتفها وقالت بسعادة.
سهيلة (بسعادة): هو ده.
ثم دخلت إلى استديو التصوير.
(فى المساء)
كان قصر البحيري يعم بالضيوف وكان الجميع لا يكف عن سؤال حلا وفهد عن ماذا حدث لهما. وبعد أن علم الجد ما حدث قرر أنه سيعجل مما يفعله. لم يفهمه أحد ولكن فهد يعلم كيف يفكر جده.
فعلم أنه يفكر في خطة للانتقام من أحمد.
كان أكمل يقف ببدلته الرائعة وينتظر هالة التي أصرت على أن ترتدي ملابسها بنفسها.
فاقتربت منه فتاة ترتدي فستان أسود يظهر أكثر مما يخفي وقالت بدلع.
الفتاة (بدلع): أكمل عامل إيه؟
أكمل (ببرود): أهلاً روجينا. انتي عاملة؟ انتي جايه لوحدك؟
روجينا: أنا بخير. وجاية مع معتز.
أكمل (ببرود): أمال هو فين؟
فظهر معتز من وراء روجينا وقال.
معتز: هنا يا وحش.
(معتز يكون ابن أخت اللواء مدحت السيوفي وهو رئيس أكمل في العمل. ودائما يجعل معتز يخرج في عمليات مهمة بدل أكمل. والعمليات لا تليق به لأنها كبيرة ومهمة. وخرب أكثر من عملية بسبب قلة خبرته. حتى أصبح بينه وبين أكمل عداوة. وروجينا أخت معتز).
أكمل (ببرود): أهلاً يا معتز.
معتز: واقف كدا ليه لوحدك؟
أكمل: وانت مالك؟ خليك في نفسك.
معتز (بعصبية): انت بتتنك على إيه يا ابن البحيري؟
أكمل (بعصبية): ماله ابن البحيري يا أستاذ معتز؟ على الأقل ناجح في شغلي مش كل شوية أبظ عملية.
فكان معتز سيرد عليه ولكن قالت روجينا سريعاً.
روجينا (سريعاً): خلاص يا جماعة.
ثم ذهبت ووقفت بجوار أكمل وتشبت بذراعه وقالت بدلع.
روجينا (بدلع): أهدي شوية كدا يا أكمل. مش لازم تعصب نفسك على الفاضي والمليان.
فكان أكمل سيرد عليها ويبعدها ولكن فاجأه الصوت الغاضب الذي أتى من ورائه.
هالة (بعصبية وغيره): أكمل!
فالتفت أكمل ورأى كتلة الجمال ذات الفستان الأحمر المثير التي أمامه.
فأعجب بها معتز من النظرة الأولى. وشعرت روجينا بالغيظ والغيرة عندما تسلط نظر أكمل ومعتز عليها.
فذهبت هالة وأبعدت روجينا بحدة عن أكمل.
فتعجب أكمل من تصرفها وبدأت شكوكه تعود مرة أخرى.
روجينا (بغضب): انتي حيوانة! إزاي تعملي كدا؟ شايف يا أكمل بتعمل إيه وانت واقف وساكت ليها؟
فاغتاظت هالة أكثر ولم تعد تتحمل وقالت: فليذهب كل شيء عرض الحائط. أنا لن أتحمل أكثر.
هالة (بعصبية): الحيوانة دي تبقى انتي. إزاي تسمحي لنفسك إنك تمسكي إيد أكمل بالطريقة دي؟
فتأكد أكمل من شكوكه أنها عادت لطبيعتها وظل يفكر هل كانت تخدعه منذ المشفى أم من وقت قريب؟ وهل كانت على طبيعتها عندما أصبحت زوجته حقاً وسلمته نفسها أم لا؟ لا لا هي لم تكن على طبيعتها منذ البداية. لأن تصرفاتها أصبحت غريبة من الفترة الأخيرة.
ثم تذكر أكمل كل اللحظات التي جمعتهم معاً. هل كانت على طبيعتها عندما قبلها وعاملها بحب؟ هل يا ترى هي تبادله مشاعره أم لا؟
ففكر أكمل قليلاً ولاحظ غيرتها عليه من روجينا. فابتسم بخبث لأن الغيرة تأتي من الحب. فصمت حتى يرى ماذا ستفعل هي.
هو في البداية كان سيقتلها لأنه يكره أن يستغفله أحد. ولكنه قال إن غيرتها شفعت لها عنده.
روجينا (بغيظ): ومالك محموقة أوي كدا ليه؟ امسك إيده امسك رجله؟ انتي مالك؟ هو انتي أمه ولا أخته؟
هالة (بحدة وهي تضع يدها في خصرها): لا يا حبيبتي. مراته.
فصعقت روجينا وأنصدم معتز. وابتسم أكمل لأنها قالت وبكل فخر تقول أنها زوجته.
روجينا (بصدمة): مراته؟
فتشبثت هالة بذراع أكمل وقالت بدلع حتى تغيظها.
هالة (بدلع): أه يا حبيبتي مراته. مش عارفة يعني إيه مراته؟
فابتسم أكمل مرة أخرى من تصرفها ومن حديثها.
فغار معتز من أكمل أكثر لأنه أعجب بهالة منذ أن وقع نظره عليها. فأصبح يحسده وبشدة.
معتز (بغيظ): بس أكمل مش متجوز.
هالة (بعصبية): وانت مين انت كمان؟
معتز: أنا معتز. بشتغل مع أكمل في الإدارة وابقى أخو روجينا اللي واقفة جنبك دي.
فقالت هالة (بسخرية): هو انتوا بتشغلوا ستات معاكم في الإدارة يا أكمل؟ أصلي طول عمري هموت وأدخل حاجة عسكرية.
فكتُم أكمل ضحكته على كلامها وتشبيهها لمعتز بالنساء.
معتز (بعصبية): انتي تقصدي إيه؟ تقصدي إن أنا ست؟
هالة: وانت أخدت الكلام على نفسك ليه؟ والله اللي على رأسه بطحة بيحسس عليها.
روجينا: بطحة؟ انتي لوكال أوي.
هالة: بقولك إيه يا بت انتي. انتي عمالة تتني وتنفردي على إيه؟ ده انتي أبوكي كان بيقول على الشاليمو خرطوم.
فأمسك أكمل ضحكته بصعوبة.
وقال معتز (بغيظ): فعلاً الطيور على أشكالها تقع. اهو أنا صدقت دلوقتي إنك مراته.
فقالت هالة: يا جماعة حد يجيب بيرسول ولا حاجة يرش الناموس ده. دي بقت حاجة تقرف.
فاغتاظ معتز ورحل بعصبية وتبعته روجينا وهي تغلي من الغيرة. فأكمل التي فعلت المستحيل حتى تصل له أصبح الآن ملك غيرها ولن تستطيع أن تجعله ملكها أبداً.
هالة (بغيظ): يلا في داهية. سحلية وبرص ماشيين مع بعض.
ثم صمتت وتذكرت أنها الآن كشفت نفسها أمام أكمل. فنظرت له بخوف ووجدته ينظر لها ببرود وغموض مخيف. فحاولت أن تسحب يدها من يده ولكن أثبتها سريعاً وأخذها ورائه وخرج من القصر بصمت.
(عند جاسر)
كان يقف مع مجموعة من أصدقائه الذين حضروا من القاهرة حتى يحضروا حفلة عيد ميلاده.
سامر: بس يا جاسر، أنت قلت إنك هتخطب.
جاسر: فعلاً. وبعدين مين قالك إن لسه ها؟ أنا خطبت خلاص أصلاً.
(خطبت يا ابن الكدابة! هي البت كانت وافقت أصلاً 😂😂😂😂😂😂)
فحزنت نجلاء. وهي إحدى أصدقاء جاسر والتي كانت تتأمل أن يحبها جاسر بعد انفصاله عن نورهان.
سامر: طب هي خطيبتك فين؟
حازم: أيوا يا عم عرفنا عليها ولا انت خايف مننا أحسن نحسدك عشان خطبت واحنا لسه؟
فقال جاسر: لا يا أخويا مش خايفة. دقيقة واحدة هعرفكم عليها.
وبحث عن سهيلة بعينيه فوجدها تقف مع والدته وترتدي فستان باللون الأبيض وبه زهور باللون الأحمر. فكانت رائعة كالملاك.
فشاور جاسر لوالدته. ففهمت والدته أنه يريد سهيلة. فذهبت سوهيلا له وهي لا تريد أن تتحدث معه حتى لا يطلب منها رأيها في الموضوع الذي تحدثوا عنه صباحاً.
فذهبت له سهيلة وقالت: نعم يا جاسر.
فقال جاسر: بصي يا سهيلة، دول صحابي. (ثم شاور جاسر عليهم وقال) سامر وحازم ونجلاء.
فكانت سهيلة سترد ولكنها صدمت عندما وجدت نجلاء أمامها. فنجلاء هي جارة سوهيلا في سكنها القديم التي كانت تعيش فيه قبل أن تنقل مع أصدقائها. ونجلاء تعرف حكاية والد سوهيلا.
نجلاء (في نفسها): سهيلة. أهلاً. أهلاً. دي جاتلي الفرصة لحد عندي وأنا مستريحة. وطالما جاسر خطبها يبقى لازم يعرف تاريخها المشرف.
جاسر (باستغراب): مالك يا سهيلة؟
نجلاء: سيبها يا جاسر. هي مش هتقدر تتكلم عشان شافتني.
جاسر (باستغراب): انتي تعرفيها يا نجلاء؟
نجلاء: أعز المعرفة. وأعرف كمان السيد الوالد.
فخافت سهيلة من أن تقول نجلاء شيئاً يحرج جاسر أمام أصدقائه فقررت أن تأخذ الهروب مفر.
سهيلة (بتوتر): طب عن إذنكم. أنا لازم أمشي لأن إسراء صحبتي وصلت.
فأمسكت نجلاء بيدها وقالت: ونبي ما انتي ماشية. إيه خايفة جاسر يعرف تاريخ أهلك اللي زي الفل؟ خايفة يعرف إن أبوكي راجل سكري وقتل أمك ودخل السجن وانتحر هناك؟
فانصدم جاسر من أين تعلم نجلاء حكاية سهيلة.
وبكت سهيلة بشدة بسبب ماضيها الذي يلاحقها في كل مكان.
وأصبح أصدقاء جاسر يتعجبون كيف لنجلاء أن تفعل مثل هذا التصرف. حتى وإن كانت الفتاة قاتلة لم يكن عليها أن تفعل هذا. هي لن تقتنع أبداً أن جاسر ليس ملكها. فالغيرة تقتلها.
سامر (بحدة): إيه اللي انتي بتعمليه ده يا نجلاء؟ سيبى البنت.
نجلاء (بحدة): لا مش هسيبها. دي واحدة قذرة وعائلتها زبالة. متلاقيش بي... ااااااه.
لم تكمل حديثها بسبب الصفعة التي نزلت على خدها من جاسر.
نجلاء (بصدمة): بتمد إيدك عليا يا جاسر؟
جاسر (بحدة): واكسر رقبتك كمان لو غلطتي في خطيبتي واللي هتكون مراتى.
ثم خلص يد سهيلة من يدها. وأمسك هو يد سوهيلا بتملك وأمان وقال بحده.
جاسر (بحدة): أنا خطيبتي أمها هي اللي شقيت عليها وربتها لوحدها تربية صح. لا عمرها عرفت شب ولا كلمت شب ولا الخمرة راحة لها على لسان. ولا أكلت في يوم من قرش حرام. وعلى الرغم من الظروف اللي كانت فيها واللي أي واحدة مكانها كانت باعت نفسها أو انحرفت بسبب ظروفها. لاكن لا سهيلة معملتش كدا. سهيلة اشتغلت وصرفت على نفسها ودخلت الجامعة وعاشت مع زمايلها وكملت حياتها وقطعت الصفحة السودة دي من حياتها. أنا هعيش طول عمري رافع راسي وفخور بيها. لأنها تستاهل الفخر وعمري ما هتكسف منها ولا من سيرتها. وبعدين يا أستاذة نجلاء يا اللي بتتكلمي أنا وأصحابي دول جايبينك من مكتب المعيد بتاعنا وعملنا مشكلة معاه على الشرائط اللي مصورالك وانتي في حضنه. يبقى مين بقى اللي قذرة؟
فخجلت نجلاء بشدة ثم جرت بسرعة من أمام جاسر بعد أن فضحها وكشف سرها أمام سهيلة. وانقلب السحر على الساحر.
وفابتسم أصدقاء جاسر بفخر لأن حقاً سهيلة تستحق الفخر. فا أي فتاة غيرها كانت ستستسلم للظروف وتنحرف عن الطريق المستقيم. ولكن سهيلة لم تفعل ذلك وأصبحت أقوى وأفضل.
فشعرت سهيلة بسعادة لم تشعر بها في حياتها. فهذه أول مرة يدافع عنها أحد ويفتخر بها ولا يخجل من حقيقتها. هي إن عاشت عمرها بأكمله تخدم جاسر وترد له جميله. لن ترد له ولو جزء بسيط مما جعلها تشعر به الآن.
جاسر: معلش يا جماعة ممكن أستأذنكم شوية.
سامر (بتفهم): اتفضل يا جاسر.
فسحب جاسر سهيلة ودخل مكتب جده بهدوء.
(داخل مكتب الجد)
أغلق جاسر الباب والتفت لسهيلة وكان سيتحدث ولكن فاجأه عناق سهيلة الساحق له.
فصدم قليلاً في البداية وبعد قليل بادلها العناق بقوة. فكان يريد أن يدخلها داخل ضلوعه. فكلاهما كان يحتاج هذا العناق بشدة.
سهيلة (ببكاء وسعادة): متشكره أوي يا جاسر. بجد متشكره.
فربت جاسر على ظهرها وقال (بحب): متشكرة إيه بس يا سهيلة. يا بت انتي هتبقي مراتى يعني كرامتك من كرامتي.
فخرجت سهيلة من حضنه وقالت.
سهيلة: لسه برضه عاوز تتجوزني يا جاسر؟ اديك شوفت. دي عيني من اللي ممكن يحصل لو حد من اللي يعرفوني شافك معايا. مستكترينك عليا يا جاسر.
ثم بكت بقوة.
فذهب جاسر ومسح لها دموعها وحاوط وجهها بيده وقال بحنان.
جاسر (بحنان): ولو هعيش عمري كله أواجه كل يوم واحد من دول مش هيأس وبرضه هفضل فخور بيكي ورافع راسي دايماً. وبعدين ربنا كتبك ليا وكتبني ليكي. مش هما اللي هيشوفوا أنا كتير عليكي ولا لا. والله العظيم هما لو بيفهموا هيلاقوا إن انتي اللي كتير عليا يا سهيلة مش أنا اللي كتير عليكي.
سهيلة: يعني مش هتأيس في يوم وتبعد عني؟
جاسر (بحب): تؤ. مستحيل أبعد عنك. لأن بعشقك مش بس بحبك.
فربت سهيلة شفتيها بلسانها وقالت بخجل مفرط.
سهيلة (بخجل مفرط): وأنا كمان بحبك.
جاسر كان سيموت من فرط مشاعره الآن. فهو يتأثر بشدة من حركتها تلك واعترافها الآن أنها تحبه أيضاً. هي إن كانت تريد أن تنتقم منه لن تفعل به ذلك. فلم يتحمل أكثر وأخذ شفتيها في قبلة مشتاقة كان يتوق لها منذ أن رآها. فظل يقبلها بشوق ونهم وحب في نفس الوقت.
وهي كانت مصدومة في البداية وخجلة منه. لاكن سرعان ما استسلم جسدها له ولمشاعره المجنونة تلك.
فابتعد عنها بسبب حاجتهم للهواء وقال بلهث.
جاسر (بلهث): أنا اللي بعشقك يا سهيلة مش بس بحبك. ثم يخرب بيتك انتي حاطة إيه في شفايفك؟ عسل يا بنت اللذينة.
فلم ترد سهيلة بسبب خجلها منه. فضمها إلى صدره وحضنها بعض الوقت. ثم أخرجها وقال بحب.
جاسر (بحب): الآنسة جاهزة لمفاجئتي ليها.
فاستغربت سهيلة من حديثه ولكنها أومأت رأسها بالموافقة.
فأخرج جاسر علبة من جيبه وركع على قدمه وقال.
جاسر: يا أحلى وأجمل وأرق بنوتة شفتها في حياتي. تقبلي تتجوزيني يا سوهيلا وتكملي كل حياتك معايا. نفضل مع بعض على الحلوة والمرة. ونعيش في أراضيكم بعض لحد ما سننا تقع ونبقى شوية عضم ملهومش أي تلاتين لزمة.
فضحكت سهيلة بخفوت ثم جرت ونزلت لمستواه وحضنته بشدة وقالت بحب.
سهيلة (بحب): لسه بتسأل يا مجنون؟ طبعاً موافقة.
فضمها جاسر أكثر وقال (بعشق): مجنون بيكي انتي يا قلبي.
وبعد قليل من الوقت أخرجها من حضنه وقال لها بحماس.
جاسر (بحماس): قومي معايا يلا.
سهيلة (باستغراب): هنروح فين؟
جاسر: هخطبك قدام كل الناس اللي بره دي كلها.
سهيلة (بسعادة): أقسم بالله مجنون.
فغمز جاسر بعينه وقال: قولتلك قبل كدا مجنون بيكي. يلا.
ثم أخذها وخرجوا حتى يخطبها أمام الجميع في حفلة ميلاده.
رواية حلا والفهد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم بسمة شفيق
بعد أن أخذ هالة وخرج من القصر، ذهب بها إلى شقته التي تزوجها بها. دب الرعب في قلب هالة. هل سيضربها؟ هل سيعود ويعاملها بقسوة؟ هل سيحطم كل ما بنوه معًا في الفترة الماضية؟
صعد بها أكمل إلى شقته وفتح الباب. وعلى عكس المرة الماضية، هذه المرة دخل هو وسحبها وراءه بهدوء ورفق. ثم أخذها إلى إحدى الغرف في الشقة وأخرج من جيبه مفتاحًا وفتحها، ثم دخل.
دخلت وراءه هالة ووجدت الغرفة يسودها الظلام ولا ترى منها شيئًا. حتى أشعل أكمل الأنوار. فوجدت هالة أن الغرفة مليئة بالصور، صور للرجل والمرأة اللذين رأتهما مع الطفل الصغير في تلك الصورة التي وجدتها بجانب طاولة الطعام. وانزعج أكمل بسبب إمساكها لها. وبالفعل وجدت تلك الصورة تتوسط الغرفة ولكن بحجم أكبر بكثير.
قاطع تأملها صوت أكمل.
أكمل (بهدوء): كانوا كل حياتي.
هالة (بتساؤل وخوف): هما مين دول؟
أكمل (وبدأت عيناه تدمع): أبويا وأمي... اللي أبوكِ قتلهم.
فانصدمت هالة وفتحت عينيها على مصرعيهما وقالت بصدمة:
هالة (بصدمة): بتقول إيه؟
أكمل (بهدوء وحزن): بقولك... أبويا وأمي اللي أبوكِ قتلهم.
فنظرت له هالة بصدمة ولم ترد. هل لهذا السبب كان يفعل تلك التصرفات معها؟ الهذا السبب عذبها وذلها؟ هل ذلك الرجل الذي يدعى أباها لن يتركها وشأنها حتى وهو ميت؟
أكمل (بحزن وقهر): كان بيساعد عمي، أصله كان شريكه. عمي طول عمره بيكرهنا. فتفق مع أبوكِ وحطوا لأبويا مخدرات في مكتبه عشان يدخلوه السجن. وفعلاً نجحوا ودخل السجن. في البداية استغربت، هما قدروا يجيبوا كمية المخدرات دي منين؟ بس بعد ما إسراء صاحبتك فهمتني كل حاجة وأنتِ نايمة في المستشفى وعرفّتني إن أبوكِ كان تاجر مخدرات وبيشتغل مع المافيا، اديتني الحلقة الناقصة اللي عندي.
(ثم نزلت دمعة من عينيه وقال بقهر)
أكمل (بقهر): ولما السكيورتي بتاع مكتب أبويا قال إنه شاف شريط الكاميرا بتاعه اليوم دا وإن عمي هو اللي حط المخدرات في مكتب أبويا، حاولوا يقتلوه وسرقوا الشريط وحرقوه. لكن السكيورتي فاق وقال على اللي شافه، وخرج أبويا من السجن. والبوليس أصدر أمر بأن أمجد يتحبس. بس هو أمجد هيسكت؟ لا طبعًا. قال عليا وعلى أعدائي واستنى لما أخواته الاتنين كانوا في المزرعة وحرق المزرعة بيهم. ولما عرف إن أبويا قرر إنه ياخدني وياخد أمي ويسافر، راح ورانا وحاول يقلبنا بالعربية. في البداية أبويا نجح إنه يهرب منه ويبعد عنه ونزلني من العربية من غير ما أمجد يشوفني. بس بعد كدا قدر أمجد إنه يحاصره بالعربية هو وأبوكِ وقتلوه هو وأمي. قتلوهم وقتلوا فرحتي، قتلوا حياتي وروحي وخلوني يتيم.
خلوني من غير سند وضهر في الدنيا. أبوكِ أذاني أوي يا هالة. أذاني أوي.
فبكت هالة بحرقة. بكت على هذا الشيطان الذي يدعى والدها. وبكت أكثر على هذا الرجل الذي يحمل بداخله هموم الكون. هموم طفل عاش يتيمًا ووحيدًا. هموم جعلته يفكر في الانتقام ليل نهار. هموم حملها مثل حمل الجبل على ظهر الضعيف.
فقالت هالة (ببكاء وقهر): مش لوحدك اللي اتأذيت بسببه يا أكمل. مش لوحدك. أنت على الأقل بعد وفاة باباك ومامتك كنت مطمئن وأنت مع عائلتك. لكن أنا وحيدة ماليش حد. أنا كنت عايشة معاه وكل يوم خايفة أنام أحسن أقوم ألاقي نفسي متباعة لواحد من الزبالة اللي هو عارفهم. كنت خايفة أقوم ألاقي نفسي مرمية في الشارع. عارف، كان كل يوم بيضربني بالحزام لحد ما جسمي كله ينزل دم. زيك ما عملت معايا. وكان دائمًا ينيني في أوضة ضلمة عندنا في البيت. كنت بنام على البلاط زي المساجين. وبعد دا كله كان كمان عاوز يبيعني ويجوزني لواحد من المافيا. عمرك شفت أب بيعمل في بنته كدا؟ وبعد ما مات طلعتلي مراته اللي هي اسمها أمي وكانت عاوزة تعمل زيه وتجوزني. لاكن الحمد لله، ربنا نجاني منها. وبعدت عن كل الارف بتاعهم وسبت فلوسهم وروحت عشت مع صحابي اللي حسيت إنهم عائلتي فعلًا ومرضتش آكل قرش واحد حرام من فلوسهم.
(ثم نظرت بقهر وحزن وقالت ببكاء هستيريا)
هالة (ببكاء وهستيريا): ذنبي إيه أنا يا أكمل؟ ذنبي إيه إنك تنتقم مني بسببه؟ ذنبي إيه إني أضرب وأتعذب؟ ذنبي إني أدفع ثمن عمله؟ ذنبي إيه أنا؟ ذنبي إيه؟
(ثم بكت بقهر)
فذهب أكمل لها سريعًا حتى يواسيها. فخافت هي وعادت إلى الوراء ورفعت يديها لحماية وجهها وقالت بخوف:
هالة (بخوف): خلاص ونبي يا أكمل متضربنيش. أنا مش هتكلم ولا أقول حاجة تاني.
فنظر أكمل لها بحزن وأسف على ما صنعت أفعاله. هي الآن تخاف وتنفره. وهو في الأساس يجب أن يكون أمانها. هو كان فقط يريد أن يواسيها، لم يكن يريد أن يضربها أبدًا. انظر يا أكمل أين أوصلتك أفعالك. ولكنه عاهد نفسه أنه سيكون أمانها ويجعلها تثق به.
فبدون مقدمات، شدها إلى أحضانه وضمه بقوة. فتشبثت به هالة. فكلاهما احتاج لهذا الحضن. حضن يواسي وينسي الألم.
فقالت هالة ببكاء:
هالة (ببكاء): أنا تعبانة أوي يا أكمل. أوي.
فربت أكمل على ظهرها بحنان (وقال بهدوء وحزن):
أكمل (بهدوء وحزن): اعيطي يا هالة. اعيطي وطلعي كل اللي في قلبك.
هالة (ببكاء): ونبي يا أكمل متسبنيش. أنت الحاجة الحلوة اللي طلعت بيها من الدنيا. على الرغم من كل اللي عملته معايا، إلا إني مقدرتش أكرهك. أكمل أنا... أنا... أكمل أنا بحبك والله العظيم بحبك. متخلنيش في يوم أندم إني سلمت قلبي ليك. أبوس إيدك.
أكمل كان قلبه يرقص فرحًا. هو كان يريد أن تسامحه فقط وتغفر له ذنبه. لم يطلب أن تبادله حبه. لم يطلب أن تشاركه مشاعره. هو فقط أراد أن يجعلها تعيش معه حتى ولو كانت هي لا تريد ذلك. ولكن انظر إلى كرم ربك وعطائه.
فقال أكمل (بسعادة):
أكمل (بسعادة): هالة، انتي قلتي إيه؟
هالة (ببكاء وحب): قلت إني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك.
أكمل (بحب): دا أنا اللي أموت من غيرك.
فخرجت هالة من حضنه وقالت بلهفة:
هالة (بلهفة): بعد الشر عليك. متقولش كدا تاني. دا أنا أموت وراك على طول.
أكمل (بحب): خايفة عليا بعد كل اللي عملته فيكي؟ أنا آذيتك أوي يا هالة. وأنا اللي المفروض إني أكون أمانك وحمايتك وسندك. خليتك تبعدي عني وتخافي مني.
فابتسمت هالة وقالت (بحب):
هالة (بحب): طب ما أنت أماني وسندي وحمايتي. فكرك لو أنا ماكنتش حسيت معاك بالأمان، كنت حبيتك؟ أنا يا أكمل حبيتك من يوم ما شفتك في المطار واتخانقنا سوا. شفت فيك حاجة مختلفة خالص. أنا طول عمري بكره الرجالة بسبب أبويا. بس دي كانت أول مرة أبص لراجل في حياتي وقلبي يدق ليه بالشكل دا. وعرفت وقتها إنك هتكون مميز. وعلى الرغم من كل اللي عملته معايا والأذية اللي آذيتها ليا، بس ظروفك شفعتلك عندي. وعمري ما هكرهك ولا أحس معاك بخوف أبدًا.
فسحبها أكمل لحضنه بسرعة وقال بدموع:
أكمل (بدموع): انتي نعمة كبيرة أوي ربنا بعتها ليا يا هالة. أنا كنت غبي أوي.
هالة (بابتسامة حب): أنت اللي نعمة وربنا بعتهالي يا أكمل. أنت اللي ربنا عوضني بيك بعد كل اللي شفته.
أكمل (بعشق): هالة أنا بحبك. متسبينيش أنتِ كمان. أنا مبقاليش غيرك. انتي دلوقتي حبيبتي ومراتي وأختي وأمي وكل حاجة ليا. مش هقولك بحبك، لا أنا بعشقك.
فضمته هالة أكثر وقالت (بعشق):
هالة (بعشق): أنا اللي بعشقك.
فابتسم أكمل وزاد من احتضانها. وظلوا على حالتهم تلك فترة من الزمن، كأن كل منهم كان يريد هذا الحضن بشدة.
وبعد بعض الوقت، أبعدها أكمل وقال بشك:
أكمل (بشك): قوللي يا هالة، انتي من الأول كنتي طبيعية ولا فعلًا كنتي تعبانة ورجعتي لطبيعتك؟
هالة: والله يا أكمل أنا فعلًا كنت تعبانة، بس رجعت لطبعي من فترة قريبة والله.
أكمل: من إمتى؟
فخجلت هالة ولم تتحدث.
أكمل (باستغراب): مبترديش ليه؟ بقولك رجعتي لطبيعتك من إمتى؟
هالة (بخجل): رجعت بعد... بعد... بعد ما إحنا... يوووه بقى مبلاش السؤال دا يا أكمل.
(ففهم أكمل أنها عادت لطبيعتها بعد أن أصبحت زوجته حقًا)
فقال بتوجس وخوف:
أكمل (بتوجس وخوف): هالة، انتي ندمانة على اللي إحنا عملناه مع بعض؟ ندمانة إنك بقيتي مراتي؟
هالة (بسرعة): لا والله أبدًا. بالعكس، دا لو فيه حاجة واحدة اتعملت صح بسبب البني آدم اللي اسمه محمود، هو إن بسببه أنت اتجوزتني. وعمري يا أكمل ما هأندم أبدًا إني سلمتك نفسي. بس أنا كان نفسي في حاجة، لأننا فعلًا لازم نعملها.
ففرح أكمل بحديثها وبأنها لم تندم على تسليم نفسها له وقال بسعادة:
أكمل (بسعادة): عاوزة إيه؟ أؤمري يا لوليتا.
فسعدت هالة بسبب ذلك اللقب التي أحبته منه كثيرًا. فقالت بفرحة:
هالة (بفرحة): عاوزاك تخطبني.
أكمل (بصدمة): نعم يا أختي؟
هالة: إيه يا أكمل فيه إيه؟ بقولك عاوزاك تخطبني.
أكمل: خطوبة مين والناس نايمين؟ انتي صاحية يا هالة ولا ضاربة استروكس ولا فيكِ إيه؟ أخطبك إيه يا بنت العبيطة، انتي مراتي.
هالة: بس ماتتفشخرش أوي كدا. أنا مش مراتك أوي يعني.
أكمل: مش مراتك أوي؟ وحياة أمك. أمال اللي عملناه مع بعض دا كان إيه؟ رز باللبن؟ على فكرة أنا مستعد أفكرك حالا إذا كنتي مراتي ولا لأ. ونعيد أمجاد الليلة إياها. شكلك نسيتي.
هالة (بخوف وتوتر): لا مقصدش كدا. مخك في قلة الأدب وبس. أنا أقصد إنك لسه ماعملتش فرح ومش كل الناس عرفت إني مراتك. مقصدتش خالص اللي فهمته انت.
أكمل: في دي عندك حق. إحنا لازم فعلًا نعمل فرح.
هالة: شفت. يبقى هنتعامل أنا وأنت زي المخطوبين لحد ما نعمل فرح.
أكمل (برجاء): مابلاش يا هالة.
هالة (بحدة): لا يا أكمل. لما نعمل فرح نبقى نتعامل كمتجوزين. لكن دلوقتي هنتعامل كمخطوبين وبس. واعمل حسابك إني هرجع أنام في أوضتي اللي في القصر عند حلا لحد الفرح ما يتم.
أكمل (بعند): لا بقى. انتي فاكرة إني هوافق على الهبل اللي بتقوليه دا؟
هالة (برجاء): عشان خاطري يا أكمل. عاوزة أتعرف عليك وأنت تتعرف عليا، لأننا بدأنا من الأساس بداية غلط ولازم نصححها. بالله عليك مترفض.
أكمل (بضعف ورجاء): طب اعملي اللي انتي عايزاه. بس بالليل تعالي نامي في حضني، لأني مش هعرف أنام من غيرك.
هالة: لا طبعًا. عمرك شفت اتنين مخطوبين بيناموا مع بعض؟
أكمل: بس انتي مراتي.
هالة: معلش استحمل لحد ما الفرح يتم.
أكمل (بخبث): تمام. بس برضه دا ميمنعش إني أدوق لُحسة من العسل.
هالة (باستغراب): عسل إيه دا؟
أكمل (بخبث): العسل دا. ثم قيدها بين أحضانه وقبلها بسرعة. قبلها بنهم وكأنه بالفعل يأكل عسل. وهي في البداية حاولت تبعده، لاكن سرعان ما استسلمت له وبادلته قبلته.
وبعد قليل من الوقت، ابتعد عنها وأسند جبينه على جبينها وقال بحب:
أكمل (بحب): دا مش عسل بس، دا قشطة بالعسل يا لوليتا.
فابتسمت هالة بخجل ولم ترد.
فقال أكمل: يانهار أزرق. انتي هتقعدي تتكسفي ووشك يحمر وتبقى شبه الفراولة كدا قدامي وعاوزاني أسيطر على نفسي. لا قومي يا بنت الحلال نروح القصر أحسن، لو فضلنا هنا كمان شوية مش هعمل حساب لكلامك وهنجيب عيال منك دلوقتي.
فضربته هالة في كتفه وقالت بخجل:
هالة (بخجل): آآه يا سافل.
فضحك أكمل وقال: طب قومي. عشان أنا فعلًا قد كلامي.
فنهضت هالة بسرعة (وقالت بخوف مصطنع):
هالة (بخوف مصطنع): لا وعلى إيه الطيب أحسن.
أكمل: طب يلا يا أختي امشي قدامي.
هالة (بدلع): يلا يا موكتي.
أكمل: لا انتي فعلًا بقى عاوزة تستفزيني.
فضحكت هالة بدلع.
فقال أكمل: ربنا على المفترى. امشي قدامي يلا يا بت.
هالة (بضحك): حاضر. حاضر. يلا يا موكتي.
فقال أكمل (بوقاحة): ماشى يا هالة ادلعي أوي واعملي اللي نفسك فيه. بكرة يا ملوخية تيجي تحت المخرطة. وأديكي مجربة. وابقى شوفي مين اللي هيرحمك من تحت إيدي.
فجرت هالة بسرعة من أمامه. فضحك ولحقها.
ثم خرجوا من الشقة وعادوا إلى القصر.
(في قصر البحيري)
بعد أن طلب جاسر يد سهيلة مرة أخرى أمام الجميع وألبسها الخاتم، التف الجميع حولهم حتى يباركوا لهم.
فذهبت أميرة وباركت لصديقتها ثم وقفت بجوار وائل وهي تمسك في يدها شيئًا كبيرًا مربع الشكل يشبه البرواز وملفوف كهدية.
وائل (بقلق): ما بلاش يا بنتي.
أميرة: أهدي بقى يا عمو. أنا أخدت قراري خلاص.
وائل: ماشي براحتك.
أميرة: طب عن إذنك بقى أنا رايحة ليه.
وائل: ماشي يا بنتي.
أميرة: ماشي يا عمو. ثم ذهبت سريعًا حيث يقف مصطفى.
فوقفت أميرة بجواره وقالت بابتسامة رائعة:
أميرة (بابتسامة): كل سنة وانت طيب يا درشف.
ابتسم مصطفى بحب وقال: وانتِ طيبة يا أميرة.
أميرة (بمرح): تسلم يا ذوق. (ثم رفعت الهدية التي في يدها وقالت بقليل من القلق) اتفضل دي هديتك.
مصطفى: مكانش فيه داعي. تعبتي نفسك ليه بس.
أميرة: لا ولا تعب ولا حاجة. اتفضل.
فأخذها مصطفى منها (وقال بحب):
مصطفى (بحب): شكرا يا أميرة.
أميرة (بقلق): العفو. بس مش هتفتحها؟
مصطفى: انتي عاوزاني أفتحها؟
أميرة: يا ريت.
مصطفى: ماشي يا ست ميرو. تؤمر بس.
فابتسمت بقلق وصمت. وبدأ مصطفى يقطع الغلاف الذي يغطي هذا الشيء الذي يشبه البرواز. وبعد أن تخلص من الغلاف، نظر للصورة بصدمة. فالهدية كانت عبارة عن صورة مرسومة باليد له هو ولوالدته. تلك الصورة بالفعل أخذت له ولوالدته ولكنه كان صغيرًا جدًا وقتها. أما هذه فهي نفس الصورة ولكن هو في عمره الحالي، والراسم جعل والدته أكبر بقليل من الصورة الأصلية.
فنظر لها بصدمة وقال:
مصطفى (بصدمة): انتي اللي راسمها؟
أميرة (بقلق): آآآ... آآآ... آآآه... آآآه أنا اللي رسمتها.
مصطفى: إزاي؟ وجبتي الصورة دي منين؟
أميرة (بخوف): طلبتها من عمو وائل وهو جابهالي. وبعد كدا بدأت أرسم الصورة. لكن خليتها زي ما تكون أنت واخدها وأنت مع مامتك دلوقتي. رسمت شكلك وكبرت ملامح والدتك في العمر شوية.
فنظر لها مصطفى بغموض ولم يرد.
أميرة (بخوف): انت اتضايقت؟ أنا والله ما أقصد حاجة. أنا بس عارفة إنك بتحب مامتك أوي. وهتكون سعيد لو شفتها أو أخدت حاجة تفكرك بيها.
فنظر لها بغموض أكبر ثم قال بهدوء:
مصطفى (بهدوء): شكرا يا أميرة.
ثم أخذ الصورة في يده وتركها وذهب خارج القصر. كانت أميرة ستلحقه ولكن منعته يد جاسر.
أميرة: سيبني يا جاسر لازم ألحقه. أنا والله ما كنت أقصد أخليه يزعل مني.
فترك جاسر يدها وقال: بس هو مش زعلان منك. هو رايح يشوف مكان مفهوش حد عشان يخرج دموعه اللي حابسها.
أميرة (بصدمة): دموعه؟
جاسر: أيوا يا أميرة دموعه. مصطفى دا أخويا وأنا أكتر واحد فاهمه. وعلى فكرة الصورة جميلة جدًا. أنا شفتها. انتي فعلًا رسامة موهوبة يا أميرة. وهو بس اتضايق لأنه كان نفسه إنه ياخدها مع والدته بجد. هو مش زعلان منك لأ. هو بس عاوز يقعد شوية لوحده ويكلم مامته زي ما بيعمل دائمًا. سيبيه دلوقتي، هو محتاج شوية وقت مع نفسه.
أميرة (بقلق): يعني هيكون كويس؟
جاسر (بمرح): آه يا أختي هيبقى زي القرد كمان. وعن إذنك بقى هروح أقعد مع مزتي أحسن من ساعة ما لبستها الخاتم قدام الناس والبت داخت. البنات بيحسدوها عليا طبعًا.
فضحكت أميرة وقالت: طبعًا يا أستاذ جاسر.
جاسر: أكيد. أقولك... تعالي اقعدي معانا بدل ما أنتي واقفة لوحدك كدا.
أميرة: ماشي... يلا.
وذهبت أميرة مع جاسر حتى تجلس معه هو وسهيلة.
(عند أسر)
كان أسر يقف مع إسراء ويقف أيضًا معهم آدم ابن مازن.
فقال أسر بمحاولة للتخلص من آدم:
أسر: بقولك إيه يا وحش، ما تروح تشوف هما هيقطعوا التورتة امتى كدا وتيجي.
آدم (بطفولة): على فكرة قطعوها خلاص. انت اللي مش واخد بالك. وبعدين ما تروح انت.
أسر: يا أخويا اتكلم عدل الأول وبعد كدا ابقى تعالا واتنطط علينا يا ابن مازن.
إسراء (بضحك): أصله عنده شوية مشاكل في بعض الحروف.
أسر: أنا عارف على فكرة، لأني عايش معاهم في أمريكا من يوم ما الواد العبيط دا اتولد.
إسراء: آه صح. تصدق نسيت.
أسر: عشان هبلة زي ابن أخوكي.
آدم (بغضب طفولي): على فكرة أنا مش أهبل ولا عبيط. وكمان أنا مش عندي مشاكل في الحروف. أنا بتكلم كويس أهو.
فضحك كلا من أسر وإسراء بشدة على كلامه.
فغضب آدم وذهب من جوارهم وقال بغضب:
آدم (بغضب): انتوا وحشين وأنا مش هقعد معاكم تاني.
إسراء: لا يا دوما متزعلش. خد أقولك طيب...
ولكن لم يعرها آدم انتباهًا وذهب لوالديها.
أسر: أخيرًا بقينا أنا وأنتِ وبس يا جميل.
إسراء: يا شيخ اتلهى. دا الناس حوالينا في كل مكان.
أسر: بت! اعدلي لسانك بدل ما أعدلهولك.
إسراء (باستفزاز): هتعدلهولي إزاي يعني؟
أسر (بخبث): تعالي وأنا أقولك.
إسراء (باستغراب): أجي فين؟ ما تقول لي هنا.
أسر (بخبث): لا مهو مينفعش هنا.
ثم سحبها وراءه دون أن يسمع جوابها. وأخذها إلى مكان هادئ في القصر لا يوجد به أحد.
إسراء (باستغراب): انت جايبني هنا ليه؟
أسر (بخبث): هتعرفي دلوقتي.
ثم جذبها وحاصرها بينه وبين الحائط ورائها.
أسر (بخبث): كنا بنقول إيه بقى يا سارسورتي؟
إسراء (بتوتر): أسر... أسر ابعد ميصحش كدا.
أسر: تؤ... انتي وحشتيني أوي وبقالى يومين مشوفتكيش.
إسراء: يعني عاوز إيه وتبعد؟
أسر: عاوز أسكت شفايفك اللي مبتسكتش أبدًا دي.
إسراء: وهتسكتها إز... لم تكمل حديثها بسبب تقييد جاسر لشفتيها بشفتيه. حاولت تبعده ولكننه لم يتحرك لو سم واحد. فاستسلمت لمشاعرها وبادلته القبلة. فظل أسر يقبلها بشوق حتى قاطعهم ذلك الصوت:
... إيه اللي بيحصل هنا دا؟
رواية حلا والفهد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم بسمة شفيق
(في قصر عائلة البحيري)
كان أسر يقبل إسراء، والاثنين غارقون في موجة عشقهما، حتى قاطعهما صوت من ورائهما.
"إيه اللي بيحصل هنا دا؟"
فابتعد أسر عن إسراء بسرعة، ونظر الاثنان أمامهما بفزع.
أسر (بخوف): ج... جدي.
الجد (بغضب): أه جدك يا محترم... إيه اللي انت بتعمله دا؟
أسر (بتوتر): بعمل إيه؟ دي خطيبتي.
الجد (بحدة): هي أه خطيبتك، لكن مش مراتك...
(ثم نظر لإسراء بغضب وقال بحدة)
وإنتي إزاي تسمحيله يبوسك؟ خلاص مبقتوش قادرين تستنوا لحد ما تتجوزوا؟
فبكت إسراء بسبب كلام الجد الجارح والمخجل في نفس الوقت.
فنظر أسر لدموع إسراء، وأنب نفسه أنه هو السبب في تلك الدموع، فقال بحده:
أسر (بحدة): طب بدل ما حضرتك عمال تدينا في كلام ملوش لازمة كدا... ما تجوزنا أحسن.
الجد (بحدة): أنا بقول كلام ملوش لازمة يا قليل الأدب؟
أسر: مقصدتش كدا يا جدي... بس بصراحة بقى أنا زهقت ومش هقدر أتحمل أكتر من كدا.
الجد: يعني إيه؟
أسر: يعني أنا هتجوز إسراء الأسبوع اللي جاي... سواء بقى انت وأخوها رضيتوا أو مرضيتوش... وبعدين ما فهد هيتجوز حلا الأسبوع الجاي، إشمعنى أنا؟ أنا كمان هتجوز معاه.
الجد: غصب عني يعني.
أسر: والله إنت حر يا جدي، خدها زي ما انت عاوز... بس أنا هتجوز خطيبتي حتى لو إنتوا ما وافقتوش.
الجد: موافقة على الكلام دا يا إسراء؟
أسر (بحدة): ملكش دعوة بإسراء يا جدي... الكلام هنا كلامي أنا... وأنا قلت إني هتجوزها الأسبوع الجاي، يبقى هتجوزها الأسبوع الجاي.
الجد: لا راجل وحمش أوي يااض.
أسر (بفخر): طبعًا راجل غصب عن عين أي حد... دا أنا أسر البحيري، ابن أكبر عيلة في الصعيد... وجدي هشام البحيري، ولا إيه يا جدي؟ دا إحنا حتى كلنا واخدين جيناتك.
فابتسم الجد وقال: جينات منيلة... روح يلا، وأنا جاي وراك أقنع أخوها.
فابتسم أسر وقال (بسعادة): قول يا شيخ، وحياة عيالك.
الجد (بحدة مصطنعة): ولد.
أسر: خلاص... خلاص... أنا هاخد موزتي وأستناك بره يا معلم.
ثم أخذ إسراء من يدها وخرج ليبحث عن مازن.
الجد (بضحك): مش بقولك جينات منيلة.
ثم خرج وراء أسر حتى يقابل مازن ويقنعه بإتمام الزواج الأسبوع القادم.
(في فيلا أحمد البحيري)
كان أحمد يجلس وينتظر الطبيب أمام غرفة والدته، والخوف يأكله من الداخل. هل حقًا جُنت والدته؟ هل فقدت عقلها؟
فقُطع صفو تفكيره خروج الطبيب من غرفة والدته.
فذهب أحمد للطبيب وقال بلهفة:
أحمد (بلهفة): ها يا دكتور، فيه إيه؟
الطبيب: زي ما قولتلك قبل كدا يا أحمد بيه... والدة حضرتك لازم تروح المصحة، أو على الأقل يشوفها دكتور نفسي.
أحمد (بحدة): وأنا قولتلك قبل كدا إن أمي مش مجنونة... سامع؟ مش مجنونة.
الطبيب: إنت حر... بس لو حبيت تغير رأيك، اتصل بيا.
ثم رحل الطبيب وهو تارك أحمد الغارق في مخاوفه.
هل هو هكذا يظلم والدته؟ هل يجب بالفعل أن يدخلها المصحة النفسية؟ هل والدته جُنت حقًا؟
فتنهد بقله حيلة وقال: جرالك إيه بس يا أمي.
ثم دخل إلى غرفة والدته حتى يكون بجوارها.
مر يومان لم يتغير بهما الكثير، فالعشاق غارقون في عشقهم... وآخرون يعانون بسبب الحب، وبصفة خاصة أميرة، التي كان يتجاهلها مصطفى بشدة... بعد أن أعطاها الصورة خرج من القصر، وعندما عاد أصبح يتجاهلها ولا يريد التعامل معها.
(في المساء)
خرجت أميرة من القصر وجلست في الحديقة، لتطلق العنان لدموعها.
كالعادة... كانت تبكي وتسأل نفسها: ماذا فعلت هي حتى يتجاهلها ويكرهها كل هذا الكره؟ هل عليها الآن الرحيل؟
ففكرت أميرة قليلًا، وأخذت قرارها بالرحيل... فهي تتحمل أي شيء إلا كرهه لها وتجاهله.
فقامت أميرة من مكانها، ولكنها قبل أن تلتفت حتى... وجدت منديلًا يوضع على أنفها. حاولت أميرة الصراخ، ولكن المنديل كان يُكمم فمها أيضًا، ولم تأخذ ثانيتين حتى غابت عن الوعي.
(داخل القصر)
كان أكمل يقف مع هالة أمام غرفته، ويحاول إقناعها بأن تنام معه اليوم.
أكمل: يا هالة، حرام عليكي. أنا بقالي أكتر من نص ساعة عمال أقنع فيكي.
هالة: لا يا أكمل، قولتلك مش هينفع... وعمومًا باقي خمس أيام والفرح يتم، استحملهم بقى عشان خاطري.
أكمل: يا هالة، دا يوم واحد.
هالة: قولتلك لا يا أكمل.
فنظر لها أكمل بغيظ، ونظرت له هالة بتحدي... وبدأت حرب النظرات بينهم.
ساد الصمت قليلًا... ثم قطع هذا الصمت صوت أكمل وهو يقول بخبث:
أكمل (بخبث): طيب تمام... روحي نامي لوحدك... بس لو طلعتلك أنا ماليش دعوة.
هالة (باستغراب): هي مين دي اللي تطلعلي؟
أكمل (بتمثيل الصدمة): إيه دا؟ لهو إنتي متعرفيش؟
هالة (باستغراب): أعرف إيه؟
أكمل (بهدوء وصوت مخيف): إن مرات جدي البحيري الكبير الأولانية ماتت يوم فرحها.
هالة: وفيه إيه؟ ما ياما ناس بتموت.
أكمل: لا دي بالذات ما ماتتش عادي... دي رمت نفسها من الدور الأخير هنا في القصر لأنها مكانتش عاوزة تتجوز جدي... والمصيبة بقى إن أوضتها اللي هنا... تبقى الأوضة اللي إنتي بتنامي فيها.
هالة بدأت تخاف، ولكنها حاولت أن تنكر ذلك.
هالة (بخوف): أكمل، بطل الكلام دا.
أكمل (بخبث): إنتي مش مصدقاني ليه بس؟ دا حتى أنا قولتلك تيجي تنامي معايا إنهرده بالذات لأن النهاردة 24 في الشهر.
هالة: وفيه إيه دا كمان؟
أكمل: مهو دا اليوم اللي انتحرت فيه.
هالة (بسرعة وبخوف): يا نهار أزرق!
فَكَتَمَ أكمل ضحكته بصعوبة وقال: أه والله، حتى اسألي الواد جاسر... أصل أوضتك دي كانت أوضة جاسر... وكان بينام لوحده فيها لحد ما هي طلعتله... فنقل من الأوضة دي خالص.
هالة (بخوف): يا أدي المصيبة.
أكمل (بتمثيل البراءة): عمومًا، لو عاوزة تيجي تنامي معايا أنا معنديش مانع.
فنظرت له هالة بخوف ولم ترد. فقال أكمل بخبث:
أكمل (بخبث): عن إذنك بقى، أحسن أنا تعبان ولازم أنام.
ثم دخل أكمل غرفته وهو يكتم ضحكته بصعوبة على حبيبته البريئة التي تصدق أي شيء يقال لها.
أما هالة، فكانت تقف وتشعر بخوف شديد لأنها وحدها في الممر.
فذهبت لباب غرفة أكمل، وطرقته وقالت بخوف:
هالة (بخوف): أكمل... افتح يا أكمل... افتح يا أكمل أبوس إيدك، والله خايفة.
ولكن لم تجد ردًا. فاتخذت قرارها وفتحت هي الباب ودخلت الغرفة... ولكنها وجدت الغرفة مظلمة. فندهت على أكمل بخوف:
هالة (بخوف): ا... ا... أكمل... أكمل إنت فين؟
وفجأة وجدت من يسحبها ويقيدها بينه وبين الحائط... ولكنها علمت أنه أكمل من رائحته.
هالة: أكمل... بطل اللي إنت بتعمله دا... هاتجيبلي سكته قلبيه.
أكمل (بخبث): بعد الشر عليكي يا روحي... بس قوليلي الأول عرفتي إزاي إن اللي شدك دا أنا والدنيا ضلمة؟
فقالت هالة (بثقة): عشان أنا أعرفك من ريحتك، ولو كنت في وسط مليون... وبعدين أنا مرات أكمل البحيري يا بابا، مين اللي يجرؤ إنه يعمل كدا غيرك؟
فابتعد أكمل عنها وفتح الأنوار، وقال بغمزة وثقة:
أكمل (بغمزة وثقة): يا واد يا واثق من نفسك إنت.
هالة (بغرور مصطنع): طبعًا طبعًا.
أكمل (بخبث): قوللي بقى... إيه اللي جابك عندي؟
فعادت هالة إلى نوبة خوفها وقالت:
هالة (بخوف): بصراحة أصل خفت من الكلام اللي إنت قولته... فا قولت ليه ما يجيش وأنام معاك وخلاص زي ما إنت عرضت عليا.
أكمل (ببرود مصطنع): العرض كان ساري لمرة واحدة فقط.
هالة: يعني إيه؟
أكمل (ببرود مصطنع): يعني روحي نامي في أوضتك.
فاقتربت منه هالة وقالت بدلع وهي تلعب في ذراعه:
هالة (بدلع): ومين يهون عليك يا موكتي؟
ثم قبلته في خده بأثره.
فابتلع أكمل ريقه بصعوبة وحاول أن يسيطر على مشاعره، وقال بثبات مزيف:
أكمل (بثبات مزيف): ها... هالة، لو سمحتي روحي على أوضتك.
هالة (بدلع): تؤ.
أكمل (بخبث): روحي يا بنت الناس، بدل ما يحصل حاجة متعجبكيش بسبب دلعك دا.
فاقتربت هالة منه أكثر وحاوطت رقبته وقالت بدلع:
هالة (بدلع): يعني إنت عاوزني أمشي؟
فسرح أكمل في عينيها، وقال بهيام وكأنه مخدر:
أكمل (بهيام): تؤ.
فابتعدت عنه هالة بسرعة، وقالت بسعادة طفولية:
هالة (بسعادة طفولية): يعني هتسيبني أنام معاك هنا؟ ميرسي... ميرسي أوي يا موكتي.
ثم ذهبت وأخذت إحدى الوسائد في حضنها وتمددت على السرير تحت نظرات أكمل المغتاظة والمتفاجئة من تلك المخادعة... ولكن أقسم أنه سيردها لها، والآن.
فذهب أكمل وجعلها تنهض وقال بخبث:
أكمل (بخبث): إنتي رايحة فين؟
هالة (ببرائة): هنام... ونبي يا موكتي سيبني عشان بموت و أنام.
فبدأ أكمل يقترب منها بخبث... فخافت هي وعادت إلى الوراء.
أكمل (بخبث وهو يقترب منها): مش لما تدفعي الأول تمن اللي عملتيه؟
فبلعت هالة ريقها بتوتر... وفجأة وجدت خلفها الجدار.
فحاصرها أكمل بسرعة بينه وبين الجدار.
أكمل (بخبث): على فين يا قطة؟
هالة (بتوتر): ا... ا... أكمل، ابعد.
أكمل (بخبث): الله... هتكسف دلوقتي؟ أمال مين اللي كانت عمالة تدلع وتبوس فيا من شوية؟
فخجلت هالة وقالت (بخجل شديد): مهو إنت اللي مكنتش عاوزني أنام هنا... فملقتش قدامي حل غير كدا.
فاقترب أكمل منها بشدة حتى أصبحوا لا يوجد بينهم سوى انشات صغيرة، وقال بخبث:
أكمل (بخبث): بس أنا بقى عاوزك كدا عالطول.
فخجلت هالة ولم ترد. فضحك أكمل وقال بمرح وهو يمسك وجنتيها كالطفل:
أكمل (بمرح): يا لهوي على خدود الفراولة دي يا ناس.
هالة (بتألم): أوعى يا أكمل... بطل.
فقال أكمل (بخبث): ادفعي تمن اللي عملتيه الأول وأنا أسيبك.
فأبعدت هالة يده عن وجنتيها وقالت بنفاذ صبر:
هالة (بنفاذ صبر): هدفع... هدفع... خلصني بقى وقول عاوز إيه...
لم يجعلها أكمل تكمل حديثها، وأخذ شفتيها في قبلة عميقة ليبث لها ولو قليل من مشاعره تجاهها من خلال هذه القبلة.
وبعد بعض الوقت ابتعد أكمل عنها بسبب حاجتهم للهواء، وقال بحب:
أكمل (بحب): بحبك يا هالة... بحبك أوي.
هالة (بحب): وأنا بعشقك مش بحبك بس.
فحملها أكمل وأنزلها على الفراش ببطء... ثم تمدد بجوارها وأخذها بين أحضانه، وقال بمرح:
أكمل (بمرح): بنام بأدبي أهو وحافظ على وعدي معاكي إني مش هعملك حاجة غير يوم الفرح.
فابتسمت هالة بحب وتشبت به أكثر، وقالت بسعادة:
هالة (بسعادة): عارفة إنك مش هتخلف وعدك معايا يا موكتي.
أكمل (بحب): طب نامي يا لوليتا.
ثم قبل رأسها وظل يلعب في شعرها حتى نامت، وبعد قليل من الوقت تبعها هو.
(في قصر أحمد البحيري)
جلست نورا في غرفتها وكانت تنظر للمرآة برعب، وفجأة انقطعت الكهرباء... بدأت نورا تشم رائحة الحريق مرة أخرى... ثم شعرت بأنه يوجد أحد معها في الغرفة.
فقامت من مكانها بفزع، وقالت نورا بخوف:
نورا (بخوف): مين... مين هنا؟
...: إيه يا نورا، خايفة ولا إيه؟
فانفزعت نورا و(قالت بخوف): لا لا... مش ممكن... مش ممكن... إنت مت... إنت مت إنت وأخوك.
...: ومين قالك إني حتى لو ميت هسيبك؟ أنا جاي هنا عشان آخدك معايا أنا وأخويا.
فقالت نورا (بفزع): لا يا هيثم، لا مش هتقدر تعملي حاجة إنت وأخوك لأنكم ميتين.
هيثم: ما أنا هنا دلوقتي عشان آخد روحك... فحاضري نفسك بقى.
ثم عادت الكهرباء، ولكن لم تجد نورا أحدًا معها في الغرفة.
فصرخت بفزع، ثم غابت عن الوعي.
(عند أميرة)
استيقظت أميرة وبدأت تفتح عينيها وتغلقها مرة أخرى حتى اعتادت على الضوء.
فتذكرت ما حدث لها، ونهضت من مكانها بفزع.
ولكنها صدمت بما رأته... فهي اعتقدت أنها خُطفت وستستيقظ وتجد نفسها في غرفة أشبه بالقبوا، ومن الممكن أن تكون مغتصبه أو مشوهة.
ولكنها الآن وجدت نفسها ترتدي فستان سهرة رائع باللون الأزرق... كانت حقًا تشبه الأميرة... وتقف في بداية بوابة وطريق مليئين بالزهور.
فدخلت من البوابة ومشيت ببطء حتى وجدت نفسها أمام مجموعة صور كبيرة الحجم جدًا لها وهي تجلس وترسم في حديقة قصر البحيري... وصور أخرى لها وهي تتحدث مع حلا والفتيات... وصور أخرى وهي تجلس وتستمع للموسيقى... وجميع الصور محاطة بالزهور.
فوضعت أميرة يدها على وجهها بصدمة وسعادة. من الممكن أن يكون فعل كل هذا؟
فقطع أفكارها صوت مصطفى الذي أتى من ورائها، وقال بحب:
مصطفى (بحب): أميرتي، عاملة إيه؟
فالتفتت له أميرة ونظرت له بصدمة وإعجاب.
فهو كان يرتدي بذلة لونها أسود وكان وسيمًا جدًا ويشبه أمراء الروايات.
(قالت بسعادة): إنت اللي عملت كل دا يا مصطفى؟
فحك مصطفى رأسه من الخلف وقال ببعض الإحراج:
مصطفى (ببعض الإحراج): يا رب بس يكون عجبك.
فقالت أميرة (بسعادة): إنت مجنون... عاجبني بس؟ دا يجنن.
فابتسم مصطفى بسعادة وجلس أمامها على قدم واحدة، وأمسك كلتا يديها، ثم نظر في عينيها بحب وقال:
مصطفى (بحب): من أول ما شوفتك في الجنينة وأنا حسيت إن ربنا بعتك ليا وعشاني... حسيت إن فعلاً كلام أمي صح لما قالتلي إن لما أكبر هحب أميرة... وفعلاً أنا حبيت أميرة... أحلى أميرة في الدنيا دي كلها... أميرة، أنا كنت بصورك وإنتي مش واخده بالك، كل الصور اللي حواليكي دي أنا اللي مصورها... وكمان كنت بقعد أبصلهم وإنتي مش موجودة عشان أحسك دائمًا معايا... وأنا يا أميرة أخيرًا اتشجعت وعملت كل دا وجيت عشان أقولك إني بحبك... والله يا أميرة بحبك، ومش عشان إنتي اسمك على اسم أمي أو عشان إنتي فيكي من طيبتها كتير... لا، ما أنا ياما قابلت بنات في الجامعة واسمهم أميرة... لكن قلبي مدقش غير لأميرة واحدة بس... وهي إنتي.
فنزلت أميرة لمستواه وحضنته بفرحة، وقالت ببعض الدموع:
أميرة (بفرح وبعض الدموع): أنا اللي بحبك أوي يا مصطفى... بحب هدوءك وطيبتك... بحب أسلوبك المميز في كل حاجة... بحب أقعد وأشوف عينك اللي بتنسيني كل هم الدنيا... وكنت حاسة بحبك ليا بس مكنتش أقدر أتكلم عشان إنت مجيتش وأديتني أي أمل إنك تصارحني بحبك دا.
فحضنها مصطفى بقوة وقال (بحب): وأديني أخيرًا اتكلمت يا أميرة.
أميرة (بمرح): أخيرًا أبو الهول نطق.
فضحك مصطفى وأخرجها من حضنه، وقال بحب:
مصطفى (بحب): تتجوزيني يا أميرة؟ تقبلي تكملي كل حياتك معايا وتكوني شريكتي وأميرتي وأم عيالي؟
فقالت أميرة (بسعادة): لسه بتسأل يا مجنون؟ إنت لو مكنتش قولت كنت هخطفك وأتجوزك غصب أصلًا.
فضحك مصطفى بشدة ونهض من مكانه، ثم جعلها هي أيضًا تنهض. ثم ذهب إلى طاولة مزينة أيضًا بالزهور، وأحضر من عليها علبتين... إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة.
ثم وقف أمامها وفتح العلبة الصغيرة وأخرج منها الخاتم، وألبسه لها.
فقال مصطفى: حزر فزر بقى إيه اللي في العلبة التانية؟
أميرة: مش عارفة... بس ممكن تكون شوكولاتة.
مصطفى: إجابة غلط... لا مش شوكولاتة.
ثم فتح العلبة وأخرج منها تاج كريستالي رائع... مثل الذي ترتديه الأميرات.
فقالت أميرة (بصدمة وسعادة): دا تاجي؟
مصطفى (بسعادة): أيوا، تاج لأحلى أميرة في الدنيا.
فابتسمت أميرة بسعادة... فهي جميع أحلامها تتحقق الآن.
فألبسها مصطفى التاج، وبالفعل هي كانت أميرة.
أميرة (بفرحة عارمة): بجد يا مصطفى، دا كتير أوي.
مصطفى (بحب): مفيش حاجة تِكتر عليكي.
أميرة: لا بس يعني... الصور والخاتم والتاج والفستان... (ثم تذكرت أنها كانت بملابس أخرى غير هذه، فقالت بفزع): مين غير لي هدومي؟
فضحك مصطفى وقال: متخافيش، دي حلا أصلها هي اللي ساعدتني في كل دا، وهي كمان صاحبة فكرة إني أتجاهلك عشان أخلي الموضوع أحلى.
أميرة (بغيظ): أه يا حلا الجزمة... ماشي بس أما أشوفك.
مصطفى: اعملي حسابك يا أميرة... أنا كلمت جدي النهاردة عشان أتجوزك مع حلا وفهد كمان خمس أيام... دا لو إنتي مش معترضة يعني.
أميرة (بسرعة): لا يا معلم، معترضة إيه؟ دا أنا لسه كنت بقولك إني هاجوزك غصب من شوية.
فضحك مصطفى وقال: طب يلا يا غلابوية، تعالي معايا.
أميرة: هنروح فين؟ ما تخلينا هنا شوية كمان.
مصطفى: دي يادوب أول محطة... لسه بقى الباقي.
أميرة: هو لسه فيه مفاجآت تاني؟
مصطفى: طبعًا، أنا حلفت إني لازم أعيشك يوم عمرك في حياتك ما عشتيه.
أميرة (بحب): وهو بعد دا كله يبقى أنا لسه ما عيشتهوش يا أميري؟
فابتسم لها مصطفى بحب وسحبها معه حتى يغرقها في مفاجأته وعشقه.
رواية حلا والفهد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم بسمة شفيق
(فى فيلا احمد البحيرى )
خرج الطبيب من غرفه نورا و هو يتحدث بجديه
الطبيب ( بجديه ) - احمد بيه الموضوع كدا مبقاش ينفع ..... والدتك لازم تتعرض على دكتور نفسى أو تروح مصحه نفسيه ....... مستحيل الكلام اللى هى بتقوله دا يعنى ايه الميت صحى و بيكلمها
احمد بالفعل تقبل فكره أن والدته تعانى من شئ فى رأسها بسبب تصرفاتها
فقال احمد ( بحزن ) - بص يا دكتور انا مقدرش اوديها لمصحه ...... بس ممكن اجيب ليها الدكتور هنا
الطبيب - ماشى...... انا هكلمك كام دكتور كدا معرفه و اشوف أفضلهم و ابعتهولك
احمد - متشكر يا دكتور
الطبيب - لا ولا يهمك دا واجبى ..... عن اذنك
احمد - اتفضل
ثم دخل لغرفه والدته و هو يتمزق من داخله على حالها
( بعد مرور يومين )
مر يومين لم يتغير بهم الكثير.....
فالجميع فى قصر البحيرى يستعد لزفاف أبنائهم الخمسه بكل حماسه و حب و سعاده .... فالفرحه اخيرا تدق بابهم بعد رحله عذاب طويله
و على الجانب الآخر كان احمد بالفعل يحاول أن يجعل والدته تقابل الطبيب ولكنها كانت ترفض و بشده لأنها مقتنعه بكلامها و بأنها رأت هيثم بالفعل
و بالنسبه لهيثم و سعد فكانا يخططان لظهورهم المره القادمه لنورا و ايضا لخطوتهم القادمه تجاه احمد
(فى فيلا احمد البحيرى )
كانت نورا تجلس وحدها بخوف فى غرفتها ..... فهى بعد ما حدث معها اخر مره تأبى أن تجلس وحيده
فأجه انقطع التيار الكهربائي ...... فانفزعت نورا و قامت من مكانها و قالت بهستيريا
نورا ( بهستيريا ) - لا .... لا .... مش هخليكوا تقتلونى .... مش هموت زيكوا ........ لاااااا
فأتها صوت ضحكات هيثم الشامته
نورا ( بخوف ) - حرام عليك يا هيثم ..... سيبنى فى حالى ..... ارحمنى بقى من ضغط الاعصاب دا ابوس ايدك
هيثم ( بكره ) - وانتى و ابنك و جوزك مرحمتوناش ليه ..... مرحمتوش مراتى ليه ..... مرحمتوش اخويا ليه ..... ما تردى يا ............ يا مرات اخويا
نورا ( ببكاء و هستيريا ) - عشان ما كنتش عاوزه اخوك كنت عاوزاك انت ..... و اتجوزت اخوك عشان اوصلك بس انت بتحب اميميه بجنون و رفضتنى ..... و كمان اخوك مش احسن منى هو كمان كان بيحب اميمه و عمل كل اللى عمله دا لان الحاج هشام مرضيش يجوزهالوا .........لكن لما روحت انت و قولتلوا انك بتحبها و عاوز تتجوزها........ جوزهالك عالطول ..... انا مش عارفه هى عامله ليكوا ايه عشان كلكم بتحبوها كدا ...... قولولى هى احسن منى فى ايه ........ انا مكرهتش فى حياتى اد امجد اخوك ........ و كمان اميمه مراتك ...... لان انا اللى كنت بحبك و انا اللى استاهل انى اكون مراتك مش هى
فاغتاظ هيثم بشده من حديثها و قال بحده
هيثم ( بحده ) - لا يا هانم ..... انا مفيش غير ب ادمه واحده اللى تستاهل فعلا انها تكون حبيبتى و مراتى و ام ولادى ..... و هى اميمه حب عمرى اللى اتحديت الدنيا عشانه ..... انتى يا نورا ماتجيش نقطه فى بحر طيبه و حب و جمال اميمه ..... انتى شيطان لاكن هى ملاك ..... انتى مبتعرفيش غير انك تكرهى لاكن هى مبتعرفش غير أنها تحب ...... انتى بنى ادمه ضميرك زباله لاكن هى بنى ادمه انضف من ضميرها ماشفتش ........ انتى جيتى و اتجوزتى اخويا عشان توصللى و كنتى مستعده بكل برود انك تخونى جوزك لاكن هى عمرها فى حياتها ما فكرت حتى أنها تبص لراجل غيرى ......... يبقى مين اللى يستحق أنه يمتلك قلبى يا نورا ....... هااا ما تردى ..... اعترفى يا نورا اعترفى أن اميمه احسن منك
فقالت نورا ( بهستيريا مخيفه ) - لااااا ...... لااااا يا هيثم هى مش احسن منى ....... و لعلمك بقى .......انا اللى اقترحت فكره الحريقه على امجد ..... عشان هو يحرقك و انا احرق قلبها عليك
هيثم ( بسخريه ) - ما انا عارف ان الأفكار الزباله دى متطلعش غير منك يا نورا
نورا ( بهستيريا ) - انا مش زباله يا هيثم ...... انا عملت كل دا عشان حبيتك ..... وكمان هتجوزك
هيثم ( بضحكه سخريه ) - و هتتجوزينى فين بقى ...... فى القبر ....... انا ميت يا نورا ..... انتى خليتى اخويا يحرقنى من 23 سنه
نورا ( ببكاء و هستيريا ) - لااااا ..... لاااااااا ..... لاااااااا ..... انت هترجعلى صح هترجعلى ...... و لو انت مرجعتليش انا اللى هموت نفسى و احصلك
هيثم ( بحده ) - ما انا رجعت فعلا ....... بس عشان اخد روحك و ارميها فى جحيمى يا نورا ...... لان انا مش ليكى.......... انا لاميمه و بس
ثم صمت و اختفى صوته و عاد التيار الكهربائى
نورا (بصراخ و هستيريا ) - لااااا ..... ماتمشيش يا هيثم ...... ارجع يا هيثم ..... ارجع ابوس ايدك ارجع
و فجأه وجدت نورا باب غرفتها يفتح بقوه و احمد يندفع نحوها بلهفه و خوف
احمد ( بلهفه و خوف ) - امى ..... مالك يا امى
نورا ( ببكاء و هى تتحرك بهستيريا ) - هيتجوزنى ..... هاخليه يتجوزنى حتى و لو هموت نفسى
احمد ( بخوف و هو يحاول السيطره عليها ) - هو مين دا بس يا امى
نورا ( بحركه هستيريا ) - وسع ..... ابعددد عنننننى
ثم دفعته بقوه و اوقعته أرضا و اتجهت الى الحمام و هى تقول بهستيريا
نورا ( بهستيريا ) - هاجيلك ..... و هتكون ملكى يا هيثم ..... هاتكون ملكى لوحدى
ثم دخلت الحمام و أغلقت الباب خلفها
فنهض احمد بسرعه و اصبح يطرق الباب بشده و هو يقول بصراخ
احمد ( بصراخ ) - اممممى ..... امممممى افتحى الباب
و صعق احمد عندما سمع صوت تكسير يأتى من الداخل ...... فتملك قلبه الرعب و قال بهستيرا
احمد ( بهستيريا ) - امى...... لاااااا ...... اممممى افتحى الباب
ثم بدأ فى تحطيم الباب ..... و حاول مره و اثنين و ثلاثه حتى نجح و حطم الباب
فافتح الباب و صعق عندما رأى والدته و هى مرميه أرضا و الدماء تسير من يدها بشده
فقال احمد ( بفزع ) - اممممممممى
(فى قصر البحيرى )
كانت اميمه تجلس وحيده بعد أن ذهبا حفيديها إلى والدتهم
فأغلقت عينيها و هى تتنهد بحرقه على رفيق دربها
فقالت اميمه (بأمل ) - عارفه انك هاترجعلى ...... قلبى حاسس انك مامتش زى مابقوللولى
فأتها الصوت من خلفها - و قلبك عمره ما كدب عليكى يا حبيبتى
فنظرت اميمه ورائها بصدمه ....... ثم صرخت بفزع و غابت عن الوعى
فصعد الجميع على صوتها و فتح فهد الباب بقوه
و أنصدم عندما وجد والدته غائبه عن الوعي
فاندفع نحوها بخوف و حملها و وضعها على السرير
ثم قال (بحده و عصبيه ) - انتوا لسه واقفين ..... حد يتصل بالدكتور
فأخرج محمد هاتفه سريعا و اتصل بالطبيب
و كان الجميع يقف بخوف ....... و لكن خوفهم لا يكون نقطه فى بحر ما يشعر به زوجها و حبيبها و رفيق دربها الان
فهو يقف فى الشرفه و يرى أمامه زوجته الغائبه عن الوعى و يرى أيضا أولاده الثلاثه أمامه ..... كم كبروا و أصبحوا رجال و هو لا يستطيع حتى أن يأخذهم بين أحضانه ...... يا الله ما اصعبه الفراق
( بعد مرور القليل من الوقت )
خرج الطبيب من غرفه اميمه و قال بتنهيده لفهد و رجاء اللذان يقفا بخوف و قلق
الطبيب - ماتقلقوش ..... هى بس تلاقيها انصدمت من حاجه ..... لانها عندها صدمه عصبيه
فهد ( ببرود عكس ما يشعر به من خوف على والدته ) - حاجه ..... حاجه ايه دى
الطبيب - مش عارف ...... بس انا اديتها حقنه هتخليها تفوق ...... بس هى محتاجه الراحه
رجاء ( بلهفه ) - يعنى هى بقت كويسه يا دكتور
الطبيب - ايوا طبعا دلوقتى هى بقت كويسه جدا
فهد ( ببرود ) - تمام يا دكتور ..... شكرا
الطبيب - لا ولا يهمك ..... عن اذنك
ثم ذهب الطبيب ....... و دخل فهد الى غرفه والدته
كانت ستتبعه رجاء لولا تلك اليد التى منعتها
فالتفتت رجاء بحده لترى من يمسك يدها بهذا الشكل
فانصدمت و هى ترى زوجها المتوفى كما يقولون أمامها
فكانت ستصرخ لولا يده التى وضعت على فمها لتمنعها و سحبها معه بهدوء إلى غرفتهم و هو لايزال يكمم فمها
( داخل غرفه اميمه )
وجد فهد والدته فاقت بالفعل و الجميع حولها
فهد ( بحنان و هو يقبل رأسها ) - عامله ايه دلوقتى يا امى
اميمه ( بهمس ) - الحمد لله
فهد - ايه اللى جرى بس ..... ما انتى كنتى كويسه
اميمه ( بهدوء ) - ماجراش حاجه ...... بس ياريت ياجماعه تسيبونى لوحدى
تقى - نسيبك لوحدك ازاى بس يا ماما ..... احنا لازم نقعد معاكى احسن تحتاجى حاجه
حلا ( بتأيد ) - ايوا احنا لازم نقعد معاكى
اميمه - يا جماعه ارجوكم سيبونى ..... انا عاوزه اقعد لوحدى
محمد - خلاص يا جماعه سيبوها لوحدها ....... يلا بينا احنا
جاسر - يلا
ثم ذهب الجميع و تركوا اميمه فى حيرتها
هل حقا رأت زوجها ام أنها تتخيل ...... و لكن أن كانت تتخيل ..... هل ستتخيل أيضا صوته و رأحته ..... هى بالأساس لاتزال حتى الان تشعر بوجوده
فتنهدت بحيره و قالت - ايه اللى بيحصلى يا ربى بس ....... ريحنى بقى يا ربى من الهم دا انا قلبى وجعنى اوى
فأتها صوت هيثم من جوارها
هيثم (بحنان ) - سلامتك و سلامت قلبك يا حبيبتى
فنظرت اميمه بجوارها برعب و قالت بخوف
اميمه ( بخوف ) - لا ..... مش ممكن ..... مش ممكن
هيثم (و هو يقترب منها ) - ليه مش ممكن ..... ما انا قدامك اهو
اميمه ( بدموع ) - لا مش ممكن ...... مستحيل
فاقترب هيثم منها حتى أصبح أمامها و قال بحب و هو يشبع عنينه من حبيبته التى طال فراقهم لسنين
هيثم ( بحب ) - لا مش مستحيل يا اميمه ...... انا قدامك فعلا ..... و انتى عارفه انى مامتش ... و لو الدنيا كلها صدقت انى مت .... أنا متأكد انك الوحيده اللى مش هتصدقى
ثم رفع يده و لمس وجهها بشوق و حنان
اميمه ( ببكاء) - بس هما قالولى انك.......
هيثم ( بحب ) - انا عارف انك من جواكى ماصدقتيش يا اميمه حتى لو كنت غبت عنك قرن كامل ...... برضه ماكنتيش هتصدقى انى مت
اميمه ( ببكاء و قهر ) - بس انت غبت كتير اوى يا هيثم ...... انت ماغبتش يوم ولا اتنين ..... دول 23 سنه كاملين ......... انا حتى لحد دلوقتى مش مصدقه انك قدامى
هيثم( بلهفه و هو يحضن وجهها بيده ) - لا يا حبيبتى انا قدامك و معاكى ..... خلاص مافيش بعد تانى ..... انا جيت عشان انتقم و اخد حقنا من كل اللى ظلمونا .... و اوعدك مش هبعد عنك تانى
ثم جذبها لحضنه بشوق و لهفه ....... فما اصعب الفراق ..... وهى استجابت لدعوته بكل ترحاب و تشبثت به بقوه ..... و كأنه سيهرب منها ..... فهى و اخيرا وجدت امانها و عشقها بعد أن امتنعت عنه لسنوات
فقالت اميمه (ببكاء شديد ) - وحشتنى ..... وحشتنى اوى يا حبيبى ..... غبت عنى ليه بس دا كله
فقبل هيثم رأسها (و قال ببعض الدموع ) - هفهمك كل حاجه فى وقتها ..... المهم دلوقتى انى رجعت و مش هبعد عنك تانى
ثم شدد على حضنها بقوه ........ ومر بعض الوقت و هم لا يشعروا بما حولهم
حتى قاطعهم صوت رجاء و هى تفتح الباب بفزع و خوف
رجاء ( بفزع ) - الحقينى يا اميمه ..... الحقين......
فانصدمت رجاء عندما وجدت هيثم أمامها ...... هى فى الأساس كانت قادمه و هى خائفه بسبب زوجها الذى عاد الحياه فجأه ..... والان هى ترى أخاه الذى مات معه ايضا ....... هل هى جنت ام ماذا
هيثم ( بابتسامه ) - ازيك يا رجاء
فدخل هنا سعد ( و قال بمرح ) - لسه اللى فيكى زى ما هو ...... بقى بتزقنى و تهربى يا رجاء .... طب والله ما حد هيرحمك من تحت ايدى
فنظرت له رجاء برعب .... ثم عاده و نظرت لهيثم برعب اكبر .......و بعدها غابت عن الوعى
فأمسكها زوجها بسرعه قبل أن تصتضم رأسها بالأرض
سعد (بخوف ) - الحقنى يا هيثم دى ماتت من الصدمه
فكتم هيثم ضحكته و قال - انت عملت فيها ايه
سعد - والله ما عملتها حاجه ...... دا انا اخدتها......... و هدت حيلى لحد ما دخلتها اوضتنا ..... و لسه بقولها وحشتينى يا رجاء ..... راحت زقانى و طالعه تجرى زى اللى شافت عفريت
هيثم - مش عارف يا جدع مالها الستات دى ..... حتى برضه اميمه اغمى عليها لما شافتنى
اميمه ( بسخريه ) - والله و انا كمان مش عارفه ..... بس يمكن لان مثلا .... مثلا يعنى شافوا اجوزهم اللى ماتوا من 23 سنه قدامهم
هيثم - انتى بتتريقى صح
اميمه - لا العفوا يا ابن هشام
هيثم ( بحاجب مرفوع بغضب ) - جرى ايه يا اميمه ما تلمى نفسك
اميمه ( بغضب ) - هو انت شايفنى متبعتره ...... و بعدين تعالى هنا .... انت كنت قاعد مع مين السنين دى كلها
سعد - كملوا .....كملوا و سيبوا ميراتى تولع ..... مش كدا
هيثم - معلش يا سعد .... هاتها و تعالا هنا و انا هجيب البرفان و نفوقها
سعد - ماشى
ثم حمل سعد زوجته التى كانت مرميه بين أحضانه ..... و ذهب بها إلى السرير ...... و جلب هيثم البرفان و بدوأ يحاولوا ايقاظها
و بعد قليل من الوقت بدأت رجاء فى فتح عينيها
فقال سعد (بارتياح ) - الحمد لله ...... قلقتينى عليكى يا حبيبتى
فنهضت رجاء بفزع عندما سمعت الصوت ..... و تذكرت ما حدث قبل أن تغيب عن الوعى
ثم بدأت تنظر لهم بفزع و كانت ستصرخ ..... لولا يد زوجها التى منعتها
سعد - ايه يا رجاء انتى اللى عليكى بصريخ ولا ايه ...... بصى انا هشيل ايدى بس اوعى تصرخى
ثم ابعد يده عن فمها
فقالت رجاء (بخوف ) - عف...... عف.......عفريت
فضحك سعد و هيثم و اميمه على منظر و كلام رجاء
رجاء ( بغيظ ) - انتوا بتضحكوا كمان ....... هى العفاريت بقت بتضحك اليومين دول
سعد ( بمرح ) - عفريت يا ام حلا ...... يا خساره ...... عيب على سنك يا حاجه والله
رجاء - انا مش فاهمه حاجه ..... اميمه هما هنا بجد ولا انا بحلم
اميمه - لا يا حبيبتى مبتحلميش هما فعلا هنا بجد
سعد - لا يا رجاء مبتحلميش ..... انا اخيرا رجعت ليكى انتى و بنتى
رجاء ( بسخريه ) - لا يا شيخ ..... و مالك جاى على نفسك كدا ليه ...... روح للى كنت معاهم ال 23 سنه اللى فاتوا احسن
سعد - يا رجاء افهمينى
رجاء ( بحده ) - افهم ايه ...... جايلى بعد 23 سنه و تقولى انا رجعت ..... و فاكرنى هاخدك بالحضن مثلا
فقامت من السرير بغضب و ذهبت ناحيه الباب و قالت بحده اجهدت فى رسمها عكس كميه الفرح و الشوق التى بداخلها لأنها اخيرا عاد لها زوجها ..... هى فى الحقيقه تريد الآن أن ترمى نفسها فى أحضانه و لكنها تماسكت .... و ايضا هى كانت متاكده أن زوجها لم يمت ...... ولكنها يجب أن تعرف ما حدث حتى يغيب عنها كل تلك المده ......وهى ليست سازجه كا اميمه حتى تسامحه بسهوله على سنوات البعد تلك
رجاء ( بتمثيل الحده ) - انا جوزى لسه ما اعرفش عنه حاجه ..... عن اذنكم
ثم فتحت الباب و خرجت و ذهبت سريعا إلى غرفتها وهى تدارى فرحتها
هيثم - و دى بقى هتعمل معاها ايه
سعد ( بثقه ) - ما تقلقش ..... دى مهرتى و انا هاعرف ازاى اروضها على كيفى ...... بس مش انهارده لأننا لازم نمشى
هيثم - فعلا احنا اتأخرنا اوى ..... يلا بينا
فذهبت اميمه ناحيه هيثم (و قالت بلهفه ) - هاتمشوا ....... مش هاتيجيلى تانى
هيثم ( بابتسامه ) - لا يا حبيبتى .... هاجيلك تانى ماتقلقيش
سعد ( بمرح ) - وابقى عقلى سلفتك الهى يسترك يا شيخه
فضحكت اميمه و قالت - مهما كبرت يا سعد هاتفضل دمك خفيف كدا و مرح
سعد ( بمرح ) - ميرسى يا قمر ..... و الله مافيش غيرك رافع معنوياتى يا ميمو
هيثم ( بغيره ) - يلا يا سعد اتأخرنا
فقالت اميمه ( بحب ) - و انت مهما كبرت هتفضل غيور يا ابن البحيرى
هيثم (و هو يتجه إلى الشرفه ) - هاحسبك على كلامك دا بس مش انهارده ........ وكمان جهزى نفسك لعقاب من بتوع زمان ...... و انا مابنساش
ثم ذهب و تبعه اخاه
فنظرت لهم اميمه و هى تتابعهم بفرحه و تكاد لا تصدق أن حبيبها عاد لها اخيرا
و لكنها تذكرت كلامه عن العقاب و ابتسمت بحب فحبيبها لم يتغير و لم ينسى اى شئ من تفاصيل حبهم
فقالت اميمه (بسعاده ) - الحمد لله ..... الحمد لله ..... يا عالم دائما بحال القلوب يا رب
ثم خرجت من الغرفه و ذهبت إلى رجاء حتى تتحدث معها
رواية حلا والفهد الفصل الثلاثون 30 - بقلم بسمة شفيق
في المستشفى
كان أحمد يدور ذهابًا وإيابًا في الممر أمام غرفة والدته.
فهي بعد أن وجدها أحمد غارقة في دمائها، أخذها إلى المشفى وقاموا بمعالجتها سريعًا.
ولكن بعد أن فاقت والدته، أصبحت تفعل أفعالًا غريبة وتقول كلامًا أغرب.
فهي بالفعل فقدت عقلها.
وقال الطبيب لأحمد أن والدته ستذهب للمصحة النفسية أفضل لها، ووافق أحمد على كلامه.
فالإنسان المريض بالشر سيكون بالتأكيد نهايته الجنون.
اتخذ أحمد قراره أخيرًا وقرر الدخول لغرفة والدته.
فهو كان يأبى أن يدخل الغرفة ويرى والدته وهي بهذه الحالة.
فتح أحمد الباب ودخل بهدوء.
فوجد والدته تجلس وتنظر بشرود إلى اللاشيء.
فجلس أحمد بجوارها وقال بحنان:
"عاملة إيه دلوقتي يا أمي؟"
فنظرت له نورا بشرود وقالت بهدوء مخيف:
"أمي... إزاي؟ أنا أصلًا مش متجوزة. أنت عارف، أنا لسه ماتجوزتش حبيبي لأنه سابني واتجوز واحدة تانية. بس أنت عارف أنا هعمل إيه؟ هتجوز أخوه. آه، هتجوز أخوه. وبعدها أخليه يحبني وأطلق من أخوه وأتجوزه. وكمان جوزي اللي هو أخوه بيحب مراته، فاهيتجوزها. وبكده أخلص منهم هما الاتنين."
فدمعت عينا أحمد لأنه علم أنها تتحدث عن والده وعمه.
فقال بدموع:
"أمي... أنتي متجوزة وأنا أحمد ابنك."
فقالت نورا بهستيريا:
"لااااا.... لاااااااا.... أنا مش متجوزة. أنا لسه هتجوز أخوه وبعدين أتجاوزه. لسه هتجوز اخوه وبعدين اتجوزه. سااااااامع لسه هاتجوزه. أنا لسه ماتجوزتوش."
ثم أصبحت تصرخ بجنون.
فدخل الطبيب سريعًا ومعه معاونوه، وقاموا بالسيطرة عليها وتخديرها.
فخرج أحمد من الغرفة وأطلق دموعه بقهر على كل ما هو فيه.
هو الآن تمنى حقًا لو أنه بالفعل تربى مع جده مثل أولاد عمه.
أي عائلة هذه التي هو بها؟ أم تزوجت من رجل لأنها تريد أخاه، وأب تزوج من امرأة وهو ينظر إلى زوجة أخيه؟
كيف يكونون قدوته؟ لقد أتقنوا تعليمه الخبث والفتنة فقط.
علموه تجارة المخدرات، علموه إمساك السلاح والقتل، علموه أن المال هو أهم شيء في الحياة.
هو الآن خسر كل شيء، حتى زوجته وولده الصغير.
فـ نورهان رفعت قضية خلع وتم طلاقها منه بمساعدة فهد، وفهد أخذ بقية الأسهم الخاصة بشركته.
أي أنه أصبح مفلسًا وشركته أصبحت ملك فهد.
والآن والدته جنت أيضًا، وكأن الحياة متسلطة عليه هو بالذات.
هو بالفعل الآن خسر كل شيء... كل شيء.
فمشى أحمد بشرود وهو يفكر في كل ما حدث معه منذ بدأ أمجد في بث سمه بداخله وهو صغير حتى مات، وبدأ هو إكمال مسيرة أعمال والده الإجرامية.
في باريس
كانت نورهان تجلس في فيلا عمها وتتحدث مع هشام البحيري على الهاتف.
"يا نورهان متقلقيش، أنا أدّيتك كلمتي وكمان فهد وعدك إننا هنحميكي منه."
"يا حاج هشام، أنا مش خايفة على نفسي، أنا خايفة على ابني منه. أنا محتاجة حماية هنا لأني لوحدي... وخصوصًا بعد ما كسبت قضية الخلع والطلاق تم."
"بصي يا نورهان، إحنا خلاص قربنا نخلص منه ومش هيخوّفنا تاني... فجمدي قلبك شوية بقى."
"مش قادرة والله يا حاج... لأن حضرتك عارف إني مكانش ليا غير عمي، ودلوقتي هو اتوفى يعني مبقاليش حد. لولا إن عمي كان برضه ليه مركزه هنا، ماكنوش سابوني أعيش في باريس يوم واحد بعد وفاته."
"عمومًا كده ولا كده، أنتي هتنزلّي بكرة عندنا عشان فرح فهد وإخواته. وكمان أنا بعت ليكي حد إحنا بنثق فيه جدًا عشان ينزلك مصر بأمان."
"طبعًا يا حاج، إن شاء الله هكون عندك. منه لله أحمد هو وأمه العقربة على كل اللي عاملينه فينا ده."
"هو أنا مقلتلكيش؟"
"فيه إيه؟"
"خلاص نفذنا خطتنا مع نورا."
"هو عمو هيثم ظهرلها؟"
"أيوة... خلاص مافضلش غير الرأس الكبيرة، أحمد."
"طب وعمو هيثم وعمو سعد هيعملوا إيه معاه؟"
"لأن خلاص جابلهم الورق اللي يخص شغل أحمد القذر مع المافيا."
"مش عارفة ليه يا حاج، أنا مش مرتاحة لـ چون ده. كل ما تيجي سيرته قلبي يدق بسرعة كده معرفش ليه. وبعدين ماكنش حقكم تتعاملوا مع واحد زي ده، ده بيشتغل مع المافيا."
"كان يا نورهان... كان... لكن بعد ما أحمد قتل مراته وابنه، خرج بره المافيا وبقى دلوقتي إنسان ورجل أعمال محترم وفعلاً بيكسب فلوس حلال."
"وهو العالم دي بيفرق معاهم حلال ولا حرام؟ أهم كلهم خواجات ومبيفرقش معاهم."
"نورهان، أنتي شكلك كده مش فاهمة الموضوع صح. بس معلش، أصل هيثم الحق عنده هو اللي مافهمكيش."
"مافهمنيش إيه؟ أنا فاهمة كل حاجة. حضرتك فهمتني كل حاجة عن عمو هيثم وعمو سعد، وخلّيتني أكلمهم عشان أعرفهم المعلومات اللي عندي وهما يفهموني أعمل إيه."
"بس ما فهموكيش إن چون ده يبقى يوسف الرفاعي، صاحب شركات الرفاعي جروب."
"يا نهار أسود... يوسف الرفاعي اللي هو يوسف الرفاعي؟"
"أيوووووه، يوسف الرفاعي اللي هو يوسف الرفاعي، يعني مصري مش خواجة."
"يعني يوسف الرفاعي، أكبر بيزنس مان مصري في إنجلترا، كان بيشتغل مع المافيا؟"
"أيوة يا ستي، كان بيشتغل مع المافيا وأحمد موت مراته وابنه عشان ينتقم منه لأن كل الناس كانت بتفضله عليه."
"قد إيه أنا بكره أحمد ده، ماسابش حد في حاله أبدًا."
"يلا منه لله."
"فعلاً منه لله... بس قل لي يا حاج، هو يوسف ده كان بيحب مراته للدرجة دي عشان يتخلى عن شغله في المافيا بسببها؟"
"لا يا بنتي، مكانش بيحبها لأنها هي أساسًا اللي دخلته في الشغل القذر بتاع المافيا ده. هو مزعلش عليها لما ماتت لأن كده ولا كده هو كان هيطلقها. لاكن هو قلبه محروق على ابنه اللي أحمد قتله، وحس إن دا انتقام من ربنا على كل الأعمال القذرة اللي عملها مع الناس بتوع المافيا دول، فقرر إنه يسيب كل حاجة ويخرج بره المافيا خالص."
"وهما سابوه عادي كده؟"
"طبعًا. يا بنتي، أنتي تعرفي يوسف الرفاعي ده يبقى مين؟ رغم إنه صغير في السن... لاكن ده لو فكر بس إنه يقلب عليهم هيصفي كل الناس اللي في المافيا دول وغيرهم كمان."
فأعجبت نورهان بشخصيته وقالت بإعجاب واضح:
"تصْدق يا حاج هشام، أنت شوقتني إني أشوفه."
"هي حصل إن شاء الله وهتشوفيه... هتشوفيه بكرة بإذن الله."
"بكرة... إزاي؟"
"أصل اللي أنا بعتّه يجيبك ده... يبقى يوسف لأنه هو كمان نازل مصر. وأنا مش هأمن عليكي إلا معاه."
"يوسف... أنت باعت لي يوسف؟ وبعدين هو وافق كده بسهولة إنه يجي وياخد باله مني لحد ما أنزل مصر... زي ما يكون البادي جارد بتاعي."
"هو ميقدرش يكسر لي كلمة يا نورهان."
"ماشي يا حاج، طالما أنت بتثق فيه... يبقى أنا هطمن."
"براڤو عليكي يا نورهان. وعمومًا هو هيستناكي بكرة في مطعم (...) عشان تتقابلوا وتركبوا الطيارة سوا."
"ماشي يا حاج. بس قول لي المعاد هيكون بكرة الساعة كام؟"
"الساعة 8 الصبح على الترابيزة رقم 6. أوعي تنسي."
"لا مش هنسى. بس قل لي الأول هو يوسف ده هنا في باريس؟"
"أيوة، جه عشان ياخدك. أي أسئلة تانية؟"
"لا يا حاج، كده تمام."
"ماشي يا نورهان، يلا عاوزة حاجة؟"
"لا يا حاج، شكرًا."
"ماشي... سلام."
"سلام."
ثم أغلقت نورهان الخط وقالت بحيرة وإعجاب:
"يوسف الرفاعي... يا ترى هتكون عامل إزاي يا چون؟"
ثم قامت من مكانها وذهبت لتطمئن على ولدها الصغير.
في صباح اليوم التالي
في باريس
كانت نورهان تحمل ولدها الصغير وتمشي في الشارع بعد أن ركنت سيارتها.
وعندما كانت تمشي تجاه المطعم... تعثرت وكانت ستقع هي وصغيرها.
فأغمضت نورهان عينيها واستعدت لارتطامها بالأرض.
لولا تلك اليد الفولاذية التي أحاطت خصرها بقوة.
فافتحت نورهان عينيها... وياليتها لم تفتحها.
فيا الله، ما هذا الذي يقف أمامي؟ إنه مثل أبطال الروايات وأمراء الحكايات الخيالية.
فظلت شاردة في عينيه الرمادية وكأن عينيه أنزلتا عليها سحرًا ما.
لولا أن أيقظها ذلك الصوت الرجولي الذي يسيطر الغرور عليه.
"خدتي ليا بقى كام صورة؟"
وعلى الجانب الآخر
كان يوسف ينزل من سيارته بكل غرور، وينظر حوله بتكبر وتعالٍ.
ثم بدأ يمشي باتجاه المطعم حتى يرى تلك الفتاة التي كانت متزوجة من عدوه الأكبر وقاتل ولده، والذي تكلف هو بحمايتها حتى نزولها إلى مصر.
ولكن عندما كان يمشي، لاحظ تلك المرأة الرائعة التي تسير وتحمل طفلها.
فظل ينظر لها... وظهر على وجهه ابتسامة لا يعرف ما سببها.
ولكنه التمسه الذعر عندما وجدها تتعثر، فتخلى عن غروره بالكامل وذهب سريعًا وأمسكها قبل أن تقع.
وبعد أن أمسكها، أصبحت تقريبًا بين أحضانه.
فافتحت هي عينيها وظلت شاردة به.
في الحقيقة، هو من تاه بها عندما فتحت عينيها.
وللحظة حسد زوجها عليها وتمنى لو كانت زوجته.
ولكن مهلًا، من تكون هذه حتى ينظر لها يوسف الرفاعي؟
فتدارك نفسه سريعًا وقال بغرور:
"خدتي ليا بقى كام صورة؟"
فانصدمت نورهان وقالت:
"نعم؟"
"أصلك عمالة تبحلقي فيا زي ما تكوني هترسميني."
"ليه فاكر نفسك توم كروز؟"
"أحلى يا ماما."
"يا سلام... على إيه بقى يا أخويا؟"
"بت انتي اتكلمي عدل."
فاغتاظت هي من حديثه وجمعت شجاعتها للرد عليه وهي ناسيه وضعهم تمامًا وأنه يحيط خصرها بيده حتى الآن.
"بت أما أبتك يا بني آدم يا بارد... جتك عربية بيسوقها سواق أعمى تفمرك وتقوم منها عينيك حوله ورجليك الاتنين شمال."
فكتم يوسف ضحكته بصعوبة وقال في نفسه: لنرد تلك الفتاة الشقية ذات اللسان السليط.
هو الآن تذكر أنها لا تزال بين أحضانه فقال بخبث:
"شكلك عجبك حضني ولا إيه؟"
ففتحت نورهان عينيها بذعر.
"يا الله، هي لسه بين يديه؟"
فدفعته سريعًا وهي تمسك ابنها بحذر وتقول بغيظ وخجل:
"قليل الأدب! هو انت ما صدقت؟ حضنك قطر يا بعيدي."
"أنا قليل الأدب يا حيوانة."
"أنا حيوانة يا زبالة يا سافل."
"أنا زبالة وسافل يا قليلة الأدب... انتي يا بت فاكرة نفسك إيه؟ عمالة تتكلمي كده... زي ما تكوني فاكرة نفسك جون سينا. ده أنا لو اديتك قلم هرقدك أسبوع."
فنظرت له نورهان وتداركت بالفعل فرق الأجسام بينهما.
فقالت نورهان بتوتر:
"ال... ال... الشجاعة متعرفش جيم ولا عضلات يا بتاع جون سينا."
فابتسم يوسف وقال بسخرية:
"ال إيه يا ماما؟ الشجاعة... يا بنتي أنتي من ساعة ما شفتيني وأنتي عاملة زي الكتكوت المبلول وبقيتي سرحانة فيا زي ما تكوني عمرك ما شفتي رجالة."
فاغتاظت نورهان بشدة وقالت بعصبية:
"على إيه يا أخويا؟ ده أنت ما تدخلش زمتي ببصلة نصها بايظ."
"لولا إني ورايا معاد... كنت عرفتك تمن الكلام اللي قلتيه ده. بس معلش، هيحصل في يوم وأرضيهولك."
"لا يا أخويا شكرًا مش عاوزين نشوف خلقتك السمحة دي تاني."
ثم تركته ورحلت تحت نظراته القاتلة نحوها.
نورهان وهي تسير تجاه المطعم:
"جتك البلا في حلوتك وأنت مز كده وزي القمر... بس عليك لسان عاوز تلاتين سنة أشغال شاقة."
ثم دخلت المطعم وهي تبتسم على ما حدث معها.
يوسف وهو يقف مكانه وينظر لها بغضب:
"حرقت دمي الله يجحمه... بس عسل بنت الـ..."
ثم بدأ يسير مرة أخرى تجاه المطعم حتى يقابل نورهان.
داخل المطعم
جلست نورهان على الطاولة رقم 6 حتى تنتظر يوسف.
وعندما دخل يوسف سحب الكرسي وهو ينظر في هاتفه بتركيز وجلس وهو لا ينتبه لتلك التي تجلس على نفس الطاولة.
فانصدمت نورهان عندما وجدته أمامها مرة أخرى وقالت: ما هذا الإنسان الوقح! لنعرفه مقامه.
"لأ بقى دا أنت فعلاً بني آدم قليل الذوق... هي حصلت إنك تيجي ورايا كمان؟"
فافتح يوسف عينيه بصدمة وقال:
"أنتي بتعملي إيه هنا؟"
"انت اللي بتعمل إيه هنا؟ دي ترابيزتي."
"والله؟ لأ يا ماما دي ترابيزتي أنا."
"هو بالعافية ترابيزتك؟ بقولك دي بتاعتي يا بني آدم يا بارد."
فقال يوسف بعصبية:
"يظهر إن أنا سكت لك كتير. لاكن أنا هعرفك إزاي تتكلمي بعد كده. لأن مش يوسف الرفاعي اللي تيجي على آخر الزمن حتة بت زيك تكلمه بالطريقة دي."
فانصدمت نورهان.
هل هذا هو يوسف؟ هل كان هو طوال الوقت؟ هل هو من تشاجرت معه؟
أقسم أنه سيقذفني من الطائرة بسبب ما قلته له، هذا إن لم يقتلني من الآن.
"انت يوسف الرفاعي؟"
"أيوة يوسف الرفاعي اللي محدش يقدر يقوله تلت التلاتة كام."
فابتلعت نورهان غيظها منه ومن عجررفته وتمالكت نفسها لأنها تحتاجه.
وقالت بأدب:
"أهلاً يا أستاذ يوسف."
فأستغرب يوسف من تغيرها المفاجئ وقال بسخرية:
"إيه الأدب اللي نزل عليكي مرة واحدة ده؟"
فتمالكت نورهان غيظها وقالت:
"يا ريت بلاش غلط يا أستاذ يوسف عشان ميحصلش بينا مشاكل أكتر من كده لحد ما نوصل."
فنظرت لها يوسف قليلاً وقال في نفسه: عن ماذا تتحدث هذه الفتاة؟
ثم تذكر ما كان قادم لأجله وقال: مهلًا لحظة، هل هذه طليقة أحمد؟
"أنتي نورهان مرات أحمد؟"
"طلقته لو سمحت."
فأعجب يوسف بحدتها وفرح من داخله أنها تكره أحمد مثله.
ثم جلس أمامها وقال:
"أهلاً يا مدام نورهان."
"أظن أنا وضحت لك إني اتطلقت، يعني أنا آنسة مش مدام، ماشي؟"
"والله... آنسة إزاي بالولد اللي على إيدك ده؟"
"الولد ده يبقى هو كل حياتي وأنا حلفت إني لازم أعوّضه وأربيه بعيد عن أبوه عشان ميبقاش زبالة زيه. ولو هشحت وأربيه تربية صح هعملها. ماشي؟ ويا ريت بعد كده ماتقوليش يا مدام تاني لأنني سبت غلطتي حياتي وهي الشيء اللي اسمه أحمد."
فأعجب يوسف بحديثها وقال في نفسه: كيف لأحمق مثل أحمد أن يترك أنثى رائعة مثل هذه؟
فقال يوسف بتساؤل:
"ممكن أسألك سؤال؟"
"اتفضل."
"انتي ليه خايفة من أحمد؟ على فكرة هو مش هيقدر يعمل حاجة لابنه، لأنه أب وأكيد هيحن لابنه."
فضحكت نورهان بسخرية وقالت:
"أحمد يحن... ولمين؟ لابنه؟ مش ممكن... ده كان بيعاملنا كأننا وباء، كأننا فرض واتفرض عليه. وأنا سمعته وهو بيقول بكل برود إنه هيقتلني أنا وابنه."
ثم نزلت دموعها.
فحزن يوسف على حالها. هي لا تزال صغيرة على كل ما يحدث لها. وتجمعت رغبة غريبة بداخله الآن في أن يأخذها بين أحضانه ويمتص حزنها. ولا يعرف لماذا ود لو أنه يقتل أحمد الآن عندما نزلت دموعها بسببه.
ثم قالت نورهان ببكاء:
"بس أرجع وأقولك إن ده تمن حبي للفلوس. لو مكنتش بحب الفلوس وإنسانة زبالة ماكنش حصلي كل ده. أنا متأكدة إن ده عقاب ربنا ليا."
فشعر يوسف بأنه يريد أن يخرج ما يكتمه من حزن هو أيضًا. هو لم يفعلها ويحدث أحدًا عن ماضيه بكل ترحاب، ولكنه لا يعرف ما يحدث له الآن. هو يريد أن يتحدث ويخرج ما بداخله معها فقط.
فقال يوسف بحزن:
"مش لوحدك اللي غلطتي. عندك أنا مثلاً... ربنا كان ناعم عليا بكل حاجة، فلوس وعربيات وقصور. لاكن تقولي إيه بقى... الإنسان لما يطمع بيحلل الحرام لنفسه وبيبقى عامل زي النار يأكل وميستوعبش. وأنا سمعت كلام واحدة متستاهلش واشتغلت في كل الارف اللي يخطر على بالك. وفي النهاية هي أخدت جزائها واتقتلت وأنا أخدت جزائي وخسرت ابني."
فحزنت نورهان لأجله. واكتشفت أنه على الرغم من كل ما يفعله ليثبت أنه قوي، إلا أنه من داخله يحمل ضعف الكون في صدره.
فقالت نورهان بابتسامة:
"بس أنت بدأت من جديد وأنا كمان بدأت من جديد. يعني بدأنا نبني حياة مختلفة ونضيفة لنفسنا. وربنا أدانا فرصة تانية."
فابتسم يوسف على هذه الفتاة التي تحاول مواساته وقال بابتسامة مرحة:
"تعرفي... أنا مستغرب أنتي كنتي عايشة مع البني آدم اللي اسمه أحمد ده إزاي؟"
"اسكت بعيد عنك كانت أيام سودة. ده أنا ليا الجنة والله."
فضحك يوسف على هذه الفتاة المندفعة والتلقائية. وشردت نورهان في ضحكته. فهي ولأول مرة تنجذب إلى رجل بهذا الشكل.
فانتبه يوسف لشرودها به وقال بخبث:
"هو انتي متعودة تسرحي كده كتير؟"
فانتبهت نورهان لنفسها وقالت بخجل:
"ها... لا... أصل..."
فضحك يوسف على منظرها وقال:
"خلاص... خلاص ماكنش قصدي إني أكسفك."
"أنا متكسفتش."
"لأ، مهو واضح."
فقالت نورهان حتى تغير الموضوع:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
"آه طبعًا."
"خلي أمجد بس معاك لحد ما أروح التواليت وأجي."
ففرح يوسف من داخله لأنه يعشق الأطفال.
فقال يوسف بابتسامة:
"طبعًا... طبعًا... عادي هاتيه ولا يهمك."
فابتسمت نورهان ابتسامة رائعة وقالت:
"ميرسي... ميرسي أوي."
ثم أعطته صغيرها وذهبت إلى الحمام.
فظل يوسف ينظر لها حتى اختفت من أمامه ودخلت الحمام.
فقال بابتسامة:
"شكلك هتقع ولا إيه يا يوسف؟"
(ثم تدارك نفسه وقال)
"لأ لأ، إيه اللي أنا بقوله ده؟ أنا بس يمكن مبهور بيها لأن أول مرة أحس بالإحساس اللي أنا حاسه ده مع بنت. وبعدين دي كانت مرات أحمد أكتر واحد أنا بكرهه في الدنيا. (ثم قال بتردد) بس هي اتطلقت منه يعني مظلومة وبتكرهه."
فقال يوسف بنفاذ صبر:
"يوووه... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له.
فمد يوسف إصبعه وأمسك الصغير إصبعه بكلتا يديه الصغيرتين.
فنزلت دمعة من عين يوسف على ابنه الراحل، ولكنه مسحها سريعًا حتى لا تهتز هيبته.
"فعلاً... يا ترى حكايتك إيه يا نورهان؟ شكلك كده هتقعني على جدور رقبتي."
فتنهد ونظر إلى الصغير على يده وابتسم عندما وجده يضحك له