تحميل رواية «حلا والفهد» PDF
بقلم بسمة شفيق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر عائلة البحيري. الجد هشام: والله عال. مبقاش ليا كلمة في البيت ده. يعني إيه البهتان ده ياخد عشرة مليون جنيه ومتعرفش صرفهم في إيه؟ محمد (بتوتر): والله يا جدي أنا حاولت كتير أعرف أو أفهم أحمد سحب الفلوس دي إزاي، بس مش عارف. الجد (بعصبية): مهو أنا مشغل معايا شوية بهائم. قوم يلا نادي ليا على الحلوف التاني. أما تشوفوا مش واخد باله من شغله، ليهم. محمد (بتوتر): بس يا جدي. الجد (بحدة): محمد، يلا اندهلي على جاسر، عاوزه هنا دلوقتي. لو الموضوع وصل لفهد أخوكم مش هيحصل طيب. ده مش بعيد يقطع رقبتكم فيها....
رواية حلا والفهد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم بسمة شفيق
(فى قصر البحيرى )
كانت الفتيات يجلسن معا فى حديقه المنزل و يتحدثن بسعاده.
سهيله (بسعاده): انا مش مصدقه أن اخيرا الفرح بكره.
حلا: ما تتقلى شويه يا بت...... ايه هتبيضى و تتجوزى؟
سهيله: بصراحه اه...... دا انا كنت هتجوز على نفسى اصلا.
اميره: جتك نيله و انتى عيله مدلوقه كدا.
سهيله: مابلاش انتى يا...... يا سيندريلا.
اميره: مالها السندريلا يا اختى؟
سهيله: لا ماملهاش ولا حاجه...... بس لو احنا كنا نعرف أن الصوره هتخليه يتكلم...... كنا قولنالك ارسميها من ساعه ما جينا هنا.
هاله: معاكى حق...... لا وحلا قالته أنه يتجاهلها.
اميره (بغيظ): اسكتى دا انا كنت هفرقع منه و منها اول ما قالى أنهم كانوا متفقين مع بعض.
حلا: الحق عليا انى خليتيه يعملك مفاجئة.
اميره (بهيام): اه يا حلا...... هى كانت مفاجئه بعقل...... دى كانت جنان...... ولا بعد مالبسنى التاج..... خدنى و ودانى حته كدا شبه الجنينه كلها لونها اخضر...... و لقيت هناك برضه صور ليا و كمان لقيته كاتب أسمى جوا قلب كبير اوى من الورد و كمان اتعشينا فى مطعم شيك جدا هنا...... انا مكنتش متوقعه ان هلاقى كل الحاجات دى هنا...... دا انا يومها قلبى كان هيقف من كتر الفرحه.
هاله: ربنا يسعدك يا حبيبتى.
حلا (بغمزه): ايوا يا عم انتى واحد يجيبلك تاج و يخليكى اميره...... و التانيه المز يتقدملها قدام كل اللى فى الحفله زى الافلام الرومانسيه و هى اصلا عيله معفنه...... دا حتى ماجبتلوش هديه فى عيد ميلاده.
سهيله (بغيظ): بعيدا عن انك كنتى لسه بتقرى عليا انا والبت الغلبانه دى....... مين قالك انى ماجبتلوش هديه يا فرده جزمه؟
حلا: امال ايه...... اصلنا يعنى مشفناكيش قدمتيله حاجه.
سهيله: جبتله والله...... بس لما هو اتقدملى و قالى إنه بيحبنى...... نسيت الدنيا و اللى فيها...... وكمان بعد الحفله مجاتش فرصه عشان اديهالوه...... فاقولت انى هقدماله بس بطريقه مميزه على زوقى.
هاله: و جيبتيله ايه بقى؟
سهيله: ملكيش دعوه خليكى فى نفسك.
حلا (بضحك): يا كسفتك يا قرمط...... انا لو مكانك كنت نفختها ضرب دلوقتى على الكسفه اللى كسفتهالى دى.
هاله: سبيك منها دى بقت عيله جزمه اصلا...... يظهر أن مخها اتلحس من ساعه الواد جاسر ما اتقدملها قدام الناس زى الافلام الرومانسيه.
حلا: عينى عليا انا وانتى يا هاله...... ناس هنا عماله يتعملها فى مفاجأت و هدايا...... و انا وانتى واخدين دور المتفرجين.
هاله: اه والله عندك حق...... الا مافيه حد عبرنا بنص كيس شبسى حتى.
حلا (بحب): بس حتى لو فهد ماجبليش اى حاجه طول العمر...... هفضل برضه احبه.
سهيله (وهى تعزف بيدها بطريقه دراميه): تيررراى تيرررراى تيرررررارى.
حلا (بغيظ): بس يا مستفزه.
فضحت سهيله و قالت: اصل بصراحه شكلك كان حلو اوى و انتى واقعه لشوشتك كدا.
فضحت حلا و كانت سترد عليها و لكن قطع حديثها مجئ نورهان.
فانورهان منذ أن جائت الى القصر من ثلاثه ايام و هى تجلس فى غرفه امجد و لا تتحدث مع أحد سوى الجد و يوسف الذى يذهب و يجلس معها هى و صغرها دائما و ايضا هى أصبحت تحب وجوده معها.
فقالت نورهان (بتوتر): السلام عليكم.
فرد الجميع عليها معادا سهيله التى نظرت لها بكره.
فخجل الفتيات من تصرف سوهيلا.
فقالت نورهان (بتوتر): هو...... يعنى...... هو ممكن اقعد معاكم؟
حلا (بابتسامه): اه طبعا اتفضلى.
فابتسمت نورهان و قالت: شكرا.
فقامت سهيله سريعا من مكانها و قالت بكره.
سهيله (بكره): انا طالعه انام لأن عندنا يوم مهم بكرا...... عن اذنكم.
فخجل الجميع من تصرفها...... ولكن أمسكت نورهان يدها سريعافتفاجئت سهيله و نظرت لها بكره و قالت.
سهيله (بكره): سيبى ايدى.
نورهان: حاضر هسيب ايدك...... بس لازم تعرفى الاول حاجه.
سهيله: حاجه ايه؟
نورهان: اقسملك بالله انا مش جايه هنا عشان اعمل مشاكل...... صحيح انا زمان مكانش بيهمنى غير الفلوس...... بس والله دلوقتى بعد كل اللى شفته من احمد عرفت أن الفلوس مش كل حاجه...... و ربنا انتقم منى على كل اللى كنت بعمله...... (ثم بكت و قالت) ..... و انا نفسى اعتذر لجسار بس خايفه ميسامحنيش.
ثم تركت يد سهيله و بكت بقوه.
فنظرت لها سهيله و بقيت الفتيات بشفقه.
فقالت نورهان (ببكاء): انا بس عاوزه لما ارجع باريس ميكنش حد لسه شايل منى...... و عاوزه جاسر يسامحنى على اللى عملته معاه.
حلا: متقلقيش يا نورهان أن شاء الله هيسامحك.
نورهان (ببكاء): يا ريت بس جرح المشاعر وحش...... و انا جرحتله مشاعره.
فقاطعها صوت جاسر البارد.
جاسر (ببرود): بس دا لو كنت بحبك أو تهمينى فعلا.
فنظر له الجميع بتفاجئ..... متى جاء هذا.
سهيله: انت جيت امتا يا جاسر؟
جاسر: كنت داخل و شفتكوا قاعدين قلت أما عدى اشوفكوا عاوزين حاجه ولا لا...... و قبل ما اوصلكوا نورهان جت و سمعتها و هى بتتكلم.
نورهان: جاسر...... انا اسفه.... انا والله عارفه انى كنت بنى ادمه زباله و مكانش يهمنى غير القرش...... بس والله اتغيرت.... و ربنا انتقم منى على كل اللى عملته.
جاسر: بصى يا نورهان..... متعتذريش.... لانى كان ممكن فعلا اكون زعلان أو متضايق لو كنت فعلا حبيتك..... لاكن اللى كان بينا دا مكانش حب.... انا كنت حاسس انى حاجه نقصانى و عاوز اكون زى صحابى و عاوز احب..... و انتى كنتى عاوزه تصاحبى اى حد معاه فلوس و خلاص...... إللى كان بينا دا يتسمى اى حاجه الا حب...... (ثم نظر لتسهيله و قال) ......... الحب يا نورهان حاجه جميله جدا متحسيش بيها غير لما تشوفى حد قلبك يبقى عاوز يطلع من مكانه اول ما يشوفه جاى عليه... تبقى عاوزه تخطفيه من كل الناس و تخليه معاكى انتى و بس.... تبقى نفسك تحضنيه و تخبيه جوا ضلعوك...تبقى هتموتى لو مكلمكيش فى يوم..... تبقى مدمنه ريحته زى مدمن الهروين بالظبط...... هو دا الحب يا نورهان...... شئ يخلى مراره الزقوم عندك زى حلاوه العسل..... شئ يخليكى طائره فى احلى دنيا انتى ممكن تعشيها..... شئ بيخليكى متفكريش فى بكره..... بيخليكى تفكرى فى اللحظه اللى انتى فيها مع حبيبك و بس.... ميخلكوش تشيلوا هم اللى جاى طلاما هتبقوا مع بعض فيه.
انتهى جاسر من كلامه و هو يبتسم ابتسامه عشق تحمل الكثير و هو ينظر لسهيله......... و سهيله ردت له الابتسامه بابتسامه حب رائعه و كأنها تعبر عن حبها له بابتسامتها تلك.
كانت بقيه الفتيات يبتسمن على كلام جاسر تجاه سهيله.
اما نورهان فكانت لا تعرف لماذا كان جاسر يتحدث و هى تفكر فى يوسف مع كل كلمه يقولها.
فنظر جاسر لنورهان و قال: نورهان انا مش زعلان منك اصلا..... انا كل اللى كان فارق معايا هو انك رفضتينى و روحتى لابن عمى بعد مانا كنت موفرلك كل حاجه...... لكن دلوقتى انا مش فارق معايا لانى فعلا حبيت سوهيلا بجد..... و عاوز ابدأ حياتى معاها من غير مايكون الماضى ملاحقنا.
نورهان: يعنى خلاص سامحتنى؟
جاسر (بابتسامه): اه يا ستى سامحتك.... و فى النهايه انتى زى اختى بالظبط.
نورهان (بابتسمه و هى تمسح دموعها): و انت زى اخويا.
جاسر (بمرح): طب عاوزين حاجه يا مزز..... انا طالع انام.
سهياه (بغيره): جاسر.
جاسر (بخواف مصطنع): يا لهوى انا طالع احسن تأكلنى.
ثم ذهب من أمامهم سريعا.
فضحك الفتيات على هذا الفتى المجنون.
فقالت نورهان لسهيله: وانتى يا سهيله..... لسه برضه هاتعملينى زى ماكون عدوتك ولا ايه؟
سهيله (بابتسامه): لا خلاص.
نورهان (بمرح و هى تمد يدها لسوهيلا بالسلام): يعنى Friend.
سهيله (و هى ترد السلام بمرح): Friend.
نورهان (بارتياح): متتخيلش انا سعيده دلوقتى اد ايه.
سهيله: يا ستى ربنا يسعدك كمان و كمان.
نورهان: يا رب....... يلا أما اروح بقى لأمجد احسن سبته كتير مع يوسف.
سهيله (بغمزه): مقولتلناش يعنى...... ايه النظام مع يوسف؟
حلا: اه...... انا ملاحظه انكم من ساعه ماجيتم و انتوا مش بتسيبوا بعض.
هاله: فعلا...... كمان شوفتوا كان بيبصلها ازاى و جدى بيقولها روحى على اوضتك اول ما وصلوا..... كانه عيل صغير بيبعد عن امه.
اميره: ايوا فعلا...... على فكره بقى يا نورهان الراجل دا عينه منك.
نورهان (بحزن): ولا اى حاجه من اللى قولتوها دى تلاقيها صح..... لانه مش ممكن يحبينى انا بالذات.
حلا: ليه يعنى؟
نورهان (بحزن): لانى كنت مرات اللى قتل مراته و ابنه..... و كمان مين ممكن يحب واحده كانت متجوزه و معاها ولد.... حد هيشيل هم فوق همه.
هاله: بس انتى كدا بتفكرى غلط يا نورهان..... الحب ميعرفش كل اللى بتقولى عليه دا.... و كمان يوسف فعلا بيحس بحاجه ناحيتك.... و بعدين انتى لسه قائله بلسانك انك كنتى مرات احمد..... كنتى.
اميره: فعلا....... كلام هاله كله صح يا نورهان.
سهيله: و بعدين عاوزه تفهمينى انك انتى كمان مبتحسيش بحاجه ناحيته؟
نورهان: يا جماعه ابوس ايديكم بلاش تعلقونى بأمال ممكن تحطمنى.
حلا: لا يا نورهان دى مش مجرد أمال.... دى حقيقه.... سيبى نفسك انتى بس و بطلى تفكرى بسلبيه و عيشى حياتك بقى.
نورهان: ربنا يعمل اللى فيه الخير.
الجميع (فى نفس واحد): يا رب.
سهيله: بت يا هاله الساعه كام؟
هاله (وهى تنظر فى ساعه هاتفها): الساعه عشره و نص.
سهيله: يا نهار ابيض.... احنا اتأخرنا اوى... لازم ننام عشان نقوم فايقين بكره.
هاله: ايوا احنا فعلا اتأخرنا اوى.
اميره (بمرح): طب يلا بينا بقى كل واحده بيتك بيتك كدا و على اوضتها.
سهيله: طيب بس متزقيش.
اميره: يلا يا لمضه.
حلا: بس انتى و هى بقى.... عاملين زى الاطفال.
هاله: قصدك بلاوى مش اطفال.
اميره: ماشى... ماشى... احنا بلاوى و اطفال عاوزين حاجه؟
حلا: هنعوز ايه من وشك انتى و العبيطه اللى وقفه جنبك دى.
سهيله: انتوا عمالين تهزقوا فينا ليه؟
اميره: سيبك منهم يا بت يا سوهيلا و يلا بينا احنا نروح ننام.
حلا: يلا فى داهيه.
سهيله: داهيه اما تاخدكم.
اميره: خلاص بقى..... يلا تصبحوا على خير.
الفتيات (فى نفس واحد): وانتى من أهل الجنه.
نورهان: وانا كمان هروح انام..... عاوزين حاجه؟
حلا: لا سلامتك.
نورهان: طيب يلا تصبحوا على خير.
الفتيات (فى نفس واحد): وانت من اهل الجنه.
ثم ذهبت نورهان و تبعها الفتيات ليذهبن للنوم و كل واحده تكاد تطير من فرحتها بأنها ستصبح هى و حبيبها روح و اسم واحد غدا.
(فى الصباح )
( و تحديدا فى فيلا احمد البحيرى )
كان احمد يتحدث بغضب مع احد رجاله.
احمد (بغضب): يعنى رجعت أسيوط..... و كمان هتحضر الفرح..... و مين سى يوسف دا كمان؟
الرجل (بخوف): والله يا احمد بيه..... دا كل اللى عرفت اجيبه انهارده.... و حاولت انى اجيب معلومات اكتر لاكن مقدرتش..... لان زى مانت عارف القصر متأمن جامد جدا..... و فهد بيه مش مخلى نمله تمر بالساهل.
احمد (بغضب و حقد): ماشى يا ولاد البحيرى.
الرجل (بتوجس): عاوز حاجه تانيه منى يا احمد بيه؟
احمد: لا روح انت.
فذهب الرجل و ترك احمد فى نوبه غضبه و حقده تجاه عائلته و زوجته السابقه.
فقال (بحقد و خبث): ماشى........ بقى انتم عاوزين تفرحم و أفضل انا بحسرتى بعد امى ما اتجننت...... انا بقى هفرحكم انهارده على كيفى.
ثم ابتسم بخبث على ما ينوى فعله الليله لينتقم.
(فى قصر عائله البحيرى )
كان العمل على احر من الجمر..... فاليوم هو زفاف خمسه من أهم عائله فى الصعيد.
كان الجد سعيد و هو يرى تحضيرات الزفاف و سعاده الجميع من حوله بعد ماكان يتمنى أن يرى ابتسامه شخص واحد فى هذا القصر.
فنزلت حلا و الفتيات.
فقالت الفتيات معا (بسعاده): صباح الخير يا جدو.
الجد (بحنان): صباح الفل على احلى عرايس فيكى يا أسيوط.
سهيله (بمرح): بس بقى يا جدو احسن بتكسف.
حلا (بسخريه): لا وانت وش كسوف اوى يا بت.
سهيله: اه وش كسوف غصب عنى.
الجد: بس.. بس.... متتخانقوش و قوللولى.... لابسين و رايحين فين كدا و انتوا لسه حتى مافطرتوش؟
اميره: هنروح نعدى على اسراء عند اخوها و بعدها هنروح السينتر عشان نجهز.
الجد (بحده): و مش هتفطروا..... اعملوا حسابكم مفيش خروج من غير اكل.
تقى: يا جدى متقلقش احنا هنفطر فى السينتر..... و انا معاهم يعنى مش هسيب عرايسنا من غير اكل.
الجد (بمزاح): هو محمد سابك كدا تروحى معاهم بالساهل؟
تقى: بالساهل.... دا انا كان فاضلى ثانيه و ابوس رجله ابن اميمه.
فضحك الجد و قال: طب خلاص.... يلا روحوا عشان متتأخروش.... بس قوللولى الاول مين هيوصلكوا؟
حلا: عم سعيد هيوصلنا لأن الشباب عندهم حاجات هيعملوها هما كمان....... و محمد هيوصل بقيت البنات معاه..... اصل مش معقول هنبقا كلنا طالعين من بيت واحد..... و يجى كل واحد يركب خطيبته معاه فى عربيته..... هنبقى جيش واقف عند السينتر كدا.
الجد: ماشى يا بنتى.
فجائت نورهان هنا و قالت بفرحه.
نورهان (بفرحه): صباح الخير.
الجميع معا: صباح النور.
الجد (باستغراب): رايحه على فين انتى كمان يا نورهان؟
نورهان (بفرحه): البنات جم عندى من شويه و قاللوى انهم اتصلوا بالسنتر و حجزولى معاهم.
الجد (بدهشه): والله..... هو انتم بقتوا صحاب؟
حلا: اه...... الحمد لله الدنيا صفيت مابينا امبارح.
الجد: ماشى يا بنات..... يلا روحوا بسرعه و متنسوش تفطروا.
سهيله: حاضر يا جدى..... و يلا بينا بقى يا بنات احسن عمى سعيد زمانه اتحمص برا من كتر الوقفه فى الشمس.
تقى (بضحك): و محمد زمانه شتم بكل اللغات اللى يعرفها برافح.
ضحكت الفتيات و خرجن جميعا و كل واحده تتحدث بسعاده مع الأخرى.
(فى الاعلى )
( و تحديدا فى غرفه رجاء )
كانت تقف و تمسك بيدها صوره زوجها و تحدثها.
رجاء: انا عارفه انك كنت مجبور تبعد عنى انا و بنتك...... بس مش بئيدى انى اسامحك..... دول 23 سنه يا سعد..... 23 سنه كنت كل يوم انام و دمعتى على خدى من فراقك....... 23 سنه و انا بتعذب فى بعدك عنى....... 23 سنه و انا قلبى بيتقطع على بنتى و هى من غير اب..... صعب يا سعد.... صعب انى اسامحك بسهولة كدا و اقولك حمد لله على السلامه..... لا انا هعذبك بحق مانا اتعذبت.
فجائها الصوت من ورائها: و فكرك انا ماتعذبتش فى بعدك يا حب عمرى.
فالتفتت رجاء ورائها و رأت زوجها و هو يدخل من شرفه الغرفه........ فظلت تنظر له و تشبع عينيها من هيئته التى اشتاقت لها.... و لكنها أمسكت نفسها سريعا و قالت بحده مصطنعه.
فقالت رجاء (بحده مصطنعه): انت ايه اللى جابك هنا؟
سعد (بشوق): جيت عشان وحشتينى يا رجاء.
رجاء (بسخريه): لا فيك الخير.
سعد (بحزن): متترقيش يا رجاء...... مش انتى لوحدك اللى اتعذبتى...... انا كمان اتعذبت 23 سنه و انا بعيد عن مراتى و بنتى.... مراتى اللى ماحبتش حد فى حياتى قدها.... و بنتى اللى ملحقتش حتى اسمع أسمى منها...... كنت كل يوم بموت من حرقتى عليكم..... كنت ببقى هتتجنن.... انتم عايشين ازاى و بتاكلم منين و مين واخد باله منكم.... خصوصا بعد ماعرفت انك خدتى حلا و هربتى..... بس ابويا طمنى و قالى أنه عارف مكانكم..... كان بيبقى قلبى هيتقطع و بحس أن فيه حاجه بتنهش جوايا لما بفكر انك ممكن تيأسى انى ارجع أو انك تحبى غيرى.
فبكت رجاء و قالت: بس انت عارف انى مش ممكن احب غيرك..... و زى مانت اتعذبت انا و بنتى اتعذبنا كمان فى بعدك عننا.
سعد: خلاص يا رجاء مفيش بعد تانى خلاص..... لا انا ولا انتى هنقدر نتحمل بعد تانى.
فاندفعت له رجاء و ضمته بشوق سنين...... فحضنها هو و كأنه يريد أن يدخلها بداخل قلبه و ضلوعه.
رجاء (ببكاء): وحشتنى.... وحشتنى اوى يا سعد.
سعد (و هو يشدد من ضمها): انتى اللى وحشتينى اوى يا حبيبتى.
رجاء (ببكاء): اوعى تسيبنى تانى.
سعد (و هو يهز رأسه بالنفي): مش ممكن..... مش ممكن اسيبك انتى و بنتى تانى.
فتشبثت رجاء به أكثر و شدد هو من ضمها بقوه....... و مر عليهم بعض الوقت حتى أبعدها هو برقه و هو يمسح دموعها..... ثم قال.
سعد (و هو يمسح دموعها): متعيطيش تانى.
رجاء (بخواف): انت هتروح فين دلوقتى... هتسبنى تانى؟
سعد (و هو يهز رأسه بالرفض): مش ممكن اسيبك..... انا همشى دلوقتى لاكن هرجعلك تانى.
رجاء: حلا فرحها انهارده..... بنتنا بقت عروسه يا سعد.
سعد (بحب): عارف يا حبيبتى..... وان شاء الله هحضر الفرح.
رجاء (بفرحه): بجد هتحضر الفرح؟
سعد (بابتسامه): بجد..... مهو مش معقول محدرش فرح بنتى.....(ثم تابع بغيره)....... هنياله ابن المحظوظه...... طول عمره و هو واخدها منى ابن الكلب.
فضحت رجاء و قالت: هتفضل طول عمرك كدا بتغر منه.
سعد (بغيره): ايوا عشان عاوز يخطف منى بنتى.
رجاء: اهى خلاص بقت مراته.
سعد: ايوا بقت مراته...... يلا يا حبيبتى انا لازم امشى....بس اوعدك هرجعلك تانى.
رجاء (بخواف): اوعى تتأخر عليا يا سعد.
سعد: متقلقيش مش هتأخر عليكى بالليل أن شاء الله.
ثم قبل رأسها و قال(بحب): هتوحشينى.
رجاء (بحب و حزن): و انت كمان.
سعد (بمرح و غمزه): متقليش مش هتأخر عليكى يا مزتى.
فضحكت رجاء (و قالت بيأس): عمرك ما هتتغير.
سعد (بغمزه): مانا عارف يا مزتى..... و برضه هتوحشينى.
ثم خرج من الشرفه بخفه و سرعه و هو تارك رجاء عائمه فى فرحتها بعوده زوجها بعد غياب طال بشده و تمزقت له القلوب.
(فى المساء )
وقف الشباب الخمسه أمام سينتر التجميل و كل واحد متانق و كأنه خارج من إحدى الروايات الخياليه من كثره روعتهم.
فدخل الخمسه معا بغرور و ثقه معتاده من عائله البحيرى و دخل كل واحد منهم المكان المخصص بمعشوقته حتى يصطحبها مره اخرى الى القصر الذى اعد به اجمل زفاف للعرائس الخمسه.
(عند فهد )
دخل فهد الحجره التى تتجهز بها حلا بهدوء..... فوجدها تقف و تعطيه ظهرها و هى متأنقه فى فستانها الأبيض و حجابها الرائع و الذى ذادها جمال...... فكانت كالملاك بحق.
فنظر لها فهد بعشق..... فهو لا يكاد يصدق أن معشوقته الذى كان يضمها و يطعمها على يده و هى صغيره ستكون اخيرا له وحده و ملكه أمام الجميع اليوم.
فتقدم منها فهد و حضنها من ظهرها بحب و قال.
قال (بحب): حبيبى مدينى ضهره ليه..... مش عاوزه تخلينى اشوف الجمال اللى جننى ليالى دا.
فالتفتت له حلا بخجل و هى تنظر أرضا...... و ياليتها لم تلتفت...... فكانت كالقمر و هو مزين السماء بنوره الابيض..... و من رأها لكان اقسم أن لم يرى فى جمالها و روعتها.
فنظر لها فهد بعشق جارف و هو يتأملها و يشكر ربه على أنه جعلها ملك له و جعلها من نصيبه.
فقالت حلا (بخجل): هتفضل تبصلى كدا كتير؟
فهد (بعشق): حد يلاقى كل الجمال دا قدامه و ميشبعش عينه منه.
حلا (بخجل): اضحك عليا كمان اضحك.
فهد (بحب): والله ما بضحك عليكى..... انتى فعلا احسن و اجمل واحده شافتها عنيا يا حلا.
( ثم قبل رأسها و قال بعشق )
فهد (بعشق): ربنا يقدرنى و اسعدك و اعوضعك عن كل اللى عيشيه و اتحرمتى منه يا حبيبتى.
فحضنته حلا و قالت(بحب): ربنا يديمك انت ليا و يخليك فى حياتى و عشانى دائما يا فهدى.
فضمها فهد له بحنان أكثر و قبل رأسها بعشق و قال.
فهد (بعشق): و يديمك ليا يا حبيبتى.
ثم أبعدها بهدوء و قال (بعشق): سمائى جاهزه عشان نمشى و نروح الفرح.
فأومئت حلا بسعاده و حماس و قالت.
حلا (بسعاده و حماس): طبعا جاهزه...... يلااا.
فكانت ستتشبث بذراع فهد و لاكن أوقفها قول فهد.
فهد: انتى هتعملى ايه؟
حلا: هامسك ايدك عشان نمشى.
فهد (بخبث): ماهو احنا هنمشى بس مش وانتى ماسكه ايدى.
حلا (باستغراب): امال ايه؟
فشهقت عندما شعرت بقدمها و هى ترتفع من على الأرض و يد فهد التى حملتها فى اقل من ثانيه...... فنظرت حلا بخجل و صدمه لفهد الذى يحملها و قالت.
حلا (بخجل): فهد انت بتعمل ايه؟
فهد (بحب): اصل انا مش هخلى حبيبتى تتعب و تمشى على رجليها لحد العربيه...... انا هشيلك كدا لحد العربيه زى الملكه.
حلا (بخجل): بس الناس اللى برا هيقولوا علينا ايه؟
فهد (بحده): يقولوا اللى يقلوه انتى مراتى.
حلا (باعتراض): بس يا فهد مي......
فتجاهل فهد اعتراضها و حملها الى الخارج حتى يذهب بها إلى زفافهم الذى انتظره و حلم به ليالى و ايام و هى بعيده عنه مثلما حلم بشكلها و صوتها و كل شئ بها بسبب عدم رؤيته لها منذ طفولتها.
رواية حلا والفهد الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم بسمة شفيق
وقف الجد ببرود وقال:
- هفضل مستني كتير يا بقري.
نظر له جاسر بصدمة ثم قال:
- جدي أنت بتعمل إيه؟
قال الجد ببرود:
- أنت شايف إيه؟ أنا جاي عشان أكون وكيل سهيلة وبعدها أميرة.
نظرت له سهيلة بصدمة، ثم مسحت دموعها بسعادة وذهبت نحوه وقبلته من وجنته وقالت بسعادة:
- ربنا يخليك ليا يا جدو.
ابتسم الجد بحنان وقال:
- ويخليكي ليا يا بنتي، هو أنا يهمني إيه غير سعادتكم.
قال جاسر بسعادة:
- يلا يا عم الشيخ.
بدأ الشيخ في عقد قران جاسر على سهيلة حتى انتهى وقال:
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
قام جاسر سريعا وحمل سهيلة ولف بها بسعادة وجنون تحت أصوات الصافرات والتشجيع من الجميع حولهم.
ثم أنزلها بعد قليل من الوقت وأخذها وذهبا للمكان المخصص لهما.
وبعدهما جلس مصطفى وأمامه جده حتى يعقد قرانه على أميرة، ولكن أميرة كانت حزينة لعدم قدرة جدتها من حضور حفل زفافها.
قال مصطفى مقاطعا:
- ممكن ثانية واحدة يا جدي.
ثم نهض من مكانه ودخل إلى القصر. استغرب الجميع من تصرفه، ما هذا الأمر المهم الذي يؤجل عقد قرانه من أجله؟
ولكنه بعد أقل من دقيقة عاد ومعه جدة أميرة، الذي أحضرها لتحضر زفاف حفيدتها الصغيرة والوحيدة، وأيضًا آخر فرد تبقى من عائلتها.
جرت أميرة نحوها وقبلت يدها وقالت بتفاجؤ:
- أنتِ جيتي إمتى يا تيتا؟ مش قولتيلي إنك مش هتقدري تحضري؟
قالت الجدة بحب:
- مصطفى هو اللي جابني عشان أحضر الفرح وهو اللي اتفق معايا إني أقولك كدا.
قالت أميرة بغيظ وهي تنظر لمصطفى:
- آه من مصطفى وأفكار مصطفى، وأنا اللي بقول عليه غلبان، دا ياما تحت السواهي دواهي.
ضحك مصطفى وقال:
- يعني معجبتكيش المفاجأة؟
قالت أميرة بسعادة:
- دي أحلى مفاجأة في حياتي، ربنا يخليك ليا.
قال مصطفى بحب:
- ويخليكي ليا.
قالت الجدة بمزاح وحب:
- ويخليكوا انتوا الاتنين ليا.
ابتسم الاثنان بحب، ثم قبل كل واحد منهم الجدة وذهبا بعدها عند المأذون حتى يتمموا عقد القران.
وبعد بعض الوقت صدع صوت المأذون بجملة:
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
قام مصطفى وقبل رأس ويد أميرة بعشق، ثم أخذها للمكان المخصص لهما.
كان الزفاف على وشك أن يبدأ لولا انقطاع التيار الكهربائي عن الزفاف. انصدم الجميع لما يحدث هنا.
ثم شعرت نورهان بمن يضع منديلًا على فمها وأنفها حتى يكممها به ويأخذ ابنها من بين يديها. ومن حظها العاثر أن يوسف لم يكن معها لأنه كان يتحدث مع أحد الأشخاص بعيدًا عنها.
حاولت المقاومة، ولكن مفعول المخدر بدأ بالعمل، فاستسلمت للظلام الذي استدعاها. ونجح الشخص واختطف منها طفلها.
وبعد قليل من الوقت عاد التيار الكهربائي، وانصدم الجميع عندما وجدوا نورهان مسطحة أرضًا، وأيضًا عندما وجدوا أحمد واقفًا عند الدي جي ويمسك بابنه ويوجه السلاح نحوه.
انصدم يوسف وامتلك الذعر قلبه. واندهش الجميع ودب الرعب في قلوبهم.
فصعق الجميع وانصدم يوسف عندما وجدوا أحمد يجهز سلاحه حتى يضرب الطفل.
قال يوسف بصدمة:
- لااااااا.
رواية حلا والفهد الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم بسمة شفيق
أما يوسف فوصل لأقصى درجات تحمله وجهز سلاحه وكان سيصوب عليه.
ولكنه لاحظ فهد الذي يأتي من خلفه ببطء وحرص.
فشاور فهد ليوسف والجميع بأن لا يبدوا أي رد فعل حتى لا يلاحظ أحمد.
فاقترب فهد من أحمد وكان سيقيده.
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
فأحمد رأى فهد في زجاج الزينة التي أمامه.
فالتفت سريعًا وحاول ضربه بالسلاح في رأسه.
ولكن تفادى فهد الضربة بكل خفة ومهارة.
فحاول أحمد أن يصوب على فهد.
ولكن أمسك فهد بيده التي تحمل السلاح سريعًا.
فتقدم يوسف منهم بسرعة وخلص الطفل من بين يدي أحمد.
ثم قدم أكمل ومعه محمد وبدأوا هم وفهد في تلقين أحمد درسًا لن ينساه.
فبدأ أكمل يضربه بحدة وغيظ كأنه ينتقم منه بدل والده على قتل والديه.
ومحمد يضربه بغل وكأنه يأخذ حقه من كل معاملة معهم.
وفهد يضربه بقوة وكرة كأنه ينتقم منه بدل والده على كل يوم عاش به هو وإخوته دون والدهم.
فأعطى يوسف الطفل لأميمة ثم عاد إلى أحمد حتى ينتقم منه على كل ما فعله.
فلقد حان وقت الحساب بينهم.
فذهب لفهد ومحمد وأكمل وجعلهم يبتعدوا عنه.
ففهم فهد أنه يريد أن يأخذ حق ابنه الآن مثلما فهم من جده أنه سبب العداوة بينه وبين أحمد.
فأخذ أخاه وابن عمه وابتعد حتى يعطيه فرصته ليأخذ بثأره.
فأمسك يوسف بأحمد الذي ينزف من عدة أماكن في وجهه.
ثم بدأ في ضربه بعنف وغيظ.
فما فعله أحمد معه أشعل نار الانتقام بداخله ولن يطفئها سوى أن يأخذ حقه منه بقسوة وقوة.
فظل يوسف يضربه بعنف وينظر الجميع لأحمد بشماتة.
ثم رمى أحمد الذي أصبح مشوهًا ولا يقوى على فعل شيء أرضًا.
وسحب سلاحه وجهزه لإخراج الرصاصة منه في قلب أحمد.
ولكن قاطعه دخول الشرطة.
فأمسك به فهد سريعًا وأنزل يده وقال:
فهد: خلاص يا جون البوليس دلوقتي هو اللي هيجيبلك بقيت حقك.
يوسف بمرارة: مش هرتاح يا فهد إلا لما أقتله زي ما قتل ابني قدام عيني وأنا واخد بسببه رصاصة ومرمي في الأرض ومش قادر أنقذ ابني منه.
فهد: وحد الله. أنت متستاهلش إنك توسخ إيدك بدم زبالة زي ده.
ثم أمسك فهد السلاح من يد يوسف ورماه أرضًا.
فذهب العساكر نحو أحمد حتى يقبضوا عليه.
ولكن أحمد قام سريعًا وحمل سلاح يوسف المرمي أرضًا وصوب على أحدهم وقتله.
فالتفت يوسف وفهد بذعر ناحيته.
فوجه أحمد المسدس ناحية يوسف وكان سيصوب عليه.
ولكن يوسف كان أسرع منه وأخذ السلاح الذي في حزام الضابط بجواره وصوب على قلب أحمد في أقل من ثانية.
صوب يوسف وقتل ذلك القلب الذي يملك من الحقد والكره ما يجعل البحار جميعها سوداء ويجعل السماء دائمة الظلام ويجعل الشمس لا تنير من كثرة حقده وكرهه والسواد بداخله.
فقال يوسف بشماتة وراحة في نفس الوقت: مش قولتلك يا فهد إني مش هرتاح إلا لما أقتله زي ما قتل ابني.
فأخذ الضابط السلاح من يده سريعًا ثم قال:
الضابط: كده ولا كده هو أصلًا كان هيتعدم. وأنت كنت بتدافع عن نفسك وأنا والعساكر والناس دي كلها شاهدة على كده. ده غير إنه صوب على عسكري. وده كمان غير البلاوي اللي هو عاملها. ده كان يستاهل إنه يتحرق حي مش بس يتعدم.
فقال أكمل بشماتة: أهو خد جزاه وغار في داهية زي أبوه.
فقال الجد بود وشكر: أسفين يا جماعة على تعبكم معانا.
الضابط: لا ولا يهمك يا حاج هشام. المهم تسلملي على الأستاذ هيثم والأستاذ سعد. وخصوصًا الأستاذ سعد. ده راجل دمه شربات.
الجد بضحك: يوصل يا حضرة الظابط.
الضابط: طيب عن إذنك بقى أنا هروح أشوف بقيت شغلي.
الجد: اتفضل.
ورحل الضابط حتى يكمل بقيت عمله في المكان ويتصل بالإسعاف لتأخذ جثة أحمد.
فذهب يوسف نحو نورهان الممدة أرضًا سريعًا وحملها بين يديه ثم صعد بها إلى غرفته حتى يتصل بالطبيب.
فقال فهد بحدة وتساؤل: الظابط ده كان بيتكلم عن إيه؟ هيثم مين وسعد مين اللي بيتكلم عنهم؟
فقال الجد ببرود: هيثم وسعد البحيري. اللي هم أبوك وعمك. فاكرهم؟
فهد بسخرية: آه فاكرهم. أبويا وعمي اللي ماتوا من 23 سنة. صح؟
فجأة الصوت من ورائه: كده برضه تقول عليا أنا وعمي. مكنش العشم يا فهد.
فالتفت فهد وأنصدم مما رأه وأصبح مثل التمثال مكانه لا يقدر على التحرك.
ولم يكن حال إخوته يختلف عن حالته.
وصعقت حلا عندما رأت والدها وشعرت وكأن دلو من الثلج سقط عليها.
فبدأت ترى غيمة سوداء أمامها.
فاستسلمت لها وغابت عن الوعي.
فخاف الفتيات وذهبن نحوها برعب.
فقالت إسراء بتساؤل: هما مين الاتنين دول؟
أسر بصدمة: دول عمي هيثم وعمي سعد اللي كانوا ميتين من 23 سنة.
فانصدمت إسراء وبقيت الفتيات ثم نظروا بعضهم برعب وعادوا ونظروا إلى هيثم وسعد بفزع.
ثم غابوا جميعًا عن الوعي.
وقالت تقى بصدمة: هما. هما. هما.
ثم غابت عن الوعي هي الأخرى.
فذهب الشباب نحوهم بفزع وحاولوا إيقاظهم ولكن بائت محاولتهم بالفشل.
فقال أكمل بغيظ وخوف: يعني هما مختفين بقالهم 23 سنة. حبكت يظهروا يوم الدخلة بتاعتنا.
أسر بتهكم وهو يحاول إيقاظ إسراء: هي فيها دخلة. دي شكلها خارجة يا أخويا.
فاستطاع فهد أن يلملم شتات نفسه ونظر إلى والده وعمه ببرود ثم ذهب نحو حلا وحملها وقال بحدة.
فهد بحدة: كل واحد ياخد مراته ويطلعها في أوضة أمي. زمان يوسف كلم الدكتور فوق.
وذهب بحلا سريعًا إلى الداخل دون أن ينتظر أي رد منهم.
وخرج إخوته من صدمتهم بصعوبة.
ثم اتبعوه إلى الداخل.
ومن بعدهم أولاد عمه وكل واحد يحمل زوجته.
بعد قليل من الوقت خرج الطبيب من غرفة أميمة وقال بعملية.
الطبيب: الحمد لله هما كويسين. أنا اديت كل واحدة فيهم حقنة وشوية وهيفوقوا.
فذهب سعد وفهد في نفس الوقت نحو الطبيب.
ولكن قال سعد بسرعة للطبيب بلهفة وخوف: يعني بنتي بخير يا دكتور؟
الطبيب: أيوا كلهم جوه كويسين. حضرتك متقلقش.
فنظر فهد لسعد بغيظ.
فقال سعد: بتبصلي كده ليه. دي بنتي.
فتجاهله فهد وقال للطبيب ببرود.
فهد ببرود: متشكرين يا دكتور.
فقال الطبيب: العفو يا فهد بيه. عن إذنكم.
فهد ببرود: اتفضل.
ثم قال بحدة: أنا داخل آخد حلا. وأوضة البنات محدش يقرب منها غير الصبح. سيبوهم مع بعض النهارده محدش يجي جنبهم.
فاغتاظ الشباب منه بشدة وتمنى كل واحد لو يقتله الآن.
وقال محمد بحدة: بقولك إيه. أنتم حرين مع بعض. لكن أنا هاخد مراتي. وكمان مانت هتاخد حلا معاك. وكمان نورهان في أوضة يوسف. ولا هو حلال ليك وحرام على غيرك.
فقال أكمل بغيظ: أيوه اشمعنى أنت.
جاسر بغيظ: ولا هو خيار وفقوس يا فهد.
أسر بعصبية: وكمان اشمعنى نورهان ويوسف سايبهم وجاي تمشي كلامك علينا إحنا.
فهد بحدة: بس مش عاوز أسمع صوت حد. أنا ماليش دعوة بنورهان ولا بيوسف ولو عاوز تاخد مراتك يا محمد ادخل خدها. وأنا محدش ليه دعوة بيا. (ثم أشار على الشباب وقال) لكن أنتم بقى. لو لمحت واحد منكم مقرب من الأوضاع دي. هيبقى آخر يوم في عمره. ساااااامعين.
ثم دخل للغرفة مرة أخرى تحت نظرات الشباب المغتاظة والحارقة له.
فقال جاسر بغيظ: اشمعنى هو يعني.
أكمل بحدة: أنا ماليش دعوة. أنا هدخل آخد مراتي.
مصطفى: يا جماعة صلوا على النبي. فيها إيه لو سيبناهم بس النهاردة.
فقال أسر بحدة: ونبي يا مصطفى مش ناقصة عقلك دلوقتي.
جاسر: أيوه. أنا هموت وآخد مراتي في حضني يا عم. هو أنا مش هعرف ألم عليها أبداً لا قبل الجواز ولا بعد الجواز.
أكمل: أيوه. أنا كمان عاوز آخد مراتي في حضني وأنام. وهو مش هيقدر يمنعني.
فقال مصطفى بحدة: شوفوا يا شباب. البنات تعبانين ولو واحد فيكم جه جنب الأوضة دي. أنا بقى اللي هروح لفهد وأخليه يتصرف معاكم.
فنظرت الشباب له بحدة وغيظ ثم صمتوا لأن ما بأيدهم حيلة.
فخرج هنا فهد وهو يحمل حلا ثم ذهب بها ناحية غرفته بكل برود وهو يتجاوز والده وعمه وكأنهم غير موجودين.
لكن منعته يد جده التي أمسكت يده بحدة وقال.
فقال الجد بحدة: فهد. عاوز أتكلم معاك.
فقال فهد بحدة وهو ينظر لوالده وعمه: مش النهاردة يا جدي. ثم أنا اللي هاجيلك وأتكلم معاك لأن شكلنا كده فيه بينا كلام كتير لازم يتقال.
وذهب بعدها ببرود وهو يتجاوزهم مرة أخرى.
فبدأ الشباب كل واحد منهم يلعن ويسب فهد بجميع الشتائم التي يعرفها.
فقال محمد وهو ينظر لوالده بعتاب وكأنه يوجه الكلام له: عن إذنكم أنا داخل آخد مراتي عشان مسيبهاش لوحدها هي وولادي.
ثم دخل إلى الغرفة وغاب بها بعض الوقت.
ثم خرج بعدها وهو يحمل زوجته ويتجه بها لغرفته وتصرفه لا يختلف كثيراً عن تصرف فهد تجاه والده وعمه.
فذهب جاسر نحو والده وقال بتساؤل وعتاب.
جاسر بتساؤل وعتاب: ليه. ليه تعيشنا كل السنين دي واحنا في عذاب. هنت عليك أنا وإخواتي. بلاش أنا وإخواتي. هانت عليك مراتك. حب عمرك. دي كانت بتموت من غيرك. كنت بسمعها دايماً وهي بتعيط وبتكلم صورتك وبتقول دايماً إنها مستنياك زي المريض اللي مستني دوا عشان يشفيه من مرض ملوش علاج. كانت دايماً تقول إنها متأكدة إنك هترجع. وأدي رجعت وأنا متأكد مليون في المية إنها سامحتك من غير حتى ما تفكر إنها تعاتبك.
فكان سيتحدث والده ولكن أوقفه قول جاسر الحازم.
جاسر بحزم: متقولش حاجة. أنا عن نفسي مش زعلان إنك سبتنا نعيش لوحدنا. لأني متأكد إنك عندك أسبابك وإنك كنت أكيد بتعمل ده لمصلحتنا. بس برضه مش قادر أسامحك على كل سنين البعد دي واللي شفته فيها أنا وإخواتي. وأول ما فهد يسامحك ويصفى من ناحيتك. يمكن ساعتها أنا كمان أقدر أسامحك.
ثم التفت لمصطفى وأكمل وقال بجدية وبرود.
جاسر بجدية وبرود: أنا هقعد أشرب فنجان قهوة لحد مراتي ما تفوق وأدخل آخدها.
مصطفى: أنت نسيت كلام فهد يا جاسر.
جاسر بعصبية: أنا محتاج مراتي جنبي ومش هقدر أسيبها يا مصطفى. ولو فهد أخد حلا فهو أخدها لأنه محتاجها جداً ومحتاج حد يتكلم معاه ويلاقي حضن يحتويه مش عشان بس خايف عليها. وأنا كمان محتاج مراتي زيه ويمكن أكتر منه. وكمان محتاج سهيلة جنبي النهاردة أكتر ماهي محتاجاني بكتير.
فقال أكمل: إحنا جايين معاك يا جاسر مش هنسيبك لوحدك. كل واحد فينا يشرب فنجان قهوة لحد مراته ما تفوق وياخدها. وأنا بكرة هعرف أتفاهم مع فهد.
فقال أسر بمزاح حتى يلطف الجو قليلاً: طب هو مينفعش إني آخدها من غير ما أشرب قهوة. أصلي مبحبهاش وبخاف أحسن تسهرني. وأنتم عارفين إني بنام من المغرب.
أكمل: يلا يا جزمه قدامي على المطبخ عشان أنت اللي هتعمل القهوة وتجيبهالنا كمان.
فقال أسر بمرح وبصوت أنثوي ودلع: أمرك يا سيدي تؤمر بحاجة تانية.
فلم يستطع جاسر أن يكتم ضحكه. وضحك.
فابتسم أسر بسعادة إنه استطاع أن يخفف على ابن عمه ولو بالقليل.
فقال الجد بصدمة: هو الواد أسر جراله إيه. ماتظبط كده يا واد مالك. بتتمايص زي البنات كده ليه.
فقال أسر بمزاح وصوت أنثوي: إيه مش عاجبك.
فاندفع الجد نحوه وخلع حذائه وكان سيقذفه به.
ولكن هرب أسر سريعًا قبل أن يضربه جده وسط ضحكات أولاد عمه.
فقال جاسر: يلا يا شباب نشرب القهوة ونبقى نرجع للبنات كمان شوية.
فرد أكمل: يلا.
ثم ذهب الشباب حتى يجلسوا قليلاً ويعودوا مرة أخرى حتى يصطحب كل واحد منهم زوجته.
فقال هيثم بأمل وحزن لوالده: تفتكر هيسمحوني زي أمهم؟
الجد: متقلقش يا ابني. إن شاء الله هيسمحوك. ده روحهم فيك. بس هما كرامتهم نقحة عليهم حبيتين عشان سبتهم المدة دي كلها.
سعد: يعني هو كان بمزاجنا يا حاج. مانت أكتر واحد عارف اللي حصل.
الجد: اصبروا يا ولاد. فرجة قريب.
فقال الاثنان بأمل: يا رب.
فقال الجد: يلا روح نام في أوضتك يا سعد. وأنت يا هيثم روح الأوضة اللي في الآخر دي هتلاقي أميمة هناك. لأن البنات احتمال يفضلوا في أوضتكم دي النهارده.
هيثم: وليه ننام من دلوقتي يا حاج. ما تخلينا قاعدين مع بعض شوية.
الجد: لا نقعد مع بعض إيه. إحنا لازم ننام لأننا ورانا إجراءات هنخلصها في القسم بكرة وكمان عندنا الأيام اللي جاية عزا وشغل كتير. فلازم نرتاح دلوقتي.
سعد: ياااه يا حاج. بقى بعد كل اللي عمله ده. وبرضه هتعمله عزا وتحزن عليه.
الجد بحزن لم يستطع أن يداريه: في النهاية ده ابن ابني يا سعد. وعمر الدم ما يبقى ميه. ودائماً كان نفسي يرجع عن اللي هو فيه وعن سكة أبوه ويكون هنا في حضني أحسن. زي ولاد عمه. بس اهو كله قدر ربنا ومكتوبلنا.
فقال هيثم: الله يرحمه ويغفر له يا حاج.
الجد: يا رب.
سعد: طب عن إذنكم أنا رايح أنام.
هيثم: وأنا كمان. تصبحوا على خير.
الاثنين في نفس واحد: وأنت من أهل الخير.
الجد: يلا. أما أروح أنا كمان أنام أحسن.
سعد: فعلاً. روح نام أحسن يا حاج.
الجد: طب عاوز حاجة يا ابني.
سعد: لا يا حاج تسلم.
الجد: ماشي تصبح على خير.
سعد: وأنت من أهل الخير.
ثم ذهب كل واحد إلى غرفته.
في غرفة يوسف.
كان يوسف يدور في الغرفة قلقاً وتوتراً وخوفاً على تلك النائمة أمامه.
فحتى بعد أن طمأنه الطبيب وقال له إنها ستفيق وإنها بخير.
ولكن فكرة أنه كان سيخسر أول فتاة يدق لها قلبه كانت تجعله يموت من الخوف.
هو الآن يدعو الله أن يجعلها تفيق وتصبح بخير.
ولن يتركها أبداً حتى يتزوجها ويجعلها ملكه ومن نصيبه.
فقطع سلسلة أفكاره وخوفه صوت تململ تلك النائمة.
فذهب نحوها بلهفة وانتظرها حتى تفتح عينيها.
ففتحت نورهان عينيها ببطء ثم أغلقتهم مرة أخرى.
وظلت تكرر الأمر حتى اعتاد عينيها على الضوء.
فسمعت صوت يوسف وهو يقول لها بلهفة.
يوسف بلهفة: نورهان. أنتِ كويسة. حاسة بإيه. ردي عليا يا نورهان.
فنظرت له نورهان وظلت صامتة قليلاً حتى تتذكر ما حدث.
فتذكرت وفتحت عينيها على مصرعهما وقالت برعب وهستيريا.
نورهان برعب وفزع: ابني. ابني يا يوسف. ابني فيه حد خدوا من بين إيديا. ابني فين.
فسيطر يوسف عليها وأمسك يديها وقيدها بيديه وقال بخوف.
يوسف بخوف: أهدي يا نورهان. أهدي ابنك بخير. أحمد هو اللي خدرك وخدوا.
فقالت نورهان ببكاء ورعب: أحمد. أحمد خد ابني. زمانه قتله. لا. لا. ابني. لا.
ثم عادت لحالتها الهستريا مرة أخرى.
فأمسكها يوسف وسيطر عليها بصعوبة مرة أخرى.
وقال:
يوسف: أهدي يا نورهان. ابنك ماتش. أحمد هو اللي مات. سامعة. أحمد هو اللي مات.
فتوقفت حركة نورهان وقالت بصدمة.
نورهان بصدمة: مات.
يوسف: أيوا. مات. أصلًا الإنسان اللي زي ده ميستهلش إنه يعيش. ده بني آدم جواه حقد وكرة يكفي الدنيا باللي فيها.
فقالت نورهان بدموع: يوسف. احكيلي وقولي إيه اللي حصل. أنا مش فاهمة حاجة وخايفة.
فاقترب منها يوسف ومسح دموعها بحنان وقال.
يوسف بحنان: هحكيلك. بس متعيطيش.
فأومأت نورهان برأسها بالموافقة بسرعة.
فحكى لها يوسف عن كل ما حدث.
من بداية أخذ أحمد للطفل ومحاولة قتله.
حتى قتل يوسف لأحمد.
ولم تستطع نورهان أن تسيطر على دموعها.
فانهى يوسف حديثه عن ما حدث بقوله.
يوسف: خلاص يا نورهان. سبب عذابي وعذابك أنتِ وابنك في الدنيا. أنا خلاص خلصتك منه أخيرًا. وهنعيش وبالنا مرتاح.
فنظرت له نورهان بصمت تام ولم ترد.
فخاف يوسف بداخله. لم هي صامتة. هل كانت تكن له مشاعر. هل أصبحت تكرهني. هل هي الآن حزينة على زوجها ووالد ابنها.
فكان سيتحدث ولكن فاجأه شيء لم يتوقعه.
فانورهان اندفعت نحوه وحضنته بقوة.
فانصدم قليلاً ولكنه حاول إمساك مشاعره ولم يبادلها.
ولكنه لم يستطع أن يصمد أكثر. (فقال في نفسه) فليذهب كل شيء عرض الحائط. إنها في حضني الآن.
فضمها له بقوة وكأنه يريد إدخالها بداخل قلبه وضلوعه حتى يشبع أنفه من رائحتها التي أسكرته.
فقالت نورهان بدموع وهي تضم يوسف: شكراً يا يوسف. شكراً. أنا لو عشت عمري كله أحاول أرد ليك جميل إنك أنقذت حياتي وحياة ابني مش هقدر أردلك ربع الجميل ده. أنت بطلي ومنقذي.
فقال يوسف بعشق وهو يتنفس رائحتها: جميل إيه بس اللي أنت بتتكلمي عليه. ابنك ده حتة مني. أي نعم أنا مش أبوه. لاكن أنا حاسس إنه ابني يا نورهان. وحاسك إنك. إنك. إنك أنتِ كمان مني وليا.
نورهان بدموع وخوف: متسبينيش يا يوسف. أنا مصدقت لقيتك. أنت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي.
فاخرجها يوسف من حضنه وضم وجهها بيده وقال بعشق ولهفة.
يوسف بعشق ولهفة: مستحيل أسيبك. أنا اللي بترجاكي إنك متسبينيش. أنا من غيرك أموت.
فقالت نورهان بلهفة وعشق: بعد الشر عليك. متقولش كده. ده أنا أروح فيها. أنا مش ممكن أعيش من غيرك أبداً.
فقال يوسف بعشق وهو يضم وجهها: قوليها يا نورهان. قولي الحاجة اللي هتخليني أكون ملكك. وكلي ليكِ وتحت أمرك العمر كله. بس قوليها.
نورهان بحزن وبكاء: مش هينفع يا يوسف. أنا أكتر بني أدمة زبالة أنت كنت ممكن تشوفها في حياتك. أنا ماستهلكش. وكمان أنا مانفعكش.
يوسف بعشق: يعني هو أنا اللي كنت ملاك يا نورهان. أنا كنت أزبل منك ميت مرة. واللي أنتِ عملتيه ميجيش نقطة في بحر اللي كنت أنا بعمله. وأنا عايزك بعيوبك قبل مميزاتك.
فقالت نورهان ببكاء وقهر: حتى لو في يوم كنت مرات عدوك.
يوسف بعشق وهو يضع جبينه على جبينها: حتى لو كنتي أسوأ واحدة في الدنيا دي. كنت برضه هحبك وأعشقك.
فانصدمت نورهان. هل اعترف لها الآن أنه يحبها أم أنها تتخيل. يا الله أرجوك لا أريد أن أكون أتخيل. أريد أن يكون اعترافه حقيقياً.
فقالت بصدمة: أنت. أنت. أنت قلت إيه.
يوسف بعشق: قلت بحبك. من يوم ما شفتك عند المطعم بحبك. من ساعة ما عيني جت في عينك بحبك. من ساعة ما حسيت إنك مسؤوليتي أنا وإن ابنك هو ابني حبيتك. قوليها بقى يا نورهان ومتعذبنيش أكتر من كده. أبوس إيدك قوليها.
فقالت نورهان بعشق: بحبك يا يوسف. بحبك.
فالتقط يوسف بقيت حروفها بين شفتيه بقبلة رائعة يعبر بها عن جميع مشاعره تجاهها.
ظل يوسف يقبل تلك المصدومة والخجلة بين يديه بنهم كأنه يأكل حلوى طيبة المذاق حتى انقطعت أنفاسهم وشعر بحاجتها وحاجته للهواء.
ففصل القبلة وقال بعشق وهو يلهث.
يوسف بعشق وهو يلهث: وأنا بعشقك يا نورهان. بعشقك.
فقالت نورهان بخجل: إيه اللي عملته ده يا يوسف.
أسند يوسف جبينه على جبينها وقال بحب.
يوسف بحب: اعذريني. بس كنت هموت عليها من ساعة ما شفتك.
فخجلت نورهان وقالت: متنساش إني لسه مش مراتك وده حرام.
فابتعد عنها يوسف وقال بحب: عدتك تخلص بس. ومش هخليكي تعدي من تحت إيدي وهتجوزك فوراً.
فابتسمت نورهان بخجل ولم ترد.
فقال يوسف بوقاحة: طب قومي وروحي أوضتك عشان لو فضلتِ تعملي اللي بتعمليه ده. مش هخرجك من هنا إلا وإنتي فعلاً مراتي.
فنظرت له بصدمة وقالت بخجل: يا قليل الأدب يا سافل.
فقال لها يوسف بخبث: أنا قليل الأدب وسافل كمان. طب تعالي بقى أما أوريكِ سفالتي.
ثم اندفع نحوها وحملها بين يديه.
فقالت نورهان بفزع: يوسف. نزلني. ميصحش كده. انسى اللي أنت بتفكر فيه يا يوسف.
فقال يوسف بحب: متخافيش يا حبيبتي. أنا بس هوديكِ أوضتك عشان إنتي لسه تعبانة وأكيد مش هتقدري تمشي كويس بسبب مفعول المخدر. ثم إني مش هقرب منك تاني إلا وإنتي مراتي. والبوسة دي فعلاً كانت غلطة مني وأنا مكنش لازم أعملها. أوعي تكوني زعلانه.
فقالت نورهان: لا مش زعلانه. بس نزلني طيب.
فقال يوسف: انسى. أنا هفضل شايلك كده.
فقالت نورهان بمرح: هتعود أنا على الدلع ده كده. وبعدين هو أنا كنت ملكه ولا أميرة.
فقال يوسف بعشق: أيوه. إنتي ملكي وأنا واحد من رعيتك. ملكي تسمحيلي أوديها أوضتها.
فاؤمئت نورهان رأسها بالموافقة وهي تبتسم بحب وسعادة.
فذهب يوسف بها إلى غرفتها وكل منهم لا يكاد يصدق أنه أخيراً سيجتمع بالآخر وتخلصوا أخيراً من مشاكلهم.
رواية حلا والفهد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم بسمة شفيق
أما يوسف فوصل لأقصى درجات تحمله، وجهز سلاحه وكان سيصوب عليه، ولكنه لاحظ فهد الذي يأتي من خلفه ببطء وحرص. فشاور فهد ليوسف والجميع بأن لا يبدوا أي رد فعل حتى لا يلاحظ أحمد.
فاقترب فهد من أحمد وكان سيقيده، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فأحمد رأى فهد في زجاج الزينة الذي أمامه، فالتفت سريعًا وحاول ضربه بالسلاح في رأسه، ولكن تفادى فهد الضربة بكل خفة ومهارة. فحاول أحمد أن يصوب على فهد، ولكن أمسك فهد بيده التي تحمل السلاح سريعًا.
فتقدم يوسف منهم بسرعة وخلص الطفل من بين يدي أحمد، ثم تقدم أكمل ومعه محمد، وبدأوا هم وفهد في تلقين أحمد درسًا لن ينساه. فبدأ أكمل يضربه بحدة وغيظ كأنه ينتقم منه بدل والده على قتل والديه، ومحمد يضربه بغل وكأنه يأخذ حقه من كل معاملة معه، وفهد يضربه بقوة وكرة كأنه ينتقم منه بدل والده على كل يوم عاش به هو وإخوته دون والدهم.
فأعطى يوسف الطفل لأميمة ثم عاد إلى أحمد حتى ينتقم منه على كل ما فعله، فقد حان وقت الحساب بينهم. فذهب لفهد ومحمد وأكمل وجعلهم يبتعدوا عنه، ففهم فهد أنه يريد أن يأخذ حق ابنه الآن مثلما فهم من جده أنه سبب العداوة بينه وبين أحمد. فأخذ أخاه وابن عمه وابتعد حتى يعطيه فرصته ليأخذ بثأره.
فأمسك يوسف بأحمد الذي ينزف من عدة أماكن في وجهه، ثم بدأ في ضربه بعنف وغل، فما فعله أحمد معه أشعل نار الانتقام بداخله ولن يطفئها سوى أن يأخذ حقه منه بقسوة وقوة. فظل يوسف يضربه بعنف وينظر الجميع لأحمد بشماتة، ثم رمى أحمد الذي أصبح مشوهًا ولا يقوى على فعل شيء أرضًا، وسحب سلاحه وجهزه لإخراج الرصاصة منه في قلب أحمد.
ولكن قاطعه دخول الشرطة، فأمسك به فهد سريعًا وأنزل يده وقال:
"خلاص يا جون البوليس دلوقتي هو اللي هيجيبلك بقيت حقك."
يوسف بمرارة:
"مش هرتاح يا فهد إلا لما أقتله زي ما قتل ابني قدام عيني وأنا واخد بسببه رصاصة ومرمي في الأرض ومش قادر أنقذ ابني منه."
فهد:
"وحد الله، أنت متستاهلش إنك توسخ إيدك بدم زبالة زي ده."
ثم أمسك فهد السلاح من يد يوسف ورماه أرضًا.
فذهب العساكر نحو أحمد حتى يقبضوا عليه، ولكن أحمد قام سريعًا وحمل سلاح يوسف المرمي أرضًا وصوب على أحدهم وقتله. فالتفت يوسف وفهد بذعر ناحيته، فوجه أحمد المسدس ناحية يوسف وكان سيصوب عليه، ولكن يوسف كان أسرع منه وأخذ السلاح الذي في حزام الضابط بجواره وصوب على قلب أحمد في أقل من ثانية.
صوب يوسف وقتل ذلك القلب الذي يملك من الحقد والكره ما يجعل البحار كلها سوداء ويجعل السماء دائمة الظلام ويجعل الشمس لا تنير من كثرة حقده وكرهه والسواد بداخله.
فقال يوسف بشماتة وراحة في نفس الوقت:
"مش قولتلك يا فهد إني مش هرتاح إلا لما أقتله زي ما قتل ابني."
فأخذ الضابط السلاح من يده سريعًا ثم قال:
"كده ولا كده هو أصلاً كان هيتعدم، وأنت كنت بتدافع عن نفسك وأنا والعساكر والناس دي كلها شاهدة على كده، ده غير إنه صوب على عسكري، وده كمان غير البلاوي اللي هو عاملها، ده كان يستاهل إنه يتحرق حي مش بس يتعدم."
فقال أكمل بشماتة:
"أهو خد جزاءه وغار في داهية زي أبوه."
فقال الجد بود وشكر:
"آسفين يا جماعة على تعبكم معانا."
الضابط:
"لا ولا يهمك يا حاج هشام، المهم تسلم لي على الأستاذ هيثم والأستاذ سعد، وخصوصًا الأستاذ سعد، ده راجل دمه شربات."
الجد بضحك:
"يوصل يا حضرة الظابط."
الضابط:
"طيب عن إذنك بقى أنا هروح أشوف بقيت شغلي."
الجد:
"اتفضل."
ورحل الضابط حتى يكمل بقيت عمله في المكان ويتصل بالإسعاف لتأخذ جثة أحمد. فذهب يوسف نحو نورهان الممددة أرضًا سريعًا وحملها بين يديه ثم صعد بها إلى غرفته حتى يتصل بالطبيب.
فقال فهد بحدة وتساؤل:
"الظابط ده كان بيتكلم عن إيه؟ هيثم مين وسعد مين اللي بيتكلم عنهم؟"
فقال الجد ببرود:
"هيثم وسعد البحيري، اللي هما أبوك وعمك، فاكرهم."
فهد بسخرية:
"آه فاكرهم، أبويا وعمي اللي ماتوا من 23 سنة، صح."
فجأة الصوت من ورائه:
"كده برضه تقول عليّ أنا وعمي؟ مكنش العشم يا فهد."
فالتفت فهد وانصدم مما رأى وأصبح مثل التمثال مكانه لا يقدر على التحرك، ولم يكن حال إخوته يختلف عن حالته. وصعقت حلا عندما رأت والدها وشعرت وكأن دلو من الثلج سقط عليها، فبدأت ترى غيمة سوداء أمامها، فاستسلمت لها وغابت عن الوعي.
فخاف الفتيات وذهبن نحوها برعب.
فقالت إسراء بتساؤل:
"هما مين الاتنين دول؟"
أسر بصدمة:
"دول عمي هيثم وعمي سعد اللي كانوا ميتين من 23 سنة."
فانصدمت إسراء وبقيت الفتيات، ثم نظروا بعضهم برعب وعادوا ونظروا إلى هيثم وسعد بفزع، ثم غابوا جميعًا عن الوعي.
وقالت تقى بصدمة:
"هما... هما... هما..."
ثم غابت عن الوعي هي الأخرى.
فذهب الشباب نحوهم بفزع وحاولوا إيقاظهم، ولكن بائت محاولتهم بالفشل.
فقال أكمل بغيظ وخوف:
"يعني هما مختفيين بقالهم 23 سنة، حبكت يظهروا يوم الدخلة بتاعتنا."
أسر بتهكم وهو يحاول إيقاظ إسراء:
"هي فيها دخلة، دي شكلها خروجة يا أخويا."
فاستطاع فهد أن يلملم شتات نفسه ونظر إلى والده وعمه ببرود، ثم ذهب نحو حلا وحملها وقال بحدة:
"كل واحد ياخد مراته ويطلعها في أوضة أمي، زمان يوسف كلم الدكتور فوق."
وذهب بحلا سريعًا إلى الداخل دون أن ينتظر أي رد منهم. وخرج إخوته من صدمتهم بصعوبة، ثم اتبعوه إلى الداخل، ومن بعدهم أولاد عمه وكل واحد يحمل زوجته.
(بعد قليل من الوقت)
خرج الطبيب من غرفة أميمة وقال بعملية:
"الحمد لله هما كويسين، أنا اديت كل واحدة فيهم حقنة وشوية وهيفقوا."
فذهب سعد وفهد في نفس الوقت نحو الطبيب، ولكن قال سعد بسرعة للطبيب بلهفة وخوف:
"يعني بنتي بخير يا دكتور."
الطبيب:
"أيوه كلهم جوه كويسين، حضرتك متقلقش."
فنظر فهد لسعد بغيظ.
فقال سعد:
"بتبص لي كده ليه؟ دي بنتي."
فتجاهله فهد وقال للطبيب ببرود:
"متشكرين يا دكتور."
فقال الطبيب:
"العفو يا فهد بيه، عن إذنكم."
فهد ببرود:
"اتفضل."
ثم قال بحدة:
"أنا داخل آخد حلا، وأوضة البنات محدش يقرب منها غير الصبح، سيبوهم مع بعض النهارده محدش يجي جنبهم."
فاغتاظ الشباب منه بشدة وتمنى كل واحد لو يقتله الآن.
وقال محمد بحدة:
"بقولك إيه، أنتم حرين مع بعض، لكن أنا هاخد مراتي، وكمان أنت هتاخد حلا معاك، وكمان نورهان في أوضة يوسف، ولا هو حلال ليك وحرام على غيرك."
فقال أكمل بغيظ:
"أيوه إشمعنى أنت."
جاسر بغيظ:
"ولا هو خيار وفقوس يا فهد."
أسر بعصبية:
"وكمان إشمعنى نورهان ويوسف سايبهم وجاي تمشي كلامك علينا إحنا."
فهد بحدة:
"بس مش عاوز أسمع صوت حد، أنا ماليش دعوة بنورهان ولا بيوسف ولو عاوز تاخد مراتك يا محمد ادخل خدها، وأنا محدش ليه دعوة بيا، (ثم أشار على الشباب وقال) لكن أنتم بقى، لو لمحّت واحد منكم مقرب من الأوضاع دي هيبقى آخر يوم في عمره، ساااااامعين."
ثم دخل للغرفة مرة أخرى تحت نظرات الشباب المغتاظة والحارقة له.
فقال جاسر بغيظ:
"إشمعنى هو يعني."
أكمل بحدة:
"أنا ماليش دعوة، أنا هدخل آخد مراتي."
مصطفى:
"يا جماعة صلوا على النبي، فيها إيه لو سيبناهم بس النهارده يرتاحوا، أنتوا مش شايفين حالتهم."
فقال أسر بحدة:
"ونبي يا مصطفى مش ناقصة عقلك دلوقتي."
جاسر:
"أيوه، أنا هموت وآخد مراتي في حضني يا عم، هو أنا مش هعرف أتلم عليها أبدًا لا قبل الجواز ولا بعد الجواز."
أكمل:
"أيوه، أنا كمان عاوز آخد مراتي من هنا، وهو مش هيقدر يمنعني."
فقال مصطفى بحدة:
"شوفوا يا شباب، البنات تعبانين ولو واحد فيكم جه جنب الأوضة دي، أنا بقى اللي هروح لفهد وأخليه يتصرف معاكم."
فنظرت الشباب له بحدة وغيظ ثم صمتوا لأن ما بأيديهم حيلة.
فخرج هنا فهد وهو يحمل حلا ثم ذهب بها ناحية غرفته بكل برود وهو يتجاوز والده وعمه وكأنهم غير موجودين، لكن منعته يد جده التي أمسكت يده بحدة وقال:
فقال الجد بحدة:
"فهد، عاوز أتكلم معاك."
فقال فهد بحدة وهو ينظر لوالده وعمه:
"مش النهاردة يا جدي، ثم أنا اللي هاجيلك وأتكلم معاك لأن شكلنا كده فيه بينا كلام كتير لازم يتقال."
وذهب بعدها ببرود وهو يتجاوزهم مرة أخرى.
فبدأ الشباب كل واحد منهم يلعن ويسب فهد بجميع الشتائم التي يعرفها.
فقال محمد وهو ينظر لوالده بعتاب وكأنه يوجه الكلام له:
"عن إذنكم أنا داخل آخد مراتي عشان ما أسيبهاش لوحدها هي وأولادي."
ثم دخل إلى الغرفة وغاب بها بعض الوقت، ثم خرج بعدها وهو يحمل زوجته ويتجه بها لغرفته وتصرفه لا يختلف كثيرًا عن تصرف فهد تجاه والده وعمه.
فذهب جاسر نحو والده وقال بتساؤل وعتاب:
جاسر بتساؤل وعتاب:
"ليه... ليه تعيشنا كل السنين دي واحنا في عذاب؟ هنت عليك أنا وإخواتي؟ بلاش أنا وإخواتي، هانت عليك مراتك، حب عمرك؟ دي كانت بتموت من غيرك، كنت بسمعها دائمًا وهي بتعيط وبتكلم صورتك وبتقول دائمًا إنها مستنياك زي المريض اللي مستني دواء عشان يشفيه من مرض ملهوش علاج، كانت دائمًا تقول إنها متأكدة إنك هترجع، وأديك رجعت وأنا متأكد مليون في المية إنها سامحتك من غير حتى ما تفكر إنها تعاتبك."
فكان سيتحدث والده ولكن أوقفه قول جاسر الحازم:
جاسر بحزم:
"متقولش حاجة، أنا عن نفسي مش زعلان إنك سبتنا نعيش لوحدنا، لأني متأكد إن عندك أسبابك وإنك كنت أكيد بتعمل ده لمصلحتنا، بس برضه مش قادر أسامحك على كل سنين البعد دي واللي شفته فيها أنا وإخواتي، وأول ما فهد يسامحك ويصفى من ناحيتك، يمكن ساعتها أنا كمان أقدر أسامحك."
ثم التفت لمصطفى وأكمل وقال بجدية وبرود:
جاسر بجدية وبرود:
"أنا هقعد أشرب فنجان قهوة لحد مراتي ما تفوق وأدخل آخدها."
مصطفى:
"أنت نسيت كلام فهد يا جاسر."
جاسر بعصبية:
"أنا محتاج مراتي جنبي ومش هقدر أسيبها يا مصطفى، ولو فهد أخد حلا، فهو أخدها لأنه محتاجها جدًا ومحتاج حد يتكلم معاه ويلاقي حضن يحتوي، مش عشان بس خايف عليها، وأنا كمان محتاج مراتي زيه ويمكن أكتر منه، وكمان محتاج سهيلة جنبي النهارده أكتر ما هي محتاجاني بكتير."
فقال أكمل:
"إحنا جايين معاك يا جاسر مش هنسيبك لوحدك، كل واحد فينا يشرب فنجان قهوة لحد مراته ما تفوق وياخدها، وأنا بكرة هعرف أتفاهم مع فهد."
فقال أسر بمزاح حتى يلطف الجو قليلاً:
"طب هو مينفعش إني آخدها من غير ما أشرب قهوة؟ أصلي مبحبهاش وبخاف أحسن تسهرني، وأنتم عارفينّي بنام من المغرب."
أكمل:
"يلا يا جزمة قدامي على المطبخ عشان أنت اللي هتعمل القهوة وتجيبهالنا كمان."
فقال أسر بمرح وبصوت أنثوي ودلع:
"أمرك يا سيدي تؤمر بحاجة تانية."
فلم يستطع جاسر أن يكتم ضحكه، وضحك، فابتسم أسر بسعادة أنه استطاع أن يخفف على ابن عمه ولو بالقليل.
فقال الجد بصدمة:
"هو الواد أسر جراله إيه؟ ماتظبط كده يا واد مالك بتتماصي زي البنات كده ليه."
فقال أسر بمزاح وصوت أنثوي:
"إيه مش عاجبك."
فاندفع الجد نحوه وخلع حذائه وكان سيقذفه به، ولكن هرب أسر سريعًا قبل أن يضربه جده وسط ضحكات أولاد عمه.
فقال جاسر:
"يلا يا شباب نشرب القهوة ونبقى نرجع للبنات كمان شوية."
فرد أكمل:
"يلا."
ثم ذهب الشباب حتى يجلسوا قليلاً ويعودوا مرة أخرى حتى يصطحب كل واحد منهم زوجته.
فقال هيثم بأمل وحزن لوالده:
"تفتكر هيسمحوني زي أمهم."
الجد:
"متقلقش يا ابني، إن شاء الله هيسمحوك، ده روحهم فيك، بس هما كرامتهم نقحة عليهم حبيتين عشان سبتهم المدة دي كلها."
سعد:
"يعني هو كان بمزاجنا يا حاج، ما أنت أكتر واحد عارف اللي حصل."
الجد:
"اصبروا يا ولاد، فرجة قريب."
فقالا الاثنين بأمل:
"يا رب."
فقال الجد:
"يلا روح نام في أوضتك يا سعد، وانت يا هيثم روح الأوضة اللي في الآخر دي هتلاقي أميمة هناك، لأن البنات احتمال يفضلوا في أوضتكم دي النهارده."
هيثم:
"وليه ننام من دلوقتي يا حاج، ما تخلينا قاعدين مع بعض شوية."
الجد:
"لا نقعد مع بعض إيه، إحنا لازم ننام لأن ورانا إجراءات هنخلصها في القسم بكرة وكمان عندنا الأيام اللي جاية عزاء وشغل كتير، فلازم نرتاح دلوقتي."
سعد:
"يااه يا حاج، بقى بعد كل اللي عمله ده، وبرضه هتعمل عزاء وتحزن عليه."
الجد بحزن لم يستطع أن يداريه:
"في النهاية ده ابن ابني يا سعد، وعمر الدم ما يبقى ميه، ودائمًا كان نفسي يرجع عن اللي هو فيه وعن سكة أبوه ويكون هنا في حضني أحسن، زي ولاد عمه، بس أهو كله قدر ربنا ومكتوب لنا."
فقال هيثم:
"الله يرحمه ويغفر له يا حاج."
الجد:
"يا رب."
سعد:
"طب عن إذنكم أنا رايح أنام."
هيثم:
"وأنا كمان، تصبحوا على خير."
الاثنين في نفس واحد:
"وأنت من أهل الخير."
الجد:
"يلا، أما أروح أنا كمان أنام أحسن."
سعد:
"فعلاً، روح نام أحسن يا حاج."
الجد:
"طب عاوز حاجة يا ابني."
سعد:
"لا يا حاج تسلم."
الجد:
"ماشي تصبح على خير."
سعد:
"وأنت من أهل الخير."
ثم ذهب كل واحد إلى غرفته.
(في غرفة يوسف)
كان يوسف يدور في الغرفة قلقًا وتوترًا وخوفًا على تلك النائمة أمامه، فحتى بعد أن طمئنه الطبيب وقال له إنها ستفيق وإنها بخير، ولكن فكرة أنه كان سيخسر أول فتاة يدق لها قلبه كانت تجعله يموت من الخوف. هو الآن يدعو الله أن يجعلها تفيق وتصبح بخير، ولن يتركها أبدًا حتى يتزوجها ويجعلها ملكه ومن نصيبه.
فقطع سلسلة أفكاره وخوفه صوت تململ تلك النائمة. فذهب نحوها بلهفة وانتظرها حتى تفتح عينيها.
ففتحت نورهان عينيها ببطء ثم أغلقتهم مرة أخرى، وظلت تكرر الأمر حتى اعتادت عينيها على الضوء.
فسمعت صوت يوسف وهو يقول لها بلهفة:
يوسف بلهفة:
"نورهان، انتي كويسة؟ حاسة بإيه؟ ردي عليا يا نورهان."
فنظرت له نورهان وظلت صامتة قليلاً حتى تتذكر ما حدث، فتذكرت وفتحت عينيها على مصرعيها وقالت برعب وهستيريا:
نورهان برعب وفزع:
"ابني... ابني يا يوسف... ابني حد خدوا من بين إيديا... ابني فين؟"
فسيطر يوسف عليها وأمسك يديها وقيدها بيديه وقال بخوف:
يوسف بخوف:
"أهدي يا نورهان، أهدي ابنك بخير، أحمد هو اللي خدرك وخدوا."
فقالت نورهان ببكاء ورعب:
"أحمد... أحمد خد ابني... زمانه قتله... لا... لا... ابني... لا."
ثم عادت لحالتها الهستيرية مرة أخرى.
فأمسكها يوسف وسيطر عليها بصعوبة مرة أخرى وقال:
يوسف:
"أهدي يا نورهان، ابنك ماتش، أحمد هو اللي مات، سامعة؟ أحمد هو اللي مات."
فتوقفت حركة نورهان وقالت بصدمة:
نورهان بصدمة:
"مات."
يوسف:
"أيوه، مات، أصلًا الإنسان اللي زي ده ميستهلش إنه يعيش، ده بني آدم جواه حقد وكره يكفي الدنيا باللي فيها."
فقالت نورهان بدموع:
"يوسف، احكي لي وقولي إيه اللي حصل، أنا مش فاهمة حاجة وخايفة."
فاقترب منها يوسف ومسح دموعها بحنان وقال:
يوسف بحنان:
"هحكيلك، بس متعيطيش."
فأومأت نورهان برأسها بالموافقة بسرعة.
فحكى لها يوسف عن كل ما حدث، من بداية أخذ أحمد للطفل ومحاولة قتله، حتى قتل يوسف لأحمد. ولم تستطع نورهان أن تسيطر على دموعها. فانهى يوسف حديثه عن ما حدث بقوله:
يوسف:
"خلاص يا نورهان، سبب عذابي وعذابك أنتِ وابنك في الدنيا، أنا خلاص خلصتك منه أخيرًا، وهنعيش وبالنا مرتاح."
فنظرت له نورهان بصمت تام ولم ترد. فخاف يوسف بداخله، لم هي صامتة؟ هل كانت تكن له مشاعر؟ هل أصبحت تكرهني؟ هل هي الآن حزينة على زوجها ووالد ابنها؟
فكان سيتحدث ولكن فاجأه شيء لم يتوقعه، فانورهان اندفعت نحوه وحضنته بقوة. فانصدم قليلاً ولكنه حاول إمساك مشاعره ولم يبادلها، ولكنه لم يستطع أن يصمد أكثر. (فقال في نفسه).... فليذهب كل شيء عرض الحائط، إنها في حضني الآن.
فضمها له بقوة وكأنه يريد إدخالها بداخل قلبه وضلوعه حتى يشبع أنفه من رائحتها التي أسكرته.
فقالت نورهان بدموع وهي تضم يوسف:
"شكرًا يا يوسف، شكرًا، أنا لو عشت عمري كله أحاول أرد لك جميل إنك أنقذت حياتي وحياة ابني مش هقدر أرد لك ربع الجميل ده، أنت بطلي ومنقذي."
فقال يوسف بعشق وهو يتنفس رائحتها:
"جميل إيه بس اللي أنت بتتكلمي عليه؟ ابنك ده حتة مني، أي نعم أنا مش أبوه، لأني حاسس إنه ابني يا نورهان، وحاسك إنك... إنك... إنك أنتِ كمان مني وليا."
نورهان بدموع وخوف:
"متسيبينيش يا يوسف، أنا ما صدقت لقيتك، أنت أحسن حاجة حصلت لي في حياتي."
فاخرجها يوسف من حضنه وضم وجهها بيده وقال بعشق ولهفة:
يوسف بعشق ولهفة:
"مستحيل أسيبك، أنا اللي بترجاكي إنك متسيبينيش، أنا من غيرك أموت."
فقالت نورهان بلهفة وعشق:
"بعد الشر عليك، متقولش كده، دي أنا أروح فيها، أنا مش ممكن أعيش من غيرك أبدًا."
فقال يوسف بعشق وهو يضم وجهها:
"قوليها يا نورهان، قولي الحاجة اللي هتخليني أكون ملكك وكلي ليك وتحت أمرك العمر كله، بس قوليها."
نورهان بحزن وبكاء:
"مش هينفع يا يوسف، أنا أكتر بني آدمة زبالة أنت كنت ممكن تشوفها في حياتك، أنا ماستهلكش وأنا كمان مانفعكش."
يوسف بعشق:
"يعني هو أنا اللي كنت ملاك يا نورهان؟ أنا كنت أزبل منك ميت مرة، واللي أنتِ عملتيه ما يجيش نقطة في بحر اللي كنت أنا بعمله، وأنا عايزك بعيوبك قبل مميزاتك."
فقالت نورهان ببكاء وقهر:
"حتى لو في يوم كنت مرات عدوك."
يوسف بعشق وهو يضع جبينه على جبينها:
"حتى لو كنتي أسوأ واحدة في الدنيا دي، كنت برضه هحبك وأعشقك."
فانصدمت نورهان، هل اعترف لها الآن أنه يحبها أم أنها تتخيل؟ يا الله أرجوك لا أريد أن أكون أتخيل، أريد أن يكون اعترافه حقيقيًا.
فقالت بصدمة:
"انت... انت... أنت قولت إيه."
يوسف بعشق:
"قولت بحبك، من يوم ما شفتك عند المطعم بحبك، من ساعة ما عيني جت في عينك بحبك، من ساعة ما حسيت إنك مسؤوليتي أنا وإن ابنك هو ابني حبيتك، قوليها بقى يا نورهان ومتعذبنيش أكتر من كده، أبوس إيدك قوليها."
فقالت نورهان بعشق:
"بحبك يا يوسف، بحبك."
فالتقط يوسف بقيت حروفها بين شفتيه بقبلة رائعة يعبر بها عن جميع مشاعره تجاهها، ظل يوسف يقبل تلك المصدومة والخجلة بين يديه بنهم كأنه يأكل حلوى طيبة المذاق حتى انقطعت أنفاسهم وشعر بحاجتها وحاجته للهواء، ففصل القبلة وقال بعشق وهو يلهث:
يوسف بعشق وهو يلهث:
"وأنا بعشقك يا نورهان، بعشقك."
فقالت نورهان بخجل:
"إيه اللي عملته ده يا يوسف."
أسند يوسف جبينه على جبينها وقال بحب:
يوسف بحب:
"اعذريني، بس كنت هموت عليها من ساعة ما شفتك."
فخجلت نورهان وقالت:
"متنساش إني لسه مش مراتك وده حرام."
فابتعد عنها يوسف وقال بحب:
"عدتك تخلص بس، ومش هخليكي تعدي من تحت إيدي وهتجوزك فورًا."
فابتسمت نورهان بخجل ولم ترد.
فقال يوسف بوقاحة:
"طب قومي وروحي أوضتك عشان لو فضلتِ تعملي اللي بتعمليه ده، مش هخرجك من هنا إلا وانتِ فعلاً مراتي."
فنظرت له بصدمة وقالت بخجل:
"يا قليل الأدب يا سافل."
فقال لها يوسف بخبث:
"أنا قليل الأدب وسافل كمان، طب تعالي بقى أما أوريكِ سفالتي."
ثم اندفع نحوها وحملها بين يديه.
فقالت نورهان بفزع:
"يوسف، نزلني، ميصحش كده، انسى اللي أنت بتفكر فيه يا يوسف."
فقال يوسف بحب:
"متخافيش يا حبيبتي، أنا بس هوديكي أوضتك عشان أنتِ لسه تعبانة وأكيد مش هتقدري تمشي كويس بسبب مفعول المخدر، ثم إني مش هقرب منك تاني إلا وأنتِ مراتي، والبو**سة دي فعلًا كانت غلطة مني وأنا مكانش لازم أعملها، أوعي تكوني زعلانه."
فقالت نورهان:
"لا مش زعلانه، بس نزلني طيب."
فقال يوسف:
"انسى، أنا هفضل شايلك كده."
فقالت نورهان بمرح:
"هتعود أنا على الدلع ده كده، وبعدين هو أنا كنت ملكه ولا أميرة."
فقال يوسف بعشق:
"أيوه، أنتِ ملكي وأنا واحد من رعيتك، ملكي تسمحي لي أوديها أوضتها."
فأومأت نورهان رأسها بالموافقة وهي تبتسم بحب وسعادة.
فذهب يوسف بها إلى غرفتها وكل منهم لا يكاد يصدق أنه أخيرًا سيجتمع بالآخر وتخلصوا أخيرًا من مشاكلهم.
رواية حلا والفهد الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم بسمة شفيق
(فى غرفه فهد )
بعد دخول فهد الغرفه و هو يحمل حلا ذهب و مددها على السرير بكل حذر و كأنه يضع ماسه نادره و رقيقه داخل صندوق لحفظها .
ثم قبل رأسها و يدها ببطء و كأنه يتذوق ملمسها .
ثم خلع لها فستانها و حجابها و حررها من جميع ملابسها .
ثم نظر لها بحب و شوق .
فأخيرا هى أصبحت معه و زوجته .
فوضع الغطاء عليها بهدوء و تأكد من تغطيتها جيدا .
ثم ذهب بعدها و استحم و بدل ملابسه ليرتدى بنطال أسود فقط و يظل عارى الصدر كعادته .
ثم عاد و تمدد هو الآخر بجوارها و اخذها بين أحضانه بقوه .
وكأنه يحاول أن يثبت لنفسه أنها اخيرا بين أحضانه و أن هذا ليس حلم من ضمن أحلامه التى أصبحت تلازمه منذ أن رآها .
فشعر بقلبه يدق بشده من كثره لهفته عندما شعر بتململها فى حضنه .
فقال بلهفه :
فهد (بلهفه) - حلا .... حبيبتى أن صحيتى .... طب سمعانى طيب ..... ردى عليا يا حلا .
ففتحت حلا عينها ببطء ثم نظرت حولها و قالت بوهن و تعب :
حلا (بوهن) - انا فين .
فهد (بلهفه) - انتى معايا يا حبيبتى و فى حضنى .
فأغمضت حلا عينيها فى محاوله تذكر ماذا حدث .
وبعد ثوان قليله فتحت عينيها بصدمه و حاولت النهوض و لكن يد فهد التى تحتضنها منعتها .
فقالت لفهد بلهفه :
حلا (بلهفه) - فهد ..... بابا يا فهد ..... هو رجع صح .... قولى انى مكنتش بتخيل .
فقال فهد (بهدوء) :
فهد - أهدى يا حلا .... ايوا هو رجع .
حلا (بفرحه) - بجد يا فهد .... رجع .... ابويا رجع .
فهد (باستغراب) - انتى فرحانه أنه رجع .
حلا (بسعاده) - طبعا .
فهد (باستغراب اكبر) - و مش زعلانه عشان سابك انتى و امك كل المده دى .
حلا (بابتسامه فرحه) - معقول ازعل .... دا انا انبسط و اعمل فرح كمان أن ابويا رجع ليا و لأمي بعد السنين دي كلها من البعد .... اخيرا عائلتنا هتتلم من تاني .... اخيرا مش هشوف نظرة الحزن اللي كنت بشوفها في عيون أمي لما تشوف أي واحدة مع جوزها .... و اخيرا مش هحس اني أقل من أي بنت ولأني مش عندي أب ..... و بعدين مهو هو كمان أكيد كان بيتعذب في بعدنا زي ما إحنا بنتعذب بالظبط .... أقوم أنا مضيعة اللي باقي في عمره معايا في إني أزعل منه .... لا طبعا .... دا أنا هروح دلوقتي حالا و أخده في حضني و أقوله قد إيه كان نفسي أشوفه كل السنين دي ..... و أعمل كمان فرح برجوعه .
فأستغرب فهد من حديثها .
هو لم يفكر في الأمر بتلك الطريقة أبدا .
بالفعل حلا وضعت له النقط على الحروف و أكملت له النقص الذي لديه .
بسبب حديثها سيعيد حساباته من جديد .
ولكن مهلا .... هل قالت إنها تريد أن تذهب و تحضنه .... تحضن من هل جننت .
فقال فهد (بحده و غيره) :
فهد - نعم يا روح أمك .... تحضني مين يا بت .
فقالت حلا (باستغراب) :
حلا - فيه يا فهد .
فهد (بغيره) - مش عارفه فيه إيه .... عاوزة تروحي تحضني مين سيادتك .
حلا (ببلاهه) - أبويا .
فهد (بسخريه و حده) - آه .... دا عند أم لطفي يا روح ماما .
حلا - فيه إيه يا فهد دا بابا .... يعني ينفع أحضنه عادي وخصوصا بعد كل سنين الفراق دي .
فهد (بحد) - حلااااا .... بلا حضن بلا زفت .... قال تحضنيه قال .
فاغتاظت حلا و قالت (بغيظ) :
حلا - طب إيه رأيك إني هروح و أحضنه و دلوقتي حالا و قدام عينيك ..... إنت كمان هتمنعني عن أبويا يا فهد .
فنظرت له فهد قليلا ثم قال (بخبث) :
فهد - طب قومي لو كنتي تقدري .
حلا (بغيظ) - ما أنا هقوم يا أخويا و أقدر .
ثم حاولت النهوض و لكن وجدت نفسها دون أي ملابس .
ففتحت عينيها على مسرعها ثم صرخت بفزع .
فوضع فهد يده على فمها سريعا و قال بتفاجئ :
فهد (بتفاجئ) - اسكتي يا بنت المجنونة .... الناس اللي هنا يقولوا عليا إيه .... بعذبك مثلا ..... (ثم قال بحذر) .... أنا هشيل إيدي و أوعي تصرخي .
ثم ابعد يده ببطء عن فمها .
فقالت حلا بصدمه :
حلا (بصدمه) - إنت عملت فيا إيه .
فهد - هو أنا جيت جنبك .
فنظرت له حلا نظرة معناها .... إنه حقير و استغلها و هي نائمة .
فقالت بحد :
حلا (بحد) - أمال يا سافل إنت مين اللي قلعني هدومي ..... أمي مثلا .
فقال فهد (بهدوء و خبث) :
فهد - سافل .... بقى أنا سافل .
حلا (بحد) - أيوا سافل و حقير كمان .
فهد (بخبث) - ماشي .... أنا بقى هوريكي سفالتي .
ثم قام من مكانه و خلع ما تبقى من ملابسه .
فوضعت حلا يدها على عينيها و قالت بخجل :
حلا (ببجل) - آه يا سافل .... يا قليل الأدب .... يا حيوان .... إنت معاك بنت في الأوضة يا قليل الأدب .
وفجأة وجدت من يجذبها من يدها في أحضانه و يقول بخبث :
فهد (بخبث) - ألفاظك يا حلا .... عيب كده يا بيبى .... مفيش ست محترمة تشتم جوزها .
فقال (بخوف) :
فهد - حلا .
فهد (بعشق) - عيون و قلب فهد ..... (ثم قبل رأسها و ضمها أكثر و قال بحب) ..... نامي يا قلبي و متخفيش أنا مش هعملك حاجة .
فانصدمت حلا و قالت :
حلا - يعني .... يعني مش هتقرب مني .
فهد (بحب و هدوء) - طالما إنتي مش عاوزة كده يبقى بلاش .... المهم راحتك إنتي عندي .... و أوعدك مش هاجي جنبك غير لما تكوني عاوزة كده .
فنظرت له حلا بحب و فخر .
كم كبر الآن في نظرها لدرجة لا يمكن أن تصفها .
أي رجل هذا الذي يترك عروسته يوم الزفاف دون أن يقترب منها إلا فقط برضاها هي .... و أيضا يعطيها وقتها بصدر رحب .... هل أنت من الأرض أيها الوسيم أم أنك تدعي ....
فقالت إن بالفعل أعظم قرار أخذته في حياتها هو موافقتها على الزواج من هذا الرجل .
فحضنته حلا بشده ثم قبلت موضع قلبه .
رقيقة و هي تتمسح به كقطة صغيرة و لا تعرف ماذا تفعل به .
حركتها تلك من نار تزيد من شوقه تجاهها أكثر .
فقال فهد (بشوق) :
فهد - حلا .... بطلي اللي بتعمليه ده أحسن أرجع في وعدي معاكي .
فقالت حلا (ببجل و هي تدفن رأسها في صدره) :
حلا - طب ولو أنا عاوزاك ترجع في وعدك معايا .
فهد (بصدمه) - إنتي بتقولي إيه .
حلا (ببجل) - بقول مش عاوزاك تلتزم بوعدك معايا .
ثم تمسحت به مرة أخرى و قبلته على صدره .
فقال فهد (بهدوء) :
فهد - حلا إنتي مش مضطرة إنك تعملي كده عشانى .... أنا مش هغصبك على حاجة خدي وقتك .
حلا (ببجل) - لا متقلقش .... أنا مش بعمل كده عشان أرضيك .... وعمري ما أكون مغصوبة أبداً على قربي منك .
فدفن فهد رأسه في شعرها و بدأ يتنفس رائحته .
ثم قال (برغبة) :
فهد - يا بنت الناس خلينا أخوات لحد بكرة أحسن و ننام بأدبنا .
فقامت حلا من حضنه ثم دفعته بعيد عنها و قالت بغضب و زعل مصطنع :
حلا (بغضب و زعل مصطنع) - شكلك كده مش عاوزني معاك .... أنا هقوم ألبس هدومي و أروح أنا في أوضتي أحسن .
فشدها فهد بقوه حتى سقطت في أحضانه مرة أخرى .
ثم قيد خصرها بيده و نيمها بهدوء على السرير و أصبح فوقها .
ثم قبل عينيها ببطء و قال بشوق :
فهد (بشوق) - ومين هيسمحلك إنك تمشي .... إنتي خلاص وقعتي تحت إيدي يا حبي .
ثم قبل وجنتيها واحدة تلو الأخرى و بعدها وصل إلى مراده .... شفتيها .... نهر العسل الذي يروي عطشه منه .
أما حلا فكانت كالمغيبة عن العالم وسط كومة مشاعره التي فاجأها بها .
فبادلته مشاعره القوية بكل خجل .
فضمها فهد أكثر له عندما شعر بمبادلتها له .
بعد قليل من الوقت ابتعد عنها :
فهد (بلهث) - قوللي بقى كده ...... كنتي عاوزة تروحي فين يا حلا .
فكان رد حلا ما هو إلا همهمة بوهن :
حلا (بوهن و هي مغمضة العينين) - امممممم .
فهد (بعشق و رغبة) - أنا بقول كده برضه .
ثم اقترب منها ليصطحبها في عالم لا يوجد به سواهما حتى يغرقها في موجات مشاعره وتصبح زوجته قولاً وفعلاً .
(فى غرفه أكمل )
دخل أكمل بهدوء و هو يحمل هالة بعد أن اخذها من غرفه أميمة .
فشعر بتململ هالة بين يديه .
فأسرع و وضعها على السرير و قال بلهفه :
أكمل (بلهفه) - هالة .... هالة إنتي سمعاني ..... إنتي بخير يا حبيبتي .
فهمهمت هالة بوهن ثم فتحت عينيها ببطء و نظرت حولها قليلا حتى تذكرت ما حدث .
فقالت بصدمه و هي تقوم من مكانها بفزع :
هالة (بصدمه) - إزاي .......
فقاطعها أكمل و قال :
أكمل - هما كانوا مختفين مش ميتين و كلنا كنا عارفين كده ..... أنا مش فاهم هما ليه معقدين الموضوع ..... ما يسامحوهم و خلاص .
هالة - إزاي يا أكمل عاوزهم ينسوا كل سنين البعد دي و يسامحوا بسهولة .
أكمل - لازم ينسوا يا هالة ..... أنا متأكد إن عمامي عملوا كده عشان يحموهم و يحفظوا عليهم ..... و متنسيش إنهم كمان كانوا متعذبين في بعدهم زيهم بالظبط و يمكن أكتر كمان ..... هما كانوا هنا و كل واحد معاه مراته و معاه أمه .... لاكن هما كانوا لوحدهم بعيد عننا و قلبهم بيتقطع في بعدنا ..... إنتي عارفة يعني إيه راجل يبعد عن مراته و ولاده كل السنين دي .... ده يبقى موت بالبطيء يا هالة ..... يبقى في النهاية نرد ليهم خوفهم علينا و حمايتهم لينا بأننا نزعل منهم و نكرههم .
هالة - تصدق أنا مفكرتش في الموضوع بالطريقة دي خالص .
أكمل - شوفتي .... يبقى لازم نسامحهم ولا لا .
هالة (بتأييد) - عندك حق ..... فعلاً لازم يسامحوهم و كفاية كده بعد .
فقال أكمل - أنا كمان بقول كده برضه .... و عموما أنا هبقى أقعد مع فهد و أعقله هو و إخواته .
هالة - ده إنت تبقى عملت فيهم خير كبير أوي يا أكمل والله .
أكمل - إنتي شايفة كده .
هالة - طبعاً .
أكمل - تمام ..... (ثم نظر لها بخبث و قال) ..... طب إيه بقى .
هالة (بعدم فهم) - إيه .
أكمل (بخبث) - لا مفيش .
ثم قام من جوارها .
فقالت هالة (بتعجب) - إنت رايح فين (ثم شاورت على حجابها و قالت) ........ تعالى ساعدني أشيل البتاع ده أحسن .
ثم بدأت تخلع حجابها بغيظ لأنه أصبح يخنقها .
أكمل (بخبث) - رايح أجيب فيلم حلو أوي .... قالتلي عليه بنوتة كده زي القمر .... فيلم عن عصاصين الدماء..... قصدى .... مصاصين الدماء .
فوقع الحجاب من يد هالة .
ثم نظرت له بتوتر و صدمه .
هو يتحدث عن ذلك الفيلم الذي شاهدوه معاً في تلك الليلة .... و أيضا يقلد كلامها وقتها .
فقال أكمل (وهو يقلد طفولة هالة وقتها) - لا ... لا .... ثانية واحدة .... ده مش فيلم عن مصاصين الدماء .... ده فيلم عن ديب بيحب ديبة .
فضحكت هالة بقوة عندما تذكرت حديثها وقتها .
فقال أكمل (بضحك) - كنتي نكتة الصراحة .
هالة (بضحك) - بقولك إيه .... إنت هتذلني .... محدش أجبرك إنك تسمع كلامي ..... وكمان تسمع الفيلم معايا .
فاقترب أكمل منها و قال (بخبث) - الفيلم .... وما أدراك ما اللي جرى بعد الفيلم .
فقالت هالة (ببجل و توتر) - اعقل يا أكمل .
فسحبها أكمل و قيدها بينه و بين السرير و قال بخبث :
أكمل (بخبث) - هو فيه أكتر من كده عقل .
فوضعت هالة يدها على وجهها .... فضحك أكمل و أزاح يدها ببطء .
فقالت هالة (بطفولة) - بابتي .... إنت بتفكر في حاجات قليلة الأدب .
فاقترب أكمل منها و قبلها ببطء على شفتيها بشوق و عشق ثم قال :
أكمل (بشوق) - كويس إنك عارفه .... و متقلقيش .... هفكرك بس باللي حصل بعد الفيلم .
فضحكت هالة بخجل و دلع .
فقال أكمل - كمان ..... طب مترجعيش بقى و تعاتبيني في اللي هعمله معاكي يا زوجتي العزيزة .
ثم اقترب منها و .........
(عند جاسر )
دخل غرفه أميمة فوجد سهيلة تجلس على السرير و هي مصدومة و تفتح فمها بطريقة مضحكة جدا .
فكتم جاسر ضحكته و اقترب منها و قال :
جاسر - مش كنتي تندهي عليا يا حبيبتي طالما صحيتي .
فنظرت له سهيلة بصدمة و منظر مضحك و قالت :
سهيلة (بصدمه و طريقة مضحكة) - عفاريت .
جاسر (بصدمه) - عفا .... إيه .
سهيلة (بصدمه و طريقة مضحكة) - عفاريت .... البيت فيه عفاريت يا جاسر .
فضحك جاسر عليها بشدة .
فقالت سهيلة (بطريقة مضحكة) - إنت بتضحك ........ و الله أنا شفتهم بعنيا دول .
فضحك جاسر مرة أخرى .
ثم حملها و ذهب بها إلى غرفته وسط كومة حلفانها بأنها رأت عفاريت والده و عمه .
(فى غرفه جاسر )
وضع جاسر سهيلة ببطء على السرير .
فجلست سهيلة و كانت مصدومة بطريقة مضحكة جدا .
فجلس جاسر بجوارها ثم اقترب منها و قال بحب :
جاسر (بحب) - تحبي تاكلي حاجة يا سهيلة .
سهيلة (بصدمه و طريقة مضحكة) - عفاريت .
جاسر - طب تشربي حاجة طيب .
سهيلة (بصدمه و طريقة مضحكة) - ميتين .
جاسر (بقلق) - إنتي كويسة يا سهيلة .
سهيلة (بصدمه و طريقة مضحكة) - 23 سنة .
جاسر (بقلق) - سهيلة إنتي مالك فيكي إيه .
سهيلة (بصدمه و طريقة مضحكة) - ميتين .
جاسر (بعصبية و نفاذ صبر) - بس بقى .
فصمتت سهيلة بخوف .
فقال جاسر بنفاذ صبر :
جاسر (بنفاذ صبر) - هما مش عفاريت و مكانوش ميتين .... هما كانوا مختفين يا سهيلة .
سهيلة (بعدم فهم) - يعني إيه .
جاسر (بتنهيدة و نفاذ صبر) - يعني ولا حاجة .... ممكن تريحي دماغك و تريحيني و متتكلميش في الموضوع ده .
سهيلة (بارتباك مضحك) - ها .... آه .... ماشي .... ماشي .
فقال جاسر (بنفاذ صبر) - صبرني يا رب .
فابتسمت سهيلة لجاسر بمرح .
ثم دفعته حتى نام على السرير وسط تفاجئه مما تفعله هذه المجنونة .
وبعدها وضعت رأسها على صدره و ضمته بقوة و قالت بطفولة :
سهيلة (بطفولة) - احكيلي حدوته بقى يلا .
جاسر (بصدمه) - احكيلك إيه يا روح أمك .
سهيلة (ببراءة) - حدوته ..... زي ماما ما كانت بتعملي .
فلطم جاسر وجنتيه بطريقة مضحكة جدا ثم قال بتحسر :
جاسر (بتحسر و طريقة مضحكة) - هي دي الدخلة ..... هي دي الدخلة ..... أنا عارف إن فيه حد باصصلي في أم الليلة دي .
سهيلة (ببراءة) - مالك يا جاسر .
جاسر (بعصبية مضحكة) - مالي على الله يا أختي .... مالي على الله .
سهيلة - طب يلا احكيلي حدوته .
جاسر (بعصبية) - حدوته إيه هو أنا متجوز بنت أختي .... نامي يا سهيلة في ليلتك دي بدل ما أقوملك و أطلع كل القرف اللي عيشته النهارده على جتتك ..... نااااامى .
فتبدلت سهيلة مئة وثمانون درجة .
ثم دفعته من على السرير بقوة حتى وقع أرضاً .
وقامت هي بعدها من على السرير و وضعت يدها في خصرها و قالت بحد :
سهيلة (بحد) - لا يا حبيبي .... إنت فاكرني سهلة ومش هعرف أدافع عن نفسي..... ولا هو عشان سكتلك ... ده أنا أعملك بفتيك و أتعشى بيك و أقول ماشوفتكش ولا أعرفك .
فنظرت له جاسر بصدمة .
هو لا يعرف لما هو مصدوم .... هل مصدوم من تحولها المفاجئ .... أم من دفعها له بهذه الطريقة .... أم من حديثها المجنون هذا .
فنظرت جاسر لها بصدمة قليلا .... ثم صمت بعدها بهدوء مريب .
ثم نظر لسهيلة و قام من مكانه و على وجهه ابتسامة خبيثة .
فلم تطمئن سهيلة لبسمته تلك و قالت بارتباك و خوف :
سهيلة (بارتباك و خوف) - إنت بتبتسميلي كده ليه .
فلم يرد جاسر عليها و بدأ يخلع ملابسه و يقترب منها .
فبدأت سهيلة ترجع للخلف و تقول بارتباك :
سهيلة (بارتباك) - جا .... جاسر .... إنت بتعمل إيه .... جاسر اعقل .... ميصحش كده .
فظل جاسر يقترب منها و قال بخبث بعد أن تخلص من قميصه و أصبح عاري الصدر :
جاسر (بخبث) - وهو يصح غير كده يا زوجتي العزيزة .
فابتلعت سهيلة ريقها بخوف .
ثم نظرت حولها بارتباك و جرت من مكانها .
فضحك جاسر عليها و بدأ يجري ورائها في الغرفة .
حتى مر عليهم بعض الوقت و هو يجري ورائها و هي تهرب منه .
فقالت سهيلة (وهي تجري) - اعقل يا جاسر أنا زي أختك برضه .
فتوقف جاسر و قال (بصدمه) - أختي .
فتوقفت سهيلة أخيرا و قالت :
سهيلة - آه .... أختك في الله و الوطن .... يصح تعمل كده في أختك برضه .
فضحك جاسر و قال (بخبث) - تصدقي عندك حق .... فعلاً ميصحش .
ففرحت سهيلة و كانت ستتحدث .... ولكن فاجأها هجوم جاسر عليها و تقيده لها و حملها على كتفه .
فشهقت سهيلة بصدمة .
ثم أصبحت تضربه على ظهره .
فرماها جاسر على السرير .
ثم قيدها سريعاً .
فقالت سهيلة (ببجل) - إنت مش قلت إني عندي حق و إني زي أختك .
فاقترب جاسر منها و قال بصوت أجش أمام شفتيها :
جاسر (بصوت أجش) - و يرضيكي برضه.... أسيب أختي تنام لوحدها .
ثم بدأ يقبل شفتيها قبلة رقيقة .
فتاهت سهيلة في كومة مشاعره تلك .
ثم قالت بهيام :
سهيلة (بهيام) - تؤ .
جاسر (وهو يقترب منها برغبة) - هو زي ما قلتي كده بالظبط .
ثم قبلها بلهفة .... وكأنه يأكل بعد جوع دام لسنوات .
جارته سهيلة في دوامة مشاعره بخجل .
فضمها جاسر له أكثر و .........
(عند أسر )
دخل غرفه أميمة بعد أن رأى جاسر وهو يحمل سهيلة و يخرج بها من الغرفة .
فرأى إسراء وهي نائمة و تغلق عينيها بقوة .
فعلم أنها تحاول أن تمثل النوم خوفاً منه .
فاقترب أسر منها و قال (بخبث) :
أسر - إسراء .... إسراء إنتي صاحية .
إسراء (ببجل) - لا .
أسر (بضحك) - أمال بتردي عليا إزاي .
فصمتت إسراء و لم ترد .
فحملها أسر بسرعة و ذهب بها ناحية غرفته وسط اعتراضها و صراخها بأن ينزلها .
(فى غرفه اسر )
دخل أسر الغرفة و هو يتجاهل صراخ إسراء بأن ينزلها .
فقالت إسراء (بكذب) - أسر .... قولت نزلني يا أسر .... وبطل اللي بتفكر فيه ده لأنه أصلاً مش هينفع .
فنظرت له أسر باستغراب ثم أنزلها و قال :
أسر (باستغراب) - هو إيه اللي مش هينفع .
إسراء (ببجل) - أصل .... أصل .... أصل .
أسر (بنفاذ صبر) - أصل إيه .
إسراء (بكذب و توتر) - أصل أنا عندي ظروف قهرية .
فنظر لها أسر بصدمة و قال - نعم يا أختي .... ظروف .... وانهارده .... وإزاي متكلمتيش من ساعة ما حددنا ميعاد الفرح .
إسراء - مهو هما زنقوني و حددوا الميعاد من غير ما ياخدوا رأيي .... فاطريت إني أوافق .... و كمان يا ريت متتكلمنيش و تناقشني في أي حاجة لأنني تعبانة جدا .
فمسح أسر وجهه بيده بعصبية على حظه .
فقلقت إسراء و قالت بسرعة و غباء دون تفكير :
فقالت إسراء (بغباوة و دون تفكير) - إنت مزعل نفسك ليه .... بص .... احنا نروح نصلي و نتفرج على فيلم حلو كده و بعدها ننام .... و فيها إيه لو محصلش النهارده يعني .... ما إحنا قدامنا العمر كله .
فنظر لها أسر نظرة بمعنى .... ماذا تقولين أنت ... كيف ستصلين .... هل تريدينني أن أجن .
ففكر قليلاً و علم بكذبتها .
(فقال في نفسه )..... حسنا لنكمل لعبتك يا صغيرة ولكن على طريقتي .
فقال أسر (بخبث) - معاكي حق ..... اللي إنتي قولتيه دلوقتي أحسن ..... ادخلي اتوضي و أنا هدخل وراكي و نصلي سوا .
ففرحت إسراء بشدة ثم قبلته من خده بسعادة لنجاح كذبتها كما تعتقد .
وبعدها ذهبت إلى الحمام .
فوقف أسر ينتظرها و هو يضحك على غبائها حتى خرجت .
فدخل هو و توضأ .... ثم خرج و وجدها ترتدي زي الصلاة .
فوقف أمامها و صلى بها .
وبعد انتهاء الصلاة قال أسر بخبث :
أسر (بخبث) - حرما يا حبيبتي .
إسراء - جمعا يا قلبي .
أسر (بخبث) - عاملة إيه دلوقتي .
إسراء - الحمد لله .
أسر (بخبث) - بقى بتصلي و إنتي عندك ظروف .... يا جبروتك يا شيخة .... الا إنتي بتعبدي إيه .
فشحب وجه إسراء ثم ضربت رأسها على غبائها .
فضحك أسر بشدة و أغمض عينه من كثرة الضحك .
فكانت إسراء ستستغل الموقف و تهرب .
ولكن منعها يد أسر التي سحبتها بسرعة لتقع على قدميه .
فقيد خصرها و قال بخبث :
أسر (بخبث) - رايحة على فين يا روحي ..... مش لازم أطمن عليكي الأول ..... و إنك مبقتيش تعبانة .
فقالت إسراء (بتوتر و خجل) - أنا .... أنا ..... أنا .
فاقترب أسر منها ثم قبل رأسها و قال - إنتي إيه .
فلم ترد إسراء .
فقبل أسر وجنتيها واحدة تلو الأخرى و قال بعدها برغبة مرة أخرى :
أسر (برغبة) - إنتي إيه .
فلم ترد إسراء مرة ثانية .
فنزل أسر لشفتيها و قال أمامها بعشق :
أسر (بعشق) - عاوزاني أبعد .
فحركت إسراء رأسها بالنفي كالمنومة مغناطيسياً .
فقبلها أسر بسرعة فور تحرك رأسها .
ثم حملها و هو يقبلها و ذهب بها إلى هذا العالم الذي يضمهما فقط .
و .........
(عند مصطفى )
كان يجلس أمام غرفه أميمة و الحيرة تقتله .
لا يعرف هل يدخل و يأخذها إلى غرفته و هي نائمة .... أم ينتظر استيقاظها .......
هو يخشى أن تفكر إنه استغلها و هي نائمة .
فقطع سلسلة حيرته خروج من تحير قلبه أمامه بهدوء .
فذهب نحوها بلهفة و خوف :
مصطفى (بلهفة و خوف) - أميرة .... إنتي كويسة ..... إيه اللي خلاكي تمشي على رجليكي .... كنتي ناديني و أنا أجلك بس متمشيش .
أميرة (مقاطعة) - اهدى .... اهدى .... اديني بس فرصة أرد .... أولاً أنا صاحية جوا من بدري .... ثانياً أنا عارفه إنك طول ما إنت فاكر إني نايمة مكنتش هتدخل و هتفضل واقف تفكر كده مكانك ...... عشان كده أنا اللي طلعتلك .
فنظر لها مصطفى بتعجب .
بالفعل تلك الفتاة هي نصفه الآخر الذي يفهمه و يعرف ما يدور بخلده .
فقال (بحب) - بس برضه مشيتي على رجليكي و إنتي تعبانة ....... وأنا مش هسمح بكده .
أميرة (بتعجب) - يعني إيه .
ثم شهقت بصدمة عندما شعرت بقدميها يرفعان عن الأرض و يدي مصطفى يحملانها .
فقالت (بتعجب) - يا مجنون .... طب كنت نبهني طيب .
فضحك مصطفى و قال - أنبهك على إيه هو أنا ضربتك .... أنا شيلتك .
أميرة - ماشي .... ممكن بقى تاخدني الأوضة لأن الفستان ده بدأ يخنقني .
مصطفى (بحب) - حاضر .... أميرتي بس تؤمر .
فابتسمت له أميرة بحب ثم حاوطت رقبته بيديها .
فذهب بها مصطفى إلى غرفته .
(فى غرفه مصطفى )
أنزل مصطفى أميرة بهدوء و قال :
مصطفى - عندك الحمام اهو .... ادخلي براحتك و غيري .
أميرة (بتوتر) - ماشي .
ثم دخلت إلى الحمام دون أن تأخذ ملابس معها .
فبدل مصطفى ملابسه و انتظرها و لكنها تأخرت بالداخل فقلق عليها و ذهب و خبط الباب .
مصطفى (بقلق) - أميرة .... إنتي كويسة .
فردت أميرة (من الداخل بخجل) - آه ..... آه أنا كويسة .... بس ... بس .
مصطفى (بقلق) - بس إيه .
أميرة (ببجل) - بصراحة نسيت هدومي و مكسوفه أخرج و إنت هنا .
فضحك مصطفى بشدة على خجلها و قال بخبث :
مصطفى (بخبث) - طب متتكسفيش و أطلعي و أنا هخرج خالص من الأوضة .
أميرة - بجد هتخرج .
مصطفى (بخبث) - طبعاً .... أنا طالع حالا .
فسمعت أميرة من داخل الحمام صوت توجه أقدام ناحية الباب ثم تبعها صوت انغلاق باب الغرفة .
فقالت أميرة (بببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببيببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب ب بب بب بببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب
رواية حلا والفهد الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم بسمة شفيق
( فى الصباح )
استيقظت حلا من النوم وشعرت بشيء يقيد خصرها. فتململت ببطء وفتحت عينيها فرأت فهد ينظر لها ويبتسم. فابتسمت له وقالت بحب وابتسامة:
حلا (بحب): صباح الخير.
فهد (بعشق): صباحية مباركة لأحلى عروسة.
فخجلت حلا وخبأت رأسها في صدره. فضحك فهد عليها واغتاظت هي منه وقالت:
حلا (بغيظ): ممكن أفهم بتضحك على إيه؟
فهد (بضحك وخبث): أصل اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش امبارح وأنتي بتجرجريني لحد عندك بكل بجاحة. متوقعتش الجرأة دي منك بصراحة.
فابتعدت حلا عنه وقالت بغيظ:
حلا (بغيظ وخجل): والله! بقى أنا اللي جرجرتك لكده وكمان أنا بجحة وأنت يا عيني مؤدب؟ صح؟
فهد: طبعًا. ده حتى أنا قعدت أقولك بلاش يا حلا خلينا أخوات أحسن. بس أنتي بقى أثرتي عليا أعمل إيه؟
حلا (بغيظ): والله! بريء أوي يا أخويا. ناقص تقول كمان إني اغتصبتك.
فضحك فهد بشدة على حديثها ثم نظر لها وابتسم بخبث وقال:
فهد (بخبث): والله أنا مش فاكر إيه اللي حصل امبارح بالظبط وأنتي اغتصبتيني ولا لأ. بس بقول إننا لازم نفتكر.
فقالت حلا (بخجل وغيظ): لا خلينا أخوات أحسن.
فهد (بضحك): بترديهالي يعني؟
حلا (بعند): آه.
فهد (بخبث): ماشي يا حلا براحتك.
ثم ابتسم بخبث. فلم تطمئن حلا لابتسامته تلك. ولم يمر ثانية حتى شعرت بمن يسحبها ويقيدها بينه وبين السرير. فشهقت حلا بصدمة وقالت:
حلا: والله يا فهد أنت مجنون. وبعدين أوعى كدا عشان أنا زعلانة منك.
فاقترب فهد منها وقال (بعشق): خلاص يبقى لازم أصلحك.
ثم قبل رقبتها ببطء وصعد لشفتيها وقبلها بعشق. فاستسلمت حلا له وبادلته قبلته. وكان فهد سيضمها له ولكن أخرجهم من عالم حبهم صوت هاتف فهد الذي لا يتوقف عن الرن.
فقالت حلا (بصوت يكاد يسمع): فهد... فهد رد على التليفون.
فهد (بعشق): سيبك منه هو دلوقتي هيسكت. ثم اقترب منها مرة أخرى ليقبلها.
وبالفعل توقف الهاتف عن الرن. ولكن عاد ورن مرة أخرى.
فقالت حلا: لا يا فهد كدا أكيد حاجة مهمة. روح رد على التليفون.
فابتعد فهد عنها بغيظ. من هذا الآخرق الذي يقطع عنه لحظات عشقه مع حبيبته.
فرد فهد بغيظ الهاتف دون حتى أن يرى من يتصل.
فهد (بغيظ): الوا.
فقال الجد: بترد عليا كده ليه يا فهد؟
فهد (بغيظ): ده وقت تتصل بيا فيه يا جدي.
الجد (ببرود): أنا أتصل وقت ما أنا عاوز. ومحدش يقدر يكلمني.
فهد (بنفاذ صبر): جدي... عاوز إيه خلينا نخلص.
الجد (بهدوء): انزل دلوقتي حالا عندي هنا في المكتب عشان عاوزك.
فهد (بصدمة): دلوقتي؟ يوم صبحيتي؟
الجد (ببرود): أيوه دلوقتي.
فهد (بعصبية): أنت متصل بيا يوم صبحيتي وبتقولي انزل المكتب. هو أنت شارب حاجة يا جدي ولا إيه؟
الجد (بحِدة): فهددددد. دقيقتين وألاقيك قدامي.
ثم أغلق الخط دون أن يسمع رد فهد حتى.
فتعصب فهد وحدف الهاتف بغيظ.
فقالت حلا (بقلق): مالك يا فهد؟
فهد (بعصبية): والله العظيم جدك ده مجنون. يعني ده وقت يتصل بيا فيه وكمان يقولي انزل.
حلا (بصدمة): فهد إيه اللي أنت بتقوله ده؟ ينفع تقول كده على جدنا؟
فهد (بغيظ): يعني بذمتك اللي هو بيعمله ده ينفع؟
حلا (بحب): معلش يا حبيبي أكيد عاوزك في حاجة مهمة. انزل وشوفه عاوزك ليه.
فهد (بحب): عشان خاطر كلمة حبيبي دي بس أنا هنزل.
حلا (بخجل): كل بعقلي حلاوة. كل يا ابن البحيري.
فهد (بغمزة وابتسامة رائعة): مهو أنا وأنتي من نفس العائلة يا قلبي.
ثم اقترب منها وقبلها قبلة صغيرة على شفتيها وقال بحب:
فهد (بحب): بس بجد كلمة حبيبي طالعة تجنن منك. مش هتأخر عليكي. ماشي؟
حلا (بابتسامة وخجل): ولا يهمك. المهم بس يكون جدك عاوزك في خير يا رب.
فهد: يا رب يا حبيبتي.
ثم دخل إلى الحمام واستحم وبعدها ارتدى ملابسه وقبل حلا على وجنتها وخرج ليرى ماذا يريد جده.
( فى غرفه محمد )
كانت تقي نائمة ومحمد خارج من الحمام.
فوجد الهاتف يرن. فذهب ليرد سريعًا لأنه لاحظ تململ تقي وانزعاجها من صوت الهاتف.
فنظر للهاتف ووجد المتصل جده.
فرد محمد وقال: الوا. أيوه يا جدي خير؟
الجد (بهدوء): خير يا ابني. انزل دلوقتي وتعالى لي المكتب عشان عاوزك.
محمد (باستغراب): ليه فيه حاجة؟
الجد: متقلقش. ولما تيجي هتعرف.
محمد: ماشي يا جدي.
الجد: يلا تعال على طول.
محمد: حاضر.
ثم أغلق الهاتف وقال (بتعجب): يا ترى عاوز مني إيه يا حاج هشام؟
ثم تنهد وذهب إلى تقي وقبل رأسها وبعدها خرج من الغرفة ليذهب لجده.
( عند جاسر )
كان جاسر نائم وسهيلة تنام على صدره ويلعب بيده في خصلات شعرها بسعادة بالغة.
فرن هاتفه وانزعجت سهيلة من الصوت وتململت. فأخذ جاسر الهاتف سريعًا ووجد المتصل جده.
فرد وقال (باستغراب): صباح الخير يا جدي. خير فيه حاجة ولا إيه؟
الجد (بهدوء): صباح النور يا ابني. لأ مفيش حاجة. بس أنا عاوزك تجيلي المكتب.
جاسر (ببلاهة): دلوقتي؟
الجد: آه دلوقتي.
جاسر: بقولك يا حاج. أنت متأكد إنك عاوزني أنا ولا غلطان في الرقم؟
الجد (بحِدة): لأ عاوزك أنت يا حيوان.
جاسر: كده اتأكدت إنك عاوزني أنا. بس مش ملاحظ إن أنا عريس وإمبارح كانت دخلتي وإنهاردة صباحيتي. يعني ده لو فيه قنبلة في البيت مستحيل أسيب عروستي وأنزل.
الجد (بحِدة): جاسر. دقيقتين وألاقيك قدامي وإلا هخليك تنزل الشركة من النهارده وأخليك متلحقش حتى تشوف عروستك دي. وأنت عارف إني قد كلامي وأعملها.
جاسر: أنا على السلم يا جدي أصلًا. ثانية وهتلاقيني قدامك.
الجد (بحِدة): بقف مبتجيش غير بالعين الحمرا.
ثم أغلق الخط.
جاسر (بصدمة): ده قفل في وشي.
فوجد سهيلة تقول له (بنعاس): هو مين ده اللي قفل في وشك يا جاسر؟
جاسر (بابتسامة): أنتي صحيتي يا قلبي؟
سهيلة (بنعاس): امممم. صحيت على صوتك وأنت بتتكلم في التليفون.
جاسر (بحب): صباحية مباركة يا قلبي.
سهيلة (بخجل): تسلم.
جاسر (بخبث): تسلم. تسلم كده حاف؟
سهيلة: متزعلش. تسلم بالجبنة.
جاسر: يا خفة. لأ أنا مش عاوزها بالجبنة.
سهيلة: أمال؟
جاسر (بخبث): عاوزها بالعسل يا قلبي.
ثم اقتحم شفتيها وقبلها بنهم. فانصدمت سهيلة من اقتحامه المفاجئ لها ولكنها بعد وقت قليل استسلمت له وبادلته.
وبعد بعض الوقت ابتعد جاسر عنها وقال بعشق:
جاسر (بعشق): دي مؤقتًا لحد ما أطلع لك.
سهيلة (بصدمة): تطلع لي؟ ليه أنت رايح فين؟
جاسر (بتحسر مضحك): ربنا على الظالم والمفترى اللي مش مراعي إن النهارده صباحيتي وعاوزني أنزله.
فضحكت سهيلة على منظره المضحك.
فقال جاسر (بتحسر مضحك): أنتي بتضحكي؟ أشوف فيكِ يوم يا اللي بالي. أوعي كده يا بت انتي خليني أنزل.
ثم قام وذهب إلى الحمام ليستحم. وبعدها خرج وارتدى ملابسه. ثم ذهب إلى سهيلة وقبل وجنتيها وقال بحب:
جاسر (بحب): مش هتأخر عليكي. بس خليكي صاحية. أوعي تنامي تاني.
سهيلة (بابتسامة حب): لا. لا. لا. هستناك. بس أنت متتأخرش.
فقال جاسر: والله يا حبيبتي لو عليا أنا مش عاوز أسيبك أبدًا. بس لازم أشوف جدي عاوز إيه.
سهيلة: لا يا حبيبي أنا مش قصدي. طبعًا لازم تشوف جدك عاوز إيه. وروح بقى يلا عشان متتأخرش عليه.
فابتسم لها جاسر ثم قال (بحب): ماشي يا قلبي.
ثم قبل وجنتيها مرة أخرى وخرج بعدها من الغرفة.
( فى غرفه المكتب )
دخل فهد وقال لجده ببرود كعادته:
فهد (ببرود): صباح الخير يا جدي.
الجد: صباح النور يا فهد. وصباحية مباركة. ربنا يخليهالك جوازة الهنا يا ابني.
فهد: تسلم يا جدي. خير فيه إيه؟
الجد: اصبر. شوية وهتعرف.
فهد (باستغراب): ماشي. أما نشوف آخرتها.
فانتبه فهد لصوت الباب ودخول محمد. فزاد الاستغراب بشدة أكبر عند فهد. فتصرفات جده أصبحت غريبة الأطوار.
فهد: صباح الخير يا محمد.
محمد: صباح النور يا فهد. هو أنت بتعمل إيه هنا يا ابني مش النهارده صباحيتك؟
فهد (بغيظ): قول الكلام ده للي اتصل بيا من أول النهار ومنزلني على ملي وشي زي الخروف وأنا مش فاهم حاجة.
محمد (باستغراب): هو جدي اتصل بيك أنت كمان؟
فهد (بغيظ): آه يا سيدي. اتصل بيا.
محمد (باستغراب أكبر): هي إيه الحكاية بالظبط؟
الجد: هتفهموا كل حاجة أول ما الثالث يوصل.
محمد (باستغراب): هو لسه فيه ثالث؟ ومين ده بقى إن شاء الله؟
الجد (بعصبية): الغبي اللي مبيحترمش مواعيده وينزل أول ما نبعتله على طول.
فقال محمد وفهد (في نفس واحد بثقة): يبقى جاسر.
فطرق باب المكتب في تلك اللحظة ودخل جاسر ونظر لهم باستغراب وقال:
جاسر: صباح الخير. متجمعين عند النبي إن شاء الله.
الجد (بحِدة): اتأخرت ليه يا حيوان؟ أنا مش متصل بيك وقايلك تنزل على طول يا بقف.
جاسر: جرى إيه يا جدي؟ أنا كنت نايم. وغير إني كنت نايم يعني. إمبارح كانت دخلتي. والله يا ناس كانت دخلتي. إيه مش مصدقين؟
فتنهد فهد بنفاذ صبر وقال: بقولك إيه يا جدي. أدي الثالث اللي قلت عليه وصل. ياريت بقى تقول عاوزنا في إيه؟
فقال الجد: حاضر يا فهد. ثم أخرج الهاتف واتصل بأحدهم وصمت قليلاً. ثم قال للطرف الآخر في الهاتف:
الجد: ادخلوا يلا.
فنظر له الشباب باستغراب ولكن فهد بدأ يجمع ما يفكر فيه جده.
وفعلًا تأكدت شكوك فهد عندما دخل والده وعمه من الباب.
فقال الجد: اقعدوا كلكم كده عشان عاوزين نتكلم.
فقال محمد (بحِدة): نتكلم في إيه؟ الموضوع خلصان من زمان. خلصان من ساعة ما والدنا العزيز سابنا نواجه الدنيا لوحدنا وخلع وقال يلا نفسي.
هيثم: يا ابني أنا عملت كده عشانكم.
محمد (بتهكم): عشاننا آه. والله. بقى أنت عملت كده عشاننا. (ثم أكمل بعصبية): ده إيه الشئ العظيم ده اللي يخليك ترمينا 23 سنة من غير ما تسأل فينا. ها ما ترد.
فكان سيرد عليه والده ولكن قاطعه وقال بعدم تصديق:
محمد (بعدم تصديق): أنا مش فاهم أنت إزاي قدرت تعمل كده. إزاي قدرت تبعد عننا كل المدة دي. ده أنا ببعد عن مراتي وعيالي الشوية اللي بكون فيهم في الشغل وبيبقى مجنون عليهم. إزاي قدرت تعمل كده إزاي؟
فقال هيثم (بحزن وقهر): ومين قالك إن أنا وأخويا ده مكنش بنموت في الساعة ميت مرة عشان أنتم بعاد عننا. مين قالك إني أنا وأخويا مبكيناش في بعدكم بدل الدموع دم زي ما بيقولوا. مين قالك إني أنا وأخويا محاولناش أكتر من مرة إننا نرمي كل حاجة واللي يحصل يحصل ومكنش هيهمنا لولا جدك اللي كان بيرجعنا في آخر لحظة.
ثم نظر لأولاده الثلاثة وشاور عليهم وقال بحِدة:
هيثم (بحِدة): أنا ضحيت بعمري عشانكم. بعدت عن مراتي وعن عائلتي عشانكم. حرمت نفسي من إني أشوفكم قدامي وفي حضني برضه عشانكم. وفي الآخر مستخسرين عليا إنكم تسامحوني.
فصمت محمد ولم يرد فهو يعاتب أباه ولكنه في نفس الوقت يريد أن يسامحه. ووقف جاسر وهو يقاوم رغبته في الذهاب الآن واحتضان والده الذي غاب عنه طول عمره. أما فهد فوقف ببرود تام يستحق عليه أعظم جائزة فهو من داخله يريد أن يذهب الآن ويرتمي في حضن والده الذي حرم منه طول حياته ولكن فضّل الصمت قليلاً ليرى ما سيحدث وأيضًا ما هو الأمر الذي دفعه للبعد عنهم كل هذه السنوات.
فقال سعد: يا شباب أبوكم مغلطش. أنا نفسي كنت سايب بنتي وهي في عمر متفتكرش حتى شكلي فيه. إحنا لما المزرعة اتحرقت مكنش جوه أساسًا.
فنظر له محمد وجاسر بصدمة ولكن فهد حافظ على قناعه البارد.
فقال سعد: أيوه متستغربوش. فعلًا أمجد كان فاكر إن أنا وأبوكم في المزرعة في الوقت ده زي كل يوم. ما أنتم عارفين إن أنا وأبوكم كنا بنحب نروح هناك دائمًا كل يوم وفي الوقت ده بالذات. لكن اللي أمجد مكنش يعرفه بقى. إننا مرحناش أصلًا في اليوم ده. هو دخل وحرق المزرعة بناءً على اعتقاده إننا جوه زي كل يوم. لكن الحقيقة كنا مع الظابط اللي بيحقق في القضايا بتاعته. لأنه كان طالع أمر بالقبض عليه لكن هو كان هربان. فلما رجعنا ولاقينا كل حاجة قدامنا بتتحرق جدكم قال لنا إننا نختفي ومنظهرش لحد ما يتصل بينا. وقال لنا كمان منروحش البيت. في البداية أنا وأبوكم استغربنا لكن طبعًا كالعادة سمعنا كلام جدكم وروحنا واستخبينا في بيت قديم من البيوت اللي بتاعتنا هنا.
كان سعد يحكي ومحمد وجاسر ينصتون له باهتمام وفهد يقف ببرود يُحسد عليه.
فأكمل سعد قائلًا: المهم جدكم جالنا وقال لنا إنهم طفوا الحريقة ومحدش اتأذى الحمد لله. بس كمان قال لنا إننا لازم نبعد الفترة دي لحد ما الموضوع يهدى شوية. في البداية افتكرنا إن الفترة هتكون يومين أو ثلاثة بالكتير. لاكن المدة طولت. لحد ما أمجد مات. فقولنا أنا وأبوكم إن أخيرًا كل حاجة اتصلحت وهنرجع. لكن المصيبة بقى في اللي حصل بعد كده. لأن بعد ما أمجد مات على طول بدأ يجيلى أنا وأبوكم تليفونات تهديد من المافيا اللي كان أمجد شغال معاهم. حاولنا كتير إننا نوصل معاهم لتفاهم لكن هما معندهمش غير حاجتين. يا نكون خلفاء بعد أخونا معاهم يا يموتونا إحنا وعيالنا.
فصدم محمد وجاسر. هل كل تلك المدة كان والدهم وعمهم يعملون مع المافيا؟
فتكلم هيثم هذه المرة وقال: جدك قال لنا إننا نعمل لهم اللي هما عاوزينه لأن البوليس مقدرش يمسك عليهم حاجة ويخرجنا من تحت إيدهم. إحنا طبعًا رفضنا رفض قاطع. لكن لما فعلًا التهديدات زادت وبدأوا يجبولنا حاجات من نص بيتنا ومستحيل حد يوصلها وكمان حاولوا إنهم يقتلوا عمكم سعد قبل كده. اضطرنا إننا نوافق. لكن لما روحنا هناك قابلنا واحد عربي ساعدنا كتير أوي إننا منفذش أي عمليات معاهم لأنه كان من الرؤساء هناك وليه كلمة وكان عارف إننا مجبورين. فساعدنا كتير أوي وهو كمان كان نفسه يتوب. فاتفق معانا إنه هيجيب لنا مستندات كتير لو اتقدمت للبوليس تصفي المافيا دي خالص وفي نفس الوقت يضمن نفسه إنه مش هيتاخد في الرجلين معاهم. والحمد لله قدرنا بعد سنين إننا نجمع عليهم حاجات كتير. بس بعد تعب السنين دي كلها. جه أحمد الغبي وعمل زي أبوه ودخل نفس المافيا. فكان هيبوظ كل حاجة وكمان أكيد يعني إحنا مش هنبلغ عن ابن أخونا. لاكن بعد ما شفنا إنه حيوان ولا يمكن إنه يتغير. خدنا قرارنا إننا مش هنستنى عشانه وخصوصًا كمان بعد اللي عمله مع جاسر واللي عمله كمان مع يوسف. وطبعًا أحمد مكنش يعرف إننا معاه في نفس المافيا لأن صاحبنا العربي أمر بأننا نكون ضلع خفي هناك والضلع ده ميعرفوش غير الرؤساء بس. والحمد لله بعد ما جمعنا كل المستندات رجعنا مصر عشان نعوض كل اللي راح.
ثم أنزل دموعه بقهر بعد أن توقف عن الحديث.
فقال سعد (بقهر): مش بمزاجنا إننا سيبناكم. إحنا كان عندنا البعد أهون ولا إننا نشوفكم مقتولين.
ثم نزلت من عينيه بعض الدموع.
فتقطع قلب الشباب الثلاثة. حتى ولو كان فهد يظهر العكس. فبالفعل هم ضحوا لأجلهم بالكثير. فهم بسبب عمهم وجشعه كانوا معرضين للموت بأي لحظة. ولكنهم اختاروا البعد حتى ينقذوهم.
فقال هيثم (بدموع): أقسم لكم إني كنت بموت في اليوم ميت مرة وأنا بعيد عنكم ومكنش بإيدي البعد. مكنش بإيدي.
فتحرك فهد من مكانه أخيرًا. وذهب نحو والده ببطء ووجه بارد وحاد.
فأعتقد الجميع أنه سيخوض معه الآن في شجار سيستيقظ عليه جمع من المنزل.
ولكن فهد خالف كل اعتقداتهم واندفع نحو والده وحضنه بقوة. واستجاب والده له سريعًا وبادله الحضن وكأنه كان ينتظره.
فانصدم الجميع من تصرف فهد.
ولكن ابتسم الجد بسعادة وحب فهو يعلم حفيده جيدًا. يرسم البرود والحدة ولكن يملك قلب طفل صغير يسامح بسهولة.
فقال فهد: أوعدك يا والدي إن مش هيبقى فيه أيام بعد تاني وهنكون دائمًا مع بعض.
ثم ابتعد عنه ومسح دموعه بحنان.
ثم نظر لأخوته بعدها وقال (بمرح ليس من عادته): هتفضلوا واقفين متنحين كتير؟ يلا يا ضنا منك له أبوكم راجع بعد 23 سنة أخيرًا وأنتم واقفين زي البقر تعاتبوه. تعالوا يا ضنا انت وهو احضنوا أبوكم. عيال إيه دول صحيح.
فاندفع نحوه جاسر ومحمد وضموا نفسهم لفهد ووالدهم بسرعة وكأنهم كانوا منتظرين دعوة فهد لهم وبدأوا في البكاء وهم في حضن والدهم.
فحاوطهم والدهم بيده وكأنه يحاوط 3 أطفال في 7 من عمرهم وليس رجال أقوياء.
فعندما زاد بكائهم. حاول سعد تلطيف الجو قليلاً.
فقال سعد لوالده (بمرح وإحراج مزيف): إيه الإحراج ده؟ الراجل عمال يحضن في عياله وأنا واقف زي التيس مش لاقي حاجة أعملها. ما تطلع تنادي حلا يا شيبو.
فنسي الجميع ما كانوا فيه من نوبة المشاعر المشتاقة تلك وخرجت منهم جميعًا ضحكة هادئة على كلام سعد وعلى الاسم الذي نعت به الجد هشام.
ففرح سعد بأنه خفف عنهم ولو بالقليل.
فقال هشام (بحِدة): أنت لسه فيك العادة السودا دي؟ قلت لك بطل تقول لي الاسم ده.
فقال سعد (بمرح): ليه يا شيبو بس؟ ده حتى اسم مفرفش كده وعصري. بدل هشام اللي اتمنع من دخوله السوق ده بسبب عمره.
فرفع هشام عصاه وحاول ضربه ولكن تفادى سعد الضربة بمهارة.
فقال الجد (بعصبية): أنا اسمي اتمنع من دخول السوق يا حيوان. طب على الأقل أنا اسمي هشام مش سعد.
فقال سعد (بفخر مزيف): لا يا حاج ده كان زمان. لاكن أنا دلوقتي بقى ليا اسم تاني.
الجد (بتهكم): والله. وبقى اسمك إيه بقى إن شاء الله؟
سعد: أولفت.
فقال الجد (بعصبية): امشِ من قدامي يا ابن ال هتجيبلي الضغط.
فقال سعد: هو أنت بيحوق فيك حاجة يا حاج. ده أنت باسم الله ما شاء الله فيك صحة تهد جبل.
فسعل الجد بشدة. وتفاجئ سعد. وتمدد الشباب أرضاً من الضحك وابتسم فهد وضحك بخفوت.
فأخذ الجد نفسه وقال: امشِ من قدامي يا ابن الكلب. ده أنا لو قعدت معاك ساعتين على بعض هتجيب أجلي. امشِ.
فقال سعد: ماشي يا حاج أنا ماشي. بس أحب أقولك إن برضه شيبو أحلى من هشام.
فخلع الجد حذائه وكان سيقذفه به. ولكن خرج سعد سريعًا وسط نوبة الضحك التي افتعلها بسبب طرافته.
رواية حلا والفهد الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم بسمة شفيق
( فى قصر عائله البحيرى )
كان الشباب يخرجون مع والدهم من مكتب الجد. ولكن وجدوا أمامهم نورهان وهى تحمل طفلها، ومعها أيضًا يوسف وحولهم حقائبهم.
فقال الجد باستغراب:
- رايح فين يا جون؟
يوسف بمرح:
- ما خلاص بقى يا حاج. الحمد لله كل حاجة بقت تمام، وأنت اطمنت على ولادك وكمان جوزت أحفادك... اعتقني وسيبني في حالي وخليني أنا كمان أستقر بقى.
فنظَر الجد لنورهان التي تقف والخجل يتأكلها.
ثم قال الجد بخبث:
- بس مش هتعرف تستقر إلا بعد 3 شهور يا جون.
فقال يوسف بغيظ:
- آه يا أخويا... مهو كله عمايل حفيدك المصون الله يرحمه... أقسم بالله لولا عدتها، مكنتش خرجتها من مصر وهي مش على ذمتي... بس يلا كلها 3 شهور... وربنا يقرب البعيد.
فضحك الجد وقال:
- ربنا يسعدكم... بس كنتم استنوا تتغدوا حتى.
سعد:
- أيوا يا جون اقعد شوية يا ابني.
فحمل يوسف الطفل من يد نورهان ثم ابتسم بسعادة وقال:
يوسف بسعادة:
- لا... دا إحنا يدوبك نرجع لأن ورانا شغل كتير... وكمان هيبقى عندنا شغل أكتر لأن نورهان هتضم شركات عمها مع شركاتي، ودا هياخد شوية وقت.
الجد:
- ربنا يا ابني يحقق ليكم كل اللي نفسكم فيه... ومبروك مقدمًا على الجواز والاستقرار يا سيدي.
يوسف:
- تسلم يا حاج... يلا يا جماعة عاوزين حاجة؟
فقال الجميع في نفس واحد:
- تسلم... مع السلامة.
يوسف:
- الله يسلمكم... سلام.
ثم خرج وهو يحمل الطفل بين أحضانه بسعادة ويمسك بيد نورهان بيده الأخرى. فمن كان يراهم كان سيقسم أنه يرى أجمل عائلة رأتها عينه.
فابتسم الجد وقال:
- ربنا يسعدهم... هما الاتنين خدوا طريق غلط، بس رجعوا وصححوا غلطهم... وأهو ربنا كافئهم ببعض.
هيثم:
- فعلاً... ربنا يسعدهم... أصلًا أنا أول مرة من ساعة ما عرفت يوسف أشوفه مبسوط كدا.
سعد:
- عندك حق... أنا مبسوط أوي عشانه.
فقال جاسر بمرح:
- طب عن إذنكم بقى... الواحد لازم يطلع لأنه سايب مشاغل مهمة جدًا فوق.
فقال هيثم:
- روح... روح... ربنا يسعدك انت كمان.
فقال جاسر بمرح:
- تسلم يا بوب... أصل والله الموضوع مهم جدًا ولا يتحمل التأخير... ولا إيه يا فهد؟ (ثم نظر حوله باستغراب وقال) فهد... فهد أنت روحت فين؟
فقال الجد بيأس:
- مش هيتغير أبدًا... هيفضل يظهر ويختفي لوحده زي الزيبق.
فقال محمد بيأس:
- هي عادته ولا هيشتريها مهو طول عمره كدا... (ثم قال لجاسر) اطلع يا ابني لعروستك.
فقال جاسر:
- طب عن إذنكم.
ثم صعد سريعًا قبل أن يسمع ردهم حتى.
(فى غرفه فهد)
دخل فهد الغرفة فوجد حلا تقف أمام دولابه وترتدي إحدى بدلاته التي كانت كالخيمة عليها، وكان أيضًا منظرها مضحك بها وهي تثني بنطالها ليكون مناسب لحجمها، وأيضًا تثني أكمام القميص الذي يشبه الفستان عليها، وأخيرًا ربطت جاكت البدلة على خصرها. فكان منظرها مضحك بحق.
فقال فهد بصدمة:
- بتعملي إيه يا حلا؟
فقالت حلا بسعادة طفولية:
- ملاقيتش حاجة أعملها لحد ما تطلع، قلت أتسلى.
فهد بصدمة:
- تتسلي؟ (ثم صمت قليلاً وانفجر في الضحك وقال) تتسلي إيه يا بنتي دا إنتي منظرك يموت من الضحك.
فسرحت حلا في ضحكته وقالت بهيام:
- أمانة عليك يا فهد تضحك كدا على طول.
فابتسم فهد ابتسامة جذابة وقال:
- ليه شكلي حلو أوي كدا؟
فقال حلا بسرعة ودون تفكير:
- حلو بس... قول قمر... عسل... حاجة كدا تموع النفس من كتر حلاوتها.
فابتسم فهد وقال بعشق:
- لما أنا أبقى دا كله... أمال القمر اللي قدامي دا يبقى إيه؟
حلا بمرح:
- لا يا عم إحنا على قدنا... مش زيك ولا عندنا عضلات ولا مزز كدا وزي القمر... بقولك إيه ماتيجي أتصور معاك صورة بحلاوت أمك دي.
فانصدم فهد من حديثها ثم ضحك بشدة.
وبعدها قال بخوف مصطنع:
- دا إنتي طلعتي مشكلة... لا أنا أخاف على نفسي بقى منك بعد كدا... دا إنتي خطر.
فقال حلا بغيظ:
- نعم يا أخويا؟
فضحك فهد وقال:
- بهزر معاكي يا حبيبتي... ثم لو إنتي عاوزة صورة... فأنا وإنتي متصورين مع بعض فعلاً.
فقالت حلا باستغراب:
- أنا متصورة معاك... امتى دا؟
فابتسم فهد بحب ثم ذهب لها وأمسك يدها وقال:
فهد بحب:
- يظهر أن جه الوقت اللي هيعلن الفهد فيه عن سره الصغير.
فقالت حلا:
- سر إيه دا يا فهد؟
فابتسم فهد ولم يرد عليها، ثم اصطحبها إلى السرير وأجلسها عليه. ثم جلس بجوارها وأخذ محفظته من جانب السرير وأخرج منها صورته هو وحلا، وأيضًا صورة حلا فقط.
فأخذت حلا الصور منه ثم نظرت له وقالت بصدمة:
حلا بصدمة:
- دا... دا أنا وإنت!
فأومئ لها فهد بمعنى نعم.
ثم قال بحب:
- أول ما اتولدتي وخرجوكِ كنتي عمالة تعيطي جامد... والكل شالك وحاول يسكتك بس إنتي مكنتيش راضية تسكتي... فقالوا لعمي سعد إنه يشيلك لحد والدتك ما تخرج من العمليات بس برضه إنتي مكنتيش راضية تسكتي... وأنا وقتها وصلت المستشفى مع والدي وأول ماشوفتك وإنتي بتعيطي حسيت أن فيه سكاكين بتقطع في قلبي... فاتعصبت وقلت لعمي سكتها بدل ماهي عاملة دوشة كدا... فاتنرفز هو وراح مادد إيده بيكي وقال لي: "خد سكتها إنت إن كنت تعرف"... بصراحة أنا أول ماشوفتك مخدتش بالي أصلاً هو قال إيه... وروحت مادد إيدي وواخدك منه زي المتخدر... وأول ماخدتك منه وحضنتك سكتي على طول... فعمي كان هيجيله جلطة بسبب الصدمة إنك سكتي معايا... ومن ساعتها وأنا دايماً بأكلك وأغير لك وأنام في حضني لحد ما...(ثم صمت قليلاً وأكمل بحزن)... لحد ما مامّتك خدتك ومشيت.
فدمعت حلا ونظرت له بحزن.
فأكمل فهد قائلاً:
- كنت كل يوم باخد صورتك وأقعد أكلمها... تعرفي إني حاولت أهرب كذا مرة وراكي إنتي ومرات عمي لكن جدي منعني... (ثم قال بسرعة) استنى هوريكي حاجة.
ثم ذهب لدولابه وأخرج منه بدلة صغيرة لفتاة.
ثم عاد وجلس بجانبها وقال بحزن وعشق:
- عارفة إيه دي يا حلا؟ دي آخر بدلة إنتي لبستيها وإنتي معايا وفي حضني... لما مرات عمي غيرتهالك نسيت تحطها معاها في شنطتها قبل ما تاخدك وتمشي... أنا طول 23 سنة اللي فاتوا كنت باخدها في حضني... مرضيتش حتى أغسلها عشان ريحتك متروحش منها... كنت فاكر نفسي مجنون إني بحب واحدة معرفش شكلها ولا صوتها... ويمكن كمان هي مكنتش بتحبني...
فصمت عندما اندفعت حلا لحضنه واحتضنته وبكت بقوة. وقالت:
حلا ببكاء:
- البنت دي مش بس بتحبك... دي بتعشقك يا فهد... ولو عاشت طول عمرها تحاول إنها ترد ليك أو تعشقك نص عشقك مش هتعرف... بس أوعدك يا فهد إني عمري ماهسيبك تاني... مش بس عشان إنت بتحبني... لا عشان أنا اللي بحبك وممكن أموت لو بعدت عني ثانية واحدة.
فحضنها فهد بقوة وقال:
- متجيبيش سيرة الموت يا حلا... أو إوعي تجيبي سيرة البعد أبوس إيدك... وأنا أوعدك إني أنا اللي مش هتخلى عنك ولا أسيبك ولا حبي ليكِ في يوم يقل... أنا بعشقك يا حلا.
فقالت حلا بعشق وبكاء:
- وأنا بموت فيك.
فضمها فهد بقوة وعشق... وهي تشبثت به أكثر لتبادله العشق عشقًا.
فقال فهد بعد قليل من الوقت بخبث:
- طب إيه بقى؟
حلا بعدم فهم:
- إيه؟
فهد بخبث:
- يعني قولنا الأسرار... وحضنا... وعيطنا... مش جه وقت العمل بقى؟
فابتعدت عنه حلا وقالت بعدم فهم:
- عمل إيه؟
فقال فهد:
- آه... شكلك هتتعبيني معاكي.
حلا:
- لا بجد أنا مش فاهمة حاجة.
فقال فهد بخبث:
- عاوزة تفهمي؟
حلا:
- آه.
فمد فهد يده نحوها وقال بخبث:
- طب أنا عاوز بدلتي.
فامسكت حلا البدلة بقوة وقالت بتوتر:
- عاوز بدلتك إزاي يعني؟
فابتسم فهد بخبث وقال:
- هقولك.
ثم سحبها بين أحضانه بسرعة وقبلها بعشق ونهم وهي مستسلمة له.
فابتعد عنها وقال بلهث:
- هنكمل الكلام اللي جدي قطعه علينا يا سمائي.
ثم اقترب منها و...
( فى غرفه جاسر )
صعد جاسر للغرفة فوجدها مظلمة. فأستغرب قليلاً ولكنه فتح الأضواء وصدم.
فجاسر رأى أمامه لوحة كبيرة بها جميع صوره في جميع المرات التي خرج بها مع سوهيلا.
فابتسم بحب وسعادة على تلك الطفلة التي أحبها. فمتى صورت له هذه الصور؟
فشعر بها تحتضنه من ظهره. فالتفت لها وضمه بحب.
فقالت سهيلة بحماس:
- عجبتك المفاجأة؟
فابتعد عنها جاسر وقال بسعادة:
- بتهزري... عجبتني بس... دي تجنن... بس إنتي عملتيها امتى وكمان صورتيني الصور دي امتى؟
فقال سهيلة بخجل:
- بصراحة كنت عاوزة أديهالك في عيد ميلادك بس الظروف خدتنا ومعرفتش أديهالك... وبالنسبة للصور فأنا كنت بصراحة كدا بغفلك دايماً و آخداها من غير ما تاخد بالك.
فابتسم جاسر بحب... ثم سحبها وحضنها بقوة وقال:
جاسر بحب:
- لو قعدت أحكيلك لساعات أنا حاسس بإيه دلوقتي مش هتكفيني... أنا بحبك أوي يا سوهيلا.
فحضنته سهيلة أكثر وقالت:
- أنا اللي بعشقك يا جاسر.
فابعدها جاسر وقال بخبث:
- طب تعالي بقى أما أشكرك على الهدية.
فقالت سهيلة بتوتر:
- لا... أنا مش عاوزة شكر.
فحملها جاسر بين يديه بسرعة وقال بخبث:
جاسر بخبث:
- والله ما ينفع أبداً... دا أنا لازم أشكرك وأعمل معاكي أحلى واجب كمان.
ثم سار بها نحو السرير وأنزلها عليه وصعد فوقها وقيدها بينه وبين السرير وقال بخبث:
جاسر بخبث:
- نبدأ شكر منين؟ قولي إنتي.
فقالت سهيلة بخجل:
- مش عارفة.
فضحك جاسر على خجلها. ثم قال بخبث:
- لسه بتتكسفي مني يا سولى بعد كل اللي حصل بينا... بس عموما خلاص سيبيني أنا بقى أختار على ذوقي أبدأ الشكر منين... بس مترجعيش تزعلي بقى.
ثم اقترب منها و...
( فى غرفه أكمل )
كان أكمل ينام وهالة في حضنه ويلعب في شعرها بحب وكأنها بالفعل طفلته الصغيرة. ولكن الذنب والخوف يقتلانه بسبب ما فعله معها.
فقال أكمل بحزن:
- هالة.
فقالت هالة بانتباه:
- إيه يا حبيبي؟
أكمل بحزن وتوجس:
- هالة... هو إنتي لسه زعلانه مني بعد اللي عملته معاكي ولا بجد سامحتيني ونسيتي كل حاجة؟
فابتعدت هالة عن أحضانه ونظرت له وقالت بحب:
هالة بحب:
- أكمل أنا بحبك... وخليك متأكد من دا دايماً... يمكن بصراحة...(ثم صمتت قليلاً ولكنها أكملت بتوتر)... بصراحة يعني أول ما فوقت يوم أما بقيت مراتك، فكرت في... فكرت في إني لازم أنتقم منك... فقولت إني ممكن أمثل عليك الحب وأستنى أما تتعلق بيا وبعدها أحطم قلبك وأسيبك... لاكن مقدرتش... عارف مقدرتش ليه؟
فنظر لها أكمل دون أي تعبير على عكس ما بداخله من مشاعر مبعثرة ومصدومة من معرفته لتفكيرها في الانتقام منه.
فحاوطت هي وجهه بيديها وقالت بعشق:
- عشان حبيتك وكنت مستعدة إني أنسى وأغفر أي حاجة إنت عملتها معايا.
ففكر أكمل قليلاً. هي لا تكذب. هي تمثل القوة ولكن بداخلها طفلة صغيرة تخاف الكذب والأسرار. فقال إنه من حقها أو من حق أي واحدة عاشت ما عاشته معه أن تفكر في أكثر من ذلك لتنتقم منه. ولكنها أحبته ولم تنتقم. هذه الفتاة ملاك بحق. فأي امرأة هذه التي كانت ستغفر كل ما فعله معها دون انتقام؟ ولكن فكر قليلاً وقال: لما لا نلعب قليلاً يا صغيرتي.
فأمسك أكمل يديها من حول وجهه بقوة. ثم مدها على السرير بسرعة وقيدها بينه وبين السرير وقال بحدة مصطنعة:
أكمل بحدة مصطنعة:
- بقى إنتي كنتي عاوزة تمثلي الحب عليا... وكمان تنتقمي مني؟
فقالت هالة بخوف:
- والله يا أكمل أنا... أنا... أنا كنت عاوزة أعمل كدا فعلاً... لاكن مقدرتش.
فاقترب أكمل منها وقال بخبث:
- بس أنا عاوز أنتقم منك وآخد حقي يا لوليتا.
فعلمت هالة أنه يلعب عليها فقالت بخبث ودلع:
- متقدرش تعملي حاجة يا ابن البحيري... دا أنا هالة صديق اللي ميقدرش عليها إلا الشديد القوي.
فاقترب أكمل منها وقال بين شفتيها بعشق:
أكمل بعشق:
- هنشوف يا لوليتا.
ثم قبلها بعشق ونهم كأنه يخبرها بقبلته مدى سعادته بمعرفته بأنها سامحته بحق.
فضمها أكمل إليه أكثر و...
( فى غرفه اسر )
كان أسر يرقص مع إسراء على إحدى الأغاني الرومانسية ويضمان بعضهما بعشق وهما سارحين في عيون بعضهما.
فقالت إسراء:
- تفتكر يا أسر... لو مازن ماوافقش على جوازنا كان إيه اللي هيحصل؟
أسر بثقة:
- كنت هخطفك وأتجوزك برضه.
إسراء بصدمة:
- هتخطفني؟
أسر:
- امممم... هخطفك وأوديكي مكان محدش يعرفه غيري... عشان نكون فيه أنا وإنتي وبس... وأخبيكي عن عيون كل الناس.
فقالت إسراء بعشق:
- أنا اللي نفسي أخفيكي عن عيون كل الناس وتكوني ليا لوحدي وبس.
أسر بخبث:
- أفهم من كدا إن إنتي اللي عاوزة تخطفيني؟
فمشت إسراء يديها على صدره وقالت بدلع:
فقالت إسراء بدلع:
- أيوا عاوزة أخطفك... عندك مانع؟
فقال أسر بخبث:
- إيه اللي جاب سيرة الموانع دلوقتي... ربنا مايجيب موانع.
فضحكت إسراء بقوة ودلع.
فقال أسر:
- ليلتنا عنب بإذن الله.
فضحكت إسراء مرة أخرى وقبلته بإثارة في وجنته.
فقال أسر بشوق ورغبة:
- لا... كدا كتير على قدرة تحمل العبد لله... اتهدي يا بت إنتي أحسنلك... وخليني ماسك نفسي.
فقتربت إسراء منه وحاوطت رقبته ثم قبلته بخفة وإثارة على شفتيه وقالت بدلع:
إسراء بدلع وخجل:
- وأنا مش عاوزاك تكون بعيد عني.
فقال أسر بشوق:
- افتكري إن إنتي اللي قولتي يا سوسو.
ثم حملها بسرعة بين يديه ومددها على السرير ولم يعطيها فرصة وانقض عليها بموجات عشقه. فكان يقبل كل إنش في وجهها ورقبتها وهو يقول بجنون:
أسر بجنون:
- بحبك... بحبك... بحبك أوي يا إسراء... عمري ما كنت أتخيل إني أخيراً هكون معاكي وتكوني مراتي وملكي بعد كل سنين الحب الصامت دي.
فضمت إسراء وجهه بحنان وعشق... ثم قالت بحب:
إسراء بحب:
- لا يا حبيبي صدق... أنا هنا... معاك ومراتك وبحبك.
فلم يتحمل أسر أكثر وقبلها بنهم كأنه ظمآن ويريد أن يرتوي.
فقربته إسراء لها أكثر بشوق ثم...
( فى غرفه مصطفى )
كان مصطفى يجلس وينتظر أميرة بعد أن قالت له إنها تريد أن تريه شيئًا مهمًا.
فخرجت أميرة وهي بيدها اسكتش للرسم.
فقال مصطفى:
- إيه دا يا ميرو؟
فقالت أميرة بحب:
- فاكر لما كنا في الجنينة وأنا برسم وأنت قولتلي وريني بترسمي إيه... لكن أنا قولتلك لو جه اليوم اللي في بالي هوريك أنا برسم إيه.
فتذكر مصطفى وقال:
- أيوا... أيوا... افتكرت.
ففتحت أميرة أول صفحة في اسكتش الرسم خاصتها. ثم وضعتها على قدم مصطفى.
ثم قالت أميرة:
- قلب وشوف... ماشي.
فنظر لها مصطفى باستغراب ثم عاد ونظر للرسمة وأنصدم. فهي رسمته وهو جالس في الحديقة عندما رآه أول مرة وهو يكلم والدته واعتقدت أنه يكلمها هي... ولكن الصورة هنا مختلفة لأن في الصورة هي كانت تجلس بجواره وهو يضمها بيديه.
فنظر لها مصطفى ووجدها تكاد تموت خجلاً.
فضحك وقال:
- دا إنتي واقعة فيا من زمان بقى يا ميرو.
فقالت أميرة بخجل:
- بس بقى يا مصطفى الله يخليك... بص أقولك على حاجة... قلب وأنت ساكت.
فضحك مصطفى وبدأ يقلب ويرى رسمة وراء رسمة... وكانت جميع رسوماتها لمناظر كان يجلس بها في الحقيقة وحده... ولاكن في رسوماتها كانت ترسمه وترسم نفسها وهي معه ودائماً هو يضمها له.
فانتهى مصطفى من رؤية الرسومات ثم نظر لها وقال بعشق:
فقال مصطفى بعشق:
- تعرفي إني في كل مرة من دول كنت فعلاً بفكر فيكي... يعني إنتي مغلطتيش أما رسمتي نفسك معايا... لأن فعلاً كنت بتمنى دا وإنتي زي ما يكون ربنا بعتك ليا عشان تحققلي أمنياتي.
فقالت أميرة بحب:
- أتمنى إنت بس يا درش وأنا هحققلك كل اللي نفسك فيه.
فقال مصطفى بخبث:
- متأكدة؟
فقالت أميرة بتأكيد:
- طبعاً.
فاقترب منها وقال بخبث:
- أي حاجة أطلبها؟
فقالت أميرة:
- أي حاجة... اطلب إنت بس.
فاقترب منها مصطفى. ثم قال بجرأة:
- عاوزك تبوسيني.
فانصدمت أميرة وقالت بصدمة:
- إن... إنت... إنت بتقول إيه؟
فقال مصطفى بجرأة ليست معهودة منه أبداً:
- قولت تبوسيني يا ميرو.
فقالت أميرة بخجل:
- إيه يا مصطفى دا... إنت بقيت قليل الأدب كدا إمتى... أنا كنت فاكراك محترم.
فضحك مصطفى وقال بوقاحة:
- يا حبيبتي مفيش راجل يبقى قدامه حب عمره وعشقه ويبقى محترم قدامها... وبعدين بعد كل اللي حصل بينا امبارح دا وتقوليلي محترم... وبعدين مين قالك إني محترم... إنتي تعرفي حد في عائلة البحيري محترم؟ دا إحنا جينات جرأة زايدة يا روحي.
فقالت أميرة بخجل:
- جاتكم نيلة جينات منيلة.
فقال مصطفى بخبث:
- إنتي كدا غلطتي.
ثم سحبها بسرعة لحضنه وقال:
مصطفى بخبث:
- لازم أعاقب لسانك دا عشان غلط فيا وفي عائلتي.
فتناسيت أميرة خجلها وقالت بدلع:
- تعاقبني أنا... وتهون عليك ميرو حبيبتك؟
فقال مصطفى بجرأة لم تعهدها منه:
- آه تهون يا قلبي... أنا وعدتك إنك هتشوفي مصطفى تاني خالص... مصطفى مبيطلعش غير معاكي إنتي وبس يا أميرتي... وأنا قد وعدي.
فقبلته أميرة على وجنته بعشق وهي لا تعرف ما حركت قبلتها بداخله من نار شوق لها.
ثم قالت أميرة بعشق:
- وأنا بعشق مصطفى بكل حالاته.
فابتسم مصطفى بعشق ثم قال بشوق ورغبة:
مصطفى بشوق ورغبة:
- طب استحملي بقى نتيجة اللي إنتي عملتيه و مترجعيش تشتكي.
ثم مال بها على السرير و...
رواية حلا والفهد الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم بسمة شفيق
فى قصر عائله البحيرى
كانت حلا تجلس فى غرفتها و تحدث سهيله على الهاتف.
حلا (بحده): أنا قولت كلمة يا سهيلة..... ألاقيكي تحت في الجنينة قدامي بعد 10 دقائق عشان التمرين ودا آخر كلام.
سهيله: يا حلا انتي مجنونة..... إحنا كلنا مكملناش 3 أيام جواز و عايزاني أتدرب عشان المسابقة؟
حلا: أيوا..... كفاية إننا ضيعنا الدورة الأولى مننا..... وأنا بالعافية اتصلت النهاردة برئيسة اللجنة و أقنعتها بالعافية إننا ندخل في الدورة الثانية بتاعة الإعادة لأننا مقدمناش أي عذر عن غيابنا..... وكمان مفيش حاجة تشفع لينا إننا ندخل معاهم..... لكن هي أخيراً وافقت بعد معاناة معاها.
سهيله: والله..... دا المفروض إنك أول ما تتصلي بيها توافق على طول..... دا إحنا كل مرة اللي بنكسب..... هي هتستعبط؟
حلا: شوفتي..... حاجة ترفع الضغط.
سهيله: معاكي حق..... بس انتي قولتي للباقي البنات؟
حلا: أيوا قولتلهم..... البسي و انزلي يلا.
سهيله: تمام..... 10 دقائق وهتلاقيني تحت.
حلا: ماشى يا سولى.
سهيله: ثانية واحدة بس كدا يا حلا..... هو فهد موافق إنك تدخلي المسابقة؟
فابتسمت حلا بحب وقالت: أه يا سولى..... أول ما قمنا النهاردة وكلمته في الموضوع افتكرت بصراحة إنه هيعارض..... لكن فاجئني بأنه قالي إني أعمل اللي أنا عايزاه..... وكمان قالي إن أي واحد من الشباب مش هيرضى ينزل مراته..... هو اللي هيوقفه..... ومنه بقى للفهد.
فضحكت سهيله وقالت: كدا الحمد لله اطمنت إن جاسر هيرضى ينزلني..... ربنا يخلي لينا الفهد وحرمه المصون يا رب..... مش عارفين من غيركم كنا عملنا إيه والله.
حلا (بغَرور مصطنع): عشان تعرفي قيمتنا.
سهيله: عارفة يا مزتي..... يلا بقى اقفلي عشان ننزل.
حلا: ماشى..... سلام يا سولى.
سهيله: سلام يا عسل.
ثم أغلقت الخط مع سهيلة لتذهب وترتدي ملابسها.
(فى غرفه محمد)
كان محمد يقف وينظر لملابس الرياضة التي ترتديها تقى بعدم رضا.
تقى (برجاء): يا محمد ماهو واسع وحلو أهو.
محمد (بحده): أنا مش قولت 100 مرة بلاش بناطيل..... ولا هو كلامي مبيتسمعش؟
تقى: لا يا حبيبي طبعاً..... انت كلمتك سيف على رقبتي..... بس والله مفيش لبس رياضة من غير بنطلون..... كله كدا.
محمد (بحده): قولت لأ يا تقى..... أنا أصلاً مصدقت إنكم نسيتوا الموضوع..... إيه بس اللي خلاكم ترجعوا تفتحوه تاني؟
فقالت تقى (بحزن وبعض الدموع): يعني انت برضه هتمنعني إني ألعب معاهم..... (ثم أنزلت دموعها وقالت) ..... براحتك يا محمد.
ثم بدأت تبكي وتتعالى شهقاتها.
فتقطع قلب محمد لدموعها تلك..... وذهب وأخذها بين أحضانه بحنان وظل يربت على ظهرها حتى هدئت وتوقفت عن البكاء.
فقال محمد (بحنان): خلاص يا تقى متزعليش يا حبيبتي..... انتي عارفة دموعك بتعمل فيا إيه..... ويا ستي انزلي معاهم واعملي كل اللي انتي عايزاه.
فخرجت تقى من حضنه بعدم تصديق وسعادة وقالت:
تقى (بسعادة): بجد يا محمد؟
فأومأ محمد لها رأسه بالموافقة.
فاندفعت تقى نحوه وقبلته من شفتيه بسعادة واندفاع.
فانصدم محمد من تصرفها المندفع وفرحتها تلك..... ولكنه حاوط خصرها وعمق القبلة وظل يقبلها بعشق.
وبعد قليل من الوقت ابتعد محمد عنها وقال بعشق:
محمد (بعشق): بقولك إيه..... ماتسيبك من التمرين ده و خليكي معايا.
فتبعدت تقى عنه (وقالت بدلع): لا يا بيبى أنا هنزل التمرين.
ثم اقتربت منه بدلع وحاوطت رقبته وقالت بحب:
تقى (بحب): بس أوعدك إني هعوضك بأحلى ليلة ممكن تشوفها في حياتك بالليل.
فحاوط محمد خصرها وقال (بحب): يعني بيبو وبشير هيباتوا مع ماما وبابا النهاردة؟
فأومأت له تقى بالموافقة ثم قالت:
تقى: أصلاً عمو هيثم مش بيسبهم خالص من ساعة ما رجع.
محمد: فعلاً..... وهما كمان اتعلقوا بيه بسرعة..... وهما ميعرفوش بعض غير من يومين بس.
تقى: أحفاده يا ابني..... وأعز الولد ولد الولد.
ثم ابتعدت عنه وقالت (بمرح): استأذنك بقى يا مودى لازم أنزل عشان متأخرش.
فقال محمد (بخبث ووقاحة): ما تجهديش نفسك أوي في التمرين يا تقى عشان محتاج صحتك بالليل.
فتحت تقى باب الغرفة بخجل ثم التفتت له وقالت بخجل وغضب طفولي:
تقى (بخجل وغضب طفولي): قليل الأدب!
ثم خرجت وأغلقت الباب.
فضحك محمد وقال: اللي يشوفها وهي بتتكسف مني كدا يقول إنها خطيبتي..... مش مراتي من سنين.
ثم أمسك حاسوبه الخاص وجلس ليتابع أعماله.
(بعد بعض الوقت فى قصر البحيرى)
كان الشباب يجلسون معا وكل واحد منهم يود أن يقتل فهد لأنه أرغمهم على جعل الفتيات يلعبن المسابقة رغماً عنهم.
فتوجهت أنظارهم جميعاً نحو الباب بسبب دخول الفتيات..... وكان يظهر عليهم التعب والإرهاق الشديد.
فجلسوا جميعاً بتعب وقالت تقى:
تقى (بتعب): منك لله يا حلا..... أنا لو أعرف إن التدريب بتاعك منيل كدا مكنتش وافقت ألعب.
فقال محمد (بشماتة): مش عاوزة تلعبي..... اشربي بقى يا أختي.
فقالت تقى (بتحسر مضحك): عيني عليا..... شمّتي الناس فيا يا حلا.
فقال إسراء (بإرهاق): لا هي فعلاً افترت معانا أوي المرة دي..... أول مرة أشوفها عنيفة في التدريب كدا.
سهيله (بتعب): دي لو قاصدة تنتقم مننا مش هتعمل فينا كدا.
فقالت هالة (بتعب): منها لله مفترية.
فردت أميرة (بإرهاق): عيني عليا يا أنا اللي لسه عروسة وملحقتش أتهنى.
فقالت حلا (ببرود): خلصتوا..... أولاً بقى اعملوا حسابكم إن تدريب 5 أيام اللي جايين هيكون كدا..... لأن المسابقة فاضل عليها أسبوعين..... هنلحق نتدرّب امتى؟
تقى (بألم): يا ستي هنتدرب وكل حاجة..... بس براحة عليا يا أختي أنا لسه مستجدة يعني.
فقالت حلا (بحده): لا يا تقى كل حاجة لازم تتاخد على الحامي كدا عشان منكسلش..... ثم مين دي اللي مستجدة..... دا انتي بتلعبي أحسن مننا كلنا.
هالة (بتأكيد): فعلاً..... انتي لعبك ممتاز يا تقى.
تقى (بمرح): بس بقى يا جماعة هتكسفوني والله.
فقالت حلا (بسخرية): ماشى يا أختي..... أصلك وش كسوف أوي.
فقالت تقى (بصوت عالٍ): أه وش كسوف غصب عنك كمان.
حلا: خلاص يا أختي متتحمقيش أوي كدا.
فقال جاسر: وهي المسابقة دي بقى التذاكر بتاعتها بنجيبها منين؟
حلا: بتسأل ليه؟
فرد الشباب جميعاً (في نفس واحد): عشان نحضر.
فرد عليهم الفتيات (معاً في نفس واحد أيضاً): مينفعش طبعاً.
فقال أسر: ليه بقى إن شاء الله؟
إسراء: لأن الفريق واللجنة وكمان الجمهور بنات..... لأن النادي اللي هتعمل فيه المسابقة نادي نسائي..... يعني للسيدات فقط..... وكمان متنسوش إنه في القاهرة لأننا داخلين في الدورة الثانية ومكانش مسموح لينا إننا نختار المكان.
هالة: أيوا..... مينفعش رجال تدخل المسابقة بتاعتنا أساساً لأنها للنساء فقط.
فقال أكمل (بثقة): الكلام ده يسري على أي حد إلا شباب عائلة البحيري يا ماما.
فقالت هالة (بتساؤل): يعني إيه مش فاهمة؟
أكمل (بثقة): يعني هنحضر ومش هيقدروا يقولولنا حاجة..... ومن غير تذاكر كمان.
فقالت حلا: لا طبعاً..... إدارة النادي واللجنة كمان مش هيوافقوا.
فتكلم فهد أخيراً وقال (بثقة): إحنا هنحضر المسابقة غصب عن عين اللجنة وإدارة النادي بتاعتكم دي.
فأكمل محمد (بغَرور): وابقى ورونا مين هيقدر يمنعنا.
فقال أكمل (بثقة): دا إذا حد فكر إنه يعملها أصلاً ويمنعنا.
فقال جاسر (بثقة): هتكون نهاية عمره طبعاً.
فأكمل مصطفى (بثقة): دا إحنا شباب البحيري يا ابني.
ثم ابتسم الشباب جميعاً بخبث وثقة ونظروا للفتيات بغَرور.
فقالوا الفتيات (في نفس واحد بغضب): مستحيل..... مش هتقدروا تحضروا المسابقة.
(بعد أسبوعين فى المسابقه)
جاسر (بحماس وتشجيع): سوهيلاااااا..... سهيلاااااااه..... سهيلاااااا..... سهيلاااااا.
فضربه محمد وقال (بغضب): ما تقعد بقى يا خيلتنا..... من ساعة ما جينا وأنت عمال سهيلة..... سهيلة لما خرمت ودانا.
جاسر: فيه إيه يا محمد..... مراتي وبشجعها..... حد عنده اعتراض؟
فقال فهد (بحده): اقعد يا ضاض.
فقال جاسر (بخوف): أنا أصلاً بقول إن الواحد ممكن يقعد أحسن..... أصل مبحبش الدوشة.
فضحك الشباب عليه وعادوا ليتابعوا الفتيات وهم يلعبن.
فكان كل واحد منهم يرى زوجته وهي تتحرك برشاقة وخفة.
وكانت الفتيات في الملعب يبادلن الكرة لبعضهن بمهارة وخفة حتى يصلن السلة ويسجلن هدف.
أما حلا..... كانت تقف وتشجعهم وأيضاً توجههم من جانب الملعب فهي مدربة الفريق.
لم يظل على نهاية المسابقة كثير..... وكانت نقطة واحدة الفاصلة بينهم وبين الفريق الثاني.
فعزم الفتيات أمرهن على الفوز بأي ثمن..... فنظرن لبعضهن بثقة وتشجيع..... ثم خطفت أميرة الكرة من إحدى اللاعبيات بمهارة ومررتها لسهيلة..... وبعدها سهيلة مرتّرتها لهالة بخفة وسرعة شديدة..... واللاعبات الأخريات يحاولن خطف الكرة منهن..... فأخذت إسراء الكرة من هالة سريعاً..... ثم أعطتها لتقى التي وضعتها في السلة على الفور وأحرزت آخر هدف قبل صافرة انتهاء المباراة مباشرة.
فقفزت الفتيات بسعادة لانتهاء المسابقة على فوزهم مباشرة.
فصرخت حلا بسعادة وجرت للفتيات اللاتي يقفزن من الفرحة..... ثم ضموا بعضهم بسعادة وجنون.
فسعد الشباب لأجلهن بشدة..... فما أجمل فرحة الفوز.
أما محمد فكان فخور بزوجته..... فعلى الرغم من أنه رآها أول مرة في النادي..... إلا أنه لم يرها تلعب أبداً.
نظر لها بفخر..... ولم يقل شعور أي واحد من الشباب عن شعور محمد..... خصوصاً بعد أن رأوهم وهم يستلمون الكأس واللجنة تكرمهم.
فذهبت كل واحدة نحو زوجها بسعادة لتشاركه فرحتها وتريه ميداليتها وهي سعيدة بشدة.
وكانت حلا تمسك الكأس بفرحة وذهبت وحضنت فهد بسعادة شديدة.
فقال جاسر (بسعادة): يا جماعة..... تعالوا هنا اتجمعوا أما ناخد صورة.
فذهب الجميع نحو جاسر..... وضَم كل واحد زوجته بحب وبشكل مختلف عن الآخر..... وحاوط جاسر خصر سهيلة..... ثم التقط لهم صورة لأجمل ذكرى سعيدة تجمعهم جميعاً بعد كل هذا العناء والعذاب والوحدة..... فأخيراً كل واحد حقق حلمه..... وكل المشاكل حلت..... وكل المآسي انتهت.
(بعد مرور 3 اشهر)
مرت ثلاثة أشهر لم تتغير بها بعض الأشياء..... ففي مصر الفتيات كل واحدة منهن علمت بحملها واكتملت أخيراً سعادتها هي ومعشوقها...... وكان الشباب كل واحد منهم لا تسعه الدنيا من كثرة فرحته خصوصاً بعد علم كل واحد بحمل معشوقته نطفة صغيرة منه داخل أحشائها..... نطفة تدل على اكتمال حبهم أخيراً بعد كل ما عانوه من شقاء.
بالنسبة إلى فهد ومحمد وجاسر ومصطفى لا يزالون يهتمون بأعمال الشركة وإدارة أموال العائلة..... وانضم لهم سعد وهيثم بعد عودتهم.
أما أسر ففتح هو ومازن المركز الخاص بهما أخيراً وأيضاً شاركهم أسامة في المركز والمشفى التي نقلت بأسيوط.
أما أكمل فلا يزال في عمله بإدارة المخابرات ودائماً يحقق النجاح.
أما عن أعزائنا في فرنسا..... فيوسف ونورهان ضما شركاتهما معاً..... ولم يقلل يوسف أبداً من اعتنائه بالصغير أو قل حبه لنورهان سم واحد..... وأخيراً حدد ميعاد زفافهما والذي أصرت نورهان على أن يتم في مصر وسط أصدقائهم وعائلتهم.
(فى الزفاف)
كان الزفاف في أفخم القاعات..... ففي النهاية يوسف هو رجل من أكبر رجال الأعمال..... وكان الجميع يوجد في الزفاف ويشعرون بالسعادة من أجلهما.
كان يوسف يرقص مع نورهان على إحدى الأغاني الرومانسية والجميع ينظر لهم بسعادة وحب على كمية العشق الواضحة في عيونهما.
فقال يوسف (بسعادة): أنا مش مصدق خلاص يا نورهان إنك أخيراً بقيتي مراتي.
فقالت نورهان (بحب): لا يا حبيبي صدق..... أخيراً بقيت مراتك وعلى ذمتك.
فقال يوسف (بعشق): لو فضلت أقولك من هنا لبكرة أنا حاسس بإيه دلوقتي مش هيكفيني.
فوضعت نورهان رأسها على صدره وقالت بعشق:
نورهان (بعشق): أنا اللي لو قولتلك أنا حاسة بإيه دلوقتي لسنين جايه مش هيكفيني.
فقال يوسف: عينينا بتتكلم بالنيابة عننا يا نورهان وبتوضح كل اللي عاوزين نقوله..... أنا وانتي تعبنا كتير وأخيراً ربنا كرمنا وارتحنا.
فقالت نورهان (بعشق): أخيراً ربنا جمعني بيك..... أنا بحبك أوي يا يوسف.
فضمها يوسف بقوة وقال (بعشق): أنا اللي بعشقك يا روح وقلب وكل حياة يوسف.
(عند فهد)
كان فهد وحلا يقفان معاً ويراقبان نورهان ويوسف.
فقال فهد (بحب وقلق): متأكدة إنك كويسة؟
فأومأت حلا وقالت (بحب): أه يا حبيبي كويسة..... والحمد لله الدوا اللي الدكتورة كتبتهولي قلل الدوخة والقئ خالص.
فحاوط فهد خصرها وملس على بطنها بحب وقال:
فهد (بحب): هنعمل إيه بقى..... ماهو الباشا اللي جوه لازم يتعبنا معاه لحد ما ييجي.
فقالت حلا: إيه ده انت خلاص اتأكدت إنه ولد..... على فكرة بقى أنا حاسة إنها بنت.
فقال فهد (بعشق): ولد..... بنت..... كل اللي يجيبه ربنا كويس..... بس المهم يكونوا شبهك.
فقالت حلا (بعشق): لا..... أنا عاوزاهم شبهك انت يا فهد.
فجأها صوت غاضب: بس أنا عاوزها شبهك انتي.
فانصدم كلا من حلا وفهد وبحثا عن مصدر الصوت ونظرا أمامهم وانصدموا......
(عند أكمل)
كان يقف مع هالة ويحاوط خصر هالة بقوة وحماية.
فقالت هالة: يا حبيبي انت خايف كدا ليه بس.
أكمل (بحده): انتي مش قولتيلي إنك عاوزة تحضري الفرح..... يبقى تحضريه بطريقتي وأنتي ساكتة...... ماشي.
هالة (بحب): يا حبيبي هو أنا شايلة بطيخة وهتقع مني..... دا حمل وكمان لسه في الشهور الأولى..... انت بس اللي مكبر الموضوع.
أكمل: ما هي الشهور الأولى دي أهم وأصعب شهور..... انتي مبتشوفيش نفسك وأنتي بتدوخي أو بترجعي بتبقي عاملة إزاي..... أنا ببقى خايف عليكي أوي يا هالة.
هالة: يا حبيب قلبي دا طبيعي لكل الحوامل والله.
أكمل: برضه مش هسيبك..... هتفضلي جنبي بطريقتي.
فقالت (بنفاذ صبر وهي ترفع يديها للسماء): أشكو إليك..... مش هتتغير أبداً يا ابن البحيري.
فقال أكمل: ماشى..... اسكتي بقى وخليكي جنبي كدا لحد الفرح ما يخلص.
ثم حاوط خصرها بحماية أكبر وعادوا ينظرون للعروسان مرة أخرى.
(عند جاسر)
كانت سهيلة تقف وتأكل إحدى أنواع الشوكولاتة التي أصبحت تشتهيها بشدة هذه الأيام.
فقال جاسر (بحب): فاكرة يا سولى الساندوتش؟
فتوقفت سهيلة عن أكل الشوكولاتة ونظرت له وقالت بحب:
سهيلة (بحب): كان أحلى سندوتش وأحلى صدفة في حياتي أنا.
جاسر (بحب): دا أنا اللي كانت بالنسبة ليا أحلى صدفة وأحلى سهيلة وأحلى عشق في الدنيا.
فقالت سهيلة (بحب): بحبك يا جاسر.
جاسر (بحب): وأنا بموت فيكي يا أحلى سهيلة.
سهيلة: يعني مش هتكرَه شكلي وأنا مكعبّرة كدا بسبب الحمل؟
جاسر (بحب): أكره شكلك دا إيه يا عبيطة انت..... دا انتي هتبقي قمر وهتزيدي حلاوة وجمال فوق جمالك..... وبعدين مش أنا السبب في الكعبرة دي.
سهيلة (بتأكيد): عندك حق.
جاسر: طب هاتى حتة شوكولاتة بقى لحبيبك ابو عيالك.
سهيلة: لا..... هي خلصت أصلاً..... وأنا كمان عايزة تاني.
جاسر (بحب): بس كدا يا قلبي..... نخرج بس من هنا وأنا أجيبلك مصنع شوكولاتة بحاله.
سهيلة (بحب وفرحة): بعشقك أقسم بالله يا أحلى جاسر في الدنيا.
جاسر (بحب): وأنا دايب فيكي أقسم بالله يا أجمل سولى في الدنيا.
(عند محمد)
محمد: بقولك إيه يا تقى.
تقى: إيه يا قلبي.
محمد (بحب): مش ناوية بقى ترضي إنك تجيبي لينا أخ أو أخت لقاسم وياسين؟
تقى (بصدمة): انت بتقرأ الأفكار ولا إيه؟
فضحك محمد وقال: ليه؟
فقالت تقى: أصلي بصراحة بعد ما شفت البنات وهما حوامل رجعت فكرت في الموضوع تاني وقولت..... ليه لأ..... فيها إيه يعني أما أجيب كمان بنت ولا ولد.
فقال محمد (بمرح): أيوا بقى..... هو ده الكلام يا أحلى تقى.
تقى (بضحك): مكنتش أعرف إنك هتفرح أوي كدا.
محمد (بحب): طبعاً لازم أفرح إن تقى حب عمري هتجيبلي كمان حتة مني ومنها..... دا أنا أبقى اتجننت لو مفرحتش.
تقى (بحب): لسه بتحبني زي ما انت يا محمد ولا سنين الجواز قللت حبك ليا ومليت مني؟
محمد (بعشق): أمل منك..... دا أنا كل يوم عشقي ليكي بيزيد أكتر وأكتر..... كل يوم بعشقك زيادة عن اللي قبله..... انتي حب عمري يا تقى مستحيل إني أمل منك أو حبي ليكي يقل.
فقالت تقى (بعشق): انت اللي حب عمري وحياتي وأبويا وأخويا وحبيبي وجوزي وكل ما ليا.
محمد (بعشق): بحبك.
تقى (بعشق): وأنا بموت فيك.
(عند أسر)
كانت إسراء تنظر لأسر وتدقق النظر فيه بشدة.
فقال أسر (باستغراب): بتعملي إيه يا إسراء؟
إسراء (بحب): ببصلك و أدقق فيك عشان البيبي يطلع شبهك وياخد لون عينيك.
فضحك أسر وقال: عاوزاه يطلع وحش كدا..... يا شيخة حرام عليكي.
إسراء: اخص عليك يا أسر..... دا انت أحلى راجل في الدنيا دي كلها..... هو فيه في حلاوتك؟
أسر (بحب): برضه لأ..... أنا عايز ابني أو بنتي تكون شبهك انتي..... عشان يكون عندي نسخ كتير من هذا الملاك اللي قدامي يا ناس.
إسراء (بحب): بقى أنا ملاك..... اضحك عليا كمان اضحك وكل بعقلي حلاوة.
أسر (بحب): طب والله ملاك..... وأحلى ست شافتها عيني في يوم..... دا انتي حب العمر يا بت.
إسراء (بحب): يخرب عقلك بتبلبلني بكلامك اللي يجنن دا..... بحبك يا مغلبني.
أسر (بحب): وأنا بحبك يا أحلى ملاك في حياتي.
(عند مصطفى)
كانت أميرة تلح على مصطفى بشدة بشأن اسم مولودهما.
أميرة (برجاء): بليز يا درش..... بالله عليك..... لو جت بنت عايزة أسميها أميرة على اسم مامتك الله يرحمها.
مصطفى: يا حبيبتي..... افهمني..... أنا الحمد لله ربنا بعتلي أحلى أميرة في الدنيا دي كلها..... أميرة عوضتني عن كل حاجة وحشة عيشتها في حياتي..... عوضتني عن أمي وعوضتني عن الحب اللي عمري ما عشته غير معاها وعوضتني عن الفرح والسعادة اللي ملوا حياتي من يوم ما دخلت فيها..... وعشان كدا مفيش في حياتي غير أميرة واحدة وبس...... هي انتي يا أحلى أميرة.
أميرة (بحب): يا حبيبي أنا عارفة كل دا والله بس برضه نفسي لو كانت بنت أسميها أميرة..... عشان خاطري.
مصطفى (بحب): ماشي يا حبيبتي..... وقتها يحلها ربنا..... خلينا في دلوقتي.
أميرة (بسعادة): ماشى يا حبيبي..... دا عمو وائل هيفرح أوي لما يعرف إننا لو جبنا بنت هنسميها أميرة.
مصطفى (بمرح): بابا لو عليه..... هو عاوز يسمي كل بنات مصر أميرة.
أميرة (بحب): بس هو مفيش في قلبه غير أميرة واحدة بس.
مصطفى (بحب): زي ما أنا مفيش في قلبي غير أميرة واحدة بس..... بحبك يا أميرتي.
أميرة (بعشق): بعشقك يا أمير قلبي وحياتي وعمري كله.
(عودة عند حلا وفهد)
نظروا حلا وفهد أمامهم بصدمة..... فياسين ابن محمد يقف أمامهم ويضم يده أمام صدره بحده.
ياسين (بحده): إيه بتبصوا لي كدا ليه..... على فكرة بقى أنا متأكد إنها حامل في بنت..... وبقولكم من دلوقتي أهو إنها لازم تيجي شبهها وعندها عيون زرقا زيها عشان أما نكبر أنا وهي نحب بعض ونتجوز.
فانصدمت حلا وفهد من هذه المصيبة الممثلة في طفل صغير.
فهد (بحده): تتجوز مين يا عنيا..... ومين أصلاً اللي هيجوزهالك..... روح يا ضاض العب بعيد.
ياسين (ببرود): هتجوز بنت طنط حلا..... وبعدين أنا مخدتش رأيك..... أنا أصلاً قولت لجدى من يوم ما عرفت إن طنط حلا حامل وكمان قولت لبابا من زمان..... عشان الكل يبقى عارف إنها بتاعتي وإني حاجزها ليا من قبل ما تتولد غصب عن عين أي حد..... فاهمين؟
فنظر حلا وفهد لبعضهما بصدمة..... ثم عادوا ونظروا لياسين بصدمة أكبر.
رواية حلا والفهد الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم بسمة شفيق
( فى الزفاف )
كانا فهد وحلا يقفان وينظران لياسين وكأنه تنين برأسين. فما هذا الطفل بحق؟
فهد (بعصبية): مش ممكن! بص ياض انت، أنا مش هجوز بنتي لحد، فاهم؟
ياسين (بغــــرور): لا هتجوزني. وعلى فكرة أنا مش باخد رأيكم، أنا بس ببلغكم.
فاغتظ منه فهد بشدة، وأمسكه من مقدمة ملابسه ورفعه لمستواه وقال أمام وجهه بغضب:
فهد (بغضب): أقسم بالله إذا مبعدت من قدامي حالا، لهضربك رصاصتين وأخلص البشرية منك. وانسى إنك تتجوز بنتي.
فقال ياسين (بثقة): متقدرش. (ثم قال بعند): وعلى فكرة أنا هتجوز بنتك غصب عنك وهثبتلك كمان.
ثم بدأ ياسين يصرخ باسم والده بصوت عال جداً، فانتبه له جميع الأشخاص في الزفاف. وذهبت جميع العائلة نحوه عندما وجدوا فهد يحمله من مقدمة ملابسه ووجهه يشع غضب.
فاندفع محمد نحو فهد وأخذ منه ياسين وقال:
محمد: فيه إيه يا فهد؟ ماسك الواد كده ليه؟
فهد (بعصبية): شوف المصيبة اللي أنت مخلفها دي.
فجاء سعد وهيثم، وحاوط سعد كتف حلا وقال:
سعد: خير يا ولاد، هو فيه إيه؟
حلا: مفيش حاجة يا بابا.
هيثم: مالك يا فهد بس؟ هو الواد دا عمل إيه؟
هيثم: أنت عملت إيه يا ياسين؟
فقال أكمل: هو فيه إيه يا جماعة؟
أسر: حصل إيه؟ حد يرد.
جاسر: أنا مش فاهم حاجة خالص، هو فيه إيه؟
فقال ياسين بحدة وصوت عالٍ، وكأنه رجل كبير وليس مجرد طفل في السادسة من عمره. وكان جميع من في الزفاف يقف ويشاهد هذا العرض المسرحي الرائع:
ياسين (بحدة وصوت عالٍ): بسسس! محدش يتكلم. أنا بقى هرد وأقولكم فيه إيه. بصوا بقى أنا بقول من دلوقتي إن البنت اللي طنط حلا هتجيبها هتكون ملكي أنا وبس، وهتجوزها لما أكبر أنا وهي، ومش هتكون لحد غيري. ساااااامعين.
ثم خرج أمامهم باب القاعة بكل غرور وثقة. وجميع من يقف مصدوم من هذا الطفل. فالجميع اعتقد أنه طفل ويتحدث بأي شيء، لكن إصراره على تلك الفتاة التي لم تولد يصدم الجميع.
فاعتذر الجد من يوسف ومن الحاضرين بسبب فهد وياسين. ثم أخذ العائلة ورحل.
(في غرفة يوسف ونورهان في الفندق)
دخل يوسف وهو يحمل نورهان بسعادة. ثم أنزلها برفق على الأرض وأغلق الباب وبدأ يتقدم منها وهي تعود للخلف.
فقال يوسف (بخبث): نورتي الأوضة مؤقتاً لحد ما تنوري بيتك إن شاء الله. أما نسافر.
نورهان (بخجل): ميرسي، دا نورك.
ثم ظلت تعود للخلف حتى وصلت للحائط. فحاوطها يوسف بينه وبين الحائط وقال بخبث:
يوسف (بخبث): هتروحي فين تاني؟ خلاص الحيطة وراكي وأنا قدامك. والناس دايماً تقول بص لقدام مش لورا.
فنظرت نورهان في الأرض بخجل ولم ترد. فرفع يوسف رأسها بحب، ثم اقترب منها وقبلها بعشق، قبلة عميقة يحاول أن يعوض بها شوقه لها طوال 3 أشهر الماضية.
ثم ابتعد ببطء وقال بلهث:
يوسف (بلهث): أخيراً دُقت العسل من غير ما تعترضي.
فقالت نورهان (بخجل): يو... يوسف... استنى شوية. هدخل الحمام وبعد كده ابقى اعمل اللي انت عاوزه.
فابتسم يوسف بحب وحاوط خصرها وقال برغبة:
يوسف (برغبة): طب ما تتخلي عن موضوع الحمام دا. وكده كده إحنا برضه هندخله مع بعض بعد شوية.
فانصدمت نورهان من وقاحته ودفعته بقوة وحملت فستانها ثم جرت إلى الحمام. فضحك يوسف بشدة وقال:
(بخبث): اهربي، اهربي. كلها دقيقتين وهتبقي تحت إيدي يا جميل.
وفي داخل الحمام كانت نورهان تسند ظهرها للباب وتضع يدها على قلبها من الخوف والخجل.
أما يوسف في الخارج كان سيغير ملابسه، ولكن لاحظ شيئاً أوقفه عما يفعله. فيوسف لاحظ زجاجة من المشروب ذو المفعول القوي وغالي النوع. فتذكر أن الفندق يعطيها للعروسين كهدية للزفاف.
فقال يوسف: هترجعوني لأيام الشقاوة ولا إيه.
ثم فكر قليلاً وقال:
يوسف: أنا هاخد كأس واحد بس لحد نورهان ما تطلع من جوه. أكيد واحد مش هيقصر يعني.
ثم جلس على الأريكة وأحضر كأساً وفتح زجاجة الشراب وبدأ يملأ الكأس منها. فشرب يوسف الكأس كله مرة واحدة وانتظر نورهان لتخرج، ولكنها تأخرت في الداخل. فملأ يوسف كأساً آخر وشربه. وظل يوسف يشرب كأساً وراء كأساً حتى انتهت الزجاجة.
فشعر يوسف بثمالة شديدة، وأغمض عينيه واستسلم للنوم.
أما في داخل الحمام فكانت نورهان لا تستطيع فك سحاب الفستان. وحاولت كثيراً فكه لكن لم تستطع. فاستسلمت لأمرها وخرجت ليوسف حتى يساعدها في فكه.
فخرجت نورهان وبحثت عن يوسف بعينيها حتى وجدته على الأريكة ممتداً ومغمض عينيه.
فاعتقدت أنه يحاول أن يمزح معها. فذهبت نحوه ورتبت على كتفه وقالت بخجل:
نورهان (بخجل): يوسف... جون... يا يوسف... بطل رخامة بقى وقوم. عارفة إنك بتهزر. يلا... قوم ساعدني في الفستان عشان مش عارفة أفكه لوحدي. قوم يلا بقى.
ولكن عندما لم تجد رداً منه بدأت تقلق، فقالت بجدية:
نورهان (بجدية): جون، قوم بقى. الموضوع رخم بجد. كده مبقاش هزار.
فقلقة أكثر عندما لم تجد رداً منه. فهزته بعنف. فبدأ يوسف يتململ وأعطاها ظهره وحضن الوسادة ونام.
فانصدمت نورهان. ولكنها لاحظت زجاجة المشروب الفارغة. فعلمت ما حدث وأنه ثمل. فبدأت تبكي على حظها. وذهبت نورهان وجلست على السرير بحزن وبدأت تبكي. ترى من حسدها يوم زفافها ليحدث لها ذلك.
(في الصباح)
بدأ يوسف يستيقظ من نومه. فقام من على الأريكة ومسح وجهه وهو يشعر بصداع شديد. فحاول أن يتذكر ما حدث. ولكن صدمه المنظر الذي أمامه. فنورهان تجلس وتربع قدميها على السرير وتضع يدها على خدها مثل المرأة التي توفى لها شخص ما، وآثار الدموع تغطي وجهها.
فقال يوسف: صباح الخير يا حبيبتي.
فلم ترد نورهان. فقال يوسف مرة أخرى: فيه إيه يا نورهان؟ بقولك صباح الخير.
نورهان (ببرود): اهو صباح.
يوسف: مالك فيه إيه؟
نورهان (ببرود): مفيش.
يوسف (بحدة): جرى إيه يا نورهان؟ إيه اللي حصل؟
نورهان (بتحسر مضحك): مهو المصيبة إنه محصلش حاجة. واخد بالك يا راجلي؟ محصلش حاجة.
يوسف (باستغراب): انتي بتتكلمي عن إيه؟
نورهان (بتحسر مضحك): كمان مش عارف أنا بتكلم عن إيه. جت الحزينة تفرح. افتكر كدا يا زوجي العزيز إيه اللي حصل امبارح.
فكان يوسف سيرد عليها، ولكن رأى زجاجة الشراب الفارغة. فبدأ يتذكر كل شيء. منذ أن بدأ يشرب. حتى استسلم للنوم.
فقال يوسف (بصدمة): أنا نمت؟ إزاي؟ مش ممكن.
نورهان (بتحسر مضحك): آه يا أخويا نمت. قال وانت جاي تقولي متدخليش الحمام ونأجل الموضوع وهندخل سوى. وعامل لي فتك أوي.
فقال يوسف (بحدة): نورهان، اتعدلي في كلامك.
نورهان (بتحسر مضحك): أنا بقول اللي حصل. شكلي اتغشيت في الجوازة دي. الا قول لي... مش انت كنت مخلف ولا أنا بيتهيأ لي ولا إيه؟
فقام يوسف من مكانه ومددها على السرير. قيد حركتها قائلاً بحدة:
يوسف (بحدة): لا مخلف يا حبيبتي، وهثبتلك دلوقتي.
فانصدمت نورهان وقالت له بخوف وخجل:
نورهان (بخوف وخجل): أنت بتعمل إيه؟ أنا... أنا كنت بهزر. ابعد.
يوسف (بخبث): هثبتلك يا زوجتي العزيزة. مش انتي عاوزة إثبات؟ أنا كنت ناوي أعاملك بما يرضي الله. بس بعد كلامك دا بقى متلوميش إلا نفسك. لازم أكسرلك دماغك.
فقالت نورهان (بخوف): يوسف... جو... يا حبيبي. أنا نورهان حبيبتك. مش هتعملي حاجة وحشة... صح؟
فقال يوسف (بجرأة وخبث): والله موعدكيش يا روح يوسف. لأني مستحلفلك بعد استفزازك ليا وهطلعه على دماغك دلوقتي.
ثم اقترب منها وبدأ يقبل كل شبر في وجهها ببطء. فخجلت نورهان منه وبدأت في محاولات بائت بالفشل لابعاده. شعرت نورهان بقدميها تغادر الأرض. فخافت بشدة وتوترت لتتمسك به برعب تنظر له كالقطة التي في عرين الأسد.
فقال يوسف (بحنان): متخافيش يا حبيبتي مش هاذيكي.
فقالت نورهان (بحب): عمري ما أخاف وأنا معاك وأنا واثقة إنك مش هاذيني.
فقال يوسف (بخبث): يعني أعتبر دي إشارة البداية.
فأومأت له رأسها بموافقة خاجلة. فاقترب يوسف منها و.........
(بعد مرور 18 سنة)
(بصوا واحدة واحدة كده عشان متهوش مني)
حلا وفهد عندهم (همس 18 ورزان 18).
أكمل وهالة عندهم (سامر 18).
جاسر وسهيلة عندهم (لمار 18).
أسر وإسراء عندهم (زينة 18).
مصطفى وأميرة عندهم (أميرة 18).
وطبعاً محمد وتقى عندهم (ياسين 24 وقاسم 24). وكمان بقى عندهم (هيثم 17).
يوسف ونورهان عندهم (أمجد 20 ومروان 17).
مازن وكريستين عندهم (آدم 22 وسيلا 16).
..............................................................
(في قصر عائلة البحيري)
كانت همس تقف وتحدث أختها الصغيرة بحدة.
همس (بحدة): رزان انتي مجنونة؟ أمجد إيه اللي يبحك؟ انتي مش شايفة هو بيعاملك إزاي؟
رزان (ببكاء): أنا بحبه... وقلبي مش بإيدي. وبعدين اشمعنا انتي؟ مهو انتي بتحبي ياسين وياسين كمان بيحبك والكل عارف.
همس: يا حبيبتي، أنا وياسين بنحب بعض ومحدش معارض لأننا لينا نفس المشاعر. لاكن اللي بيجي كل 9 شهور مرة ويقعد أسبوعين ويرجع فرنسا تاني دا وأنتي دايبة فيه وهو ولا حاسس بيكي. فاكرك إنه ممكن يبص لك أصلاً. دا جبله مبيحسش.
رزان (ببكاء): لا... أنا حاسة إنه بيحبني. هو الوحيد اللي مش بخاف منه زي بقيت الناس.
همس بعذر لأختها الصغيرة التي تخاف من البشر بدون سبب وبريئة جداً في تعاملها مع الناس.
همس (بحنان): يا حبيبتي أنا خايفة عليكي.
رزان (ببكاء طفولي): عارفة. وانتِ كمان عارفة إني مليش غيرك. ومقدرش إني أقول حاجة لماما لأني بخاف من رد فعلها. لاكن أوعدك إني هكلمه. هو بيتدرب في جناح بابا اللي في الجنينة. هروح له وأكلمه النهارده ولو لقيته مش بيحبني. هبعد عنه. لأني مش هرمي نفسي على حد مش هيقدرني.
فابتسمت همس لها ومسحت دموعها. ففي النهاية همس هي السليطة ذات الشخصية القوية والعينين الزرقاء. ورزان تؤمها هي الهادئة الناعمة ذات العينين البنية.
فقالت همس (بمرح): أنا هنزل أشوف القمر بتاعي عامل إيه لأنه وحشني.
فضحكت رزان وقالت (بطفولة وهدوء): ماشي روحي.
فخرجت همس وتبعها رزان بعد أن حسمت أمرها في مصارحة أمجد بمشاعرها ومعرفة مشاعره نحوها.
(في الأسفل)
نزلت همس وهي تهرول على درج المنزل فوجدت والدها يجلس ويقرأ الجريدة ويجلس الجميع معه. فانتبه لها والدها ووضع الجريدة من يده وقام وفتح لها ذراعيه. فقام أيضاً ياسين من مكانه ووضع يديه في جيب بنطاله بثقة وابتسم.
فاندفعت همس نحو ياسين وقامت بالنظر له بحب. نسي ياسين ما حوله لثواني واقترب لأحضانها. ولكن لم يكاد يقترب إلا ووجد عمه أمامه. وحرك ياسين حاجبيه لعمه بعبث واستفزاز قائلاً: صباح الخير يا عمي.
فاندفع فهد وأخذها من أمامه بقوة. وابتسمت حلا وبدأت تشاهد مشاجرة كل يوم بين هذا الأب الغيور وبين هذان العاشقان.
فقالت همس: فيه إيه يا بابا؟
فهد (بعصبية): أنا مش قولتلك 100 مرة، إنك تبعدي عن الواد دا.
همس بخجل: بس... بس يا بابا أنا وياسين بنحب بعض.
فهد (بحدة): مفيش حاجة اسمها حب. وبعدين ملقتيش غير الواد اللزج دا تحبيه.
همس (بغيظ): بابا لو سمحت متقولش على ياسين كدا.
فهد (باستغراب): أنا بس عاوز أفهم. انتي كان معاكي رزان وانصدمنا كلنا إن فيه بنت تانية وإن حلا كانت حامل في توأم وإحنا منعرفش. اشمعنى بت فيكي انتي كدا بإيده وسنانه؟
فقال ياسين (بحب): لأني مشوفتش ومحستش بغيرها هي حتى ومرات عمي حامل فيها. افتكر كدا يا عمي إني قولتلك إن طنط حلا حامل في بنت وعينيها زرقا. أنا عمري ما حبيت ولا هحب غير هي وبس. دا أنا أول واحد شلتها ساعة ما اتولدت. وكمان هي كانت بترفض من وهي صغيرة إنها تقعد مع حد غيري. ريح نفسك يا عمي أنا وهمس لبعض مهما حصل.
فقالت حلا: يا فهد مش كل يوم نتخانق. وبعدين هو طلبها منك كذا مرة وانت اللي وافقت.
فهد (بغيرة): يعني أديله واحدة من بناتي؟
حلا: يا فهد ماهو هما كدا ولا كدا هيتجوزوا.
فهد (بعند): لا... ولا هجوز همس ولا هجوز رزان. لأن دول حتة من قلبي ومستحيل أديهم لحد أبداً.
فقال محمد: يعني هتخللهم جنبك؟
فهد: آه... بناتي بقى وأنا حر فيهم.
فقام هيثم من مكانه وقال: فهد، فيه إيه مالك؟ الواد والبنت بيحبوا بعض متخليهم يتجوزوا بقى.
ياسين: ينصر دينك يا جدو. اهو دا الكلام ولا بلاش.
فهد: لا مش هجوزهاله. وبعدين أنا بنتي لسه صغيرة.
همس: صغيرة إيه؟ أنا عندي 18 سنة. وبعدين الواحدة بتتخطب سنة... اتنين... تلاتة بالكتير. لاكن أنا مخطوبة بقالي 18 سنة. اعذروني بقى يا جدعان.
فنزع فهد حذاءه وكان سيقذفها به ولكنها اختبأت سريعاً وراء ياسين.
فقال محمد: وافق بقى يا فهد وخلصنا.
تقى: آه يا فهد بالله عليك وافق بقى.
هيثم: كفاية كدا بقى يا فهد ووافق.
سعد: العيال خللوا جنبك. وكمان هما الاتنين بيموتوا في بعض. ماتجوزهم بقى يا أخي.
حلا (بمرح): آه والله يا بابا عندك حق. دول بيحبوا بعض من زمان أوي. وكمان أنا مبقتش ضامناهم الصراحة دول ممكن يتجوزوا عرفي من وراك.
ضحك الجميع على كلام حلا وقالت رزان:
رزان (بهدوء): وافق بقى يا بابا.
فهد: حتى انتي يا رزان؟
حلا: آه حتى رزان. يلا بقى وافق.
فهد (بحدة): ماشي خليهم يتنيلوا... جتهم نيلة.
فقفزت همس في مكانها من الفرحة وحملها ياسين ودار بها بسعادة ثم أنزلها ليعود فهد وينتشلها منه قائلاً: أنت هتستعبط يا أخويا ابعد عنها يلاه.
ياسين بسعادة: دا من فرحتي يا عمي.
فقالت رزان (بهدوء): مبروك يا هموسة.
همس (بسعادة): الله يبارك فيكي يا رزان عقبالك يا قلبي.
فقال فهد (بغيرة): لا... أنا مش هجوز رزان لحد انتوا فاهمين. ملاكي الصغير مش هسيبه. مش هستغنى عن الحتة التانية من روحي كمان.
فحرك الجميع رأسه بيأس على هذا الأب الغيور.
فقال ياسين (بسعادة): إن شاء الله يا جماعة أنا هكتب كتابي أنا وهمس بعد 3 أيام. تمام.
فهد (بعصبية): ومالك مستعجل كدا ليه؟
ياسين: خير البر عاجله يا عمي. وبعدين أنا موافق والعروسة موافقة يبقى نستنى ليه.
فاغتظ فهد بشدة وقال: أنا رايح الشركة بدل ما يجيلي الضغط.
ثم خرج وسط ضحكات الجميع عليه وعلى غضبه. وبدأ الجميع يباركون لهمس وياسين. ثم لحقوا فهد ليذهبوا معه الشركة وأيضاً ليذهب الباقي لأعماله.
(في حديقة القصر)
كان سامر يقف مع صديقه ويتحدثان بمرح. وأميرة ابنة عمه تقف وتراقبه من بعيد. فتشجعت وذهبت نحوه حتى تحدثه. فأميرة لديها طبع والدها الهادئ.
أميرة (بخجل): صباح الخير يا سامر.
فاغتاظ سامر وغار بشدة لأنها خرجت أمام صديقه. فهو لو كان الأمر بيده لوضعها في صندوق ليرها هو فقط وقتما يشاء.
فقال رائف (صديق سامر): أحلى صباح يا ناس. إيه العسل دا؟ مش تقول لي يا سامر إنكم عندكم قمرات كدا. أهي دي الحاجات اللي الواحد يصطبح بيها.
فغار سامر بشدة وقال:
(بعصبية): انتي إيه اللي نزلك؟ اطلعي فووووق.
فخافت أميرة ورجعت للخلف ثم بكت ورحلت من أمامه.
فقال رائف: براحة يا سامر مش كدا.
سامر (بغيرة): ملكش دعوة. واتفضل هبقى أكلمك في التليفون.
فتعجب رائف من تغيره المفاجئ. ولكن تذكر الفتاة التي يتحدث عنها سامر دائماً فعلم أنها هي وأنه يغار عليها منه. فتفهم الأمر ورحل.
أما سامر فلحق تلك التي تبكي وهي تسير باتجاه المنزل. فمسكها سامر من ذراعها بقوة وقال:
سامر (بغيرة): انتي رايحة فين؟ استني هنا. إزاي تنزلي قدام صاحبي وتيجي تكلميني؟ أنا مش قولتلك 100 مرة متوقفيش أو تتكلمي مع رجالة.
فقالت أميرة (ببكاء وعصبية): أنا حرة. أعمل اللي أنا عاوزه. وبعدين أنا مكلمتهوش. أنا قولت لك انت صباح الخير وانت زعقتلي وكسفتني قدامه من غير سبب. وبعدين أنت مالك أكلم شباب ولا أقف مع شباب. أنت ملكش دعوة إيه عشان تتحكم فيا.
فأمسكها سامر من ذراعيها وقال (بحدة): فيه إن أنا كل حاجة ليكي وإني انتي ملكي أنا وبس. فاهمه؟ محدش يشوفك ولا يبصلك غيري.
فانصدمت أميرة. هل هو يبادلها حبها بالفعل أم هي فقط تتخيل؟
فقال سامر (بحدة): متتصدميش. آه أنا عارف إنك بتحبيني ومن واحنا صغيرين كمان. بس انتي غبية. أنا دايماً بحاول أوصلك إني أنا كمان بحبك زي ما انتي بتحبيني. لاكن مش بالكلام لأني مش بعرف أعبر عن مشاعري.
ثم ضمها لحضنه وقال (بعشق): بحبك... والله بحبك افهمي بقى يا غبية.
أما هي فكانت مصدومة. هل حبيبها يعترف لها الآن بحبه ويضمها بين أحضانه؟ يا الله لا توقفي هذه اللحظة. فرفعت يديها وبادلته حضنه بسعادة. فابتسم سامر ورفعها لمستواه حتى تستطيع أن تحضنه. فحاوطه رقبته وضمه هو بقوة وكأنهم كانا يريدان هذا الحضن بشدة وأخيراً حصلا عليه.
فقال سامر (بعشق): قوليها بقى يا أميرة. أنا مستنيها بقالي كتير. آه كنت حاسس بيها. بس نفسي أسمعها منك. قوليها بقى.
فقالت أميرة (بعشق): بحبك... بحبك يا سامر. بحبك أوي.
فضمها سامر بقوة وكأنه يريد أن يدخلها بداخل ضلوعه.
فقال سامر (بعشق): وأنا بعشقك.
ولكن فاجئهم صوت مصطفى الغاضب:
مصطفى (بغضب): نعم يا روح أمك. أنت بتعمل إيه يا حيوان؟
فانصدم كلا من أميرة وسامر. وكانت أميرة ستبتعد ولكن سامر ابتعد عنها ببطء ولكن ظل محاوط لخصرها بيده. ونظر حوله فوجد عمه ومعه والده وأيضاً بقية أعمامه وجده.
فقال سامر (بثقة): بحبها. وإن شاء الله هخلص الكام سنة بتوع الكلية وأبقى ظابط وأتجوزها.
مصطفى (بحدة): يا سلام. ومين بقى اللي هيجوزهالك؟
سامر (ببرود): أنت يا عمي. وعلى فكرة أنا هكتب كتابي عليها دلوقتي عشان أضمن إنها ليا وكمان أعرف الناس كلها بدا. لاكن مش هعمل فرح غير لما أتخرج. ومهما عملت هتجوزها. إن شاء الله حتى آخدها لمكان محدش يعرفه غيري وأكتب عليها هناك.
فأعجب مصطفى بثقته وتمسكه بابنته. ولكن قال بحدة:
مصطفى (بحدة): أنت بتتكلم وجايب الثقة دي منين؟
سامر (بثقة): لأني بحبها وهي بتحبيني وانت عارف دا ومتأكد منه كمان. وعلى فكرة أنا مش باخد رأيك أنا بس ببلغك بقراري أنا وهي.
ثم أخذ يديها ورحل وسط ذهول الجميع وفخر والده به بأنه لم يخجل أو يتراجع أو يتنازل عن حبه.
جاسر (باستغراب): هي العيال جرالها إيه؟ واحدة جوه تقولي أنا بقالي 18 سنة مخطوبة. والتاني اللي عاوز يتجوز دلوقتي. ياض انت وهي أنا وأبوك منك ليها على ما جينا نتجوز كنا قربنا نطلع على المعاش. بدأنها انتوا بدري أوي.
فضحك الجميع على كلام جاسر وقال مصطفى:
مصطفى: ما تلم ابنك يا أكمل. يتجوز مين؟ هو هيستعبط.
أكمل (بثقة): ريح نفسك يا مصطفى. طالما قال إنه هيتجوزها. يبقى هيتجوزها. ابني وأنا عارفه. وبعدين متقلقش على بنتك أكيد يعني أنا مش هقبل إن ابني يلعب بيها. دي مهما كان برضه زي بنتي.
فهد: مصطفى، سامر راجل متخافش على أميرة منه. هو هيحافظ عليها.
فقال مصطفى: بس والله يا أكمل إذا جرح بنتي في يوم لهوريه وش عمره ما شافه.
فذهب له أكمل وحضنه وقال:
أكمل: متخافش يا أخويا مش هيزعلها ولا يجرحها. وبعدين انتوا تطلعوا تنسبونا. (ثم قال بسعادة): يا ابني هنبقى نسايب أنا وانت مش بس أخوات.
مصطفى (بغرور مزيف): ماشي يا عم. ابقوا تعالوا اتقدمولي بقى.
أكمل: حاضر من عينيا. استناني هنا في الجنينة الساعة 4 الفجر وهجيلك أنا وابني. يلا يا أخويا يلا نتقدملك دا إيه. انت تطول إنك تنسبنا أصلاً. جتك وكسة.
فضحك مصطفى والجميع ثم تحدثوا قليلاً وبعدها ذهب كل واحد إلى عمله.
(عند رزان)
انتظرت رحيل والدها وأعمامها وجدها حتى تخرج لحديقة القصر وتذهب له في جناح والدها الذي هناك. فذهبت ووجدت الباب مفتوح. فدخلت بتردد وبدأت تنادي عليه بهدوء لكن لم تتلقى أي رد. فبدأت تبحث عنه. حتى وجدته في غرفة الرياضة يقف ويعطيها ظهره ويتنفس بسرعة وكأنه غاضب. وزادت أنفاسه علواً عندما بدأت تقترب منه ورائحتها تصل لأنفه.
فقالت (بخجل وهدوء): ام... امجد... امجد أنا بنادي عليك مش بترد عليا ليه؟
فحاول أمجد أن يتمسك بأعلى قدره على التحمل عنده. هو يعشقها ويعرف أنها تتعذب بسببه وأنها آتية لهنا حتى تضع معه حد لمشاعرها نحوه. لكنه لا يمكنه أن يجعلها ترتبط بواحد مثله. واحد أباه الحقيقي كان يعمل مع المافيا وحاول أن يدمر عائلتها ويقتل والدها ووالدتها من قبل. هو يعتقد أنه لا يستحقها. ولكن في نفس الوقت لن يجعلها لغيره فهي له هو فقط وحقه.
فقالت رزان (بحزن ودموع): أنت مش عاوز ترد عليا ليه؟ هو أنت زعلان مني؟ للدرجة دي مش طايق تبص في وشي؟
فقال في نفسه: أيتها الغبية، لو تعرفي ما تفعله بي رائحتك فقط التي أتمنى أن تكون لي وحدي. أنا أعشق كوبين القوة التي في عينيكِ وأعشق بشرتك الناعمة كالطفال وأعشق خجلك وطفولتك. أرجوكي ارحلي قبل أن أفقد سيطرتي وأعترف لكِ بحبي.
فقال رزان (ببكاء): أنا آسفة. يظهر إنك فعلاً مش طايق تبص في وشي. أوعدك إنك مش هتشوفه تاني.
ثم بدأت تتعالى شهقاتها وصوت بكائها. فلم يعد يتحمل أكثر ورمى كل ما يشعر به عرض الحائط واندفع نحوها وسحبها أمامه. فانصدمت هي بشدة. يا الله. إنه يقف أمامه بطالته المهيبة. هل تتحدث أم تتركه وترحل؟ كانت في حيرة من أمرها. ظل ينظر لها وبعد قليل من الوقت وضع جبينه على جبينها وقال بحب:
أمجد (بحب): عارف انتي جاية ليه يا رزان؟ وعارف إنك بتتعذبي بسببي. وأحب أقولك إن مابحبكيش. لا أنا بعشقك. من وأنتي عيلة بضفاير وأنا دايب فيكي. وأخدت عهد بيني وبين ربنا إني لو مكنتش ليكي مش هبقى لغيرك.
فنظرت له رزان بفرحة لا مثيل لها. فأخيراً ارتاح قلبها بعد سماعها اعترافه بحبها. ولكن لم تكتمل فرحتها بسبب قوله:
أمجد (بقهر): لاكن مينفعش نكون لبعض. إزاي توافقي بواحد أبوه كان في يوم هيموت أبوكي وأمك؟ إزاي هترتبطي بواحد أبوه كان تاجر مخدرات وبيشتغل مع المافيا؟ أنا منفعتش. أهلك مش ممكن يوافقوا بيا.
ثم ذهب وجلس على إحدى الكراسي الموجودة ووضع رأسه بين يديه. فعلمت هي لماذا كان يتهرب منها ويتعامل معها ببرود. فقالت: ياله من غبي. إنه يعيش مع هذه العائلة ويحبونه بشدة. كيف لن يوافقوا به؟ وأيضاً أنا لن أكرهه وأحكم عليه بالنفور بسبب والده.
فتقدمت منه وجلست أمامه أرضاً وأخذت يديه من أمام رأسه. فرفع رأسه ونظر لها. فقبلت يديه التي بين يديها وقالت بعشق:
رزان (بعشق): أنا لو عشت أدور بين الناس كلها على حد أحبه نص حبي ليك مش هلاقي. أنا بحبك. سواء بقى باباك مجرم أو قاتل قتلة أنا ماليش دعوة. أنا ليا انت وبس. وكمان أنا معرفش ليك أب غير عمو يوسف. وعائلتي اللي أنت خايف منها. اللي فيها جدي بيحبك حب محبهوش لحد فينا وولاد اعمامي اللي بيستنوا ك تنزل عشان يقعدوا معاك واعماني اللي بيحبوك زي ولادهم واكتر. وكمان بابا اللي بيقعد كل يوم يتكلم معاك وكأنك ابنه اللي مخلفوش دا بيفضلك عن ولاد اعمامي الباقيين كمان. انت مش هو يا امجد. انت حبيبي وابن العائلة دي وبنحبك مهما كنت. وملناش دعوة باباك الله يرحمه. هو مات وخد الماضي معاه. انسى بقى يا امجد. انسى. وافتكر دايماً إني بحبك.
فاقترب امجد منها وقال (بعشق وأمل): يعني مستعدة إنك تكملي حياتك مع واحد زيي.
رزان (بعشق): وأكون أسعد إنسانة في الدنيا عشان بقيت ليك.
فقام من مكانه وسحبها بقوة يحملها ويدور بها بسعادة. ابتسمت له رزان ونظرت له كأنها طفلة صغيرة تنظر لأحد قطع الحلوى. فحركت نار عشقها داخله.
فقال لها امجد (بعشق): رزان. ابعدي وامشي من قدامي حالا. لأني أقسم بالله لو فضلتِ تبصيلي كدا كمان شوية. هعمل حاجة أبوكي بسببها مش بس هيطردني من البيت لا من العائلة كلها.
فانصدمت رزان من وقاحته ودفعته بخجل وقوة. ثم جرت إلى الخارج. فابتسم بحب على ملاكه وبراءتها وأقسم داخله أنه سيحدث والدها في موضوعهم اليوم.
رواية حلا والفهد الفصل الأربعون 40 - بقلم بسمة شفيق
الخاتمه 2
( فى منزل مازن )
كانت زينه تجلس مع سيلا فى غرفتها و يتحدثان
زينه ( برجاء ) - وحياتى عندك يا سيلا ..... مش هاخد دقيقتين
سيلا ( بخوف ) - لا يا زينه .... المره اللى فاتت كان هيشوفك لولا ان ربنا ستر و ماما ندهتله قبل ما يدخل
زينه ( برجاء ) - لا .... اوعدك المره دى هاخد بالى و مش هخليه يشوفنى
سيلا - ما كل مره بتوقلى كدا
زينه ( برجاء ) - عشان خاطرى بقى يا سيلا
سيلا ( بحده ) - قولت لا
زينه ( بحده ) - سيلا .... احترمى نفسك و متنسيش انى اكبر منك .... و مش عشان بطلب مساعدتك تتكبرى عليا
سيلا - والله مش بتكبر عليكى ولا حاجه .... بس انا زهقت .... انا مالى انتى بتحبى اخويا ولا بتكرهيه ... ما تولعوا انتوا الاتنين
زينه ( بيأس ) - يعنى شايفاه حاسس بيا اوى .... دا كل يوم الاقى صوره ليه مع بنت جديده على الاكونت بتاعه
سيلا ( بغيظ ) - عشان زباله و رمرام ..... هو مش شايفك .... دا انتى احلى من كل الجزم اللى هو بيعرفهم .... و المصيبه بقى أنه مش حاسس بيكى خالص ... مع انك بتموتى فيه
زينه ( بحزن ) - اه .... دائما بيتجاهلنى و بيعاملنى على انى مش موجوده .... حتى الكل لاحظ و ماما و بابا قالولى اتجنبه ..... لأنها واضحه اوى أنه بيكرهنى .... دائما بيضحك مع الكل و بيهزر معاهم و اول ما يشوفنى وشه يقلب .... مش طايقنى خالص
سيلا ( بمرح ) - معلش يا زينه .... هو اخويا كدا جلنف و اعمى .... هو يطول انك تبصليه ابن كريستين
زينه ( بمرح ) - ربنا يكرم اصلك يا اوختشى ..... ها ... هتساعدينى ولا .... لا
سيلا ( بمرح ) - هساعدك طبعا يا اختى .... و بعدين هى أول مره
زينه ( بفرحه ) - ايوا بقى يا احلى سيلا ..... قوللى هو نزل الكليه ولا لسه
سيلا - زمانه نازل
زينه ( بخجل ) - طب هو ممكن نطلع نقد بره مع طنط كريستين شويه
سيلا ( بخبث ) - يا بت ... عاوزه تقعدى مع طنط كريستين ولا عاوزه تشوفيه قبل ما ينزل
فخجلت زينه و اغتاظت بشده من ابنه خالها
زينه ( بخجل ) - والله انتى رخمه
فضحكت عليها سيلا
فقامت زينه و فتحت الباب بغضب و هى تسير بسرعه و خرجت من الغرفه
و لكنها اصتضدمت فى ذلك المتجه لكليته
ففقدت توازنها و كانت ستقع .... ولكن يده التفتت حول خصرها بسرعه
فرفعت عينيها و نظرت له و قابلت تلك العينين التى تمنت لو تنظر لها يوم .... فنظر لها هو الآخر .... و طالت النظرات بينهم ..... فلاحظت زينه فى عينيه نظرات مثل نظراتها تماما ..... تحمل كثيرا من الحب .... يا الله كم تريد أن تخبره الان الى اى درجه تحبه و تدعوا الله داخلها كل يوم أن يحبها هو أيضا ..... فتحرك الأمل داخلها قليلا بسبب نظراته تلك ..... و لكن عقلها حدثها و قال لها .... افيقى هو يكرهك .... عودى لواقعك الأليم
فاعاد لطبيعته و ابعدها ببطئ عنه و هو لايزال ينظر لها
فقالت ( بخجل ) - ش .... شك ..... شكرا يا آدم
فنظر لها آدم قليلا بنظرات غير مفهومه و خرج بسرعه من المنزل
فنظرت زينه له باستغراب ..... الهذه الدرجه لا يطيقها ولا يريد أن يبقى معها فى مكان واحد ..... يا الله امهلنى الصبر ... فانا تعبت من حبى الصامت له
فخرجت سيلا و قالت - ها يا اختى شوفتيه
فاومئت زينه رأسها بشرود
فقالت سيلا - مالك يا بت مسهتنه كدا ليه ..... هو قالك ايه
زينه ( بحزن ) - يا ريته يتكلم معايا يا سيلا .... نفسى يكلمنى ... نفسى يضحكلى .... نفسى يقولى اى حاجه ..... دا عمره ما كلمنى خالص .... انا هتجنن نفسى اعرف انا بس عملته ايه
سيلا ( بحزن ) - معلش يا حبيبتى .... ربنا يقرب البعيد و يحس بيكى بقا
زينه ( بحزن ) - يا رب يا سيلا .... لانى بجد تعبت
سيلا - طب يلا يا اختى بقى ادخلى و خلصينى احسن يرجع أو حد يشوفنا
فقالت زينه ( بانتباه ) - اه صح ..... المهم خدى بالك يا سيلا .... اوعى حد يدخل
سيلا - متخافيش .... بس اوعى تتأخرى جوا ... ماشى
زينه - ماشى
ثم ذهبت زينه و دخلت الى غرفت آدم دون أن يلاحظها أحد ..... أما سيلا فوقفت لها على الباب لتنبهها إذا جائت والدتها او عاد اخوها
و لكن بعد قليل من الوقت تذكرت سيلا هاتفها و أنها لم تحضره معها و هى تنتظر محادثه مهمه من إحدى رفيقاتها .... فقالت إنها ستذهب و تحضره ثم تعود بسرعه ..... و لكنها ذهبت و أمسكت الهاتف فى غرفتها و انشغلت به و نسيت زينه التى فى غرفه أخيها تماما ..... وهى غافله عما يمكن أن يحدث
( فى داخل الغرفه )
كانت زينه تدور فى الغرفه ذهابا و ايابا تمسك اشياؤه و تتمعن بها كما اعتادت أن تفعل من ورائه دائما
فأمسكت بفرشات شعره و شمت رأحت شعره المنبعثه منها و بدأت تحسسها ببطئ .... ثم ذهبت و أمسكت قميصه الذى كان يلبسه قبل أن يخرج ....
فارتدت زينه قميصه على ملابسها ..... ثم ذهبت و هى ترتدى القميص إلى مرأته و أمسكت عطره و بدأت ترش منه و تشمه باستمتاع و كأنها مدمنه ...... فهى حقا مجنونه و حبها له تعدى كل الحواجز و الموازين
ولكن المصيبه انها كانت تفعل كل هذا و هى غافله عن ذالك الذى يقف على باب غرفته و يتأملها بحب .... فقد عاد منذ قليل لانه نسى هاتفه و بالطبع لم يكن أحد على الباب لينبهها ..... فدخل بهدوء كعادته فى كل شئ ..... و اغلق الباب ورائه .... فابتسم بحب عندما وجد زينه تقف و تمسك فرشاه شعره و تتحسسها ببطئ و تشمها .... و بعدها ذهبت و ارتدت قميصه .... ثم بدأت ترش عطره و تستنشقه باستمتاع
فتقدم منها ببطئ و هو كالمغيب و ....
كانت زينه تقف و هى مغمضة العينين و تشتم عطر الذى اسر قلبها منذ زمن باستمتاع ..... و لكن فزعت عندما وجدت من يقف خلفها و أنفاسه كالحريق تلفح ظهرها
يا الله .... هى تعرف هذه الرائحه .... ام أنها رائحه العطر .... ارجوك يا الله لا تجعل ما فى بالى صحيح .... لا ... بالتاكيد هو خيال .... فهو يكرهنى
و لكن قطع صوته حبل شكوكها و فزعتها
فقال آدم ( بعشق ) - لو انتى كنتى عاوزه تحضنينى ماجتيش و طلبتى ليه
فصدمت و بدأت ترتعش مثل التى تقف على جبل من الثلج
فشعر هو بارتعاشها امامه ..... فقال صوت أجش
آدم ( بصوت أجش ) - هشششش .... متخافيش .... اوعى تخافى منى ابدا يا زينه
ثم جعلها تلتف ببطئ له ..... فوجدها مغمضه عينيها بشده
فوضع يده على وجهها ببطئ و قال بهدوء
آدم ( بهدوء ) - افتحى عينك يا زينه
فلم تستجيب له
فقال آدم هذه المره ( بهدوء حاد ) - قولتلك افتحى عينك يا زينه
فاستجابت له زينه و فتحت عينيها ببطئ و نظرت له بفزع و خجل فى نفس الوقت ...... و لكنها فجأه استجمعت ما لها من قوه و دفعته و جريت نحو باب الغرفه
و لكن بائت محاولتها بالفشل عندما شعرت بيده تغلق على يدها بقوه و تشدها تجاهه مره اخرى
فشدها آدم بقوه حتى وقعت بين أحضانه و قيد خصرها بيده
آدم ( بعشق ) - مش كفايه كدا هروب بقى ولا ايه
فلم ترد عليه زينه من صدمتها
فقال آدم ( بحب ) - انا عارف يا زينه انك بتحبينى من زمان .... وعارف كمان انك دائما كنتى بتدخلى اوضتى بمساعدة سيلا .... و عارف كمان أن انتى كنتى بتضربى اى بنت تقول عليا كلمه حلوه و انتى صغيره ..... و عارف انك خسرتى نص زمايلك و انتى كبيره لأنهم كانوا بيعاكسونى .... ( ثم اقترب منها و قال بعشق ) .... وعارف انك فاكره انى بكرهك .... لاكن الحقيقه انتى لو دورتى فى كل مكان على حد يحبك أدى مش هتلاقى
ففتحت زينه عينيها على بصدمه .... هل ما تسمعه صحيح الان .... ام أنها لازالت نائمه فى منزلها و تحلم به ككل يوم
فقال آدم ( بحب ) - متنصدميش يا زينه .... ايوا .... انا بحبك ... والله العظيم بحبك .... و حياه ربنا بحبك ... و لو هفضل اقول من هنا لشهر جاى انى بحبك ... مش هيكفينى أنى اشرحلك انا حاسس بأيه ناحيتك
فقالت زينه ( بصدمه ) - انت .... انت ... انت بت .... بتحبينى انا
آدم ( بعشق ) - اه يا زينه بحبك انتى
زينه ( بصدمه ) - ازاى
آدم ( باستغراب ) - هو ايه اللى ازاى .... انتى مجنونه يا بنتى
زينه ( بصدمه و حزن ) - انت ... انت كنت بتكرهنى و مكنتش بتطيق انك تقف معايا دقيقتين على بعض .... كنت دائما بتتكلم مع الكل و تيجى قدامى و تسكت .... انت كنت دائما كارهنى بشكل وحش .... حتى كل اللى حوالينا لاحظه ..... لدرجه انى يأست انك ممكن تحبنى و قولت انى هكتم حبك فى قلبى و اتجوز اى حد تانى و خلاص
فاغتاظ آدم بشده .... كيف لها أن تفكر فى أن تكون لغيره فقال بحده و غيره
آدم ( بحده و غيره ) - انتى مجنونه .... ازاى تفكرى انك تكونى لغيرى .... دا يبقى اخر يوم فى عمرك .... انتى بتاعتى انا .... ملكى انا .... و حقى انا .... انا يا غبيه مكنتش عاوز اكلمك أو اتعامل معاكى لأنى عارف نفسى مش هقدر و هضعف قدامك و ابوكى أمنى على بيته و دخلنى فيه .... اقوم انا ابص لبنته و اخونه .... و اخون ثقته اللى حطها فيا .... عشان كدا كنت بحاول انى اكبت اى مشاعر جوايا نحيتك .... و كنت بحاول انى اصاحب بنات يمكن احب واحده فيهم لاكن مقدرتش انساكى أو انى اكون لغيرك انتى .... بس خلاص مبقتش قادر اخبى حبك اكتر من كدا .... زينه انا بحبك و من زمان اوى و انا بحبك .... و مستحيل انى احب غيرك ابدا .... فاهمه .... مستحيل احب غيرك
زينه ( بعدم تصديق ) - مش ممكن .... مش ممكن .... مش معقول .... انا بحلم صح ... قولى أن بحلم .... اكيد دا مش حقيقه
فحاوط آدم وجهها و قال ( بحزن ) - معقول انا تعبتك و قسيت عليكى لدرجة أنك بقيتى فكرانى حلم و مش ممكن توصليله
زينه ( بحزن و دموع ) - لسه بتسأل .... دا انا كنت بمشى بتخيلك فى كل مكان ... كنت ربطاك بكل حاجه بعملها ..... كان قلبى بيتقطع لما بشوفك منزل صوره ليك مع اى بنت و بتضحكلها أو بتخرج معاها أو ماسك أيدها .... وانت محرم كل الحاجات دى عليا ... حتى السلام مكنتش بترميه ..... مكنتش باخد منك غير الجفا و التجاهل اللى كان بيقتلنى كل يوم بالبطئ .... انت تعبتنى اوى يا آدم .... اوى
ثم بدأت تبكى بقهر على ما هى فيه
فضمها آدم بسرعه لحضنه و كأنه يريد أن يجعلها جزء من صدره .... ثم قال بحب و حزن على ما فعله بها بسبب تصرفاته الحمقاء
آدم ( بحب و حزن ) - اسف ... اسف يا حبيبتى .. اسف ..... و الله العظيم لعوضك عن كل اللى عملته .... و مش هسيبك ابدا و لا حبى ليكى فى يوم هيقل .... لانك روحى .... و حلمى اللى كنت كل يوم بحلم أنه يون ليا و ملكى و بين ايديا ..... انا بحبك ..... بحبك اوى يا زينه
فتعلقت زينه فى رقبته و قالت بفرحه و دموع
زينه ( بفرحه و دموع ) - و انا بعشقك ... مش بس بحبك
فضمها آدم بسعاده و عشق
و مر عليهم الوقت وهم يضمون بعضهم و كأنهم يقولون للزمن ... توقف .... نريد لهذه اللحظه ان لا تنتهى
و بعد بعض الوقت ابعدها آدم ببطئ ثم حاوط وجهها و مسح دموعها بيديه و ابتسم بعشق و قال
آدم ( بابتسامه عشق ) - متعرفيش اد ايه كان نفسى المس وشك و امسح دموعك اللى كانت بتنزل منك بسببى يا زينه
فابتسمت زينه و قالت بعشق
زينه ( بعشق ) - انا اللى من زمان نفسى اسمعك بتقول أسمى .... انت متعرفش انا كان بيحصلى ايه و انت بتقول أسمى دلوقتى .... كنت حاسه ان قلبى هيطلع من مكانه عشان يوصلك يا آدم
فبدأت انفاس آدم تعلوا و تهبط كالذى يجرى فى ماراثون ثم قال بعشق
آدم ( بعشق ) - انتى اللى مش عارفه اما بتقولى أسمى ايه اللى بيحصلى فاسكتى احسن و بلاش تقوليه
زينه ( بعدم فهم و برأه) - يعنى ايه يا آدم مش فهمه
ادم ( بعشق ) - ابوس ايدك بطلى تقولى أسمى بالطريقه دى
زينه ( بقلق ) - فيه ايه يا آدم مالك ... انا مش فاهمه انت بتقول ايه
آدم ( بعشق ) - افتكرى انى حظرتك .... وانتى كل شويه عماله تقولى أسمى .... و بعدين انا مبقتش قادر .... هموت و ادوق طعمهم
فقالت زينه ( ببرأه ) - تقصد اي......
لم تكمل كلامها بسبب قبلته التى اقتحمت شفتيها .... فلم تعرف كيف تقاومه من صدمتها
فضمها آدم عندما شعر باستسلامها و بدأ يقبلها بنهم و قوه .... و هى كانت ذائبه بين يديه و تستقبل هجوم شفتيه بترحاب شديد
فظل يقبلها حتى قاطعهم ذالك الصوت الغاضب
كريستين ( بغضب ) - ينهار اسود .... اااااادم ايه اللى بتعمله دااااااا
ففزعت زينه و دفعت آدم بعيد عنها بكل قوتها
فأخذ آدم أنفاسه ثم نظر لامه الغاضبه و حبيبته التى تكاد تموت من الخجل
فذهب لزينه مره اخرى و حاوط كتفها و قبلها على و نظر لوالدته بكل هدوء .... فحاولت زينه أبعاده و لكنه لم يسمح لها
أما كريستين فكانت ستقتله .... فهى لاول مره تعرف ان ابنها جرئ و وقح لهذه الدرجه
كريستين ( بغضب ) - انت يا بجح يا زباله .... ابعد عنها و احترم انى واقفه .... و بعدين ايه اللى انت بتعمله دا .... عمتك تقول علينا ايه .... انت بتلعب ببنتها يا آدم .... انت
فقال آدم ( ببرود ) - انا مبعملش حاجه غلط .... انا ببوس مراتى
كريستين ( بصدمه ) - مرات ايه يا روح امك
ادم ( ببرود ) - اقصد باعتبار ما سيكون أن شاء الله
كريستين ( بعصبيه ) - آدم .... اتفضل سيب البنت و انزل كليتك ..... وانا ليا كلام تانى مع والدك و كمان
مع والدك و والدتك يا زينه ازاى تمسحى ليه بحاجه زى دى
وهنا دخلت سيلا و صدمت عندما وجدت امها و اخوها ..... فاعتقدت أنهم امسكوا بزينه و هى داخل الغرفه ..... ولكنها صدمت أكثر عندما وجدت آدم يضم زينه تحت زراعه ..... الم يكن لا يطيقها أمس .... اقسم انى لا أفهم شئ
كريستين ( بحده ) - اتفضل يا بيه يلا انزل
سيلا ( بخوف ) - اهدوا بس يا جماعه
كريستين ( بعصبيه ) - بس يا سيلا ..... وانت يا بيه يلا على كليتك
آدم ( ببرود ) - انا فعلا هنزل .... بس مش على كليتى ..... انا هنزل اروح لعمى اسر المستشفى عشان اطلب زينه منه .... و كدا ولا كدا بابا هناك ..... عن اذنك يا كريسى
ثم سحب تلك التى تكاد تموت من كثره الخجل ..... و خرجوا من الغرفه و بعدها من المنزل بأكمله حتى يذهبوا لوالدها و والده ثم يخطبها أمامهم
سيلا ( بذهول ) - انا مش فاهمه حاجه خالص ... هو مين اللى هيتجوز مين .... مش آدم بيكره زينه
فابتسمت كريستين بحب و قالت
كريستين ( بحب ) - بيكرهها ايه يا عبيطه انتى .... دا بيموت فيها .... بس كان محتاج زقه عشان يتهبب و يتحرك
سيلا ( بصدمه ) - يعنى آدم ... بيحب زينه
كريستين ( بخبث ) - اه يا اختى .... و ميت فيها كمان .... بس كان عاملى فيها تقيل ..... لاكن على مين ..... دا انا اللى خبيت تلفونه عشان مياخدوش و يرجع تانى .... ما انا عارفه أنه بيتأكد من كل حاجته قبل ما يركب العربيه ..... و انا من زمان و انا عاوزاه ينطق ..... قولت يمكن اما يشوف الغلبانه دى و هى هتموت عليه كدا يحس و ينطق .... و الحمد لله شافها فى اوضته و نطق
سيلا ( بصدمه ) - يعنى حضرتك يا ماما كنتى عارفه أن زينه بتدخل اوضه آدم من زمان
كريستين ( بمرح ) - اه يا حلوه .... و عارفه كمان انك كنتى بتساعديها .... و كنت سايباكى بمزاجى .... لانك بصراحه بتعمللى اللى انا عاوزه من غير ما اتعب .... و بصراحه بقى انا هلاقى احسن من زينه لابنى فين .... بنت طيبه و بموت فيه و كمان مننا و علينا .... عاوز ايه تانى بقى ابن مازن
سيلا ( بمرح ) - مطلعتيش سهله يا كريسى
كريستين ( بحماس ) - بس يا جزمه و امشى قدامى أما نروح وراهم و نشوف ايه اللى هيحصل
سيلا ( بحماس ) - يلا
ثم خرجت معا ليروا ما سيحدث فى المشفى عندما يطلب آدم زينه من والدها
🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️
( فى شركه البحيرى لاستيراد و التصدير )
كان فهد يجلس و يتابع عمله و لكن قاطعه صوت هاتف مكتبه .... فرد ببرود كعادته
فهد ( ببرود ) - ايوا
السكرتيره - استاذ امجد عاوز يقابل حضرتك يا فندم
فهد ( ببرود ) - خليه يدخل
ثم اغلق الخط دون أن يسمع ردها
و بعد قليل من الوقت طرق امجد الباب و دخل
فقال فهد ( بمرح لا يظهر الا مع القليل ) - خير .... اشجينى .... جاى ليه
امجد ( بقلق ) - انا ..... انا .... انا .... كنت
فهد ( بضحك ) - هتفضل تقطع كتير .... ما تخلص يا امجد
امجد ( ببعض القلق ) - عاوزك فى موضوع مهم يا عمى
فهد ( بتوجس ) - طب تعال اقعد و قول اللى انت عاوزه
فجلس امجد أمامه و قال بقلق
امجد ( بقلق ) - عمى ... انت عارف انى بحبك و أن انت كمان عندى اكتر من اب .... وانت و بابا يوسف علمتونى أنى لازم أواجه اى مشكله او اى ظروف صعبه تقابلنى ..... بس الموضوع اللى انا عاوزك فيه دا خارج عن إرادتى و مقدرتش اتحكم فيه ..... غصب عنى
فهد ( ببعض القلق ) - ماتقول يا ابنى فيه ايه
امجد ( بشجاعه ) - عمى من الاخر كدا ..... انا عاوز اتجوز رزان بنتك
فتحولت ملامح فهد البرود فجأه و سند ظهره على كرسى مكتبه بأريحه و ظل ينظر لأمجد
فقال امجد ( بشجاعه ) - انا بحبها و من زمان اوى ..... حاولت انى ابعد عنها او انى مفكرش فيها ..... بس مقدرتش .... سامحنى يا عمى بس انا مش هقدر ابعد عنها حتى لو انت موافقتش
فلم يتلقى اى رد من فهد سوى البرود
فتابع امجد ( بقهر ) - انا عارف انك مش ممكن توافق على واحد أبوه كان السبب فى كل مصايبكم ..... و عارف كمان أنك طول عمرك بتعاملنى احسن من عيالك و عمرك ماحسستنى بانى بنى أدم وحش ..... لكن انا مش هو يا عمى .... انا مش هو .... انا راجل ... و هحافظ على بنتك و اصونها و اشيلها و اخبيها بين عيونى كمان ..... لأنها اكتر واحده حبتها و اتمنيت انها تكون ليا
فرد فهد اخيرا و قال بابتسامه
فهد ( بابتسامه ) - عارف يا امجد ...... انت اغبى بنى أدم انا شفته فى حياتى
فنظر له امجد بصدمه قائلا : ايه
فهد ( بابتسامه ) - يا غبى .... انت ابننا و عمرك ما هنبصلك على انك ابن احمد .... انت ابن يوسف ..... و احنا منعرفش ليك اب الا يوسف .... و بعدين يا عبيط دا انا بحبك اكتر من عيالى و عيال اخويا .... دا انت الوحيد اللى دخلته الجناح بتاعى اللى فى الجنينه .... مع أن ياسين و قاسم كانوا هيموتوا و يدخلوه .... دا حتى عيالى مدخلوهوش ولا حلا مراتى دخلته الا مرتين اتنين و كان من قبل ماتخلف كمان و مدخلتوش من ساعتها تانى
فقال امجد ( بفرحه ) - افهم من كلامك دا انك موافق يا عمى
فقال فهد ( ببرود ) - كنت هوافق .... لاكن لما لقيتك حمار ..... هرجع افكر تانى
امجد ( بفرحه ) - لا و حيات عيالك يا عمى .... ابوس ايدك .... قولى بقى انك موافق
فهد ( بضحك ) - طب روح ياض انت اتصل بيوسف و نورهان خليهم ينزلوا عشان اكتب كتابك انت و رزان مع همس و ياسين
فضحك امجد بسعاده و اندفع نحو عمه و قبله من خده ..... ثم خرج بسرعه من المكتب ليخبر حبيبته بموافقه والدها
فقال فهد ( بصدمه ) - يا ابن المجانين مكنتش اعرف انك بتحبها اوى كدا ...... ( ثم تابع بحزن ) ..... بس الملائكه بتوعى هيتاخدوا منى و يبعدوا عن حضنى
فتنهد بحزن و عاد ليتابع أعماله
🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️🏵️
( فى قصر البحيرى )
كانت لمار تجلس أمام التلفاز و تأكل من طبق الفشار الذى أمامها بشراهه
فشمت رائحه عطر الذى يؤثر قلبها و يقلق منامها فاعتقدت انها مثل كل يوم تتخيل عودته
فقالت لمار ( بحزن ) - هو هيفضل مسافر لحد امتا .... ارجع بقى يا قاسم و الله العظيم وحشتنى و انا هموت و اشوفك ..... انا غلطانه و مش هزعلك تانى ولا هكلم اى ولد لو دا يرضيك ..... بس ارجع
فوجدت الصوت من خلف تلك الاريكه التى تجلس عليها
قاسم ( بحب ) - توعدينى انك مش هتزعلينى تانى ولا هتكلمى ولاد
فنظرت لمار ورائها بصدمه و وجدت قاسم يقف و يبتسملها بحب
فاندفعت لمار و قفزت من على الاريكه نحوه و ضمته بقوه لدرجه انه كان سيفقد توازنه
فضمها هو لاخر بسرعه .... فهو أيضا يشتاق لها و عاقبها ببعده عنها حتى تسمع كلمته المره القادمه
فتشبثت لمار فى حضنه بقوه و قالت ببكاء
لمار ( ببكاء ) - انت رجعت يا قاسم .... رجعت بجد .... رد عليا عشان اتأكد انى مش بحلم
قاسم ( بحب ) - اه يا حبيبتى رجعت ..... انا كنت بعاقبك ببعدى عشان تسمعى كلامى المره اللى جايه
لمار ( ببكاء ) - بس عقابك صعب اوى يا قاسم ..... تبعد عنى 8 شهور .... 8 شهور يا قاسم .... و كمان مكنتش راضى ترد على تلفوناتى و لا ترد على اى رساله انا ببعتهالك .... لحد ما افتكرت انك نستنى
فقال قاسم ( بعشق ) - بس يا غبيه ..... معقول انساكى .... انتى روحى يا لمار .... انت قلبى و عقلى و عينى اللى بشوف بيها .... انتى بنتى الصغير اللى ربتها على أيدى ..... و بعدين انتى اللى كسرتى كلمتى و كنتى بتتكلمى مع الحيوان دا
فخرجت لمار من حضنه و قالت ببكاء
لمار ( ببكاء ) - والله يا قاسم انا كنت خارجه من الجامعه و لاقيته بينده عليا ..... فرديت عليه و مكنتش اعرف انه هيقعد يقولى أنه بيحبنى و الكلام اللى هو قاله دا ..... ولسه همشى لقيتك قدامى و ضربته و حصلت المشكله .... والله ما أعرفه يا قاسم ... والله
فمسح قاسم دموعها و قال ( بحب ) - خلاص يا حبيبتى .... انا مصدقك .... بس لازم بعد كدا تسمعى كلمتى .... ( ثم قال بمرح ) ...... اصل انا مقبلش أن خطبتى متسمعش كلمتى
ففتحت لمار عينيها بصدمه و قالت
لمار ( بصدمه ) - خطيبتك
قاسم ( بضحك ) - اه خطيبتى .... مهو انا يوميها كنت جاى عشان اقولك انى كلمت عمى جاسر و وافق على خطوبتنا .... ( ثم تابع بحده ) ........ لكن لاقيت الحيوان دا بيكلمك و كلامه فور دمى
فضحكت لمار بسعاده و قالت
لمار ( بسعاده و صدمه ) - يعنى انا خطيبتك ..... وانت خطبتنى من بابا .... يعنى احنا بقالنا 8 شهور مخطوبين و انا معرفش ... بس ثانيه واحده ازاى دا ايه العروسه اخر من يعلم
فضحك قاسم و قال بمرح
قاسم - اه يا اختى العروسه اخر من يعلم .... خطبتك من ابوكى قبل ما اسافر و الراجل تلاقيه مرضيش يفاتحك أو يكلمك عشان لقى انى متكلمتش تانى و سافرت بلا اى مقدمات بعد ما كنت بقوله أننا نعمل الخطوبه بسرعه .. تلاقى ابوكى هيطلع عينى كله بسبب عمايلك ... بس اوعدك انى هروح و أكلمه تانى و هفضل وراه لحد ما اتجوزك
لمار - اكيد لازم تكلمه تانى و ثالث و عاشر كمان ... و يطلع عينك و تتبهدل امال ايه هو أنا رميه عليك ولا اية
قاسم : انتى حياتى كلها و اطلبك مليون مره مش مره واحده بس
ابتسمت له بحب ليتابع هو بمرح - بس تعرفى ابوكى اول ما قولتله انى عاوز اتجوزك ..... قالى انت متأكد يا ابنى من اللى بتقوله دا .... حتى ابوكى عارف انك مجنونه و هتجننى اللى يقرب منك
اغتاظت ملامحها بقوه و قالت - يعنى انا مجنونه
فضمها قاسم من خصرها و قال بعشق
قاسم ( بعشق ) - احلى مجنونه فى حياتى
فقالت لمار ( بحب ) - اوعدك انى مش هزعلك تانى
فقال قاسم ( بحده ) - اديكى دوقتى عينه من زعلى و شوفتيه عامل ازاى ..... تجنبى زعلى بقى
لمار ( بحب ) - اوعدك انى عمرى ماهزعلك تانى أو اكسر كلمتك ..... لان عقابك وحش ..... و بعدك اوحش ..... اوعى تبعد عنى تانى يا قاسم ..... انا بحبك اوى
فقال قاسم ( بعشق ) - دا انا اللى بعشقك يا روح قاسم
ثم اقترب منها و قبل رأسها ... و بعدها قبل عينيها ثم نزل الى وجنتيها و قبلهما واحده تلو الأخرى .. نظر لها بعض الوقت .... فهى وجهها احمر مثل الفراوله الناضجة القابله للالتهام
فقال قاسم ( بلهث ) - كنتى وحشانى أو يا لمار ...... اوعدك مش هبعد عنك تانى لأن انا اللى مش هقدر ...... و على فكره انا نزلت عشان افاتح عمى تانى زى ما قولتلك بس المره دى هفاتحه أننا نكتب كتابنا و نتجوز بقى
فابتعدت لمار عنه و قالت بسعاده
لمار ( بسعاده ) - بجد يا قاسم
قاسم ( بحب ) - بجد يا روح قاسم
فقفزت لمار بسعاده و ذهبت له و أمسكت يده و قالت
لمار ( بسعاده ) - و انت مستنى ايه ...... يلا دا احنا ورانا حاجات كتير اوى هنعملها و هنكلم ناس كتير عشان نعزمهم و كمان صحابى و عاوزه اجيب فستان و ..........
فسحبته لمار خلفها و هو يبتسم على تلك المجنونه التى سيتزوجها ...... ( بنت جاسر و سهيله يا اخويا عاوزها تكون ايه 😂😂😂😂😂😂)