طلعت برا شوية هكي لقيت رسلان طالع من المربوعة لي فيها الرجالة، ولولي طلعت من باب المطبخ جايبتله فنجان قهوة. كان واقف يدخن وحاط يده لخرا في جيب الجاكة، قربت منه قبل ما توصل فيه لولي وجيت عنده. لويت يدي ع يده وحطيتها معاه في جيب جاكته ومسكته. رسلان بحت فيا مستغرب، ما لحقتش نقول حرف الا ولولي جت قدامه. لولي: تشرب قهوة؟ رسلان ابتسم وفهم غبائي: بس أنا ما طلبتش. لولي بحتت فيا: انتي مش كنتي جوا؟
رسلان: أنا كلمتها عشان رايفت عليها، مش قادر نقعد بدونها. خذت لولي فنجانها وما تبقي من كرامتها هضا لو كان عندها أصلاً، ومشتمت. لولي: ولا حرف. بعدين عليش طالع؟ رسلان ابتسم: ع حد علمي متعاركين نحن. ورفع الدخان: طلعت ندخن. سما: شفت كيف طيبة أنا ونسامح بسرعة. رسلان ماسك يدي الي فجيب الجاكه ويحرك فيده: يعني اصالحنا؟ سما: معش تقولي كلام يوجع قلبي. رسلان: حقك عليا، بس حتى انتي معش تنرفزيني. سما: تي أحار.
رسلان طبس راسه عليا: لسانك طاول، حل غاية نقصره شوية بمعرفتي. سما: بما إنه لولي خشت خلاص نعدي ننام. ما يبقي يطلق يدي الي في جيب الجاكه. رسلان: لو شن ما صار اذكري اني معاك، أي شي يخطر ع بالك تقدري تطلبيه مني. هزيت براسي وقعدت نبحت في عيونه. طبس باسني بين عيوني وطلق يدي. ربيع: تنحنح... فالحوش شالكه بينهم، وعند الناس حبّيبه. سما: خاطري نحضرلك تحقيق. ربيع: ع حسب نوع التحقيق. سما: فاتني التحقيق اللي مع رندة.
ربيع: لا هضكي تحقيق من نوع آخر. وضحك. رسلان: خلاص خشي، أساساً شوية ونروحو ومتعدليش عليها الغبية اللي جوا هذي. سما: ربيع خوذ خوك جوا، معش تخليه يطلع. ربيع: هي قدامي معناها. خشيت أنا عند ميرا لقيتها تهدرز مع سارة، وخش ربيع مع رسلان. شويه هكي وقالولنا هيا أنا وميرا مع بعضنا. سما: ما تطوليش عاد علينا. سارة: لا لا يفض جي الناس، بس ح نجي مانقدرش نقعد بلا ما نزرق غادي. ميرا رفعت يزن: تمشي معانا؟ يزن: ما بابا مريض.
ميرا: حبيبي هو وليد باته. طلعنا أنا وميرا لي ماسكة يزن. وكانو موسى وأحمد وربيع ورسلان واقفين. أحمد: خلاص بعد بكرا ح نمشي للحوش. ربيع: معاك. التفت رسلان علينا وتنحنح، سكتوا كلهم. ميرا: يحكو ع حوشنا صح؟ سما: تو نفهمك بعدين. ميرا: لو بتمشي أنا ح نمشي. سما: تو نفهم ونقولكم. ميرا: تمام. قربنا منهم ومشيت شور أحمد. سما: رايفت عليك. أحمد: شن صار في موضوعنا؟ سما: ما قلتلك مافي شي وفهمتك، توكل لازم ترن اليوم. طولت ودرت كبودنا.
أحمد: تي ناعليا طالع أنا. رسلان: كنكم؟ أحمد: سر بين البنت وعمه. درتله بحواجبي، ضحك وسكت. أحمد: هي تصبحو على خير. كلهم: قدامك الخير. ميرا قربت من موسى: شوف هضا ولد اخت رسلان. موسى: ما شاء الله. وخذاه منها. رسلان: أمي وين؟ سما: قالت بنقعد شوية تو يروح بيا ربيع. ربيع: خرفي، لما يقعد يوم ماعنديش شغل تستغليني ع أصوله. رسلان: تو نرد نروحها. سما: لا تو يروحها ربيع. وبحتت فيه.
ربيع ضحك: عدي مع مراتك، ان شاء الله ربي يجوزني ونتريح. موسى: هي حتى نحن. ومد يزن الربيع ومسك ميرا وطلعو. وطلعنا أنا ورسلان وراهم. //// روح أحمد للحوش وقبل ما يدير أي حاجة رن على ضحى، اللي بطبيعة الحال كانت تراجي فيه أصلاً. أول ما رن ع طول رد. أحمد ابتسم. ضحى: رديت بسرعة صح؟ وضحكت. أحمد: أنا راني عشان نسمع الضحكة هذي أصلاً. ضحى: بنبدوه هكي. أحمد: لا نبدوه بصراحة عشان كل شي يكون ع وضوح من الأول. ضحى: وهكي أحسن.
أحمد: أظني نحن الاثنين واضحين من ناحية مشاعرنا. ضحى: من قالك؟ أحمد: عيونك فاضحاتك راه. ضحى: يعني أنا بس المفضوحة؟ أحمد: اطمني حتى أنا، بس شغلي متحكم في حياتي عشان هكي قادر نسيطر. ضحى: قصدك أنت هكي مسيطر؟ أحمد: بكل. وضحك. "ع سيرة شغلي بنحكي معاك كلمتين، نبيكي تسمعيني كويس قبل ما نحكو أي شي ثاني." ضحى: اهاه؟ نسمع. أحمد: أنت تعرف شغلي وتعرف أني فالشرطة صح؟ ضحى: نعرف، بس مش بالضبط يعني.
أحمد: خشيت كلية الشرطة ولما تخرجت وزعونا على أقسام، كل مرة كنت ننقل لحد ما ثبتت في قسم النجدة وقعدت من ترقية لترقية، يعني اللي معاك ضابط. ضحى: والضابط هضا شغله واخذ كل حياته؟ أحمد: قبل ما يتوفى خويا الله يرحمه وتصير القضية، كان شغلي واخذ ٥٠٪ من حياتي، والباقي كان بين أهلي وأصحابي. بس حالياً بعد صارت القضية، خش شغلي في حياتي ومعش قدرت نفصل. ضحى: الله يرحمه. أنا حاسك بتقول حاجة معش عرفت كيف تحكيها.
أحمد تنهد: اللي بنقوله لك أني تصبري عليا شوية. من أول يوم شفتك وانتي في بالي، بس ما قدرت نقرب عشان طبيعة شغلي وعشان القضية كيف شاغلة بالي، بس برضو مش قادر نبعد عشان ماتريحيش مني وأنا ما صدقت لقيتك. خليك معايا وأنا وعد أني مش ح نطول لحد ما نرتب وضعي. ضحى: مش طالبة منك أي شي رسمي. أنا بروحي كيف بديت نشتغل وزي ما أنت عارف شغلي كله فالمستشفيات، زي ما أنا ح نفهم طبيعة شغلك أفهم طبيعة شغلي.
أحمد: شغلك هضا مستقبلك وأنتي تعبتي عشانه وقريتي، بس لو نلقى حد مقرب منك ح نطربق المستشفى على راسه وراسك! تفاهمنا؟ ضحى: كيف بتقعد ضابط حتى عليا؟ أحمد: أكيدة، من يوم وغادي ح تقعدي فعيون الضابط. ضحى ابتسمت: باهي، نحكو حاجة أخرى غير شغلي وشغلك؟ أحمد: عارفه بنسمعك وأنتي تحكي، لعند ما نرقد. ضحى حولت التلفون وشافت الساعة: الساعة ١. أنا نقول ترقد عشان بكرا أكيد شغل ونحكو بكرا. أحمد: وراس أمك ما تصير. ان شاء الله نمشي عالقو.
قعدوا يحكوا على حياتهم وأطباعهم، وأحمد يقاوم في نعسه عشان بس يسمعها ويركز في تفاصيلها. //// بعد ما روحنا أنا ورسلان للحوش، خشيت غيرت دبشي. ونسمع فيه يحكي مع أسير عالتلفون. طلعت وجيت حذاه، وهو كمل مكالمته وحط التلفون. رسلان: في حاجة؟ سما: لا، بس بنسألك على حاجة وتجاوبني بدون ما اتوه فالكلام زي عادتك. رسلان: قبل ما تسألي أي حاجة، خليني أنا نحكي عشان كل ما بنجي نحكي فالموضوع هضا يا نتعاركو يا تصير حاجة.
استغربت وحركت راسي أنه شنو؟ رسلان: أسير يبي رقم روان. ضحكت: قرر خلاص؟ رسلان: آه، بس ما تحكي له شي، خليهم يتفاهمو مع بعضهم. سما: رغم إني ح نتهزب منها أكيد، بس تمام ح ندزه لك. رسلان: اسألي، شن كنتي بتسألي؟ سما: يعني ع لولي وهيك. رسلان: وهيك شنو يعني؟ وضحك. سما: ما تحطش فبالك شي راه، بس فضول يعني بنعرف. رسلان حط يده ع خده وبحت فيا وبصوت واطي قالي: شن بتعرفي؟ تلخبطت من النظرة والصوت، حاولت ما نبحتش لعيونه عشان نعرف نحكي.
سما: بنسأل ع لولي. رسلان: كنها؟ سما: ماه بلا استعباط يعني، وأنت فاهم كل حاجة. ضحك: مافيش بيني وبينها شي ولا حايكون. في فترة هكي ما كنتش نشوف الا فيها قدامي، وهكي تقربت منها. بس لما باتي اعترض ما حكيتش و وخرت. سما: حبيتها باهي؟ رسلان: ح يفرق عندك؟ سما: جاوبني بلا ما ترد بسؤال. رسلان: مانعرفش، ممكن ملت لها بس ما حبيتهاش. سما: وكيف عرفت أنه مش حب؟
رسلان: عشان أنا لما نحب حد نحرق الدنيا على شانه. لو كبدت فيها راه باتي يحكي من اليوم لعند بكرا مش ح نسمعله وح ناخذها. وقرب مني: زي ما خذيتك هكي بالقوة. بحتت فيه ومعش عرفت شن نحكي، تلخبطت وتوترت وقلبي كان يدق. حطيت يدي ع رقبتي وقتله: سما: عارف أني خايفة؟ رسلان: من شنو؟ سما: من أني نخسر حد أخرى. قلبي معش يتحمل والله معش قادرة حتى نتعلق بحد. خايفة نوض يوم مانلقش حد معاي. رسلان: حتى أنا؟ سما: أنت أولهم.
رسلان: لا هكي نذوب أنا. سما: مش ح تكون جدي بكل. مهم بنقول. رسلان ابتسم: نعمر. سما: سمعتكم وأنتم تحكو ع الحوش، و بدون نقاش بنمشي أنا وميرا. رسلان رفع حاجبه: مافيش مشي، كلمة مش ح نعاودها. قربت منه بدون ما نفطن: لو سمحت الشي هضا يساعدني ويساعد ميرا، ح يخليني نصدق اللي صار. رسلان لو تبيني نرتاح خليني نمشي. رسلان: كلامك كله يخش في عقلي، ما عدا رسلان تخش ف قلبي من جوا. سما: بتخليني نمشي؟ رسلان: نشوف أحمد قبل، لو وافق تمام.
سما: عارف نعست بكله. وسبيت للدار، جا ورايا. رسلان: نرقد جنبك عادي؟ رفعتله حاجب. رسلان ضحك: بنرقد بس مش ح ندير شي. سما: اوكي. خش رسلان جبني وقعدت نفكر لحد ما خذاني النوم. فطنتله برم وجا وجه عند وجي وقعد يمسح ع شعري لحد ما رقد. ////
عند ميرا بعد ما روحت مع موسى، خش هو يدوش. غيرت دبشها وهي ماشية شور المطبخ، شافت تلفون موسى وخطر فبالها رقم تيح اللي بدزه السالمة. جابت تلفونها ومسكت تلفون موسى، وما كانش فيه رمز. خشت عالأسامي كتبت رقم تيح فالشات عند سالمة ودزاته لها، ومسحت الرسالة من عندها احتياط وحطت التلفون. برمت ع طلعت موسى من الحمام، توترت. موسى: كنك؟ ومشى شورها. ميرا: كنك مش لابس. جا عندها وقرب منها وحط يده وراها. ميرا: موسى استر روحك.
مسك تلفونه وابتسم: بنحط تلفوني فالشحن. ميرا من الخوف أنه فطنلها بدون ما تفطن، قربت منه رفعت روحها ومدت يدها سحبت المنشف من ع كتفه وحطاته ع شعره ونشفاته. كنا مازلنا ع نفس الوقفة. موسى: لو درت أي حاجة ما تقوليش موسى، حول باه. ميرا: البس دبشك ونشف شعرك عشان ما تمرضيش. موسى: تعبتيني واللهم. ميرا: موسى. موسى: عيونه الاثنين. ميرا: بنرقد، نعست. موسى: نجي جنبك؟ هزت براسها وابتسمت.
خشيت ميرا وموسى لبس تيشرت ونشف شعره وجا جنبها. "موسى" خايف نتعود عليها، خايف نخسرها، خايف نقعد طول عمري نراجي فيها تحبني. معش عرفت كيف نتصرف معاها. نشوف فيها طفلة في تصرفاتها وشكلها وحتى كلامها وعباطتها وكل شي. خايف عليها من اللي شافاته، مانبيش نضغط عليها، نبيها بروحها تحبني وتقرب مني. مش ح نقدر نسيبها، نموت بدونه. بس تعبت وقلبي تعب وأنا كل يوم أنوض ع أمل أنها تكون اليوم حبتني.
قربت منها لما حسيتها رقدت وبستها على خدها، وهمست في وذنها: "ان شاء الله ربي يخليك تحبيني وتعرفي كيف أنه الحب واعر وانه قلبك تعبني واجد." //// ثاني يوم. عند سالمة فالصيدلية، كانت يومها بروحها. انفتح الباب وخش حد. صبت ورفعت عيونها وكان تيح. سالمة: تيّح؟ تعبان! دواك كمل ولا شنو؟ تيح: اهدي، مش مريض والله. سالمة: خوفتني. وخذت نفس وفطنت لروحها. تيح: عليش خفتي؟ سالمة: وعليش جاي مدام متبيش دوا؟ تيح: تردي السؤال بسؤال يعني؟
سالمة هزت راسها. تيح: جاي عشان نشوفك. سالمة: وموسى يعرف الزيارة المُبهره هذي؟ تيح: لا. بس كنت ضروري نشوفك قبل ما يسير أي حاجة فالموضوع. سالمة: أي موضوع؟ تيح قرب: صيدلانية وتستعبط، ما تجيش يعني. سالمة: المكان فيه كاميرات. تيح وخر وابتسم: المهم مش عارف ليش كنت بنحكيلك أنا ع وضعي بروحي. سالمة: أي وضع؟
تيح: سالمة مش ح نبدوه استعباط، أنتي عارفه قصة قلبي. كنت عايش بروحي طول عمري عشان ما نظلمش بنت ناس معايا، بس من لما شفتك هداك اليوم تذكريه؟ اليوم اللي كنتي تبكي فيه، مع أنها ما كانتش أول مرة نشوفك بما أني شبه عايش معاكم، بس كانت أول مرة نشوفك ونركز فيك ومن وقتها قلبي تعبان من ربي وزاد تعب زيادة. كانت سالمة ساكتة وتبحت فيه ومعش عرفت شن تقول.
تيح: ما جيتش نقولك فالكلام هضا عشان تشفقي عليا ولا عشان توافقي، بس نبيك تفهمي وضعي مش أكثر. سالمة: تيح مش كل حد وقف معاك معناها شفقة ولا شي عادي، ممكن خايفين عليك بجد. وهما يحكو خش زبون وسالمة وخرت وتيح دروحو يشوف في حاجة وهو عيونه عليها. الزبون: نبي الدوا هضا، الله يفتح عليك. وقرب عطاها الروشيته. سالمة: حاضر. ومشيت طلعاته. حاجة أخرى؟ الزبون: لا صحيتي. وابتسم. سالمة: ان شاء الله لابأس. وابسمت. طلع الزبون وقدم تيح.
سالمة: شن فيه؟ تيح: كنك ما طلعتيش معاه عند برا وخلاص؟ سالمة: شغلي نعطيه دوا مش نطلع معاه. تيح: عارفه أنا غلط جيت هنا. وطلع. سالمة: تي شن فيه، هذي حلاوة البدايات اللي يحكو عليها. //// عند سما ناضت لقت رسلان طالع. مسكت تلفونها ورنت على مراد. سما: الو، كيف حالك؟ مراد: الو، وين وين مختفية؟ سما: من اللي مختفي فينا؟ مراد ضحك: أمورك تمام. سما: رانه بنطلب طلب، ما تقولش لمراد. مراد: عارفة أني ح نقولك باهي قبل ما تطلبي.
سما: عشان هكي نحكي معاك وأنا متريحة. مراد: شنو تبي باه؟ سما: أحمد ح يمشي للشقة عشان يردوا للتحقيق من جديد. المهم سمعتهم وأنا وبنمشي ضروري، حاسة لو مشيت ح نستوعب اللي صار. فما تقولش لا. أنا عارفة أنك تخاف عليا بس مراد محتاجة نمشي وعارفة أنهم كلهم ح يخافوا ويحسابوني ح نطيح ولا نبكي. مراد: وانتي مش ح تبكي ولا تطيحي؟ سما سكتت شوية: مراد مش ح نوعدك شن تكون ردة فعلي، بس محتاجة نمشي، أنا حاسة أني بنمشي ح نرتاح.
مراد: مشكلتي مانعرفش نقولك لا بكل، لا أنتِ لا أختك. سما ضحكت: عشان هكي نحبوك. المهم أنا حكيت لرسلان بس حاسه متردد، فلو مشوا وما شالونيش ح نكلمكم. مراد: خلاص اعتبره تم، بس لو شلتك أنا ح نقعد معاك راه عشان مش ح نضمن ردة فعلك كلا. عاد لو شالك راجلك خليه عاد. سما: حيوان. خلاص تمام. "رسلان"
طلعت من الحوش ورنيت على أحمد عشان نقوله على قصة سما اللي قررت بتمشي لحوشهم عشان التحقيق، رغم أني ما كنتش موافق بكل بس غصب عني قدرت تلعب فقلبي ومانقدرش نقوللها لا. كنت نفكر لعند ما رد أحمد. أحمد: أيوه بو نسي. رسلان: عارفك فالشغل بس بنقولكم على حاجة، سما عرفت أنه بتمشوا للحوش، هي وميرا وقالن نبوا نمشوا. وما قدرت نمنعها لأنك عارف تصكير راسها. لو ما خليناهش تمشي ح تصرف من راسها. أحمد: مشكلة أني أكثر واحد عارفها.
رسلان: لو ح يصير موضوع نقدر نمنعها راه. أحمد: ح ترن ع مراد وتخليه يشيلها. أنا اللي حافظها. رفعت حاجبي: وشمعنى سي مراد؟ أحمد: مش وقت غيره. بس مراد الوحيد اللي ما يقوللهش لا. رسلان: غير باهي باهي، توا شن يصير؟ أحمد: خلاص تو نرن ع دكتور محسن ونسأله، هو اللي عارف حالتهن ح تحمل ولا لا. رسلان: تم، شوفه واتصل بيا. أحمد: تمام.
صكرت من أحمد وأنا نفكر في مراد. فكرة أنها ممكن تطلب من حد ثاني حاجة غيري مش متقبلها، مش قادر. والكارثة لما يقعد الشخص الثاني يطبطب عليها وما يعرفش يقوللها لا ع شي. تي باه أنا شن ندير؟ أصعب شعور لما يخلط تفكير قلبك وعقلك مع بعضهن. //// نفس اليوم فالليل، كانت روان تهدرز مع البنات وسالمة تحكيلهن على تيح وشن صار. روان: خطرها را الأسبوع الجاي نبدو نحن. رندة: آه شفت الجدول. روان: نبدو من جديد وننسو كل شي.
رندة: ان شاء الله. سالمة: هذي شكلها ح تمشي الجامعة بجاكة ربيع عشان تهدا. رندة: ليش لا. ع رنت تلفون روان وكان رقم غريب. إحساسها قاللها أنه لي في بالها. مسكت التلفون وردت. روان: الوا. أسير: أحيه ع الألو هذي. روان تنحت شوية وركزت فالصوت: أسير صح؟ أسير: صوتي فخم لدرجة هذي. روان: لا بس قدرت نميزه. وصبت من جنب البنات. رندة: قدرت نميزه، ما نميزه. سالمة: خليني نركب أنا، هذي شكلها مطول موضوعها. رندة: خذيني معاك.
روان خشت لدارها. أسير: معايا أنتِ؟ روان: آه، بس كنت برا وخشيت. أسير: برا وين؟ روان: فالجنان مع البنات. مهم، من وين جبت الرقم؟ أسير: مش حاجة صعبة. روان: تعرف شن اللي بيكون صعب؟ أسير: مدام وصلت فيك، الباقي كله ح يكون ساهل. فنون الرد. روان: يعني جبت رقمي هكي أنت وصلت؟ أسير: حد قالك أنه لسانك طويل؟ روان: معروفها. أسير: ح نقصروه شوية. روان: أنت ترن تهدد ولا شنو؟ أسير: لا، راني بنسمع صوتك.
روان: ماتبيش تقول من وين جبت الرقم؟ أسير: عادي نحكو بدون جلاطة شوية بس. روان ابتسمت: ح نحاول. حكو شوية مع بعضهم. روان كانت خايفة ومترددة، بس أسير خلاها تهدا بخفة دمه وكلامه وصوته نساها كل شي كانت خايفة منه في بالها. أسير: ماه مش ح نقعد أنا نحكي وأنتي تسمعي بس. روان: انسجمت. أسير: لا هكي قلبي خلاص.
روان بجدية: أسير اسمعني، را مش كان حكيت معاك معناها خلاص أنا هكي تمام، مش ح نسامحك لو كنت تضحك عليا ولا كنت بس منبهر بالشكل من برا و بتهدرز وخلاص، را أنا مافيش حيل بكل نعاود سيناريو قديم.
أسير: يا دراما، لو كنت بنضحك ولا بنلعب ما كنتش استنيت الفترة هذي كلها ودويت لرسلان وجيت للجامعة، كان بمقدوري أني أختصر الموضوع. مجرد ما نجي للجامعة ح نلقى مليون بنت معاك فالدفعة و ح نجيب منهن رقمك ونكلمك و نتمسكن، بس أنا كنت نبي كل شي يكون واضح من الأول وجيت على طول حكيت لرسلان عشان يوصلني بيك، ولعند ما اقتنعتي يعني خذينا شهور، كان نبي ندير حاجة را ما وسعتش بالي هكي.
روان اقتنعت شوية بالكلام: أنا مانعرفش شن نيتك عشان هكي وضحكتلك. أسير: نيتي كل خير. وبعدين ماتبيش تحكيلي عالقصة القديمة، شنو اللي ماتبيهش تعاود؟ روان سكتت. أسير: باتك صح؟ روان: الكلبه سما كنها ما قالت لك في أي مستشفى انولدت وخلاص. أسير ضحك: هي كانت خايفة عليكي وموصية رسلان وقالت له روان وقصة باتها، أنا مش فاهم شن فيه بس عارف أنه في حاجة هكي. روان بدت تحكي بصوت واطي
وكأنها خايفة أو منحرجة: لما كان عمري سنتين أو ثلاث سنين تقريباً بابا وماما أطلقوا وكبرت في حوش جدي مع أمي خوخة وخوالي والبنات وماما كانت في عز شبابها، سابها بروحها ماساعدهاش حتى بالنفقة ولا سأل عليها، قعد فترة وسافر وبعد فترة سمعنا أنه هو تزوج وكبرت أنا وكبرت ماما معايا ورفضت تتزوج ورفضت تشتغل بس عشان تكون ليّ الأب والأم. "خذت نفس وكملت كلامها"
كبرت يوم عن يوم وأنا نحق في عمو عاشور مع البنات وعمو عبد الرازق الله يرحمه مع البنات، فهمت أنه في حاجة اسمها أب. خشيت للمدرسة وأنا نشوف فالأطفال مع هلهم الاثنين، وكل يوم يكبر جوايا سؤال، ليش دار هكي؟ ليش سابني أنا لدرجة هذي مش مهمة؟ هو تزوج ودار عيال ونحق فيهم ينزلوا في صور معاه وباين كيف يحبهم، بس أنا كأني ولا حاجة. قعدت نخاف نخشش أي حد فحياتي، حتى صحبات ما عنديش، ما نبيش حد يسبب لي خوف من أنه مرات يسيبني.
أسير: خذي نفسك، ولو بتبكي ابكي، ما تخافيش ولا تحسي روحك ضعيفة أنك بكيتي. وبعدين كيف تقولي أنك مش مهمة، أنتِ مهمة بكل بدليل قاعدة وسط ناس كلهم يحبوكي وضحوا بكل شي عشان ماتحسيش بنقص. لو تسمعي رسلان وهو يوصي فيا على كثر ما سما تحبك وخايفة عليكي، مستحيل ح تقولي هكي.
روان ابتسمت: نعرف عشان هكي أنا قاعدة نحاول نعطي روحي فرصة عشانهم، مافيش حاجة قدرت تخليني قوية إلا قعدت البنات حولي، هنا بنات خالي بس نحس فيهن خواتي وصحباتي وكل شي. أسير: وأنا نوعدك أني مش ح نخذلك. روان مسحت دموعها: نعرف أني نعست بكل وعطشانة بكل من كثر ما حكيت. أسير ابتسم: معناها صبي اشربي وارقدي. روان: شكراً عشان سمعتني، والمرة الجاية أنت تحكي. أسير ضحك: حاضر. روان: تصبح على خير. أسير: تلاقي الخير. ////
حكى أحمد مع دكتور محسن وسأله لو أنا وميرا نقدروا نمشوا للحوش. رغم أنه الموضوع مش ساهل، بس دكتور محسن يومها قال لأحمد أنه لو مشينا ح يكون أحسن، بذات لميرا عشان من بعد الجريمة وهي تنهار من أبسط شي. وقاله أنه ح يساعدني أنا في أني أتخطى نوبات الهلع وأتجاوز الصدمة. رسلان: لو ما شلتكش شن كنتي ح تديري؟ سما: ح نرن على مراد. أساس كنت واخذه احتياطي وكلمته عشان يفضي روحه، لأني عارفة أحمد مرات يسكر راس.
رسلان: أنا ما ننفعش ولا شنو؟ سما: كلكم خايفين عليّ. رسلان: وسي مراد شنو؟ سما: مراد نفسكم، بس ما يقدرش يقول لي لا. رسلان: وعليش باه؟ سما: متعودين من زمان هكي أنا وميرا راه، مش بروحي. رسلان: ع أساس أطمنت. سكت رسلان ما بش يكثر عشان مانتعاركوش. دزيت مسج لمراد: "بكرى ح يشيلوني راه، لو عندك شغل امشيله." شويه ورد عليا: "الأسد غار شكله." ضحكت على المسج، حطيت تلفوني وخشيت للدار.
يومها ما حد فينا رقد، لا أنا ولا ميرا. كنت نفكر كيف بنخش للمكان اللي كان فيوم من الأيام أجمل مكان في حياتي، توا قعد المكان هضا اللي شفت فيه أكبر صدمة مستحيل تتحول من بالي. كنت نحاول نغمض عيوني بس ما قدرت. حسيت برسلان قرب مني ولف عليا وقالي: "أنا معاكي، ما تخافيش." //// ثاني يوم فالصبح. موسى: ميرا لو ما تبينيش تمشي ما حد يجبرك. ميرا: لا لا بنمشي خلاص، مش ح نوخر. موسى: متأكدة؟
ميرا: اها متأكدة، لو ما درتش هكي مستحيل نتخطى في حياتي. موسى مسك يدها: ما تخافيش، أنا معاك. ميرا: هضا اللي مطمني. تخيلي. موسى ابتسم: واتيه نطلعو؟ ميرا: سيمو طلعت؟ موسى: اه، شايلها رسلان تو. ميرا خذت نفس وطلعت. //// وصلت أنا ورسلان قدام الحوش، لقينا ربيع وأحمد قدامنا نازلين من سياراتهم. رسلان: خليك هنا ننزل نشوف. هزيت براسي ونزل رسلان. رسلان: ما خشيتوش؟ أحمد: نستنوا فيهن. رسلان: موسى وين طق؟ أحمد شير بحواجبه: اهو وصل.
نزلنا من السيارات وقدم أحمد معاه المفتاح وفتح الباب. ردت بيا الذاكرة يومها وحسيت بالمفتاح في يدي! لما كنت نفتح فالباب وما يبغى ينفتح معايا، كان قلبي حاس يومها أنه صايرة حاجة. خشينا للحوش، ولع أحمد الضو وميرا جنبي. غمضت عيوني وأذكرت بابا وعبدالله خويا وهما غارقين بدمهم. كل شي كان قدامي، المشهد قاعد يتكرر.
خش موسى وجارنا اللي رن عالإسعاف، وعياط ماما وطيحته، واللي من يوم الطيحة هذيك قعدت من مستشفى لمستشفى ومعش قعدت ماما القديمة. قلبي قعد يدق بسرعة والنفس ضاق عليا، بس قعدت نحاول أني نكمل. خشيت، وخش ربيع وأحمد لمكان الجريمة. ربيع: في حد ينظف فالشقة؟ أحمد: لا، من هداك اليوم ما حد خش لها من بعد الشرطة والتحقيقات غير. ربيع: تمام. لبس جوانتيته وجا عند المكان اللي بابا كان طايح فيه. رسلان: خوذي نفس وبحتي فيا.
قعدت نتنفس بصعوبة: رسلان طلعني من هنا، خلينا نقعدو فالسيارة لحد ما يكملوا خلاص. شفت اللي بنشوفه، معش نقدر نخش جو. رسلان: تمام، حاضر. بحتي فيا، خلي عيونك عليا. سيمو تسمعي فيا؟ قعدت نهز فراسي وأنا قلبي يدق، قعدت نتنفس بشوية ونحاول نهدي روحي. مسك رسلان يدي وشير الربيع أنه يراجي فيهم فالسيارة. "ميرا"
كنت واقفة نشوف للمنظر اللي كان بشع. مريت من جنب مكان الجريمة وخشيت للممر وين ما كانت جثة عبودي. غمضت عيوني، ما ببيتش نذكر شي. فطنت للسما بعد خمس دقايق طلعت، عرفتها ما قدرت تكمل. قربت وفتحت باب دارنا، شفتها بنظرة سريعة وصكرت الباب. وموسى كان عيونه عليا. وخرت وجيت للصالة، وكانوا أحمد وربيع يشتغلوا. صبيت عند الباب وعيني ع الممر. شفت خيال عبودي واقف ودبشه دم. موسى: ميرا! تسمعي فيا؟
ميرا: موسى، أنا نشوف فيهم. موسى نحق فيه، أهو قدامي. أحمد جاني يجري: ميرا مافيش حد. موسى قعد يخبط ع وجهي: كنك، نفسك ميرا تسمعي فيا؟ موسى: أنا ماشي شور المستشفى، دكتور محسن قاعد؟ أحمد: امشي، ح نرن عليهم. موسى: لو مش قاعد قوله يجي وبس، بسرعة. وكان يعيط وماسكني وطالع بيا للسيارة. //// بعد ما نزلت أنا ورسلان، ما حكيتش ولا حرف. خشيت للسيارة وهوا نزل اتكى ع حاشية السيارة يدخن.
وقتها سمعت صوت مسج جاني. مسكت تلفوني وعيوني على رسلان. فتحت المسج وكان مكتوب: "خلى التحقيق يرد يصكّر زي ما كان أحسن ما تخسري ناس أخرى في حياتك، وحتكون حياتك وحياة أي حد تحبيه جحيم، وأولهم رسلان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!