عمران قاعد على نفس الكرسي اللي كان أبوه بيقعد عليه ويحط راسه في إيده ويهمس لنفسه: عمران (بحزن وكبرياء مكسور) كنت فاكر إني لما أسكت أكسب بس الحقيقة أنا خسرت كل حاجة. خسرتك يا حبيبة وخسرت نفسي. بس مش هخلي ابني يدفع تمن سكوتي. أنا لازم أعمل الصح مهما كان التمن. تاني يوم الصبح ينزل حمدي واحد من رجاله رشاد للبلد ويبدأ يسأل في السوق على حبيبة لو حد يعرف عنها حاجة وفين كانت ساكنة في آخر الأيام اللي كانت فيها في البلد.
الست ام توبة: مالك يا وليدي. بتسأل عن حبيبة ليه عاد. انت تقربلها! حمدي: أيوه يا خالة. أنا بكون خال أمها الله يرحمها وبدور عليها من سنين. آخر حاجة وصلت ليها إنها كانت تشتغل في دوار العمده.
ام توبة: أيوه أيوه بس البت دي سابت الشغل في دوار العمده. بيقولوا إن مرت العمده شفتها بتسرق وطردتها. وكانت قاعدة في بيت على قدها هناك وسط الغيطان وولاد الحلال كانوا بيشقروا عليها من وقت للتاني. بس بردك طفشت من البيت ده وبيقولوا إنها ماتت واندفنت في مقابر الصدقة. حمدي: تشكري يا خالة. الله يجيب العواقب سليمة إن شاء الله. ويروح حمدي للبيت اللي كانت عايشة فيه حبيبة وسط الغيطان علشان يلاقي أي حاجة تثبت حقها.
حمدي: البيت ده في حد ساكن فيه بعد حبيبة باين من شكله كده. خليني أدور على أي حاجة بسرعة قبل ما أي حد يطب عليا. يدور حمدي ويلاقي ورق متخبي مكتوب عليه بخط الإيد: "أنا حبيبة عبد الستار حامل من العمده عمران حمدان ومراته إسراء عايزة تخطف مني ولدي. ده إقرار مني لو جرالي حاجة". حمدي بانتصار: اعتراف بخط الإيد وكمان أطلع شهادة ميلاد للواد وأتأكد اسم أمه في الشهادة إيه وبعدين نتصرف.
وهو طالع من الدار لفت نظره الغفير صابر. مشي وراه وعرف إنه غفير في دوار العمده. حمدي: مساء الخير يا أبو عمه. أخبارك إيه! صابر: أهليين يا أبو عمه. اتفضل اشرب شاي. أؤمرني. حمدي بخبث: هو ده دوار العمده حمدان. جاي أسأل عن واحد من الغفر اسمه صابر متعرفش ألاقيه فين والنبي. صابر: خير يا باشا. أنا هو الغفير صابر.
حمدي: والنبي يا مرحب يامرحب. والله أنت ابن حلال. أنا كنت جاي أحذره إن في بنت في عزبتنا بتقول إنها اترمت في الجبل واللي عمل فيها كده غفير صابر من دوار العمده. وهي شكلها بنت مش سهلة وماشية على حل شعرها. قولت أكسب ثواب في الراجل ده وأحذره. لأنها راحت للقسم تعمل بلاغ فيه. صابر لنفسه: واه واه واه يابنت المركوب. هي لسه عايشة. قط بـ 7 أرواح ولا إيه!
يا وقعتك المربربة يا صابر. هتيجي كلها على راسك يا صابر. هتروح في ستين داهية. حمدي: بتقول إيه ولد عمي. المهم أنا جيت أعمل اللي يملي عليا ضميري وخلاص. يلا أفوّتك بالعافية. وبعد شوية يجري صابر على الدوار من جوه وينادي الخدامة تنادي ست هانم إسراء بسرعة.
إسراء: وبعدهالك عاد يا صابر. مش هنخلص من الموال ده. بتشيعلي ليه يا ولد المركوب يا أبو مخ ضلم. بتخلي الكل يشك فينا. أنا مرات العمده ماليش صالح بالغفر عشان تيجي كل شوية وتشيعلي يا ولد الفرطوش أنت. صابر: اهدي بس يا ست هانم واسمعيني عاد. في حد جه عندي من شوية وشاف حبيبة وعارفها وجاي يحذرني لأنها بتقدم فيا بلاغ في القسم.
إسراء بصدمة: واه أنت بتقول إيه. الدخان لحس عقلك يا ولد المركوب. إحنا راميّنها بإيدينا دول في قلب الجبل مع الذيابة كيف يعني عايشة وكمان رايحة للعسكري الزبالة. صابر: قسماً عظماً جالي واحد مش من حدانا واصل وقالي كده. هيعرف كل ده منين لو ما كانش صادق. عرف كل ده منين بس يا ست هانم. إسراء: أنت بتحكي صح يا ولد المركوب. طيب والعمل إيه دلوقتي!
أنت هتاخد بعضك وتطلب إجازة وتختفي من هنا لحد ما نشوف آخرتها إيه مع الست حبيبة. أنت لسه واقف قصادي. غووور. بعد شوية يخرج عمران من أوضة المكتب ويتفاجأ بإسراء واقفة بتوتر وتفرك في إيديها. عمران: في إيه يا وليه. مالك واقفة كده وكنتي بتعملي إيه مع صابر الغفير. إسراء حاولت تغير وتهرب من الموقف: واه هكون بعمل إيه عاد. مفيش. بعته يجبلي حاجات من السوق. عمران شك فيها وهو بيقرب منها وبيقول بحدة: عمران: حاجات من السوق!
وإنتي من إمتى بتبعتي الغفير يجيبلك طلبات! مالك يا وليه. وشك مصفر وإيدك بتترعش. في إيه حصل! إسراء بسرعة وهي بتحاول تضحك: لا لا يا خويا. ما فيش حاجة. يمكن بس شفت كابوس ولا حاجة خلتني متوترة. هو أنا هخبي عنك حاجة يعني! عمران وهو بيرفع حاجبه: منك لله يا ست إسراء. أنا خابرك زين. قلبي مش مطمنلك لما تخبي حاجة. بس ماشي. طالما أنتِ مصرة تقولي مفيش. يبقى نشوف بعدين.
يدخل عمران أوضته وهو بيهز راسه. بس باين عليه مش مقتنع. وإسراء تقعد على الكنبة وهي بتاخد نفس عميق وتحط إيديها على وشها وتهمس: إسراء: يا خراب بيتك يا إسراء. البت دي طلعت ما ماتتش. لو عمران عرف. هتبقى نهايتي. في الناحية التانية. حمدي يركب عربيته ويمشي من البلد على طول رايح على المركز علشان يقابل واحد صاحبه شغال موظف في السجلات المدنية.
حمدي: والنبي يا عبده. شوفلي شهادة ميلاد لولد ممكن يكون اسمه "وحيد عمران حمدان". لو اتولد من حوالي خمس أيام. اسم الأم مكتوب إيه بس عندك. عبده: استنى يا عم حمدي. أهو خلينا ندور كده سوا. (يقلب في الأوراق وعلى الكمبيوتر. وبعد دقايق) أيوه. لقيتها. الاسم "وحيد عمران حمدان" واسم الأم "إسراء عتمان". حمدي وهو بياخد الورقة وبيضمها للورقة اللي لقاها في البيت: بس كده. معايا الورقتين اللي يهدوا جبل.
يروح حمدي بعدها لدوار العمده ويسأل لو محتاجين حد يشتغل فيه علشان يكون قريب منهم ومن الولد علشان يعرف يطمن رشاد بكل المستجدات. حمدي: مساء الخير يا بيه. ما لقيتش عندك شغل ليا. يا نوبك فيا ثواب. ده أنا بجري على عيالي. عمران: استهدى بالله كده ورد عليا. أنت اسمك إيه ومنين. مشفتكش في الكفر هنا قبل سابقة.
حمدي: صح يا بيه. أنا مش من الكفر هنا. بس العيشة بقت صعبة قوي في الجبل. وقولت أنزل البلد أجرب حظي. وناس ولاد حلال دلوني عليك. عمران: ماشي يا راجل يا طيب. اعتبر نفسك اتعينت عندي من ضمن الغفر. إلا صحيح مقلتليش اسمك إيه! حمدي بفرحة كاذبة: الله يجبر بخاطرك يا بيه. الله يوقفلك ولاد الحلال. خدامك حمدي يا بيه. بعد ساعات هيتفاجأ عمران اختفاء صابر الغفير وهو طالع لاوضته يسمع إسراء بتتحدث في المحمول.
إسراء: واه واه يا ولد المركوب. أنت نسيت بتتكلم مع معين يا زبالة. أنا مبتتهدتش واصل. وخليك فاكر إن الشوم حبيبة قالت على اسمك أنت وبس وناسي أنا بنت مين وهي مين. متقدرش عليا واصل ولا تعرف تأذيني. مش أنا اللي شيلتها ورمتها في قلب الجبل وسط الذيابة. اهدى كده وخليني أعرف أتصرف. وأنت اقفل خشمك ومتنطقش بحرف واصل. وإلا هتشيل أنت الليلة كلها لوحدك. أنت سامع. يلا غور. وتقفل السكة
وتكلم نفسها بكل غل وحقد: وبعدين معاكي يا ست حبيبة. ما متتيش ليه! أعمل فيكي إيه أكتر من كده! عمران لنفسه بعصبية: آه يا بنت المركوب. يبقى أنتو اللي خطفتوها ورميتوها في قلب الجبل يا أوباش يا زبالة. حسابك معايا كبر كتير يا إسراء. بس ألاقي حبيبة وأطمن الأول وبعدين أفضي لك. حبيبة لسه عايشة. يعني فيه أمل ألاقيها. بس إزاي! ومين ورا اللي حصل كله! لازم أتحرك بسرعة قبل ما الضباع الدار تنهش في ولدي.
فجأة ييجي حمدي. وهو بيتمشى حوالين الدوار. حمدي: صباح الخير يا بيه. تحب أشربك شاي ولا حضرتك بتعمل دورة حوالين الدوار! عمران (بحدة) هاتلي الشاي وتعالى اقعد جنبي. حمدي وهو بيقعد: عينيا ليك يا باشا. عمران (بيبص له وبيفكر) بالحق يا حمدي. أنت قلت إنك نازل من الجبل. ما سمعتش عن حاجة هناك! بنت ضايعة! حاجة غريبة! حمدي (بيتظاهر بالاستغراب)
لا يا بيه. والله ما سمعت عن حاجة. بس الجبل مليان مصايب. وكل يوم حد بيضيع أو بيرجع مكسور. بس لو تحب أعمل عيني مفتوحة وأسألك. أنا ليا ناس هناك برضه. عمران: اسأل. وأنا هزودلك المرتب. بس عايزك تفتح عينيك زين. واوعى تثق في أي حد. الدوار مليان تعابين. حمدي (بابتسامة فيها معنى) تعابين كتير يا باشا. بس كل تعبان ليه داب. وأنا حافظ دابهم زين.
في الناحية التانية. كانت إسراء قافلة على نفسها أوضتها. بتلف حوالين نفسها. وشها أصفر وبتنهج. إسراء (لنفسها) لو عمران عرف كل حاجة. هتبقى نهايتي. البت دي لازم تختفي تاني. المرة دي بإيدي أنا. مش هسيب حاجة للصدفة. تمسك موبايلها وتكلم رقم مش محفوظ: إسراء: أيوه. أنت عارفني زين. وعمرك ما رفضتلي طلب. المرة دي عايزة شغل نضيف. مفيشوش ولا غلطة. البت حبيبة.
لازم تتلم وينقفل خشمها من الدنيا. أنا هقولك مكان ما شافوها آخر مرة. بس خلصلي على الموضوع بسرعة. الصوت من الطرف التاني: اللي تطلبيه يا ست هانم. البنت دي هتروح وماحدش هيلاقي لها أثر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!