وصلت السيارات أمام مركز التجميل. كل من الإخوة الثلاث في سيارة، دون أحد آخر. بالطبع، فنوار وعائشة رفضوا رفضًا قاطعًا الذهاب معهم. أوصت كل منهم زوجها ألا يترك حلم بمفردها، وألا يسمح لها بأي شكل من الأشكال الركوب مع راغب وجنة. فإذا كانت هي تعاند نفسها لدرجة الموت حزنًا وقهرًا، فهن لن يسمحن لها بذلك.
كانت جنه تقف أمام حلم تبتسم بسعادة كبيرة، رغم ارتعاش يديها، وذلك الألم اللذيذ الذي تشعر به في معدتها. بين شوق للخروج إليه ورؤية نفسها في عينيه، وبين خوفها الفطري كأي عروس على أبواب حياة جديدة. وكانت حلم تنظر إليها وتتخيل نفسها هي من ترتدي ذاك الفستان الرقيق وتظهر بتلك الهيئة الملائكية، تنتظر نظرة عينيه إليها بشوق. حاولت إخراج نفسها من تلك الأفكار، فهذا هو اختيارها وقرارها، فلتتحمل بصمت. وساعدها
صوت جنه وهي تقول بتوتر: –تفتكري هعجبه؟ –أكيد، ما شاء الله زي القمر. أجابتها حلم بصدق: حين ابتسمت جنه، اقتربت منها إحدى فتيات مركز التجميل وقالت بابتسامة واسعة: –يلا يا عروسة، العريس وصل. تمسكت جنه بيد حلم وهي تقول بخجل، رغم الابتسامة الواسعة التي ترتسم على وجهها: –أنا مكسوفة أوي، أرجوكي متسبنيش. ربتت حلم على يد جنه وقالت لها بألم لم يشعر به غيرها: –أنا معاكي ومش هسيبك.
فُتح باب مركز التجميل واقترب راغب بخطوات ثابتة قوية. كانت خطواته القوية بصداها فوق الأرضية المثقلة، تتردد داخل قلبها النازف دون رحمة. كانت عيونها ثابتة عليه، وعيونه ثابتة على جنه التي تنظر أرضًا بخجل. ليست عيون عاشق ولهان يحقق حلم حياته، ولا شاب يخطو خطواته الأولى في مستقبل جديد مليء بالأمل، بل كهل هرم فاقد الشغف وزاهد في الحياة. وذلك زاد من ألم قلبها وروحه. لم ينظر إليها ولو نظرة خاطفة. هو لن يسمح لنفسه بذلك. رغم أن جنه تنظر أرضًا ولن ترى نظراته، لكنه قرر من الآن أن يكون لجنه بكامله. لن يرى حلم من جديد بعينه العاشقة. سيحاول نسيانها رغم صعوبة الأمر، لكن هذا ما يجب أن يفعله رجل مثله لا يعلم طعم الخيانة ولن يعرفه يومًا.
وقف أمامها لعدة ثوانٍ صامت يحاول أن يجد ما يقوله أو يفعله. شيء ما مما يقومون به في مثل تلك المواقف، لكنه لا يتذكر ولا يعلم، وكأنه لم يرَ مثلًا إخوته يوم أعراسهم ماذا فعلوا. غسان قبل أن يمسك يدها كان يضمها إلى صدره بقوة ويدور بها وهو يصرخ كطرزان. ويوسف اقترب منها يقبل جبينها ثم يديها ثم ضمها بقوة وظل هكذا حتى أبعدته والدته عنها. هو لن يستطيع فعل كل ذلك. أخذ نفسًا عميقًا ثم مد يده أمامها وقال: –عروستي الحلوة.
ابتسمت حين ظهرت يديه أمام عيونها، ثم رفعت عينها له بابتسامتها التي تخلق بداخل أي من يراها سعادة لا توصف، ووضعت يديها في حضن يديه بعد أن تركت يد حلم، ليقترب خطوة أخرى، وقبل جبينها، وقال بصوت هامس وصلها ووصل لمن تقف بجانبهم تنزف دون دماء، تصرخ دون صوت، تبكي بلا دموع: –مبروك عليا أنتِ يا جنه. لمعت عيونها بعشق لا يخطئه من ينظر إليها، وضمت أصابع يديها حول أصابع يديه، وقالت بخجل شديد:
–مبروك عليا أنا يا راغب، ويا رب أقدر أسعدك. كلماتها… واه من كلماتها. إنها تقول ما يجب عليه قوله، ليجد نفسه ودون شعور منه يضمها إلى صدره بقوة وهو يهمس جانب أذنها: –يارب أنا اللي أقدر أسعدك وأفرحك… ووعد مني أعمل كل اللي أقدر عليه. دخل كل من غسان ويوسف، اللذان كانا يتابعان ما يحدث بصمت، وعيونهم ثابتة على تلك التي تجمد جسدها وتحجرت نظراتها. فأقترب منها يوسف في نفس اللحظة التي قال غسان لراغب:
–يلا بقى هنتأخر على الناس في القاعة. أومأ راغب بنعم، وضم يد جنه بين ذراعه وسار بها في اتجاه السيارة. ليقول يوسف سريعًا قاطعًا أي محاولة من أي من جنه أو راغب في جعل حلم تصعد معهم إلى السيارة: –حلم تعالي يلا معايا. وأمسك يدها يجذبها إلى السيارة. وخلال ثوانٍ كان موكب العروس يتحرك في اتجاه القاعة الكبيرة. كانت حلم صامتة تمامًا، لم تتحدث بحرف واحد. وكان يوسف يلاحظ جيدًا يديها التي ترتعش، حركة فمها المتشنجة، اهتزاز ساقها.
ليقول بهدوء: –العند وحش، وأول واحد بيدفع تمنه اللي بيعند نفسه… علشان ممكن يجي على حساب نفسه وقلبه وروحه وما يرجعش في كلمة قالها أو حاجة عملها. لم تنظر إليه، بل كانت تستمع لكلماته، ومن داخلها تعلم صحته. ليكمل هو كلماته قائلاً: –إنسي إن أنا أخو راغب، وافتكري بس إني ابن عمك وجوز أختك. لو محتاجة تعيطي يا حلم، عيطي، خرجي كل اللي جواكي. كتر الكتم وحبس الدموع هيخليكي تنفجري في الآخر، وأنت الوحيدة اللي هتدفعي تمن كل ده.
أدارت وجهها إلى جهة النافذة، وسالت تلك الدموع بصمت دون أن يهتز جسدها حتى. ظلت تلك الدموع تسيل على وجنتيها حتى هدأت تمامًا، وظل هو صامتًا تمامًا تاركًا لها كامل الحرية والوقت. بعد عدة دقائق، كانت تفتح حقيبتها وتخرج مرآة صغيرة، وبدأت في إصلاح زينتها، وعادت ترسم على ملامحها الجمود، البرود، واللامبالاة. يعلم أنها أبدًا لن تظهر له أو لغيره ضعفها وانكسار روحها، ولكن يكفي أنها أخرجت ولو جزء قليل من ألمها… لعلها تستطيع تحمل القادم.
~~~~~~~~~~~~~~~ في سيارة راغب، كانت تنظر إليه بحب، تحاول أن تمتع عيونها بجماله الذي يخطف الأنفاس. عيونه شديدة السواد، والتي بها جاذبية لا توصف تجعل فراشات الحب داخلها ترفرف بسعادة وتطير بها فوق السحاب الوردية. مدت يدها بخجل كي تلمس يديه المستريحة فوق ساقه، لكنها تراجعت بخجل. لكنه قد رأى حركة يدها ليمسك يدها سريعًا قبل أن تعيدها إلى ما كانت عليه في حضن يدها الأخرى، وقال بصدق:
–متتكسفيش يا جنه، من اللحظة دي أنا ملك إيدك ومن حقك. –بجد يا راغب؟ قالتها برجاء وعدم تصديق. لينظر إليها بتعجب واندهاش، لتقول بصدق: –أصل أنت كنت حلم بعيد أوي يا راغب، وإنه يتحقق وبالجمال ده أنا مش قادرة أصدقه ولا أستوعبه. –بس؟ سألها باندهاش، لتكمل بسعادة وهي تضع كف يديه على وجنتها، وقبلت باطنها برقة: –أوعدك إني أحبك طول عمري وحياتي كلها تكون من اللحظة دي ملك إيدك. أخذ شهيقًا قويًا وأخرجه ببطء، ثم قال:
–يا جنه… أنا مش حمل الكلام ده كله. –أنت تستاهل أكتر من كده بكتير يا راغب. قطعت سيل كلماته وقالت بصدق استشعره بكل كيانه، وذلك يزيد من ألم قلبه وضميره. ~~~~~~~~~~~~~~~
حين وصلوا القاعة، كان الجميع في استقبالهم، والفرقة المسؤولة عن زفهم إلى داخل القاعة تقف على الجانبين بملابسهم المميزة. كانت جنه تتعلق في ذراع راغب، وبجانبها والدتها التي تزغرط بسعادة كبيرة. والجهة الأخرى بجوار راغب، رقيه التي تحاوط ذراع ابنها الثاني، تربت على كتفه بفخر وسعادة. لم تكن نوار أو عائشة من ضمن الناس الواقفين. فأشار يوسف لحلم أن تدخل إليهم، لتقول هي بثبات وقوة تجعله، رغم يقينه وتأكده من بكاء روحها، إلا أنه يعلم جيدًا أن بها من العند ما لن
يجعلها تغادر جانب صديقتها: –جنه ملهاش أصحاب غيري ومش هسيبها لوحدها. كان الجميع يصفق ويرقص، والسعادة تملأ الأجواء، لكن قلوب عائلة بركات بأكملها، ما عدا رقيه، تشعر بالحزن والألم. وبداخل القاعة، وعلى الأنغام الناعمة الرقيقة، وقف العروسان في منتصف القاعة يرقصان رقصتهم الخاصة بين نظرات حب وعشق وخجل.
كانت حلم تجلس في المنتصف بين أختيها، التي تمسك كل واحدة منهم يد من يدها بقوة حانية يدعمونها. كانت عيونها تتابع رقصة راغب وجنه، وقلبها يتألم بشدة، لكن أيضًا عقلها سارح في فكرة تعلقت بها منذ رأت راغب في مركز التجميل وسمعت كلماته. فكرة تتبلور داخل عقلها، وسوف تقوم بها دون تأخير.
في تلك اللحظة، توقفت نغمات الموسيقى، لتترك جنه راغب واقفًا في منتصف القاعة، وتحركت سريعًا لذلك الشاب مشغل الموسيقى وطلبت منه شيئًا ما، ثم عادت ركضًا إلى مكان وقوفه وهي تضحك بسعادة. وحين بدأت موسيقى الأغنية التي طلبتها ترتفع، أشارت إلى حلم التي لم تتأخر عليها رغم رفض أختيها لكل ما تقوم بها. اجتمع كل فتيات البلدة حولهم، وكذلك الشباب، ومن ضمنهم يوسف وغسان، لتبدأ جنه في التمايل برقة وهي تغني مع الأغنية
من قلبها وليس فمها فقط: (( غنَّوا وبلوا الشربات وافرحوا دا العمر ساعات زغرطوا وأَرقصوا يلا عقبال عندكوا يا بَنات عيشنا بنتمنى الفرحة وحلمنا سنين وسنين ياما بِفُستان وبطرحة ودعينا وقولنا آمين ) ابتسم راغب على حركاتها مع كلمات الأغنية، ومد يديه يمسك يدها يشاركها رقصها وسعادتها، وهي تردد كلمات الأغنية وعيونها ثابتة على عينيه تبثه حبًا وشوقًا كبيرًا وسعادة لا توصف: (( وأهو ربنا عوض صبرنا خير والدور جه علينا يا بنات
بعد ما كنّا هنتجنن م الوقفة قدّام المِرايات وأهو ربنا عوض صبرنا خيّر والدور جه علينا يا بنات بعد ما كنّا هنتجنن م الوقفة قدّام المِرايات ويا رب يعدلهالكوا تفرحوا فرحتي يا بنات ) شاركت فيما يحدث كل من رقيه ووالدة العروس، اللذان كانا في قمة سعادتهما بكل ما يحدث. رقيه ترى أن جنه بالفعل هي العروس المناسبة لابنها، هي من تعشقه وتتمنى رضاه، وذلك واضح في كل لفتة منها، خاصة مع كلمات الأغنية. وهي تركض إليها تضمها بقوة وتقبلها:
(( مبروك عليّا كدّا مية مية عريسي خلاص جمبي ڤي عشّ الزوجيَّة عيلته بقت عيلتي مامتة بقت مامتي سمعُوني زغروطة رقصونى شوية عريسي خلاص جمبي قي عش الزوجيَّة عيلته بقت عيلتي مامتة بقت مامتي سمعُوني سمَّعوني زغروطة يلا إنتي وهية ) وعادت من جديد إلى راغب تمسك يديه، وهي تقول بخجل لذيذ: (( هنجيب ولد حلو وبنتين أو بنت قمورة وولدين كدا أو كدا نعمة وراضين أهم حاجة نكون مع بعض على كل حاجة هقوله آمين خلاص يا روحي بقي متفقين
نشيله جوة في نني العين واقف معاة بقي وقت الجد ) وزادت حركاتها رقة وجمال وهي تقترب منه أكثر وتردد مع الأغنية بسعادة، وكأنها تعده بتلك الكلمات أن تكون هكذا حياتهم القادمة: (( هيلاقي دايمًا فيا جديد، هعيشه هارون الرشيده خلي حبي في قلبه يزيد يشوفني يبقي مزاجه عالى هنقضي كل حياتنا هزار وحب دايمًا ليل ونهار وهدلعه وهخليه على نار، من حقي ما هو جوزي حلالي من حقي ما هو جوزي حلالي )
وفي كلماتها الأخيرة حاوطت عنقه بذراعيها، ليحاوط خصرها الرقيق وحملها بين ذراعيه يدور بها وسط تصفيق الجميع. كان راغب يشعر بمشاعر غريبة داخل قلبه. سعادة مختلطة بالألم، أحاسيس مختلفة تشبه فرحة أم بوليدها. رغم كل المعاناة والألم التي شعرت به وقت الولادة، لكنها تبتسم بسعادة كبيرة وهي تضمه لأول مرة بين ذراعيها، ناسيه تمامًا كل آلامها. هو يشعر بذلك، قلبه يتألم بين عبور أبواب مدينة حلم المهجورة إلى نعيم جنه.
جلس الجميع ليرتاحوا قليلاً بعد كل هذا الحماس من العروس، لتعود حلم تجلس جوار اختيها. اقتربت عائشة من أذنها وقالت: –حلم حرام عليكي نفسك. نظرت إليها حلم بابتسامة صغيرة، وربتت على يديها وقالت: –أنا كويسة يا عائشة، متقلقيش… الجرح لازم ينفتح للمرة الأخيرة يتنضف ويتخيط علشان يخف. فقالت تضمها عائشة بحنان أم وعيونها تتجمع بها الدموع، ولكنها لم تستطع أن تقول أي شيء.
مر بعض الوقت بين بعض الموسيقى الهادئة ورقصات مختلفة، وحانت لحظة عقد القران. كان الجميع يشاهد ما يحدث بعيون سعيدة، لكنها الآن توقع عقد الألم الأبدي مع نفسه. تقرر كيف ستكون حياتها القادمة وماذا ستفعل، وتضع الخطط، لكن جميعها خطط واهية لا معنى لها ولا قيمة.
كانت جنه تجلس جوار راغب، الذي يضع يده في يد والدها ويردد الكلمات خلف المأذون، وكان صدى كلماته يرتد داخل قلبها. نغمات موسيقى ناعمة كما يرتد داخل قلب حلم، ولكن كلسعات سوط تعذب قلبها وروحها. حين انتهوا، وقف راغب يضم جنه التي تعلقت بعنقه بسعادة، وبين مباركات وأمنيات بالسعادة، على صوت مشغل الموسيقى وهو يقول: –الأغنية دي إهداء من العريس للعروسة، ويا ريت أصحاب العريس وأصحابه العروسة ينضموا ليهم.
قطب راغب حاجبه باندهاش، لكن الاندهاش ذهب أدراج الرياح حين غمزت له والدته ليفهم جيدًا أنها تريد أن توصل رسالة إلى حلم. تريدها أن تتألم، تحاول أخذ ثأره، وكأن كل ما يحدث اليوم ليس كافيًا لها. وحين وصلت كلمات الأغنية لسامع جنه، نظرت إلى راغب بابتسامة واسعة، ليضمها بين ذراعيه وحاول أن يردد كلمات الأغنية: (( كتبوا كتابك يا نقاوة عينيا حلي كلام بينك يا حلوة و بيني يجيه اليوم اللي تكوني فيه حلالي
ما انا اصلي طيب و أمي دعيالي ) لتزغرط رقيه بسعادة وهي تقترب من جنه تضمها بحب: (( كتبوا كتابك بالقلم عالورقة واللحظة دي ف حياتي لحظة فارقة حافظ التاريخ بالهجري و الميلاد يده من النهاردة يبقي عيد ميلادي و ابتسمي . عايزك تترسمي كتبوكي علي اسمي بقي رسمي ) كان يوسف يشعر بالغضب مما يحدث أمامه، ومصطفى يقف بجانبه صامت، لكن عيونه ثابتة على حلم التي تشاهد ما يحدث بصمت تام، وأخوتها يظهر على ملامحهم الغضب:
(( هي العروسة و الليلة ليلتها سيبوها تتدلع علي راحتها زي القمر اجمل بنات حتتها فالزفة مش هننيم منطقتها ) كانت جنه ترقص بسعادة كبيرة، لا تصدق أن تلك الأغنية التي حلمت أن يغنيها لها راغب من أول ما علمت بحبها له، بالفعل يقف أمامها يغنيها. رغم أنه لا يحفظ كلماتها، لكن سعادتها به وبما يقدمه لها لا توصف: (( هالله هالله صلوا علي النبي يا جيرانها عملت اللي ما يتعمل عشانها هاتوا البطاقة و غيروا عنوانها
من الليلة دي بيتي بقي بيتها و ابتسمي . عايزك تترسمي كتبوكي علي اسمي بقي رسمي ) حقا لم تعد تحتمل، عيونها تحرقها بسبب تلك الدموع الحبيسة فيها، لتحاوط نوار كتفها وسارت بها خارج القاعة، لتسير خلفهم عائشة، ولحق بهم يوسف الذي لم يعد يحتمل حقًا كل ما يحدث. وداخل سيارته كان الصمت هو سيد الموقف، حتى وصلوا إلى البيت. وقبل أن يترجلوا من السيارة، قال: –عائشة أنا هرجع القاعة. أومأت عائشة بنعم دون أن تقول شيء، لينظر هو إلى حلم
في المرآة الأمامية وقال: –راغب مش راجع على البيت، مسافرين دهب لمدة أسبوعين. لم يعقب أحد على كلماته، وترجلوا من السيارة. وقفت عائشة ونوار بجانب حلم يدعمونها دون حديث، وبداخلهم قد قرروا أن يقضوا تلك الليلة معًا. ~~~~~~~~~~~~~~~
كانت رقيه تجلس في سيارة زوجها، الابتسامة تملأ وجهها. تعلم جيدًا أن مصطفى يريد أن يلومها على كل ما حدث وما قامت به، لكنها لا تهتم لكل ذلك. يكفي أنها قد حققت ما كانت تتمنى طوال حياتها في هذا اليوم. السعادة التي تشعر بها بزواج ابنها لا توصف حقًا. فهي قد رأت داخل عيونها حبًا كبيرًا لراغب ورغبة قوية في إسعاده، وهذا كل ما تتمناه. تهتم الآن لمصطفى أو لبنات أحمد أو حتى إلى غسان ويوسف، اللذان كانا ينظران لها بضيق طوال العرس.
أغمضت عيونها لعدة ثوانٍ ثم فتحتهما، تنظر إلى الخارج عبر نافذتها، وهي تدعو بقلبها أن ينعم ولدها بنعيم جنه وينسى جحيم حلم ونارها. ~~~~~~~~~~~~~~~ دلف إلى الغرفة المظلمة يشعر بالاندهاش، فلم يعد يستمع إلى ذلك الصوت المزعج. ابتسم بسعادة وبدأ يعد تلك الأموال التي بيده. بعد أن خرج من الغرفة، ذلك الرجل يبتسم بسعادة وهو يعدل ملابسه بعد تلك الحرب الصاخبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!