الفصل 13 | من 17 فصل

رواية حلم الليالي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هاجر عبد الحليم

المشاهدات
19
كلمة
2,197
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

منزل مروة أروي: جالك فعلاً؟ مروة: أيوه جالي. تصوري عمري ما كنت أتخيل إني هشوف اليوم ده. عبدالله يقف قصاد الدنيا عشان بس يراضيني ويرجعني ليه. أروي: مروة... بلاش تضحكي على نفسك وخيالك يصور لك وهم كله سراب. مروة: عبدالله... يعني إيه؟ أكيد أنا مش بقول أي كلام وخلاص. ثم إزاي تيأسيني بالطريقة دي خصوصاً بعد اللي حكتهولك.

أروي: أنا ما صدقت ألاقي فيكي واقفة على رجلك وخرجتي برة دايرته اللي فضلتِ فيها سنين، وأخيراً اتحررتي منها. نفوق بقى ونشوف حياتنا، ولا نوقفها وفي الآخر نعيط على لبن مكسوب هيخسرنا كل حاجة غير دموع ووجع قلب وبس. شوفي حالك ومستقبلك، وانزلي شغلك. ومش هكلمك في حوار زياد لو ده هيزعلك ويوقف مرحلة التعافي بتاعتك. لكن لو فكر عقلك يرسم مستقبل مع عبدالله تاني، مش هتلومي غير نفسك ومحدش هيخسر غيرك. شهد واتجوزها، ومرضها خلاه عاجز قصاد أي قرار يخصكم. آخرتها إيه؟

يردك ليه في السر، ولا يضحك عليها ويقولها: "هسافر يومين ويجيلك في الخفا". وهي هتبقى النور وأنتي الضلمة. تفتكري روحك تستاهل إنها تكون كبش فدا للحب ده؟ نظرت مروة ليها بدموع حبيسة. لا تريد الانصياع والنزول لتعلن عن خسارة حقيقية، حتى لو تم تأجيلها. ولكن الظروف سلاحها أقوى. هي فقط بين الدعاء والأمل. ولكن إلى متى الصمود؟ في منزل عبدالله

دخل عبدالله إلى المنزل وهو مهلك بسبب التفكير وضغط العمل. فهناك تراكمات شديدة على كيانه تجعله يبدو كالشيخ الهرم. لا يريد من الحياة شيء. وضع مفاتيحه على الطاولة وهو ينادي على شهد بصوت عالٍ. يبحث بعينه عنها في كل أرجاء المنزل بقلق دفين. يكاد فكرة فقدانها ترعبه وترهق مضجعه. لا يريد أي أذى يصيبها ويكون السبب به. اتصدم بوالدة شهد تنظر إليه بحدة وغيرة. أميرة: بسخرية... أهلاً بجوز بنتي الغالية. عبدالله: بحيرة...

أهلاً يا حماتي، منورة. اتفضلي واقفة ليه. أميرة: بجدية... أنا هقعد بس وأنت معايا. عايزة أقول لك كلمتين عشان أبقى ارتحت ورميت القلق من على قلبي. عبدالله: بقلق... خير يا حماتي؟ قلقتيني أوي. إيه الحكاية؟ خرجت شهد من الغرفة تنظر إليه بغموض. حاول قراءة عيونها، ولكن شعر بظلام دفين، وكأن هناك حاجز يمنعه عن الشعور بكل تفاصيل تلك الفتاة التي ظن أنه عشقها يوماً. أميرة: اقعد يا ابني.

جلس عبدالله وحاول الظهور كأنه شخص واثق من نفسه وعلى أتم الاستعداد الكامل للإجابة بمنطق وعقلانية لكل اتهام يصدر من والدة شهد. أميرة: بجدية...

أنا أم وبخاف على بنتي أوي، ومليش غيرها في الدنيا. وتعبت في تربيتها. ومعنديش أي اعتراض لكل قرار يخصها طالما هي مقتنعة بيه وإنه دي حياتها ومسؤولة عنها أكتر مني. واللي عليا أتابع من بعيد. ولو شفت أي أذى محاوط بنتي مش هسكت وهقف قصاده حتى لو دفعت عمري تمن لده. وزي ما أنت شايف حالة شهد وإنها مش حمل أي صدمة نفسية خالص. ولا أنت رأيك مختلف؟ عبدالله: بحيرة... إيه لزوم المقدمات دي كلها يا حماتي؟

ما تقولي اللي جواكي سكة ودوغري من غير لف عشان عيونك مش مريحاني. أنتِ بتتفهمني بحاجة؟ أميرة: بحزم... أنت دخلت على بنتي يا عبدالله؟ عبدالله اتصدم من جرأة السؤال ونظر إلى شهد بعينيه كلها لهب متشتعل. حقيقة لو كانت حقيقة لقتلت لا محالة. شهد: بخوف...

وعزة جلال الله ما قولتلها أي حاجة ولا اشتكيت. هي اللي جتلي وفضلت تضغط عليا وعرضت عليا نروح لدكتورة، بس أنا موافقتش. فهي بتخمن مش أكتر. عشان كده سألتك يعني تتأكد. طمنها يا حبيبي وقولها إنه إحنا مبسوطين وهنبدأ حياتنا وأخيراً من غير أي عقبات. حتى مروة المتخلفة خطافة الرجالة دي صفحة واتقفلت. معدش ليها أي وجود. وباهت واقفاً كمن لدغته عقرب. وكاد أن يتجه ناحيتها. فزعت من منظره وفرت هاربة داخل الغرفة.

أمسكت والدتها ذراعه بحدة. أميرة: إيه؟ هتضربها قدامي؟ هي حصلت؟ أنت واخدها من الشارع عشان تتصرف معاها على كيفك؟ لا والله، ده أنا ممكن؟ قطعها عبدالله بحدة: حماتي، مفيش داعي للغلط. أنا كل ده محترمك عشان في بيتي ومراتي. أتفاهم معاها بمعرفتي. وهي غلطانة إنها تقولك أسرار بيتها واللي بيحصل معاها. وعشان أريحك، أيوه لسه مدخلتش عليها وأسبابها هحتفظ بيها لنفسي وبس. عجبك كان بها، مش عجبك أنا مستعد أطلقها. أميرة: بصدمة... تطلقها!!

عبدالله: متتخضيش أوي. أنا مش ندل عشان سمعتها أعريها لحد يقعد يلسن عليها. بس عشان متلوش دراعي كل شوية. بنتي معززة مكرمة وأنا مش ظالم. كل الحكاية إني محتاج وقت عشان أعرف أديها حقوقها. أميرة: يكونش عايز ترجع لمروة وبتنيم بنتي؟ جرا إيه؟ أنت مش شايف نفسك لما سيرتها تتجاب مش بتبقى على بعضك إزاي؟

لا اسمع، بنتي ومفيش ضرة تدخل عليها. يوم ما عقلك يفكر في واحدة غيرها هتخسرها وللأبد. وسمعة بنتي بيرلانت. واللي يقول كلمة أنا هقفله وقفتي. كفايا. سامعني؟ قصر الكلام معاك أسبوع. حصل المراد تاخد عيني. تبقى على راسي. محصلش استلقى وعدك من أبوها. دورها وعقلك في راسك تعرف خلاصك. يلا سلام يا جوز بنتي. خرجت أميرة زارعة الباب بعنف.

شهد قبضت على يدها بعنف وشديد وعينيها على غرفة شهد التي كانت تتصنت عليهم بفضول شديد وهي تستشهد في سرها. اتنفضت برعب عندما سمعت صريخه باسمها. عبدالله: الله يحرقك يا شهد! هتموتي؟ يخربيتك! منزل عبدالهادي عبدالهادي: يا حاجة، فهميني. أميرة: بتوتر... أقولك إيه بس يا حاج؟ ما البنت تمام وفرحانة مع جوزها. ادعيلها يهدي سرها معاه. إحنا اخترنا صح. ريح قلبك بقى.

عبدالهادي: لا، أنا مش قادر أرتاح. أنا كل يوم بصلي وإشارات كتير من ربنا بتقولي إنه الطريق اللي وافقت أمشي بنتك فيه آخره موت. أميرة: بخضة... أعوذ بالله! موت إيه بس يا حاج؟ هي مش متجوزة مجرم ولا كانت في السجن. هو تقي وهيخاف ربنا. ثم إحنا قلة. يوم ما بنتك تخبط علينا وتشتكي منه ساعتها مش هنسمي عليه. ده إحنا مالناش غيرها بعد ربنا. هي اللي حيلتنا. أوم يا خويا روّق بس وصلي وشوف حالك. أنت نشفت ووشك بقى أصفر من كتر التفكير.

عبدالهادي: بحزم... أميرة. أميرة: بتوتر... أيوه يا حاج. عبدالهادي: أنتي متأكدة إنه الوضع عند بنتك كويس؟ أميرة: بكذب...

أنا اتأكدت بنفسي والبت طايرة. طب تصدق وشها نور ولا كأنها تعبانة وبقى سمح أوي. بقى بدر في تمامه. والكام يوم اللي قعدت في بيته بقت زي السكر. وأول ما شافتني فرحوا بيا وقعدت تحكيلي أد إيه بيخاف على زعلها وبيراضيها على طول ومش بيستحمل ينام وهي زعلانة منه. دا مش بعيد الأيام اللي جاية تبقى جد إن شاء الله. ربنا يرزقها الذرية الصالحة. اللهم آمين. عبدالهادي: طب هاتي المصحف اللي هناك ده. أميرة: بعدم فهم...

حاضر. بس تصدق فكرة حلوة. أول ما تقرا آيات ربنا صدرك اللي ضاق ده هينشرح وهتلاقي نور كبير ملاك. قامت أميرة وجلبت المصحف له. ولكن هو أمسك يدها ووضعها على كتاب الله وقال لها: احلفي إنه كل كلمة قلتيها صح. وإنه عبدالله بيحب بنتك وفرحان معاها وعايز يكمل حياته وهو شايفها أم عياله وتوأم روحه وشريكة حياته. نظر إليها بشك وأكمل: احلفي إنه أداها حقها الشرعي ودخل عليها.

يا حاجة، وكانت إجابتها رعشة شديدة في كامل أنحاء جسدها ودموع تنهمر كالشلال. هنا عزم على حل تلك المعضلة في أسرع وقت قبل حلول مصيبة لا يعرف مداها إلا الله. في منزل عبدالله: كان عبدالله يجلس في غرفة المعيشة غارقاً في أفكاره الثقيلة. ضغط العمل والتوتر مع شهد كانا يضغطان على أعصابه بشدة. فجأة، دخلت شهد الغرفة بعد أن أنهت مكالمة هاتفية طويلة، وبدت وكأنها تحاول تجنبه. عبدالله (بنبرة متوترة) : كنتي بتكلمي مين؟ شهد

(بلا مبالاة) : ماما. عبدالله (يراقبها بحدة) : مامتك؟ بعد اللي حصل النهاردة؟ شهد (تدافع عن نفسها) : هي اللي اتصلت، مش أنا. عبدالله (ينهض من مكانه ويقترب منها) : وأنا؟ أنا فين من كل ده؟ أنا اللي عايش معاكي هنا، وأنا اللي بتحمل كل ده لوحدي. شهد (تتراجع بخوف) : عبدالله، مفيش داعي تعلي صوتك. عبدالله (يزداد غضبه)

: مش برفع صوتي، بس واضح إنك فاهمة غلط. اللي حصل النهاردة ما يتسكتش عليه. مامتك تدخلت في حياتنا لدرجة إنها بتشكك في رجولتي قدامك! شهد (تحاول تهدئته) : مفيش حاجة من دي حصلت، دي كانت بتحاول تطمن. عبدالله (بصوت مرتفع) : تطمن؟ على إيه؟ إننا عايشين؟ ولا إني لسه بحاول أقبل الوضع ده؟ شهد (تتحدث بعصبية) : لو الوضع ده مش عاجبك، طلقني! (صمت عبدالله للحظة، وكأن كلماتها كانت صفعة على وجهه. اقترب منها بهدوء، لكن بعينين مشتعلة)

عبدالله (بصوت منخفض لكنه حاد) : إنتي عارفة كويس إني كنت بعمل كل حاجة عشانك. فكرت إني ممكن أعيش معاكي، حتى لو مش حاسس... فكرت إني أقدر أحبك، لكن كل مرة بتثبتي إنك مش فاهمة حاجة. شهد (بصوت متقطع) : مش حاسس؟ ... طب ليه اتجوزتني؟ عبدالله (صارخاً) : لأنني كنت بهرب! (تراجعت شهد إلى الوراء وقد ارتجف جسدها، بينما اقترب عبدالله أكثر) عبدالله (بصوت مختنق) : كنت بهرب من كل حاجة...

منها، ومن نفسي، ومن فكرة إني خسرت كل حاجة كانت بتهمني في حياتي. شهد (تحاول السيطرة على دموعها) : طيب، لو كنت شايفني مجرد هروب، ليه مكمل؟ عبدالله (ينظر إليها بغضب) : يمكن عشان خايف أطلع ندل زي ما كل الناس شايفيني. بس خلاص... أنا مش قادر أكمل! (خرج من الغرفة وهو يغلق الباب بعنف خلفه، تاركًا شهد تنهار على الأرض تبكي بصمت) في منزل مروة:

(كانت مروة جالسة على الأريكة في منزلها الصغير، تقلب بين القنوات التلفزيونية بلا اهتمام. فجأة، سمعت طرقاً قوياً على الباب. قامت بتردد، وعندما نظرت من العين السحرية، اتسعت عيناها بصدمة) مروة (بهمس) : عبدالله؟ (ظلت مترددة، لكنه استمر في الطرق بعنف) عبدالله (من الخارج، بصوت مرتفع) : مروة، افتحي... أنا محتاج أشوفك! (لم تتحرك مروة من مكانها، وكأن الخوف شل حركتها) عبدالله (بنبرة أكثر انكساراً) : مروة... بالله عليكِ، افتحي!

(استند إلى الباب، وكأن ثقله كله صار عليه. بعد دقائق من الصمت، تراجعت خطواته تدريجياً. نظرت مروة من النافذة لتراه يغادر بخطوات متثاقلة) مروة (بحزن) : لسه ضعيف... نفس عبدالله اللي عرفته. (عادت للجلوس وهي تشعر بثقل في قلبها، لكن عيناها امتلأتا بالدموع التي رفضت أن تنهمر)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...