خالد: انت ي ابني يهز حمزة لكنه لا يتحرك، عائم على وش المياه، وفي شيء أزرق على وجهه. وشه أزرق كدا لي؟ دي أكيد مش الي ف بالي، صح؟ يارب لا، يارب لا. يارب ما يكون الي ف بالي، يارب يارب. يا جماعة حد يلحقنا، مساعدة يا جماعة. عاوزين نطلعه من المياه، يا جماعة؟ لا يجد خالد أي استجابة من أحد، ولا يقدر على شد صاحبه، ولا يعرف كيف يفعل له إسعافات أولية حتى، فالجسم امتلأ ماء كما لو كان غرقان.
يحاول خالد قدر الإمكان أن يخرج حمزة من المياه وينقذه. بعد محاولات كثيرة صعبة، أخيراً وصل للشط. أول ما وصل، عمل تنفس صناعي، بس مفيش نفس. لا نفس خارج ولا طالع. يقيس النبض، وبرضه للأسف مفيش حاجة. يضع أذنه عند قلبه ليتأكد من حركته. خالد بصدمة: يا صاحبي، إيه؟ أنت هتهزر معايا ولا إيه؟ دا أكيد مش مقلب، يا عم مفيش مقالب كدا.
يا حمزة قوم، والله وهبطل أكل خالص، وعد مني مش هاكل ومش هنام، ومش هتأخر عليك لما تجيلي تاني. ومش هعصبك، وهصحى على طول لما تصحيني. بس عشان خاطري قوم. يا صاحبي، أنا مليش غيرك. يا صاحبي، متسيبنيش لوحدي. أنت وعدتني نفضل مع بعض لآخر العمر. لي موفتش بوعدك يا صاحبي؟ وعد يا عم، هتجوز وأفرحك بيا. يا حمزة، قوم بقا. يا حمزة، متهزرش يا جدع. بلاش أم الهزار بتاعك دا. يا جدعان، حد يجيب الإسعاف، صاحبي هيروح مني.
يحس خالد أن مهنة الطب التي درسها له سبع سنين راحت منه، ولا يعرف يتصرف إزاي ولا يعمل إيه، رغم كفاءته الكبيرة والجيدة جداً فيها. الوقت... الوقت اللي المفروض يثبت كفاءته فيه، مش عشان حد، عشان صاحبه. مش عارف يعمل فيه إيه. ينزل رأس صاحبه من على رجليه، ويقوم يجري يدور على حد. وزي ما يكون الناس اختفت من على الكوكب، لكنه كان قرب من عربية حمزة، وخد العربية وراح يجيب صاحبه عشان ياخده ويوديه على أقرب مستشفى.
بس حتى ما بيعرفش يسوق كويس. خالد: أنا عمري ما عرفت أقدمله حاجة حلوة. عمري ما عرفت أكون الصاحب الصح. حتى أكتر وقت محتاجني فيه، والمفروض أعمل اللي أقدر عليه فيه، مش عارف أعمله فيه حاجة. يارب يارب يارب، مليش غيرك يساعدني. يارب. هو مقصرش معايا في حاجة. ساعدني عشان خاطر حتى أهله ومراته وابنه اللي كام يوم ويجي على الدنيا. يارب.
لا يحس بنفسه غير ودموعه مغرقاه. يلبس التيشيرت اللي كان سايبه في العربية، ويسوق. وسبحان الله، ساق حلو جداً. ولحسن حظه من عند ربنا، محدش من أصحاب الأوتيل شافه وهو داخل المكان اللي ممنوع فيه دخول أي عربيات نهائي. ويأخذ صاحبه ويوديه أقرب مركز طبي موجود. يشيل صاحبه ويدخله جوا، وينده بأعلى صوت في المستشفى. خالد: حد يساعدنا يا ناس. حد يلحقنا. صاحبي هيروح مني يا عالم.
ويجي جري على صوته ناس كتير، ودكاترة متخصصة وممرضين بكفاءة عالية. أحد الدكاترة: إيه يابني؟ أهدي وهدي أعصابك. إن شاء الله خير. وينده على الممرضين: هاتوا نقالة بسرعة. ويحطوه ويودوه غرفة العناية المركزة. وبعد فترة مش طويلة. دكتور علاء: أنا عايزك يابني تعرف إن كل حاجة ربنا بيجيبها أكيد خير لينا من عنده، وعمرو ما بيجيب لنا حاجة وحشة. وأنت باين عليك واعي وفاهم كويس. خالد: تقصد إيه بكلامك يا دكتور؟ صاحبي كويس؟
دكتور علاء: للأسف، البقاء لله وحده. خالد: أنت بتقول إيه؟ أنا صاحبي هيصحى وهيبقى كويس وهيروح معايا. دا هو بس تلاقيه زعلان مني عشان بضايقه، بس هو كويس وهتلاقيه هينده عليا دلوقتي. ويسيب الدكتور ويدخل الغرفة اللي موجود فيها حمزة. خالد: إنتِ بتعملي إيه؟ متغطيش وش صاحبي، هو بيتخنق ومبيحبش يتغطى وشه، صح يا حمزة؟
يا حبيبي، قوم قولهم إنك كويس وإنك هتقوم وتروح معايا. قوم يا حمزة عشان خاطري، عشان خاطر صاحبك حبيبك. قوم متسبنيش لوحدي. والله ما ليا غيرك. أنت صاحبي وحبيبي وأبويا. أنا محدش حبني قدك ولا احتواني زيك. يا صاحبي، لا بالله عليك لا، لا متعملش فيا كدا. يارب يارب، أنا مليش غيره في الدنيا بعدك يا رب. خليه يروح معايا يا رب. أنا بخاف أروح لوحدي يا رب. دكتور علاء: مينفعش كدا يابني. أنت هتعترض لأمر ربنا. حرام اللي أنت بتعمله ده.
خالد يقوم ويمسح دموعه: يلا يا صاحبي نروح من هنا. أنا هوديك حتة تانية وعند ناس شاطرة ونضيفة. أنا عارف إنك كويس يا صاحبي. يا صاحبي بقا، قوم قوم. طب أقول ليارا إيه؟ وأقول لعدي لما يجي؟ أقول له أبوك سابك ومشي. دكتور علاء: يلا يابني، خد صاحبك وامشي قبل ما حد يجي وياخد صاحبك ومتعرفش تدفنه في بلدك. قوم يلا عشان أهله يشوفوه. خالد: طب أقول لأهله إيه؟ ولا أقول لمراته إيه؟ دا ممكن تروح فيها لو عرفت حاجة زي دي. دا روحها فيه.
ويطلعوه هو وصاحبه ويوصلوه للعربية ويسيبوه ويدخلوا. وفجأة موبايل حمزة بيرن. خالد: يا حمزة، يارا بترن. قوم رد عليها يلا يا عم، يا بختك في اللي يسأل عليك. وفجأة يستوعب اللي قاله، لما ملقاش حمزة بيرد. ومعرفش يرد على يارا. وفضل سايبها ترن. وآخر ما زهق، رد. يارا: أيوه ياحبيبي، ينفع كدا؟ مبتردش لي؟ كل دا ياحبيبي. حمزة... حمزة... رد عليا ياحبيبي. عندي خبر حلو عايزة أقولهولك. خالد: أيوه يايارا، أنا خالد.
يارا: أيوه يا خالد، عامل إيه؟ أمال صاحبك فين؟ مش بيرد عليا لي؟ عقله! يا عم مينفعش كل شوية يقلقني كدا. طب اديهولي معلش يا خالد. وهو زعلان مني ولا إيه؟ مش بيرد عليا. خالد: ......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!