صحيت من النوم على ألم كالعادة مش عارفه أنام منه الأيام اللي فاتت كلها. حسيت بعرق الدنيا كله على وشي وجسمي من كتر الألم اللي بحاول أتحمله. اتعدلت من السرير وأنا حاطة إيدي على بطني الكبيرة بألم. لقيت أحمد قدام المراية بيلبس ويجهز عشان ينزل شغله كالعادة. الحمد لله أحمد في الشهور اللي فاتت ربنا كرمه قوي و أخدلنا الشقة دي بعيدة عن شقته القديمة وعن شقتي اللي في الكومباوند كمان.
هي أكبر من التانية بكتير وكمان تبان أريح و طبعًا في مكان أجمل. لكن أنا أوقات بشتاق للشقة الأولى عشت معاه فيها أجمل أيام عمري. أحمد كمان أصر يحطلي مبالغ كتير في حسابي بيقولي كل ما يدخل شغل جديد ليا عنده نسبة من الشغل ده. لدرجة إن حسابي دلوقتي عدى كل اللي أخده مني في بداية شغله وأول ما فتح المكتب الصغير الأولاني. كنت قاعدة على السرير ببص له يختار بدلة من الدولاب ويلبسها من غير كرافتة.
على طول يقولي مبيحبهمش رغم إن معظم اللي بيشتغل معاهم بيلبسوا كده. كمان أوقات كتير بينزل بقميص وبنطلون. على فكرة بقى بيبقى شكله فيهم أحلى كمان عشان بيفكرني بأحمد حبيبي اللي عرفته الأول. "صباح الخير." التفت يبصلي بابتسامة وقربلي. "صباح الفل." بعدين قعد جنبي.
"كويس إنك صحيتي قبل ما أنزل عشان تفطري وتاخدي أدويتك. رباب بتقولي إنك بتتعبها على ما بترضي تاكلي وتاخدي الدوا من غير أكل وده غلط عليكي وعلى الأستاذ اللي مجوعاه على طول جوه ده." قال كلامه الأخير وهو بيحرك إيده على بطني المنفوخة. رباب دي بقى تبقى بنوتة جابها تبقى معايا معظم الوقت اللي بيبقى فيه في شغله. مع إنّي قولتله مش عايزة حد معايا وعايزة أبقى زي أول جوازنا أبقى أنا وأنت بس لوحدنا. بس طبعًا ولا كأني قولت حاجة.
بيقولي إنه كده مطمن عليا أكتر ومبيبقاش قلقان زي الأول. حطيت إيدي أحركها على بطني براحة لعل إحساس الإغماء اللي كل يوم أصحى عليه ده يروح وبلعت ريقي بالعافية. "يا أحمد أنا تعبانة وبجد مش بقدر آكل وكل ما بأكل بجيب كل اللي في بطني." لقيته اتعدل واتكلم بهدوء. "طب هنعمل إيه طيب؟ الدكتورة قالت لو ما أكلتيش هنضطر ندخلك المستشفى ويغذوكي بمحاليل بديل للأكل." حطيت راسي على دراعه بتعب وأنا ماسكة بطني بإيدي بوجع. "أنا تعبت...
هو إمتى بقى هخلص من كل ده؟ لف دراعه عليا وأخدني في حضنه. "خلاص هانت... وكلها شهرين والاستاذ اللي تاعبك ده ييجي وأوعدك أول ما ييجي هاخدلك حقك منه." ابتسمت. "لأ ده أول ما ييجي مش هخلي حد يقربله كده ولا يشيله ولا يأكله غيري أنا... حتى أنت." لقيته ضحك وضمني أكتر. "حتى أنا!!! ماشي يا ستي هسيبلك الأول. إنما نتفق بقى إن التاني والتالت والرابع بتوعي أنا وإياكي تقربي منهم. اتفقنا." "لأ متفقناش...
عشان أنا بالتعب والوجع اللي شفته ده هفكر ميت مرة قبل ما أعيدها تاني." بصلي شوية بعدين اتنهد. "أنا والله عارف وحاسس بيكي بس خليكي فاكرة إن خلاص هانت أهو... وبعديها يا ستي أبقى اعملي اللي انتي عايزاه. خلاص." هزيت راسي بعبوس بمعنى ماشي. قرب باس راسي وبعدين قام نادى على رباب. وطبعًا وصاها زي كل يوم بأكلي وعلاجي ولو أي حاجة تتصل هي بيه. أوف ياربي أنا تعبت وأنا قاعدة طول الوقت في البيت زي البطة كده.
إمتى أخلص بقى وبجد مش هعملها تاني أبدًا. رجعت وبصيت على بطني. لأ هو يعني ممكن مرة كمان بس وأكيد مش هتبقى بالوجع ده صح. أكيد المرادي بس بسبب الأدوية اللي بأخدها والتعب اللي أنا فيه. ابتسمت وأنا بحرك إيدي على بطني. صراحة أنا نفسي في ولد واتنين وكثير قوي. كفاية إنهم ولاد أحمد ونفسي كمان نروح بيهم البلد وأوريهم كل مكان اتمشينا فيه هناك. ضحكت لما افتكرت. لازم أوريهم كمان الترعة اللي وقعت فيها.
أكيد هيحبوا كل حتة فيها زيي واكيد هيحبوا جدتهم وأخوات أحمد كمان أنا متأكدة. كل ما أقول لأحمد نقولهم عشان ييجوا يشوفوا البيبي أول ما يتولد. يقولي أما ييجي بالسلامة الأول وأنا هعمل كل اللي انتي عايزاه. يارب بس أولد على خير وأنا هقوله على حاجات كتيرة قوي نفسي أعملها. قمت اتسند واتحرك بالعافية أحاول أروح الحمام وآخد دش أفوق من إحساس التعب ده. ***
"خلاص وأنا اللي بقولك أهو هكون مسؤولة عن كل حاجة قريب قوي. بابا من بعد اللي حصل لشريف وحالته مش قد كده خصوصًا في الشغل وهخليه يعملي توكيل قريب بإدارة كل حاجة ووقتها نعمل الشراكة اللي كلمتك عنها الاجتماع اللي فات وصدقني يا أحمد شركتك دي بعد الشراكة مع شركتنا هتبقى في حتة تانية خالص." "اممم شركتكم اللي هي أصلًا شركة سيرين!! "صحيح طمنيني... شريف أخوكي أحواله إيه دلوقتي؟ "بطلت أروح أزوره من شهور." "ليه كده... ده أخوكي!!
"حالته صعبة قوي. شريف أخويا دايما مترفه وعايش حياته على مزاجه فأكيد طبعًا الحبس والسجن واللي هو فيه ده مش سهل عليه. وأنا الحقيقة يا أحمد مش بقدر أشوفه كده." "امممم... طبعًا." "غلبت مع سيرين بس هعمل إيه... مصرة على القضية. بس أكيد مش هبطل محاولات معاها. بس عشان... ابتسمت.
"وأنا كفاية عندي إحساسك ده بيا. وبجد يا أحمد متشكرة قوي على اهتمامك بيا وبأحوالي الفترة اللي فاتت دي كلها أنا مش عارفة من غير وقوفك جنبي كان إيه اللي ممكن يجرالي في الظروف دي كلها." "متقوليش كده يا علا... انتي مش عارفة معزتك عندي بقت عاملة إزاي." *** "رباااااب .... ربااااب." "أيوا... أيوا يا ست سيرين. نعم." اتكلمت بتعب وعياط وأنا بحاول أقوم من السرير. "تعالي ساعديني أغير هدومي بسرعة...
أنا عايزة أروح للدكتورة دلوقتي بسرعة." "يالهووي... انتي تعبانة كده طب استني أكلم الأستاذ أحمد." صرخت فيها بكل عصبية. "هو أنا لسه هستنى انتي كمااان... بقولك يلااا بسرررعة وخلي البواب يوقفلي تاكسي تحت... بسرررعة." "حاااضر... حااااضر." قالت كده وهي بتجري على بره. مش قادرة... حاسة إني هموت قبل حتى ما أولد. أنا خلاص مش عايزة أحمل ولا أخلف... أنا مش عايزة حاجة خالص. "كلمت البواب والتاكسي تحت يلا نع...
طيب حضرتك بتعيطي ليه دلوقتي طيب... يلا يلا واحنا دقايق وهنكون هناك." *** "قولي للتاكسي يقف عند الشركة واطلعي قولي لأحمد إني تحت بسرررعه." "حاااضر." دقايق والتاكسي كان واقف قدام الشركة تحت. رباب نزلت من العربية وطلعت تناديه. استنيت أنا لحظات وأنا بحاول أصبر نفسي على الألم اللي أنا فيه. وفجأة لمحت حد عرفاه كويس قوي بينزل من العمارة. إيه ده!!! هي... لأ!!! لأ لأ أكيد مش هي.
من غير ما أحس بنفسي فتحت باب العربية ونزلت وأنا حطة إيدي في ضهري من الوجع. ونزلت أتأكد إنها مش هي وأنا عيني على اللي جاية من باب العمارة لاتجاه الشارع دي. معقولة دي فعلًا علا... بتعمل إيه هنا. مش المفروض أحمد نهى شغله معاها من زمان خصوصًا بعد اللي حصل. لقيتها جاية ناحيتي بابتسامتها اللي مبحبهاش دي. "أهلاًااا سيرين... وحشاني جدا يا بنت عمي." وبعدين بصت على بطني وابتسامتها اختفت.
"واضح إنك خلاص في انتظار المولود الجديد... مبروك." "كنتي... كنتي بتعملي إيه فوق؟!! رجعت ابتسمت تاني. "في شغل طبعًا... هكون يعني بعمل إيه فوق. بزوره زيارة ودية مثلا ولا جاية أطمّن عليه من كتر قلقه عليا الفترة اللي فاتت لأنه عارف الظروف اللي أنا بمر بيها. أكيد لأ طبعًا." **هي بتتكلم كده ليه... مش مرتاحة لأي حاجة في كلامها.** "أحمد هيلغي أي شغل معاكوا...
مش ممكن يشتغل معاكم بعد كل اللي عملتوه فيا وخصوصًا بعد اللي عمله أخوكي." "لو كان وعدك بكده... يبقى معلش بقى مقدرش ينفذ وعده ده لأنّه ببساطة... مش ممكن يزعلني أو حتى يقدر يلغي كل حاجة زي ما فهمك ويبعد. تو تو جوزك بيخاف على زعلي قوي ومش ممكن يقدر يسبني زي ما فهمك." بعدين قربت من ودني وهمست بصوت بكرهه. "وأوعدك يا سيرين إنه قريب قوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!