الفصل 19 | من 34 فصل

رواية حمل بالتراضي(آخر امل الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رانيا ابو خديجة

المشاهدات
32
كلمة
3,976
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

دخلنا النيابة وأنا قلقانة. عمري ما دخلت الأماكن دي أبدًا. قولت لأحمد قبل ما نخرج من البيت إني مش عايزة آجي، بس هو قالي إن الظابط لما كلمه الصبح قاله إن ده تحقيق بصفة رسمية ولازم أتكلم عن علاقتي السابقة بعمي وولاده. ويمكن دي أصعب حاجة في الموضوع. دخلنا فعلًا، والحمد لله سمحوا لأحمد يحضر معايا بصفتة هو كمان كان حاضر كل اللي حصل وطرف فيه. الظابط بدأ بأسئلته ليا ولأحمد عن اللي حصل يومها.

_إيه علاقتك بيه من الأساس، وليه يجيلك المستشفى في الوقت ده بالذات؟ _مفيش أي علاقة غير إنه ابن عمي وبس. وأنا مكنتش أعرف إنه جاي أصلًا واتفاجئت أما لقيته في أوضتي لما صحيت على صوت خناقة مع أحمد. _بس هو بيقول كان فيه خطوبة بينكم قبل كده؟ بصيت لأحمد القاعد قدامي، هزلي راسه بمعنى ردي ومتخافيش. _أيوا. كنا مخطوبين فعلًا من فترة كبيرة، بس الحقيقة إنها مستمرتش كتير وفسخنا الخطوبة.

_إمتى آخر مرة شفتي فيها المتهم قبل ما يجيلك المستشفى؟ _من أربع خمس شهور تقريبًا، بعد وفاة والدته بأيام. وقفلي بعربيته وأنا في طريقي للكومباوند وقالي إنه محتاج إننا نرجع الفترة دي عشان هو محتاجني جنبه. بس دي مكنتش أول مرة يحاول إننا نرجع تاني ويكلمني في نفس الموضوع. _وإيه اللي حصل ودار بينكم لما وقفلك بعربيته؟ _مفيش. أنا حاولت أقفل معاه في الكلام وآخد عربيتي وأمشي، بس لقيته…

بصيت لأحمد قبل ما أكمل. لقيته ضيق عينه بترقب للي هقوله. _لقيته مسكني من دراعي وبدأ يتعصب عليا. خوفت منه قوي، أنا أصلًا بخاف منهم كلهم. وقالي إني لازم أوافق نرجع عشان هو مش عايز يأذيني وفضل يهددني بكلام كتير قوي. _وبعدين؟

_صرخت فيه بأني مش عايزاه ومش عايزة نرجع. لقيت الناس بدأت تتلم علينا في الشارع. اتوتر فجأة ولبس نضارته بارتباك من إن حد يعرفه ويشوفه في الموقف ده. استغليت وقتها انشغاله بالناس وركبت عربيتي ومشيت وأنا خايفة ومنهارة. ولحظات بس ولقيته ورايا بالعربية. كنت مرعوبة لييجي ورايا الكومباوند وأنا عايشة في شقتي لوحدي وهو عارف إني عايشة لوحدي ومش معايا حد. بس الحمد لله وقتها أول ما لقاني قربت من الكومباوند اختفى بعربيته. وقتها روحت وبلغت إدارة الكومباوند إن أي حد ييجي من طرفي وعايز يدخلي يمنعوه.

و… و… فاكرة يوميها معرفتش أنام في الليلة دي من الخوف والرعب وأنا بتخيله بيدخل عليا الشقة من غير ما حد يحس بيه. دي كانت أصعب أيام حياتي. مش عارفة إزاي مريت بيها لوحدي.

كانت بتتكلم تقريبًا بتوهان، باصة قدامها بسرحان وبتتكلم وملامح وشها عليها كل الرعب اللي بتحكي عنه، وكأنها استرجعت الأيام دي فعلًا. أنا عارف إنها كانت بتمر بأيام وظروف صعبة. تكشيرتها اللي مكنتش بتفارق وشها وضعفها اللي كان بيبان في وحدتها طول الوقت. بس عمري ما كنت اتخيل إنها بتمر بالتفاصيل دي أبدًا. لاحظت سرحانها وتوهانها. _أستاذة سيرين.. أستاذة سيرين!!

حتى مسمعتش صوت الظابط وهو بينادي عليها. قربت منها، حطيت إيدي على ركبتها. _سيرين…. أخيرًا بصتلي وكأنها كانت في دوامة وفاقت منها حالًا. *** خرجنا أخيرًا من النيابة بعد كلام كتير معايا ومعاها. أخدت وقت شوية أعرف أخرجها من مود العبوس والكآبة اللي دخلت فيه ده بكلامها عن قرايبها دول كعادة كل مرة تتكلم فيها عنهم. _سيرين… التفتت فجأة تبصلي كأنها كانت سرحانة. _بقولك إيه، تيجي نتعشى بره النهاردة؟

_لأ مش عايزة، مليش نفس وعايزة أروح. _إنتي ناسيه إننا لسه هنعدي على الدكتورة بتاعتك، يعني أكيد هتجوعي. خلينا نروح ناكل في حتة وبعدين نروح لها. بعدين بصتلها لقيتها لسه باصة من شباك العربية بحزن وعبوس. _ها، تحبي بقى تاكلي إيه؟ _أي حاجة يا حبيبي. _لأ، قولي اللي نفسك فيه، وحالًا نكون هناك. لقيتها التفتت بجسمها وبصتلي كده بابتسامة. _يبقى كشري في مطعم الكشري… عشان خاطري. ضحكت. _هو مفيش في الحياة غير كشري؟

شوفي حاجة تانية، إحنا بالليل ومش هينفع. _أووف… خلاص، قول إنت بقى. فكرت شوية. _طيب، هوديكي مكان كنت على طول بروحه أتعشى هناك لما يعني تكون الحالة ظابطة معايا شوية. سألت بحماس. _فين!!!! *** _إيه ده… أنا عمري ما أكلت على عربية قبل كده. _تعالي بس… وأنا هاكلك أحلى سندوتشات ممكن تاكليها هنا. أخدتها وقعدنا على طاولة صغيرة من الخشب وعليها كرسيين بس. ثواني وكان شافني عم شلبي اللي واقف على العربية.

_أهلاً بالغالي… بقالك كتير مشرفتش. أنا قولت معدتش لك في الكبدة بقى. _أنا أقدر برضه يا عم شلبي… دي سيرين مراتي وأول مرة تاكل عندك. عايزها بقى تقول عايزة أروح عند عم شلبي على طول. _من عيني ليك ولست الكل اللي معاك. _شكرًا يا عم شلبي. _العفو يا ست البنات. تامروا بحاجة مع السندوتشات؟ _تسلم يا غالي. بس بقولك يا عم شلبي، بلاش حراق خالص الله يخليك. _اشمعنى كده؟ ده إنت لو السندوتشات مش مشطشطة نار متكلهاش.

_معلش عشان المدام بس. لقيتها بصتلنا واتكلمت بتكشيرة. _عم شلبي لو عايز تكسب زبونة جديدة هنا هاتلي مع السندوتشات بتاعتي شطة زيه بالظبط، لو عايزني أقوم أمشي متجيبش بقى وأنا همشي. ضحكت على حيرة الراجل وهو بيبصلي ويبصلها كده. _طيب يا عم شلبي، روح إنت هات السندوتشات كلها برضه وخلّي الشطة بره. _ثواني والسندوتشات تبقى عندك… يا مرحب بالحبايب. _هو إنتي مش هتبطلي تتعبيني أبدًا وكمان قدام الناس؟!

_إنت اللي ديكتاتور عليا حتى في الأكل والسندوتشات. _أنا ديكتاتور مرة واحدة؟ الله يسامحك. لقيتها ابتسمت ابتسامة صغيرة وبعدين سكتت تاني. اتضايقت من شكلها كده. جوايا من ناحية قرايبها دول نار، كل أما أسمع عنهم أكتر بتكبر جوايا. إزاي عاشت ومرت بكل ده؟ وإزاي في ناس عايشة وسطينا بالقسوة والبغض ده؟ ممكن تكون عملتلهم إيه واحدة زي سيرين دي؟ إيه الذنب اللي ارتكبته في حقهم عشان يعملوا معاها كل ده ويستغلوا وحدانيتها وضعفها كده؟

كل حاجة بتشجعني أكتر في اللي بفكر فيه واللي نفسي أعمله من بعد ما شفت الزفت ده بيلمسها ويقربلها. نفسي أندمه، ودلوقتي نفسي أندمهم كلهم على اللي عملوه فيها. _سيرين… _نعم؟ _إيه رأيك في الجو ده بقى؟ التفتت تبص حواليها وبعدين ابتسمت. _حلو قوي يا أحمد… وأحلى حاجة إن المكان أوبن إير وهواه حلو قوي. لقيته ضحك جامد. _بتضحك على إيه؟ أنا بتكلم بجد فعلًا المكان حلو.

_عارف يا روحي إنك بتتكلمي بجد. بس قوليلي عاجبك إنه أوبن إير وإيه تاني؟ التفتت تاني تبص للمكان وللناس اللي واقفين حوالين العربية بياكلوا. _صراحة كل حاجة هنا مختلفة… والجو مألوف كده. وبعدين بصتلي: كفاية إنك بتقول إنك بتيجي هنا على طول. _الأكل يا أستاذ أحمد… سندوتشاتك يا ست الكل. _تسلم يا عم شلبي. بدأت تاكل بشراهة كالعادة أول ما بدأت شهور الحمل. _اممم… حلو قوي سندوتشات عم شلبي دي… تسلم إيده.

_عم شلبي أنضف واحد يعمل سندوتشات كبدة هنا. مدت إيديها على طبق مليان فلفل أخضر حراق. حطيت إيدي على إيدها. بصتلي. بصتلها. _إيه!!! _إيه إنت؟ _أحمد سيب إيدي. _لأ، وشيلها إنتي أحسن لك. _طب هاخد قطمة واحدة بس مع السندوتش. _ولا نص قطمة حتى. _أووف… أومال خليت عم شلبي يجيبه ليه؟ لأ! _هو أنا ده انتي. أخيرًا شالت إيدها وبدأت تاكل باحترامها. ابتسمت على طريقتها في قطم السندوتش وهي زعلانة كده. _تحبي بقى تشربي إيه بعد الأكلة دي؟

_مش عايزة منك حاجة. ضحكت. _خلاص يبقى أخرك معايا قصب. ابتسمت وكأنها عايزة تضحك. ابتسمت أنا كمان وأنا حاسس إني خرجتها من حالة الاكتئاب اللي حاوطتها دي. *** أول ما خلصنا طلعنا على الدكتورة بتاعتها عشان أطمن عليها خصوصًا إنها خرجت من المستشفى، وأكيد محتاجة إنها تشوفها من وقت للتاني. _خير يا دكتورة؟ سألت بعد ما الدكتورة كشفت عليها وقعدت على المكتب تبص في تحاليلها وفحوصاتها الجديدة. رفعت وشها وبصتلنا وبعدين ابتسمت لسيرين.

_الحمد لله… يعتبر كله كويس لحد دلوقتي. سيرين ابتسمت وبصتلي بفرحة. مش عارف ليه لقيتني ببص للدكتورة تلقائي، لقيتها هي كمان بتبصلي بمعنى إن في كلام تاني. وبعد شوية كلام عن اهتمامها بتفاصيل معينة وعلاجها ومراحله اللي الحمد لله بتخلص على خير وإنه ماشي بخطوات كويسة، استأذنا منها ومشينا. وبعد ما خرجنا من عندها. _سيرين… تليفوني معاكي؟ سألتها وأنا بفتش في جيبي وببص في كل حتة. _لأ يا أحمد… أحسن تكون نسيته جوه عند الدكتورة.

_آه… باين كده. طب استنيني هنا ثواني هجيبه وأجيلك على طول. _طب أجي معاك. _حبيبتي، ده ثانية هجيبه وأجيلك بسرعة. وفعلًا لحقت دخلت قبل ما الحالة اللي بعدنا تدخل. _كان لازم تيجي لوحدك يا أستاذ أحمد. أنا قلقانة أتكلم قدام سيرين عن أي حاجة تخص الحمل. _خير… إيه اللي حضرتك عايزة تقوليه من وقت ما كنا في المستشفى؟ لقيتها اتنهدت كده وبعدين بصتلي.

_سيرين دلوقتي الحمل بتاعها منزلش، واعتقد طالما عدى الفترة دي ومحصلش يبقى أعتقد كده احتمالية نزوله بقت أقل. رديت عليها بحماس واطمئنان. _بجد!!! طب الحمد لله، ده أحلى خبر سمعته النهاردة والله. سكتت شوية وبعدين اتنهدت. _للأسف إحنا اللي هنضطر… ننزله!! _نعم!!!! _اسمعني بس. _أسمعك إيه؟ إنتي كنتي بتقوليلي إن الحمل أكيد هينزل ومش هيستقر إلا بمعجزة من عند ربنا، ولما تحصل المعجزة تقولي إحنا اللي هننزله؟

إنتي بتتكلمي إزاي يا دكتورة؟!!! كنت قومت وقفت وكلمتها بعصبية. قامت هي كمان وردت. _الطفل أكيد هيتأثر بكل حاجة بتدخل جسم الأم وبتوصل لدمها. والحمل ده لو كمل والطفل اتولد مش هيعيش لأنه أكيد هيتولد معاق أو مشوه. _…………؟؟!!!!!!

_يا أستاذ أحمد افهمني، سيرين حاليًا حملها صادف فترة علاجها. فترة علاجها اللي بدخل جسمها يوميًا جرعات علاج كبيرة، وأنا واثقة من اللي بقولهولك. لازم نلحق الوقت قبل ما حملها يدخل في الشهور اللي وقتها هيبقى صعب أو مستحيل نعمل كده لأنه هيكون خطر عليها وعلى حياتها. فضلت واقف أسمعها وأنا ساكت وحاسس إن قلبي هيقف من اللي بتقوله واللي بسمعه منها!! ***

معرفش اتأخر جوا كده ليه كل ده بيجيب تليفونه. رجلي وجعتني من الوقفة. قربت من الباب وكنت هدخل. _رايحة فين يا مدام سيرين؟ _أنا جوزي جوا نسي حاجة وبيجيبها… عادي هدخله. _طب لحظة أشوفهولك اتاخر ليه. لقيت الباب بيتفتح وأحمد بيخرج. _أحمد… اتأخرت كده ليه؟ طبطب عليا بإيده يحفزني نخرج بابتسامة صغيرة. وبعدين خرجنا من العيادة. ماله زي ما يكون حتى مش قادر يتكلم.

طول الطريق ساكت. كلمته كتير عن فرحتي إن لما الدكتورة قالتلي إن كل حاجة عن البيبي كويسة، بس مكنش بيرد عليا، بس بيبتسم بالعافية عشان يحسسني إنه سامعني وبس. _بس مش عايزة أقولك عن فرحتي وأنا حاسة بيه أو بيها في بطني. صحيح يا أحمد، هو إحنا إمتى هنقدر نعمل سونار ونعرف إذا كانت بنوتة أو بيبي ولد؟

عيني كانت على إيدها اللي حطاها على بطنها وبس وهي بتتكلم. قفلت الدولاب بعد ما خلصت تبديل هدومي وقربت منها وهي قاعدة على السرير وقعدت جنبها. مش عارف أعمل إيه ولا أبدأ منين. معقولة أقولها إن بعد كل ده لازم ننزل الجنين؟ _أحمد… ليه مش بتتكلم؟ بصتلها بصمت كالعادة لإن معنديش حاجة ممكن تريحها. _أحمد مالك؟ هو لما دخلت للدكتورة تاخد الموبايل قالتلك حاجة عن البيبي ضايقتك؟

_لا يا حبيبتي خالص. بالعكس، دي طمنتني عليكوا وإنكم هتكونوا في أفضل حال بإذن الله… يارب. _يااارب… يارب… يارب. قالت كده بحماس الدنيا كله. وبعدين بصتلي وميلت براسها على كتفي واتنهدت. _أنا حاسة إن ربنا بيعوضني بيكم… إنت وولادنا بعد كده اللي هيملوا حياتنا وهيملوا علينا الشقة دي. لفيت عليها دراعي وبوست راسها واتكلمت بصوت حاولت أخليه طبيعي.

_بقولك إيه… تيجي منعملش سونار أبدًا… وخليها مفاجأة من ربنا يا بنت جميلة شبهك يا بيبي جميل برضه شبهك، إيه رأيك؟ _ولا حتى عشان نطمن على البيبي؟ طب إزاي هنعرف إنه كويس وصحته كويسة جوه بطني؟ _حبيبتي، وهما يعني زمان كانوا بيعرفوا إزاي؟ خليها على ربنا وأنا واثق فيه قوي إنه سبحانه وتعالى هيفرحنا ومش هيزعلنا أبدًا… خلاص. لقيتها فكرت شوية.

_أيوا يا أحمد، بس أنا كنت عايزة أشوفه وأطمن عليه جوه بطني، وكمان كان نفسي أعرف ولد بيبي ولا بنت. _هنستفيد إيه يعني أما نعرف؟ خليها على ربنا أحسن وأنا واثق إنه مش هيزعلك تاني. بعد تفكير وبوز شبرين لقيتها أخيرًا ابتسمت. _خلاص، وأنا موافقة وهسيبها على ربنا زي ما قولت وهبقى واثقة فيه برضه. ابتسمت على كلامها ده اللي على طول يوقعني فيها وفي غرامها أكتر. _عارف ليه يا أحمد أنا واثقة في ربنا قوي؟ _ليه يا روح أحمد؟

_عشان كنت واثقة فيه قبل كده إنه مش هيسيبني لوحدي وكنت بدعيه قوي في لحظات خوفي وقلقي إني يارب مش عايزة أكون لوحدي كده… أنا خايفة. مكنتش عارفة إنه هيرزقني بأحلى ونس وسند في الدنيا… عمري ما حسيت بالأمان قد ما بتبقى معايا. أنا بحبك قوي… ربنا يخليك معايا وجنبي. ضمتها بإيدي وأنا اللي جوايا بدعي ربنا يخليكي إنتي معايا وجنبي وميزعلنيش تاني عليكي خصوصًا بعد ما فرحت بيكي وبوجودك معايا. ***

تاني يوم كنت في المكتب. الحمد لله أحواله ماشية أفضل ما كنت مرتبله كمان. وباذن الله أتوقع في أقل وقت هيكون في حتة تانية وبيعمل أهم صفقات مع أهم عملاء كمان. سمعت خبط على الباب. رديت وأنا باصص في الأوراق اللي في إيدي بحاول أخلص أي حاجة ممكن تتوقف على وجودي عشان أنزل أطمن عليها وأتغدى معاها وأرجع تاني أباشر الشغل لحد ما أروح لها بدري زي كل يوم. وطبعًا لازم خمسميت مكالمة في اليوم وبرضه بكون قلقان عليها والله.

_أستاذ أحمد… الأستاذة علا برة وعايزة تقابل حضرتك. فضلت شوية أفكر وبعدين سبت اللي في إيدي وقمت وقفت. _خليها تدخل.

وقفت عند شباك المكتب وضهري للباب أفكر. عايزهم بس يبقوا فاكرين إني رضيت بكل اللي حصل قبل كده ورضيت كمان إني أتغاضى عن حق سيرين اللي عندهم وواجبي إني جوزها إني أجيب لها حقها بس عشان نعيش أنا وهي بعيد وبعيد عنكم وعن مكركم. بس كانت النتيجة إن أذاكم هو اللي دور علينا. ولحد اللي عمله الكلب ده واللي كان ناوي يعمله في سيرين وهي على ذمتي ومراتي وفي حمايتي كان كفاية قوي بأنه يرجعنا لكل اللي فات. وأنا هعرف إزاي أندمه على اللحظة اللي بس فكر إنه يمد إيده القذرة ويلمسها فيها. وعلى كل لحظة خوف من أذاكم عاشتها على أيديكم وهي لوحدها.

_أستاذ أحمد!! لحظة. اتنين. التفتت ليها. طبعًا وشها باين عليه الضعف وكأنها جاية في طلب أو رجاء زي ما قرأت. بس الغريب في الأمر إنها بنفس شياكتها وأناقتها. واضح إن اللي حصل ما أثرش فيها زي حدث زي ده حصل لأخوها. _مساء الخير…. أنا أولًا شاكرة جدًا إنك وافقت تقابلني. بس والدي حالته في البيت صعبة قوي من بعد اللي حصل. أنا… أنا والله… _طب اتفضلي اقعدي بس كده واهدي.

بصتلي باستغراب إني مطردتهاش لحد دلوقتي وبعدين روحت قعدت على الكرسي بتاعي. _أيوا.. واحد ليمون هنا… بسرعة. لقيتها قربت هي كمان وقعدت على الكرسي المقابل للمكتب. _أنا آسفة إني جيت من غير ميعاد. بس أنا جايلك في رجاء واعتذار كمان. بعتذر أكيد عن اللي حصل من شريف وجنانه في اللي عمله مع سيرين مراتك. أما رجائي فأرجوك تتنازل وتخليها تتنازل عن القضية. أرجوكم. _تتنازل إزاي والقضية اتحولت لقضية وبتهمتين؟

عايزها بقى تقول إيه بعد ده كله؟ _تقول.. تقول مثلًا إن اختلط عليها الأمر وإنه كان جاي يطمن عليها وإنتوا فهمتوا غلط. _اممم.. طب والحقنة اللي التحاليل أثبتت إنها حقنة إجهاض وعليها بصماته؟ _خليها بس تتنازل عن تهمة التحرش والاعتداء عليها دي والتانية دي سيبها للمحامي وهو أكيد هيربطها بكلامها ده بأنه كان جاي يطمن عليها وهيخرجه منها.

_شوفي يا أستاذة علا… الحقيقة أنا لو عليا فعلشان خاطرك إنتي بس أتنازل، لكن سيرين معتقدش هتوافق. سكتت وبصتلي زي ما توقعت. _علا… اسمحيلي يعني أقولك علا من غير ألقاب. _طبعًا… طبعًا. _أنا عارف إن مالكيش ذنب في كل اللي بيعمله أخوكي، بالعكس ده إنتي ضحية مع تصرفاته دي مش كده؟

_مش عارفة أقولك إيه… بس شريف طول عمره كده. يعمل مصايب وتيجي على ماغي أنا وبابا. حتى ماما الله يرحمها من صغره وكان مبهدلها معايا ومشحططها وراه في كل مكان. رجعت ضهري لورا وبصتلها بابتسامة تطمنها. _الله يكون في عونكم. بس مش عايزك تزعلي مني، أخوكي مش متربي.

_أنا عارفة إن اللي شريف أخويا عمله مكنش سهل لا عليك ولا على سيرين حبيبتي بنت عمي. بس صدقني أنا بعيدة كل البعد عن شخصية شريف دي والله، وكثير قوي كان عندي اعتراضات على تصرفاته اللي وصلتنا لهنا دي. بس أعمل إيه؟ تعبنا معاه والله. _………!!! _بس أكيد حضرتك هتحاول تقنع سيرين حبيبتي مش كده؟ _حاضر.. أوعدك هحاول أقنعها إننا نساعد شريف. صدقيني على قد ما نقدر… هنساعده!!! أهااا يا ترى هتساعده مساعدة نوعها إيه بالظبط؟

مش مرتحاله خالص. أحمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...