_اتصلتي بأختك تطمني عليها وعلى اللي في بطنها؟ _كلمتها الصبح أول ما صحيت، متخافيش عليها جوزها مبيسبهاش وعارف إنها على وش ولادة. _ربنا يا بنتي يسلم… من بعد اللي حصل مع مرات أخوكي وأنا قلبي واكلني عليها. _متخافيش يا أمي، حالة سيرين غير مريم… وإن شاء الله هتقوم بالسلامة. _أمي… ريم!!!!! بصينا فجأة في الطرقة اللي كنا واقفين فيها… واقفين قدام باب أوضتها. أول ما اطمنا عليها النهاردة وخرجنا من عندها. _أحمد!!!!!!
نطقنا بيها أنا وأمي بلهفة… جريت أنا عليه وسبقت جري أمي وحضنته. عرفنا الأيام اللي فاتت سبب اختفائه في اللحظات دي بالذات، وطبعاً روحناله وبالعافية قابلنا، وأمي أجبرته يحكيلنا كل حاجة من أول الموضوع لآخره وسبب حبسه. _يا حبيبي خرجت إمتى؟ _لسه من شوية… سيرين فين؟ _يا نور عيني يا ضنايا… أحمدك وأشكر فضلك يا رب. _الحمد لله يا أمي… مراتي وبنتي فين؟
خرج من حضن أمي وهو بيسأل… رديت أنا عليه وسبت أمي عمالة تبوس في كتفه وتهمس بحمد وشكر لله. _سيرين هنا في أوضتها… الحمد لله يا أحمد يعني بقت تفوق وترجع تغيب تاني، بس أهو أفضل من الأول. تقريباً مسمعش باقي كلامي وسبنا ودخل الأوضة بسرعة. كانت أمي هتدخل وراه وفي عينيها دموع. _استني يا أمي… راحة فين؟ سيبيه يطمن على مراته الأول وبعدين ابقي اشبعي منه زي ما انتي عاوزة بعدين.
دخلت وقفت الباب ورايا وأنا عيني بتدور عليها في الأوضة. وقفت مكاني… أهي هي أخيراً عيني شافتها تاني… بس المرة دي نايمة بلبس المستشفى اللي مبحبش أشوفها بيه ده وحواليها كذا جهاز متوصل بإيديها. قربت منها براحة وأول ما وصلت عندها سرعت في خطوتي وقربت منها. قعدت على ركبي جنب سريرها… ورفعت إيدي أمررها على وشها اللي عمري ما هقابل أجمل منه ونزلت بإيدي لحد كف إيديها وحضنته بين إيديا أبوسه.
وقربت بشفايفي من كل حتة في وشها بشوق وقلق بيطلع مع كل لمسة ليها دلوقتي وحضنتها وأنا بتنهد وبغمض عيني. وحشتيني… وحشتيني وموتيني عليكي من القلق. من جوايا بحمد ربنا إن الخيال والحلم بقى واقع وفعلاً أنا معاها دلوقتي وهي بين إيديا. كنت طول وقتي في زنزانة السجن بدعي ربنا أشوفهم تاني وألمسهم بإيدي وأطمن عليهم. كان على لساني طول الوقت تسبيح سيدنا يونس للفرج بس والحمد لله ربنا عالم واستجاب.
حضنتها بلهفة كأني كنت عطشان وارتويت دلوقتي. حضنتها لدرجة رفعتها من السرير لحضني. حسيت بيها بتتألم في ودني. رفعت وشي من حضنها وأبص بعيني اللي كلها دموع أسى على قلقي عليها الأيام اللي فاتت وإني مكنتش جنبها في اللحظات دي. لقيتها بتحرك وشها يمين وشمال ببطء. _سيرين… سيرين… أنا أحمد. _آه… أحمد. _روح أحمد… أنا هنا أهو… معاكي.
كنت بنطق كل كلمة وأنا بضمها في حضني تاني وبعصرها بين إيدي وإيديها مبتفارقش شفايفي أبوسها بلهفة وخوف جوايا بقالي كتير عليها. _آآآ… كنت… كنت فين؟ صحيت سألت عليك مكنتش هنا. _حقك على عيني… أسف إني مكنتش معاكي في كل اللي فات… بس ربنا يعلم أنا كنت بتقطع إزاي عشانك وعشان أكون جنبك و… بصيت لوشها لقيتها غمضت عينيها وغابت عن الوعي تاني. عدلتها على السرير وحكمت الغطا عليها. وخرجت لأي حد يطمني مالها وليه بتغيب عن الوعي كتير كده.
بعد ما دخلت للدكتورة وعرفت منها إنها لسه تحت تأثير مجموعة أدويه شديدة عليها هي السبب في إنها بتغيب عن وعيها كده. سألتها عن حالة البنت وأنا خايف من الرد. _شوف أنا مش هخبي عليك، خصوصاً إنك كنت عارف كل حاجة وأنا كنت محذراك بنفسي قبل كده… البنت اتولدت أعضائها الداخلية شبه مدمرة بسبب الأدوية اللي كانت بتوصلها عن طريق الأم وده اللي أنا قولتهولك قبل كده… بس الحمد لله معجزة من ربنا إنها اتولدت عايشة أصلاً.
كمان نشكر ربنا إن التشوهات دي كانت داخلية بس… وليها علاج. _طيب حالتها دلوقتي وصلت لإيه… وهل فيه أمل تبقى كويسة؟ سألت ومن كتر ردودها اللي بتنزل عليا زي المطرقة وأنا خايف. _إحنا أجرينا ليها عدة عمليات فور ولادتها وهي حالياً في العناية المركزة لحديثي الولادة. _حضرتك بتقولي عمليات؟!!!!!
_متتخضش كده، إحنا هنا في المستشفى عندنا قسم كامل لعمليات حديثي الولادة والتشوهات ما بعد الولادة للأطفال… والحمد لله حالياً وبالنسبة لحالتها يعتبر مستقرة. _أقدر أشوفها. لقيتها سكتت شوية. _حالياً مينفعش، بس ممكن تبص عليها في العناية من بعيد. لبسوني لبس المستشفى المعقم وجوارب طبية بلاستيك في رجلي وإيدي وكمان على شعري وطبعاً ماسك على بقّي. دخلت أوضة العناية وقفت قدام حاجز زجاجي كبير أبص عليها مع أطفال كتير قوي.
شاورت للممرضة وأنا عيني كلها دموع من صعوبة المواقف اللي بتمر عليا النهاردة وهمستلها من بعيد إني عايز أشوفها عن قرب. قربتني من حاجز زجاجي مباشر لسرير واحد في طفل على وشه جهاز التنفس ومتوصل فيه خراطيم أكبر من حجمه، هو بس بيتحرك بهدوء وبيحرك رجله وكأنه بيعترض باللي يقدر عليه على اللي مكتفه ده. _هي دي؟ حركت راسها بمعنى أيوا. حطيت إيدي على الإزاز قدامي وبصيت عليها من قريب.
مغمضة عينيها الصغيرة دي وبتحرك إيديها ورجليها بخنقة وزهق من اللي هي فيه. حركت إيدي على الإزاز نفسي ألمسها وأحضنها. مكنتش فاكر إن إحساسي هيبقى صعب كده أول ما عيني تيجي عليها. يا رب الصبر من عندك… عايز ألمسها بإيدي بس حتى. فضلت أتأمل كل حتة وحركة تخرج منها لمدة مش عارف قد إيه وفجأة حسيت بحاجة دافية بتتحرك على وشي.
غصب عني ومش عارف إمتى دموعي نزلت من عيني وأنا بمرر عيني على الكتلة الصغيرة دي في حجم القطط الصغيرة تقريباً… وعيني بتمر على كل الأسلاك اللي جايه من الأجهزة ومتوصلة بجسمها الصغير ده. غصب عني ضوافري اتحركت عالإزاز حاسس حاجة جوايا بتقولي اكسره وأدخلها أجيبها لحضني. ابتسمت غصب عني وأنا بتأمل حركة رجليها وهي نايمة. تشبه سيرين كتير. ولا أنا اللي شايف كده من عشقي في الاتنين. _كفاية كده وحضرتك تقدر تستنى بره بقى.
التفت على صوت الممرضة بعدين بعدت وشي أمسح دموعي بعيد عن مرمى عينيها والتفتت لها تاني. _أقدر أستنى شوية كمان… من فضلك. _أفضل ليها ولحضرتك متستناش هنا أكتر من كده… اتفضل عشان الدكتورة تسمح لمامتها تشوفها كمان. بصتلها بحزن وقهر. مامتها تشوفها!! _حاضر… خرجت. بصيت عليها نظرة أخيرة طويلة وفعلاً خرجت.
كنت قاعد جنبها وهي نايمة عارف إنها ممكن تصحى دلوقتي. بقالنا أيام بتصحى في نفس الوقت تقريباً تئن باسمي ومتلحقش حتى تسأل عن المولود وتغيب عن الوعي تاني. ابتسمت لما بصيت في وشها. حتى في تعبها ونومتها دي زي القمر. أوقات بحس إن البصة في وشها نعمة. مسكت إيديها بين إيديا كالعادة وقعدت أحضنها بين إيديا الاتنين أحاول أساعدها تفوق دلوقتي زي كل يوم. بيوحشني صوتها في وداني واسمي وهو بيخرج من بين شفايفها.
بس برضه فضلت غايبة عن الوعي. النهاردة اتأخرت في إنها تصحى حسيت بقلق عليها. اتنهدت بتعب… أنا فعلاً تعبت والله تعبت. حسيت إنها ممكن متفوقش النهاردة ومين عارف معقولة ممكن تبطل تفوق تطمني عليها زي كل يوم. غمضت عيني بأسى من اللي بمر بيه وسندت دماغي على طرف سريرها وإيديها في حضن إيديا الاتنين. فضلت حاطط راسي على دراعها.
وبعد مرور وقت كتير مش عارف قد إيه وأنا على الحال ده حسيت بدراعها بيتحرك تحت راسي وإيديها بتتحرك براحة جوا إيدي. رفعت راسي بسرعة أبصلها بأمل لقيتها بتحاول تفتح عينيها. _سيرين… _أمم..آه..آه… أحمد. ابتسمت أول ما سمعت اسمي منها زي كل يوم. _عيون أحمد… أوعي أوعي تنامي تاني دلوقتي. _آه… آه… ابني… عايزة أشوف ابني. ابتسمت ونزلت على ركبي أبقى أقرب منها. _بنتنا… قصدك بنتنا… قولتلها كده وأنا ماسك إيديها وبكلمها بلهفة وأنا ببتسم.
_بنتنا؟ _أيوا… بنوته زي القمر… مستنية مامتها تقوملها بالسلامة. لقيتها فتحت عينيها وبصتلي بكامل وعيها وابتسمت بتعب. _ع…عايزة أشوفها. ابتسمت على ابتسامتها وانحنيت أبوس راسها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!