حريه تصطدم بقصي، ويقع عليه طاجن أم علي الساخن، وفوقه حريه. فيصرخ قصي من الألم: "آه، إنتي إيه غبيه وعاميه كمان كده. حرقتيني وبوظتي التليفون، نهارك مش فايت." تنهض حريه من فوقه وهي تنظر للطاجن بحسره. تجثو على ركبتيها وهي تتأمل طاجن أم علي المنسكب على الأرض وملابسها، وغير مهتمه بقصي الملقى على الأرض يصرخ من الألم والغضب. تبكي حريه بحزن وأسى على الطاجن، وتتمتم بقهر:
"منك لله كسرتي قلبي على أحلى طاجن بالمكسرات، منك لله حسبنا الله ونعم الوكيل." يصعق قصي من كلام حريه، ويبرق لها بذهول ووجهه محمر من كثرة الغضب. يضيق عينيه ويرمقها بنظرة حادة مشتعلة بالغضب الناري: "إنتي مستحيل تكوني إنسانه طبيعيه، إنتي جاموسه متحركه عايشه عشان تاكلي وبس، وياريت بيبان عليكي حاجة، ده إنتي شبه العرسه." كلامه هذا أوجع قلب حريه وجعلها تبكي بحرقه، وجرت من أمامه وهي تضع يدها على فمها حتى تكتم صوت شهقاتها.
يدخل ريان وسجا، فترى سجا حريه وتلقي عليها التحية. لكن حريه لا ترد عليها وتجري بسرعة على غرفتها. فتتعجب سجا: "إيه مالها بتعيط ليه؟ ومال هدومها متبهدله كده؟ يشعر ريان بالقلق: "بعد إذنك هروح أشوف مالها." وقبل أن يتحرك ريان، كانت حنين داخلة من الحديقة وتحمل باقة من الزهور الحمراء والبيضاء، وببسمة ترحب بسجا: "أهلاً بيكي، نورتي مصر." فتقع عينها على ريان وعيونه فيها قلق، فتنظر إليه باستفهام.
يهز ريان رأسه بمعني: "هفهمك بعدين." وتفهم حنين وتسكت. ريان: "خلي بالك من سجا لحد ما أروح أشوف حريه. آه، وعلى فكرة الضيوف وجدي في الجنينة الخلفية يشاهدوا حديقة الزهور الحمراء." وتركها وذهب. تقترب سجا من حنين، وعيونها تراقب ريان ليختفي أثره. تقترب سجا وتشم الزهور، فتلتفت إليها حنين حين تقول سجا: "شكلك بتحبيه أوي." تبتسم حنين: "أنا بحب مين؟ تغمز لها سجا: "ريان جوزك، على فكرة هو طيب وذوق أوي ووسيم، خافي عليه."
تنظر إليها حنين نظرة حادة وتقول في نفسها: "هو أنا خلصت من رضوى، أما تطلع انتي كمان." تبتسم لها ابتسامة صفراء وهي تجز على أسنانها من الغيظ. حنين: "شرفتِ، مش نروح للسفرة عشان كلهم مستنيينا على الغداء؟ سجا: "أوكي، أغسل إيدي الأول. هو التواليت فين؟ حنين: "على إيدك الشمال." سجا: "مرسي." تقابل حنين قصي، إلا وهو واقف مولّي لها ظهره ويتألم، ويده حمراء. حنين: "مرحباً، ها يا أستاذ."
يلتفت إليها قصي بوجه متجهم، لكن أول ما يرى بسمة حنين يبتسم ويرفع حاجبه بإعجاب: "أخيراً الواحد شاف حاجة حلوة في البيت العجيب ده." تنظر إليه حنين بضيق، وليسّت تتحرك. يلفت نظرها يده الحمراء، فيرق قلبها لحاله. تتجه نحوه وتمسك يده وهي مشفقة على حاله: "مالك؟ إيه اللي حصل لك ومال هدومك متبهدلة وملزقة كده ليه؟ قصي سرحان في عيونها. حنين: "لا، لازم نعمل الإسعافات الأولية. تعالي معايا."
وأخذته إلى غرفة المكتب التي فيها صندوق الإسعافات الأولية، وبدأت في تطهير الجرح ووضع مرهم للحروق السطحية، وبعدها ضمدت يده. في أثناء ذلك، كانت هناك من يراقبها ويصور كل ما يحدث، وابتسامة الشر تملأ وجهها. ريان: "حريه يا قلبي، قولي إيه اللي زعلك وإيه اللي بهدل هدومك كده." تبكي حريه بوجع كلما تتذكر كلام قصي وسخريته منها. فتصمت وتبكي. يقترب منها ريان ويمسح دموعها وهو مبتسم بحب وحنان:
"خلص يا قلبي، ومهما حصل ثقي في نفسك، واعرفي إن جمالك ينبع من روحك وثقتك في نفسك." تمسح حريه دموعها وتبتسم بكل ثقة: "شكراً لك يا ريان، أنت فعلاً أخ وصديق." ريان: "يلا بقى يا حلوة، قومي غيري هدومك والبسي فستان جميل زيك." وغمز لها وهو خارج. حريه بتوعد: "طيب يا قصي يا كلب، أما خليتك تندم على كل كلمة قلتها." وذهبت وأخذت دوش وبدلت ملابسها. ريان خارج يقابل مازن وهو خارج من أوضته، ومتألق جيداً.
ريان: "واو، إيه الشياكة دي، ولا كأنك عريس." مازن: "مش عندنا ضيوف؟ إنت كنت عند حريه بتعمل إيه؟ ريان: "متخدش في بالك." وطوق عنقه: "يلا بينا نروح نتغدى." يجتمع الجميع على الغداء، ويتعرفون على بعض. وصوت الضحك والمرح كان عنوان الأجواء. ولكن هناك عاصفة من الهم دخلت عليهم. رضوى: "إيه ده، إنتوا بتتغدوا؟ حماتي بتحبني." وجلست بجانب ريان وبدلع ومياعة: "حبيبي، لازم تاكل كويس." قصي بخبث: "مين القطة؟ يتعصب ريان
وينظر إليه بغضب وغيره: "القطة دي تبقي خطيبتي، لازم حدودك." قصي: "أومال حنين تبقى مين؟ ريان: "مراتي." تتعصب حنين من غيرة ريان، تستأذن من الجميع وتجري على غرفتها. ينظر قصي لريان بنصرة. وكل هذا لم يلاحظ حريه، إلا أول ما عيونه وقعت عليها تسمر مكانه من جمالها، وشعر بنخزة في قلبه تشبه الكهرباء. فتلمع عيونه بإعجاب. فترمقه حريه بلامبالاة وتجاهل، وتنسحب تاركة قصي في حيرة.
شكريه: "بصي يا رضوى، أنا عندي كارت هلعب بيه، هتخربي علاقة ريان بحنين وتدخلي انتي بقى، واديكي شفتي إنه بيغير عليكِ." رضوى بفضول: "وريني كده." وأول ما شافت اللي معاها تبتسم بشر: "ده انتي شيطان، إزاي حولتيه كده؟ ده جبار." شكريه: "هي لسه شافت حاجة." ريان في مكتبه ومضايق من التصرف اللي عمله على الغداء. ريان بتأنيب لنفسه: "أنا إيه اللي عملته ده؟ إزاي أجرح حنين كده؟ وبعدين ليه حسيت بالغيرة على رضوى؟
يقاطعه حديثه لنفسه، دقة سجا لباب المكتب. ريان: "اتفضل." بدخول، تدخل سجا ونظرة الإعجاب كبيرة. سجا: "ممكن آخد من وقتك شوية؟ عايزة أناقشك في بعض الأمور اللي تخص الشغل." ريان: "طبعاً، اتفضلي." زينة: "إنتي هتفضلي كده هبلة لحد إمتى؟ من أول جولة هتنسحبي؟ لأ، خليكي قوية." حنين: "عندك حق، أنا مش هنسحب." وذهبت لتتكلم مع... وحنين خارجة من الأوضة تحس بدوار ووجع بسيط في بطنها. زينة: "إنتي كويسة؟
حنين تتمالك: "أيوة كويسة، متخافيش." وراحت المكتب. في نفس اللحظة اللي هتفتح فيها حنين الباب، كانت سجا بتجيب كتاب من رف عالي ويختل توازنها، فيلحقها ريان وتبقى في حضنه. فتفتح حنين الباب وتشوفهم كده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!