تنظر حنين إلى ريان بعدم فهم ودموع تغرق وجهها، وتسأل بصوت باكي: "ليه يا ريان؟ أنا عملت إيه عشان تضربني؟ وضعت يدها على خدها، موضع ما صفعها ريان، وبكت بألم وهي تتمتم: "ليه يا ريان؟ ده أنا مصدقت إنك بقيت أماني وحمايتي من الزمن." أغمضت عينيها وبكت في صمت، وهي منكسة وجهها للأسفل، تضع يدها على الأرض وتبكي.
تلك الدموع والحسرة والوجع التي على حنين شقت قلب ريان نصفين. تحرك نحو حنين، وكادت قدمه أن تتحرك باتجاهها، فتصطدم قدمه بالكتاب الذي كان على الكرسي. عندما رآه ريان مرة أخرى، اشتعل غضبه وانفجر مثل البركان. بعيون محترقة من لهيب الغيرة، جرى على حنين وجذبها من شعرها. رفعت وجهها إليه وهي تصرخ بألم: "آه شعري هيتقطع في إيدك، حرام عليك! أنا عملت فيك إيه؟
وهي تمسك بيده تحاول إبعادها عن شعرها، لكن ريان يهزها بقوة وهو يشير لها أن تنظر إلى الكتاب. "أو بدقة، المذكرات." "بصي يا طاهرة يا بريئة. فكرني مغفل عشان صدقت إنك بريئة، مش واحدة رخ'يصة سلمت نفسها لواحد غريب عنها. وأنا كل ما أقرب منك تنكسفي، ولا بنت البنوت. ردي، معني إيه الكلام اللي بخط إيدك ده والصور دي؟
قرأ ريان ما كتب: "أنا بحبك يا حليم لحد دلوقتي ومش قادرة أنساك مهما حصل. رغم إني حامل في ابنك ومجوزة غيرك، لسه بحبك وقلبي مستحيل يبقى لغيرك. أما ريان، أنا بأوده وأوهمه عشان أنتقم منه لأنه سبب موتك، وعشان ابننا يتولد وأنسبه له. وصورك معايا في حضني مش بتفارقني. أنا بحبك وهفضل لك على طول." كلما قرأ الكلام ورأى صورها مع حليم، سيطر الغضب عليه. أعمته عن الحقيقة، وحنين بين يديه تصرخ من الألم، فشعرها ما زال في قبضته.
فلتها ريان ورماها على الأرض، ونظر إليها باحتقار وقرف، ورما عليها المذكرات والصور. وبكل نبرة احتقار، تحدث: "إنتي واحدة سفل'ة وزبال'ة. اندف'ع منك. أنا غلطان إني كنت هسلم قلبي وشرفي لواحدة زيك. بقي إنتي عاوزة تنتقمي مني؟ والله لأوريكي الوش التاني لريان. أنا هوريكي لعبة الانتقام صح." ابتسم بشر، وخرج وزع الباب وراءه. تقف شكرية على بعد وهي فرحانة بشر وخبث: "كده اللعبة أحلوت أوي. أما أشوف بقى يا ست حنين هتقبلي ده إزاي."
أما داخل الغرفة، حنين منكمشة في نفسها، تهمس بشهقات وأنين: "والله ما كتبت الكلام ده. وبعدين المذكرات دي فعلاً بتاعتي، بس ضايعة من ساعة حادثة حليم. ظهرت إزاي؟ بقي كده يا ريان تصدق وتقولي عليه الكلام ده. حليم انت فين؟ انت الوحيد اللي كنت بحس معاك بالأمان. حليم." ومسكت صورته وضمتها إلى صدرها، وبكت. خرج ريان وهو في قمة الغضب والعصبية، وقاد سيارته بسرعة جنونية، وهو يصرخ ويهبد في عجلة القيادة، ويصرخ باسمها: "حنيييين!
ليه يا حنين؟ ليه لييييه؟ وبكى. "بس والله لأدفعك التمن غالي وأذل'ك، ومستحيل هتطلقك. هتفضلي تحت رحمتي." ولمعت عيونه بمكر، كما لو كان قرر قرارًا. وغير مسار السيارة إلى مكان آخر.
تدخل زينة، أخت حليم، إلى غرفة حنين بعد ما دقت الباب وحنين لم ترد عليها. وجدتها منكمشة في نفسها وتبكي. فحزنت زينة على حال صديقتها، فقد نشأت علاقة صداقة بينهم أثناء خطوبتها لحليم، وكانت مثال الصديقة المخلصة المحبة، إن لم تكن أختًا. فاقتربت من حنين وجلست بجانبها، تملس على شعرها. فشعرت بها حنين، وعندما رأتها، بكت بألم وترمت في حضنها بقوة، كما لو كان غرقان لقي طوق نجاة. "شفتي يا زينة إيه اللي حصل؟
"بس اهدي واحكي لي كل حاجة. أنا لسه راجعة من ألمانيا، بعد ما خلصت امتحانات." خرجت حنين من حضنها وجففت دموعها. "حاضر." وحكت لها كل ما حصل معها من بعد زوجها بريان لحد ما حدث منذ قليل. تغضبت زينة من ريان: "طول عمره غبي. حليم كان بيقول عليك كده." وابتسمت بمكر: "بس أنا هعرف إزاي أخليكي تربيه." ابتسمت حنين بفرحة: "بجد؟ إزاي؟ "يا شيخة." "أنا مين ده اللي وقع؟ أنا بس مش عاوزة رضوى تاخده مني أو إنه يفهمني غلط." زينة تغمز لها:
"يا شيخة." حنين بتوتر وارتباك: "والله." "طيب أنا هعيدها بمزاجي. بصي يا ستي هنعمل إيه." هي تحكي وحنين تبتسم بمكر: "حلو أوي ده. أنا هربيه. صبرك يا ريان هجننك." "يعني يا رضوي، ريان عندك؟ طيب استغلي الفرصة، خصوصًا إن فكرة المذكرات نفعت أوي. وإنتي سوسة عشان بتعرفي تقلدي خط حنين وكنتي مخبية المذكرات بتاعتها. أهي نفعت. الباقي بقى عليكي." رضوي بخبث: "متخافيش. ريان على آخره ومش طايق يسمع اسمها، وأنا خليته خاتم في صبعي."
شكرية: "شاطرة." ويمر النهار ويأتي الليل، لحد ما دقت الساعة الثانية صباحًا، وريان بره البيت. وحنين واقفة في البلكونة تنتظر ريان، لكنها غفلت على صور البلكونة. فدخل ريان ورآها نائمة على الصور. قلبه رق وابتسم. وخاف عليها، وتحسس براحة، وحملها بحب، ووضعها في السرير بشويش، وغطاها. لكنه يتأملها ويبتسم، وما حس بنفسه إلا وهو مقرب منها ويمسح على شعرها برقة. وعيونه تشتهي قبلة، فقبلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!