غادر رحيم المبنى بأكمله وعاد لشقته. لكنه لم يجد بيان، فتعجب وحاول مهاتفتها، ولكن هاتفها مغلق. تعالى رنين هاتف رحيم. بعد فترة أجاب. "رحيم زيدان الرفاعي معايا؟ "أيوه مين؟ "أنا رشاد بكلمك بخصوص المتهم المدعو أيهم، للأسف هرب أثناء عرضه للنيابة." "مسكتوه؟ "لا للأسف قدر يهرب بالفعل، فأنا بتصل أطمن على مدام سيادتك عشان ممكن يحاول يعترض طريقها لغاية ما نلاقيه." "رحيم" (بخفوت) : بيان!!!
أغلق رحيم الهاتف سريعًا وبحث عنها في المنزل بأكمله، وهو يحاول أن يقنع نفسه بأنها بخير وأن المدعو أيهم لم يعترض طريقها. خرج رحيم من منزله وكاد أن يستقل المصعد الخاص بالعمارة حتى وجدها تخرج من شقة تلك السيدة التي تُدعى شيماء، والتي ساعدتهم من قبل. اتجه نحوها سريعًا وباندفاع. استغربت هي حالته ووضعت كف يدها على وجنته. "بيان": مالك؟ أنت كويس؟ "رحيم": فين تليفونك! "بيان": في الشقة بتاعتنا، فاصل شحن. "بيان": مالك؟ "رحيم"
(بضيق) : مفيش. جذبها رحيم نحو شقتهم، بينما هي نظرت لشيماء التي ابتسمت لها بهدوء وأغلقت بابها. "بيان": مالك يا رحيم؟ "رحيم" (بحدة) : مبلغتنيش ليه أنك هتقعدي عند الست دي؟ "بيان": من امتى ببلغك يا رحيم! "رحيم" (بحدة) : كل خطوة يا بيان تخطيها أكون على علم بيها. أنا خسرت ولادي، مش على استعداد أخسر مراتي كمان. "بيان": أنا عمري ما كنت زوجة ليك يا رحيم، أنا بس دوري في حياتك إني أم لولادك. ولما خسرتهم خسرتني، مش لسه هتخسرني.
"بيان": الحياة بينا مستحيلة، ولكني لسه بعافر عشان آمل ولو 1% أن ولادي عايشين. تركته بيان وحضرت الغداء ووضعته على طاولة الطعام وجلست بجانبه. كان الصمت مسيطرًا عليهم حتى قاطعته بيان. "بيان": في تطور في موضوعهم؟ "رحيم": أنا موقوف عن العمل، يعني فرقتي مبقتش تحت قيادتي، يعني بعافر وأخطط لوحدي. أمسكت بيده ونظرت له. "بيان": وأنا معاك. "رحيم": لا يا بيان، كل مهماتي كنت بقوم بيها لوحدي ومن غيرك.
"بيان": ولكن المهمة دي بالذات محتاجانا سوا. "رحيم": آسف، لكنك مش هتمشيني على مزاجك. نهض رحيم وذهب لغرفته ليمارس بعض الأعمال المتعلقة بتلك المهمة التي سيقوم بها لإعادة أبناءها كما وعدها. أبدل ثيابه في تمام الساعة الثامنة ليلاً، وخرج من غرفته فوجدها أمامه تهاتف أباها. بمجرد ما رأته، أغلقت مع أبيها. "بيان": رايح فين؟ "رحيم": شغل. "بيان": أنت موقوف عن العمل، شغل إيه يا رحيم؟ "رحيم": شغل وخلاص يا بيان، ملكيش دعوة.
"بيان": لازم تفهمني يا رحيم. "رحيم": من امتى بدخلك في أمور شغلي!! "بيان": مش هسمحلك تخرج غير لما تقولي رايح فين وشغل تبع إيه. "رحيم": هخرج يا بيان ومش هتقدري تمنعيني. وقفت بيان أمام الباب تمنعه من التقدم، ولكن تقدم منها حتى اختلطت أنفاسهم ببعضها. "رحيم" (بهمس) : بلاش. "بيان" (بخفوت) : أنت مش عايزني أبقى جزء من حياتك، وده مقتنع بيه تمام، لكن مش عايزني أبقى جزء من ولادي. آسفة يا رحيم. "رحيم": هتعملي ليهم إيه؟ "بيان"
(بخفوت) : مش مهم أعمل، المهم... "رحيم": أنتِ طلبتِ ولادك يبقوا في حضنك وأنا وعدتك بده، يبقى تقعدي في بيتك معززة مكرمة لحد ما يجوا أو يوصلك خبر موتي وموتهم. شهقت بيان بخفوت ونظرت له بخوف وقلق. هي قد خسرت أبناءها بالفعل، نسبة نجاتهم لا تتعدى الـ 5%، ولكن كيف ستتحمل خسارة رحيم معهم!!! "رحيم": ابعدي يا بيان. "بيان": ابعد إزاي وأنا عارفة إنك لو خرجت من الباب ده ونفذت اللي في دماغك ممكن ترجعلي جثة! "رحيم" (بانفعال)
: اومال عايزاني أعمل إيه!!! "رحيم" (بانفعال) : عايزة ولادك وعايزاني ومش عايزاني ومش عايزة ولادك، أفهم إيه! "رحيم" (بانفعال) : عايزة ولادك في حضنك ومش عايزاني أروح أجيبهم. "رحيم" (بانفعال) : عايشة معايا عشانهم ومش عايشة معايا. أنتِ تتخيلي إن ممكن حد يتطوع ويخاطر بحياته ويحارب دولة عشان عيال بيان الجمال. "بيان": وأنت ليه تحارب بنفسك! "بيان": فين والدك؟ مش هو وزير الداخلية؟ يساعدك بنفوذه؟
يساعدك ويوظف مية شخص تحت قيادتك ويطلع معاك المهمة دي؟ ليه رافض دلوقتي يعترف بيك كابن. "رحيم": ابعدي يا بيان، ابعدي. تعالى رنين هاتف رحيم. فتعجب عندما وجده رئيسه في العمل، فأجاب عليه. "رحيم": سيف باشا. "سيف": رحيم، أنا تحت بيتك. بعتذر لو جيت من غير ميعاد، ولكني محتاج أتكلم معاك. "رحيم": أكيد يا فندم، تقدر في أي وقت، البيت بيتك. "رحيم": اطلع وأنا في انتظارك. "رحيم": ادخل. "بيان": مش هسيبك.
"رحيم": وأنا هغور فين يا بيان؟ ما أنتِ سامعة أهو، جايلي ضيف. "بيان": توعدني مش هتمشي؟ "رحيم": لا رد. "بيان" (بإصرار) : رحيم. "رحيم": وعد يا بيان، مرتاحة كدة. احتضنته بقوة وأحاطت يدها بخصره. "بيان": خليك قد وعدك يا رحيم، أرجوك. ذهبت بيان لغرفتها، بينما رحيم استقبل ذلك المدعو سيف وتعجب من زيارته له. "رحيم": اتفضل. "سيف": رحيم. "رحيم": تشرب إيه بس في الأول؟ "سيف": مش عايز أشرب، اسمعني كويس. "رحيم": اتفضل يا فندم.
"سيف": مال حالك يا ابني؟ إيه اللي حصل؟ فين رحيم زيدان الرفاعي اللي بيتصرف بحكمة وعقلانية. نظر له رحيم وعلم بأنه شخصًا ما أرسله له ليجعله يعود عن قراره. فنظر له بهدوء. "سيف": نجدت هانم بعتتني ليك، لازم ترجع عن قرارك. أنت ابن سيادة الوزير زيدان الرفاعي، نحتاجك، أنت من أكفأ الظباط عندنا يا رحيم، عايزنا نخسرك. "رحيم": في حاجة تاني؟ "سيف": يا رحيم.
"رحيم": أنت عارفني، بفكر بعقلي وبحسب حساب كل خطوة بقدمها. قول لسيادة اللواء إني هبقى بخير، واعتبرني في مهمة لوطني. وأنا بالفعل في مهمة لوطني، لو قدرت أرجع جميع الأطفال المفقودة، يبقى أسديت خدمة لوطني. "سيف": رحيم، اسمعني، نجدت هانم خايفة عليك. "رحيم": مقلتش تشرب إيه؟ علم سيف بأن رحيم أعلن نهاية النقاش، فاستأذن ورحل. تقدم رحيم من غرفته، وجد بيان تحاول ألا تغفو. "رحيم": نامي يا بيان، هروح مشوار وأجي.
"بيان": لا، قولتلك رجلي على رجلك، أنا هلبس بسرعة. "رحيم": بيان، سيبيني على راحتي. "بيان": هبقى معاك خطوة بخطوة يا رحيم، مش هقدر. "رحيم": بيان، أنتِ تعبانة، نامي بقى، ولما أرجع هحكيلك. ترددت بيان واعترضت، وأبدلت ثيابها سريعًا تحت تذمر رحيم الذي غادر المنزل، ولحقته سريعًا. "رحيم": بيان، أنا مش... شبكت يديها بيده وابتسمت له. "بيان": دي الحاجة الوحيدة اللي مشتركة ما بينا يا رحيم، ولادنا.
تنهد وقاد بصمت نحو مكان عشوائي تذكرته بيان على الفور، فقد أتت لهنا مرة من قبل. _بيان _: سمر، فين الأكل؟ _سمر _: مش ملاحظة إنك أكلتي النهاردة أربع مرات. _بيان _: سمر، روحي جيبي الأكل وخليكي في حالك. -يا هانم، يا هانم. _بيان _: خير يا سامي؟ _سامي _: رحيم بيه بره عايز يقابلك. _بيان _: قوليله بابا مش هنا، وقوليله ملكيش حاجة عند بيان هانم. _بيان _: مش هو مطنشني، خليه بقى يطنش. _سامي _: يا هانم، كان واضح إنه... "رحيم"
(بحدة) : هو إيه شغل العيال ده! "بيان": أنت إزاي تدخل كده؟ "رحيم": متخلنيش أتجنن عليكِ يا بيان، اطلعي البسي وانزلي بسرعة. وفين صلاح بيه؟ "سمر": سافر. "رحيم": كويس، يلا اطلعي. "بيان": مش هطلع. "رحيم" (بحدة) : مش عندي استعداد آخدك كده، في خطر على حياتك، اخلصي. "بيان": خطر؟ خطر؟ مش مهم. جذبها رحيم له بسرعة ونظر لها بغضب وأشار بسبابته عليها. "رحيم": هي كلمة واحدة، الاقيكِ لابسة في خلال دقيقة. "رحيم": يلا.
"بيان": أنت ملكش الحق. "رحيم": هنتكلم في العربية، اطلعي البسي. صعدت بيان على مضض لغرفتها وأبدلت ثيابها وهبطت مرة أخرى، فجذبها رحيم نحو سيارته. "رحيم": لو حد جه وسأل عن بيان، قولوا مش موجودة، فاهم. "سامح": تؤمر يا بيه. "بيان": هو في إيه؟ صعد رحيم سيارته ونظر من مرآته فوجد خلفه سيارتين، فقاد سيارته سريعًا وبدأت المطاردة. وجدته يسرع بقوة، فخافت. "بيان": هدي سرعة شوية. "رحيم": لو هديت السرعة هنبقى فريسة سهلة ليهم. "بيان"
(بصريخ) : طب وأنا مالي!!! "رحيم": اهدئي. كان يقود رحيم بسرعة كبيرة، ينحرف يمينًا ويسارًا بسيارته، بينما بيان كانت تصيح بصوت مرتفع. "رحيم": ببتعصبك!! "بيان": يالهوي، عايزة أرجع. اصطدم رحيم بعربة طعام صغيرة وأكمل طريقه حتى استطاع أن يضلهم. تنهدت بيان بعمق ونظرت له بخفوت. "بيان": ممكن تفهمني بقى!! "رحيم": باختصار، كان في ناس عايزة تأذيني بيكِ. "بيان": ده إحنا مخطوبين بس!
"رحيم": مش كل الناس في حالها يا بيان، لازم مترجعيش الفيلا دلوقتي. "بيان": هروح فين؟ "رحيم": هقولك. قاد رحيم نحو ذلك المكان العشوائي الذي يتواجدون به الآن، وصعد لسطح إحدى العمارات القديمة. "بيان" (بشهقة) : ميه بسرعة. "رحيم": مينفعش تشربي، أنتِ قلبك مش مستقر، اهدئي الأول. "بيان": نسيت البخاخة! هتعب. "رحيم": اهدئي. تقدم منها رحيم وساعدها حتى دلف تلك الغرفة الصغيرة فوق سطح العمارة وجعلها تجلس.
"رحيم": اهدئي شوية وهتتحسني. "بيان": أنت جايبني فين؟ "رحيم": مكان هتقعدي فيه لبليل وهرجع آخدك، الفيلا مراقبة دلوقتي. "بيان": أنت عرفت ده منين؟ "رحيم": بشتغل سباك، أنا آسف. نظرت له بيان بغيظ، وتركها رحيم دون أن يجعلها تتفوه بحرف. فظلت بمكانها حتى قضى عليها الملل تمامًا وغفت من شدة التعب والإرهاق. _رحيم _: انزلي.
هبطت بيان وصعدت معه لتلك الغرفة مرة أخرى، وعادت ذكرياتها. ابتسمت عندما تذكرت كيف عاد لها وقلق عليها عندما وجدها لا تنطق وشبه مغشي عليها. دلف رحيم أولاً، وجد كلا من سلمى وعمر. فجلس وبجانبه بيان التي نظرت لسلمى بعدم فهم. "رحيم": أنتوا بس؟ "عمر": آه يا فندم. "رحيم": تمام يا عمر، شكرًا. سلمى، أنا مش هاخدك معايا. نظرت له سلمى من أسفل لأعلى ونطقت بهدوء. "سلمى": إيه يا رحيم؟ مش معاك في الفرقة ولا إيه؟
ولا تكون فاكرني من البنات الفرافير. "رحيم": أنا رايح لمسؤولية ومش هاخد معايا مسؤولية تاني. في أي عملية غير دي، كان ده شغلك وواجبك، أما ده فأنتِ هتتحاسبي عليها وكمان مضمنش إيه اللي هيحصل. "سلمى": وأنا ممكن أعمل إقرار. "رحيم": مش عايز نقاش يا سلمى، شكرًا، لكن مش عايز منك الخدمة دي. نظرت له سلمى بغضب وغادرت الغرفة سريعًا. شعر عمر بالاحراج. "عمر": ممكن أسأل سؤال؟ "رحيم": اتفضل يا عمر. "عمر": هو أنا وأنت بس اللي هنروح!
"رحيم": لا طبعًا. "عمر": أومال؟ "رحيم" (بشرود) : هتعرف. "عمر" (باحراج) : طب أستأذن أنا. كانت بيان شاردة، كيف رحيم سيتصرف بمفرده؟ لا أحد سيعاونه سوى ذلك المدعو عمر، وأصبح موقوفًا عن العمل، ووالده لا يحميه. إنه يرمي بنفسه للهلكة، لا يمكن أن تسمح له بذلك. "رحيم": مالك؟ "بيان": أنا مش عايزة. "رحيم": مش عايزة إيه! "بيان": مش عايزك تسافر يا رحيم، مش عايزك.
لم تستطع نطق تلك الجملة "مش عايزك ترجع ولادي". توجد نسبة بأنهم ما زالوا على قيد الحياة، ولكنها ستخسر رحيم، كيف! "رحيم": فيه إيه يا بيان؟ "بيان": نجدت هانم كان عندها حق، في خطر. خليك هنا يا رحيم، جمبي. شبكت يدها بيده ونظرت له، بينما هو أزاح يدها ونهض ليعطيها ظهره. "رحيم": وحياتنا مش هتكون طبيعية إلا لما ده يحصل يا بيان. "رحيم": ده الحل الوحيد. "بيان": ولكني ممكن أخسرك!!! "رحيم": لا رد.
"رحيم": نتكلم بعدين يا بيان، يلا بينا. "بيان": طب. "رحيم": يلا يا بيان. جذبها وغادر المكان بأكمله. -مرت عدة أيام، كان يضبط أموره ويجمع أولئك الذين سيشتركون معه في تلك المهمة الساحقة. توقف أمام نادي سري للرجال، أو ربما نادي للقتال. دلف للداخل ونظر حوله، الجميع يحتسي مشروبًا ويهتفون باسم "مينا" الذي يقف داخل الحلبة، لا يهمه أحد وينتظر المحارب الآخر الذي سيسقط أرضًا كالذي قبله.
وخلال دقائق، كان قد تخلص منه ذلك المدعو مينا، ولمح رحيم الذي أشار له بأن يأتي. خرج مينا من الحلبة وتقدم من رحيم، وتعالى الهتاف على السباق الجديد. "مينا": سنين. "رحيم": الدنيا صغيرة. "مينا": يا أهلا يا أبو الصحاب. احتضنه مينا بقوة وحماس، فحثه على الجلوس. "رحيم": عايزك في مصلحة. "مينا" (بغمزة) : هي الداخلية مش جايبة همها ولا إيه! "رحيم": عندك حق، لأول مرة هخالف الداخلية، بس مش اللي في دماغك يا عم النضيف.
"رحيم": هستناك في بيتي بكرة الساعة 11 بليل، متتأخرش، هبعتلك العنوان. "مينا": شكل في حوار يا صاحبي؟ "رحيم": في حوار يا مينا. غادر رحيم وترك ذلك المدعو مينا يفكر، فمنذ عدة سنوات قابله رحيم وتحدث معه، لماذا افتكره فجأة هكذا. بينما رحيم غادر ذلك المكان واستقل سيارته، وبعد قليل توقف أمام شركة عالية، ومن الواضح بأنها ملك لأحد رجال الأعمال المهمين. -رايح فين يا فندم؟ "رحيم": حسام موجود؟ -حضرتك مين؟
"رحيم": رحيم زيدان الرفاعي، تقدري تبلغيه بإني في انتظاره. -تمام يا فندم. دَلفت تلك السكرتيرة لغرفة مديرها حسام وأخبرته عن رحيم. التفت بكرسيه ونظر لها باستغراب. "حسام": رحيم الرفاعي! "حسام": دخليه. "حسام": أهلا برحيم باشا. "رحيم": مش جاي أرغي يا حسام، جاي في موضوع مهم. "حسام": خير، اتفضل. "رحيم": هنتكلم بس مش دلوقتي، هنتظرك في بيتي بكرة الساعة 11، هبعتلك العنوان. "حسام": موضوع خطير أوي كده!
"رحيم": آه يا حسام، خطير كده. غادر رحيم وترك خلفه المدعو حسام يحاول أن يصل بماذا يفكر رحيم ولماذا يريده؟ بعد فترة،، توقف رحيم أمام منزل أبيه وأشار لأحد الحراس بأن يتقدم له. -تؤمرني يا باشا. "رحيم": بقولك يا نادل، لو قولتلك إني محتاجك في مصلحة، هتيجي؟ "نادل": رقبتي سداادة يا باشا. "رحيم": طيب يا نادل، عايزك تيجي بكرة بيتي الساعة 11، أكيد عارف العنوان.
"رحيم": بس أهم حاجة سرية تامة، ولا الوزير ولا سيادة اللواء يعرفوا حاجة. "نادل": تؤمر يا باشا، أكيد. "رحيم": تمام. غادر رحيم وتوقف أمام إحدى الملاهي الليلية. تنهد قبل أن يدلف ونظر حوله باشمئزاز، فلا يروقه ذلك المكان بمن فيه. -أنت رايح فين؟ "رحيم": داخل لدياب. -معاك إذن؟ "رحيم" (بسخرية) : هو دياب بقى مهم للدرجة دي؟ -لا، ده انت جاي تستظرف، يلا بره.
دفعه ذلك الحارس، فنظر له رحيم بهدوء وسريعًا ما تحول وضربة بقدمه في بطنه وجذب رأسه له واصطدمها برأسه هو، فسقط الحارس الأول أرضًا. تقدم منه الآخر، فجذب إحدى زجاجات الكحول وضرب بها كلا من اعترض طريقه. ظهر أمامه شخص يبدو عليه الهيبة. -عندك يا باشا. "رحيم": مش لازم المرمطة دي عشان أقابلك، مش بقابل الوزير. "دياب": عندك حق، بس ليه يا باشا؟ هو بابا الوزير مش بيسمحلك تدخل ليه كده بسهولة. "رحيم": عايزك بره.
غادر رحيم الملهى وخلفه المدعو دياب الذي استشاط غضبًا من عجرته. "دياب": خير، إيه اللي فكرك بيا؟ "رحيم": وحشتني فقولت أشوفك، هكون عايز إيه من واحد سُكري وفاشل زيك. "دياب" (بسخرية) : هتفضل بغرورك ده. "رحيم": وأنت هتفضل بفشلك ده! "دياب" (بحدة) : ملكش دعوة، انجز عايز إيه؟ "رحيم": عايزك في مصلحة. "دياب" (بحدة) : خير؟ "رحيم": هتعرف لما تيجي البيت عندي. "دياب" (ببرود) : تحب أجيب معايا مزتين تطري القعدة.
"رحيم": مش كفاية أنت موجود. استشاط دياب غضبًا وكاد أن يرد عليه، ولكن رحيم قاطعه. "رحيم": بكرة في بيتي الساعة 11، متتأخرش، هبعتلك العنوان. غادر رحيم وهو يشعر ببعض التعب، وجد بعض الجروح البسيطة التي تعتلي وجهه. عاد رحيم لمنزله، وجد جميع الأضواء مطفأة، فتقدم من غرفته وجد بيان تجلس تنتظره. "بيان" (بقلق) : اتأخرت ليه يا رحيم! "رحيم": لا رد. "بيان": طمني عليك. "رحيم": كويس يا بيان، كويس. تذكرت بيان مكالمتها اليوم مع أبيها.
"صلاح": يا حبيبتي، هو مش هيفضل هاديء طول الوقت، متنسيش إنه متحاصر من كل ناحية، عائلته، شغله، أنتِ. "صلاح": الكل ضده، خليكِ أنتِ معاه. تقدمت بيان من رحيم ووضعت يدها على كتفه، واستطاعت أن تلمح تلك الجروح. "بيان": أنت كويس يا رحيم؟ "رحيم": أه يا بيان. "بيان": أنت زعلان مني؟ "رحيم": بيان، أنتِ عارفة مش بحب الكلام الكتير.
تركها رحيم وذهب للمرحاض وأخذ حمامًا دافئًا، لعله يمكنه أن يهدئ. خرج رحيم وجلس على السرير بجانب بيان التي نظرت له وأزاحت بعض الخصلات عن عينيه. "بيان": إيه أخبار يومك؟ "رحيم": كويس يا بيان، متسألنيش السؤال ده تاني لو سمحت. أعطاها ظهره فاحتضنته وقبّلت وجنته وأغمضت عيناها حتى استطاعت النوم. _كانت تجري وهي تشعر بالبرودة التامة بجسدها وكأن أطرافها تجمدت، ولكنها بالرغم من ذلك قاومت وأكملت جريها، تشعر بهم، تشعر بنبض قلبهم.
"بيان" (بصوت مرتفع) : مالك؟ ملاك يا مالك؟ ملاك؟ شعرت بأنفاس أحدهم قريبة منها. التفتت فلم تجد أحدًا. أخذت تمشي ببطء، لا ترى شيئًا، حتى وجدت أحدهم يجري نحوها من على بُعد. اعتقدته مالك، ولكن لا، مالك ليس بذلك الطول. ولكنها وجدت شخصًا لا تعرفه، غير مألوف، طعنها بسكين داخل قلبها. . . .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!