كان قاعد برة أوضة العمليات وجنبه أخوه وهو متوتر وخايف. "اهدّي يا شريف، بإذن الله خير." "أهدّي إزاي بس يا يحيى، هو أنا في وضع يسمح لي بأي هدوء؟ "وليه كده؟ أكيد هتبقى كويسة." "مش مهم هي، المهم الولد." "طب ما هي ممكن تكون بنت." "لأ، أكيد ولد." "وليه كده؟ كل اللي ربنا بيجيبه حلو." "أنا عاوزاه يكون ولد، لو بنت مش هتبقى بنتي." "إنت إيه اللي بتقوله ده؟ إنت اتجننت؟
في الحالتين الطفل هيكون ابنك، بنت ولد، من لحمك، إيه الكلام ده؟ "أنا قلت لها إني عاوز ولد ومش هرضى ببنت." "وهي هتعملها إزاي إن شاء الله؟ كل شيء بأمر الله، وربنا هو اللي خالقها." "يارب ولد، أنا مش عاوز إلا الولد." بص يحيى لأخوه اللي كلامه يدل على التخلف، لأنه بيفرق بين الولد والبنت ونسي إن كل ده بيد الله بس. بعد فترة، خرجت الممرضة من أوضة العمليات وهي شايلة الطفلة في إيدها. "مبروك، جات لك بنت زي القمر." "بنت؟
أنا مش عاوزها." استغربت الممرضة من رد فعله الغريبة وبصت له باستفهام. "الله يبارك فيكي، ممكن أشيلها؟ "آه طبعًا، اتفضل بس بالراحة." أخدها يحيى من إيدها والممرضة مشيت وسابتها معاهم. وكانت بنت جميلة، وحس بإحساس حلو أوي أول مرة يحسه، لأنه لسه متجوزش. "خد يا شريف شيلها." "لأ، أنا مش عاوزها، أنا عاوز ولد مش بنت." "بطل جنان يا شريف وشيل بنتك." "هي مش بنتي، دي بنتها هي بس."
"والله إنت متخلف، وإنت خسارة فيك القمر دي، خسارة إنها يبقى ليها أب زيك." بص شريف بغضب لأخوه وطلع من المستشفى كلها من غير ما يبص على مراته حتى. كان حاسس بالغضب من فكرة إن فيه خلّف بنت، هو كان عاوز ولد وبس. بعد مدة، دخل يحيى الأوضة اللي هي فيها وقعد جنبها وبص عليها وعلى ملامحها اللي تدل على قد إيه هي تعبانة. بدأت تفوق من المخدر، وكانت لسه هتقوم. عدّلها يحيى بسرعة ورجع مكانه تاني، وهي بصت للطفلة.
"مبروك، جبتي بنت زي القمر." "بنت؟ "أيوه بنت، مالك زعلانة ليه؟ "لأ، أبدًا مش زعلانة، كل اللي بيجيبه حلو، بس شريف... "سيبيكي منه، هو مسيره في يوم هيعرف إنه كان غلطان." "هو فين دلوقتي؟ يحيى بكذب: "جاله شغل مهم واضطر إنه يمشي." فهمت همس اللي حصل وسبب عدم وجوده، وإنه أكيد مش متقبلها. بصت ليحيى بحزن بان على ملامحها. "مش مضطر إنك تكذب، أنا عارفة الحقيقة."
"بصي يا همس، إنتي أختي وهو أخويا، بس اللي بيعمله ده زاد عن حده، مينفعش كده." "وأنا أعمل إيه يا يحيى؟ هو كان بإيدي؟ "أنا مش عاوزك تفكري فيه ولا في أي حاجة تزعلك، كل اللي تفكري فيه البنت وبس، وإزاي هتراعيها. ولو المتخلف ده زعلك، تعالي وقوليلي وأنا هتصرف. وأنا موجود لو عاوزة حاجة تطلبيها مني." "أنا بجد مش عارفة أقولك إيه، كلمة شكر قليلة عليك، كفاية إنك كنت واقف معايا ضده في كل اللي كان بيعمله."
"وهفضل كده دايماً، أنا اعتبرتك أختي من أول ما دخلتي البيت كعروسة لأخويا. ارتاحي إنتي دلوقتي، وأنا هروح أسأل الدكتور هتطلعي إمتى." خرج يحيى من الأوضة وسابها وهي فرحانة إن ربنا أراد وجابت بنت زي ما كانت تتمنى، وفي نفس الوقت زعلانة بسبب جوزها اللي مش متقبل ده. بعد انتهاء اليوم، خرجت همس من المستشفى مع يحيى ووصلت للبيت. مكنش شريف موجود، وهي استغربت من دا وقالت في نفسها إنه فعلاً ممكن يكون عنده شغل. ***
في مكان تاني، كان شريف مع واحدة في شقة تانية وهو بيشرب ومش همه مراته اللي خرجت من المستشفى ولا بنته اللي عمرها ساعات. "مالك يا حبيبي، فيك إيه؟ "مفيش يا دودو، متضايق شوية." "تضايق وأنا موجودة؟ دا حتى عيبة في حقي، قولي بس إيه؟ "الهانم جابت بنت، حتى العيل اللي كنت مستني تجيبه مجابتهوش." "إنت بدل كارهها كده، مستحملها ليه؟
"أنا مستحمل لأني مفكر إنها حامل في ولد، أنا طول عمري كنت بتمنى ولد، ولما عرفت إنها حامل فكرت إنها خلاص هتجيبه، بس جابتلي بنت." "ما تتجوز واحدة تانية تجيبلك الولد." "أنا خلاص مبقتش عاوزها، لا هي ولا بنتها. لازم أخلص منها وأطلقها، وبعدها ألتفت لحياتي." "أيوه، هو ده الكلام الصح. خد كاس في صحة الكلام ده." أخد شريف الكاس من إيدها وبدأ يشرب في اللي ربنا حرمه ويعمل الأعمال اللي متتغفرش، وساب مراته وبنته لوحدهم. ***
في مكان تاني، كان نايم في قصره وبيعاني من كابوس، وكان جسمه كله بيجيب ميه وملامحه عليها التوتر. كان في مكان ضلمة وحواليه كتير من الأشجار. فجأة سمع صوت بنت بتستنجد بيه. راح باتجاه الصوت وشاف بنت ملامحها مش واضحة أوي، بس عيونها كانت زرقاء، ودي الحاجة اللي شافها. قرب منها عشان ينقذها، بس فجأة المكان من حواليه بدأ في الانهيار والأشجار وقعت والأرض اتشققت من حواليه. صحي مفزوع من الحلم ده وصوت البنت وهي بتصرخ لسه في ودانه.
"ياترى مين دي؟ وليه دايماً بحلم بيها وبتكون في مشكلة؟ أنا لازم أعرف بسرعة، وإلا هيجرالي حاجة. أنا مبقتش عارف أنام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!