جاسر كان لسه هيتكلم بس قطعوا صوت سيلا: "جاسر في حد جه ولا لسه؟ كان غيث مديها ظهره بس اتسمر في مكانه أول لما سمع صوتها. لف غيث ببطء ناحية الصوت وعينه اتسعت بعدم تصديق. جاسر لاحظ نظرة المتسمرة فسأله باستغراب: "في حاجة ولا إيه؟ غيث بعدم تصديق وصوت مخنوق: "سيلا... سيلا استغربت وعيونها اتنقلت بينه وبين جاسر: "حضرتك تعرفني؟ غيث كان لسه مش قادر يستوعب إنها واقفة قدامه دلوقتي، بس أول لما سمعها قالت كده استغرب:
"إنتي متعرفنيش؟ سيلا باستغراب: "لأ، أنا أول مرة أشوفك." جاسر: "إنت تعرفها يا غيث؟ غيث مكنش سامع أي حاجة، كان مركز في عيونها وعايز ياخدها في حضنه، بس متردد خصوصًا إنها مش عارفاه أو مش فاكرة، فشك في نفسه إنها ممكن متطلعش هي ويكون تشابه. جاسر بصوت عالي: "غيث! غيث بانتباه: "هااا." جاسر: "بقولك تعرفها؟ غيث وهو ينظر لها: "اممم... إنت تعرفها منين؟ جاسر: "لأ دي حكاية طويلة، خلينا نقعد بس الأول وهحكيلك." غيث:
"اتفضلوا جوه المكتب عشان نتكلم براحتنا." دخلوا وأول لما قعدوا. غيث: "قولي بقى إنت تعرفها منين؟ جاسر: "بص يا سيدي، أنا لسه عارف سيلا الصبح، كنت مخلص شغلي ومروح، شفتها على الطريق في حتة مقطوعة." وقعد يحكيله اللي حصل كله من أول ما شافها لحد ما جابها هنا. كل ده وسيلا قاعدة متوترة وحاسة بتعب شديد وصداع وماسكة دماغها من الألم. غيث كان مركز معاها ومصدوم من اللي بيحكيه جاسر. جاسر: "بس ياسيدي، كل ده اللي حصل."
غيث وهو ينظر لملابسها: "تمام... تقدر تتفضل إنت." جاسر: "مقولتليش إنت تعرفها منين؟ غيث بابتسامة ساخرة: "مراتي." جاسر اتسعت عينه بصدمة: "مراتك إزاي؟ سيلا اتصدمت وحست بخوف وكانت عايزة تهرب بس مش عارفة إزاي، خايفة يكون تبع الدكاترة اللي كانوا بيعذبوها. غيث: "هبقى أحكيلك بعدين... اتفضل إنت دلوقتي وهبقى أكلمك." جاسر خرج وكان مستغرب جداً، بس افتكر لما غيث كان قالب الدنيا على مراته ومش مصدق إن هو اللي لقاها. غيث:
"تعالي هنا." سيلا كانت مرعوبة منه ودماغها كانت خلاص هتنفجر من الوجع. قربت عليه بتوتر. غيث: "اقعدي." قعدت في الكرسي اللي قدامه. غيث: "احكيلي بقى كل حاجة." سيلا بتوتر: "ما جاسر قال كل حاجة." غيث: "عايزة تفهميني إنك كنتي عايشة مع راجل غريب عنك وبيقولك إنك مراته وإنتي صدقتي؟ لأ وكمان حامل منه... إنتي عايزة تقنعيني بده؟ أنا كده اتأكدت إنك فاقدة الذاكرة بجد ما دام مش عارفاني...
سيلا أنا عايزك تحكي كل حاجة ومن غير كذب لأني هعرف لو كدبتي." سيلا بتوتر: "وأنا إيه اللي يأكدلي إنك جوزي ومش زيهم؟ غيث باستغراب: "زي مين؟ عموماً ياستي أنا هثبتلك." طلع موبايل وفتح معرض الصور وأداها الموبايل. مسكته بإيد مرتعشة وبصت على الصور، مكنتش مصدقة، حاولت تفتكر بس كل لما بتفتكر دماغها بتوجعها، بس حاسة إنها عاشت اللحظات اللي في الصور دي. عينها وقعت على الصور اللي في المكتب، كانت ليها هي وغيث وزياد. غيث: "صدقتي؟
أدته الفون وهي بترتعش ودموعها نازلة. سيلا بصوت مخنوق: "هو ده ابني؟ قالت ذلك وهي بتشاور على الصور اللي في المكتب. غيث بهدوء: "لأ." سيلا: "اومال مين؟ غيث: "ابن أخويا الله يرحمه... مات هو ومراته في حادثة، وساعتها كان زياد عنده سنتين، وكنت أنا وماما اللي بنربي لحد ما اتجوزتك واعتبارنا ابن لينا." سيلا: "فين أهلي؟ غيث بهدوء:
"إنتي أهلك مش في مصر من ساعة ما اختفيتي، ومافيش أمل إنك ترجعي، سافرت بره مصر مع أخوكي عشان ميقعدوش لوحدهم، وكل فترة بيكلموني يسألوني لو وصلت لأي حاجة. اتفضلي احكي بقى، أنا رديت على أسئلتك كلها." سيلا بتوتر وتعب شديد: "بص، أنا مش قادرة أحكي حاجة دلوقتي وخصوصاً الحكاية طويلة ومش كل حاجة فاكراها. ارتاحي الأول وهحكيلك كل حاجة." غيث باستغراب: "مالك من ساعة ما شوفتك وإنتي تعبانة؟
سيلا كانت لسه هتتكلم قاطعها صوت الباب وهو بيتفتح. حازم: "السلام عليكم." غيث: "أنا مش قولتلك قبل كده مليون مرة تخبط على الباب قبل ما تفتحه؟ حازم وهو بيلاحظ سيلا: "خلاص يا غيثو، مش قدام الناس... متعرفناش بالقمر." غيث بحدة: "حازم... لو في حاجة مفيدة قولها، مفيش خد الباب في إيدك وإنت خارج." حازم: "إيدا إنت بتطردني... عموماً ماشي يا عم أنا هسمحك بس عشان القمر اللي قاعدة دي." كمل بابتسامة وهو ينظر لها:
"مقولتيش اسم القمر إيه؟ غيث بعصبية: "إنت اللي جبته لنفسك." وكان لسه بيقوم. حازم بسرعة وضحك: "خلاص خلاص أنا آسف." غيث بعصبية: "جاي لي يا زفت؟ حازم: "الله يسامحك... أنا هقعد طول الليل أشتكي لربنا عليك." غيث: "اطلع برا يالا." حازم: "أنا كده كده كنت طالع، بس لما تخلص مع القمورة ابقى بلغني عشان عايز أتكلم معاك بخصوص قضية ملك حسين." غيث بانتباه: "في جديد ولا إيه؟ حازم: "آه...
الطب الشرعي أثبت إنها كانت بتتعرض لتعذيب شديد ولقوا إن مؤشرات المخ مش مظبوطة، يعني حد لاعب في... غيث: "ده شكله موضوع طويل، طب امشي إنت دلوقتي وأنا لما أفضي هبعتلك." حازم: "تمام." خرج حازم من عند غيث وراح مكتبه. كل ده سيلا كانت سامعة وجسمها بيرتجف ودماغها هتنفجر من كتر الألم والصداع وقعدت تفتكر كل التعذيب ومحاولتها الفاشلة للهروب. غيث بقلق: "سيلا إنتي كويسة؟ تحبي نروح المستشفى؟
سيلا عينها حمرا بشكل يخوف وماسكة دماغها جامد. ومرة واحدة صرخت بصوت عالي ووقعت على رقبتها. وغيث كل ده مش فاهم في إيه وقلقان عليها. غيث: "سيلا تعالي نروح مستشفى... كان لسه بيقرب منها عشان يمسكها بس زقته بعيد عنها. راحت بكل قوتها كسرت الترابيزة اللي قدام المكتب. غيث بذهول: "إنتي كسرتيها إزاي دي... إنتي اتجننتي؟ سيلا بعياط وبتحاول تمنع نفسها تقوم تكسر المكتب ده كله في دماغه: "ابعد عني... لو خايف على نفسك ابعد...
كملت بصراخ: "ابعددددد! غيث كل ده مصدوم ومش عارف مالها، مش عارف يهديها إزاي. *** عند حازم في مكتبه. كان قاعد قدام الورق وبيحاول يربط الخطوط ببعضها، بس قطع شروده صوت الفون وهو بيعلن عن مكالمة. بيبص على اسم المتصل كان خالد المسؤول في الطب الشرعي عن حالة ملك. حازم: "الوو، في جديد ولا إيه؟ خالد بصوت جدي: "التحاليل أثبتت إن فيه تدخل جراحي غريب جداً...
حد عامل تعديل في بعض مناطق المخ، شبه الصدمات الكهربائية بس بشكل متقدم. واضح إن اللي عمل كده كان بيحاول يسيطر على الجهاز العصبي بتاعها." حازم بدهشة: "يعني حد كان بيتحكم في تصرفاتها؟ خالد:
"بالظبط، وده ممكن يفسر إن البنت دي كانت بتتصرّف بغرابة أو بتنهار فجأة لأنهم بيلعبوا في الجهاز العصبي بتاعها. أنا سألت دكتور متخصص في المخ والأعصاب وهو اللي قالي الكلام ده. إحنا كمان لقينا آثار لنوع معين من المهدئات بيتم حقنه مباشرة في العمود الفقري والمفعول بتاعه بيدوم بالأيام." حازم: "إنت متأكد من الكلام ده؟ خالد: "بنسبة 100%، وفيه حاجة كمان، البصمات اللي لقيناها على بقايا الحقن والمضادات في جسمها...
اتعرفت على اتنين من الدكاترة اللي كانوا مختفيين من أكتر من سنة، وده معناه إنهم مشاركين في كل اللي حصل." حازم: "الدكاترة دول مش كان ليهم صلة بمؤسسة الأبحاث القديمة اللي اتقفلت زمان؟ خالد: "بالظبط... ودي اللي محتاجين نرجع نفتح ملفها من تاني، فيه حاجات كتير مش واضحة." حازم: "تمام، ابعتلي كل التقارير حالا... بس بسرعة." خالد: "تمام." *** في مكتب غيث. كان بيحاول يهديها لكنها كانت في حالة شبه انهيار...
عينيها مش ثابتة، بتتحرك بسرعة من غير ما تركز على حاجة، أنفاسها سريعة وبتهمهم بكلام مش مفهوم... كلام مش واصل، بس واضح إنه جاي من وجع. غيث قرب منها بخوف، حاول يمد إيده على كتفها يهدّيها. لكنها فجأة صوتت بصوت عالي، صرخة مليانة رعب، ودفعت إيده بعنف. رجعت خطوة لورا وهي بتخبط الكرسي اللي وراها ووقع على الأرض. غيث: "سيلا اهدي... بس هي ما سمعتش. قلبت المكتب اللي جنبها، حاجات وقعت، ملفات طارت، حاجات اتكسرت.
كانت بتنهج، دموعها نازلة، وبتتحرك بهياج، زي حد بيهرب من شبح جواه. غيث جري ناحيتها حاول يثبتها، قعدت تضربه في صدره بقوة بس هو مسك إيديها. فضلت تقاوم بعنف، بتزق، بتخبط، بتشد نفسها منه، وكل مرة بتفلت شوية... بس هو كان بيحضنها بقوة، بيكتفها: "سيلا خلاص... اهدي إنتي اتجننتي ولا فيكي إيه؟ كانت بتتهز بين إيديه زي عصفور بيتخبط في قفصه. صرخاتها مكبوتة، أنينها طالع زي موجة وجع ووشها كله دموع. باب المكتب اتفتح فجأة بعنف،
دخل حازم وهو مفزوع: "إيه الصوت ده؟! اتجمد مكانه لما شاف غيث مكتف بنت بتصرخ وبتهز جسمها بعنف. حازم بزهول: "إنت عملت إيه في البنت؟ غيث: "هات الحقنة المهدئة اللي في الدرج بسرعة." حازم جري للدرج وهو بيبص لها بصدمة، فتحه وطلع الحقنة بسرعة. سيلا كانت لسه بتقاوم، حاولت تخربش في كتف غيث، رجليها بتخبط على الأرض، إيديها بتتعور وهي بتحاول تفك نفسها. بس هو كان رابط إيديه حواليها. حازم وهو بيمد له الحقنة: "خد...
بسرعة قبل ما تعمل في نفسها حاجة المجنونة دي... ده لو اللواء عرف هيبقى آخر يوم ليك في الداخلية النهاردة." غيث شد الكم بتاعها بصعوبة عشان يديها الحقنة. غرز الإبرة وضغط عليها بتوتر وخوف. سيلا فضل جسمها يهتز لثواني، وبعدها بدأت تتراخى... إيديها وقعت رجليها بطّلت تتحرك، صوت شهقة خفيفة طلع منها وهي بتفقد الوعي تدريجياً. دموعها لسه نازلة وغيث لسه بيحضنها راسه محنية على كتفها بيهمس بصوت مكسور: "أنا مش هسيبك تاني...
مش هسمح لحد يقربلك." حازم كان واقف ساكت، مش قادر يصدق اللي بيشوفه. برا المكتب... القسم كله كان واقف في حالة ذهول من الأصوات بس محدش اتدخل. حازم: "ممكن تفهمني حصل إيه؟ غيث: "مش وقته يا حازم، هطمن عليها وبعد كده هبقى أقولك... خد مفاتيح العربية واسبقني تحت." حازم أخد المفاتيح من على الأرض لأن سيلا وقعت كل حاجة أو بلأصح كسرت كل المكتب. غيث وهو
ينظر إليها وهي في حضنه: "دورت عليكي في كل مكان وملكيش أثر، ويوم ما أشوفك تبقي في الحالة دي." غيث اتنهد بحزن وشالها نزل بيها. حازم فتحله الباب، ركبها العربية واتحرك على المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!