الفصل 3 | من 15 فصل

رواية همس بلا صوت الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد

المشاهدات
21
كلمة
2,361
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

كانت مربوطة من كل حتة، جسمها متشنج، الجهاز شغال والعروق في رقبتها بارزة من شدة الانفعال والمجهود. وفجأة صرخت بقوة وجسمها اتنفض، والجهاز المتوصل بدماغها فرقع شرار وسمعوا صوت طقطقة كهرباء والحزام اتقطع. مش بتدرج اتقطع، كان حد جاب سكينة وقطعها نصفين. قامت من على السرير، بصتلهم بشر وعينها حمرا من الوجع والغضب. التلاتة كانوا واقفين مصدومين مش قادرين يتحركوا من الصدمة.

بس أول واحد خرج من صدمته، أمجد جري بسرعة ناحية الدرج يجيب السلاح، كان لسه بيمد أيده لكن مالحقش. سيلا كانت أسرع منه، مسكت إيده تمنعه، وفي ثانية كانت كسرها. صرخ أمجد بقوة من الوجع وقال: "حد يوقف المجنونة دي." زين جري عليها بيحاول يمسكها، بس سيلا ضربته بقبضة إيدها في صدره جامد ووقع على الأرض من قوتها. أحمد بصراخ: "هاتوا مسكن عضلي، أي حاجة نوقف بيها دي." أمجد راح بسرعة يشوف أي حاجة يدخلها، بس كان الوقت فات.

سيلا هجمت عليه، خبطت دماغه في الحيطة. أحمد كان بيحاول يضربها بحقنة، بس لما قرب مسكت إيده وضغطت عليها بقوة. صرخ من الوجع والحقنة وقعت من إيده وصباعه اتلوى بين إيديها. كانوا كلهم بيحاولوا يوقفوها، بس سيلا دخلت فيهم ضرب. كانت بتضرب ضربات سريعة وعنيفة كأنها آلة قتل. صوت أنفاسها كان عالي، وزي زئير مكتوم. سبتهم أخيرًا، وخرجت بسرعة من الغرفة. المكان عبارة عن فوضى، دم، زجاج مكسور، أجهزة مدمرة.

كانت ماشية وسط الممرات كأنها حافظاها. وصلت لباب الطوارئ القديم، خلعت ذراع الإغلاق، الباب اتفتح. أول لما خرجت برا، الهوا البارد لف جسمها، حست وكأن روحها رجعتلها. كانت فاكرة أنها مش هتخرج من هنا أبداً. نفسها كان متقطع، بس موقفتش. قعدت تجري بكل قوتها، كانت بتجري بسرعة هي مستغرباها بس مهتمتش، وفضلت تجري لحد ما وصلت لي الطريق الرئيسي. وقفت، أخدت نفسها، بس مكنتش حاسة بتعب الجري ولا بضربات قلبها السريعة.

كانت بتحاول توقف أي عربية، بس مفيش ولا عربية كانت بتقف لها. كانت الشوارع كلها ضلمة ومفيش أي حد ماشي في المكان المقطوع ده غير عربيات النقل، بس مكنش حد عايز يقف. فضلت ماشية على الطريق لمدة ساعتين لحد ما بدأت تحس بتعب، راحت قعدت على الرصيف تاخد نفسها من التعب والمجهود اللي عملته طول اليوم. كانت قاعدة في الشارع لوحدها في نص الليل. شافت من بعيد عربية جاية، راحت بسرعة وقفت قدام العربية علشان توقفها.

كان صاحبها بيسمع أغاني ومندمج أوي، فجأة ظهر قدامه شخص، وقف بسرعة في آخر لحظة قبل ما يخبطها. نزل بسرعة من العربية، كانت سيلا وقعت على الأرض من الخضة. الشاب ويدعى جاسر: "انتي كويسة يا آنسة؟ سيلا بخفوت: "آه." الشاب بغضب: "انتي إيه أصلاً اللي وقفك قدامي؟ عايزة تموتي؟ وكمان بتعملي إيه هنا في وقت زي ده؟ وفي حتة مقطوعة؟ وإيه اللي انتي لابساة ده؟

سيلا: "مكنش في عربية عايزة تقف، فـ وقفت قدامك علشان تقف. أما بقى بعمل إيه هنا، فده مش لازم تعرفه." جاسر: "انتي شكلك هربانة من مستشفى المجانين، أنا ماشي مش ناقص مصايب." سيلا بسرعة: "استنى بس... بص أنا جوزي كان بيعذبني لأنه مريض نفسي وجايبني في الحتة المقطوعة دي. أما بقى على اللبس، فكان جايب دكتور لما عرف إني حامل علشان يسقطني ولبسني اللبس ده، وأنا حاولت أهرب منه لحد ما عرفت."

جاسر بعدم اقتناع: "وأنا إيه اللي يأكدلي إن كلامك صح؟ سيلا بسرعة: "بص وديني لأقرب قسم شرطة لو شكيت فيا." كملت بدموع: "بس ونبي خرجني من المكان ده." جاسر صعبت عليه، خصوصاً لما شاف دموعها: "خلاص اركبي." سيلا بسرعة راحت ركبت، وهو راح ركب جنبها وشغل السيارة ومشي. -عند غيث، كان روح هو ومامته وزياد. زينب: "اتعشيت يا حبيبي؟ غيث: "لا ومش عايز متعبيش نفسك انتي وخصي نامي، وأنا هبقى أعشي زياد."

زينب: "مين قالك أصلاً إني كنت هعملك عشاء؟ غيث: "أومال بتسألي لي؟ زينب: "علشان خص تعمل انت. أنا جعانة والواد كمان جعان. مش انت جعان يا زياد؟ زياد بطفولة: "آه أنا جعان أوي." زينب: "أهو شفت. اتفضل خص بقى اعمل العشاء." غيث بتأفف: "وأنا اللي كنت فاكرك هتعمليلي عشاء لما أرجع." زينب: "انت عايز أمك التعبانة هي اللي تعملك عشاء؟ أه مانا الخدمة اللي جايباها أبوك مش فارق بقى تعبانة ولا لأ."

غيث: "خلاص يا ماما، أنا كنت بقول يعني قبل لما تتعبى." كمل بتساؤل: "عايزين تتعشوا إيه؟ زياد: "بيتزا." زينب: "بيتزا إيه؟ هو الأكل ده بيشبع؟ بقولك إيه عندك جبنة في التلجة، اعملها مع الطماطم واعمل بطاطس جمبيهم وخلاص." زياد بزعل: "أنا كنت عايز بيتزا." زينب: "بكرة هبقى أعملهالك." زياد: "لا أنا عايزها من بره." زينب بزعل مصطنع: "قصدك يعني إني بعمل بيتزا وحشة وإني أكل بره أحلى من أكلي؟ ماشي يا زياد أنا مخصماك."

زياد بطفولة: "خلاص يا تيته أنا آسف، أنا مقصدش كده، انتي أكلك أحلى من بره." غيث بتمتمة: "آه يا كذاب." زينب: "بتقول حاجة؟ غيث: "ها؟ بقول إن زياد عنده حق." زينب: "آه بحسبه. خص أنا بقى أرتاح شوية عقبال لما تعمل الأكل." غيث: "اتفضلي." بعد لما دخلت، بص لزياد وقال: "متزعلش، بكرة هاخدك بعد لما أخلص شغل ونروح ناكل بيتزا بره." كمل بصوت واطي: "وقولها إنك مش عايز بيتزا خلاص لحسن تعملها بكرة. مش ناقصين وجع بطن."

زياد بضحك: "ماشي." غيث: "يلا بقى خص، اغسل إيدك واقعد اتفرج على كرتون لحد لما أخلص العشاء." زياد: "حاضر." اتنهض ودخل يعمل الأكل. -جاسر: "قوليلي بقى عايزة تروحي فين؟ سيلا بشرود: "مش عارفة." جاسر: "يعني إيه مش عارفة؟ قوليلي عنوان أهلك، أي حد من صحابك أوديكي عندهم." سيلا بتوتر: "أنا معرفش أهلي." جاسر باستغراب: "يعني إيه متعرفيش أهلك؟ انتي كنتي في مركز أيتام يعني ولا إيه؟ سيلا: "لا، بس مش فاكرة أهلي لأني فاقدة الذاكرة."

جاسر وقف العربية مرة واحدة: "بت انتي أنا مش مرتحلك، انتي عاملة عملة وهربانة منها ولا إيه؟ سيلا بتأليف: "أنا والله ما أعرف حاجة، بص أنا صحيت لقيت نفسي في مستشفى، وجوزي بيقول إن عملت حادثة وفقدت الذاكرة، وكل لما بسأله عن أهلي بيقولي إني هربت منهم واتجوزته وهو ميعرفش حاجة عن أهلي." بس طبعاً بيكذب. جاسر: "وانتي إيه اللي أكدلك إنه بيكذب؟ وكمان برضو ممكن ميكنش جوزك وبيكذب عليكي."

سيلا: "ماهو وراني قسيمة الجواز، يبقى إزاي أنا هربت من أهلي؟ أومال مين كان وكيلى؟ ولما سألته قالي إن حد من أهله كان وكيلى، ولما خرجت من المستشفى وداني الحتة المهجورة دي وقعد يعذب فيا." جاسر بحزن عليها: "ازاي صدقتي؟ ممكن يكون زور القسيمة. عموماً أنا هوديكي أي قسم وهما هيعرفوا فين أهلك." سيلا: "إزاي؟

جاسر: "لو أهلك مقدمين عن اختفائك ولقوا نفس المواصفات هيكلموهم يعرفوهم، ولو اتأكدوا إنهم أهلك هتمشي معاهم. متخافيش، أنا مش هسيبك لحد ما تعرفي أهلك." سيلا بابتسامة: "شكراً جداً لحضرتك، تعبتك معايا." جاسر: "يا ستي ولا تعب ولا حاجة. أه صح نسيت أسألك، انتي اسمك إيه؟ سيلا: "اسمي سيلا." جاسر: "طب مانتي عارفة اسمك أهو، سهلة نلاقي أهلك. أنا كنت فاكر إنك مش فاكرة حتى اسمك، واللي اسمه جوزك ده زور برضه اسمك."

سيلا: "لا، مانا معرفش غير اسمي." جاسر: "يعني إيه متعرفيش غير اسمك؟ أنا مش فاهم حاجة." سيلا بتوتر: "مهو أنا سمعته بيكلم حد في التليفون وبيقول إنه مش عايزني أعرف حاجة عن أهلي، وحكاله إنه زور كل حاجة، بطاقتي والقسيمة وشهادة الميلاد علشان معرفش حاجة عن أهلي ولا حتى أسميهم." جاسر بعدم اقتناع: "اممم ماشي. مأني حاسس إنك بتألفي، بس خلينا نشوف." سيلا: "أنا زي ما قولتلك، وديني أي قسم وخلاص."

جاسر: "أنا كده كده كنت هوديكي هناك أصلاً." بعد خمس ساعات، كان النهار طلع. جاسر بعتاب: "وصلنا." سيلا بنعاس: "إحنا فين؟ جاسر: "قدام القسم." سيلا: "قصدي إحنا في محافظة إيه؟ جاسر: "إحنا في القاهرة." سيلا: "تمام." نزلت من السيارة. وهو نزل معاها. سيلا: "انت جاي معايا ليه؟ جاسر: "مش قولتلك مش هسيبك لحد ما تلاقي أهلك." سيلا: "بس انت أصلاً مش مصدقني."

جاسر: "سيلا حطي نفسك مكاني، أنا واحدة طلعت قدامي مرة واحدة وبتقول كلام غريب ومش منطقي، عايزني أعمل إيه؟ سيلا: "يعني أهو مش مصدق، عموماً شكراً لحضرتك إنك وصلتني وتقدر تتفضل، أنا هخص وهحاول أعرف مكان أهلي." جاسر: "قولت مش هسيبك لحد ما تعرفي مكان أهلك، ويا ستي حقك عليا، اتفضلي خصي بقى جوه علشان نشوف هنعمل إيه." دخلوا جوه القسم، بس أمين الشرطة قالهم يستنوا لحد ما يجي الظابط، لأنهم كانوا لسه الصبح ولسه محدش وصل.

-عند غيث، صحي من النوم ودخل أخد شاور واتوضى وصلى، وبعد مدة قصيرة كان خلص لبس ونزل أخد عربيته ومشي. سيلا بزهق: "أنا تعبت، بقالنا ساعتين محدش جه." جاسر: "معلش استحملي، معرفش أصلاً إزاي قسم شرطة مفيهوش ولا ظابط." سيلا: "أنا مش قادرة، عايزة أنام." جاسر: "معلش استحملي شوية." سيلا: "انت اسمك إيه؟ جاسر بابتسامة: "اسمي جاسر." سيلا بفضول: "آه صح، انت كنت ماشي في المكان المقطوع ده ليه؟

مكنش فيه ولا عربية غير عربيات النقل بس اللي كانت بتعدي." جاسر: "بصي يا ستي، أنا شغلي قريب من المكان ده وبخلص كل يوم الشغل وبعدي من المكان اللي لقيتك فيه، بس امبارح بقى خلصت شغل متأخر." سيلا: "هو انت أصلاً بتشتغل إيه؟ جاسر بابتسامة بسيطة: "أنا يا ستي مهندس إنشائي، فاتح مكتب من حوالي تلت سنين وبشتغل في أكتر من موقع، واحد منهم قريب من المنطقة اللي كنتِ فيها." سيلا باستغراب: "يعني في شغل في المكان ده؟!

جاسر: "آه، ورا الطريق ده في مشروع لوجيستي كبير، بنبني فيه هياكل مباني ضخمة ومخازن. بمر من نفس الطريق كل يوم رايح جاي." سيلا: "واضح إنك بتحب شغلك." جاسر: "آه، ده كان حلم حياتي والحمد لله ربنا كرمني واشتغلت الشغلانة اللي بحبها." سيلا بتعب: "ربنا كريم. أنا خلاص تعبت، مش قادرة." جاسر: "طب بصي تعالي اقعدي هنا جنب الحيطة واسندي راسك عليها ونامي، وأنا هفضل صاحي لحد ما يجي أي ظابط وهبقى أصحيكي."

سيلا بتردد: "مش هتمشي وتسيبني؟ جاسر: "مش قولتلك مش هامشي غير لما تلاقي أهلك." سيلا: "طب أنا هدخل الحمام عقبال لما حد يجي." جاسر: "هتعرفي تروحي؟ بص اسألي أي حد هيقولك فين الحمام." سيلا: "متقلقش، هعرف أروح، مش صغيرة أنا." في اللحظة دي دخل غيث القسم، أول لما شافه جاسر اتصدم واتجه نحيته بسرعة: "غيث! انت بتعمل إيه هنا؟ غيث أول لما شافه اتفاجأ: "جاسر! انت اللي بتعمل إيه هنا؟ جاسر بابتسامة: "انت شغال هنا؟

غيث: "آه. مقولتش انت بتعمل إيه هنا؟ جاسر كان لسه هيتكلم بس قطعه صوت سيلا. سيلا: "جاسر، في حد جه ولا لسه؟ كان غيث مديها ظهره، بس اتسمر في مكانه أول لما سمع صوتها. يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...