ينزل الاثنان ويتوجهان لشقتهما. عندما يفتح حمزة الباب، تأتي أمه مسرعة نحوه. "هل أيمن بخير؟ كنت أود لو أتيت معكم ولكنك رفضت." قال حمزة: "كيف ستأتين معنا وتتركين الضيوف الذين أتوا لحضور عيد مولدك بمفردهم؟ على كل حال، هو بخير الآن ولكن وضعوا له قسطرة بالقلب."
قالت حنان: "ياليتني جئت خلفكم، فقد انصرف معظم المدعوين بعد أن ذهبتم خلف سيارة الإسعاف ولم يتبق إلا صديقاتي المقربات. وقد بقين معي حتى لا أقلق وقد غادرن منذ قليل. وعندما لم تتصلوا، كنت على وشك تغيير ملابسي والحضور خلفكم." قالت أنهار: "الحمد لله أننا جئنا في الوقت المناسب، فذهابك لن يفيد في شيء ولكنك على العكس كنت ستتعبين من الانتظار وخصوصاً أن لديك الضغط والسكر. والقلق ليس في صالحك."
قال حمزة: "وكيف عرفت أن لديها السكر؟ قالت حنان: "أنا طلبت منها أن تعطيني حقنة أنسولين هذا الصباح." "حسناً، مادمت الأمور بخير فسأذهب لغرفتي وأتصل بابن خالي لأطمئن على أيمن. ابني ثم أنام فأنا أشعر بالتعب. تصبحون على خير." قال حمزة: "وأنا أيضاً متعب. هيا بنا أنهار لغرفتنا." بعد دقائق في الغرفة. قال حمزة: "ساعديني في خلع القميص فذراعي يؤلمني اليوم أكثر من يوم العملية."
أنهار وهي تخلع له البدلة: "هذا طبيعي، فقد بدأ الجرح يشفى وهو يؤلم قليلاً في هذه المرحلة." ثم تخلع عنه القميص وتبتعد. يمسكها من ذراعيها وقال لها: "انظري في عيني وقولي الحقيقة. من أنتِ؟ قالت: "ها أنا أنظر لعينيك مباشرة، ولكنك أنت من يبعد نظره. فهل تخفي عني سرًا ما؟ قال: "لا تمزحي وهيا تكلمي أرجوك حتى أرتاح، فعقلي لا يتقبل ما يحدث إطلاقاً." قالت: "أعرفك بنفسي. أنا أنهار، مساعدة مخرج مبتدئة وشريك وسيم اسمه حمزة."
قال: "لافائدة. تراوغين الثعلب. هيا أجيب، فلنقل أنك تعلمت إطلاق النار من عملك مع الشرطة، فأين تعلمت فنون الطب أيضاً؟ لأنه عندما وقع أيمن أرضاً عرفت مباشرة أن لديه أزمة قلبية." قالت: "قلت لك تعلمت ذلك من والدتي الممرضة." قال: "وأين كانت أمك تعمل لأنني سأذهب وأسأل عنها؟ قالت: "أمي توفيت قبل ثمانية عشر عاماً، لذلك لو ذهبت فلن يتذكرها أحد لأنها كانت تتنقل كل فترة من وحدة صحية لأخرى."
قال حمزة: "هل تحاولين إقناعي أنك تعلمت منها الأمور الطبية وأنت ابنة ستة أعوام؟ ألم تخبريني أن عمرك الثالث والعشرين عاماً؟ قالت: "أنا لم أقل لك تاريخ الوفاة بالضبط. أنا قلته بالتقرير فقط. والحقيقة كان عمري اثني عشر عاماً عندما توفيت، وأنت تعرف أن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر." قال: "كلامك غير منطقي. ولو كنت نبيهة لهذه الدرجة، لماذا لم تحصلي على الثانوية العامة؟
حسناً، سأحاول تصديقك ولن أبحث خلف ماضي والدتك، ولكن بشرط." قالت: "ما الشرط هذه المرة؟ قال: "لا أريد شيئاً أبسط بكثير." ثم يقترب منها. قالت: "ابتعد عني. ماذا تريد؟ قال: "أن نقضي الليلة معاً كأي زوجين." ثم يغمز بعينه. قالت: "يبدو أنك نسيت أن زواجنا على الورق فقط." قال: "ولكنه زواج حقيقي. حياتي ومن حقي أن آخذ حقوقي الزوجية." قالت أنهار بسخرية: "اذهب، البس ثيابك. فنحن لم نتفق على ذلك يا شريكي، فأنت لست مناسباً لي."
يضحك بسخرية: "أنا غير مناسب لك؟ أنتِ تمزحين؟ انظري إلي وإلى مستواي المادي ومكانتي الاجتماعية وشكلي. آكل هذا لا يناسبك يا صاحبة السوابق." قالت: "نعم، لا تناسبني يا سيد حمزة المغرور، فأنا لا أنظر للمظهر ولكن لجوهر. وعندما أفكر في زواج حقيقي فلن يكون أنت هذا الشخص." قال: "هل تمزحين؟ أنا نصف فتيات الكوكب يركضن خلفي، وقد رأيت ذلك بنفسك." قالت: "أنا من النصف الآخر الذي لا يهتم لك." قال حمزة بتعجب: "لماذا؟
ما العيب الذي بي حتى لا تهتمي لأمري؟ أنا وسيم ومتعلم وغني. لماذا لا تعجبين بي؟ قالت: "عزيزي، الرجل ليس بوسامته وطوله ولا بشعره الطويل الناعم ورصيده في البنك. الرجل الحقيقي هو الذي يتحمل المسؤولية ويعمل عملاً حقيقياً يدر عليه المال وينفق على نفسه وأسرته من عرق جبينه، لا من يؤجر فتاة ليخدع أمه ويحصل على مالها ثم يضيعه بلا فائدة." قال: "ولماذا لا تقولين ذلك لنفسك؟
فأنت بعت سنة من حياتك لتحصلي على غنيمة سهلة عن طريق الخداع والكذب، فأنت مثلي فلا تدّعي الشرف يا شريكتي."
قالت: "أنا لست مثلك. أنا امرأة فقيرة وأحتاج المال حتى أنقذ أسرتي من الفقر، بالإضافة أنني حاولت العمل أكثر من مرة. لقد عملت الكثير من الأعمال حتى انتهى بي الأمر بالعمل كمرشدة للشرطة، وعرضت حياتي للخطر من أجل أن أكسب المال من عرق جبيني. ولكن للأسف الشديد لم أحصل على عمل دائم، فليس لدي شهادة جامعية أو حتى الشهادة الثانوية." قال: "وأنا أيضاً أعرض نفسي للخطر من أجل تصوير أفلام وثائقية، أليس هذا عملاً من وجهة نظركِ؟
قالت: "نعم، تتعب وتنفق مال أمك بلا جدوى، وفي النهاية تشاهدها بمفردك." ولكن حمزة يقترب نحوها أكثر. قالت: "لو سمحت اتركني، أنت تخل بالعقد الذي بيننا." قال: "يمكننا أن نكتب عقداً جديداً يا شريكتي." تدفعه بيدها: "ابتعد عني." قال: "حسناً، سأبتعد ولكن فكري في الأمر. ماذا لو أضفنا بعض البنود الجديدة للعقد الذي بيننا؟ قالت: "لا أريد. فالعقد القديم أفضل لي."
قال حمزة: "حسناً، مارأيك لو أضفنا بنداً واحداً فقط وهو أن ننجب طفلاً مثلاً ونقسم المال بيننا نحن الثلاثة." ثم يمسكها من ذراعيها ويقربها نحوه. فتقترب أنهار منه شيئاً فشيئاً ثم تعضه في خده عضة قوية. فيبعدها حمزة وهو يتألم: "آه يا خدي! ماذا فعلت أيتها المتوحشة؟ ثم يذهب وينظر في المرآة: "ياويلي، العضة تظهر في خدي. ماذا سأقول الآن لأمي وأصدقائي في العمل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!