بدأ جرح حمزة ينزف. أتت أنهار بحقيبة الإسعافات، فكت له اللاصق، طهرت له الجرح وغطته مرة أخرى. نظر إليها حمزة وهي تفعل ذلك، ثم اقترب منها شيئاً فشيئاً وقبلها. اقترب أكثر. وقفت أنهار بسرعة وابتعدت عن السرير. "يبدو أنك نسيت أن هناك اتفاق بيننا وأننا سنترك بعضنا بعد فترة. لهذا لا يجب أن تتطور علاقتنا أكثر من ذلك." "آسف، لا أدري لماذا فعلت ذلك، ولكن هناك شيء ما يجذبني إليك. فماذا لو تركنا علاقتنا تتطور؟
فربما نكون ثنائياً ناجحاً، وساعتها لن يكون هناك اتفاق بل زواج حقيقي." "ما تشعر به نحوي مجرد انجذاب طبيعي يحدث بين أي رجل وامرأة. وبصراحة، أنا عندما أفكر في الارتباط، سأختار شخصاً يحبني، شخصاً قد يتخلى عن بعض الأمور التي يحبها من أجلي، شخصاً يستطيع توفير سكن للزوجية من ماله الخاص ويتحمل المسؤولية، ولا يعتمد على أموال أمه كي يعيش حياة تافهة مثلك." "أنت مستفزة! أكلمك عن الحب والمشاعر وتكلمينني عن المال والمسؤولية."
اقتربت أنهار ومدت له الدواء. "ابتعدي، لا أريد منك شيئاً." "هذا الدواء حتى تشفى سريعاً." أخذ حمزة منها الدواء. "حسناً، سأتركك لتنام الآن، وأنا ذاهبة في مشوار مهم." "إلى أين تذهبين؟ "أمر شخصي لا يعنيك، فأنت لست زوجي الحقيقي حتى تستجوبني، أليس هذا اتفاقنا عليه منذ البداية؟ وبالمناسبة، هذا كلامك الذي قلته لي قبل الزواج."
"لقد قلت هذا لك حتى لا تتدخلي في حياتي الشخصية، ولكنك في حكم القانون زوجتي، ولن أسمح أن تفعلي شيئاً يقلل احترامي حتى لو كان زواجنا صورياً." "حسناً، هذا من حقك، فلا يجوز أن أخونك طالما أنا على ذمتك. أطمئن من هذه الناحية. أنا ذاهبة لأطمئن على جدتي." "ألم تخبريني أنها سافرت مع والدك عند أقاربها بعد زواجنا لأنه لا أحد سيرعاها هنا بعد زواجك؟
"فعلاً، ولكنها أتت لإنهاء بعض الإجراءات الخاصة بمعاش جدي، لذلك عادت لبيتها مرة أخرى وستبقى ليومين. لذا سأذهب لأشتري لها طلباتها وأطمئن عليها." "حسناً، اذهبي، ولكن لا تتأخري، فربما أحتاج لشيء." خرجت أنهار وهي تشير له بيديها. تَمَدَّد حمزة على السرير وأغمض عينيه. في مكان آخر، طرقت أنهار باب إحدى الشقق، ففتح لها رجل في أواخر الأربعينات من عمره. "آسفة، لقد تأخرت عليك يا زعيم عثمان."
"مرحباً بك، المهم أن أراك بخير. هيا اجلس، كيف حالك مع هذا الأحمق؟ "بخير، فلا تقلق، خطتنا تسير على أكمل وجه، وعندما يحصل على المال من أمه، سنأخذه كله ونتبخر، ولن يستطيع الوصول إلينا. فهو لا يعرف سوى والدي وجدتي المزيفين، وسيكتشف وقتها أنهم مجرد كومبارس يعملون بالسينما، ولن نعثر علينا مهما حاولوا. وأعتقد أنه سيتعلم بعدها ألا يثق حتى في نفسه."
"الخطة ستستغرق وقتاً طويلاً حتى نحصل على المال، ولكن الأمر يستحق، فالمبلغ كبير، وهكذا سأنتقم منه. فوالده كان سبباً في دخول معظم عائلتي للسجن، وأنت ستكونين اليد التي سأبطش بها." "معك حق، فوالده كان الضابط الذي كشف الممنوعات وجعلك تخسر ابنك ومالك في آخر عملية. ولكن والد حمزة توفي أيضاً في العملية."
"لا أريد أن أتذكر الأمر، فقد حدث قبل ثلاث سنوات، وكنت أهرب طوال الوقت حتى لا تمسك بي الشرطة. فبالرغم أنني أخبرتهم أن ابني كان يعمل بالممنوعات دون علم مني، ولكنهم كانوا يراقبوني طوال الوقت، لذا سآخذ حقي دون أن أظهر في الصورة."
"حسناً، سأحضر لك حقك دون أن تتحرك من مكانك. فأنا أيضاً حزينة منذ فقد ياسر خطيبي في ذلك الحادث، فهو لم يكن ابنك فقط، كان سيكون زوجي، ولكن والد حمزة كان سبباً في فقدي إياه. لذلك فأنا سأنتقم منهم وأكسر قلبه بعد أن أجعله يقع في حبي كما كسر قلبي وكانوا سبباً في وفاة حبيبي قبل خطبتنا بأيام." "ولكن أرجو ألا تندمجي في الدور حتى لا تقعي في حبه." "لا تقلق، أعرف أن الأمر لعبة وسأفوز بها دون خسائر. ثق في ذلك." ثم ضحكا.
"حسناً، سأذهب الآن حتى لا يقلق حمزة بالإذن منك." ثم ركبت سيارة حمزة. اتصل هاتفها، فوضعت سماعة بلوتوث في أذنها وهي تقود. "ألو، لا تقلقي، خطتنا تسير على أكمل وجه، ونحن نلعب بكل الأطراف ونمسك جميع الخيوط بيدنا. حسناً، سأقابلك غداً وأشرح لك كل شيء على انفراد. أما الآن، فأنا عائدة للمنزل حتى لا يشك حمزة في شيء. مع السلامة." ثم وضعت السماعة جانباً.
"حسناً، هيا لنكمل اللعبة لنحصل على مرادنا، فأمامي مشوار مهم يجب أن أعود لحمزة." في منزل حمزة، أمسك بالهاتف وتصفح شبكات التواصل الاجتماعي. ثم شعر بالملل. "لماذا تأخرت أنهار؟ وماذا تريد منها؟ هي تؤنس وحدتي ولا أشعر بالوقت في وجودها." ثم حاول أن يضع الهاتف على الكومودينو الذي بجواره، فسقط على الأرض. "أوه، يا ويلي! أتمنى ألا يكون الهاتف قد كُسر."
ثم تحامل على نفسه ونزل من فوق السرير. فوجد الهاتف قد دخل تحت السرير. فدخل يده حتى يحضره. فلمست أصابعه شيئاً، وعندما سحبه، وجده مسدساً. "ماهذا؟ لا يمكن! يا ويلي! من وضعه هنا؟ هل من المعقول أن تكون أنهار؟ ثم وضع يده تحت السرير مرة أخرى، وأخذ الهاتف، ونظر إليه، فوجده سليماً. عاد لسريره ووضع المسدس تحت الوسادة. "ماذا يحدث هنا؟ أي سر تخفيه زوجتي المصون؟
حسناً، سأنتظر رجوعها وأواجهها وأرى كيف ستبرر وجود مسدس معها هذه المرة. أنا أنتظرك يا زوجتي المصون، أرجو ألا تتأخري."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!