يجلس حمزة وهو منهار ويقول في نفسه: "لا، هذا ليس حقيقيًا. أنا أحلم بكابوس وسأستيقظ منه بعد قليل". ثم يمسك بالورد الذي بجواره ويرميه على الأرض، وكذلك العلبة التي تحتوي على شعره. "لماذا تنهار؟ لماذا فعلت ذلك بي؟ لقد أحببتك من كل قلبي وتغيرت من أجلك. غيرت طبعي وشكلي وقصصت شعري لأرضيك، وعملت حتى أصبحت مشهوراً كما كنت ترغبين. وأصبحت أكسب الكثير من الأموال. أبعد هذا كله تغادرين وتتركينني دون كلمة وداع؟ لماذا تفعلين هذا بي؟
ثم يتصل بهاتفها، فيرد المجيب الآلي: "هذا الرقم مغلق أو غير متاح". "كما توقعت. لقد غيرت الشريحة بالتأكيد. يا لي من مغفل. لقد تلاعبت بي وكانت تتقرب مني من أجل الحصول على المال فقط. وعندما حصلت عليه، أخذته واختفت. كله أكاذيب. كل كلمات الحب والشوق التي قالتها لي أكاذيب، مثل شخصيتها المزيفة". يدق جرس الهاتف، فينظر حمزة لعلها أنهار، ولكن يجد أمه هي من تتصل. "ألو، أمي. تعالي حالاً لو سمحتي". "ما بك حبيبي؟
"سأخبرك عندما تأتين. لا تتأخري". "حسناً، سآتي إليك فوراً. فأنا أقود سيارتي وكنت متجهة نحو النادي الاجتماعي الذي بجوار منزلك، وأنا قريبة منك، لذا دقائق وأكون عندك". بعد دقائق، تصل حنان لشقة حمزة وترن الجرس عدة مرات، ولكن حمزة لا يتحرك من مكانه. يبدو أن الفتى منهار. "سأبحث عن مفتاحي".
ثم تقلب في حقيبتها حتى تجده وتفتح الباب وتدخل. وتنادي على حمزة ولكنه لا يرد عليها. فتتجه لغرفة النوم فتجدها مفتوحة، وحمزة يجلس على حافة السرير وهو يبكي بحرقة. فتتجه نحوه قائلة: "ما بك حبيبي؟ لماذا أنت منهار هكذا؟ أخبرني ماذا حدث؟ يرتمي حمزة في حضنها: "أمي، أنهار خدعتني. لقد مثلت علي الحب حتى تعلقت بها، ثم سرقت المال ورحلت". "حسناً، لا تحزن حبيبي. أنا سأبلغ الشرطة ليقبضوا عليها ويعيدوا المال".
يأخذ منها الهاتف: "لا تفعلي شيئاً. لا أريدها ولا أريد المال. أنا أكرهها من كل قلبي". "هيا دعك منها واهدأ، فداك المال وفداك كل شيء". يصرخ حمزة: "أنا لم أفكر في المال الذي ضاع أبداً يا أمي. كنت أفكر في ثقتي التي وضعتها فيها ثم خانتني. لماذا فعلت ذلك يا أنهار؟ كنتِ أخبريني أنك تريدين المال وكنت سأعطيك كل ما تريدينه عن طيب خاطر لتبقي معي. لماذا خنتني؟ لماذا؟ هل أنا مغفل لهذه الدرجة حتى تتلاعبي بي وبمشاعري؟
لماذا كنتِ تتوددين لي مادمتِ سترحلين؟ ثم يمسك على الحائط به صورة أنهار ويلقيها على الأرض فيكسرها. قالت حنان: "يكفي يا حمزة. أنت السبب منذ البداية. فبسبب طيشك جلبت إلينا فتاة من الشارع لا نعرف عنها شيئاً وأقحمتها في حياتنا. وانظر، ها هي النتيجة. هيا قف على قدميك وتقبل الأمر". قال: "كيف سأتقبله يا أمي؟
أعرف أنني أخطأت حين أدخلتها لحياتي وأنا لا أعرف شيئاً عن ماضيها. ولكنها غيرتني وجعلتني شخصاً آخر. وهذا الشخص أصبح يحبها ولا يستطيع العيش بدونها". "ستنساها مع مرور الأيام وتتذكر كل هذا وأنت تضحك عليه". ثم تعانقه وتربت على كتفه. في مكان آخر، قالت أنهار: "لقد نفذت كل ما طلبته مني وأحضرت لك المال الذي وعدتك به. فهل أنت فخور بي يا زعيم؟
قال الزعيم: "طبعاً يا آثَار. أنت بارعة حقاً يا ابنتي. لقد اخترتك لهذه المهمة لأنك كنت خطيبة ابني المرحوم وتريدين الانتقام مثلي ممن غدروا به، وكنت أعرف أنك على قدر المسؤولية. صحيح أن المهمة أخذت وقتاً حتى نفذناها، ولكنك في النهاية نجحت بامتياز عزيزتي". قالت أنهار: "شكراً لك يا زعيم، ولكن ما هي الخطوة التالية؟
قال: "أنت أخذت المال الذي كنا نريده، والآن سأعود لممارسة نشاطي التجاري مرة أخرى وسأشتري بهذا المال بضاعة بدلاً من تلك التي صادرتها الشرطة منذ بضعة أشهر حين داهمت العملية وصادروها وأطلقوا النار على رجالي وقتلوا ابني ووضعوني تحت المراقبة المستمرة لمدة عام. ولكني الآن أصبحت حراً. فلم يمسكوا علي شيئاً وعاد المال إلي، وسوف أستعيد عملي ونفوذي مرة أخرى".
قالت: "لقد تركتك فقط لأنك لم تكن متواجداً أثناء العملية ولم يجدوا دليلاً واضحاً ضدك". قال: "ولكنهم حصلوا على أفضل شيء أملكه، ابني الوحيد". قالت: "بما أنني صاحبة المال، فالمفترض أن أحضر الاتفاق مع الرأس المدبر هذه المرة". قال: "طبعاً يا حلوة، هذا من حقك. فأنت ذراعي الأيمن الآن". قالت: "حسناً، ومتى سنلتقي؟ قال: "لماذا أنت مستعجلة؟
نحن عادة لا نعلم بالموعد إلا قبلها بدقائق. والزعيم في العادة لا يقابل أحداً غيري، ولكني طلبت منه أن يقابلك هذه المرة ووافق بصعوبة". قالت: "هذا جيد. شكراً لك. وأتمنى أن يكون اللقاء سريعاً حتى أحصل على النقود والأرباح وأهرب من هنا حتى أعيش حياتي أخيراً. فلقد أخذت بثأري من حمزة وتركته مكسور القلب كما كسر والده قلبي على خطيبي حين قتله أثناء المداهمة".
قال: "وأنا أيضاً بردت ناري عندما أحضرت النقود وكسرت قلب الفتى كما كسروا قلبي على ابني حين قتلوه. فلم يكن خطيبك وحسب، وإنما كان ابني الوحيد وأغلى ما أمتلكه في الحياة. لكنهم أخذوه مني. وحتى الآن لم يشفي غليلي. فقد كنت أحب أن يموت حمزة أيضاً حتى يكون انتقامي كاملاً. ولكن المرة الأولى التي دبرنا قتله فيها في رحلتكم الصحراوية، تقمصت دور الزوجة المحبة وأنقذته من بين يدي".
قالت: "لقد اتفقنا على أن تخيفه فقط، ولكنك حاولت قتله. فكيف كنا سنأخذ المال لو مات في رأيك؟ قال: "على كل حال، المال الذي سرقته منه سيخفف ألمي على ابني لبعض الوقت".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!