قالت أنهار لعثمان الزعيم: "أريد أن أسألك شيئا. حين تم القبض عليك، لم تكن في موقع العملية. أين كنت؟ قال: "كنت مع الرأس المدبر، أعطيه نصف النقود كما اتفقنا. وكنا نجلس معاً ونراقب موقع التسليم جيداً من خلال الكاميرات. ولكن ما يجنني حقيقة، كيف عرف رجال المكافحة بالأمر؟
والأغرب أنهم ليسوا من المدينة أساساً، وكأنهم هبطوا من السماء. ولم نعرف حتى الآن من هم. فأنت تعرفين أن هناك ثلاثة من رجال الشرطة كانوا متورطين معنا ويمدوننا بكل ما نحتاجه من معلومات." قالت:
"فعلاً، وقد تم القبض عليهم في العملية، ولكنهم حاولوا الهروب. ووسط تبادل إطلاق النار، قُتل أحدهم وأصيب الثاني إصابة بالغة ولا يزال في غيبوبة منذ عام. وواحد فقط قد هرب وكان ملثماً، فلم يتعرف عليه أحد. ولكن هناك شيء استغربت منه، وهو عندما ذهبوا لمنزلك وقبضوا عليك، لم تحاول الهرب. ولكنك حين استجوبوك أنكرت معرفتك بأمر البضاعة والبيت، وكل التهمة على ابنك الوحيد." قال عثمان:
"ابني كان قد مات وقتها، وكان يجب أن أجد كبش فداء حتى أنفذ بجلدي. لذلك لعبت دور الضحية وأخبرتهم أن ابني كان يفعل ذلك دون علمي." قالت: "ولكنك بررت غيابك بوجودك في قسم الشرطة. فماذا كنت تفعل هناك؟ قال: "أنا رجل مخضرم. وعندما علمت من أحد صبياني أنه تم مداهمة المقر، ذهبت لمركز الشرطة فوراً وقابلت المفوض لأثبت مكان تواجدي. وكما تعلمين، المفوض وكل من في القسم شهدوا بتواجدي عندهم." قالت:
"خطة ذكية. إذا أردت الاختباء من الشرطة، فاختبئ في قسم الشرطة. ممتاز." قال: "دعك من الماضي ولنخطط للمستقبل. فلدينا مهمة بآلاف الدولارات ستتم بعد ساعات، ويجب أن نستعد لها ونستفيد من أخطاء الماضي." قالت: "طبعاً يا زعيم." تلصق أنهار شيئاً تحت الطاولة في ركن خفي، ثم تنظر لعثمان: "حسناً، بالإذن منك سأغادر الآن. وعندما تقرر متى ستبدأ العملية، اتصل بي." قال الزعيم عثمان:
"تفضلي، اذهبي يا فتاة. وبمجرد أن تبدأ العملية، سأتصل بك فوراً. لا تقلقي صغيرتي." تغادر أنهار وتغلق الباب خلفها، فيمسك عثمان بالهاتف ويتصل برقم ما: "ألو سيدي، سننفذ العملية غداً في الوقت الذي اتفقنا عليه أنا وأنت فقط هذه المرة، وسيكون التسليم في مكان لن يشك به أحد أبداً." ثم يضحك ويغلق الهاتف وهو يقول لنفسه: "هل تظن هذه المغفلة أنني سأخبرها بالموعد الحقيقي؟
بالطبع لا. فكونها كانت خطيبة ابني هذا ليس كافياً لأن تعرف كل شيء عن خططي. فأنا لا أثق إلا بنفسي بعدما حدث في الصفقة الأخيرة. ولكني أخطط أن تظل الفتاة معي. فما دام ابني قد توفي، فسوف أتزوجها أنا. وإذا رفضت، فسيكون أمامها خياران: إما المال وزواجي بها، أو لا شيء والموت." كانت أنهار في السيارة تسمع المحادثة من خلال الميكروفون الذي زرعته أسفل الطاولة التي كانت تجلس بجانبها: "هكذا إذاً، تريد أخذ المال بمفردك؟
وعندما سألتك عن الصفقة، أخبرتني أنها لن تتم قريباً، مع أنها ستتم غداً. ولكنك تحلم يا سيد عثمان، فلن تتم العملية بدوني. فالمال من حقي أنا، فقد تعبت في الحصول عليه. وسوف أسترجعه هو والبضاعة معاً، وأخذ الجميع وأختفي للأبد." ثم تبتسم وهي تقود مبتعدة. في بيت حمزة، تفتح باب المكتب فتجد حمزة يجلس خلف المكتب وهو يضع يديه على وجهه. قالت حنان: "كيف حالك الآن؟ أتمنى أن تكون اليوم أفضل من الأمس." يرفع حمزة رأسه:
"لست بخير يا أمي، لست بخير أبداً. بعد أن أحببتها بصدق وتغيرت من أجلها، سرقتني وهربت." قالت: "لا تحزن. صحيح أنني خسرت المال، ولكني كسبت ابني. لقد تغيرت يا حمزة، وأصبحت تعمل وتكسب المال من عرق جبينك. أصبحت شخصاً يتحمل المسؤولية، وكل هذا لا يعادله شيء بالنسبة لي. صحيح أنك خسرت أنهار، ولكنك كسبت نفسك. وغداً سأعرفك على فتاة غيرها وستنساها، صدقني." قال:
"لن أستطيع نسيانها بهذه السهولة. ولن أستطيع الوثوق في فتاة بعد ما فعلته أنهار معي، وسأحتاج وقتاً حتى أستطيع النسيان." قالت: "حسناً يا بني، الوقت يداوي الجروح التي تصيبنا. سأذهب لأضع الطعام على المائدة، فقد جهزت لك أكثر أكلة تحبها. هيا تعال حتى نأكل." قال: "ليس لي رغبة في الطعام. سأذهب للاستديو، ربما أنشغل بالعمل وأنسى." قالت: "انتظر حتى تأكل أولاً حبيبي." قال: "كلي أنت يا أمي. وعندما أعود، سوف آكل." ثم يتركها وينصرف.
في مكان آخر، في مقر المهربين، قال عثمان: "جهز المال يا حليم، سنذهب لنعطيه للزعيم ونأخذ البضاعة." قال حليم: "حسناً يا سيد عثمان. لقد وضعت النقود في حقيبتين ونحن مستعدون. هيا بنا." يركب حليم السيارة وعثمان بجانبه ويتجهان للمقر. بينما سيارة جمع القمامة تسير خلفهم من بعيد. قالت أنهار لسائق عربة جمع القمامة واسمه خيرت:
"أنا أقود الآن، ولكن سأجعل بيني وبين سيارة عثمان مسافة كافية حتى لا يشك بنا. وعندما نصل للمكان المحدد الذي سيتوقفون فيه، سأتركك تقود السيارة بينما سأتسلل أنا خلف المهربين لأخذ المال والبضاعة." قال خيرت: "حسناً مدام. مع أنني لا أستطيع مجاراتك في القيادة، فأنت ماهرة جداً." قالت: "لقد اشتركت في سباق سيارات عدة مرات وكنت أفوز دائماً، لذلك فأنا متدربة على السرعة العالية. ما هذا؟
لقد بدأت سيارتهم تبطئ سرعتها. هل انتبهوا لنا؟ قال: "يبدو ذلك، وعلينا أن نبطئ سرعتنا نحن أيضاً." قالت: "شغل GPS حتى نرى أين سيؤدي هذا الطريق الذي نسير فيه، وهل هناك شوارع جانبية أم لا." قال: "لقد شغلته. إنه طريق واحد، ولا يوجد سوى طريق جانبي بعد مترين وآخر بعد كيلو متر." قالت: "حسناً، سأدخل في هذا الطريق الجانبي ونبدل السيارة. اتصل بأي أحد قريب منا ليراقب السيارة حتى نبدل نحن سيارتنا." ثم تدخل أنهار في الطريق الجانبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!