بينما يدق جرس الباب، تفتح أنهار الباب. كان عامل طلبات الطعام السريعة. "تفضلي مدام، هذا طلبكم." ثم ينظر إليها. "غير معقول! أنتِ لا تزالين على قيد الحياة؟ أنا لا أصدق عيوني! أنهار تضع عينيها أرضاً وقالت: "أنت تخلط بيني وبين شخص آخر بالتأكيد. أنا اسمي أنهار ولم أرك في حياتي." يسمع حمزة كلام عامل الدليفري فيتجه نحوه. "أنت ماذا تريد؟ ومن آثار التي تتحدث عنها؟
قال العامل: "إنها زميلتي، فقد كانت تعمل معي في المحل وكنا مخطوبين. وسافرت ذات مرة لزيارة أهلها ولكنها لم تعد أبداً. وأخبرتني الشرطة بعدها أنهم وجدوا متعلقاتها في إحدى السيارات التي تحطمت في حادث." قال حمزة: "حسناً، وما دخل أنهار بالموضوع؟ قال العامل: "الآنسة تشبه خطيبتي بشكل لا يصدق، كأنها هي أو ربما تكون أختها التوأم. وأنا اعتقدت أنها آثار خطيبتي."
قالت أنهار: "أنا وحيدة والدي وليس لي أخوة توائم، وطوال عمري وأنا هنا في هذه المنطقة. فلو سمحت خذ نقودك وغادر." ثم تأخذ منه الطلبات وتضعها على المائدة، وهي تقول لنفسها: "كيف يقول أنه خطيبي! لقد كنت أعامله بغلظة عندما كنت أعمل معه ولا أعطيه وجهاً. المهم أن هذا الغبي صدق أنني شخص آخر وانصرف."
يغلق الباب حمزة ويقول: "شيء غريب أن تشبهي نصف سكان المنطقة. فمرة تشبهين طبيبة اسمها جنان، ومرة عاملة بوفيه اسمها آثار. من تكونين بالضبط؟ قالت أنهار: "وما ذنبي أنا إن كان الناس يشبهونني؟ وعلى رأي المثل: يخلق من الشبه أربعين." قال حمزة: "يبدو أن الأربعين الذي يشبهونك يعيشون معنا في نفس المكان." تدخل حنان وقالت: "جيد أنكم أحضرتم طعاماً لأنني جائعة جداً. هيا اجلسا بجوار بعضكما عصافيري الصغار." تقول أنهار
ساخرة وهي تهمس لحمزة: "هيا نجلس ونمثل أمام والدتك أننا مغرمان ببعضنا حتى لا تشك في شيء." ثم ترفع صوتها: "هيا اجلس حبيبي حتى آكل." قال حمزة: "طبعاً سآكل حياتي حتى أستطيع أن أفكر بشكل جيد." ثم يقول لنفسه: "هل صدفة أن يتشابه شخصين لدرجة أن يختلط الأمر على كل من يراها؟ وإن كانت أنهار هي نفسها جنان وآثار، فكيف تكون طبيبة وعاملة بوفيه في نفس الوقت؟
هل يعقل أن تكون مصابة بانفصام في الشخصية مثلاً وتتعامل مع الناس بشخصيات متعددة؟ لا حمزة كفاك سخافة، هذا لا يعقل! يا لهذا الحظ السيء. المفترض أنني أحضرتها لتحل مشكلتي ولكنها تعقدها أكثر. ويبدو أنني أحتاج للبحث خلفها حتى لا أجد نفسي واقعاً في مصيبة من تحت رأسها. يا لحـظي! من بين كل الفتيات اللواتي تقدمن للعمل أختار فتاة تحوم حولها الشبهات." قالت حنان: "لماذا أنت شارد حمزة ولا تأكل؟
صحيح أن البيتزا ليست كما توقعتها، ولكن عليك أن تأكل حتى يشفى جرحك بسرعة." قال حمزة: "طبعاً أمي سآكل. ولكن هناك برنامج جديد أجهز له وهو يشغلني لأني أريده أن يكون في أفضل صورة." قالت حنان تنظر نحو أنهار: "وأنتِ يا عروس، عليك أن تطبخي طعاماً منزلياً لأن هذا الطعام الجاهز غير صحي وليس لذيذ أبداً." قالت أنهار: "أنا أجيد الطهي وسوف أطهو بعد انتهاء شهر العسل، وحتى ذلك الحين سنشتري طعاماً جاهزاً."
قالت حنان: "حسناً، هذا يعني أنني سأضطر للطهو خلال الأسبوع القادم الذي سأقضيه معكم." قالت أنهار: "لا داعي لأن تتعبي نفسك، فيوجد مطاعم كثيرة قريبة من هنا وسنجربها كلها حتى نستقر على الأفضل منها ونحضر طعامنا منه." قالت حنان: "أنا لا أحب الطعام الجاهز حبيبتي، لذا سأطبخ طعاماً صحياً. فأنا لا أحب أكل اللحوم من المطاعم، فهي غير مضمونة. وطبعاً سمعتم بما يحدث في المطاعم من طبخ لحوم مشبوهة."
قالت أنهار: "معك حق، ولكني لم أرد أن أتعبك. ولكني أعتقد أننا سنأكل طعاماً شهياً من يدك يا حماتي." قالت حنان: "أنا لا أحب هذه الكلمة، ناديني حنان أو مامي." قالت أنهار: "حسناً مامي." قال حمزة: "يبدو أنكما اتفقتما، هذا جيد." قالت حنان: "هل انتهيت من طعامك حمزة؟ فأنا أريد أن أحدثك على انفراد." قال: "نعم انتهيت، هيا بنا لغرفة المكتب لنتحدث. عن إذنك حياتي." ثم يشير لانهار بيده. قالت أنهار: "إذنك معك حبيبي."
يذهب حمزة وأمه لغرفة المكتب ويغلقان الباب. قال: "أمي بعد إذنك سأذهب للحمام لحظة وأعود إليك." قالت: "تفضل وأنا أنتظرك." يذهب حمزة للحمام ويتصل بعامل توصيل الذي أحضر الطعام. "ألو؟ أنا حمزة الذي أحضرت لي الطعام منذ قليل. ما اسمك؟ قال العامل: "اسمي سرحان، ماذا تريد سيد حمزة؟ قال حمزة: "لقد قلت أنك كنت تخطب فتاة تشبه زوجتي، فهل من الممكن أن ترسل لي صورة لها وبعض المعلومات عنها؟
قال سرحان: "سأرسل لك صورة، صورتها لها دون علمها وكذلك صورة كارنيه العمل." قال حمزة: "قلت أنها كانت خطيبتك، كيف لا تحمل لها بعض صور الخطبة؟ قال سرحان: "الحقيقة لم نكن قد خطبنا بعد، كانت بيننا مشاعر حب متبادلة فقط. وهي لم تكن تحب الصور، لذا ليس معي سوى الصورة التي أخبرتك عنها. أما عن معلومات عنها، فهي غير متوفرة أيضاً، فقد قالت إنها يتيمة وتربت في ملجأ." قال حمزة: "هل لديك عنوان لبيتها؟
قال سرحان: "للأسف لا. لم تكتب عنوانها، وحين تبـعتها في يوم من الأيام حتى أذهب وأخطبها من ولي أمرها، اكتشفت أنني أتبعها وتشاجرنا وهددتني أن تبلغ عني الشرطة لو تبعتها مرة أخرى، لذلك لم أكررها." قال حمزة: "هل تعرف اسم الملجأ الذي تربت فيه؟ قال سرحان: "سأبحث عنه في النوته وأرسل لك اسمه مع الصورة. آسف، مضطر لأن أغلق الخط فلدي اتصال هاتفي آخر." قال حمزة: "حسناً، لا تنس الصور."
ثم يغلق الهاتف ويعود لأمه في المكتب. بينما ترده الرسائل من سرحان، فينظر فيها ثم يضع الهاتف في جيبه ليتحدث مع أمه بعد انتهاء الغداء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!