يدخل حمزة الغرفة ويسأل: ما الحقيقة التي يجب ألا أعرفها؟ قال حسام: إنها أسرار خاصة بالعمل، فما دخلك؟ قال حمزة: تتحدث مع زوجتي في غرفة نومي وتقول: ما دخلك؟ ماهذه الوقاحة! قال حسام: ألزم حدك في الحديث معي، ألا تعرف مع من تتحدث؟ أنا حسام. قال حمزة: أعرف طبعاً، أتحدث مع موظف يأخذ مرتبه حتى يخدمني أنا وغيري. حسام يبتسم ساخراً: من تظن نفسك؟ أنا أخدمك أنت؟ يا لوقاحتك! قال حمزة:
نعم، تخدمني أنا. وتخدم كل مواطن في هذا البلد. ولو تجاوزت حدودك معي سأبلغ عنك رؤساءك في العمل ليأخذوا معك الإجراءات القانونية. قالت أنهار: يكفي يا حمزة، فنحن من المفترض أن نتعاون مع بعضنا لا أن نحمل الكره والبغضاء لبعضنا. وأنت يا حسام، أنا وأنت وكل الجهاز عملنا حماية المواطن ورد حقه وليس إذلاله. فلو سمحت اذهب لغرفتك الآن وسنتكلم في العمل لاحقاً. قال حسام: سأذهب، فأنا لن أضيع وقتي في الحديث مع واحد مثل زوجك السخيف.
ثم يخرج من الغرفة. قال حمزة: أنت شخص مغرور فعلاً. تغلق أنهار الباب: تعالى اجلس يا حمزة ودعك منه. للأسف قلة من أمثاله يسيئون للجهاز كله. فهذا النموذج السيء فقط هو من يظهر في التلفاز ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. بينما هناك أشخاص محترمون ويؤدون عملهم على أكمل وجه ويساعدون الناس ولا يسمع أحد عنهم شيئاً. قال حمزة:
قد يكون معك حق. وقد تعاملت مع نماذج محترمة كثيرة من زملاء أبي المرحوم، ولكن النموذج الذي يمثله حسام هو السائد في الفترة الأخيرة لذلك أشعر بالإحباط. قالت أنهار: انظر لي أنا مثلاً، هل أمثل نموذجاً سيئاً بالنسبة لك؟ قال حمزة: لن أجيبك، فسوف تتضايقين من إجابتي. قالت أنهار: تكلم بصراحة ولن أتضايق. قال حمزة: ما دمت مصرة على الإجابة سأجيبك. لقد جعلتني أعيش أياماً أتمنى ألا تعود مرة أخرى، فقد كنت كقاع البحر مليء بالأسرار.
ضحكت: لهذه الدرجة أتقنت عملي وكنت سيئة معك؟ قال: بصراحة، نعم. ولكن الغريب أنه مع كل عيوبك وأسرارك الغريبة، ومع ذلك وقعت في حبك. قالت: وأنا أيضاً وقعت في حبك من أول نظرة. ثم تضمه وتقبله. قال: أتعرفين يا أنهار، في الفترة الأخيرة هناك شيء مختلف فيكِ ولا أعرف ما هو. وقالت: لقد أخبرتك أن الحادث غيرني من رأسي حتى أخمص قدمي. ثم تضحك. قال: وأنا سعيد بهذا التغيير. حياتي. ثم يضمها. في مكان آخر، قال أحدهم:
هل أحضرتم الشرطية للمخبأ؟ قال الآخر: نعم سيدي، هي في الحفظ والصون ولن تظهر في الصورة حتى تنتهي المهمة. قال الشخص الأول: جيد جداً، فالخطة تسير كما خططنا لها وسنمسك كل المتورطين هذه المرة. ولكن يجب مراقبة الفيلا جيداً. قال الشخص الآخر: لا تقلق سيدي، لقد وضعنا الكاميرات في كل مكان ونراقب الجميع ولن ندع نملة تدخل المكان أو تخرج منه إلا تحت سمعنا وبصرنا. قال الشخص الأول:
أحسنتم عملاً يا رفاق. ولكن يجب أن يقتصر الأمر على مجموعة العمل المتفق عليها فقط، فلا يجب أن يتسرب أمر العملية لأي شخص آخر فيعرف المهربون وتفشل الخطة. قال الشخص الآخر: طبعاً، فقد حددنا الأشخاص الموثوق بهم منذ البداية. ولا يعرف حسام أننا نراقبه في كل خطوة يخطوها. ونعرف بلعبته القذرة ومحاولته الاستعانة براقصة لتقوم بدور توأم أنهار وتساعده في نقل البضاعة على أنها أنهار. قال الشخص الأول:
ولكن عندما أرسلناه للفيلا اكتشف أن أنهار لا تزال على قيد الحياة، فاضطر لتغيير خطته وقرر خطف أنهار واستبدالها بالراقصة لتقوم بدورها. ولكن لا يعلم أننا وضعنا له جهاز تنصت في الهاتف حتى نعرف كيف تسير خطته. وسوف نساعده في تمرير الشحنة هو وشريكته لنعرف الرأس المدبر. وعندما يسلمها له نكون نحن قد جهزنا له مفاجأة ومستعدين لمداهمة المكان وننهي هذه الشبكة للأبد. ثم يبتسمان. في الفيلا في اليوم التالي، قال حسام:
أنهار، هل أنت مستعدة؟ لأننا سننفذ العملية غداً. ولقد أحضرت لك ثياب الشرطة حتى تقودي إحدى السيارتين لننقل البضاعة للمخزن. قالت: وماذا سنفعل مع حمزة؟ فلن يدعني أذهب لأي مكان. قال: لو حاول تعطيلنا سأطلق عليه النار وأستريح منه، فقد بدأ يزعجني. قالت: هل نسيت أن الفيلا التي نعيش فيها تابعة للشرطة وهم يؤمنون المكان؟ ولو حدث شيء لحمزة فأصابع الاتهام ستوجه ضدنا ونلفت إلينا الانتباه. قال حسام: ماذا سنفعل إذا؟ قالت:
أنا لدي خطة بخصوص حمزة ولن يزعجنا. قال: وما هي؟ قالت: سأعطيه حقنة منومة. قال: وكيف ستقنعيه بأخذ الحقنة؟ قالت: هذه مشكلتي أنا، وسأجد طريقة ما لأعطيها له. قال: حسناً، سأوافق على خطتك. وعلى كل حال، فلن يعاتبك حمزة على فعلتك، فستعودين للمكان الذي أخذتك منه بعد أن تنتهي العملية. ولو رآك في الملهى فستقولين أنك أخت أنهار التوأم وأنك لا تعرفينه. قالت بصراحة:
سيكون الأمر محزناً بالنسبة لي، فبعد أن أصبحت سيدة مدللة سأعود للملهى الليلي من جديد. قال: لقد اتفقنا على ذلك منذ البداية. قالت: أعرف، ولكن للأسف بدأت أتعود على الحياة النظيفة. قال: لا تقلقي، ستعتادين على حياتك القديمة مرة أخرى. تأخذ نفساً عميقاً، ثم تنظر للسلم فتجد حمزة ينزل. فتقول لحسام: يكفي حديثاً في الأمر، فحَمزة قادم نحونا. قال حمزة: متى استيقظتي يا حياتي؟ قالت: منذ دقائق فقط. قال حمزة:
لم أشعر بك عندما غادرت الفراش. قالت: كنت أتحرك بحذر حتى لا أقلق نومك، فقد تأخرت أمس حتى نمت. قال حمزة: شكراً حبيبتي. يتناول الجميع الإفطار، ويخرج حسام من الفيلا، بينما تذهب أنهار لتنهي أعمال المطبخ. أما حمزة فيدخل غرفة المكتب ليقرأ بعض الكتب بداخلها. وفي وسط الكتب يجد بعض الملفات القديمة. قال: ماهذا ياترى؟ سأتصفحها لعلي أجد شيئاً يصلح لفيلم تسجيلي.
فيأخذ الملفات ويتصفحها فيجد ملفات لعائلات الشهداء، وأحدها عن عائلة أنهار. قال: عجباً، هذه صورة لأسرة أنهار، أمها وأبوها وأختها التوأم، وهي تشبهها تماماً. ولكن ماهذا؟
آه، أنه تقرير من النيابة مكتوب أن توأم أنهار قد اختطفت وهي صغيرة ولم يتم العثور عليها. والتحقيقات تذكر أن والد أنهار اتهم أحد الأشخاص الذي كان قد أوقع به في إحدى القضايا واتهمه بأنه هدده إذا لم يبتعد عنه سيجعله يندم. ولكن عندما استدعوا ذلك الشخص للتحقيق معه أنكر ذلك ولم يكن هناك دليل ضده واضطروا للإفراج عنه. وبالرغم أنهم تتبعوه لفترة وبحثوا في كل مكان يذهب إليه المتهم لم يعثروا على جيهان توأم جنان. حسناً، ماذا لو حاولت البحث عن جيهان المخطوفة؟
سأفعلها، ومن يدري قد ألم شملهما مع أختها بعد كل هذه السنوات. يضع حمزة الملفات مكانها في رف المكتبة ويخرج من الغرفة. فتراه أنهار وهو يفتح باب الفيلا ليخرج. قالت: انتظر حمزة، أين ستذهب؟ قال: لدي عمل خاص بفيلمي الوثائقي الجديد، سأنجزه وأعود. قالت: حسناً، وأنا سأعد الطعام حتى تعود. أرجو ألا تتأخر. قال: حسناً يا حياتي، لن أتأخر. ثم يخرج ويغلق الباب. في مكان آخر، قال أحدهم:
سيدي، يبدو أن حمزة ابتلع الطعم وسوف يبحث خلف التوأم. فقد ركب تاكسي من سيارات المراقبة التابعة لنا وطلب منه التوجه لأحد الملاجئ. قال القائد: جيد جداً، وهكذا سيعرف الحقيقة ويتتبع حسام دون أن نطلب منه. فحسام شاب ذكي وقد كشف الكاميرات التي في الفيلا وعطلها ولن نستطيع التواصل مع الأشخاص الذين زرعناهم معه حتى لا يكتشف أننا نتبعه، فهو يراقب جميع من يعمل معه. قال الآخر:
حمزة سيقوم بما نريده وأكثر دون أن نتحدث معه وسيراقب الجميع ونحن سنساعده في كل خطوة يخطوها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!